Al-Jami' al-WajizAl‑Fath · 48:26–29

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Fath 48:26–29

48:26Page 514

إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦

When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.

٢٦ - ﴿إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ﴾ أي: الأنفة والتكبّر والغضب الشديد أو الاستنكاف ﴿حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ بدل من الحميّة، وذلك حين أنفوا أن يكتبوا في الصلح: «بسم الله الرحمن الرحيم» لأنهم لا يعرفون «الرحمن الرحيم»، فكتبوا: «باسمك اللهم» وأنفوا أن يكتبوا: «هذا ما قضى عليه محمد رسول الله» لأنهم لا يعترفون برسالته، فكتبوا: «محمد بن عبد الله» وأنفوا من دخول رسول الله ﷺ والمؤمنين إليهم في تلك السّنة لئلا تقول العرب: دخلوا مكّة قاهرين لقريش على رغم أنفها. وعند البخاري في صحيحه عن الزهري: وكانت حميّتهم أنهم لم يقرّوا أنه رسول الله، ولم يقرّوا ب «بسم الله الرحمن الرحيم»، وحالوا بينهم وبين البيت.يقال: حمي من الشيء – كرضي – حميّةً: أنِفَ منه.﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ﴾ أي: الطمأنينة والوقار والتثبّت ﴿عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ حيث صالحوهم على أن يعودوا من قابل، ولم يلحقهم من الحميّة ما لحق أهل الكفر حتى يقاتلوهم، فثبّتهم الله على الرضى بالصّلح والتسليم لأمر الله ورسوله.﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ أي: الكلمة التي يُتَّقى بها الشرك والعذاب، وهي كلمة التوحيد والإخلاص.أو المراد: ألزمهم تعظيم الحرم، وترك القتال فيه،ولم يستفزّهم صنيع الكفار لينتهكـوا حرمة المسجد الحرام.﴿وَكَانُوٓاْ﴾ أي: المؤمنون ﴿أَحَقَّ بِهَا﴾ أي: بهذه الكلمة من الكفّار، أو متّصفين بمزيد من استحقاق لها ﴿وَأَهۡلَهَاۚ﴾ أي: و كانوا أهلها، المستأهلين لها دون غيرهم، عطف تفسيري.﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ يعلم من يستحقّ الخير، ممّن يستحق الشرّ، أي: لم يزل تعالى متّصفاً بذلك.

48:27Page 514

لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧

Certainly has Allāh showed to His Messenger the vision [i.e., dream] in truth. You will surely enter al-Masjid al-Ḥarām, if Allāh wills, in safety, with your heads shaved and [hair] shortened,1 not fearing [anyone]. He knew what you did not know and has arranged before that a conquest near [at hand].

٢٧ - سبب نزول الآية:أخرج الفريابي وعبد بن حميد والبيهقي في «الدلائل» عن مجاهد، قال: أُري النبي ﷺ وهو بالمدينة أنه يدخل مكة هو وأصحابه، آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين، فلما نحر الهدْي بالحديبية، قال أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله؟ فنزلت:﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ﴾ أي: حقّق رؤياه بالحقّ، وذلك في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة.﴿لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ﴾ أي: في العام القابل، ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ ﴾ هذا لتحقيق الخبر وتوكيده.وقيل: تعليق للوعد بالمشيئة، لتعليم العباد لما يجب أن يقولوه.قال ثعلب: إن الله استثنى فيما يعلم، ليستثني الخلق فيما لا يعلمون.وقيل: علم أنه سيموت بعض هؤلاء الذين كانوا معه في الحديبية، فلا يدخلون، فوقع الاستثناء لهذا المعنى.﴿ءَامِنِينَ﴾ من مشركي مكّة، أي: في حال دخولكـم ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ﴾ حالان مقدّرتان، أي: محلّقا بعضكم رأسه، ومقصّرا بعضكم الآخر، وذلك بعد أدائكم للنّسك، فإنهم في حال دخولهم لم يكونوا محلّقين ومقصّرين.﴿لَا تَخَافُونَۖ﴾ أي: لا يداخلكم من المشركين خوف أبداً، حال مؤكّدة في المعنى، فأثبت لهم الأمن حال الدخول، ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في مكّة، لا يخافون أحداً، وكان هذا في عمرة القضاء.﴿فَعَلِمَ﴾ الله من المصلحة والخير في الصّلح عام الحديبية، وفي عدم دخولكم مكّة فيه، ﴿مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ﴾ أنتم، و ذلك علمه تعالى بما بمكة من الرجال و النساء المؤمنين، و ليدخل في الإسلام من أهل مكة من يشاء.﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ﴾ أي: من قبل دخولكم المسجد الحرام الذي وُعدتّم به في رؤيا النبي ﷺ.﴿فَتۡحٗا قَرِيبًا﴾ هو فتح خيبر، يقوّيكم به على أعدائكم، أو: هو صلح الحديبية، أو: هما معاً. ورجّحه الطبريّ.وكان ﷺ – كما تقدّم – رأى في منامه قبل الحديبية، كأنه هو وأصحابه دخلوا مكّة وطافوا بالبيت، وحلقوا وقصّروا، فأخبر بها أصحابه، ففرحوا، وحسبوا أنهم سيدخلون مكّة عامهم ذلك، فلما رجعوا من الحديبية بعد الصّلح، ولم يدخلوا مكّة، قال المنافقون: والله ما حلقنا، ولا قصّرنا، ولا دخلنا المسجد الحرام! ووقع في نفس بعض الصّحابة من ذلك شيء، حتى سألوا رسول الله ﷺ: ألم: تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرتكم أنكم تأتونه عامكم هذا؟ قالوا: لا، قال: فإنكم تأتونه وتطوفون به.وكان كما قال، فقد دخل رسول الله ﷺ وأصحابه المسجد الحرام آمنين في العام القابل، في عمرة القضاء، وحلق بعضهم وقصّر بعضهم بعد سعي العمرة، فكان ما وعد الله به رسوله حقّا وصدقاً.روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ خرج معتمراً، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحاً عليهم، إلاّ سيوفاً، ولا يُقيم بها إلاّ ما أحبّوا، فاعتمر ﷺ من العام المقبل، فدخلها، كما كان صالحهم، فلمّا أن أقام بها ثلاثاً، أمروه أن يخرج، فخرج ﷺ.

48:28Page 514

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion. And sufficient is Allāh as Witness.

٢٨ - ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ ﴾ أي: بالعلم النافع، والعمل الصالح والبيان الواضح، وهو دين الإسلام ﴿لِيُظۡهِرَهُۥ﴾ أي: دين الحقّ، أي: ليُعليه ويقوّيه ﴿عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ﴾ أي: على جميع الأديان، بالحجّة والبرهان، والسيف والسّنان.﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ على هذا الإظهار الذي وعد المسلمين به، وعلى صحّة نبوة رسوله ﷺ ونُصرته.

48:29Page 515

مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩

Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.

٢٩ - ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ ﴾ مبتدأ وخبر، ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ﴾ أي: أصحابه من المهاجرين والأنصار، مبتدأ، خبره: ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ﴾ أي: غلاظ عليهم ﴿رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ أي: متوادّون متعاطفون ليّنون فيما بينهم، يُظهرون لمن خالف دينهم، الشدّة والصّلابة ولمن وافقه، الرحمة والرأفة.كما قال تعالى: (أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين)المائدة(٥٤) وقال تعالى: (قاتلوا الذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظة)التوبة(١٢٣).وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير مرفوعا: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهّر».وفي صحيح البخاري أيضاً: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً» وشبّك ﷺ بين أصابعه.﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا﴾ أي: تشاهدهم حال كونهم راكعين ساجدين.﴿يَبۡتَغُونَ﴾ بذلك، أي: يطلبون ﴿فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ﴾ أي: ثواب الله، ورضاه عنهم.وفي الآية: وصفُهم بكثرة الصّلاة، وهي خير الأعمال عند الله، والتي من أجلّ أركانها الركوع والسجود، ووصفُهم بالإخلاص فيها، احتساباً للثواب ومرضاة الله.﴿سِيمَاهُمۡ﴾ أي: علامتُهم، وهو نور يجعله الله يوم القيـامـة، أو: حُـسن سمـت يجعـله الله في الدنـيـا ﴿فِي وُجُوهِهِم﴾ أي: في جباههم يُعرفون به ﴿مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ في صلاتهم ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور من نعوتهم الجليلة ﴿مَثَلُهُمۡ﴾ أي: صفتُهم أو: وصفُهم العجيب الشأن، الجاري مجرى الأمثال ﴿فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ﴾.وفي الحديث عند أحمد وأبي داود عن ابن عباس مرفوعا: «إن الهدي الصّالح، والسّمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة».﴿وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ﴾ أي: وصفهم ونعتهم فيه كذلك، مبتدأ، خبره: ﴿كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ﴾ – بسكون الطاء وفتحها، قراءتان – أي: فراخه المتفرّعة في جوانبه أو سنبله، أو نباته ﴿فَـَٔازَرَهُۥ﴾ – بالمدّ والقصر: (فأزره)، قراءتان – أي: قوّاه وأعانه، أي: فقوّى ذلك الزرعُ الشطءَ لأنه تغذّى منه، واحتمى به.أو: قوّى ذلك الشطءُ الزّرعَ، لأنه أصله ﴿فَٱسۡتَغۡلَظَ﴾ ذلك الزّرع، أو الشطءُ، أي: تحوّل من الدقّة إلى الغِلَظ، فصار غليظاً شديداً.﴿فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾ أي: قوي واستقام على قُصبه وأصوله وجذوعه. جمع ساق، نحو لوبٍ ولابة.والشّطء: فروخ الزّرع، وهو ما خرج منه وتفرّع في شاطئيه، أي: جانبيه، وجمعه: أشطاء وشُطوء. يقال: شطأ الزرعُ وأشطأ: إذا أخرج فراخه، فهو يُشطئ إشطاءً.وقوله: (فآزره): أصله: من شدّ الإزار، يقال: أزرته، أي: شددت إزاره، وآزرت البناء – بالمدّ والقصر -: قوّيت أسافله وأصوله.﴿يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ أي: يُعجب هذا الزّرع زُرّاعه الذين زرعوه، لقوّته وغلظه ونمائه وكثرته، وحسن هيئته ومنظره. وإذا أعجب الزرعُ أهل الزرع، أعجب غيرهم بالأوْلى. وهو مثل ضربه الله سبحانه وتعالى للصحابة – رضي الله عنهم – وأنهم كانوا في ابتداء الإسلام في قلّة وضعف، ثم كثروا وقووا واستحكموا، فعظم أمرهم يوماً بعد يوم، بحيث أعجب النّاس، كالزّرع تكون فراخه في الابتداء ضعيفة، ثم تقوى حالاً بعد حال، حتى يغلظ ساقه، وتستقيم أصوله، فيكثر وينمي.أو: هو مثل للنبيّ ﷺ وأصحابه.فالزّرع: النبي ﷺ، قام وحده بالدّعوة إلى الله حين بُعث. والشطء: أصحابه – رضي الله عنهم – قوّاه الله بهم، فآزروه وأيّدوه ونصروه، كما يقوّي الطاقة الأولى ما يحتفّ بها، ممّا يتولّد عنها، فهم معه كالشطء مع الزّرع.﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ أي: شُبّهوا بذلك في نمائهم وقوّتهم وكثرتهم، ليكونوا غيظاً للكفّار حين يرون اجتماعهم وشدّتهم على أعداء دينهم.و استُدل به على كفر من أبغض الصحابة و غاظهم.﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم ﴾ أي: من الصّحابة، و «مِنْ» لبيان الجنس، لا للتبعيض لأنهم كلّهم رضي الله عنهم، بالصّفة المذكورة.﴿مَّغۡفِرَةٗ﴾ لذنوبهم ﴿وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا﴾ أي: ثوابا جزيلاً، ورزقاً كريماً، في الجنة، ووعد الله حقّ وصدق، وكلّ من اقتفى أثر الصحابة ، رضي الله عنهم، فهو في حكمهم، ولهم في ذلك السبق والفضل.روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبّوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه».انتهى تفسير سورة الفتح

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском