Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
التكوير
At-Takwir
The Overthrowing · Meccan · 29 ayahs
١ - ﴿إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ﴾ أي: أُزيل نورها وضياؤها، بعد انبساطه وانتشاره، فأظلمت. أو: جُمّعت، ولُفِّفت وطُويت، وذُهب بنورها.أو: ألقيت عن فلكها وأزيلت من مكانها.وأصل التكوير: التلفيف على جهة الاستدارة، من كوّرتَ العمامة: إذا لفّفتها.تُجوِّز به عما ذُكر لعلاقة اللّزوم، لأن الشيء الذي يُلفّ، يذهب انبساطه وانتشاره،وتختفي آثاره.وفي الحديث عند البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الشمس والقمر يُكوّران يوم القيامة».
٢ - ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ﴾ أي: انقضّت من السماء وتناثرت، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ﴾.أو: تساقطت وتهاوت على الأرض.يقال: انكدر: إذا أسرع وانقضّ، وانكدر عليهم القوم: إذا جاءوا أرسالاً حتى ينصبّوا عليهم.أو: تغيّرت وانطمس نورها؛ من كدرت الماء فانكدر: جعلته كَدِراً، أي: مائلاً نحو السّواد والغُبرة.
٣ - ﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ أي: أُزيلت عن أماكنها ومواضعها من الأرض، كما قال سبحانه و تعالى: (وسيّرت الجبال فكانت سراباً)النبأ(٢٠).أو: سُيّرت في الجوّ فرُفعت عن وجه الأرض ونُسفت، كما قال تعالى:(وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب)النمل(٨٨).
٤ - ﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ﴾ أي: النّوق الحوامل تُركت هملاً، أي: أهملت بلا راع، أو بلا حَلْب، لشدّة الهول النازل في ذلك اليوم.والعشار: جمع عُشَرَاء – كنُفساء - وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر، وتسمّى بهذا الاسم إلى أن تضع لتمام السّنة.وخصّ العشار لأنها كانت أنفس مال عند العرب، وأعزّه عندهم.والآية تمثيل لما يصيب الناس يوم القيامة من الذهول لشدّة الهول، حتى لو كانت لهم عشار - وهي أنفس أموالهم – لذُهلوا وشُغلوا بأنفسهم عنها.
٥ - ﴿وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ﴾ أي: جُمعت من أوكارها، وخرجت من أجحارها فاختلطت في ذهول عمّا تقتضيه طبائعها من التوحّش والتعادي، لشدة الاضطراب والفزع مما نزل بالأرض والسماء.والوحوش: غير المستأنس من دوابّ البرّ. يقال: حشرهم يحشُرهم، ويحشِرهم - بضم الشين وكسرها – حشراً: جمعهم.وقيل: أُهلكت، من قولهم: حَشَرتُ السّنةَ مالَ فلان: إذا أهلكتُه.وعن ابن عباس: جُمعت بالموت فلا تبعث، ولا يحضر في القيامة غير الثقلين، الإنس والجنّ.وقيل: حُشرت، أي: بُعثت، وجُمعت بعد البعث ليقتصّ لبعض من بعض، حتى إنه ليقتصّ للشاة الجمّاء من الشاة القرناء، ثم يقال لها: كوني تراباً، فتصير كذلك.والآية كقوله: (وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون)الأنعام(٣٨) أي: يجمعون يوم القيامة.
٦ - ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾– بالتشديد والتخفيف: (سُجِرتْ)، قراءتان – أي: أوقدت واشتعلت وأُسعرت فصارت ناراً تأجّج وتضطرم.أو: أُحميت بالنّار حتى تبخّرت مياهها، وظهرت النار في مكانها، من قولهم: سجر التنّور: أحماه. وقريب منه قول الحسن البصري: يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة.وقيل: مُلئت بسبب التفجير وانسياب مياهها حتى اختلط عذبُها بملحها، وصارت بحراً واحداً.من قولهم: سجر الحوض، إذا ملأه، فهو مسجور، ومنه قوله سبحانه وتعالى:(والبحر المسجور)الطور(٦) وذلك بسبب زلزلة الساعة التي وصفها الله بغاية العظم.وفي سنن أبي داود: «لا يركب البحر إلاّ حاج أو مُعتمر أو غاز، فإن تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً» الحديث.
٧ - ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ﴾ أي: قُرنت الأرواح بالأبدان، وأحيا الله الناس للحساب والجزاء. أو: قُرنت كلّ نفس بكتابها أو بعملها. أو قُرن كلّ إنسان بشكله، وكلّ صاحب عمل مع نظيره ومثله، فجُمع الأبرار مع الأبرار، والفجّار مع الفجّار، وكلّ شيعة إلى شيعتها، كقوله سبحانه: (احشروا الذين ظلموا و أزواجهم)الصافات(٢٢) أي: وأضرابهم وأشباههم في العمل.وقيل: زوّجت نفوس المؤمنين بالحور العين، وقُرنت نفوس الكافرين بالشياطين.
٨ - ﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ﴾ أي: البنـت المدفونـة حـيّـة ﴿سُئِلَتۡ﴾ يوم القيامة، تبكيتاً لقاتلها وتوبيخاً وتقريعاً:
٩ - ﴿بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ﴾ – بالتخفيف والتشديد: (قُتِّلت)، قراءتان - فإنها قُتلت بغير ذنب، إلاّ خشية العار أو الحاجة.وكان الرجل في الجاهلية يئد بنته، فيدفنها حيّة، ويهيل عليها التراب حتى تموت، خشية العار أو الإملاق، فجاء الإسلام بتحريم ذلك تحريماً قاطعاً.وإذا سُئل المقتول ظُلماً عن سبب قتله، فما ظنّ القاتل إذن؟وفي الحديث عند أحمد عن الخنساء بنت معاوية الصريميّة عن عمّها، قال: قلت: يا رسول الله، من في الجنّة؟ قال: «النبي في الجنة، والشهيد في الجنّة، والمولود في الجنّة، والموءودة في الجنة».وأخرج أحمد والنسائي عن سلمة ابن يزيد الجعفي أنه سأل رسول الله ﷺ عن أمّه أنها هلكت في الجاهلية، ووأدت بنتاً لها في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئاً؟ قال: «الوائدة والموءودة في النار، إلاّ أن يُدرك الوائدةَ الإسلامُ، فيعفو الله عنها».وأخرج عبد الرزاق والبزار بنحوه عن عمر بن الخطاب: أن قيس بن عاصم جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني وأدت بنات لي في الجاهلية، قال: «أعتق عن كلّ واحدة منهن رقبة» قال: يا رسول الله، إني صاحب إبل، قال: «فانحر عن كل واحدة منهنّ بدنة».وأخرج أحمد من حديث جذامة بنت وهب: أن رسول الله ﷺ سُئل عن العزل، فقال: «ذلك الوأد الخفي، وهو الموءودة سئلت». ورواه مسلم وأبو داود والترمذي و النسائي و ابن ماجه بنحوه.
١٠ - ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ﴾ – بالتخفيف والتشديد: (نُشِّرت)، قراءتان – أي: صحف الأعمال بُسطت بعد أن كانت مطويّة.فهذه الصّحف التي كتبت الملائكة فيها ما عمل أهلُها من خير أو شرّ، تُطوى عند الموت، وتُنشر عند الحساب، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره. أو: فُرّقت الصحف بين أصحابها.
١١ - ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ﴾ أي: قُلعت ونُزعت وأُزيلت عن أماكنها، كما يُكشط الإهاب عن الذّبيحة.والكشط: قلْع عن شدّة التصاق. يقال: كشطتُ البعير كشطاً: نزعتُ جلده.
١٢ - ﴿وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ﴾ – بالتشديد والتخفيف: (سُعِرت)، قراءتان – أي: أُوقدت إيقاداً شديداً للكفّار. أو: أُجّجت وأُضرمت فأُحميت.
١٣ - ﴿وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ﴾ أي: أُدنيت وقُرّبت من المتّقين، كقوله: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد)ق(٣١).من تزلّف فلان، أي: تقرّب. ومنه: الزلفى، أي: القُربى.
81:14Page 586
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤
A soul will [then] know what it has brought [with it].1
١٤ - ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾ أي: ما قدّمت من خير أو شرّ، أي: تبيّن لكل نفس - وقت هذه الأمور المذكورة – جميعُ ما عملته من خير أو شرّ بإحضار صحفها، كقوله تعالى: (ووجدوا ما عملوا حاضراً)الكهف(٤٩) وقوله:(يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء)آل عمران(٣٠) وقوله:(علمت نفس ما قدّمت وأخّرت)الإنفطار(٥).وهو جواب «إذا» في أوّل السّورة وما عُطف عليها في الآيات السابقة.والمراد بهذه الآيات: زمان ممتدّ يسع الأمور المذكورة، مبدؤه: النفخة الأولى، ومنتهاه: فصل القضاء بين الخلائق.وقيل: هذه الأمور الاثنا عشر المذكورة: ستّ منها في الدنيا، وهي من أوّل السّورة إلى قوله: (وإذا البحار سجّرت) ، وستّ في الآخرة: وهي (وإذا النفوس زوّجت) إلى قوله: (وإذا الجنّة أزلفت).والمراد بعلم النفوس في قوله:(علمت نفس): أي: ما عملته، وإن كان في جزء منه، وهو وقت نشر الصّحف، إلاّ أنه لما كان بعض هذه الأمور من مباديه،وبعضها من روادفه وتوابعه، نُسب علمها بذلك إلى زمان وقوع هذه الأمور كلّها، تهويلاً للخطب وتفظيعاً للأمر. قاله العلامة حسنين مخلوف.ثم شرع تعالى في بيان شأن القرآن والنبوة، بعد إثبات المعاد، فقال:
١٥ - ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ﴾ قسم من الله تبارك وتعالى بالنّجوم والكواكب التي تَخْنِسُ بالنهار، أي: يغيب ضوؤها فيه عن الأبصار، مع كونها فوق الأفق، ويظهر بالّليل، فلا تُرى في النّهار كما تُرى في الليل.و «لا» ابتدائية في القسم، أو نفي لكلام مقدّر، أي: ليس الأمر كما تزعمون، أقسم بالخنّس.
١٦ - ﴿ٱلۡجَوَارِ﴾ أي: التي تجري في أفلاكها ﴿ٱلۡكُنَّسِ﴾ أي: التي تكنِس، أي: تستتر وقت غروبها، أي: نزولها تحت الأفق، كما تكنِس الظباء في كُنُسها، أي: تستتر وتغيب في بيوتها.والخنّس - كركّع -: جمع خانس، من الخنوس، وهو الانقباض والاستخفاء.يقال: خنس إبهامه – كنَصَر وضَرَب – يخنِس ويخنُس خنوساً:قبضها. وبفلان: غاب به، كتخنّس به.والجوار: جمع جارية، من الجرْي، وهو المرّ السّريع.والكنّس: - كركّع أيضا – جمع كانس، من كنس الظبي – من باب: نزل -: دخل كناسه، أي: تغيّب فيه، وهو بيته التي يتخذه من أغصان الشجر، لأنه يكنِس الرّمل حتى يصل إليه.وقيل: (الخنّس): الرواجع من النجوم، من خنس: إذا رجع وتأخر. و (الكنّس): الغيّب التي تدخل في بروجها. وإنما أقسم تعالى بالنجوم التي تخنِس – أي: يغيب ضوؤها - بالنهار وتظهر بالليل، الجارية في أفلاكها، التي تكنِس – أي: تستتر – وقت غروبها، لدلالتها بهذه الأحوال المختلفة، والحركات المتّسقة، على عظيم قدرة مبدعها، ومصرّفها، ومدبّر أحوالها.ولله أن يُقسم بما يشاء من خلقه.
١٧ - ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ﴾ أي: أقبل ظلامه، أو أدبر، فهو من الأضداد.وقيل: العسعسة: رقّة الظلام، وذلك في طرفي الليل - بدايته ونهايته – فهو من المشترك المعنويّ، وليس من الأضداد. والمعنى: أقبل وأدبر معاً.
١٨ - ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ أي: أضاء وتبلّج، وأشرق.أو: أقبل وتبيّن نوره.وأصل التنفّس: خروج النّفس من الجوْف، فجُعل الرَّوْحُ والنّسيم الذي يُقبل بإقبال الصّبح نفساً له. أو تشبيهاً له بمن نفّس عنه كربه.وإنما أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل – أو أدبر – وبالصّبح وضيائه إذا أشرق وتبلّج، كقوله: (و الليل إذا يغشى ١ والنهار إلى تجلّى ٢)الليل(١-٢) وقوله: (والضحى ١ والليل إذا سجى ٢)الضحى(١-٢) للدلالة على عظيم قدرته وسلطانه.وجواب القسم في الآية: (١٥) وما عُطف عليها، هو قوله:
81:19Page 586
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩
[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a word [conveyed by] a noble messenger [i.e., Gabriel]
١٩ - ﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: القرآن ﴿لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾ هو جبريل عليه السلام.وأضيف القول إليه، لنزوله به، وتبليغه الوحي من الله تعالى إلى نبيّه محمد ﷺ، فنسبة القول إليه لكونه الواسطة في تبليغ الوحي.
81:20Page 586
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠
[Who is] possessed of power and with the Owner of the Throne, secure [in position],
٢٠ - ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ أي: شديد القوى، قادر على القيام بما يؤمر به، كقوله: (علّمه شديد القوى)النجم(٥).﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ﴾ أي: عند الله تعالى صاحب العرش ﴿مَكِينٖ﴾ أي: ذي مكانةٍ رفيعةٍ ومنزلةٍ عظيمةٍ شريفة.والمعنى: أن جبريل عليه السلام له مكانة رفيعة، ومنزلة عظيمة عند الله تعالى.
٢١ - ﴿مُّطَاعٖ ثَمّ﴾ أي: مطاع هنالك بين الملائكة في الملأ الأعلى، تطيعه ملائكة السماوات والأرض ﴿أَمِينٖ﴾ على الوحي والرسالة، أي: ذو أمانة على وحي السماء، وهذه صفات لجبريل عليه السلام، فإن الله زكاه كما زكّى عبده ورسوله محمدا ﷺ.وفيه دلالة على شرف القرآن عند الله، المبلّغ بواسطة أفضل الملائكة على أفضل رسل الله.ثم عطف على المقسم عليه - وهو قوله: (إنه لقول رسول كريم) - قوله:
81:22Page 586
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢
And your companion [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ) ] is not [at all] mad.1
٢٢ - ﴿وَمَا صَاحِبُكُم﴾ يا أهل مكّة، وهو محمد ﷺ ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ كما زعمتم وادّعيتم افتراءً عليه بأنه يتكلّم عن جنّة ويهذي. وذكره بوصف الصاحب لهم للإشعار بأنهم أعلم الناس بأمره، وأنه أرجح الناس عقلاً، وأكملهم خُلقاً.
81:23Page 586
وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣
And he has already seen him [i.e., Gabriel] in the clear horizon.1
٢٣ - ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ﴾ أي: رأى صاحبكم محمد ﷺ جبريلَ عليه السلام بصورته التي خُلق عليها، له ستمائة جناح .﴿بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ﴾ أي: البيّن، وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق بمكة، كقوله جل وعلا:(وهو بالأفق الأعلى)النجم(٧).وهي الرؤية الأولى الواقعةُ بالبطحاء، أو بغار حراء.والآية من المقسم عليه أيضاً.
81:24Page 586
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤
And he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] is not a withholder of [knowledge of] the unseen.1
٢٤ - ﴿وَمَا هُوَ﴾ أي: محمد ﷺ ﴿عَلَى ٱلۡغَيۡبِ﴾ أي: على الوحي وخبر السماء ﴿بِضَنِينٖ﴾ أي: ببخيل.من الضِّنّ: - بالكسر والفتح – بمعنى: البُخل. و«على» بمعنى الباء.أي: وما محمد ﷺ ببخيل بالوحي، مقصّر في تبليغه لكم، وتعليمكم إيّاه، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلّموه.[وفي قراءة: (بظنين) بالظاء بدلاً من الضاد] أي: بمتّهم على الغيب، بل هو صادق في كلّ ما أخبر به عن الله تعالى.من الظِّنَّة بمعنى: التّهمة. و«على» بمعنى في.
81:25Page 586
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥
And it [i.e., the Qur’ān] is not the word of a devil, expelled [from the heavens].
٢٥ - ﴿وَمَا هُوَ﴾ أي: القرآن ﴿بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ أي: مرجوم مطرود ملعون، ولكنه كلام الله تعالى ووحيه. أي: ليس القرآن المنزّل على محمد ﷺ بقول شيطان مسترق للسّمع من الملأ الأعلى، مرجوم بالشهب، مطرود من رحمة الله، حتى يقولوا: إنه كهانة.و الآية كقوله سبحانه و تعالى: (وما تنزلت به الشياطين ٢١٠ وما ينبغي لهم وما يستطيعون ٢١١ إنهم عن السمع لمعزولون٢١٢)الشعراء(٢١٠-٢١٢).
٢٦ - ﴿فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ﴾ أي: فأيَّ طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بُيّنت لكم؟أو: فأيّ طريق تسلكون في إنكاركم القرآن وإعراضكم عنه؟وقد قامت عليكم الحجّة.
٢٧ - ﴿إِنۡ هُوَ﴾ أي: ما القرآن ﴿إِلَّا ذِكۡرٞ﴾ أي: عظة وتذكيـر﴿لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: للخـلق أجمعـين، إنسهم وجنّهم.
81:28Page 586
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨
For whoever wills among you to take a right course.
٢٨ - ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ﴾ يا أهــل مكــة و غيرهم ﴿أَن يَسۡتَقِيمَ﴾ أي: جعله ذكراً لمن شاء أن يستقيم على الحقّ والإيمان والطاعة، فعليه بهذا القرآن، فإنه منجاة له وهداية، ولا هداية فيما سواه.
81:29Page 586
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩
And you do not will except that Allāh wills - Lord of the worlds.
٢٩ - ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ الاستقامة على الحق ولا تقدرون على ذلك ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استقامتكم عليه، أي: إلاّ بمشيئة الله وتوفيقه، فليست المشيئة موكولة إليكم، بل مشيئتكم تابعة لمشيئة الله رب العالمين.وفيه ردّ على القدرية والجبريّة. انتهى تفسير سورة التكوير
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences