Al-Jami' al-WajizAl‑Hashr · 59:19–24

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Hashr 59:19–24

59:19Page 548

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.

١٩ - ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: تركوا ذكره، ولم يراعوا حقوقه وواجباته، أو: تركوا أمره وطاعته، أو: لم يخافوه ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ أن يقدّموا لها خيراً، فلم يسعوْا بما ينفعها، ولم يعملوا ما يخلّصها من عذاب الله، ولم يقدّموا لها ما ينفعها عند الله. أو: جعلهم ناسين لها، بسبب نسيانهم له، فلم يشتغلوا بالأعمال التي تنجيهم من العذاب، فإن الجزاء من جنس العمل.أو: فأنساهم حظوظ أنفسهم من الخيرات أو حقّها من العمل الصالح ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ أي: الخارجون عن طاعة الله، كما قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون)المنافقون(٩) أي: يوم معادهم.

59:20Page 548

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].

٢٠ - ﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ أي: في حكم الله تعالى يوم القيامة، أو: في الفضل والرّتبة،﴿ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ أي: الظافرون بكلّ مطلوب، الناجون من كلّ مكروه ومكروب.

59:21Page 548

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.

٢١ - ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا﴾ أي: متذلّلاً خاضعاً متشقّقاً ﴿مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ وخوفه، وهو تمثيل لعلوّ شأن القرآن وقوّة تأثيره في القلوب، وتوبيخ لقساة القلوب ومتحجّري الضمائر، الذين أعرضوا عنه وكفروا به، ولم ينتفعوا بما جاء فيه.أي: فإذا كان هذا الجبل في قساوته وصلابته لَوْ فهم هذا القرآن فتدبّر ما فيه، لخشع وتصدّع من خوف الله عزّ وجلّ، فكيف بكم أيها الناس، أن لا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدّع من خشية الله، وقد فهمتم عن الله أمره، وتدبّرتم كتابه؟ ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ﴾ أي: المذكورة في القرآن ﴿نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتّعظون بمواعظه، وينزجرون بزواجره، فيؤمنون.

59:22Page 548

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

٢٢ - ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ ﴾ أي: المعبود بحقّ الذي لا تنبغي العبوديّة والألوهيّة إلاّ له ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ﴾ أي: ما غاب عن الخلق، وما هو مشاهد لهم، أو: عالم السّر والعلانية، أو: مالا يُرى ولا يُحسّ، أو: ما سيكون وما قد كان.والمراد: أنه يستوي في علمه ما غاب وما حضر.﴿هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: ذو الرحمة الواسعة الشاملة التي وسعت كل شيء، فهو رحمنُ الدنيا والآخرة ورحيمُهما، كما قال سبحانه و تعالى:(ورحمتي وسعت كل شيء)الأعراف(١٥٦).

59:23Page 548

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣

He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

٢٣ - ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ﴾ كرّره للتأكيد والتقرير، فلا إله غيره، ولا ربّ سواه.﴿ٱلۡمَلِكُ﴾ أي: المالك لكلّ شيء، أو المتصرّف في كلّ شيء، بلا ممانعة ولا مدافعة. أو الذي لا مَلِك فوقه، ولا شيء إلاّ دونه، الغنيّ المطلق الذي يحتاج إليه كلّ شيء.﴿ٱلۡقُدُّوسُ﴾ أي: المقدّس المعظّم الممجد، البليغ في الطهارة والتنزّه عمّا لا يليق به سبحانه من جميع النقائص و العيوب. أو الطاهر من كلّ عيب، المنزّه عن كل نقص.من القُدْس: وهو الطهارة، وأصله: من القَدَس - بالتحريك - وهو السّطْل، لأنه يُتطهّر به، ومنه القادوس المعروف.﴿ٱلسَّلَٰمُ﴾ أي: ذو السّلامة من جميع النقائص والعيوب، لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله، فهو صفة ذات. أو: ذو السلام على عباده في الجنّة، أو الذي سلم الخلق من أن يُظلموا عنده، فهو على هذا صفة فعل.﴿ٱلۡمُؤۡمِنُ﴾ أي: المصدّق لرسله وأنبيائه بما جاءوا به، من الآيات البيّنات، والبراهين القاطعات، والحجج الواضحات. أو المصدّق لهم بإظهار المعجزات على أيديهم.أو: مصدِّق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، والكافرين ما أوعدهم به من العقاب.من الإيمان، وهو التصديق.أو: الذي يأمن أولياؤه من عذابه،ويأمن عبادُه من أن يُظلموا عنده، فلا يظلم أحداً. يقال: آمنه، من الأمان الذي هو ضدُّ الخوف، كما قال تعالى:(وآمنهم من خوف)قريش(٤).﴿ٱلۡمُهَيۡمِنُ﴾ أي: الرّقيب على كل شيء، الحافظ لكلّ شيء بعلمه واطّلاعه وإحاطته.من الأمن، بقلب همزته هاءً. يقال: هيمن يُهيمن: إذا كان رقيباً على الشيء.أو: الشهيد على عباده بأعمالهم، الرّقيب عليهم.أو: القائم على خلقه برزقه، أو: الأمين، أو: العليّ. أو: المصدِّق لكل ما حدّث – قاله ابن زيد-.﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: القويّ الغالب الذي لا يُمانع ولا يعجزه شيء، الذي عزّ كل شيء فقهره، وغلب الأشياء كلّها فلا يُنال جنابه.﴿ٱلۡجَبَّارُ﴾ أي: العظيم الشأن في القدرة والسلطان، فهو صفة ذات. أو الذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كلّ أحد ولا تنفذ مشيئة أحد فيه.أو: المصلح أمور خلقه، المصرّف لهم فيما فيه صلاحهم. أو: القهّار الذي يجبر الخلق على ما شاء وأراد من أمره، فهو صفة ذات.وهو في حقّ الله، صفة مدح، وفي حقّ الخلق، صفة ذمّ.﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ﴾ أي: المتعظّم عمّا لا يليق بجلاله و جماله و كماله من صفات المحدثين. أو المتكبر عن ظلم عباده، الذي تكبر عن كل عيب و نقص وسوء، و تعظم عما لا يليق به. أو: البليغ الكبرياء والعظمة.وقد تقدّم في صحيح مسلم: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحداً منهما عذّبته ».والكبر في صفات الله مدح، وفي صفات المخلوقين ذمّ.﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ أي: تنزيهاً له تعالى وتقديساً وتمجيداً وتبرئة عن إشراكهم به، وفيه معنى التعجيب من ذلك.

59:24Page 548

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5

٢٤ - ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ﴾ لجميع المخلوقات، المقدّر للأشياء على مقتضى إرادته ومشيئته وحكمته.والخلق: التقدير.﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ أي: المنشئ المبدع المخترع للأشياء، والمبرز لها من العدم إلى الوجود.والبرء: التنفيذ وإبراز ما قدّره وأراده من العدم إلى الوجود.﴿ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ أي: مصوّر الأشياء كلّها ومركّبها وموجدها على هيئات مختلفة،وصور شتّى، كيف شاء.أو: هو الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريد، والصّورة التي يختار، كما قال تعالى:(في أي صورة ما شاء ركّبك)الإنفطار(٨).من التصوير: وهو التخطيط والتشكيل.﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ التي سمّى بها نفسه، والتي هي أحسن الأسماء وأجملها، لدلالتها على محاسن المعاني، من تقديس وتحميد وتمجيد، وغير ذلك. والحسنى: تأنيث الأحسن.وفي الصحيحين والترمذي من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلاّ واحداً، من أحصاها دخل الجنّة، وهو وتر يحبّ الوتر» الحديث.﴿ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ أي: ينطق بتنزيهه بلسان الحال أو المقال كلّ ما فيهما، كقوله:(وإن من شيء إلا يسبح بحمده)الإسراء(٤٤).﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ الذي لا يغالبه مغالب، ولا يُرام جنابه ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في صنعه وشرعه وقدره، يضع الأمور مواضعها، وينزلها منازلها، تبارك وتعالى.وفي الحديث عند أحمد والترمذي -وقال: حسن غريب - عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكّل الله به سبعين ألف ملك، يصلّون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يُمسي كان بتلك المنزلة» .انتهى تفسير سورة الحشر

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском