Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:57–82
7:57Page 157
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.
٥٧ - ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ﴾ [وفي قراءة: بالإفراد: (الرّيح)] ﴿بُشۡرَۢا﴾ أي: مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق، كقوله: (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات)الرّوم(٤٦). ﴿بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ أي: أمام رحمته،وهو السّحاب الحامل للمطر، أو: أمام المطر، فتسبقه مبشّرةً به، كقوله: (وهو الذي يُنزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته)الشّورى(٢٨) وقوله: (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها)الروم(٥٠). فالرّحمة ها هنا: المطر، أو السّحاب الحامل له. و﴿بُشْراً﴾- بضم الباء وسكون الشّين- مخفف «بُشُراً» بضمتين، جمع بشير، كنُذُر ونذير. [وفي قراءة: (نُشُراً)- بضم النون والشين ، جمع نَشور، كرسل ورسول. وفي أخرى: (نُشْراً)- بضم النون وسكون الشين تخفيفاً . و في ثالثة: (نَشْرا)- بفتح النون وسكون الشين ، مصدر، أي: يرسل الرّياح متفرقة قدام المطر]. ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ﴾ أي: حملت الرّياح ورفعت ﴿سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ أي: مثقلة بما فيها من الماء الذي تحمله، أي: ثقالاً بالمطر. ﴿سُقۡنَٰهُ﴾ أي: السّحاب ﴿لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ أي: مجدب، لا ماء فيه ولا نبات، أي: لإحيائها ﴿فَأَنزَلۡنَا بِهِ﴾ أي: بذلك البلد الميّت ﴿ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ﴾ أي: بالماء النّازل من السّحاب ﴿مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ﴾ أي: من جميع أنواعها وأصنافها واختلاف أشكالها وألوانها وطعومها و روائحها ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما أحيينا الأرض بعد موتها، بإنزال الماء عليها، وإخراج أنواع النبات والثمرات منها. ﴿نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ من قبورهم، ونبعثهم أحياءً يوم القيامة. وذلك أنّ الله ينزل ماءً من السماء ، فتنبت منه الأجساد في قبورها، بعد صيرورتها رميماً، كما ينبت الحبّ في الأرض. ﴿لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ فتؤمنون، وتعلمون عظيم قدرته، وبديع صنعته، وأنّه قادر على البدء والإعادة. وفي الآية: حثّ على التذكر والتّفكر في آلاء الله، والنّظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال، لا بعين الغفلة والإهمال. [وفي قراءة: (تذّكّرون) بتشديد الذّال، وأصله: تتذكرون، فأدغمت التاء الثانية في الأصل في الذّال]. وحقيقة أقلّه في قوله: (أقلّت):وجده قليلاً، ثمّ استعمل بمعنى: حمله، لأنّ الحامل يستقلّ ما يحمله بزعم أنّ ما يرفعه قليل. وسحاباً: اسم جنس جمعي، يفرق بينه وبين واحده بالتاء، أي: سحاب وسحابة، وقد رُوعي معناه في قوله:(ثقالاً)، ولفظه في قوله:(سقناه). وثقالاً: جمع ثقيلة، من الثّقل- كعِنب- ضدّ الخفّة. يقال: ثَقُل- ككرم- ثِقلاً وثقالةً، فهو ثقيل، وهي ثقيلة.
7:58Page 158
وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨
And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.
٥٨ - ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ﴾ تربة ومادة، أي: الطيّب تربته، العذبة مشاربه، الوفير نماؤه وخصوبته، إذا نزل عليه مطر من السّماء ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ﴾ حسناً تامّاً وافياً نضراً، غزير النّفع ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ وإرادته ومشيئته وتيسيره- فالأسباب ليست مستقلة بوجود مسبَّباتها، حتى يأذن الله بذلك- وهذا مثل ضربه الله للمؤمن، يسمع الموعظة، فينتفع بها، فهو طيب وعمله طيب. ﴿وَٱلَّذِي خَبُثَ﴾ تربة ومادة، كالأرض السبخة أو المالحة ﴿لَا يَخۡرُجُ﴾ نباتُه [وفي قراءة: بضم الياء وكسر الراء: (لا يُخْرِج) نباتَه] ﴿إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ [وفي قراءة: بفتح الكاف: (إلا نكَداً)] أي: إلا قليلاً، عديم النّفع والفائدة، لا خير فيه ولا بركة، أو: لا يخرج نباته إلا عسراً بمشقّة. وهذا مثل ضربه الله للكافر، الذي لا يسمع الموعظة، وإن سمع فلا ينتفع بها، فهو خبيث وعمله خبيث. ففي المثلين بيان أنّ القرآن يثمر في القلوب التي تشبه الأرض الطيبة التربة، ولا يثمر في القلوب التي تشبه الأرض الرديئة السّبخة. وأصل النكد: العسِر القليل، الذي لا يخرج إلاّ بعناء ومشقّة. يقال: نكِد عيشه ينكد، إذا اشتد وعَسرُ. ونكدت البئر: قلّ ماؤها، ومنه: رجل نكِدٌ ونَكْدٌ وأنكد: شؤم عَسر. وهم أنكاد ومناكيد. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما بيّنا ما ذُكر ﴿نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ أي: نبيّن وجوه الحجج ونكررها بأساليب مختلفة ونردّدها، وننوعها ، ونضرب فيها الأمثال، ونسوقها ﴿لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ الله، فيعترفون بنعمته، ويقرّون بها، ولا يصرفونها إلا في مرضاته. وفي الحديث: عند البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ:«مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى، كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضاً، فكانت منها نقيّة، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها النّاس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنّما هي قيعان، لا تمسك ماءً، ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به»أي: ومثل من لم يقبل هدى الله، وهي الطائفة الثالثة.
7:59Page 158
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩
We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."
٥٩ - ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وكان قومه يعبدون أصناماً لهم، ذكرها الله في سورة نوح، وهم: ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونَسْر، وكانوا قوماً صالحين، فلمّا ماتوا بنى قومهم عليهم مساجد، وصوّروا صورهم، ليتذكروا حالهم وعبادتهم، فيتشبّهوا بهم، فلمّا طال الزّمان، جعلوا أجساداً على تلك الصور، فلمّا تمادى الزّمان بهم، عبدوا تلك الأصنام، وسمّوها بأسماء الصّالحين، فبعث الله إليهم نوحاً يدعوهم إلى عبادة التوحيد، التي كان عليها آدم والخليقة من بعده، ونوح- عليه السلام- هو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السّلام، وقيل: إنّ إدريس- عليه السلام- كان بينهما. والآية: شروع في ذكر أنباء بعض الرسل عليهم السلام، وما وقع لهم مع أممهم المكذّبة، تسلية له ﷺ، وتثبيتاً للمؤمنين، ووعيداً وإنذاراً للمكذبين. ﴿فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده لا شريك له ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ لأنّـه الخالق، الرّازق، المدبر لجميع الأمور، المستحق وحده أن يكون معبوداً، وما سواه مخلوق، مدبَّر له، ليس له من الأمر شيء. و «غيره» بالرّفع بدل من محل «إله»، ومحل «إله» رُفع بالابتداء، وخبره:«لكم» المتقدم عليه، ولم تعمل «ما» عمل ليس، لتقدّم الخبر، فهي نافية فقط. [وفي قراءة: (غيرِه) بالجرّ، صفة ل «إله»مراعاة للفظ، وكذلك في المواضع الثلاثة الآتية]. ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ إن تركتم عبادته أو عبدتم غيره ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ هو عذاب يوم القيامة، أو: عذاب يوم الطوفان، وهذا من نصحه لهم وشفقته عليهم. فتوحيد العبادة هو دعوة جميع رسل الله إلى أقوامهم، فهو شرعتهم كافّة، والدين القيّم، والملّة الحنيفية، والإسلام.
7:60Page 158
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠
Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."
٦٠ - ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ﴾ أي: أشراف القوم وسادتهم وكبراؤهم.و سموا ملأً : لأنهم يملأون العين بهجة و رواء. ﴿إِنَّا لَنَرَىٰكَ﴾ في دعوتك إيّانا إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة هذه الأصنام التي وجدنا عليها آباءنا ﴿فِي ضَلَٰلٖ﴾ أي: في باطل وذهـاب عـن الحقّ والصّـواب ﴿مُّبِينٖ﴾ أي: بيّن واضح. وهكذا حال الفجّار فإنهم إنمّا يرون الأبرار في ضلالة، كقوله: (وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون)المطففين(٣٢).
7:61Page 158
قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١
[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.
٦١ - ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ﴾ كما تدّعون وتزعمون، أي: ليس بي أي نوع من أنواع الضلال والانحراف عن جادّة الحقّ والصّواب. وضلالة أعمّ من «الضّلال» فنفْيُها أبلغ من نفيه، و هي العدول عن طريق الحق و الذهاب عنه. أي: لست ضالاًّ في مسألة من المسائل، ولا بوجه من الوجوه. ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ﴾ إليكم ﴿مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ربّ كل شيء ومليكه، أرسلني إليكم آمراً بكل خير، ناهياً عن كل شرّ، فنفى عن نفسه الضلالة، وأثبت لها الرّسالة.
7:62Page 158
أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢
I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.
٦٢ - ﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي﴾ وما أُوحي إلي منه ببيان توحيده، وأوامره، ونواهيه [وفي قراءة: (أُبْلِغُكم) بالتخفيف]. ﴿وَأَنصَحُ لَكُمۡ﴾ أي: أتحرى ما فيه صلاحكم وصلاح أموركم قولاً وعملاً، وأرشدكم إليه بإخلاص. أو: أخلص لكم النّية، وأريد بكم الخير. من النّصح: وهو تحرّي قول، أو فعل فيه صلاح للغير، أو تعريف وجه المصلحة والإرشاد إليها، مع خلوص النّية عن شوائب المكروه. وأصله: الخلوص، من قولهم: نصحت له الودّ، أي: أخلصته، وأريد منه ما ذُكر، مجازاً. ويقال: نصحته ونصحت له، وباللاّم أفصح. ﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ من الأمور الغيبية حقّاً وصدقاً بإخبار الله لي بذلك عن طريق وحيه، فآمنوا بما جئتكم به، فهو الحقّ من ربّكم. وفي«صحيح مسلم»: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم عرفة:«أيها النّاس، إنّكم مسؤولون عنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلغت وأدّيت ونصحت، فجعل يرفع أصبعه إلى السّماء وينكسها عليهم، ويقول:»«اللهم اشهد، اللهم اشهد».
7:63Page 158
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣
Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"
٦٣ - ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ﴾ أي: أستبعدتم، أو: أكذّبتم، أو: ءأنكرتم، وعجبتم ﴿أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ﴾ أي: وحي وموعظة وتذكرة ﴿مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ﴾ لسان ﴿رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ أي: من أنفسكم تعرفون حقيقته وصدقه وحاله، أي: فكيف تعجبون من حالة لا ينبغي العجب منها، وهو: أن جاءكم التذكير والموعظة والنّصيحة على لسان رجل منكم تعرفونه، وتعرفون أمره وصدقه وحاله؟رحمة من الله بكم، ولطفاً، وإحساناً إليكم ﴿لِيُنذِرَكُمۡ﴾ العذاب الأليم، إن لم تؤمنوا ﴿وَلِتَتَّقُواْ﴾ الله، بامتثال ما أمر، واجتناب ما نهى. أو: (ولتتقوا) الشرك بالله ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ بسبب ما يفيده الإنذار لكم، والتقوى منكم، من التعرض لرحمة الله تعالى ورضوانه.
7:64Page 158
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤
But they denied him, so We saved him and those who were with him in the ship. And We drowned those who denied Our signs. Indeed, they were a blind people.1
٦٤ - ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي: فتمادوا على تكذيبه ومخالفته مع طول مدّة إقامته فيهم، (وما آمن معه إلا قليل)هود(٤٠). ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ﴾ من الغرق- في مياه الطوفان- ﴿فِي ٱلۡفُلۡكِ﴾ أي: في السفينة. ويذكّر ويُستعمل واحداّ وجمعاً، كقوله: (فأنجيناه وأصحاب السّفينة)العنكبوت(١٥). والسّفينة: هي التي أمر الله نوحاً- عليه السّلام- بصنعها، وأوحى إليه أن يحمل فيها من كل صنف من الحيوانات زوجين اثنين، وأهله، ومن آمن معه، فحملهم فيها، ونجّاهم الله بها من الطوفان. ﴿وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ﴾ واستمرّوا على ذلك، ولم يرجعوا إلى التوبة، بالطّوفان. ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ﴾ أي: عُمْي البصائر والقلوب عن الحقّ والهدى والإيمان، لا تنفع فيهم الموعظة، ولا يفيدهم التذكير، فلا يبصرون الحقّ والهدى، ولا يهتدون إليهما، فقد عموا عن الحقّ ولم يستنيروا بنور الوحي ولا بظهور الآيات. وعمين: جمع عمٍ، صفة مشبّهة، يقال: هو عمٍ- كفرح- لأعمى البصيرة، وهو أعمى: لأعمى البصر، وقيل: هما بمعنى واحد، كخضر وأخضر. وقد فصّل الله قصّة نوح وقومه، وكيف أنجاه الله وأهله ومن معه من المؤمنين في السفينة، وأغرق قومه بالطّوفان، وذلك في سورة هود، الآيات: (٣٥-٤٨).
7:65Page 158
۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥
And to the ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Then will you not fear Him?"
٦٥ - ﴿وَ﴾ أرسلـنا ﴿إِلَىٰ﴾ قبيـلة ﴿عَـادٍ﴾ الأولى (أَخَاهُمۡ﴾ في النّسب والقبيلة ، لا في الدّين ﴿هُودٗاۚ﴾ عليه السّلام، يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض. وكانوا بالأحقاف من أرض اليمن. والأحقاف: الرّمل الذي بين عُمان وحضر موت.وكانوا مشركين عباد أصنام ذوي بأس وقوّة. وقد جاء وصفهم ب «الأولى» في قوله تعالى: (وأنّه أهلك عاداً الأولى)النّجم(٥٠)، وأما عاد الآخرة، فهم «ثمود» قوم نبي الله صالح عليه السّلام. ﴿قَالَ﴾ لهم هود: ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده لا شريك له ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ﴾ [وفي قراءة: بالجر : (غيرِه)] فهو ربّ كل شيء ومليكه ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله وتخافون عذابه، فتؤمنون؟ أو: (أفلا تتقون) سخط الله وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه من الشرك والكفر، فتؤمنون؟
7:66Page 158
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦
Said the eminent ones who disbelieved among his people, "Indeed, we see you in foolishness, and indeed, we think you are of the liars."
٦٦ - ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ﴾ أي: الأشراف والسّادة والقادة والرؤساء ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ﴾ رادّين دعوته، قادحين في أمره ورأيه: ﴿إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ﴾ أي: في ضلالة و بُعْدٍ عن الحقّ وسخافة، متمكّناً في الحماقة والجهالة وخفّة العقل والطيش، غير رشيد، حين هجرت دين قومك إلى دين آخر لا يُعرف. فنسبوه إلى الخفّة و الطيش و الحمق كذبا وزورا .و السفاهة: الخفة و الحُمق و الجهالة والطيش، وضدّه: الرشد. ﴿وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ أي: ويغلب على ظنّنا أنّك من جملة الكاذبين في دعوى النّبوة والرّسالة، أي: فلسنا على يقين من صدقك وصحة ما جئت به. وهذه حال الكافرين دائماً أنّهم على الظن مقيمون، كقوله: (إن يتّبعون إلا الظنّ)الانعام(١٤٨).
7:67Page 158
قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧
[Hūd] said, "O my people, there is not foolishness in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.
٦٧ - ﴿قَالَ﴾ لهم هود: ﴿يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ﴾ بوجه من الوجوه، أي: ليس بي حمق، ولا خفّة، ولا جهالة، ولا طيش، كما تزعمون ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ﴾ أمين على وحي الله جئتكم بالحقّ ﴿مِّن﴾ الله ﴿رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ربّ كـل شـيء ومليكه، الذي ربّى عباده بأنواع التربية الفاضلة، والتي من أعظمها: إرسال الرّسل إليهم، يأمرونهم بالأعمال الصّالحة، والأخلاق الفاضلة، والعقائد الحسنة، وينهونهم عن أضدادها.
7:68Page 159
أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨
I convey to you the messages of my Lord, and I am to you a trustworthy adviser.
٦٨ - ﴿أُبَلِّغُكُمۡ﴾ [وفي قراءة: بالتخفيف: (أُبْلِغُكُم)] ﴿رِسَٰلَٰتِ رَبِّي﴾ وتكاليفه مـن الأوامر والمواعــظ والنّواهي كما جاءتني آمرة بكل معروف، ناهية عن كل منكر ﴿وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ﴾ أتحرى وأقصد ما فيه صلاحكم، وأرشدكم إليه، وأخلص لكم النّية، بإرادة الخير لكم ﴿أَمِينٌ﴾ أي: مأمـون مخلص على الرسالة وتبليغها، فلم أغير منها شيئاً. والأمين: المعروف بالأمانة والصّدق، وضدّها: الخيانة. وهذه هي الصّفات التي يتّصف بها رسل الله: البلاغ، والنّصح، والصّدق والأمانة.
7:69Page 159
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩
Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allāh that you might succeed."
٦٩ - ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ﴾ أي: أستبعدتم، أو: أكذّبتم، أو: ءأنكرتم، وعجبتم ﴿أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ﴾ أي: وحي وموعظة ﴿مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ﴾ لسان ﴿رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ أي: من أنفسكم تعرفونه، وتعرفون حاله وأمره، وصدقه وأمانته، أي: فلا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولاً من أنفسكـم تعرفـون حاله وصدقه وأمانتـه ﴿لِيُنذِرَكُمۡۚ﴾ أيام الله ولقاءه، بل احمدوا الله على ذلكم ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ﴾ نعمة الله عليكم ﴿إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ﴾ في الأرض ﴿مِنۢ بَعۡدِ﴾ هلاك ﴿قَوۡمِ نُوحٖ﴾ بالطّوفان إذ مكّن لكم فيها، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة، الذين كذّبوا رسلهم، فأهلكهم الله بدعوتهم، وأبقاكم من ذرّيتهم، لينظر كيف تعملون. ﴿وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ ﴾ [وفي قراءة: بالصّاد: (بصطة)] أي: قوّة وشدّة بطش، وعظم أجسام، وطول خَلق، زيادة على ما كان عليه غيرهم، كقوله في قصّة طالوت: (وزاده بسطة في العلم والجسم)البقرة(٢٤٧). ﴿فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ﴾ أي: نعمه ومننه الكثيرة عليكم بشكرها، ومن جملتها نعمة الاستخلاف في الأرض، والبسطة في الخلق، وغير ذلك مما أنعم الله عليهم. و آلاء: جمع إلْيٍ، كحِمل وأحمال، أو أُلْي، كقُفل وأقفال، أو إلىً، كمِعىً وأمعاء، أو ألىً ، كقفىً وأقفاء. وقيل: إنّ آلاء الله هي الآيات البيّنات الواضحات. ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ إذا ذكرتموها بشكرهـا، وأداء حقّها ﴿تُفۡلِحُونَ﴾ أي: تفوزون بالمطلوب، وتنجون من المكروه والمرهوب.
7:70Page 159
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠
They said, "Have you come to us that we should worship Allāh alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us,1 if you should be of the truthful."
٧٠ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ منكرين عليه دعوته: ﴿أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ﴾ لأنهم وجدوا آباءهم على خلاف ما دعاهم إليه، فكان أمره مُستنكراً عندهم، ﴿وَنَذَرَ﴾ أي: ونترك ﴿مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ وكانوا يعبدون أصناماً لهم ﴿فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ به من العذاب ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في قولك ودعوتك وإخبارك بنزول العذاب. فكان هذا استفتاح منهم على أنفسهم، واستعجال للعذاب الذي كان هود يعدهم به، لشدّة تمرّدهم على ربّهم.
7:71Page 159
قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١
[Hūd] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
٧١ - ﴿قَالَ﴾ لهم هود عليه السلام: ﴿قَدۡ وَقَعَ﴾ أي: نزل ، أو: حقّ ووجب ﴿عَلَيۡكُم مِّن﴾ قِبل ﴿رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ﴾ أي: عذاب وسُخط، فاستحققتم عذاب الله وغضبه، فهو واقع بكم لا محالة. فجعل ما هو متوقّع كالواقع، تنبيهاً على تحقيق وقوعه. والرّجس: العذاب، من الارتجاس، وهو: الاضطراب، ثمّ شاع في العذاب، لاضطراب ما ينزل به. والغضب: السُّخط، أو اللّعن والطّرد، وُعبّر عنه بالماضي في قوله: (قد وقع) لتحقيق وقوعه. ﴿أَتُجَٰـدِلُونَنِي﴾ أي: أتحـاجوني وتخاصموننــي ﴿فِيٓ أَسۡمَآءٖ﴾ أي: أصنام ﴿سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم﴾آلهة تعبدونها من دون الله، وهي لا تضر ولا تنفع . أو: (أتجادلونني في أسماء سمّيتموها) أي: سمّيتم بها (أنتم وآباؤكم) أصناماً تعبدونها من دون الله. فجعلها مجرد أسماء، لأنّ مسمّياتها لا حقيقة لها، بل تسميتها بالآلهة باطلة، فكأنّها معدومة لا توجد، بل الموجود أسماؤها فقط. ﴿مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا﴾ أي: بعبادتها ﴿مِن سُلۡطَٰنٖۚ﴾ أي: من حجّة وبرهان، فليس هناك ثَمّ حجّة تحتجون بها على ما تدّعونه لها من الدعاوى الباطلة، ولا معذرة تعتذرون بها. ﴿فَٱنتَظِرُوٓاْ﴾ ما سألتموه من عذاب الله وعقابه، وأليم انتقامه ﴿إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ له، فهو واقع بكم لا محالة. وفرْق بين الانتظارين: انتظار من يخشى وقوع العقاب، وانتظار من يرجو من الله النّصر والثّواب. فأرسل الله عليهم الريح العقيم، (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم)الذاريات(٤٢).
7:72Page 159
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٧٢
So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.
٧٢ - ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ﴾ أي: هوداً ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ آمنوا ﴿مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾ فقد هداهم الله للإيمان، وجعل إيمانهم سبباً ينالون به رحمته، فأنجاهم برحمته من العذاب النّازل بمن كفر به، ولم يقبل رسالته. ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ﴾ القوم ، أي: آخرهم ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ﴾ أي: استأصلناهم عن آخرهم، بالرّيح العقيم، فلم يبقَ منهم أحد يخلفهم. والدابر: الآخر، كقوله تعالى:(فقطع دابر القوم الذين ظلموا)الأنعام(٤٥) . ﴿وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ فجمعوا بين التكذيب وعدم الإيمان بآيات الله. والجملة عطف على «كذّبوا». وكان العذاب الذي أخذهم الله به، ريحاً عاصفة شديدة البرد، هي الريح العقيم أو ريح الدّبور ، فدمّرت ديارهم وأشجارهم، وكانت تحمل الحجارة فتقذفها في وجوههم، وتحملهم فتضربهم بالأرض. فلم تدع منهم أحداً إلاّ هلك بأمر الله.
7:73Page 159
وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣
And to the Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allāh [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allāh's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.
٧٣ - ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿إِلَىٰ ثَمُودَ﴾ وهي قبيلة من العرب، تسمّى: عاداً الثّانية، وكانت مساكِنهم الحِجر، بين الحجاز والشّام، إلى وادي القرى، في طريق الذّهاب من المدينة إلى تبوك. أرسلنا إليهم ﴿أَخَاهُمۡ﴾ في النّسب ﴿صالحاً﴾ عليه السّلام يدعوهم إلى الإيمان والتّوحيد، وينهاهم عن الشّرك والتنديد ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده لا شريك له ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ﴾ فخلاصة دعوة الرّسل:الأمر بعبادة الله وحده، التي لأجلها خلق الله الخلق (وما خلقت الجنّ و الإنس إلا ليعبدون)الذّاريات(٥٦).وأنّ العبادة لا تصلح إلا لله وحده، إذ ليس للعباد إله غير الله، كقوله: (ولقد بعثنا في كل أمّة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)النّحل(٣٦) وقوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا فاعبدون)الأنبياء(٢٥). ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ﴾ أي: حجّة ظاهرة وواضحة ﴿مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ دالّة على صدقي وصحة نبوّتي فيما جئتكم به، ثمّ فسّرها بقوله: ﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ﴾ خلقها ﴿لَكُمۡ ءَايَةٗۖ﴾ أي: معجزة وعلامة دالّة على صدق دعوتي ورسالتي. وإضافة النّاقة إلى الله تعالى إضافة تشريف و تكريم ، تعظيماً لشأنها.وقد ورد: أنّ الله خلق هذه النّاقة من صخرة صماء، لا من أبوين ، كما طلبوا . ﴿فَذَرُوهَا﴾ أي: فدعوها واتركوها ﴿تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾ فليس عليكم من مؤونتها أو رزقها شيء، فلا تمنعوها مما ليس لكم ولا في ملككم. ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾ أي: بعقر أو نحر أو ضرب أو طرد، أو نحو ذلك، أي: لا تتعرضوا لها بوجه من الوجوه التي تسوؤها وتضرّها، ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ﴾ على ذلكم ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ من ربّكم في الدنيا والآخرة.
7:74Page 160
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤
And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
٧٤ - ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ﴾ في الأرض ﴿مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ﴾ وهم قوم هود عليه السّلام، الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية ﴿وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: أنزلكم وأسكنكم وجعل لكم مباءة فيها، أي: منازل تسكنونها. ومكّن لكم فيها، وهيّأ لكم الأسباب الموصلة إلى معاشكم. يقال: بوأه منزلاً: أنزله، وهيأه له، ومكّن له فيه، والمباءة: المنزل. والأرض: هي أرض الحِجْر.﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا﴾ أي: من الأراضي السّهلة ﴿قُصُورٗا﴾ تبنونها وتسكنونها أيام الصّيف. ﴿وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ﴾ أي: وتنجّرونها ﴿بُيُوتٗاۖ﴾ [وفي قراءة:بكسر الباء : (بِيوتاً)] تسكنون فيها أيام الشتاء.من النّحت: وهو نجر الشيء الصلب، يقال: نحته، ينحته- كيضربه وينصره ويعلمه- إذا براه ونجره. ونصب «قصوراً» و «بيوتاً» على الحال المقدّرة: أي تتخذون من السهول مقدّرين جعلها قصوراً، وتنحتون الجبال مقدّرين جعلها بيوتاً لكم. وكانوا ينقبون الصخر، يتخذون فيها بيوتاً. ﴿فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ﴾ أي: نعمه وإحسانه وآياته، وما خوّلكم به من الفضل والرّزق والقوّة. ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ أي: ولا تكثروا فيها من الفساد والمعاصي.من عَثِيَ- بكسر الثاء- عثَىً- بفتحتين- أي: أفسد إفساداً شديداً والعثوّ: أشد الفساد . والعيث: الإفساد.
7:75Page 160
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥
Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."
٧٥ - ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ﴾ أي: قال الأشراف والسّادة والرؤساء، الذين تكبروا عن الحقّ والإيمان من قوم صالح [وفي قراءة: (وقال الملأ الذين استكبروا من قومه) بإثبات الواو] ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾ أي: للمستضعفين من قومه، ﴿لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ﴾ بصالح وبدعوته: ﴿أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ حقّاً؟ أي: قالوا هذا على سبيل الاستهزاء والسّخرية بهم. ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: المستضعفون من المؤمنين ﴿إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ﴾ من توحيد الله، والخبر عنه، وأمره ونهيه ﴿مُؤۡمِنُونَ﴾ أي: مصدّقون، متّبعون، مطيعون.
7:76Page 160
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦
Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."
٧٦ - ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾ عن الحقّ والإيمان، من الأشراف والسّادة والرؤساء، غلوّاً في الإصرار والعناد: ﴿إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾ فحملهم الكبر على أن لا ينقادوا للحقّ، الذي انقاد له الضّعفاء منهم.
7:77Page 160
فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧
So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Ṣāliḥ, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."
٧٧ - وكانت النّاقة لها شرب، ولهم شرب يوم معلوم، فكانت ترد على بئر القوم يوماً تشرب، وتدعه لهم يوماً، وكانوا يشربون لبنها، يوم شربها من بئرهم، فملّوا ذلك، واشتدّ تكذيبهم لصالح عليه السّلام، وعزموا على قتلها، ليستأثروا بيوم شربها ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ﴾ أي: نحروها. وأصل العقر: قطع عرقوب البعير، ثمّ استعمل في النّحر، لأنّ ناحر البعير يعقره ثمّ ينحره. وإنما عقرها واحد منهم يقال له:«قُدار بن سالف». ولكن كان ذلك برضاهم وموافقتهم، فلذلك نسبه إليهم.﴿وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ﴾ أي: استكبروا وعلوْا عن امتثاله. من العتوّ: وهو النّبوّ: أي: الارتفاع عن الطّاعة والتّكبر عن الحقّ، غلوّاً في الباطل. يقال: عتا يعتوا عتوّاً وعُتياً وعِتياً: إذا تجاوز الحدّ في الاستكبار، فهو عات وعتيّ. ومنه نخلة عاتية: إذا كانت عالية يمتنع جناها على من يريدها. ﴿وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ به من العذاب، على عقر النّاقة. ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ حقّاً، كما تزعم، وإنّما قالوا ذلك له تحدّياً واستخفافاً بأمره وشأنه، وجرأة منهم على ربّهم.
7:78Page 160
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
٧٨ - ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ أي: فأهلكتهم الزّلزّلة الشّديدة من الأرض، أو الصّيحة من السّماء. يقال: رجفت الأرض ترجف رَجفاً: إذا اضطربت وزلزلت. ومنه: الرّجفان، للاضطراب الشديد. وجاء في سورة هود آية(٦٧): إهلاكهم بالصّيحة من السّماء، التي زُلزلت بها الأرض، فكان إهلاكهم بهما، وذكر في كل موضع واحدة منهما. ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ﴾ أي: في بلدهـم أو مساكنهم ﴿جَٰثِمِينَ﴾ أي: باركين على الرّكب، أو مقيمين عليها، والمراد: هامدين صرعى، لا حراك بهم. من الجثوم: وهو للنّاس والطّير بمنزلة البروك للإبل. يقال جثم الطّائر يجثم جثماً وجُثوماً، فهو جاثم وجثوم: إذا وقع على صدره، أو لزم مكانه فلم يبرح.
7:79Page 160
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."
٧٩ - ﴿فَتَوَلَّىٰ﴾ صالح ﴿عَنۡهُمۡ﴾ أي: أعرض عنهم، حيـن نـزول العـذاب بهـم- أو قبـل الأمـر بنزولـه- ﴿وَقَالَ﴾ مخاطباً لهم، تقريعاً وتوبيخاً، بعدما أهلكهم الله- أو قبل إهلاكهم بالرّجفة والصّيحة-: ﴿يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي﴾ أي: أبلغتكـم جميع ما أرسلني الله به إليكم ﴿وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ أي: وحرصت على هدايتكم، فأمرتكم بكل خير ونهيتكم عن كل شر، واجتهدت في سلوككم الطريق المستقيم، والدّين القويم ﴿وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ أي: فلم تنتفعوا بذلك كلّه، لأنّكم لا تحبون الحقّ ولا تتبعون ناصحاً مخلصاً، ولا حريصاً مُجتهداً، فحقّت عليكم كلمة العذاب.
7:80Page 160
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
٨٠ - ﴿وَ﴾ اذكر ﴿لُوطًا﴾ أو: وأرسلنا لوطاً -وهو ابن أخي إبراهيم عليهما السّلام- وكان قد هاجر مع إبراهيم من أرض بابل إلى الشّام، فنزل إبراهيم فلسطين، ونزل لوط الأردنّ، وبعثه الله إلى أهل سدوم، وما حولها من القرى، وهي من بلاد الشّام ومن فلسطين مسيرة يوم وليلة، وهي القرى المؤتفكات. بُعث إليهم يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عن الفاحشة التي ابتدعوها وسنّوها لمن بعدهم ولم تكن معروفة في النّاس قبلهم. ﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ أي: الخصلة أو الفعلة الفاحشة المتناهية في القبح والشّناعة، أو التي بلغت في القبح والشّناعة مبلغها، وهي: إتيان الذكور، في الأدبار. ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: لم يفعلها أحد قبلكم، فإنّ عمل قوم لوط لم يكن في أمّة من الأمم قبلهم.
7:81Page 160
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."
٨١ - ﴿إِنَّكُمۡ﴾ بهمزة واحدة على الخبر، [وفي قراءة: (أإنّكم) بهمزتين على الاستفهام] ﴿لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ﴾ أي: لا غرض لكم في إتيانهم إلا مجرد قضاء الشّهوة، من غير أن يكون لكم في ذلك غرض يوافق العقل والفطرة السّليمة المستقيمة. فهم في ذلك كالبهائم التي ينزو بعضها على بعض لما يتقاضها من الشّهوة وقضاء الوطر. ﴿مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ﴾ أي: وتتركون ما خلق الله لكم من أزواجكم اللّواتي هنّ أصلح لكم بحسب الفطرة السّليمة، فهنّ محل لقضاء الشّهوة، وموضع لطلب اللّذة. ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ أي: متجاوزون حدود الله، متجرئون على محارمه، أو متجاوزون الحلال إلى الحرام. وفي الآية: إخبار بأنّ الخروج عن مقتضى الفطرة السّليمة التي فطر الله النّاس عليها، إنّما سببها الإسراف، ومجاوزة حدود الله، ووضع الشيء في غير محلّه، والخروج عن حدّ الاعتدال.
7:82Page 161
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢
But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."
٨٢ - ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ﴾ الواقعين في هذه الفاحشة الشّنيعة، عمّا أنكره عليهم منها ﴿إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم﴾ أي: لوطاً وأتباعه المؤمنين ﴿مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ﴾ أي:بلدتكم ﴿إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي: يتنزهون عن فعل هذه الفاحشة أو يتنزهون عن الإتيان في هذا المأتى، فلا يساكنوننا في قريتنا. يقال: تطهرّ الرّجل: أي: تنزّه عن الإثم. وقد أرادوا بهذا القول السّخرية والاستهزاء بلوط عليه السلام ومن معه من المؤمنين.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences