Al-Jami' al-WajizAd‑Duhaa · 93:1–11

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الضحى

Ad-Duhaa

The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs

93:1Page 596

وَٱلضُّحَىٰ ١

By the morning brightness

١ -﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ قسم من الله تبارك وتعالى بالضّحى، وهو وقت ارتفاع الشمس وإشراقها، وذلك وقت نشاط الحركة، والإقبال على العمل.

93:2Page 596

وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢

And [by] the night when it covers with darkness,1

٢ - ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ قسم منه تعالى بالليل، إذا سكن بأهله وثبت بظلامه.يقال: سجا الليل وغيره يَسْجو سُجُوّاً وسَجْواً: سكن ودام، ومنه: ليلة ساجية: إذا كانت ساكنة الرّيح.أو: يقسم به تعالى إذا غطّى بظلامه، فأظلم وادْلهمّ واشتد ظلامه، وذلك وقت السكون وانقطاع الحركة. أو امتدّ بظلامه فغطّى النهار.قال الأصمعي: سجو الليل: تغطيته النهار، مثل ما يُسجّى الرجل بالثّوب.وفي الآيتين: المقسم بهما دليل على كمال قدرته تعالى وعظيم سلطانه.وجواب القسم قوله تعالى:

93:3Page 596

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣

Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].

٣ - ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ أي: ما تركك ربّك يا محمد منذ اختارك، وما أبغضك منذ أحبّك.من التوديع: وهو في الأصل: الدعاء للمسافر ببلوغ الدّعة وخفض العيش، ثم تُعُورف في تشييع المسافر وتركه، ثم استعير للترك مطلقاً.و «قلى»: من القِلى، وهو شدّة البغض، يقال: قَلاهُ يَقْليه قِلىً وقَلاءً: أبغضه وكرهه غاية الكراهة.كما تقول: قريت الضيف أقريه، قرىً وقَراءً.وُحذف ضميره ﷺ في بعض الأفعال: (وما قلى، فآوى، فهدى، فأغنى) مراعاة لرؤوس الآي.

93:4Page 596

وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤

And the Hereafter is better for you than the first [life].

٤ - ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ أي: وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار الدنيا، فإن الله سيعطيك في الآخرة ما هو أجلّ وأعظم ممّا أعطاكه في الدنيا، ولهذا قال:

93:5Page 596

وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥

And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.

٥ - ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ﴾ من خيري الدنيا والآخرة، من نصر وتمكين، وفتح، وإعلاء لكلمتك ودينك، وتكثير لأتباعك، وتفضيل لأمتك، ثم بعد ذلك الشفاعة، والحوض يوم القيامة.﴿فَتَرۡضَىٰٓ﴾ بما أعطاك ومنحك.أخرج الحاكم والبيهقي في «الدلائل» والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال: عُرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمّته من بعده كَفْراً كَفْراً – أي: قرية قرية – أو: كنزاً كنزاً، فُسّر بذلك، فأنزل الله:(ولسوف يعطيك ربك فترضى). قال ابن كثير: إسناده صحيح، ومثل هذا لا يُقال إلاّ عن توقيف.

93:6Page 596

أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦

Did He not find you an orphan and give [you] refuge?

٦ - ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا﴾ حين مات أبوك، وأنت حمل في بطن أمّك، ولم يخلّف لك مالاً ولا مأوىً ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾ أي: فآواك الله وضمّك إلى من يقوم بأمرك، حيث كفلك جدّك عبد المطلب، ثم من بعده عمّك أبو طالب، فأحسن كفالتك ورعايتك.والاستفهام للتقرير، أي: وجدك يتيماً فآواك. والمعنى: ألم يعلمك ربّك يتيماً، أي: قد علمك.

93:7Page 596

وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧

And He found you lost and guided [you],

٧ - ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا﴾ أي: غافلا عن معالم النبوة و أحكام الشريعة التي تهتدي إليها العقول وحدها، كما قال تعالى:(ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان)الشورى(٥٢).﴿فَهَدَىٰ﴾ أي: فهداك إلى مناهجها ومعالمها بما أوحى إليك من القرآن، وعلّمك ما لم تكن تعلم،وكان فضل الله عليك عظيماً.أمّا أصل الإيمان بالله، فإنه ﷺ ما أشرك بالله قطّ، فلم يعبد وثناً، ولم يؤلّه صنماً، ولم يشهد لذلك رسماً، فقد عصمه ربّه من ذلك كلّه قبل النبوة، وإنما اهتدى إلى الإيمان بالله بفطرته، ولم تغب عنه إلاّ تفاصيل شريعته، حتى جاءه الحق من ربّه، فعلّمه ما لم يكن يعلم.

93:8Page 596

وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨

And He found you poor and made [you] self-sufficient.

٨ - ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا﴾ أي: فقيراً عديماً لا مال لك ﴿فَأَغۡنَىٰ﴾ أي: فأغناك ورضّاك بما قسم لك من الرّزق، وذلك حقيقة الغنى.ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض ولكن الغنى غنى النفس».من عال الرجل يعيل عَيْلة: إذا افتقر واحتاج.وإغناؤه ﷺ: إعطاؤه الكفاف من العيش. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنّعه الله بما آتاه».فهذه ثلاث نعم عظيمة أفاضها الله على رسوله من أوّل أمره إلى وقت النزول، والبدايات دلائل النهايات، والسوابق شواهد على اللّواحق.

93:9Page 596

فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩

So as for the orphan, do not oppress [him].

٩ - ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ أي: لا تستذلّه ولا تحتقرْه، ولا تظلمْه، ولا تغلبْه على ماله، ولا تؤْذِه بأي نوع من أنواع الأذى، فقد كنت يتيماً فآواك الله، ولكن أحسن إليه وتلطّف به.وفي سنن أبي داود: «أنا وكافل اليتيم في الجنّة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى، وفرّج بينهما. أي: إذا أحسن كفالته، واتّقى الله فيه.والخطاب له ﷺ ولأمّته.

93:10Page 596

وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠

And as for the petitioner,1 do not repel [him].

١٠ - ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ﴾ أي: ذا الحاجة إلى مال أو علم ﴿فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ أي: فلا تزجُرْه ولا تُغلظْ له القول، ولا تعبسْ في وجهه، بل اسعفْه بمطلوبه ما استطعت وارفق به، أو رُدّه ردّا جميلاً بمعروف وإحسان. يقال: نهره وانتهره: إذا استقبله بكلام يزجره.

93:11Page 596

وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١

But as for the favor of your Lord, report [it].

١١ - ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ﴾ عليك، أي: بما أنعم عليك من النعم العظيمة الدينية والدنيوية، ومنها: النبوّة والقرآن وغيرهما ﴿فَحَدِّثۡ﴾ أي: فاذكرها، وأذعْها، وأخبر بها، وأظهر آثارها،فذلك شكرها.فالتحدّث بنعمة الله شكر.والخطاب له ﷺ ولأمته، وإنما يجوز لغيره التحدّث بنعم الله عليه وبما عمله من خير، إذا أمن الفتنة على نفسه، وقصد اقتداء الناس به، لا سمعة فيه ولا رياء.وفي الدعاء المأثور عنه عليه الصلاة والسلام قوله: «واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك، قابليها، وأتمّها علينا».وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله ذهب الأنصار بالأجر كلّه، قال: «لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم». وعند أبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». انتهى بتفسير سورة الضحى

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском