Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Al-Hadid 57:23–29
57:23Page 540
لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣
In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -
٢٣ - ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ﴾ أي: أخبرناكم و أعلمناكم بتقدّم علمنا، وسبق كتابتنا للأشياء قبل كونها، وتقديرنا الأمور قبل وجودها، لكي لا تحزنوا ﴿عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾ من أمر الدنيا، حُزن قُنوط.﴿وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ أي: بما أعطاكـم منها، فرح بطرٍ وأشر واختيال، فإنّ من عَلِم أن ذلك مقدّر أزلاً من الله تعالى، رضي واطمأن، وصبر أو شكر.[وفي قراءة: بالقصر (و لا تفرحو بما أتاكم) أي: جاءكم].وفي الحديث عند الترمذي: «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك».أي: فلا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم، فإن ذلك ليس بسعيكم ولا بحولكم وقوتكم، وإنما هو عن قدر الله، ورزقه لكم، فلا تتخذوا نعم الله أشراً وبطراً تفخرون بها على الناس.﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ﴾ أي: متكبّر بما أُوتي مباه متطاول، عن تخيّل فضيلةٍ تراءت له من نفسه ﴿فَخُورٍ﴾ بها على الناس، يباهيهم بنحو المال و الجاه.وقوله: (لكيلا تأسوا): من الأسى، وهو: الحزن، يقال: أَسِيَ على كذا – بالكسر – يَأْسَى أَسىً: حزن، فهو أسيٌّ، وأَسِيتُ عليه – كرضيتُ – أسىً: حزنتُ.
57:24Page 540
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤
[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
٢٤ - ﴿ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ﴾ بما يجب عليهم في أموالهم، من حقّ الله والصدقة ﴿وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ﴾ به، قولاً وعملاً، لهم وعيد شديد. أي: يفعلون المنكر ويحضّون الناس عليه بالقول والفعل.﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ﴾ أي: يعرض عن أمر الله وطاعته، والإنفاق في سبيله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ﴾ عن خلقه وعن نفقتهم، ﴿ٱلۡحَمِيدُ﴾ لأوليائه، المحمود عند خلقه في ذاته وصفاته وأفعاله، بكلّ اسم حسن، ووصف كامل، وفعل جميل.[وفي قراءة (فإن اللهَ الغنيُّ الحميد)].والآية كما قال تعالى: (إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغنيّ حميد)إبراهيم(٨).
57:25Page 541
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥
We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
٢٥ - ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: بالمعجزات، والحجج الظاهرات والدلائل الواضحات، على صحة وصدق ما جاءوا به من النبوّة والرسالة.﴿وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: الكتب السماوية، اسم جنس يشمل سائر الكتب الإلهية ﴿وَٱلۡمِيزَانَ﴾ أي: وأنزلنا معهم الميزان، أي: العدْل في كل الأمور، وذلك بإنزال الكتب الإلهية المتضمّنة له. أو: هو ما يوزن به ويُتعامل.وإنزاله: أمر الناس باتّخاذه مع تعليم كيفيّته.﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ أي: بالعدل في كلّ أمورهم وشئونهم، أو في معاملاتهم، اتباعاً لما أخبر به رسل الله، وطاعة لهم فيما أمروا به.﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ﴾ أي: خلقناه لكم، كقوله تعالى: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج)الزّمر(٦).أو: هيّأناه لكم، وأنعمنا به عليكم، وعلّمناكم استخراجه من الأرض وصنعته بإلهامنا.﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ أي: فيه قوّة وشدّة، فمنه جُنّة وسلاح، وآلات للحرب، وغير ذلك.قال العلامة حسنين مخلوف في تفسيره: وفي الآية إشارة إلى احتياج الكتاب والميزان إلى القائم بالسّيف، ليحصل القيام بالقسط.﴿وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ في معايشهم ومصالحهم، فما من صنعة إلاّ والحديد عنصرها وآلتها، كما هو مشاهد، فالمنّة به عظمى.﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ﴾ علم ظهور وتمييز -مع سبق علمه أزلا - بما أنزله من الكتاب والميزان والحديد ﴿مَن يَنصُرُهُۥ﴾ بأن ينصر دينه ﴿وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ أي: في حال الغيب، أي: من نيّته نصرة الله ورسله.﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أخذه ﴿عَزِيزٞ﴾ في انتقامه، منيع غالب.
57:26Page 541
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦
And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.
٢٦ - ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ﴾ أي: الكتب الأربعة: التوراة والإنجيل والزّبور والقرآن، فإنها في ذرّية إبراهيم، كما قال تعالى في الآية الأخرى: (وجعلنا في ذرّيته النبوة والكتاب)العنكبوت(٢٧) فإن الله منذ بعث نوحاً عليه السلام، لم يرسل بعده نبيّا ولا رسولاً، إلا من ذرّيته، وكذلك إبراهيم عليه السلام فإن جميع الرسل بعده كانوا من ذرّيته.﴿فَمِنۡهُم﴾ أي: من الذين أرسلنا إليهم الرّسل ﴿مُّهۡتَدٖۖ﴾ بدعوتهم، منقاد لأمرهم، مسترشد بهداهم.﴿وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ﴾أي: من المُرسل إليهم ﴿فَٰسِقُونَ﴾ أي: خارجون ن طاعة الله و طاعة رسله.
57:27Page 541
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧
Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.
٢٧ - ﴿ ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا﴾ أي: أتبعنا وأرسلنا بعدهم أو على أعقابهم برسلنا متتابعين، رسولاً بعد رسول ﴿وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ أي: وأتبعنا بعيسى بن مريم – وهو من ذرّية إبراهيم من جهة أمّة.﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ﴾ وهو الكتاب الذي أنزله الله عليه.﴿وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ﴾ على دينه وهم الحواريّون وأتباعهم، الذين آمنوا بأنه عبد الله ورسوله، وبالكتاب الذي جاءهم به، فَلَم يغيّروا ولم يبدّلوا شريعته وكتابه.﴿رَأۡفَةٗ﴾ أي: لينـاً، ورقّـة، ومـودّة، وخفـض جنـاح ﴿وَرَحۡمَةٗۚ﴾ أي: شفقة وتعطّفا.﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا﴾ أي: ابتدعها أتباع عيسى عليه السلام من تلقاء أنفسهم ﴿مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: ما شرعناها لهم، وما أمرناهم بها، ولا فرضناها عليهم ﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ﴾ أي: لكن ابتدعوها والتزموها ابتغاء مرضاة الله.أو: ما كتبنا عليهم ذلك، إنّما كتبنا عليهم ابتغاء مرضاة الله.﴿فَمَا رَعَوۡهَا﴾ أي: الرهبانية المبتدعة ﴿حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ﴾ إذ تركها كثير منهم، فغيّروا وبدّلوا في دين الله، وضيّعها أخلافهم، وزعموا في عيسى مالا يرضاه، ولا يُرضي الله، فهم بمعزل عن الحقّ، وعن الرأفة و الرحمة اللتين أودعهما الله قلوب الذين اتّبعوه.وهذا ذمّ لهم من وجهين: أحدهما: الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله، والثاني: عدم قيامهم بما التزموه، ممّا زعموا أنه قربة يقرّبهم إلى الله.والرّهبانية: المغالاة في العبادة وحمل النّفس على المشاقّ فيها، من ترك النكاح، واستعمال الخشن في المطعم والمشرب والملبس، مع التقلّل منه، وحبس النّفس في الصوامع، والأديرة، والكهوف، والغيران.﴿فَـَٔاتَيۡنَا﴾ أي: أعطينا ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ﴾ وهم أسلافهم الذين كانوا على الحقّ، فلم يغيّروا ولم يبدّلوا.﴿وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾ و هم أخلافهم، لخروجهم عن طاعة الله، وكفرهم به، بزعم التثليث، أو ألوهيّة عيسى، أو أنه ابن الله – تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً -. وفي الحديث عند أحمد و أبي يعلى، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «لكل أمة - وفي رواية لكل نبي - رهبانية، و رهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله».وروى أحمد عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله ﷺ أوصاه فقال: «وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام». الحديث.
57:28Page 541
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.
٢٨ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ أي: اثبتوا على التقوى، بامتثال ما أمركم الله به، واجتناب ما نهاكم عنه، ﴿وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ﴾ محمد ﷺ.﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ﴾ أي: نصيبين، أو: أجرين ﴿مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾: نصيباً على الإيمان به ﷺ، ونصيباً على الإيمان بالرسل السابقين، كما أعطى الله مؤمني أهل الكتاب نصيبين من الأجر: أحدهما: للإيمان بنبيّه، والآخر: للإيمان بمحمد ﷺ – كما في الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين» وذكر منهم: «رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، فله أجران» الحديث.والكفل: النصيب.قال سعيد بن جبير: نزلت حين افتخر مؤمنو أهل الكتاب على الصحابة بأن لهم أجرين – كما قال تعالى في حقّهم: (أولئك يؤتون أجرهم مرّتين)القصص(٥٤) وأن المؤمنين من غير أهل الكتاب لهم أجر واحد، فجعل الله لهؤلاء أجرين مثلهم.وزادهم:﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ﴾ على الصّراط يوم القيامة، أو: هدىً يُتبصّر به من العمى والجهالة والضلالة، ويكشف الحقّ لقاصده ﴿وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ﴾ ما سلف من ذنوبكم، ففضّل الله المؤمنين من هذه الأمة على مؤمني أهل الكتاب، بالنور والمغفرة.﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ أي: بليغ المغفرة والرحمة لأوليائه والتائبين من عباده.ويحتمل أن يكون الأمر بالتقوى والإيمان بالرسول في هذه الآية عاماً، يدخل فيه أهل الكتاب وغيرهم، وأن الأمر بالإيمان والتقوى يدخل فيه جميع الدين ظاهره وباطنه، أصوله وفروعه، وأنهم إن امتثلوا أمره أعطاهم كفلين من رحمته، ونورا منه ومغفرة.وهذه الآية كقوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفّر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم)الأنفال(٢٩).
57:29Page 541
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
٢٩ - ﴿لِّئَلَّا يَعۡلَمَ﴾ أي: أعلمناكم بذلك، مـن إيتـاء الكفلين، وزيادة النّور والمغفرة، ليعلم ﴿أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: المؤمنون منهم ﴿أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ أي: أنهم ليسوا مُلّاك فضله سبحانه، فيزْووه عن المؤمنين، ويستبدّوا به دونهم، فلا يقدرون على ردّ ما أعطاه الله، ولا إعطاء ما منع الله ﴿وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ وقد أعطى الله المؤمنين من غير أهل الكتاب أجرين - كما أعطى مؤمني أهل الكتاب أجرين – وزادهم نوراً ومغفرة، كما تقدّم.﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ الذي لا يُقادر قدره.ويحتمل أن يكون المعنى أيضا: أعلمناكم بذلك، وبيّنا لكم أجر الإيمان والتقوى، ليعلم (أهل الكتاب) وهم اليهود والنصارى، القائلون: (لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هوداً أو نصارى )البقرة(١١١) والقائلون: (نحن أبناء الله وأحباؤه)المائدة(١٨).(أن لا يقدرون على شيء من فضل الله) أي: أنهم لا يقدرون على أن يدفعوا ويمنعوا شيئاً من فضل الله، الذي تفضّل به على المستحقين له.(وأن الفضل بيد الله) ومنه: النبوة والرسالة، والعلم والتقوى والإيمان.(يؤتيه) أي: يعطيه (من يشاء) كما آتى محمداً ﷺ وأصحابه وأمّته من ذلك نصيباً أوفر بدين الإسلام، وكما آتى المؤمنين من أهل الكتاب أجرهم مرتين –كما تقدم– (والله ذو الفضل العظيم). وقوله: (أن لا يقدرون) : «أن» مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والمعنى: أنّهم لا يقدرون .انتهى تفسير سورة الحديد
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences