Al-Jami' al-WajizAl‑Ma'idah · 5:110–120

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:110–120

5:110Page 126

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

١١٠ - واذكر ﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ﴾ بالقيام بحقها، وواجب شكرها، فنعمتي عليك في خلقي إياك من أم بلا أب، وجعلي إياك آيةً على كمال قدرتي وجلال مشيئتي على الأشياء، ونعمتي على والدتك حيث جعلتك لها برهاناً على براءتها وطهارتها، مما نسبه الظالمون إليها من الفاحشة. وإنعام الله عليهما بما خصهما به من الكرامة وعلو المقام - دليل على أنهما عبدان من جملة عباده، ليس لهما من الأمر شيء ﴿إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ﴾ أي: قويتك بجبريل عليه السلام، وأعنتك به، وجعلته ملازماً لك، مثبتاً لأمرك في الدعوة لي. وقيل: قويتك بالروح والوحي، الذي طهِّرك وزكَّاك، وصار لك قوة على القيام بأمري والدعوة إلى سبيلي. ﴿تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ﴾ صبياً، أي: حال كونك صبياً في زمن الرضاعة قبل أوان الكلام. ﴿وَ﴾ تكلمهم ﴿كَهۡلٗاۖ﴾ في حال اكتمال القوة، وهذا يكون بعد نزوله من السماء قبل الساعة، لأنه رُفع قبل الكهولة، كما سبق ذكره في سورة آل عمران آية (٤٦). وقد يكون قبل ذلك.والمعنى: جعلتك نبياً تدعو الناس إلى الله في حال صغرك وكبرك، فأنطقتك في المهد صغيراً، فشهدت ببراءة أمك من كل عيب، واعترفت لي بالعبودية، وأخبرت عن رسالتي إياك، ودعوت إلى عبادتي، وذلك قوله: (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً * وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا)مريم(٣٠-٣١). وقوله: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه)مريم(٣٦). وكذا تكلم الناس في حال الكهولة بالرسالة، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فليس المراد بالتكليم: هو مجرد الكلام المعهود، وإنما المراد بذلك: التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب، وهو الدعوة إلى الله. ﴿وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: الكتابة والخط ﴿وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ أي: الفهم لأسرار العلوم، والمعرفة لأحكام الشرع، وحسن الدعوة إلى الله والتعليم، و وضع الأمور في مواضعها على الوجه الذي ينبغي لها. ﴿وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ﴾ أي: وعلمتك التوراة المنزلة على موسى، والإنجيل المنزل عليك. ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ﴾ أي: تُصوِّر وتُقدِّر، أو تجعل وتُشكِّل ﴿مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ أي: مثل صورته، طيراً مُصوَّراً لا روح فيه [وفي قراءة: (كهيَّة الطائر)] ﴿بِإِذۡنِي﴾ لك في ذلك ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا﴾ أي: في الهيئة المصورة من الطير ﴿فَتَكُونُ﴾ هذه الهيئة المصورة ﴿طَيۡرَۢا﴾ متحركاً حياً، [وفي قراءة: (طائراً)] ذا روح يطـيــر كسائر الطيــور ﴿بِإِذۡنِيۖ﴾ أي: بأمري وإرادتي، ومشيئتي وخلقي. ﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ﴾ أي: الأعمى المطموس البصر خِلقةً ﴿وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ أي: المجـذوم، أو الذي به شدة بيـاض ﴿بِإِذۡنِيۖ﴾ أي: بأمري وإرادتي ﴿وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ من قبورهم أحياءً، أي: تدعوهم فيقومون من قبورهم أحياء ﴿بِإِذۡنِيۖ﴾ أي: بإرادتي ومشيئتي وقدرتي. فكل هذه آيات بينات، ومعجزات باهرات، أيَّد الله بها عيسى عليه السلام، وقَوّى بها دعوته ورسالته. فالله هو الفاعل حقيقة، وعيسى مجرد وسيلة وسبب. ﴿وَ﴾ اذكر نعمتي عليك ﴿إِذۡ كَفَفۡتُ﴾ أي: صرفت ودفعت ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ﴾ حين همّوا بقتلك، ودبّروا أمرهم، وأجمعوا كيدهم، سعياً في صلبك، فكان هذا الهم والسعي والتدبير منهم ﴿إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: حين جئتهم بالمعجزات الواضحات، والبراهين والحجج القاطعات على نبوتك ورسالتك ﴿فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ﴾ لما جاءهم الحق مؤيَّداً بالبينات الموجبة للإيمان به ﴿إِنۡ﴾ أي: ما ﴿هَٰذَآ﴾ الذي جئتنا به ﴿إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن واضح وظاهر وجلي، [وفي قراءة: (ساحر مبين)]، فكذبوه واتهموه بالسحر، وسعوا في قتله وصلبه، فكفَّ الله أيديهم عنه، وأحبط كيدهم، وأدال تدبيرهم، وحفظه منهم وعصمه من كل سوء، فرفعه إلى محل كرامته في السماء، وطهره من دنسهم، وكفاه شرّهم ومكرهم. وفيه دليل على أن هذا الامتنان كان من الله إليه بعد رفعه إلى السماء. ويحتمل أن يكون هذا الامتنان واقعاً يوم القيامة، وعبّر عنه بصيغة الماضي- دلالة على وقوعه لا محالة، فهذا من أسرار الغيوب التي أطلع الله عليها نبيّه محمداً ﷺ. وقد دعا الله عبده ورسوله عيسى عليه السلام إلى شكر ما امتن الله به عليه وعلى أمّه، والقيام بحقها خير قيام، فقام بها وأتمّ قيامها، وصبر كما صبر غيره من أولي العزم من الرّسل.

5:111Page 126

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."

١١١ - ﴿وَ﴾ اذكر نعمتي عليك، وتيسيري لك أتباعاً وأعواناً ﴿إِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ﴾ أي: ألهمتهم وقذفت في قلوبهم، أو: أمرتهم على لسانك، بالوحي الذي جاءك من عند الله ﴿أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي﴾ عيسى عليه السلام، ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: الحواريون ﴿ءَامَنَّا﴾ بك وبرسولك، فامتثلوا ما أُلهموا به، واستجابوا لدعوتك، وتابعوك على أمرك وانقادوا لك ظاهراً وباطناً. ﴿وَٱشۡهَدۡ﴾ يا ربّ ﴿بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ﴾ أي: مخلصون في إيماننا ظاهراً وباطناً، منقادون لأمرك، قولاً وعملاً، سراً وعلناً. والحواريون: هم أنصار عيسى وخاصّته، كما قال تعالى: (من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله)الصف(١٤). والمراد بالوحي في قوله: (أوحيت إلى الحواريين): وحي إلهام، كما قال تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه)القصص(٧)، وكقوله: (وأوحى ربك إلى النّحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً)النّحل(٦٨). وفي الآية: دليل على أنّ الدين الذي جاء به عيسى عليه السلام هو «الإسلام»، أي: التوحيد، الذي أرسل الله به جميع أنبيائه ورسله، ولا يقبل الله من العباد سواه (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه)آل عمران(٨٥).

5:112Page 126

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."

١١٢ - ﴿إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ﴾ وهم أتباع عيسى وأنصاره وخاصّته ﴿يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾ ذكروه باسمه ونسبوه إلى أمه، لئلا يُتوهم أنهم يعتقدون إلهيته أو ولديّته ﴿هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ﴾ [و في قراءة: بالتخفيف :(يُنْزِل)] ﴿عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ﴾ أي: هل يفعل ربك فينزل علينا مائدة من السماء إن سألته أن يُنزِّلها؟ أي: هل يعطيك ويجيب طلبك- وهو كما يقول الرجل لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم؟ وهو يعلم أنه يستطيع- وقد طلبوا إنزالها لاعتقادهم قدرته تعالى على ذلك، فإنهم مؤمنون بقدرته، فليس هذا من باب الشّك في قدرة الله، إنما هو من باب العرض والطلب. وقيل: إن سؤالهم ذلك كان من باب طلب الطمأنينة، كقول إبراهيم عليه السلام: (ربي أرني كيف تحي الموتى)البقرة(٢٦٠). ويدل على هذا قولهم في الآية بعدها: (وتطمئن قلوبنا). وقيل: (هل يستطيع) بمعنى: هل يستجيب دعوتك إذا دعوته؟ [وفي قراءة عند الكسائي: (هل تَستَطيعُ رَبَّك)، أي: هل تقدر أن تسأل ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء]. والمائدة: الخوان إذا كان عليه الطعام، من ماده يميده، إذا أعطاه وأطعمه، ويطلق على نفس الطعام «مائدة» لعلاقة المجاورة. ﴿قَالَ﴾ لهم عيسى: ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أن تسألوا مثل هذا في اقتراح الآيات على الله ﴿إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ صادقين في إيمانكم، فإن من شأن المؤمن ترك سؤال اقتراح الآيات على الله، بل ملازمة التقوى، والانقياد لأمر الله.

5:113Page 126

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

١١٣ - ﴿قَالُواْ﴾ أي: الحواريون ﴿نُرِيدُ﴾ سؤالها، أي: سؤال إنزال المائدة، من أجل ﴿أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا﴾ وفيه دليل على أنهم سألوا ذلك لحاجتهم، وفقدهم، واحتياجهم إلى الأكل منها ﴿وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ بالإيمان، وكمال قدرة الله، أي: تسكن وتزداد يقيناً، حين نرى الآيات العيانية ، فيكون الإيمان عين اليقين، كسؤال الخليل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى: (قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)البقرة(٢٦٠). وقيل: (وتطمئن قلوبنا) بأنك مرسل إلينا من عنده أو بأن الله قد أجابنا إلى ما سألناه. ﴿وَنَعۡلَمَ﴾ علم مشاهدة ويقين ﴿أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا﴾ في نبوتك وفيما جئت به، أنه حق وصدق، فنزداد إيماناً بك، وعلماً برسالتك. ﴿وَنَكُونَ﴾ لك ﴿عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ عند من لم يحضرها من قومنا، فنشهد أنها آية من عند الله، ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ما جئت به، فيؤمن كافرهم، ويزداد الذين آمنوا إيماناً.

5:114Page 127

قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤

Said Jesus, the son of Mary, "O Allāh, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

١١٤ - فلما سمع عيسى ذلك منهم، علم مقصودهم، وأجابهم إلى طلبهم ﴿قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ داعياً ربه لما علم مقصودهم ﴿ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا﴾ أي: يوم نزولها ﴿عِيدٗا﴾ أي: فرحاً وسروراً أو يوماً نعظمه ونُشرِّفه ونفرح به ﴿لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا﴾ أي: لنا - أو لمن في عصرنا - ولمن يأتي بعدنا. والعيد بمعنى: العائد ، مشتق من العوْد، لعوده بالفرح والسرور. ﴿وَءَايَةٗ مِّنكَۖ﴾ أي: وتكون دلالة بينة منك على كمال قدرتك، ووحدانيتك، وحجة واضحة على صدق وعدك وصدق رسولك، وصحة ما جاء به من عندك. ﴿وَٱرۡزُقۡنَا﴾ رزقاً هنيئاً، بلا كلفة ولا تعب، نستعين به على طاعتك وشكرك وحسن عبادتك. أي: أعطنا ما سألناك ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ فلا رازق في الحقيقة غيرك، ولا معطي في الوجود سواك. فيكون عيسى عليه السلام قد سأل ربه نزول المائدة لمصلحتين:دينية: بأن تكون آية باقية، وعيداً وموسماً، مذكرة لآلاء الله، ومنبهة على سنن المرسلين وطرقهم القويمة، وفضل الله وإحسانه عليهم. ودنيوية: بأن تكون رزقاً واسعاً، معنيةً على طاعة الله وحسن عبادته.

5:115Page 127

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥

Allāh said, "Indeed, I will send it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

١١٥ - ﴿قَالَ ٱللَّهُ﴾ تعالى مستجيباً له ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا﴾ [و في قراءة بالتخفيف: (مُنْزِلها)] ﴿عَلَيۡكُمۡۖ﴾ إجابة لدعوتكم فهو وعْدٌ بالإنزال مرة بعد أخرى - على القراءة الأولى - أو وعْدٌ بالإنزال مرة واحدة فقط - على القراءة الثانية - ووعد الله حق وصدق، وهو لا يخلف الميعاد. ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ﴾ بي وبرسولي ﴿بَعۡدُ مِنكُمۡ﴾ أي: بعد تنزيلها، عناداً وظلماً ﴿فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا﴾ أي: تعذيباً ﴿لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ﴾ أي: لا أعذب مثل ذلك التعذيب ﴿أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: من عالمي زمانكم، وذلك لأنهم يكونون - لو فعلوا - قد كذبوا بما رأوه عياناً وهذا كفر جحود وعناد، فوعد الله ووعيده حق وصدق.فائدةواختلف في الإنزال وعدمه، لأن الله لم يذكر أنه أنزلها عليهم، على قولين: الأول: فذهب الجمهور من المفسرين: إلى أنها أُنزلت عليهم، كما وعد الله بإنزالها إجابة لدعوة عيسى عليه السلام، فالله لا يخلف الميعاد، وهذا القول يدل عليه ظاهر سياق الآية، ويدل عليه معنى قوله: (ونكون عليها من الشاهدين). وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس:«أن الملائكة نزلت بها من السماء». وروى ابن أبي حاتم والترمذي - وقال: حديث غريب -عن عمار بن ياسر، موقوفاً:«أنزلت المائدة من السماء» - الحديث. الثاني: وذهب مجاهد والحسن البصري: إلى أنها لم تنزل، لأنهم خافوا بعد هذا الوعيد في قوله: (فمن يكفر بعد منكم) أن يكفر بعضهم، فاستعفوا وقالوا: لا حاجة لنا فيها، فلم تنزل. قلت: والأول أظهر وأنسب سياقا،ً والله تعالى أعلم. وفي الحديث عند أحمد، وابن مردويه، والحاكم في «مستدركه» عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً، ونؤمن بك، قال:«وتفعلون»، قالوا: نعم، قال: فدعا، فأتاه جبريل، فقال: «إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهباً، فمن كفر منهم بعد ذلك، عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة». قال:«بل باب التوبة والرحمة».

5:116Page 127

وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦

And [beware the Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allāh?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

١١٦ - ﴿وَ﴾ اذكر﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ﴾ أي: يقول لعيسى يوم القيامة - بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله، توبيخاً للنصارى على رؤوس الأشهاد، وقطعاً لدابر حجتهم - ﴿يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ وقد اتخذ النصارى عيسى إلهاً، كفراً منهم وضلالاً، واتخذ قوم منهم فيما مضى أمه إلهاً، تعالى الله عما يقولون ويعتقدون في عيسى وأمه علواً كبيراً. وقوله: (قال الله) بلفظ المضي، وإن كان ذلك كائن يوم القيامة، ليدل على الوقوع والثبوت،كقوله: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)النحل(١). ﴿قَالَ﴾ عيسى منكراً ذلك، متبرأً منه، منزهاً ربه تعالى عن كل نقص وشين ﴿سُبۡحَٰنَكَ﴾ تنزيهاً وتقديساً لك عمَّا لا يليق بجلالك وكمالك، من شريك، أو صاحبة أو ولد ﴿مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أي: ما ينبغي لي أن أدَّعي لنفسي - أو لأمي - ما ليس من حقها. ﴿إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ﴾ فرد ذلك إلى علمه سبحانه وتعالى، ولم يقل عليه السلام:«لم أقل شيئاً من ذلك» فإن هذا من كمال أدب عيسى عليه السلام في خطابه لربه عز وجل. فإن كان صدر مني ذلك فقد علمته يا رب، فإنه لا يخفى عليك شيء في الأرض ولا في السماء. ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ أي: تعلم ما في ذاتي، ولا أعلم ما في ذاتك، والمراد: تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، أو تعلم ما في غيبي، ولا أعلم ما في غيبك، أو تعلم ما أقول وأفعل وأريد، ولا أعلم ما تقول وتفعل وتريد. وفي الآية: جواز إطلاق «النفس» على ذات الله تعالى، و إثباتها له على الوجه اللائق بجلاله و كماله. ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ المحيط علمك بكل الغيبيات، تعلم كل ما غاب عن حواس عبادك وإدراكهم.

5:117Page 127

مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧

I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

١١٧ - ثم قال مصرحاً بذكر ما أمر به بني إسرائيل: ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ﴾ بإبلاغه إليهم في العقيدة والعبادة، وهو: ﴿أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡ﴾ أي: ما أمرتهم إلا بتوحيد الله وعبادته وحده، وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله، فأنا عبد مربوب لله، وأنتم كذلك. ﴿وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا﴾ أي: حفيظاً ورقيباً على أعمالهم وأحوالهم، أمنعهم من مخالفة أمرك، وألزمهم طاعتك وعبادتك ﴿مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ﴾ أي: ما دمت بين أظهرهم. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي﴾ أي: أخذتني وافياً وقبضتني بالرفع إلى السماء حياً، إنجاءً لي مما دبروه من قتلي. مأخوذ من التوفي: وهو أخذ الشيء وافياً، أي: كاملاً. وقد جاء التوفي بهذا المعنى في قوله سبحانه وتعالى: (يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا)آل عمران(٥٥). فليست الوفاة هنا بمعنى: الموت، بل عيسى عليه السلام باق في السماء على الحياة التي كان عليها في الدنيا، حتى ينزل إلى الأرض في آخر الزمان. فالحق: أنه رفع إلى السماء حياً بجسده. ويؤيده ما رواه أبو داود في «سننه» عن النبي ﷺ وفيه:«ويمكث - أي: المسيح بعد نزوله إلى الأرض آخر الزمان - أربعين سنة - وفي رواية: سبع سنين-والجمع بينهما: أن المكث بعد النزول من السماء يكون سبع سنين، ومكثه قبل الرفع إلى السماء كان نحواً من ثلاث وثلاثين سنة، فيكون مجموع مكثه في الأرض قبل الرفع وبعده أربعين سنة - ويتوفى ويُصلي عليه المسلمون». ﴿كُنتَ أَنتَ﴾ يا ربّ ﴿ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ أي: الحفيظ عليهم العالم بهم، المراقب والنّاظر لأعمالهم، المطلع على سرائرهم وضمائرهم، الذي لا يغيب عنه شيء من أحوالهم. ﴿وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ من قولي لهم، وقولهم بعدي، وغير ذلك ﴿شَهِيدٌ﴾ أي: مطلع، عالم به، محيط علمك بكل المعلومات، تجازي عبادك، بما تعلمه فيهم، من خير أو شر.

5:118Page 127

إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨

If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

١١٨ - ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ﴾ على ما كان منهم من الإقامة على الكفر والضلال والقول بالتثليث ونحوه ﴿فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ﴾ وأنت مالكهم، تصنع بهم ما تشاء، وتحكم فيهم بما تريد، لا اعتراض على أمرك وحكمك، وذلك عدل منك، ﴿وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ﴾ أي: لمن آمن منهم، وأتى بأسباب المغفرة ونحوها، وذلك فضل منك.﴿فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب على أمرك ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في صنعك وأمرك و قدرك. فمغفرة الله صادرة عن تمام عزة و قدرة وحكمة.و الآية متضمنة رد المشيئة في النصارى إلى الله عز و جل، فإنه الفعال لما يشاء، لا يسأل عما يفعل و هم يسألون. ومتضمنة أيضا التبري من النصارى الذي كذبوا على الله و على رسوله، وجعلوا له ندا و صاحبة و ولدا ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.روى البخارى في «التفسير» من صحيحه ، عند هذه الآية، عن ابن عباس قال:قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة، فقال:«أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله عز و جل حفاة عراة غرلا-غير مختونين-(كما بدأنا أول خلق نعيده) و إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي، فيقال:إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح:(و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم)-إلى قوله:(فإنك أنت العزيز الحكيم)، فيقال:إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم».و روى أحمد في مسنده عن أبي ذر قال:صلى النبي ﷺ ذات ليلة، فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها و يسجد بها:(إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فلما أصبح قلت:يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها و تسجد بها ، قال:«إني سألت ربي عز و جل الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، و هي نائلة-إن شاء الله-لمن لا يشرك بالله شيئا».و روى مسلم و النسائي وابن حبان و غيرهم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ تلى قول عيسى ابن مريم:(إن تعذبهم فإنهم عبادك) الآية، فرفع يديه، فقال:«أمتي أمتي» و بكى... فقال الله : يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل له :«إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك».

5:119Page 127

قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١٩

Allāh will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

١١٩ - ﴿قَالَ ٱللَّهُ﴾ مبــينا لحـال عبـاده يـوم القيامـة ﴿هَٰذَا﴾ أي: يوم القيامة ﴿يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في الدنيا ﴿صِدۡقُهُمۡۚ﴾ في الآخرة، لأنه يوم الجزاء على الأعمال.و الصادقون: هم الذين استقامت نياتهم و أقوالهم و أعمالهم على الصراط المستقيم، و الهدى القويم، فيجدون يوم القيامة ثمرة هذا الصدق الذي كانوا عليه في الدنيا.[و في قراءة : بنصب«يوم» على الاختصاص:(هذا يومَ ينفع الصادقين صدقهم)] ﴿لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا﴾ أي: من تحت أشجارها و مساكنها ﴿ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾ أي: ما كثين فيها لا يحولون عنها و لا يزولون ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ﴾ بما عملوا من الطاعات والإخلاص في العبادة و الصدق مع الله ﴿وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ بما جازاهم به من حسن الجزاء و جزيل الثواب، مما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. و هذا كقوله تعالى:(ورضوان من الله أكبر)التوبة(٧٢). و في الحديث عند ابن أبي حاتم، عن أنس مرفوعا، وفيه:«ثم يتجلى لهم الرب جل جلاله ، فيقول:سلوني أعطكم، قال :فيسألونه الرضا ، قال: فيشهدهم أنه قد رضي عنهم».﴿ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ أي: هذا الخلود و الرضوان هو الفوز الكبير الذي لا أعظم منه و لا أكبر. والفوز: الظفر بالمطلوب على أتم الأحوال. و مثله قوله تعالى:(لمثل هذا فليعمل العاملون)الصافات(٦١)، و قوله : (و في ذلك فليتنافس المتنافسون) المطففين(٢٦) . و أما الكاذبون فبضدهم، سيجدون ضرر كذبهم و افترائهم على الله، وثمرة أعمالهم الفاسدة.

5:120Page 127

لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ ١٢٠

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

١٢٠ - ﴿لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ﴾ فهو الخالق للأشياء كلها ، المالك لها، القادر عليها، المتصرف فيها، المدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، و حكمه الجزائي، فالجميع ملكه، وتحت قهره وقدرته و مشيئته ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ﴾ ومنه إثابة الصادق و تعذيب الكاذب، فلا يعجزه شيء، بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته و مسخرة بأمره، لا إله غيره ولا رب سواه.انتهى تفسير سورة المائدة

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском