Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:48–55
54:48Page 530
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
٤٨ - ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ﴾ أي: يوم القيامة يُجرّون على وجوههم، ويُقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ أي: إصابة جهنّم لكم، أي: قاسوا حرّها وأليم عذابها.و «سقر»: علم على جهنّم، من سَقَرتْه الشمس وصَقَرتْه: إذا لوّحته وأذابته، وهو ممنوع من الصّرف للعلمية والتأنيث.
54:49Page 530
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.
٤٩ - ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ﴾ أي: من الأشياء، كائنا ما كان ﴿خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ أي: بتقدير سابق أزلاً، أو: مقدّرا محكماً، مستوفىً فيه ما تقتضيه الحكمة التي عليها مدار التكوين والخلق، وترتّب الأسباب على مُسبَّباتها، وهو كقوله تعالى: (وخلق كلّ شيء فقدّره تقديراً)الفرقان(٢)وقوله: (والذي قدّر فهدى)الأعلى(٣) أي: قدّر قدراً، وهدى الخلائق إليه.والقدر: اسم لما صدر عن القادر مُقدَّراً. يقال: قدرت الشيء وقدَّرته – بالتخفيف والتشديد – بمعنىً.أو المعنى: خلقناه مقدَّرا، متلبّسا بقدر قدّره الله، مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل حدوثه، فهو بالمعنى المشهور الذي يقابل القضاء.قال النووي: القدر: تقدير الله الأشياء في القِدم، وعلمه تعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدّره الله تعالى. اه.وفي الآية: إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها، وكتابته لها قبل برئها.روى أحمد ومسلم والترمذي و ابن ماجه عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى رسول الله ﷺ يخاصمونه في القدر، فنزلت: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر * إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر).وعند أحمد من حديث عبد الله ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «لكل أمّة مجوس، و مجوس أمّتي الذين يقولون: لا قدر، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم».وعند أحمد ومسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل شيء بقدر، حتى العجز والكيْس».وفي صحيح مسلم: «استعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك أمر، فقل: قدّر الله وما شاء فعل، ولا تقل: لو أني فعلت كذا، لكان كذا، فإن «لو» تفتح عمل الشيطان».وفي سنن الترمذي عن ابن عباس: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك».وعند أحمد والترمذي – وقال: حسن صحيح غريب – من حديث عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن أوّل ما خلق الله: القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى اليوم القيامة».وأخرج مسلم والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ:«إن الله كتب مقادير الخلق، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» زاد ابن وهب: «وكان عرشه على الماء».وهو من أركان الإيمان: ففي الصحيحين من حديث جبريل لمّا سأل عن الإيمان، قال: «..وأن تؤمن بالقدر خيره وشرّه».وفي «شرح المواقف» للعضد: قضاء الله: هو إرادته الأزلية المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه، فيما لا يزال. وقدره: إيجاده إياها على قدر مخصوص، وتقدير معين، في ذواتها وأحوالها. واختار غيره: أن القضاء هو الفعل مع الإتقان، بحيث يأتي على ما تقتضيه الحكمة. والقدر: تحديد كل محدود بحدّه الذي يوجد به.
54:50Page 531
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
٥٠ - ﴿وَمَآ أَمۡرُنَآ﴾ أي: لشيء إذا أردناه، أو أردنا إيجاده ﴿إِلَّا وَٰحِدَةٞ﴾ أي: إلاّ كلمة واحدة، هي قوله: «كنْ» فيكون موجوداً ﴿كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ﴾ في السّرعة.والآية: إخبار عن نفوذ مشيئته تعالى في خلقه، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم، وأنه يكون بكلمة «كن» فيكون موجوداً كلمح البصر في سرعته، ونظير هذا قوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)يس(٨٢).واللمح: النظر بالعجلة، يقال: لمح الشيء: إذا أبصره بنظر خفيف، والاسم: اللّمحة.وقيل: المراد: التقريب للعقول في سرعة تعلّق القدرة بالمقدور على وَفْق الإرادة الأزلية، وإلاّ فهو أسرع وأقرب.أو يكون المعنى: ما أمرنا في قيام الساعة، إلاّ كلمة واحدة، فتقوم كلمح البصر، وهو كقوله تعالى: (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب)النحل(٧٧).
54:51Page 531
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
٥١ - ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ﴾ أي: أشباهكم ونظراءكم وأمثالكم – يا أهل مكة - في الكفر من الأمم السابقة، المكذّبين لرسلهم ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ أي: متّعظٍ معتبرٍ بهم؟استفهام بمعنى الأمر، أي: فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فاعتبروا واتّعظوا.وأصل الأشياع: الأتباع، وأريد به ما ذكر، مجازاً، ومثله قوله تعالى: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعل بأشياعهم من قبل)سبأ(٥٤).
54:52Page 531
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
٥٢ - ﴿وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ﴾ أي: العباد من خير وشرّ، مكتوب ﴿فِي ٱلزُّبُرِ﴾ أي: في كتب الحفظة، ومحفوظ فيها، فلا مفرّ منه.
54:53Page 531
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
٥٣ - ﴿وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ﴾ من الأمور والأقوال والأعمال والأحوال ﴿مُّسۡتَطَرٌ﴾ أي: مسطور مثبت، مكتوب في اللّوح المحفوظ، ومحصيّ على صاحبه. أو: في كتب الحفظة، أو: في صحائف الأعمال.يقال: سَطَر يَسْطُر سَطْراً: كتب، واستطر مثله، وهو تأكيد لما قبله.وفي الحديث عند أحمد والنسائي وابن ماجه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشة، إياك ومحقّرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً».
54:54Page 531
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
٥٤ - ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ الله، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، يوم القيامة ﴿فِي جَنَّٰتٖ﴾ أي: بساتين ﴿وَنَهَرٖ﴾ أي: وأنهار، فالمراد به الجنس، وأُفرد في اللفظ، لموافقة رؤوس الآي.والمعنى: أنهم يشربون فيها من أنهار الماء واللّبن والعسل والخمر.
54:55Page 531
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
٥٥ - ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ﴾ أي: في مكان مرضيّ، أو: في مجلس حقّ لا لغو فيه ولا تأثيم، وهو الجنّة.﴿عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ أي: مقرّبين عند ملكٍ عظيم الملك، قادر على ما يشاء، عظيم القدرة، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، تعالى أمره في الملك والاقتدار، فهم عنده في الكرامة والرضوان وشرف المنزلة .فالعنديّة هنا : عنديّة مكانة وتشريف. ومليك: صيغة مبالغة، أي: ملك عظيم ملكه.أخرج مسلم وأحمد والنسائي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ، قال: «المقسطون عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» .انتهى تفسير سورة القمر
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences