Al-Jami' al-WajizAr‑Rahman · 55:1–55

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

55:1Page 531

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

١ - ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ اسم من أسمائه تعالى الدالّ على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وواسع فضله، وجزيل برّه.

55:2Page 531

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

٢ - ﴿عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ أي: علّم رسوله ﷺ وأمّته القرآن. وتخصيص اسم الرحمن بالذّكر هنا: للتنبيه إلى أن تعليم القرآن من آثار رحمته تعالى الواسعة. ولما كانت هذه السّورة لتعداد نعم الله التي أنعم بها على عباده، قدّم النعمة التي هي أعظم النّعم شأنا، وأرفعها مكاناً، وأجلّها قدراً، وأكثرها نفعاً، وأشرفها منزلة، وأتمّها فائدة، وأعظمها عائدة، وأحسنها في أبواب الدين أثراً، وهي نعمة تعليم القرآن،وتيسير حفظه وفهمه وتلاوته.

55:3Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

٣ - ﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ﴾ أي: النوع الإنساني على أبدع صورة، وأحسن تقويم.

55:4Page 531

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

٤ - ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾ أي: بيان ما في نفسه بالمنطق الفصيح والتعبير الصّريح، وهذا شامل لتعليمه النطق والخطّ، و تمكينه من فهم بيان غيره، فتميّز بذلك عن الحيوان، واستعدّ لتلقي العلوم والخلافة في الأرض. فهذه نعم عُظمى توجب الشكر والتعظيم لله تعالى. وفيه إشارة إلى تكريم بني آدم بتلقّي الوحي وتعلّم الحق والشرع.

55:5Page 531

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

٥ - ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ أي: يجريان بحساب معلوم مقدّر في بروجهما ومنازلهما، لا اختلال فيه ولا اضطراب. وبذلك تُعلم الشهّور والسنون والفصول، ويعرف الحساب، وتتّسق أمور العباد ومصالحهم الدينية والدنيوية. وهذه نعم أخرى تستوجب الشكر له تعالى والحمد والإقرار له بالإلهية والربوبيّة. و «حسبان»: مصدر، كغفران، أو: جمع حساب، كشهاب وشُهبان، ومنه قوله تعالى:(والشمس والقمر حسباناً)الأنعام(٩٦).

55:6Page 531

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

٦ - ﴿وَٱلنَّجۡمُ﴾ أي: الذي في السماء، أو: هو النبات الذي ينجُم، أي: يظهر ويطلع من الأرض، ولا ساق له ﴿وَٱلشَّجَرُ﴾ وهو النبات الذي له ساق ﴿يَسۡجُدَانِ﴾ لله، أي: يطيعان، ويخضعان، وينقادان لما يُراد منهما ولما سخّرهما الله من مصالح عباده ومنافعهم، انقياد الساجد من المكلّفين. أو: يسجدان له تعالى سجوداً لا نعرف كنهه، كقوله: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم)الإسراء(٤٤).

55:7Page 531

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

٧ - ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ أي: خلقها مرفوعة، مسموكة فوق الأرض، بلا عمد،﴿وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ أي: شرع العدل وأمر به، ليستقيم أمر العالم. أو: خلق الآلة المعروفة التي تُعرف بها مقادير الأشياء، ليتوصّل بها الناس إلى الإنصاف والانتصاف في المعاملات، كقوله: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)الحديد(٢٥).

55:8Page 531

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

٨ - ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ أي: وضـع الميزان، لئلا تتجاوزوا الحقّ والعدل فيه بالإفراط عن حدّ الفضيلة والاعتدال.

55:9Page 531

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

٩ - ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ أي: قوّموا وزنكم بالعدل، والمراد: حثّ العباد على مراعاة الحقّ والعدل في جميع الأقوال والأفعال. ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ أي: لا تُنقصوه بالتفريط عن حدّ الفضيلة والاعتدال، فإن من حقّه أنه يُسوَّى بالحق والعدل، كما قال سبحانه وتعالى: (وزنوا بالقسطاس المستقيم)الشعراء(١٨٢). وفي الآيات: أمر الله تعالى بالتسوية في الميزان، ثم نهى عن الطغيان فيه، الذي هو مجاوزة الحدّ بالاعتداء والزيادة، ثم نهى عن الخسران فيه، الذي هو تطفيف و بخس ونقصان، وكلاهما ظلم. وكرّر لفظ «الميزان»: للتوصية به، وتقويةً للأمر باستعماله والحثّ عليه، والنهي عن ضده من الجور والظلم والطغيان.

55:10Page 531

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

١٠ - ﴿وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا﴾ أي: أثبتها بالجبال الراسيات ووطأها ومهدها ﴿لِلۡأَنَامِ﴾ أي: للخلق كلّهم: الإنس والجنّ وغيرهم للانتفاع بها، والاستقرار عليها.

55:11Page 531

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

١١ - ﴿فِيهَا فَٰكِهَةٞ وهي كلّ ما يُتفكّه به من أنواع الثمار ﴿وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ﴾ أي: ذات الأوعية التي يكون فيها التمر، وهو الطّلع. جمع كِمّ – بالكسر -. أو ذات سبائب اللّيف، وهي التي في أعناق النخل. وأفرد النّخل بالذكر، لشرفه ونفعه، رطباً ويابساً.

55:12Page 531

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

١٢ - ﴿وَٱلۡحَبُّ﴾ أي: وفي الأرض الحبّ، كالبُر والشّعير ممّا يُتغذى به ويُقتات. ﴿ذُو ٱلۡعَصۡفِ﴾ أي: ذو التبن، أو القشر الذي يكون على الحَبّ. وسمّي عصفاً: لعصف الرياح به لخفّته. ﴿وَٱلرَّيۡحَانُ﴾ أي: وفيها الرّيحان، وهو كلّ مشمومٍ طيب الرائحة من النبات، أو: هو الورق الأخضر. [وفي قراءة بالجرّ عطفاً على «العصف»:(والريحانِ). وقرأ ابن عامر الدمشقي: بالنصب (و الحَبَّ ذا العصف و الريحانَ)]. وفُسِّر أيضا باللّبّ، فكأنه قيل: والحبّ ذو العصف الذي هو رزق دوابّكم، وذو اللّبّ الذي هو رزقكم. فيكون هذا من باب عطف العام على الخاصّ، ويكون الله قد امتنّ على عباده بالقوت والرزق، عموماً وخصوصاً. وفي الآيات: امتنّ الله على عباده بما خلقه لهم من الفاكهة للتلذّذ ومن النخل للتلذّذ والغذاء، ومن الحبّ لغذاء الإنسان والحيوان، ومن الريحان للتلذّذ بطيب رائحته، أو لكونه قوتاً ورزقاً.

55:13Page 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

١٣ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبـأي فرد من أفراد نعم ربّكما الدينية والدنيوية - أيها الإنس والجنّ - تكفران وتجحدان؟والخطاب للمكلّفين من الأنام، وهم: الإنس والجنّ. والاستفهام للتقرير بالنّعم، وتأكيدها في التذكير. وقيل: للتوبيخ والإنكار. وقد تقدّم قول الجنّ: «ولا بشيء من نعمك ربنا نكذّب، فلك الحمد». وقد تكرّر ذكر هذه الآية، في واحد وثلاثين موضعاً، للتنبيه على النّعم، والتقرير بها، وإقامة الحجّة عند جحودها، فذكر ثمانية منها عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله، ومبدأ الخلق ومعادهم، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النّار وشدائدها، بعدد أبواب جهنّم، ثم ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما، بعدد أبواب الجنّة، وثمانية أخرى في الجنتين اللتين هما دون الجنتين الأوليين. أفاده حسنين مخلوف.

55:14Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

١٤ - ﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ﴾ أي: أصله، وهو آدم عليه السلام ﴿مِن صَلۡصَٰلٖ﴾ أي: طين يابس غير مطبوخ، يُسمع له صلصلة، أي: صوت إذا نُقر ﴿كَٱلۡفَخَّارِ﴾ أي: الخزف المجوّف الذي طُبخ. أو هو الطين يُحرق حتى يتحجر.

55:15Page 531

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

١٥ - ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ﴾ أي: جنس الجنّ، أو أصله، وهو إبليس ﴿مِن مَّارِجٖ﴾ أي: من لهب خالص صاف لا دخان فيه، أو: مما اختلط بعضه من اللّهب الأحمر والأصفر والأزرق الذي يعلو النّار إذا أوقدت ﴿مِّن نَّارٖ﴾ بيان ل «مارج»، أي: من لهب النار الخالص من الدّخان أو الذي قد خالطه الدخان. وفي الحديث عند أحمد ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانّ من مارج من نار، وخُلق آدم ممّا وصف لكم».

55:16Page 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

١٦ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نعـمه الديـنيـة والدنيوية ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ أي: تكفران وتجحدان، أيها الجن والإنس؟ والاستفهام للتقرير بنعم الله، والتذكير بها.

55:17Page 532

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

١٧ - ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ أي: مشـرق الشمـس في الشتاء ومشرقها في الصيف ﴿وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ أي: مغربها فيهما. وقال سبحانه وتعالى:(فلا أقسم برب المشارق والمغارب)المعارج(٤٠) وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقّلها في كل يوم من مطلع إلى مطلع وغروبها كذلك من مغرب إلى مغرب. وقال تعالى:(رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً)المزمل(٩) والمراد منه: جنس المشارق والمغارب. ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب مصالح للخلق من الجن والإنس، قال:

55:18Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

١٨ -﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نعـمه الديـنيـة والدنيوية ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ أي: تكفران وتجحدان، أيها الجن والإنس؟ والاستفهام للتقرير بنعم الله، والتذكير بها.

55:19Page 532

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

١٩ - ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ أي: أرسل البحرين: العذب والملح في مجاريهما ﴿يَلۡتَقِيَانِ﴾ أي: يتجاوران، أو: تلتقي أطرافهما. من مرج الدابّة – من باب: نصر -: إذا أرسلها ترعى في المرْج.

55:20Page 532

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

٢٠ - ﴿بَيۡنَهُمَا﴾ أي: بين البحرين: العذب والملح ﴿بَرۡزَخٞ﴾ أي: حاجز من أجرام الأرض، يحجز بينهما بقدرته تعالى ﴿لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ أي: لا يطغى أحدهما على الآخر بالممازجة والاختلاط، ولا يفسد أحدهما الآخر بإبطال خاصيّته. أو: لا يتجاوزان حدّيهما بإغراق ما بينهما. وهذا من بدائع صنعته ودلائل قدرته تعالى أن أرسل المياه العذبة والملحة في مجاريها أنهاراً وبحاراً على سطح الأرض، متجاورة، متصلة الأطراف، ومع ذلك لم تختلط، لاقتضاء حكمته تعالى عدم ذلك، ليُنتفع بكلّ منهما فيما خُلق لأجله.

55:21Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

٢١ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نـعمه الدينيـة والدنيوية ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ أي: تكفران وتجحدان، يا معشر الجنّ والإنس. والاستفهام للتقرير بنعمه تعالى، أو بما في البحرين وخلقهما من الفوائد.

55:22Page 532

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

٢٢ - ﴿يَخۡرُجُ﴾ – بالبناء للفاعل والمفعول: (يُخرَج)، قراءتان – ﴿مِنۡهُمَا﴾ أي: من مجموعهما ﴿ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ﴾ فاللؤلؤ: هو الدرّ الذي يخرج من الصدف. والمرجان: هو نوع من الجواهر أحمر اللّون، أو هو الخرز الأحمر. وإنما قيل: (منهما) – مع أنه يخرج من أحدهما، وهو الملح – لأنهما لمّا التقيا وصارا كالشيء الواحد، جاز أن يقال: يخرج منهما، وقد يُنسب إلى الاثنين ما هو لواحد، كما يُسند إلى الجماعة ما صدر من أحدهم. والعرب تجمع الجنسين، وتريد أحدهما، وجاء على هذا الأسلوب قوله تعالى:(يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم)الأنعام(١٣٠) وإنما الرّسل من الإنس دون الجنّ. وقوله تعالى:(ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً ١٥ وجعل القمر فيهنّ نوراً ١٦)نوح(١٥ - ١٦) وإنما القمر في سماء الدنيا، ولكنه أجمل ذكر السموات السبع، فساغ أن يجعل ما في إحداهن فيهنّ.

55:23Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

٢٣ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نعمه تعالى الدينية والدنيوية ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ يا معشر الجن والإنس، أي: تجحدان وتكفران؟ والاستفهام لتقرير النّعم.

55:24Page 532

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

٢٤ - ﴿وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ﴾ أي: السفن الجارية ﴿ٱلۡمُنشَـَٔاتُ﴾ أي: المرفوعات القُلوع أو الشُّرُع ﴿فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ أي: كالجبال الشاهقة، عظماً و ارتفاعا، أو: كالقصور. أو: (المنشآت) أي: المحدثات التي أحدثها الناس وأنشأوها. [وفي قراءة: بكسر الشين (المنشِآت) أي: البادئات]. والجوار: جمع جارية، وهي السفينة. ومُنشأة: أي: مرفوعة الشراع، وهو القِلْع، من أنشأه، أي: رفعه. وعلم: هو الجبل الطويل.

55:25Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

٢٥ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نعمه ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ أي:تجحدان وتكفران، يا معشر الجن والإنس؟والاستفهام للتقرير بنعمه تعالى في هذه الجواري.

55:26Page 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

٢٦ - ﴿كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا﴾ أي: كلّ من على الأرض من إنس وجنّ وحيوان ﴿فَانٖ﴾ أي: هالك لا محالة. وعبّر ب «مَنْ» تغليباً للعقلاء.

55:27Page 532

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

٢٧ - ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ﴾ أي: ذاته الكريمة جلّ جلاله ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ﴾ أي: ذو العظمة والكبرياء والعلوّ والاستغناء المطلق ﴿وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ أي: الفضل التّام بالتجاوز والإحسان والإنعام. يقال: جلّ الشيء يجلّ،أي: عظُم، وأجللته:أعظمته. وهذه الآية كقوله:(كلّ شيء هالك إلاّ وجهه)القصص(٨٨). و فيه إثبات صفة الوجه لله تعالى على اللائق بجلاله و كماله و عظمته.

55:28Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

٢٨ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نعمه الدينية والدنيوية ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ أي: تكفران وتجحدان، يا معشر الجن والإنس، والاستفهام للتقرير بنعمه تعالى.

55:29Page 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

٢٩ - ﴿يَسۡـَٔلُهُۥ﴾ تعالى ﴿مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ جميعاً، بلسان المقال، أو بلسان الحال، ما يحتاجون إليه في كلّ شئونهم وأمورهم، فيدعونه ويرغبون إليه. ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ أي: كلّ وقت ولحظة يُحدث أموراُ،ويجدّد أحوالاً، على وَفق ما قدّره أزلاً وقضاه، حسبما تقتضيه مشيئته، المبنية على الحكم البالغة، فيغفر ذنوباً، ويفرج كروباً، ويرفع أقواماً، ويضع آخرين، ويحيي ويميت، ويعزّ ويذلّ، ويخلق ويرزق، ويشفي ويُمرض، ويعافي ويبتلي، ويغني ويفقر، ويعطي ويحرم، إلى غير ذلك من الشئون التي قدّرها تعالى في الأزل وقضاها ولا يزال يمضيها وينفذها في أوقاتها. وكلّها شئون يُبديها ولا يبتديها، لا يشغله شأن عن شأن. روى ابن جرير عن منيب الأزدي رضي الله عنه مرفوعاً، قال:« تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: (كل يوم هو في شأن)، فقلنا: يا رسول الله، وما ذاك الشأن؟ قال:أن يغفر ذنبا، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين». ورواه البخاري موقوفاً من كلام أبي الدرداء.

55:30Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

٣٠ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟ فإن اختلاف شئونه سبحانه في تدبير أمور عباده، نعمة لا يمكن جحدها، ولا يتيسّر لمكذّب تكذيبها.

55:31Page 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

٣١ - ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ﴾ [و في قراءة:بالياء (سيفرغ لكم)] أي: سنقصد لحسابكم يوم القيامة ومجازاتكم على أعمالكم ﴿أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ أي: الإنس والجنّ. والله لا يشغله شيء عن شيء، تعالى وتقدس. والآية تهديد لهم ووعيد. والفراغ هنا: القصد إلى الشيء والإقبال عليه، يقال: فرغ له وإليه – كمنَعَ وسَمِع ونَصَر -: قصد. وسأفرغ لفلان: أي: سأجعله قصدي. والثقلان الإنس والجنّ، تثنية ثَقَل – بفتحتين – وأصله: كلّ شيء له قَدْر و وزن ينافس به، وأطلق عليهما لعظم قدرهما، أو لأنهما أثقلا بالتكاليف. وفي صحيح البخاري – في حديث القبر -: «يسمعه كلّ شيء إلاّ الثقلين». وفي رواية: «إلاّ الإنس والجنّ». و في حديث الصور: «الثقلان: الإنس والجن». رواه الطبراني. والاستفهام لتقرير نعم الله تعالى عليهم.

55:32Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

٣٢ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نعمـه الجليـلة ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ يا معشر الجن والإنس؟ أي: تكفران و تجحدان.

55:33Page 532

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

٣٣ - ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ﴾ أي: تجوزوا وتخرجوا ﴿مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: من جوانبهما ونواحيهما، هرباً من أمر الله، وقضائه وقدره. ﴿فَٱنفُذُواْۚ﴾ أي: فاخرجوا منها إن استطعتم وجوزوا. والأمر للتعجيز. ﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ أي: لا تقدرون على الخروج من أمري وقضائي وقدري، إلاّ بقوّة وقهر وغلبة، وأنّى لكم ذلك؟ وأنتم بمعزل عنه، فلا قوّة لكم ولا قدرة عليه. أو: لا تقدرون على ذلك إلاّ بسلطان من الله، أي: إلاّ بأمر الله ومشيئته.

55:34Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

٣٤ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نـعمه الجليـلة العظيمة ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ يا معشر الجن والإنس؟

55:35Page 532

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

٣٥ - ﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا﴾ أي: يصبّ عليكما يوم القيامة ﴿شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ﴾ هو لهب النّار الخالص من الدخان، أو: الذي معه دخان ﴿وَنُحَاسٞ﴾ أي: ويرسل عليكما نحاس، أي: صُفْر مذاب، فيصبّ على رؤوسكم. أو: هو الدخان الذي لا لهب فيه، أي: أنه يُرسل عليهما هذا مرّة، وهذا مرّة. [و في قراءة: بالجر عطفا على «نارٍ»(ونحاسٍ)]. ﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ أي: فلا تقـدران على الامتناع من عذاب الله، ولا تُنقذان منه، لا بناصر من أنفسكم، ولا بأحد ينصركم من دون الله.

55:36Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

٣٦ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا﴾ أي: نعمه ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ أي: تكفران وتجحدان؟ قال القاضي: والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفّار، من عداد الآلاء.

55:37Page 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

٣٧ - ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ أي: تصدّعت في يوم القيامة واختلّ نظامها العلويّ، كقوله: (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية)الحاقة(١٦) وقوله: (ويوم تشقّق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلاً)الفرقان(٢٥) وقوله:(إذا السماء انشقّت)الإنشقاق(١). وجواب «إذا» محذوف، تقديره: رأيت ما يُذهل ويُفزع. ﴿فَكَانَتۡ﴾ أي: السماء حين تصدّعها ﴿وَرۡدَةٗ﴾ أي: كالوردة في الحمرة، أو: حمراء كَلَوْن الفرس الورْد، وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة في الشتاء. ﴿كَٱلدِّهَانِ﴾ أي: كدهن الزيت في الذّوبان، من حرارة جهنّم. أو: محمرّة كالدّهان، أي: الأديم الأحمر. أو: كألوان الدّهان التي يُدهن بها، فتارة حمراء وصفراء وخضراء وزرقاء، من شدّة الأمر وهول يوم القيامة.

55:38Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

٣٨ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟

55:39Page 532

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

٣٩ - ﴿فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ﴾ أي: يوم تنشقّ السماء ويخرجون من قبورهم، لا يُسأل إنسيّ ولا جنيّ عن ذنبه، ولكنهم يُسألون في موقف الحساب، كما قال تعالى: (فوربّك لنسألنهم أجمعين)الحجر(٩٢)، وقال: (وقفوهم إنهم مسئولون)الصّافات(٢٤). فَترْك السؤال له موطن، غير موطن السؤال. وهذه الآية كقوله تعالى: (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون)المرسلات(٣٦). وقيل: إنهم لا يُسألون «سؤال استعلام»: هل عملتم كذا وكذا؟ لأن الله قد أحصى أعمال العباد، وحفظها عليهم، ولكن يقال لهم: لم عملتم كذا وكذا؟ أو: لا يُسأل بعضهم عن ذنوب بعض.

55:40Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

٤٠ - ﴿ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ أيها الثقلان؟

55:41Page 533

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

٤١ - ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿بِسِيمَٰهُمۡ﴾ أي: بعلامات تظهر عليهم، من سواد الوجوه، وزرقة العيون. أو: بما يعلوهم من الكآبة والحزن والذلّة. ﴿فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ أي: فتأخذ الملائكة بنواصي المجرمين –أي: بشعور مقدَّم رؤوسهم – مجموعة إلى أقدامهم، فتقذفهم في النّار.

55:42Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

٤٢ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟ أي: مـن تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة، حتى خَصُّوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم. أفاده القاسمي في تفسيره.

55:43Page 533

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

٤٣ - ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ أي: يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً عند مشاهدتهم لها عياناً، وقد كانوا يكذّبون بها في الدنيا!

55:44Page 533

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

٤٤ - ﴿يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا﴾ أي: يتردّدون بين التصلية بنار جهنّم الشديدة ﴿وَبَيۡنَ حَمِيمٍ﴾ أي: ماء حارّ ﴿ءَانٖ﴾ أي: بالغ في الحرارة أقصاها وغايتها. نعت «حميم». أي: فتارة يعذّبون في الجحيم، وتارة يُسقون من الحميم. يقال: أَنَى الحميم، أي: انتهى حرّه إلى غايته، فهو آنٍ. وبلغ هذا أناه –ويكسر -، أي: غايته، أو: نضجه وإدراكه.

55:45Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

٤٥ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟ و ذلك أنه لمّا كان معاقبة العصاة المجرمين من عدله، وكان إنذاره لهم عن عذابه وبأسه، مما يزجرهم عمّا هم فيه من الشرك والمعاصي، قال ذلك ممتنّا عليهم. والاستفهام لتقريرهم بنعمه تعالى.

55:46Page 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

٤٦ - ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ﴾ أي: قيام ربّه وهيمنته عليه،ومراقبته له، وإشرافه على أحواله، واطلاعه على أفعاله وأقواله. أو: خاف قيامه بين يدي ربّه تعالى للحساب، فامتثل أمره، واجتنب نهيه ﴿جَنَّتَانِ﴾ من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما. روى البخاري ومسلم وأصحاب السنن – إلاّ أبا داود – عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله ﷺ، قال: «جنان الفردوس، أربع جنّات: جنّتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وجنّتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلاّ رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن». وهذه الآية عامّة في الإنس والجنّ، وأن الجنّ يدخلون الجنّة إذا آمنوا واتقّوا، كالإنس.

55:47Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

٤٧ - ولمّا امتنّ الله على الثقلين بهـذا الجـزاء، قـال: ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾أي: بإثابته المحسن ما وصف؟

55:48Page 533

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

٤٨ - ثم نعت هاتين الجنتين، فقال: ﴿ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ﴾ صفة ل«جنّتان» أي: صاحبتا أنواع من الأشجار والثمار. جمع فنّ – كدنّ – بمعنى: النوع. أو: صاحبتا أغصان نضرة حسنة، كل غصن يجمع فنوناً من الفاكهة، جمع فَنَن – كطلَلَ – وهو ما دقّ ولان من الأغصان. وفي حديث أسماء بنت أبي بكر،عند الترمذيّ في سننه،قالت: سمعت رسول الله ﷺ وذكر سورة المنتهى فقال: «يسير في ظل الفنن منها، الراكبُ مائة سنة – أو قال: يستظلّ في ظلّ الفنن منها مائة راكب – فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القلال».

55:49Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

٤٩ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟

55:50Page 533

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

٥٠ - ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ أي: في كل واحدة من الجنّتين عين جارية، لسقي تلك الأشجار والأغصان.

55:51Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

٥١ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟

55:52Page 533

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

٥٢ - ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ﴾ أي: صنفان أو نوعان، ففي الجنّتين من كلّ ما يُتفكّه به نوعان، يُستلذّ بكل نوع من أنواعه.

55:53Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

٥٣ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟

55:54Page 533

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

٥٤ - ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ﴾ أي: يتنعّمون متكئين على فرش ﴿بَطَآئِنُهَا﴾ جمع بطانة، وهي ما قابل الظِّهارة من الثياب ﴿مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ﴾ أي: من ديباج غليظ، فكيف بالظهائر؟ فنبّه على شرف الظّهارة بشرف البطانة. والمراد بالاتكاء ههنا: الاضطجاع، وقيل: الجلوس على صفة التربيع. ﴿وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ﴾ أي: ما يُجنى ويؤخذ من ثمارهما دانٍ، قريبٌ من يد المتناول، يناله على أي صفة كان، قائماً أو قاعداً، أو مضطجعاً. من الدنوّ بمعنى: القُرب. وجنى الجنتين: أي: ثمرهما. والآية كقوله: (قطوفها دانية)الحاقة(٢٣) وقوله: (ودانية عليهم ظلالها وذلّلت قطوفها تذليلاً)الإنسان(١٤).

55:55Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

٥٥ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском