Al-Jami' al-WajizAs‑Saf · 61:1–14

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الصف

As-Saf

The Ranks · Medinan · 14 ayahs

61:1Page 551

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

١ - سبب نزول السورة: روى الإمام أحمد والترمذي، والحاكم وصحّحه، عن عبد الله بن سلام، قال: قعدنا نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ، فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله عزّ وجلّ لعملناه، فأنزل الله تعالى: (سبّح لله ما في السماوات وما في الأرض..) الآية، فقرأها علينا رسول الله ﷺ حتى ختمها. وروى ابن جرير عن ابن عباس نحوه.﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ ﴾ أي: نزّهه تعالى ومجده عما لا يليق بجلاله وكماله، ودلّ عليه، جميع العوالم، وجيء ب «ما » دون «من» تغليباً للأكثر. وفيه الإرشاد إلى مشروعية التسبيح في كل الأوقات.﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ في ملكه وسلطانه، الغالب على أمره ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في شرعه وقدره، وأقواله وأفعاله.

61:2Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢

O you who have believed, why do you say what you do not do?

٢ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾؟ استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ، على أن يقول الإنسان قولاً أو يعدُ وعْداً، ثم لا يفي به. أو يقول من الخير مالا يفعله، أو ينهى عن الشرّ، ويفعله.روى ابن جرير عن ابن عباس قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يُفرض عليهم الجهاد يقولون: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبر الله نبيّه أن أحبّ الأعمال: إيمان به لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته، الذين خالفوا الإيمان ولم يقرّوا به، فلمّا نزل الجهاد، كره ذلك ناس من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره، فقال الله: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون) فنزلت الآية توبيخاً لهم على إخلافهم ما وعدوا.

61:3Page 551

كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣

Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.

٣ - ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ أي: عَظُم قولكم ما لا تفعلون بُغضاً وكُرهاً عند الله.والمقت: أشدّ البغض.و (مقتاً) تمييز محوّل عن الفاعل، والأصل: كَبُر مَقْتُ قولكم، أي: المقت المترتب على قولكم المذكور، فإن الله يمقت على ذلك أعظم المقت.

61:4Page 551

إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤

Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.

٤ - ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ﴾ أي: في سبيل مرضاته وإعلاء كلمته ﴿صَفّٗا﴾ أي: صافيّن أنفسهم في القتال، أو: مصفوفين صفوفاً متراصّة، ﴿كَأَنَّهُم﴾ في التحامهم وتماسكهم واتحادهم ﴿بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ أي: متلاصق بعضه ببعض، محكم مثبت، لا فرجة فيه ولا خلل، حتى صار شيئاً واحداً، وهذا شأن الصّادقين في الجهاد من شدّتهم وقوّتهم في أمر الله، وإرهابهم لعدوّ الله.يقال: رصصت البناء - من باب: ردّ – لاأَمْتُ بين أجزائه، وألزقت بعضها ببعض حتى صار كالقطعة الواحدة، ومنه: التراصّ للتلاصق.والآية بيان لما هو محبوب مرضيّ عند الله تعالى من الثبات ورسوخ الأقدام واجتماع الكلمة، بعد بيان ما هو ممقوت عنده.وفي الحديث: عند أحمد وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفّوا للصلاة، والقوم إذا صفّوا للقتال».وأخرج ابن أبي حاتم والترمذي، والنسائي بنحوه، من حديث أبي ذرّ: أن رسول الله ﷺ حدّثهم: «أن الله يبغض ثلاثة ويحب ثلاثة»، وذكر من هؤلاء الثلاثة الذين يحبّهم الله: «رجل غزا في سبيل الله، خرج محتسباً مجاهداً، فلقي العدّو، فقُتل»، قال أبو ذرّ: وأنتم تجدونه في كتاب الله: (إن الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا..) الآية.

61:5Page 551

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

٥ - ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ﴾ أي: واذكر حين قال موسى بن عمران عليه السلام ﴿لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي﴾ بمخالفة ما آمركم به من الشرائع التي افترضها الله عليكم.أو تؤذونني بالشتم والانتقاص – كما تقدّم بيانه في سورة الأحزاب من قولهم له: إنه آدر، أي: منتفخ الخصية، فبرأه الله مما قالوا – ﴿وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ﴾ أي: كيف تؤذونني مع علمكم بأني رسول الله إليكم؟ والرسول من حقّه الإكرام والإعظام، والقيام بأوامره، والابتدار لحكمه.و «قد» للتحقيق. و في الآية تسلية له ﷺ فيما أصابه من الكفّار.﴿فَلَمَّا زَاغُوٓاْ﴾ أي: أصرّوا على الميل عن الحقّ والانحراف عنه باختيارهم، أو: عدلوا وجاروا عن قصد السبيل وعن الهدى والصّواب مع علمهم به ﴿أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ﴾ أي: أمالها عن قبول الحقّ، لصرفهم اختيارهُم نحو العمى والضلال، وزادها بُعداً عن الصّواب.أو: فلما زاغوا عن الطاعة، بإيذاء نبيّهم، أزاغ الله قلوبهم عن الهداية، جزاء قصدهم وزيغهم الذي اختاروه لأنفسهم. من الزيغ: وهو الميل عن الحقّ.يقال: زاغ يزيغ زيغاً وزيغاناً: مال، وأزاغه: أماله.﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ أي: الخارجين عن طاعته – في علمه - وهؤلاء من جملتهم.وفي الآية بيان أن إضلال الله لهم، وإزاغته لقلوبهم، ليس ظلماً منه لهم – حاشا وكلاّ - ولا حجّة لهم عليه، وإنما ذلك بسبب أنفسهم واختيارهم العمى على الهدى، فجازاهم بذلك إضلالاً، وزيغاً لقلوبهم، عقوبةً لهم، وعدْلا منه بهم، كما قال تعالى:(ونذرهم في طغيانهم يعمهون)الأنعام(١١٠).

61:6Page 552

وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦

And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2

٦ - ﴿وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ أي: واذكر، يا محمد، حين قال عيسى بن مريم: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم﴾ أي: بالإنجيل ﴿ مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ﴾ أي: قبلي ﴿مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ حيث بشّرت بي وجئت مصدّقا لها في أصول الشرائع والأحكام.﴿وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ﴾ هو محمد ﷺ، أحمد الحامدين لربّه، بشّرت به وبرسالته الخاتمة للرسالات السماوية: التوراة والإنجيل، اللّذان لم يحرّفا ولم يبدّلا على لسان موسى وعيسى عليهما السلام. وفي الحديث عند البخاري عن جبير بن مطعم، ورواه مسلم بنحوه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ لي أسماء، أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر، الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب».قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم﴾ أي: عيسى أو محمد عليهما الصلاة والسلام ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: بالمعجزات، أو: العلامات الواضحات والآيات الدالاّت على صدقه وصحّة ما جاء به ﴿قَالُواْ﴾ أي: الذين كفروا منهـم: ﴿هَٰذَا﴾ أي: المجيء بـه، و هو الإنجيـل أو القـرآن ﴿سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن واضح ظاهر.[وفي قراءة: (هذا) أي: الجائي به، وهو عيسى أو محمد عليهما الصلاة و السلام (ساحر مبين)].

61:7Page 552

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧

And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

٧ - ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم وأشدّ عدواناً ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ بنسبة الشريك والولد إليه، ووصف آياته بالسّحر ﴿وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ﴾ أي: إلى التوحيد والإخلاص والطاعة واتباع شرع الله.أي: كيف يُدعى إلى الإسلام ويفتري على ربّه الكذب؟﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: الكافرين.

61:8Page 552

يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.

٨ - ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ﴾ أي: أن يطفئوا ﴿نُورَ ٱللَّهِ﴾ أي: دينه، أو كتابه، أو: شرعه وبراهينه وحجّته النيّرة﴿بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ أي: بأقوالهم وطعنهم فيه إنه سحر وشعر وكهانة.والمراد: ليبطلوا الحقّ الذي جاء به محمد ﷺ.و الآية تمثيل لحالهم في إبطال الحقّ – بحال من ينفخ في نور الشمس بفمه ليطفئه، تهكّما بهم وسخرية.﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾ [وفي قراءة: (والله متمٌّ نورَهُ)] أي: مُظهرُه ومعليه، بنصر دينه، وإظهاره في الآفاق، وإعلائه على غيره ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ ذلك.وفي سورة التوبة، الآية ٣٢: (ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون).

61:9Page 552

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.

٩ - ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ محمدا ﷺ ﴿بِٱلۡهُدَىٰ﴾ أي: بالقرآن ﴿وَدِينِ ٱلۡحَقِّ﴾ أي: الملّة الحنيفية ﴿لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ أي: ليعليه على سائر الأديان المخالفة له بالحجّة والبرهان، والسيف والسّنان، فيكون منتصراً على جميع الأديان، غالباً لها.﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ ذلك، فإنه كائن لا محالة.

61:10Page 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠

O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?

١٠ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم﴾ – بالتخفيف والتشديد: (تنجِّيكم)، قراءتان –﴿مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ أي: مؤلم موجع يوم القيامة، فكأنهم قالوا: نعم، فقال:

61:11Page 552

تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١

[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.

١١ - ﴿تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ أي: تدومون على الإيمان بالله ورسوله، أو تؤمنون بالله ورسوله إيماناً يقينياً لا شك فيه ﴿وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ﴾ إعلاءً لكلمته، ونُصرةً لدينه.وجعل العمل المذكور بمنزلة التجارة، لأنهم يربحون فيه، كما يربحون فيها، وذلك بدخولهم الجنّة ونجاتهم من النار.والمعنى: أن الإيمان والجهاد ثمنهما من الله الجنّة، وذلك بيع رابح.﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: ما ذكر من الإيمان والجهاد ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ عند ربّكم من الدنيا والعمل لها، والتجارة فيها. ﴿إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ ذلك، أو إن كنتم من أهل العلم، فافعلوه.

61:12Page 552

يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.

١٢ - ﴿يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ﴾ جواب شرط مقدّر، أي: إن تفعلوه يغفر لكم ذنوبكم التي بدرت منكم،وهذا هو الثمن الموعود به في الآخرة على التجارة الرابحة ﴿وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا﴾ أي: من تحت مساكنها وغرفها ﴿ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ أي: في جنات إقامة دائمة، لا تنقطع بموت، ولا خروج منها، ولا تحوّل عنها.﴿ذَٰلِكَ﴾ المذكور مـن المغفرة وإدخـال الجنّـات هـو ﴿ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ الذي لا فوز بعده، والظّفر الذي لا ظفر مثله، والنجاء الذي لا نجاء فوقه.

61:13Page 552

وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣

And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.

١٣ - ﴿وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ ﴾ أي: ولكم – إلى ما ذكر من النعم العظيمة – نعمة أخرى تحبّونها، وفسّرها بقوله:﴿نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ لكم، إن نصرتم دينه ﴿وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ أي: عاجل، يفتحه عليكم، وهو فتح مكّة أو فارس والرّوم. وهذا هو الثمن الدنيوي على التجارة الرّابحة.﴿وَبَشِّرِ﴾ يا محمد ﴿ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ بالنصر والفتح في الدنيا، إن هم نصروا الله ودينه، وبالجنّة في الآخرة.روى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدريّ، أن رسول الله ﷺ قال: «من رضي بالله ربّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد رسولاً، وجبت له الجنّة»، ثم قال: «وأخرى يُرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض»، فقال: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الجهاد في سبيل الله».

61:14Page 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤

O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.

١٤ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ في جميع أحوالكم، بأقوالكم وأفعالكم، وأنفسكم وأموالكم، أي: دوموا على ما أنتم عليه من نصرة دين الله والحقّ الذي أنزله وأمر به، باتباع أمره، واجتناب نهيه.[وفي قراءة: (كونوا أنصاراً لله) أي: لدينه، قولاً وعملاً].﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ﴾ أي: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون كذلك، حين قال لهم عيسى: ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ أي: من ينصرني ويعينني في الدّعوة إلى الله، ونصرة دينه ؟ أو: التقدير: من أنصاري وجندي متوجّهاً إلى نصرة الله ؟﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ﴾ وهم أصفياء عيسى عليه السلام، وخواصّه، وأنصاره وخلّص أصحابه، وأوّل من آمن به من بني إسرائيل، وكانوا اثني عشر رجلاً، قالوا: ﴿نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ﴾ أي: أنصار دينه ورسالته وما بعث به أنبياءه من الحقّ.﴿فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ أي: بعيسى عليه السلام ودعوته ﴿وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ﴾ منهم به.﴿فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ من الطائفتين بعيسى، وأنه عبد الله ورسوله، أي: قويّناهم ﴿عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ﴾ أي: على الطائفة الكافرة ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾ أي: عالين غالبين عليهم، قاهرين لهم بالحجج الظاهرة، والبيّنات الواضحة، والبراهين القاطعة، أو الحرب القاهرة.وأنتم يا أمّة محمد، كونوا أنصار الله ودعاة دينه، ينصركم الله، كما نصر من قبلكم، ويُظهركم على عدوّكم.وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: أن في أمّة محمد ﷺ طائفة لا تزال ظاهرة على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، وحتى يقاتل آخرهم الدّجال مع عيسى بن مريم عليه السلام .انتهى تفسير سورة الصف

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском