Al-Jami' al-WajizAl‑Jinn · 72:1–28

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الجن

Al-Jinn

The Jinn · Meccan · 28 ayahs

72:1Page 572

قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].

١ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد للناس: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ أي: أوْحى الله إليّ على لسان جبريل عليه السلام ﴿أَنَّهُ﴾ ضمير الشأن، أي: الشأن والأمر ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ أي: عدد منهم إلى قراءتي للقرآن. وكانوا جماعة من جنّ نصيبين، استمعوا إليه ﷺ و هو يقرأ القرآن في صلاة الفجر في بطن نخلة – موضع بين مكة والطائف – فعادوا إلى قومهم منذرين، فأخبروهم بما سمعوا، وآمنوا بالله، وهم الذين ذُكروا في قوله سبحانه و تعالى:(وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن)الأحقاف(٢٩).﴿فَقَالُوٓاْ﴾ أي: لقومهم لمّا رجعوا إليهم: ﴿إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ في فصاحته وبلاغته، بديعاً مبايناً لما سبقه من الكتب في خصائصه وعلومه.والنفر: ما بين الثلاثة إلى العشرة.

72:2Page 572

يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢

It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.

٢ - ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ﴾ أي: إلى الحقّ والسّداد، والهدى والصّواب، أو: التوحيد والإيمان، وهو اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم.﴿فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ﴾ أي: فصدّقنا به وأذعنا له، و علمنا أنّه من عند الله.﴿وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا﴾ من خلقه في عبادته.أخرج البخاري ومسلم والترمذيّ وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ، ولا رآهم، ولكنه انطلق في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشّهب، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: ما هذا إلا لشيء قد حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا هذا الذي حدث، فانطلقوا، فانصرف النّفر الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ وهو بنخلة، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن، استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآناً عجباً، فأنزل الله على نبيّه: (قل أوحي إليّ) الآية، وإنما أوحى إليه قول الجنّ.والنبي ﷺ بُعث إلى الجنّ، كما بُعث إلى الإنس، إذ لم يرسل الله إليهم رسلاً منهم، بل الرسل جميعاً من الإنس.

72:3Page 572

وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣

And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son

٣ - ﴿وَأَنَّهُۥ﴾ أي: الحالَ والشأنَ ﴿تَعَٰلَىٰ﴾ أي: تعاظم وارتفع ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي: جلاله وعظمته، أو: آلاؤه وقدرته، أو: أمره، أو: ملكه وسلطانه ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ﴾ أي: زوجة ﴿وَلَا وَلَدٗا﴾ بيان وتفسير لما قبله.أي: تعاظمت عظمته، وجلّ جلاله عن أن يُنسب إليه ما ينافي ألوهيته وربوبيّته، أو تعاظم ملكه وسلطانه، أو آلاؤه وقدرته عن أن يكون له شريك، أو يكون له صاحبة أو ولد، كما يزعم المشركون!.وقوله: (وأنّه) - بفتح الهمزة - معطوف على الضمير في (به) أو على محلّ الجار والمجرور في (فآمنا به)، كأنه قيل: فصدّقناه وصدّقنا أنه تعالى جدّ ربّنا، وكذلك يقال في توجيه القراءة بالفتح في الإحدى عشرة آية التالية لهذه الآية والتي آخرها آية: (١٤).[وفي قراءة: (وإنّه) – بكسر الهمزة - في المواضع السابقة، وتوجيهها: عطفها على المحكيّ بعد القول ].

72:4Page 572

وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤

And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.

٤ - ﴿وَأَنَّهُۥ﴾ أي: الحالَ والشأنَ ﴿كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ أي: جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا﴾ أي: قولاً ذا شطط، مفرطاً في الكذب والضلال. أو: بُعداً عن القصد، ومجاوزة للحدّ، إذ نسب إليه تعالى الصاحبة والولد! أي: آمنا بأن قوله ذلك غيّ وضلال وبُعد عن الصّواب، بعد أن سمعنا القرآن الدالّ على الرشد والحق.وقوله: (سفيهنا): يحتمل أن يكون اسم جنس لكلّ من زعم أن لله صاحبة أو ولدا، ويحتمل أن يكون إبليس.

72:5Page 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥

And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.

٥ - ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾ مخفّـفة مـن الثقـيلـة، أي: أنـه ﴿لَّن تَقُولَ﴾ [وفي قراءة: بتشديد الواو (تقوَّل)] ﴿ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ أي: قولاً مكذوباً، وهو ذلك القول الشطط، أي: حسبنا أن الإنس والجنّ لا يكذبون على الله بنسبة الشريك والصاحبة والولد إليه، فصدّقناهم في ذلك حتى سمعنا القرآن، فعلمنا بطلان قولهم، وبطلان ما كنا نظنّه بهم من الصدق، وآمنّا بالحقّ، فهو اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيههم.

72:6Page 572

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦

And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].

٦ - ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ﴾ أي: في الجاهلية ﴿يَعُوذُونَ﴾ أي: يستعيذون ويستجيرون ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ حين ينزلون في أسفارهم بمكان موحش، ويقول قائلهم: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه، فيبيت في جواره حتى يُصبح. وكان أوّل من فعل ذلك قوم من أهل اليمن، ثم فشت هذه الجهالة في العرب، فلمّا جاء الإسلام، عاذوا بالله تعالى، وتركوا العوْذ بالجنّ.﴿فَزَادُوهُمۡ﴾ أي: فزاد الإنسُ الجنَّ بهذا العوْذ ﴿رَهَقٗا﴾ أي: طغياناً وسفهاً وجراءة عليهم، أو: إثماً واستحلالاً لمحارم الله.ويحتمل أن يكون الضمير عائداً على الجن، أي: فزاد الجنُّ الإنسَ بهذا العوْذ (رهقاً) أي: ذُعراً وتخويفاً وإرهاباً، أو بلاءً وضعفاً، أو غياً وإثماً وضلالاً، حتى صاروا أشدّ خوفا منهم وأكثر تعوّذاً بهم.وأصل الرّهق: غشيان المحظور.ومراد هذا النّفر: أنهم لما سمعوا القرآن أيقنوا بخطأ الإنس في هذا العوْذ، وبضلال الجنّ في الطغيان والإثم.

72:7Page 572

وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧

And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].

٧ - ﴿وَأَنَّهُمۡ﴾ أي: وأوحي إليّ أن الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ﴾ أيها الجنّ، على أنه كلام بعض الجنّ لبعض.أو: أنّ الجنّ ظنّوا كما ظننتم أيها الإنس في جاهليتكم.﴿أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا﴾ بعد الموت، أي: أنه لا بعث ولا جزاء، أو أن لن يبعث الله رسولاً إلى خلقه يدعوهم إلى التوحيد والإيمان، فأخطأوا وأخطأتم، إذ جاء القرآن بالبعث والحساب والجزاء، فآمنا بأنه الحقّ.

72:8Page 572

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨

And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.

٨ - ﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ﴾ أي: طلبنا أخبارها، ورُمْنا استراق السّمع منها، كما جرت به عادتنا، وكانوا يسترقون السّمع من الملأ الأعلى، ليخبروا به الكهّان إضلالاً للناس. واللّمس: المسّ، فاستُعير للطلب، لأنّ الماسّ، طالب متعرِّف.﴿فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا﴾ أي: حُرّاساً أقوياء من الملائكة يحرسونها عن استراق السمع. اسم جمع لحارس.﴿وَشُهُبٗا﴾ أي: شُعل نار تنقض على مسترقي السّمع، وذلك عند مبعثه ﷺ. جمع شهاب.

72:9Page 572

وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩

And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.

٩ - ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا﴾ أي: من السماء، قبل مبعثه ﷺ ﴿مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ أي: مواضع لاستراق السّمع من الملأ الأعلى ﴿فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ﴾ أي: بعد مبعثه ﷺ، ونزول القرآن.﴿يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا﴾ أي: مُرصداً، مُعدّاً مُهيّأً له، أو راصداً مترقباً، ينقضّ عليه فيصيبه، فمُنع الاستراق بعد مبعثه ﷺ ونزول القرآن.قال حسنين مخلوف في تفسيره: والصحيح أن الرّجم كان موجوداً قبل المبعث، فلمّا بُعث ﷺ كثُر وازداد، كما مُلئت السماء بالحرّاس، وليس في الآية دلالة على أن كلّ ما يحدث من الشّهب إنما هو للرجم؛ بل إنهم إذا حاولوا استراق السمع رُجموا بالشّهب، وإلاّ فالشهب الآن وفيما مضى، قد تكون ظواهر طبيعية ولأسباب كونية.

72:10Page 572

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠

And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.

١٠ - ﴿وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ من أهلها، كعذاب ونحوه، أي: بسبب هذه الحراسة للسّماء، والمنع من استراق السّمع،﴿أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا﴾ أي: خيراً وصلاحاً ورحمة، بإرسال رسول وبعثة نبيّ؟ وفي الآية: حسن أدب الجنّ مع الله تعالى حيث نسبوا الخير إلى الله تعالى، والشرّ إلى غير فاعله.وقد ورد في صحيح مسلم: «والشّر ليس إليك» أي: إسناده وإضافته، وأمّا خلقه فإلى الله.

72:11Page 572

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1

١١ - ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ أي: الموصوفون بصلاح الحال واستقامته، وهم الأخيار العاملون بطاعة الله ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ أي: غير ذلك، وهم الأشرار، أو المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه.﴿كُنَّا﴾ أي: قبل استماع القرآن ﴿طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ أي: مذاهب متفرقة، وآراء مختلفة، وفرقاً متباينة، وأهواء متنوّعة.جمع طريقة: وهي الحالة والمذهب.وجمع قِدَّة: وهي الفرقة من الناس هوَى كلِّ واحدٍ على حدَة. أو هي الضروب والأجناس المختلفة. والجملة بيان لسابقتها.

72:12Page 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.

١٢ - ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ أي: تيقنا وعلمنا بعد سماع القرآن ﴿أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ إن أراد بنا سوءاً، أي: أنّه لن نفوته تعالى، كائنين في الأرض ﴿وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ أي: ولن نفوته هاربين منه، إن أراد بنا أمراً.أي: نعلم أن قدرة الله حاكمة علينا، وأننا في قبضته تعالى وسلطانه، فلن نفوته بهرب ولا غيره، إن طلبنا.

72:13Page 572

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1

١٣ - ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ﴾ أي: القرآن ﴿ءَامَنَّا بِهِۦۖ﴾ أي: صدقنا أنه من عند الله.﴿فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا﴾ أي: نقصاً من ثوابه وحسناته.﴿وَلَا رَهَقٗا﴾ أي: ظلماً يلحقه بزيادة في سيئاته، أو غشيان ذلّة بحمل سيئات غيره عليه.والآية كما قال تعالى:(فلا يخاف ظلما ولا هضما)طه(١١٢).

72:14Page 573

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

١٤ - ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ﴾ الذين أسلموا لله وخضعوا له بالطاعة والعبادة ﴿وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾ أي: الجائرون عن الحقّ بكفرهم، الناكبون عنه، العادلون عن الإسلام وقصد السبيل. جمع قاسط، أي: عادل عن الحقّ، حائد عنه، اسم فاعل من قسط الثلاثي، بمعنى: جَارَ، بخلاف المقسط، فإنه العادل إلى الحقّ، من أقسط الرباعي، بمعنى: عدَل.وحقيقة أقسط: أزال القسط، وهو الجور، فالهمزة فيه للسّلب.﴿فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾ أي: قصدوا طريق الحقّ والهدى والاستقامة والصواب، وتوخّوه باجتهاد، حيث اجتهدوا في البحث عنه حتى وُفّقوا له.يقال: حرى الشيء يَحْريه: أي: قصد حَراهُ، أي: جانبه. وتحرّاه كذلك.والرَّشَد: خلاف الغَيّ، ويستعمل استعمال الهداية.

72:15Page 573

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

١٥ - ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ أي: الجائرون العادلون عن الحقّ والدّين ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ أي: وقوداً تُوقد به في الآخرة، كما توقد بكفّار الإنس. إلى هنا انتهى كلام الجنّ.والآيات (٣ -١٤) من قوله: (وأنه تعالى) إلى قوله: (وأنّا منّا المسلمون) بفتح الهمزة، وبكسرها استئنافاً، قراءتان، كما تقدّم.

72:16Page 573

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]

١٦ - ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ﴾ أي: الجنّ أو الإنس أو كلاهما ﴿عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ أي: طريقة الحقّ والعدل. معطوف على قوله: (أنّه استمع) واسم «أَنْ» المخففة ضمير الشأن. أي: وأوحي إليّ أنهم، أي: الإنس والجنّ لو استقاموا على طريقـة الإسـلام واستمـرّوا عليـها ﴿لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ أي: كثيراً غزيراً من السماء، والمراد بذلك: لوسّعنا عليهم الأرزاق، ومتّعناهم بالعيش الرغيد، فإن الماء سبب كلّ رزق وخير.يقال: غَدِقت العين – كفِرَح -: كثُر ماؤها، فهي غَدِقة. وخُصّ الغدق بالذّكر، لأنه أصل المعاش والسّعة.والآية كقوله تعالى:(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوْا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)الأعراف(٩٦).

72:17Page 573

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

١٧ - ﴿لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ﴾ أي: لنتخبرهم فيه، فنعلم كيف شكرهم على تلك النّعم، علم ظهور. أو: لنعاملهم معاملة المختبر لهم، ليظهر للخلائق كيف شكرهم فيما خوّلناهم من النّعم.﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ﴾ أي: القرآن ﴿يَسۡلُكۡهُ﴾ – بالياء والنّون، قراءتان – أي: يُدخله ﴿عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ أي: شديداً صعباً شاقاً، يعلوه ويغلبه فلا يُطيقه.والصَّعَد: المشقّة، يقال: فلان في صَعَد من أمره، أي: في مشقّة. وهو مصدر صَعِد –كفرح – صعَداً وصُعوداً. وُصف به العذاب مؤولاً باسم الفاعل.ويحتمل أن يكون المعنى أيضاً: وأن لو استقام الإنس والجنّ على طريقة الضّلال (لأسقيناهم ماء غدقاً) أي: لأوسعنا عليهم الرزق استدراجاً، كقوله تعالى:(فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء)الأنعام(٤٤).(لنفتنهم فيه) أي: لنستدرجهم فيه.

72:18Page 573

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

١٨ - ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ﴾ أي: وأوحي إليّ أن المساجد – وهي المواضع المعدّة للصلاة والعبادة – مختصّة بالله تعالى وعبادته وحده.﴿فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ لادعاء عبادة ولا دعاء مسألة، أي: لا تشركوا بالله شيئاً، كائناً ما كان.وكان اليهود والنصارى يشركون بالله في كنائسهم وبِيعهم، فأمر الله المؤمنين أن يفردوه في المساجد بالعبادة، ولا يدعو فيها أحداً دونه تعالى.روى ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: قالت الجنّ: كيف لنا أن نأتي المساجد ونشهد معك الصلاة، ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت الآية.وقد استدلّ الحنابلة من هذه الآية: أنه لا يجتمع في دين الله مسجد وقبر، وأن أيهما طرأ على الآخر، وجب هدمه.

72:19Page 573

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1

١٩ - ﴿وَأَنَّهُۥ﴾ – بفتح الهمزة، وبالكسر استئنافاً، قراءتان – والضمير للشأن، أي: الشأن و الأمر ﴿لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾ هو محمد ﷺ ﴿يَدۡعُوهُ﴾ أي: يعبد الله في صلاة الفجر ببطن نخْلة – كما تقدّم -.﴿كَادُواْ﴾ أي: الجنّ ﴿يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا﴾ – بكسر اللاّم وضمها، قراءتان – أي: متراكمين من الازدحام على رسول الله ﷺ، تعجّبا مما شاهدوه من صلاته، وسمعوه من قراءته، ومن كمال اقتداء أصحابه به في الصلاة، إذ لم يكن لهم عهد بذلك من قبل، وحرصاً منهم على سماع القرآن.وقيل: الضمير في (كادوا) لكفّار قريش والعرب، أو لجميع الإنس والجنّ، أي: وأنه لمّا قام محمد ﷺ يدعو لربّه وحده،وينذر من أشرك به، كادوا لتظاهرهم عليه، يزدحمون عليه متراكمين ليطفئوا نوره، ويبطلوا دعوته، ولكن الله أبى إلاّ أن يتم نوره، وينصر رسوله.وقوله: (لبدا): جمع لِبْدةَ – ككِسْرة وكِسَر - وفيها لغتان: كسر اللام: لِبْدة، وضمّها: لُبْدة، وجمعها: لِبَداً ولُبداً – وهي الجماعة: شُبّهت بالشيء الملبّد بعضه على بعض، كاللبد في ركوب بعضهم بعضا، وازدحامهم على الشيء حرصا عليه.واللَّبد: الجماعات بعضها فوق بعض.

72:20Page 573

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."

٢٠ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهم وللناس جميعاً، مبيّنا حقيقة ما تدعو إليه [وفي قراءة: (قال) أي: الرسول ﷺ:] ﴿إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي﴾ أي: أدعوه وحده، دون سواه، دعاء عبادة، ودعاء سؤال، أي: أعبده، وأسأله، وأستجير به، وأتوكّل عليه، و أثق به و أفوض أمري إليه ﴿وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا﴾ من خلقه.

72:21Page 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

٢١ - ﴿قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا﴾ أي: غيّا ﴿وَلَا رَشَدٗا﴾ أي: نفعاً أو هداية.أي: إنما أنا عبد من عباد الله، لا أملك لكم من الله شيئاً، فلا أدفع عنكم ضرّا، ولا أسوق إليكم خيرا، في الدنيا أو الدّين.

72:22Page 573

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.

٢٢ - ﴿قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ أي: لن يمنعني أو يدفع عنّي أو ينفعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من عذابه ﴿أَحَدٞ﴾ من خلقه، إن أرادني بسوء، أو: لن يمنعني أحد من عذابه إن عصيته.﴿وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾ أي: مُلتجأً، أو ملجأً ألجأ إليه، أو معدلاً وموئلاً، أو حرزاً أركن إليه.يقال: التحد إلى كذا: مال إليه.وإذا كان هذا حاله ﷺ مع ربّه، وهو أكمل الخَلْق، فكيف يكون حال من سواه؟

72:23Page 573

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

٢٣ - ﴿إِلَّا بَلَٰغٗا﴾ اسـتثناء مـن مفعول «أمـلك»، أي: لا أملك لكـم شيئاً، ضرّا ولا رشـداً، إلاّ بلاغاً إليكم ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: عنه ﴿وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ﴾ عطف على «بلاغاً» أي: إلا أن أبلغ عن الله وأعمل برسالاته، وهي آيات الله وأحكامه وشرائعه. وما بين المستثنى منه والاستثناء - وهو قوله: (قل إني لن يجيرني من الله أحد..) - اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة. ويحتمل أن يكون الاستثناء من قوله: (قل إني لن يجيرني من الله أحد)، أي: لن يجيرني منه ويخلّصني إلاّ إبلاغي الرسالة التي أوجب أداءها عليّ، كقوله سبحانه وتعالى: (بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته) المائدة(٦٧).﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ في التوحيد، فلم يؤمن، والمراد بذلك: المعصية الكفريّة ﴿فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ﴾ حال مقدّرة، أي: يدخلونها مقدّراً خلودهم ﴿فِيهَآ أَبَدًا﴾ لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها.

72:24Page 573

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

٢٤ - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ﴾ أي: المشركون ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ به من العذاب، أو قيام الساعة، أو الفتح والظهور عليهم، أي: رأوه عياناً. و «حتى» للغاية، أو: ابتدائية فيها معنى الغاية لمقدّر قبلها، أي: لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا ما يوعدون به من العذاب.﴿فَسَيَعۡلَمُونَ﴾ إذا حلّ بهم العذاب في الدنيا أو: في الآخرة ﴿مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا﴾ أي: جنـداً ينتصـر بـه ﴿وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ أي: أعواناً، أهم أم المؤمنون؟ أجند الله الذين آمنوا به، أم هؤلاء المشركون به؟

72:25Page 573

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."

٢٥ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين وغيرهم - إن سألوك: متى هذا الوعد؟ -: ﴿إِنۡ أَدۡرِيٓ﴾ أي: ما أدري ﴿أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾ به من العذاب أو قيام الساعة ﴿أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا﴾ أي: غاية معلومة وأجلاً، أو مدّة بعيدة، لا يعلمها إلاّ هو؟والمعنى: أنكم ستعذّبون حتماً، ولكن لا أدري، أهو حالّ أم مؤجّل إلى أمد بعيد؟

72:26Page 573

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone

٢٦ - ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ أي: ما غاب عن العباد ﴿فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ﴾ أي: لا يُطلع عليه ﴿أَحَدًا﴾ من خلقه.

72:27Page 573

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1

٢٧ - ﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾ وهذا يعمّ الرسول الملكيّ والبشريّ، فإنه يُظهره تعالى على ما شاء من غيبه، ليكون إخباره عنه معجزة له دالّة على صدقه، وليخبر الناس بما يتعلّق منه برسالته، وشئون الآخرة، من البعث والحساب، والجزاء،والخلود، ونحوها.﴿فَإِنَّهُۥ﴾ تعالى ﴿يَسۡلُكُ﴾ أي: يجعل ويُسيِّر ﴿مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ﴾ أي: من أمام الرسول ﴿وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ أي: حرساً وحفظة من الملائكة، يحرسونه ويحفظونه من تعرّض الشياطين لما أظهره عليه من الغيب، ويحوطونه من أن تسترقه الشياطين، فتلقيه إلى الكهنة.أي: أنه تعالى إذا أراد إظهار غيبه على ذلك الرسول فإنه يسلك من جميع جوانبه حرساً من الملائكة يحرسونه من تعرّض الجنّ لما يُريد إظهاره عليه من غيبه، لئلاً يسترقوه ويبلغوا به إلى الكهنة قبل أن يبلّغه الرسول، وليحفظوه من وساوس الجنّ وتخاليطهم، حتى يبلّغ الرسول رسالة ربّه إلى الناس.

72:28Page 573

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

That he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] may know1 that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

٢٨ - ﴿لِّيَعۡلَمَ﴾ أي: الله تعالى علم ظهور ومشاهدة – كما علم ذلك غيباً – أو: ليظهر ما علمه تعالى غيباً بالمشاهدة [و في قراءة: بالبناء للمفعول (ليُعْلَم)] ﴿أَن﴾ مخففة من الثقيلة، أي: أنه ﴿قَدۡ أَبۡلَغُواْ﴾ أي: الرسل ﴿رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ بما جعل لهم من الأسباب في ذلك، حيث حَفِظ رُسُلَه بملائكته ليتمكّنوا من أداء رسالاته، وحَفِظ ما يُنزله إليهم من الوحي.وإيراد علمه تعالى للعناية بأمر الإبلاغ، والإشعار بترتّب الجزاء عليه، والمبالغة في الحثّ عليه، والتحذير عن التفريط فيه. أفاده القاسميّ.ويحتمل أن يكون الضمير عائداً عليه ﷺ، أي: أخبرناه بحفظنا الوحي، ليعلم ﷺ أن الرسل قبله كانوا على حالته من التبليغ بالحقّ والصدق، وأنه حُفظ كما حُفظوا من الجنّ.﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ﴾ أي: وقد أحاط الله بكلّ ما عند الرسل المبلّغين عنه والملائكة الحافظين لهم، أي: فَعِلَم ذلك علماً تامّاً محيطا ﴿وَأَحۡصَىٰ﴾ أي: ضبط ضبطاً كاملاً ﴿كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ تمييز محوّل عن المفعول، أي: أحصى عدد كل شيء، وضبطه،وعَلِمه، فلم يخف عليه شيء منه. انتهى تفسير سورة الجن

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском