Al-Jami' al-WajizAl‑A'raf · 7:83–106

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:83–106

7:83Page 161

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣

So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].

٨٣ - ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ﴾ أي: لوطاً ﴿وَأَهۡلَهُۥٓ﴾ إذ أخرجهم الله من سدوم في الليلة التي وقع فيها العذاب على تلك القرية، ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط، كقوله: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ٣٦ فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ٣٧)الذّاريات(٣٦-٣٧). ثمّ استثنى من الأهل امرأته، لكونها لم تؤمن به فقال: ﴿إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ أي: الباقـين في العذاب كأمثالها. أو: الباقين المعمَّرين، ثمّ هلكت فيمن هلك من قومها.والغابر: الباقي. يقال: غبر الشيء يغبر غبوراً: إذا بي، وكذا إذا مضى. فإنّ الله أمره أن يسري بأهله ليلاً، فسرى بهم، وصبّحهم العذاب، فأصابها ما أصابهم.

7:84Page 161

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

٨٤ - ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ﴾ أي: وأرسلنا عليهم نوعاً عجيباً من المطر، هو حجارة السّجيل، فأهلكتهم، وقد بيّنه الله تعالى بقوله: (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل)الحجر(٧٤)، أي: طين متحجر أو حجارة محمّاة بالنّار ﴿فَٱنظُرۡ﴾ يا محمّد ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ المجترئين على معاصي الله وعمل الفواحش، المكذّبين رسله.فائدةواختلف أهل العلم في حدّ عمل قوم لوط على أقوال: الأول: فذهب بعضهم: إلى أنّ الفاعل يحدّ حدّ الزّنا بجميع أحكامه وأحواله، فإن كان محصناً رُجم، وإن كان غير محصن جُلد مائة جلدة، وهو قول سعيد بن المسيّب، وعطاء بن رباح، والحسن البصري، وقتادة والثّوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمّد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة، وهو أيضاً أحد قولي الشّافعي وزاد فيه: تغريب عام في غير المحصن، وعلى المفعول به عند الشّافعي على هذا القول: جلد مائة، وتغريب عام، رجلاً كان أو امرأة، محصناً كان أو غير محصن. الثّاني: وذهب غيرهم: إلى أنّ الفاعل يُرجم، محصناً كان أو غير محصن، رواه سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عبّاس وبه قال الزّهري، وهو قول مالك وأحمد، والقول الآخر للشّافعي: أن يُقتل الفاعل والمفعول به، لما رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي وابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:«من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به». الثّالث: وذهب أبو حنيفة: إلى أن الفاعل يُلقى من شاهق ويُتبع بالحجارة كما فُعل بقوم لوط، وفي رواية عنه- وهو الرّاجح في مذهبه-: أنّه يُعزّر ولا يُقام عليه الحدّ.قلت: و القول الثاني هو الراجح عندي ، لما تقدم من حديث ابن عباس ، و الله تعالى أعلم .وأمّا إتيان النّساء في الأدبار كعمل قوم لوط ، فهو حرام بإجماع العلماء.

7:85Page 161

وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥

And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.

٨٥ - ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿إِلَىٰ مَدۡيَنَ﴾ وهي قبيلة من ولد إبراهيم عليه السّلام وسلالة مدين بن إبراهيم، وتطلق على القبيلة وعلى المدينة، وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز. ﴿أَخَاهُمۡ﴾ في النّسب ﴿شُعَيۡبٗاۚ﴾ عليه السّلام، وكانوا أهل كفر وبخس للمكيال والميزان، فدعاهم إلى التوحيد، ونهاهم عن الخيانة فيهما ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده لا شريك له ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ﴾ فهذه دعوة الرّسل كلّهم.﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ﴾ أي: حجّة ظاهرة ﴿مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ على صدق ما جئتكم به ﴿فَأَوۡفُواْ﴾ أي: فأتمّوا ﴿ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ بالقسط. والأمر بإيفاء المكيال والميزان: هو عدم التطفيف فيهما، كما بيّنه سبحانه في قوله: (ويلٌ للمطففين ١ الذين إذا اكتالوا على النّاس يستوفون ٢ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ٣)المطففين(١-٣) أي: لا تنقصوا المشتري أو البائع حقّه باستعمال مكيال أو ميزان ناقص أو زائد عن المعروف، أو غير ذلك من الطّرق. وكانوا أهل معاملة بالكيل والوزن، ولا يوفونهما. ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ أي: ولا تُنقصوهم حقوقهم بتطفيف الكيل، ونقصان الوزن في المبايعات والمعاملات، خفية وتدليساً، فإنّ ذلك خيانة، وأكل لأموال النّاس بالباطل. وقيل: إنّهم كانوا مكَّاسين يمْكُسون كل ما دخل إلى أسواقهم- والمكس: الضريبة، و المكَّاس: آخذها- فالنّهي عن بخس النّاس أشياءهم، نهي عام، يدخل فيه المنع من: الغصب، والسّرقة، وأخذ الرّشوة، وقطع الطّريق، وانتزاع المال بطريق الحيل، والغش، والإجحاف في تقييم سلعة الغير، والتزهيد فيها، وتكسيد بضاعته بقصد شرائها برخص، ونحو ذلك من خيانة النّاس في أموالهم، وأكلها بالباطل، وأخذها على وجه البخس والنّقص. يقال: بخسه حقّه يبخسه، إذا نقصه إياه. ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالكفر والظلم والمعاصي ﴿بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ﴾ بإرسـال الرّسل، وإنزال الكتب، ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ المذكور لكم من الأمر بإيفاء الكيل والوزن، والنّهي عن بخس النّاس أشياءهم والإفساد في الأرض ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ وأنفع ﴿إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ أي: مريدي الإيمان مصدّقين قولي، فبادروا إليه، فإن الإيمان يقتضي الامتثال.

7:86Page 161

وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦

And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.

٨٦ - ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ﴾ للناس ﴿بِكُلِّ صِرَٰطٖ﴾ أي: بكل طريق من الطرق المسلوكـة ، الحسية منـها والمعنوية ﴿تُوعِدُونَ﴾ أي: تتوعدون وتُخوِّفون من آمن بالقتل. أو: تخوفون الناس بأخذ المكس منهم- و هو: الضريبة، وأصله في اللغة: الخيانة، وفي الحديث: عند أحمد وأبي داود والحاكم وصححه:«لا يدخل الجنة صاحب مَكْس»- أو: تخوفون الناس أن يأتوا شُعيبا، وتقولون لهم: إنه كذاب، يُريد أن يفتنكم عن دينكم. وجملة «توعدون»و ما عطف عليها في محل نصب على الحال من ضمير«تقعدوا». ﴿وَتَصُدُّونَ﴾ أي: وتصرفون ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: عن دينه وطاعته ﴿مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ﴾ أي: بالله أو بسبيله، أو بشعيب بتوعدكم إياه بالقتل ﴿وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ﴾ عن الحق والقصد، أي: وتودون أو تطلبون سبيل الله معوجة، أي: ذات اعوجاج ، مائلة، غير مستقيمة.﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ﴾ نعمة الله عليكم ﴿إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا﴾ عددكم ﴿فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ أي: فنمَّاكم الله بإدرار الأرزاق وكثرة النسل، وبما أنعم عليكم من الصحة والأمن. وقيل: كنتم مستضعفين لقلتكم، فصرتم أعزة لكثرة عددكم و عدتكم . وقيل: كنتم فقراء فأغناكم. ﴿وَٱنظُرُواْ﴾ نظر عبرة وعظة ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ البغاة من الأمم الخالية، والقرون الماضية، وما حل بهم من العذاب والنكال، باجترائهم على معاصي الله، وتكذيب رسله، فإن الله أهلكهم، ومحى أثرهم، فاعتبروا بهم واتعظوا.

7:87Page 161

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧

And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allāh judges between us. And He is the best of judges."

٨٧ - ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ﴾ أي: جماعة ﴿مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ﴾ به، فاختلفتم عليَّ وصرتم فريقين: مؤمن وكافر ﴿فَٱصۡبِرُواْ﴾ أي: فانتظروا ﴿حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ﴾ وبينكم، أي: يفصل ويقضي بإنجاء المحق، وإهلاك المبطل. ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ وأعـدلهـم، فإنـه سيجعـل العاقبة للمتقين، والهلاك على الكافرين. وحكم الله بين الفريقين: هو القضاء بينهما، و نصر المحق على المبطل. وفي الآية: أمر للمؤمنين بالصبر على ما يحل بهم من أذى الكفار، حتى ينصرهم الله عليهم.

7:88Page 162

۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨

Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shuʿayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?

٨٨ - ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ﴾ أي: الأشراف والسادة والكبراء ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ﴾ أي: الذين تكبروا عن الحق والإيمان من قوم شعيب: ﴿لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ﴾ مَدْين ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ﴾ أي: لترجعن ﴿فِي مِلَّتِنَاۚ﴾ أي: ديننا. وغلَّبوا في الخطاب الجمع على الواحد، لأن شعيباً لم يكن في ملتهم قط، وعلى التغليب أجاب ﴿قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ﴾ أي: أنعود إلى ملتكم - بمعنى: نصير إليها - و لو كنا كارهين لها؟ والاستفهام للإنكار، أي: لا نصير إليها في أي حال. فقوم شعيب لم يكتفوا بترك الإيمان والتمرد عن الإجابة والمتابعة، بل جاوزوا ذلك بغيا وبطرا وأشراً إلى توعُّد نبيهم، ومن آمن به، بالإخراج من قريتهم، أو العودة في ملتهم.

7:89Page 162

قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩

We would have invented against Allāh a lie if we returned to your religion after Allāh had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allāh, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allāh we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

٨٩ - ﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ أي: اختلقنا عليه باطلاً بأن جعلنا له شريكاً ﴿إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم﴾ الشركية الكفرية ﴿بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ﴾ وأنقذنا وخلصنا من غوائلها. والكلام مبني على التغليب، وإلا فإن شعيبا عليه السلام لم يكن في ملتهم من قبل قط ونجاه الله منها. والعوْد أعظم للذنب ممن كان في الأصل كافراً لم يتبين له الحق، لأن الردة بعد الإيمان أعظم كفراً وأشد إلحاداً. فالشرك كله كذب، ومحض اختلاق على الله، لأن الكون ليس له خالق و مدبر و معبود إلا الله وحده، فمن ادعى أن لله تعالى شريكا فقد افترى على الله الكذب، لأنه ادعى نقص ألوهيته و ربوبيته - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ﴾ أي: و ما ينبغي لنا، و لا يصح و لا يستقيم ﴿أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾ أي: في ملتكم بحال من الأحوال ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ﴾ ذلك، فلا يمكن لنا ولا لغيرنا الخروج عن مشيئته وإرادته، التابعة لعلمه وحكمته. وفيه رد مستقيم إلى مشيئة الله وإرادته النافذة في خلقه، التي لا خروج لأحد عنها، ولو تواترت الأسباب، وتوافقت القوى. ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ﴾ أي: أحاط علمه بكل الموجودات والأشياء، ومنه حالي وحالكم، ومآلي ومآلكم ﴿عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ﴾ واعتمدنا ، و به وثقنا ، وإليه أنبنا و فوضنا في كل أمورنا، ما نأتي منها وما نذر، فإن من توكل على الله كفاه، ويسّر له أمر دينه ودنياه. والتوكل على الله يكون بعد الأخذ بالأسباب، وأما التوكل دون أخذ بالأسباب، فتواكل وخمول، وهذا لا يصح من مسلم. ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ﴾ أي: اقضِ واحكم وافصل ﴿بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ والعدل، بنصر المحقين على المبطلين، وبتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال. ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾ و أعدل الحاكمين، الفاصلين بيننا وبينهم. من الفتح: وأصله: إزالة الأغلاق، واستُعمل في الحكم، لما فيه من إزالة الإشكال في الأمر، ومنه قيل للحاكم: فاتح وفتَّاح - في لغة - لفتحه أغلاق الحق. وقيل للحكومة: الفُِتاحة - بضم الفاء وكسرها لغتان - وفتحه تعالى لعباده نوعان: الأول: الفتح بالعلم: بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ومن هو على صراط مستقيم، ممن هو منحرف حائدٌ عنه، و الثاني: الفتح بالجزاء: بنصر المحق على المبطل، وإيقاع العقوبة والعذاب على الكافرين، والنجاة والإكرام للصالحين.

7:90Page 162

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shuʿayb, indeed, you would then be losers."

٩٠ - ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ﴾ أي: الأشراف والسادة والكبراء ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ﴾ محذرين قومهم - أو بعضهم بعضا - من اتباع شعيب: ﴿لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا﴾ فيما يأمركم به و ينهاكم عنه، و وافقتموه على دينه، بأن دخلتم فيه ، و تركتم دينكم ودين آبائكم، واللام للقسم. ﴿إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ﴾ أي: لهالكون في دينكم حيث تركتم دين آبائكم إلى دين لم تعرفوه ولم تألفوه . أو: خاسرون جاهلون مغبونون في دنياكم بسبب إيفاء الكيل والوزن، وترك التطفيف الذي كانوا يعاملون به الناس. و وصف الملأ بالاستكبار في الآية السابقة: (٨٨)- لمناسبة التهديد بالإخراج من الديار ، و وصفهم هنا بالكفر، لمناسبة الضلال و الإضلال والصد عن سبيل الله .

7:91Page 162

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

٩١ - ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ أي: فأهلكتهم الزلزلة الشديدة، ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِـمۡ﴾ أي: في بلدهـم ﴿جَٰثِمِينَ﴾ أي: باركـين على الركب، صرعى ميّتين، هامدين لا حراك بهم. وعن السّدي وعكرمة: أنّ شعيباً أرسل إلى أمّتين: أهل مدين، الذين أهلكوا بالصيحة، وأصحاب الأيكة، الذين أخذهم الله بعذاب يوم الظلّة- أي: السحابة- وأنّه لم يبعث نبيّ مرتين إلاّ شعيب عليه السلام. واختار ابن كثير: أنّهما أمّة واحدة، أخذتهم الرّجفة والصيحة وعذاب يوم الظلّة، كقوله هاهنا: (فأخذتهم الرّجفة)، وقوله: (وأخذت الذين ظلموا الصيحة)هود(٩٤)، وقوله: (فأخذهم عذاب يوم الظلّة)الشعراء (١٨٩). فإسناد الإهلاك إلى الرجفة هنا- من الإسناد إلى السبب القريب، وإسناده إلى الصيحة في سورة هود آية:(٩٤)، من الإسناد إلى السبب البعيد، إذ الصيحة من أسباب الرّجفة. وعلى ما اختاره ابن كثير، يكون إهلاكهم بهما وبعذاب يوم الظلّة، (إنّه كان عذاب يوم عظيم)الشعراء (١٨٩). قال ابن كثير: والمناسبة هنا في قوله: (فأخذتهم الرّجفة): أنّهم لمّا أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء، أرجفهم الله بالزلزلة الشديدة، ولمّا تهكموا به- كما في سورة هود- في قولهم: (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا)هود(٨٧) جاءت الصيحة فأسكتتهم في قوله: (وأخذت الذين ظلموا الصّيحة)هود(٩٤). ولما قالوا له- كما في سورة الشعراء- متهكمين: (فأسقط علينا كسفاً من السماء)الشعراء(١٨٧) أصابهم عذاب يوم الظلة، فاجتمع عليهم ذلك كلّه: أصابهم عذاب يوم الظلّة، وهي سحابة أظلتهم، فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم، ثمّ جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم، فزهقت الأرواح، وفاضت النّفوس، وخمدت الأجسام (فأصبحوا في دارهم جاثمين).

7:92Page 162

ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٢

Those who denied Shuʿayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shuʿayb - it was they who were the losers.

٩٢ - ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ﴾ أي: كأنّهم- لما أصابهم العذاب- لم يُقيموا في ديارهم التي أرادوا إخراج شعيب و الذين آمنوا معه منها - ناعمي البال رخيّي العيش. يقال: غني بالمكان يغنى: إذا أقام به وعاش في نعمة ورغد. ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ﴾ لأنفسهم و أهليهم في الدنيا و الآخرة. وهو مقابل لقولهم: (لئن اتبعتم شعيباً إنّكم إذاً لخاسرون) فلم يكن الخسران نصيب المؤمنين بشعيب، كما ادّعى الملأ المستكبرون، بل كان الخسران نصيبهم ونصيب من وافقهم.

7:93Page 162

فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٩٣

And he [i.e., Shuʿayb] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"

٩٣ - ﴿فَتَوَلَّىٰ﴾ أي: فأعرض شعيب ﴿عَنۡهُمۡ﴾ وعن شفاعتهم والحزن عليهم بعدما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنّقمة والنّكال، ﴿وَقَالَ﴾ مخاطباً لهم، توبيخاً وتقريعاً، بعد موتهم: ﴿يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي﴾ أي: أوصلتـها إليـكم، وبيَّنتـها لـكم، وأدّيـت إليكم ما أرسلت به من الأوامر والمواعظ والنّواهي ﴿وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ﴾ أي: وأخلصت لكم النّصح، وتحريت ما فيه صلاحكم وصلاح أموركم قولاً وعملاً، واجتهدت في إرشادكم إلى الحقّ والصّواب في المعاش والمعاد فلم تقبلوا نصحي، ولا انقدتم لإرشادي ﴿فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ﴾ أي: فكيف أحزن وآسف ﴿عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ﴾ بالله، مصرّين على كفرهم، متمرّدين عن إجابة رسولهم؟ وهو استفهام بمعنى النّفي، أي: لن أحزن عليكم، لأنكم غير مستحقين لذلك ، فإنّ من بشّر وأنذر فقد أعذر، ومن أعذر فكيف يحزن على قوم عصوْه و لم يؤمنوا به. والأسى: الحزن، وحقيقته: إتباع الفائت بالغمّ. يُقال: أسيت عليه- كرضيت- أسىً، أي: حزنت.

7:94Page 162

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ ٩٤

And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allāh].

٩٤ - ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ﴾ من القرى المهلكة ﴿مِّن نَّبِيٍّ﴾ يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عما هم فيه من الشرك والكفر، فكذبوه ولم ينقادوا له ﴿إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا﴾ أي: عاقبناهم، ابتلاءً واختباراً ﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ﴾ أي: بالبؤس وشدة الفقر وضيق المعيشة ﴿وَٱلضَّرَّآءِ﴾ أي: الضر والمرض ، والسقم والألم، وسوء الحال ﴿لَعَلَّهُمۡ﴾ إذا أصابتهم أنواع البلايا ﴿يَضَّرَّعُونَ﴾ إلى الله، أي: يتذللون له، ويخضعون ويستكينون للحق، ويُنيبون إلى ربهم، فيتوبون ويؤمنون. أو يخشعون ويبتهلون إلى الله في كشف ما نزل بهم من البلاء. فتقدير الكلام: أن الله ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا ويتوبوا، فما فعلوا شيئاً مما أراد بهم، فقلب حالهم إلى الرخاء ليختبرهم فيه، ولذا قال:

7:95Page 162

ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥

Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease."1 So We seized them suddenly while they did not perceive.2

٩٥ - ﴿ثُمَّ﴾ بعد الأخذ بأحوال الفقر والمرض، ولم يتضرعوا، أو يتعظوا، واستمروا في كفرهم وعنادهم وطغيانهم، امتحناهم بضد تلك المحن والبلايا، استدراجاً لهم وإملاءً، بأن ﴿بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ﴾ التي أصبناهم بها، مـن شـدة وفقر وسقم ومرض ﴿ٱلۡحَسَنَةَ﴾ أي: الخصلة الحسنة، من رخاء وغنى، وصحة وعافية، فصاروا في خير وسعة وأمن. والمعنى: أن الله أدرّ عليهم الأرزاق، ورفع عنهم المحن والبلايا، وأعطاهم رخاءً وخصبا، وغنى وسعة، وصحة وعافية، أي: حوّل حالهم من شدة إلى رخاء، ومن فقر إلى غنى، ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية ﴿حَتَّىٰ عَفَواْ﴾ أي: كثروا ونموْا عدداً ومالاً في أنفسهم وأموالهم، فكثرت أرزاقهم، وانبسطوا في نعمة الله وفضله.يقال: عفا الشيء: إذا كثر، ومنه: عفا النبات، وعفا الشحم: إذا كثر وتكاثف. وأعفيته: تركته يعفو ويكثر، ومنه قوله ﷺ:«أعفوا اللحى»متفق عليه. ﴿وَّقَالُواْ﴾ - كفراً بنعمة الله، وجهلاً منهم أن ما أصابهم في حالي البأساء والضراء، ثم الرخاء والسراء، إنما هو ابتلاءٌ من الله وامتحان -: ﴿قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ﴾ كما مسنا، فهذه عادة الدهر جارية في السلف والخلف، بتقلب الزمان، وتداول الأيام بين الناس، وليست عقوبة من الله. فحسبوا أن ما أصابهم من الضراء والسراء ليس للموعظة والتذكير، ولا للاستدراج والنكير، وإنما هو الدهر عادات وتارات. ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم﴾ بالعذاب، عقوبة على ظلمهم، أي: أهلكناهم ﴿بَغۡتَةٗ﴾ أي: فجأة، دون تراخ ولا إمهال. ﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ بوقت مجيئه، ولا يترقبونه، ليكون ذلك أعظم لحسرتهم، فلم يأخذهم الله في حال البؤس والمرض، ولكن أخذهم في حال الغبطة والسرور، كقوله:(حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ٤٤ فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ٤٥)الأنعام(٤٤-٤٥). وقيل: (وهم لا يشعرون) باستدراج الله لهم. وفي الآية: بيان لسنن الله في الأمم المهلكة، بسبب تكذيبها، تحذيراً وتخويفاً من سوء العاقبة، لمن هم على شاكلتهم في الكفر والتكذيب. وفيها أيضاً : بيان لحال الكفار وأنهم لا يفطنون لأمر الله فيهم، ولا يستشعرون ابتلاءه لهم في حالي الضراء والسراء، وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء، ويصبرون على الضراء، كما ثبت في الصحيحين:«عجباًً للمؤمن، لا يقضي الله له قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيراً له، وإن أصابته سراءُ شكر، فكان خيراً له».

7:96Page 163

وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦

And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1

٩٦ - ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ﴾ المهلكة، المكذبين لرسلهم ﴿ءَامَنُواْ﴾ بالله وبما جاء به الرسل، وصدقوهم واتبعوهم ﴿وَٱتَّقَوۡاْ﴾ الله، ظاهرا وباطناً، بفعل الطاعات، وترك المحرمات. أو: (واتقوا) الكفر والمعاصي ﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم﴾ أي: لآتيناهم وتابعنا عليهم ويسّرنا لهم.[وفي قراءة: (لفتَّحنا) بالتشديد: أي: وسّعنا وسهّلنا عليهم]. ﴿بَرَكَٰتٖ﴾ أي: خيـرات ﴿مِّـنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ بالمطـر ﴿وَٱلۡأَرۡضِ﴾ بالنبات والثمار والمعادن والأنعام وسائر الأرزاق، والأمن والسلامة من الآفات. جمع بركة: وهي ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وسمي بذلك، لثبوت الخير فيه، ثبوت الماء في البِرْكة.والمعنى: لو آمنوا ليسّر لهم كل خير مادي ومعنوي من كل جانب.﴿وَلَٰكِن كَذَّبُواْ﴾ الرسل، وما جاءوا به من ربهم، فلم يؤمنوا، ولا اتقوا.﴿فَأَخَذۡنَٰهُم﴾ بالعذاب والعقوبات، والبلايا، ونزع البركات، وكثرة الآفات ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ أي: بسبب ما كسبوا من الذنوب والمآثم والمحارم.

7:97Page 163

أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧

Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?

٩٧ - ﴿أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ﴾ المكذبون لرسلهم. وهمزة الاستفهام أُريد بها توبيخهم على كفرهم وضلالهم وإعراضهم عن الحق ﴿أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا﴾ أي: ينزل بهم عذابنا ﴿بَيَٰتٗا﴾ أي: ليلاً ﴿وَهُمۡ نَآئِمُونَ﴾ غافلون عنه مطمئنون.

7:98Page 163

أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨

Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?1

٩٨ - ﴿أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى﴾ أي: نهاراً ﴿وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ أي: وهم ساهون لاهون، مشتغلون بما لا يعود عليهم بفائدة أو نفع. فأي شيء يُؤمِّنهم من أن ينزل بهم عذاب الله ليلاً أو نهاراً، وهم قد فعلوا من أسبابه، كالتكذيب والعناد والاستكبار، ما يوجب بعضه الهلاك؟ وهمزة الاستفهام للتوبيخ على كفرهم وضلالهم. وقيل: إن المراد «بأهل القرى»: مكة، وما حولها من القرى، لتكذيبهم النبي ﷺ، ويكون المعنى: أَبَعْدَ ذلك الأخذ، لمن كذب واستكبر وعاند، والعلم به، يأمن أهل مكة وما حولها من القرى، المماثلون لمن سبقهم في التكذيب والعناد والاستكبار، أن ينزل بهم عذابنا ليلاً أو نهاراً؟ [وفي قراءة: (أوْ أَمِنَ أهل القرى) بسكون الواو - بدلاً من فتحها- عطفاً ب «أوْ»]. و خص هذين الوقتين لكثرة الغفلة فيهما.

7:99Page 163

أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩

Then, did they feel secure from the plan of Allāh? But no one feels secure from the plan of Allāh except the losing people.

٩٩ - ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: عذابه ونقمته، ليلاً أو نهاراً، وأخذه إياهم حال سهوهم وغفلتهم من حيث لا يحتسبون؟ أو: أفأمنوا إدرار نعمه عليهم، استدراجاً لهم وإملاءً، حتى يُمعنوا في الطغيان ويزدادوا في العتو؟ ﴿فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ﴾ أي: بأسه وانتقامه وعقوبته. أو: استدراجه وإملاءه بإدرار النعم عليهم ﴿إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ أنفسهم، الهالكون بتصييرها إلى عذاب النار. و في الآية: إثباتُ صفة المكر لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله و كماله .

7:100Page 163

أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1

١٠٠ - ﴿أَوَلَمۡ يَهۡدِ﴾ أي: أولم يتبين ويتضح - وهمزة الاستفهام للتوبيخ - ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: يخلفون أهلها بالسكنى، والعمارة، والاستخلاف ﴿مِنۢ بَعۡدِ﴾ هلاك، أو إهلاك ﴿أَهۡلِهَآ﴾ الأولين، وأصحابها الغابرين، ثم ساروا كسيرة المهلكين ﴿أَن﴾ أي: أنه ﴿لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم﴾ بالعذاب ﴿بِذُنُوبِهِمۡۚ﴾ أي: بسببها، كما أصبنا من قبلهم؟ والمعنى: أولم يتبين لهؤلاء الذين يرثون الأرض من بعد هلاك أهلها، فساروا سيرتهم، أنه لو شاء الله لأصابهم وأهلكهم بذنوبهم، كما أهلك من كان قبلهم؟ وقد يكون التقدير: أولم يُبيِّن الله لأهل مكة وما حولها، ما جرى للأمم السابقة، إصابتنا إياهم بذنوبهم، لو شئنا ذلك، كما أصبنا من كان قبلهم؟ ف«يهد»بمعنى: يُبيِّن، والفاعل: ضمير عائد على ما يفهم من سياق الكلام، أي: ما جرى للأمم المهلكة السابقة، و«أنْ»وما في حيِّزها في تأويل مصدر مفعول. أو يكون التقدير - كما قال العُكبري- : أولم يتبين لهم علمهم بمشيئتنا من إصابتنا إياهم بذنوبهم، كإصابة من كان قبلهم؟ فالجملة المؤلفة من«أنْ»وهي مخففة «أنّ»واسمها وخبرها في محل رفع فاعل«يهد». وقيل: فاعل «يهد» هو ضمير اسم الله تعالى، وتقديره: أولم يبين الله لهم أنه قادر على إهلاكهم، إن شاء، كما أهلك من كان قبلهم؟ وهذا استفهام تقرير، أي: قد بيَّن لهم ذلك، ولكنهم لا يفقهون. ﴿وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ أي: ونحن نختم على قلوبهم فلا ينفذ إليها شيء من الموعظة ﴿فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ﴾ موعظةً ولا تذكيراً، سماع تدبر وتفكر وتفهم. والطبع: الختم والإغلاق، فلا ينفذ إليها شيء، فصاروا بسبب الطبع على قلوبهم لا يسمعون ما يتلوه عليهم رُسل الله، من الوعظ والإعذار والإنذار. والجملة مستأنفة لإثبات حصول الطبع على القلوب.

7:101Page 163

تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١

Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.

١٠١ - ﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ التي مر ذكرها، وهي قرى: قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، والتي أهلكها الله بسبب كفرهم، وتكذيبهم لرسله ﴿نَقُصُّ عَلَيۡكَ﴾ يا محمد، أي: نتلو عليك، ونخبرك ﴿مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ أي: من أخبارها وأخبار أهلها، وكيف أهلكها الله، عبرةً وعظة وتسليةً ﴿وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: بالمعجزات الظاهرات، والحجج الواضحات على صدقهم فيما أخبروهم به. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ﴾ عند مجيء الرسل بالبينات والدلائل والمعجزات ﴿بِمَا كَذَّبُواْ﴾ أي: بما كفروا به ﴿مِن قَبۡلُۚ ﴾ مجيئهم بها، بل استمر حالهم على الكفر والتكذيب، عند مجيئهم بالبينات، كحالهم قبله. أو: إن الباء في قوله: «بما» سببية، والمعنى: (فما كانوا ليؤمنوا) عند مجيء الرسل بالبينات بما سبق في علم الله (بما كذبوا) أي: بسبب ما كذبوا به (من قبل) مجيئهم بها، وردهم الحق أول مرة، كقوله: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون)الأنعام(١١٠). وقيل: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) لعلم الله منهم ذلك، يوم أقروا له بالميثاق. واختاره ابن جرير. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الختم والطبع على قلوب كفار الأمم الخالية ﴿يَطۡبَعُ ٱللَّهُ﴾ أي: يختم ﴿عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ عقوبةً منه لهم، لما علم أنهم يختارون البقاء على الكفر، فلا ينجع فيهم بعد ذلك وعظ ولا تذكير، ولا ينفع فيهم ترغيب ولا ترهيب.

7:102Page 163

وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢

And We did not find for most of them any covenant;1 but indeed, We found most of them defiantly disobedient.

١٠٢ - ﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم﴾ أي: لأكثر الناس، أو لأكثر أهل هذه القرى، أو: الأمم الذين أرسل الله إليهم الرسل. ﴿مِّنۡ عَهۡدٖۖ﴾ أي: من وفاء بعهدهم وبما أوصيناهم به، أو: من ثبات والتزام، لوصية الله بتوحيده واتباع رسله - يوم أخذ الميثاق عليهم، بقوله تعالى: (ألست بربكم قالوا بلى)الأعراف(١٧٢)، بل دأبهم نقض العهود في كل حال. فنقضوا عهد الله، وخالفوه وتركوه وراء ظهورهم، وعبدوا معه غيره بلا دليل ولا حجة من عقل أو نقل. ﴿وَإِن﴾ أي: وإنا ﴿وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن طاعتنا، وامتثال أمرنا، بترك الوفاء بعهدنا ووصيتنا. و«إنْ» مخففة من «إنّ» الثقيلة، واسمها محذوف، واللام في «لفاسقين» لازمة لها، للفصل بين «إنْ» المخففة، و «إنْ» التي بمعنى«ما». وقد يكون التقدير: وقد وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن طاعتنا، متبعين لأهوائهم بغير هدى من الله.

7:103Page 163

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣

Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them.1 So see how was the end of the corrupters.

١٠٣ - ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم﴾ أي: من بعد الرسل المذكورين، كنوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب - عليهم السلام - ﴿مُّوسَىٰ﴾ عليه السلام ﴿بِـَٔايَٰتِنَآ﴾ الدالة على صدقه ونبوته. وهي الآيات التسع المعجزات الآتي ذكرها: العصا، واليد، والسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمّل، والضفادع، والدم، أي: أرسلناه بحجتنا ودلائلنا البينة ﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ﴾ وهو ملك مصر في زمن موسى - عليه السلام - وكل من ملك أرض مصر كان يسمى«فرعون». ﴿وَمَلَإِيْهِۦ﴾ أي: أشراف قومه وكبرائهم. وخُصوا بالذكر، لأن من عداهم تبع لهم. ﴿فَظَلَمُواْ بِهَاۖ﴾ أي: فجحدوا وكفروا بها ظلماً وعلواً، والباء للتعدية. أو: فظلموا أنفسهم بتكذيبها، أو: ظلموا الناس بسبب صدهم عن الإيمان، والباء للسببية ﴿فَٱنظُرۡ﴾ يا محمد ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ الذين صدوا عن سبيل الله، وكذبوا رسله، بإهلاكهم. أو: انظر يا محمد، كيف كانت نهاية أمر المكذبين بآياتنا، الكافرين بها، أنّا أغرقناهم وقومهم أجمعين.

7:104Page 163

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤

And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds

١٠٤ - ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ﴾ لفرعون حين جاء يدعوه إلى الإيمان بالله ﴿يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أرسلني إليك رب كل شيء ومليكه، فكذبه فرعون وقومه.

7:105Page 164

حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥

[Who is] obligated not to say about Allāh except the truth. I have come to you with clear evidence from your Lord, so send with me the Children of Israel."1

١٠٥ - ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ﴾أي: جدير وحريّ، أو خليق بأن لا أقول على الله غير الحق. وهو صفة ل «رسول»، أو خبر ثان بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أنا حقيق، أي: جدير بألا أقول على الله إلا الحق. و«على» بمعنى «الباء». يقال: رميت بالقوس، وعلى القوس. أو: معناه: حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق. [وفي قراءة: (حقيق عليَّ) بتشديد الياء: بمعنى: واجب وحق عليّ ذلك أن لا أخبر عن الله إلا بما هو حق وصدق، لما أعلم من جلاله وعظيم شأنه. ف «حقيق» هنا: مبتدأ، خبره: «أنْ» وما بعدها]. ﴿قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ﴾ أي: بحجة قاطعة ومعجزة ظاهـرة ﴿مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ دالـة عـلى صـدقي ونبـوتي ﴿فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ أي: فأطلقهم من أسرك وقهرك، ودعهم وعبادة ربهم. و هو طلب منه أن يترك بني إسرائيل يذهبون معه إلى الأرض المقدسة. وقد كانوا مستعبدين لدى فرعون وقومه، ممنوعين من الرجوع إلى أرضهم ووطنهم.

7:106Page 164

قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦

[Pharaoh] said, "If you have come with a sign, then bring it forth, if you should be of the truthful."

١٠٦ - ﴿قَالَ﴾ فرعون له: ﴿إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ﴾ وحجة من عند الله على ما ادّعيت، من أنك رسول رب العالمين ﴿فَأۡتِ بِهَآ﴾ أي: فأظهرها لنراها وننظر فيها ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في زعمك ودعواك.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском