Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Ar-Rahman 55:56–78
55:56Page 533
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -
٥٦ - ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في الجنّتين وما اشتملتا عليه، أو: في الفرش التي بطائنها من إستبرق ﴿قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ﴾ أي: نساء قاصرات أبصارهنّ على أزواجهنّ، لا ينظرن إلى غيرهم، أو: غضيضات الطرف عن غير أزواجهنّ. ﴿لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ﴾ أي: لم يَفْتَضّهُن – وهنّ الحور ونساء أهل الجنّة – ﴿إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ﴾ أي: أنهن أبكار، لم يفتضّهن قبل أزواجهنّ أحد. يقال: طمث الرجل امرأته – من باب: ضرب وقتل-: افتضّها. وأصل الطّمث: الجماع، المؤدي إلى خروج دم البِكْر، ثم أطلق على كلّ جماع، وإن لم يكن معه دم. وفي الآية دليل أيضا على دخول مؤمني الجنّ الجنّة.
55:57Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
٥٧ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟
٥٨ - ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ﴾ في صفاء اللّون ﴿وَٱلۡمَرۡجَانُ﴾ في الحمرة والحسن، وذلك لصفائهن وبهائهن وحسنهنّ، وجمال منظرهنّ. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال – عن نساء أهل الجنّة -: «لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان، يُرى مخّ ساقهما من وراء اللحّم»الحديث. وعند أحمد من حديث أبي هريرة أيضا عن النبي ﷺ قال: «للرجل من أهل الجنّة زوجتان من الحور العين، على كلّ واحدة سبعون حلّة، يُرى مخّ ساقها من وراء الثياب».
55:59Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
٥٩ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟
55:60Page 533
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Is the reward for good [anything] but good?
٦٠ - ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ بالطاعة والعمل الصالح في الدنيا ﴿إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ بالجنة والنّعيم في الآخرة. أي: ما جزاء من أحسن العمل في الدنيا بالطاعة والعمل الصالح، إلاّ الإحسانُ إليه في الآخرة بالثواب وحسن العاقبة. وفي الحديث عند البغوي عن أنس ابن مالك: أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية، ثم قال: «يقول ربكم: هل جزاء من أنعمتُ عليه بالتوحيد إلاّ الجنّة».
55:61Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
So which of the favors of your Lord would you deny?
٦١ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟فهاتان الجنّتان لأهل الفضل السابقين لغيرهم في الإيمان وصالح الأعمال، وهم أعلى درجات أهل الجنّة.
55:62Page 533
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
And below them both [in excellence] are two [other] gardens -
٦٢ - ﴿وَمِن دُونِهِمَا﴾ أي: ومن دون الجنّتين المذكورتين في المنزلة والفضل والقدْر –واللتان هما للسابقين المقرّبين –﴿جَنَّتَانِ﴾ أخريان لمن هم دونهم في المرتبة والفضيلة، من أصحاب اليمين. وقد تقدّم في حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين: «جنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنّتان من فضة، آنيتهما وما فيهما». فالأوليان للمقرّبين، والأخريان اللتان دونهما لأصحاب اليمين.
55:63Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
٦٣ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
٦٤ - ﴿مُدۡهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان شديدتا الخُضرة، والخُضرة إذا اشتدّت ضربت إلى السّواد من كثرة الرّي من الماء. أو: سوداوان، من شدّة الخضرة من الرّي. من الدّهمة، وهي في الأصل: سواد الليل، ويعبّر بها عن الخضرة الكاملة اللّون، يقال: ادهامّ يدْهامّ، فهو مُدْهامّ: إذا اسودّ أو اشتدّت خضرته.
55:65Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
٦٥ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
٦٦ - ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: فوّارتان بالماء لا تنقطعان. والنّضخ – بالخاء المعجمة – فوق النّضح – بالحاء المهملة – وهو الرشّ بالماء. وأما النّضخ فهو فوران الماء من العين. وفي وصف الجنتين الأوليين قال:(فيهما عينان تجريان) والجري أقوى من النّضخ.
55:67Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
٦٧ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيها الثقلان؟
55:68Page 534
فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨
In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.
٦٨ - ﴿فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ﴾ كثيرة ﴿وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ﴾ وخصّهما بالذكر لشرفهما على غيرهما، ولمزيد حسنهما، وكثرة نفعهما. وهو من باب عطف الخاصّ على العامّ. وفي وصف الجنّتين الأوليين قال: (فيهما من كل فاكهة زوجان) فهي أعمّ وأكثر في الأفراد والتنويع على «فاكهة» وهي نكرة في سياق الإثبات، فلا تعمّ.
55:69Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
٦٩ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
٧٠ - ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في الجنّتين وما اشتملتا عليه ﴿خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ﴾ أي: نساء خيّرات الأخلاق فاضلات، حسان الوجوه. جمع خيّرة – بالتشديد – وهي المرأة الصالحة الحسنة الخُلُق، وتخفّف: خَيْرة. وفي الحديث: أن الحور العين يغنّين: «نحن الخيّرات الحسان، خُلقنا لأزواج كرام». رواه الطبراني. فجمعْن بين جمال الظاهر والباطن، وحسن الخَلْق والخُلُق.
55:71Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١
So which of the favors of your Lord would you deny? -
٧١ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
٧٢ - ﴿حُورٞ﴾ أي: فيهنّ نساء حوُر، شديداتُ سواد العيون وبياضها ﴿مَّقۡصُورَٰتٞ﴾ أي: مستورات مخدّرات أو: محبوسات ملازمات ﴿فِي ٱلۡخِيَامِ﴾ أي: في بيوت من درّ أو لؤلؤ مجوّف. يقال: امرأة مقصورة وقصيرة: ملازمة لبيتها، لا تطوف في الطّرق، والنساء تُمدحن بذلك للدلالة على صيانتهنّ. والخيام: البيوت. وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوّفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهلٌ ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون» وهذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم: «إن للمؤمن في الجنّة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوّفة، طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً». وقد وصف نساء الجنّتين السابقتين بأنهن: (قاصرات الطرف) ولا شكّ أن التي قصرت طرفها بنفسها، أفضل ممّن قُصرت، وإن كان الجميع مخدّرات، فهنّ أعلى منزلة من هؤلاء المذكورات في هذه الآية.
55:73Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
٧٣ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
55:74Page 534
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤
Untouched before them by man or jinnī -
٧٤ - ﴿لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ﴾ أي: لم يفْتضّهنّ ﴿ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ﴾ أي: قبل أزواجهن ﴿وَلَا جَآنّٞ﴾ أي: أنهنّ أبكار، لم يفتضّهنّ قبل أزواجهن أحد من الإنس أو الجنّ. وقد تقدّم مثله في وصف نساء الجنّتين السابقتين، إلاّ أنه زاد في وصف أولئك قوله: (كأنهن الياقوت والمرجان).
55:75Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥
So which of the favors of your Lord would you deny? -
٧٥ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
55:76Page 534
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦
Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.
٧٦ - ﴿مُتَّكِـِٔينَ﴾ أي: يتنعّمون متكئين ﴿عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ﴾ أي: على الوسائد أو المساند أو الفرش المرتفعة. أو: الرقيق من ثياب الديباج، ذات اللّون السندسيّ الأخضر. أو: على ثياب خضر، تُتّخذ منها السّتور التي تُبسط على وجه الفراش للنوم عليه. واشتقاقه من رفّ: إذا ارتفع، وهو اسم جمع، واحده: رفرفة، أو اسم جنس جمعيّ. ﴿وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ﴾ أي: طنافس، أو زرابيّ وبسط جياد، وهي أبسطة لها أهداب رقيقة. أو: هو الثياب الموشّاة، وكلّ ثوب وُشِّي، فهو عند العرب عبقريّ. أو هو الديباج الغليظ. أو: بُسط ذات خمل رقيق. والعبقريّ في الأصل: الكامل من كلّ شيء، أو: الجليل النفيس الفاخر من الرجال وغيرهم، وياؤه كياء كرسيّ وبُختيّ، والمراد: الجنس، أو هو اسم جمع، واحده: عبقريّة، ولذا وُصف بالحسان. وفي وصف مرافق أهل الجنتين الأوليين قال: (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق) فنعت بطائن فرشهم، وسكت عن ظهائرها، اكتفاء بما وصف به البطائن، وأتمّ الخاتمة هناك بقوله:(هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان)، فوصف أهلها بالإحسان، وهو أعلى المراتب والنهايات. نسأل الله العليّ العظيم أن يجعلنا من أهل الجنتين الأوليين، بفضله ومنّه وكرمه، آمين آمين.
55:77Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
٧٧ - ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟ أي: من إكرامه تعالى أهل طاعته هذا الإكرام؟
55:78Page 534
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.
٧٨ - ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾ أي: تعالى ذكره أو اسمه الجليل، وارتفع عمّا لا يليق بشأنه العظيم. أو: تعالت صفته، أو: تعاظمت وكثرت خيراته وإحسانه. ﴿ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ أي: ذي العظمة والكبرياء والاستغناء المطلق، والفضل التامّ والإحسان. [وقرأ ابن عامر الدمشقي:بالرفع (ذو الجلال و الإكرام)]. وفي الحديث عند أحمد: «أجلّوا الله يغفر لكم»، وعند الترمذي: «ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام». وفي رواية عند أحمد والنسائي: «ألظّوا بذي الجلال والإكرام» أي: الزموا. قال الجوهري في «الصحاح»: ألظّ فلان بفلان : إذا لزمه. وقيل: الإلظاظ: الإلحاح. وفي صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلّم، لا يقعد بعد الصّلاة ، إلاّ بقدر ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام». انتهى تفسير سورة الرحمن
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences