Al-Jami' al-WajizAt‑Tahrim · 66:1–12

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

التحريم

At-Tahrim

The Prohibition · Medinan · 12 ayahs

66:1Page 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١

O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.

١ - سبب نزول الآية: على قولين:نزلت في شأن مارية القبطية –أمّ إبراهيم– وكان رسول الله ﷺ قد حرّمها على نفسه، فنزلت الآية.فقد أخرج النسائي بسند صحيح والحاكم عن أنس: أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به حفصة، حتى جعلها على نفسه حراماً، فأنزل الله: (يا أيها النبي لم تحّرم ما أحلّ الله لك) الآية.وأخرج الضياء في «المختارة» من حديث ابن عمر، عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لحفصة: «لا تخبري أحداً أن أمّ إبراهيم عليّ حرام»، فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله: (قد فرض الله لكم تحلّة أيمانكم) الآية.وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ أصاب أمّ إبراهيم في بيت بعض نسائه - قيل: في بيت حفصة بنت عمر - فقالت: يا رسول الله، في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حراماً، فقالت: يا رسول الله، كيف يحرم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبُها.فأنزل الله: (يا أيها النبي لم تحرّم ما أحلّ الله لك)الآية.ومثله عند الطبراني -بسند ضعيف- من حديث أبي هريرة، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال لحفصة: «فإنها عليّ حرام أن أمسّها، واكتمي هذا عليّ» فخرجت حفصة فأخبرت عائشة، فأنزل الله الآية: (يا أيها النبي لم تحرّم).وأخرج البزّار بسند صحيح عن ابن عباس، قال: نزلت: (يا أيها النبي لم تحرّم..) في سريّته.ب. وقيل: نزلت في شأن تحريمه ﷺ العسل على نفسه، وذلك أنه كان يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش، فتواطأت عائشة و حفصة أن تقولا له إذا دخل عليهما: إنا نجد منك ريحاً، فحرّم العسل على نفسه.فقد أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يشرب عند سودة العسل، فدخل على عائشة، فقالت: إني أجد منك ريحاً، ثم دخل على حفصة، فقالت مثل ذلك، فقال: «أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه» فنزلت: (يا أيها النبي لم تحرّم..) الآية.وله شاهد في الصحيحين – بدون ذكر أنه سبب للنزول - فعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش – وكان يحب الحلواء والعسل– ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصةُ على أيّتنا دخل عليها، فلتقل له: أكلت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير– وهو صمغ حلو ينضحُه شجر العُرفُط، يؤخذ ثم ينضح بالماء فيشرب، وله رائحة كريهة – فدخل ﷺ على حفصة، فقالت له مثل ذلك، فقال:«لا، ولكني شربت عسلاً عند زينب بنت جحش»، فقالت: جرست نحلُه العُرفُط – أي: أكلت ورعت نحلُه شجر العُرفُط الذي صمغه المغافير - فحرّم العسل وقال: «لن أعود، وقد حلفتُ فلا تخبري بذلك أحداً» فأخبرت حفصة عائشة بذلك، فأطلعه الله تعالى على إفشائها القصّة لعائشة.وفي رواية عند البخاري في «كتاب الطلاق»: أنه شرب العسل عند حفصة، وأن عائشة قالت لسودة بنت زمعة و لصفية بنت حيي: قولا له: أكلت مغافير؟ فإن قال: لا، فقولا له: ما هذه الريح التي أجد؟ فإن قال: سقتني حفصه شربة عسل، فقولا له: جرست نحلُه العُرفُط، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي فيه».قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معاً، من تحريم مارية، والعسل على نفسه.﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ﴾ من سرّيتك مارية، حيث قلت: «هي عليّ حرام» أو: من شربة العسل، حيث قلت: «فلن أعود، وقد حلفتُ، لا تخبري بذلك أحداً».﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ﴾ أي: تطلب رضاهنّ بتحريم ما أحلّ الله لك!﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ غفر لك هذا التحريم، ورحمك بفضله وإحسانه.والآية عتاب له ﷺ على تحريمه ما أحلّ الله له في شأن مارية أو شربة العسل.

66:2Page 560

قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.

٢ - ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ أي: شرع وبيّن لكم ﴿تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾ أي: تحليلها بأداء الكفّارة المذكورة في سورة المائدة: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفاّرة أيمانكم إذا حلفتم)المائدة(٨٩).وأصلها: تحللة، مصدر حلّل المضاعف، كتكرمة من كرّم.﴿وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ أي: ناصركم ومتولي أموركم في دينكم ودنياكم ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ﴾ بما فيه صلاحكم وفلاحكم، الذي أحاط علمه بظواهركم وبواطنكم ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في جميع ما خلقه وحكم به، الحكيم في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره وتدبيره. وفيه: التصريح بأن تحريم الحلال قد شُرع فيه تحلّة الأيمان.والآية: تشريع له ﷺ ولأمته التحلّل من اليمين بالكفارة:واختلف في ذلك على قولين: الأول: أنه ليس لأحد أن يُحرّم ما أحلّ الله، فإن فَعَل، لا ينعقد التحريم ولا يلزم صاحبه، فالتحليل والتحريم إنما هو إلى الله سبحانه.الثاني: وذهب بعض العلماء: إلى أنه إن حرّم على نفسه ثوباً أو ملبساً أو طعاماً أو شراباً أو شيئاً مما أباحه الله، فعْلا أو تركاً، وكذا من حرّم جاريته أو زوجته، فهو بمنزلة اليمين، فإن أراد العود إلى ما حرّمه على نفسه فعليه كفارة يمين، فإن كفّر، انحلّت يمينه، وهو مذهب الإمام أحمد، فإنه يرى وجوب الكفّارة على من حرّم على نفسه شيئاً من المباحات. وذهب الشافعي: إلى أنه لا تجب الكفّارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حرّم عينيهما. فأما إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة، نفذ فيهما. والله تعالى أعلم.قلت: و الأول أولى عندي، لأن التحليل و التحريم حق الله تعالى.وهل كفّر ﷺ عن هذا التحريم: قولان:قال مقاتل بن حيّان: أعتق رقبة في تحريم مارية.وقال الحسن البصري: لم يكفّر لأنه ﷺ مغفور له.

66:3Page 560

وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣

And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."

٣ - ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ﴾ أي: واذكر حين أسرّ النبي إلى بعض أزواجه، وهي حفصة بنت عمر – كما تقدّم ذكره في أسباب النزول - ﴿حَدِيثٗا﴾ هو تحريم مارية أو العسل، وقال لها: لا تخبري بذلك أحداً.﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ﴾ أي: أخبرت به حفصة غيرها، وهي عائشة – رضي الله عنها - ظنّا منها أن لا حرج عليها في ذلك ﴿وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ﴾ أي: أطلع الله نبيّه ﷺ على ذلك الواقع منها من الإخبار لغيرها ﴿عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ﴾ أي: عرّف ﷺ حفصة بعض ما أخبرت به ممّا أظهره الله عليه من حديثها صاحبتها معاتباً [وفي قراءة: بالتخفيف(عَرَف بعضه)] ﴿وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾ أي: وترك ﷺ تعريف بعض ذلك الخبر لها، تكرّماً منه وحلما،﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ﴾ أي: أخبرها ﷺ بما أفشـت مـن الحديـث لعـائشة، وقـد استكتمـها إيّاه ﴿قَالَتۡ﴾ أي: حفصة: ﴿مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ﴾؟ أي: من أخبرك به - ظنّا منها أن عائشة هي التي أخبرته – ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ﴾ بعباده ﴿ٱلۡخَبِيرُ﴾ بأمورهـم وأحوالهم. أي: قال لها ﷺ: أخبرني به الله الذي لا تخفى عليه خافية.

66:4Page 560

إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤

If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.

٤ - ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: حفصة وعائشة – رضي الله عنهما – ﴿فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ﴾ أي: مالت عن الواجب في حقّ رسول الله ﷺ عليكما من محالفته بحبّ ما يحبّه، وكراهة ما يكرهه، إلى مخالفته وتدبير ما عساه يشقّ عليه.يقال: صغا يصغو ويصغى صغْواً، وصَغِيَ صغاً وصُغِيّا: مال. وصغت الشمس: مالت للغروب. ولم يقل: «قلباكما» بالتثنية، لكراهة اجتماع تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة مع ظهور المراد ووضوحه.والجملة تعليل لجواب الشرط المحذوف، أي: إن تتوبا إلى الله، فلتوبتكما سبب، فقد صغت قلوبكما.أو: إن تتوبا إلى الله تُقْبلا، فقد صغت قلوبكما.والآية عتاب لحفصة وعائشة إذ مالتا عن الواجب عليهما في حقّه ﷺ من المحالفة إلى المخالفة.﴿وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ﴾ [وفي قراءة: (تظاّهرا) بإدغام التاء الثانية في الأصل في الظاء] أي: تتعاونا وتتعاضدا عليه ﷺ بما يسوؤه من الإفراط في الغيْرة عليه، وإفشاء سرّه.﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ﴾ أي: ناصره ومعينه ومتولّي أمره ﴿وَجِبۡرِيلُ﴾ أيضاً وليه وناصره ﴿وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ﴾ كأبي بكر وعمر –رضي الله عنهما– أي: وخيار المؤمنين أيضاً أولياؤه وأنصاره.و قوله: (صالح المؤمنين) وإن كان بلفظ واحد، فالمراد به: الجميع.﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ﴾ أي: بعد نصر الله له، ونصر جبريل وصالح المؤمنين ﴿ظَهِيرٌ﴾ أي: أعوان مظاهرون له ﷺ في نصره عليكما.أي: فلن يعدم ﷺا ناصراً ينصره إن تعاونتما وتظاهرتما عليه في الغيْرة وإفشاء سرّه.و «الظهير» هنا في هذا الموضع بلفظ الواحد، بمعنى الجمع. ولو كان بلفظ الجمع، لقيل: ظهراء.

66:5Page 560

عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥

Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.

٥ - سبب نزول الآية: روى البخاري عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: اجتمع نساء النبي ﷺ في الغيْرة عليه، فقلت لهنّ: (عسى ربّه إن طلّقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن)فنزلت هذه الآية.﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ أي: إن طلّق النبي ﷺ أزوجه، وكنّ اجتمعن عليه في الغيْرة ﴿أَن يُبۡدِلَهُۥٓ﴾ – بالتخفيف والتشديد: (يبدّله)، قراءتان – ﴿أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ﴾ خبر «عسى»، والجملة جواب الشرط، ولم يقع التبديل، لعدم وقوع شرطه.﴿مُسۡلِمَٰتٖ﴾ أي: منقادات لله ورسوله بظواهرهنّ، قائمات بفرائض الإسلام ﴿مُّؤۡمِنَٰتٖ﴾ أي: مصدّقات لله ورسوله بقلوبهن، مصدّقات بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه ﴿قَٰنِتَٰتٖ﴾ مطيعات لله ورسوله خاضعات له.والقنوت: دوام الطاعة واستمرارها.﴿تَٰٓئِبَٰتٍ﴾ لله من الذّنوب، راجعات عمّا يكرهه الله إلى ما يحبّه ويرضاه ﴿عَٰبِدَٰتٖ﴾ لله متذلّلات له.﴿سَٰٓئِحَٰتٖ﴾ أي: ذاهبات في طاعة الله أيّ مذهب.من ساح الماء: إذا ذهب. أو: مهاجرات، أو: صائمات، تشبيهاً لهنّ بالسائح الذي لا يصحب معه الزاد غالباً، فلا يزال ممسكاً حتى يجد ما يُطعمه.وفي الحديث: «سياحة هذه الأمة: الصيام ».وفي الآية مشروعية السياحة للنساء، كما هي كذلك للرجال، وذلك على المعنى الأول.﴿ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا﴾ أي: منهن ثيّبات، ومنهنّ أبكاراً، فإن التنوّع يُبسط النّفس.جمع ثيّب – بوزن سيّد - يقال: ثاب يثوب ثَوْباً، إذا رجع.وسمّيت الثيِّب به، لأنها ثابت إلى بيت أبويها. وهي المرأة التي قد تزوجت، ثم طلّقها زوجها أو مات عنها.والأبكار: جمع بِكْر، وهي العذراء التي لم تُفْترع، وسميت بِكْراً: لأنها لا تزال على أوّل حالتها التي خُلقت عليها.فلمّا سمعن هذا التخويف والتأديب، بادرن – رضي الله عنهن – إلى رضا الله ورضا رسول الله ﷺ، فكان هذا الوصف منطبقاً عليهنّ، فكنّ أفضل نساء المؤمنين.

66:6Page 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦

O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.

٦ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ أي: حافظوا عليها وجنّبوها بترك المعاصي، وفعل الطاعات ﴿وَأَهۡلِيكُمۡ﴾ بحملهم على طاعة الله ونهيهم عن معاصيه، بالنّصح والتأديب والتعليم ﴿نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ أي: تتوقّد بالنّاس وبالحجارة، كما تتوقد نار الدنيا بالحطب، كقوله: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون)الأنبياء(٩٨).وقوله: (قوا) أمر من وقى يقي، كضرب يضرب.﴿عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ﴾ أي: موكّل على النار ملائكة، وهم الزّبانية، يلون أمرها، وتعذيب أهلها ﴿غِلَاظٞ﴾ أي: قساة في أخذهم أهل النّار.من الغلظة، وهي ضدّ الرقّة، وفعله ككَرُم وضرَب.﴿شِدَادٞ﴾ أي: أقوياء عليهم في البطش والتعذيب. يقال: فلان شديد على فلان، أي: قويّ عليه، يعذّبه بأنواع العذاب.﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ أي: لا يخالفون أمر الله ﴿وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ فلا يتأخّرون عنه طرفة عين، ولا يتوانوْن فيه. والآية مدح للملائكة الكرام، وانقيادهم لأمر الله، وطاعتهم له في كلّ ما يأمرهم به.

66:7Page 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧

O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.

٧ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ ﴾ أي: يقال لهم ذلك عند دخولهم النّار، لأنه لا ينفعهم الاعتذار، تأييساً لهم، وقطعاً لأطماعهم.﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ أي: من الأعمال في الدنيا.

66:8Page 561

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨

O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

٨ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ – بفتح النون وضمّها، قراءتان - أي: بالغة في النّصح، صادقة جازمة مقبولة، وهي: أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب، فيعتذر إلى الله تعالى، ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللّبن إلى الضّرع.أو: توبة ترفو خُروقه في دينه، وتَرُمّ خلله.من نصح الثوب، أي: خاطه، فكأن التائب يرقّع ما مزّقه بالمعصية.أو: توبة خالصة، من قولهم: عسل ناصح، إذا خلص من الشمع.والتوبة النصوح: هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر، ويندم على ما سلف منه في الماضي، ويعزم على أن لا يفعل ذلك في المستقبل، ثم إن كان الحقّ لآدميّ، ردّه إليه بطريقه.وفي الحديث الصحيح عند أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً: «الندم توبة».وأخرج ابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب: أنه سأل رسول الله ﷺ عن التوبة النصوح، فقال: «هو النّدم على الذنب حين يفرط منك، فتستغفر الله بندامتك منه عند الحاضر، ثم لا تعود إليه أبداً».والتوبة النصوح تجبّ ما قبلها من الخطيئات، كما ثبت في الصحيح: «الإسلام يجبّ ما قبله، والتوبة تجبّ ما قبلها». وقيل: التوبة النصوح: هي النّدم بالقلب على ما مضى من الذنب، والاستغفار باللّسان، والإقلاع بالبدن، والعزم على أن لا يعود إليه في المستقبل، وردّ الحقوق لأصحابها.ولكن هل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات - كما تقدّم في الحديث: «ثم لا تعود إليه أبداً» - أو يكفي العزم على أن لا يعود إلى الذنب بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك، لا يكون ضارّا في تكفير ما تقدّم، لعموم قوله عليه الصلاة و السلام: «التوبة تجبّ ما قبلها»؟قال ابن كثير: وللأوّل أن يحتجّ بما ثبت في الصحيح أيضاً: «من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أُخذ بالأول والآخر».قال: فإذا كان هذا في الإسلام، الذي هو أقوى من التوبة، فالتوبة بطريق الأوْلى. أي: أنه إن أحسن في توبته، لم يؤاخذ بما تقدّم من ذنبه، وإن أساء في توبته أُخذ بالذنب الأول والآخر.قلت: وهذا صحيح إن بقي مسيئاً في توبته، أما إن تاب إلى الله من ذنبه، عازماً أن لا يعود إليه، فإن الله يتوب عليه، لعموم حديث: «التوبة تجبّ ما قبلها» وحديث: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»، وحديث: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ﴾ بمناصحة أنفسكم بالتوبة النصوح. و «عسى» من الله موجبة. ﴿أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.﴿يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي: لا يذلّـه، بـل يعزّه ويكرمه ويُعليه ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ﴾ أي: ولا يخزيهم معه يوم القيامة ﴿نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ أي: أمامهم ويكون بأيمانهم، كما تقدّم في تفسير سورة الحديد: أن النّور يكون معهم حال مشيهم على الصّراط.وفي الحديث عند أحمد، أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: «اللهمّ لا تخزني يوم القيامة».﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ أي: أدمــه أو زده ﴿وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ أي: استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا بين خلقك ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾ أي: يقـول المؤمنون هذا حين يرون يوم القيامة، نور المنافقين قد طُفئ،كما تقدّم بيانه في سورة الحديد، فيسألون ربهم أن يُبقي لهم نورهم حتى يجوزوا الصّراط.روى محمد بن نصر المروزي عن أبي ذرّ وأبي الدرداء: «أن رجلاً قال: يا رسول الله، و كيف تعرف أمّتك من بين الأمم – يوم القيامة -؟ قال: غر محجّلون من آثار الطهور، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السّجود، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم».

66:9Page 561

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩

O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

٩ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ وهذا شامل لجهادهم باللّسان والحجة والبرهان، ودعوتهم إلى الله بالموعظة الحسنة،وإبطال ما هم عليه من الباطل والضلال، ثم جهادهم بالسّلاح والسّنان لمن أبى أن يُجيب دعوة الله، وينقاد لحكمه.﴿وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ أي: استعمل الخشونة والشدّة والقسوة على الفريقين فيما تجاهدهم به في ذات الله، إذا بلغ الرّفق مداه ﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ﴾ في الآخرة، أي: مسكنهم ومكان إقامتهم ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآل هي.

66:10Page 561

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠

Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

١٠ - ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: جعل الله مثلاً لحال هؤلاء الكفرة، وأنه لا يغني أحد عن أحد، وأن اتصال الكافر بالمؤمن، وقربه منه، لا يفيده شيئاً، وأن اتصال المؤمن بالكافر، لا يضره شيئاً، مع قيامه بما يجب عليه في دينه ودنياه، ثم ذكر المثل فقال:﴿ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ﴾ هما نوح ولوط عليهما السلام، أي: كانتا في عصمة نكاحهما ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ أي: في الدّين، بأن كانتا على غير دينهما، أو بالنّفاق أو النّميمة، أو بالمظاهرة عليهما.﴿فَلَمۡ يُغۡنِيَا﴾ أي: نوح ولوط ﴿عَنۡهُمَا﴾ أي: عن امرأتيهما ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من عذابه ﴿شَيۡـٔٗا﴾ لكفرهما.أي: فلم ينفعهما نوح ولوط بسبب كونهما زوجتين لهما، شيئاً من النّفع، ولا دفعا عنهما من عذاب الله - مع كرامتهما على الله – شيئاً من الدّفع، ولم يمنعا عنهما شيئاً من المنع.﴿وَقِيلَ﴾ لهما يوم القيامة، أو عند موتهما: ﴿ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ لها من أهل الكفر والمعاصي، من كفّار قوم نوح وقوم لوط.قال يحيى بن سلام: هذا يحذّر الله به عائشة وحفصة من المخالفة لرسول الله ﷺ حين ظاهرتا عليه، ببيان أنهما، وإن كانتا تحت عصمة خير خلق الله، وخاتم رسله، فإن ذلك لا يُغني عنهما من الله شيئاً، وقد عصمهما الله تعالى عن ذنب تلك المظاهرة، بما وقع منهما من التوبة الصحيحة الخالصة.

66:11Page 561

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١

And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."

١١ - ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ أي: لحالهم في بيئة الكفر﴿ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ﴾ هي آسية بنت مزاحم –رضي الله تعالى عنها - آمنت بموسى عليه السلام وكفرت بدين فرعون. وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين في أن مخالطتهم للكافرين، إذا كانوا محتاجين إليهم، لا تضرّهم كما لم تضرّ امرأة فرعون، وقد كانت تحت الذي يقول: «أنا ربكم الأعلى»، حين أطاعت ربّها وآمنت بدينه.﴿إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ﴾ أي: في جوارك الكريم ﴿بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ فاختارت الجار قبل الدار.﴿وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ﴾ أي: خلّصني منه ومن شرّ عمله ﴿وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: الكافرين ممّن كان على دين فرعون، فاستجاب الله لها.

66:12Page 561

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.

١٢ - ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ﴾ عطف على امرأة فرعون، أي: وضرب الله مثلاً للذين آمنوا: مريم ابنة عمران، جمع لها بين كرامة الدنيا والآخرة، واصطفاها على نساء العالمين، مع كونها بين قوم عصاة ﴿ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ أي: حفظته وصانته عن الفاحشة، وهو كناية عن طهرها وعفّتها.والإحصان: العفاف والطهر.﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ أي: فنفخ رسولنا جبريل عليه السلام في جيب قميصها روحاً من أرواحنا المخلوقة لنا، هي روح عيسى، أو من خلقنا وأمرنا، فوصلت نفخته – بأمر الله - إلى فرجها، فولجت فيه، فكان الحمل بعيسى عليه السلام.﴿وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا﴾ الدينيّة والقدريّة، أي: شرائعه التي شرعها لعباده، ومنها: قول جبريل لها: (إنما أنا رسول ربك)مريم(١٩) وما أخبرها به من البشارة بعيسى، وكونه رسولاً من المقرّبين-كما تقدّم في سورة آل عمران: (٤٢- ٤٨)- ﴿وَكُتُبِهِۦ﴾ المنزّلة على أنبيائه ورسله، [وفي قراءة:بالإفراد (وكتابه)، أي: جنس الكتاب].﴿وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ أي: من عداد المواظبين على الطاعة.و «مِنْ» للتبعيض، والتذكير للتغليب.أو: من القوم المطيعين لربهم، أي: من نسلهم. و «مِنْ» لابتداء الغاية.وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «كمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاّ آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وإن فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام».انتهى تفسير سورة التحريم

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском