Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
97:1Page 598
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
١ - ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ﴾ أي: القرآن، جُملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ﴿فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ أي: الشّرف والعظم، وهي ليلة الحكم التي يحكم الله بقضاء السنة فيها.أو: ابتدأنا إنزال القرآن على محمد ﷺ في ليلة القدر.كما قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)الدخان(٣) وهي من شهر رمضان كما قال تعالى: (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن)البقرة(١٨٥). وقد تقدّم: أن أوّل ما نزل من الآيات: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)العلق(١).وعن ابن عباس قال: أنزل الله القرآن جُملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصّلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ.وسمّيت ليلة القدْر: لعظم قدْرها وشرفها وفضلها عند الله تعالى. من قولهم: لفلان قدر عند الأمير، أي: منزلة وشرف، وشرفُها لأنه أُنزل فيها كتاب ذو قدْر، بواسطة ملك ذي قدْر، على نبيّ ذي قدْر، لأمة ذات قدْر.أو: لأن للطاعات فيها قدْراً عظيماً وثواباً جزيلاً منه تعالى، ولذلك حثّ النبي ﷺ على قيامها بالعبادة والطاعة، ففي الصحيحين: عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدّم من ذنبه». والليلة تستتبع يومها.وقيل: سمّيت بذلك: لأنه يقدّر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدريّة، كقوله: (فيها يُفرق كل أمر حكيم)الدخان(٤) فإن الله يقّدر فيها ما يشاء من أمره إلى السنة القابلة.
97:2Page 598
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
٢ - ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ﴾ أي: ما أعلمك وما أشعرك يا محمد ﴿مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ أي: أيّ شيء هي؟ تعظيم لشأنها، وتفخيم لأمرها، و تعجيب منه.
97:3Page 598
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
٣ - ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ أي: العمل الصالح فيها، من عبادة وصيام وقيام ونحوه ﴿خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ أي: خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، أي: أكثر ثوابا، وأعظم فضلاً، كقوله ﷺ في الحديث عند أحمد: «رباط ليلة في سبيل الله، خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل».وفي الحديث عند أحمد والنسائي: «فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم».وقيل: هي أفضل من ألف شهر – أو: من أشهر كثيرة – مضت على الأمم السالفة، بما نزل فيها من القرآن والشريعة الخاتمة.والمعنى الأوّل أوْلى.والعمل القليل قد يفضل الكثير باعتبار الزّمان، والمكان، وكيفية الأداء، وهو تفضّل منه تعالى على هذه الأمّة، ولله أن يخصّ ما شاء بما شاء.وقيل: إن المراد من الألف: التكثير، لا خصوص العدد، كما في قوله تعالى: (يودّ أحدهم لو يُعمّر ألف سنة)البقرة(٩٦).قلت: والراجح عندي حمل العدد على حقيقته، وهي الألْف، لا على المجاز، وهي الكثرة، لأن الأصل في الألفاظ حملها على الحقيقة، إلا لصارف، و لا صارف ههنا. والله تعالى أعلم.
97:4Page 598
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
٤ - ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ أي: تتنزّل الملائكة، بحذف إحدى التاءين من الأصل ﴿وَٱلرُّوحُ﴾ هو جبريل عليه السلام ﴿فِيهَا﴾ أي: في تلك الليلة، ليلة القدر، حيث يكثر نزولهم فيها إلى الأرض ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ أي: بأمره تعالى ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ أي: بكلّ أمر قضاه الله فيها لتلك السّنة، من رزق وأجل ونحوه إلى قابل. أو بكل أمْر من الخير والبركة على كل مسلم قائم أو قاعد فيها بذكر الله.ف «مِنْ» سببيّة بمعنى الباء، كما ذكره أبو حاتم.وعطف الروح -جبريل عليه السلام - على الملائكة، من باب عطف الخاصّ على العامّ، لشرفه وتقدّمه على سائر الملائكة.
٥ - ﴿سَلَٰمٌ هِيَ﴾ خبر مقّدم ومبتدأ، أي: ليلة القدر سلام على أولياء الله وأهل طاعته. أو تسليم دائم من الملائكة على المؤمنين القائمين فيها ﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ﴾ – بفتح اللام وكسرها، قراءتان – ﴿ٱلۡفَجۡرِ﴾ أي: إلى وقت طلوع الفجر. أو: هي سبب سلامة ونجاة من المهالك يوم القيامة لمن قامها إيماناً واحتساباً – كما تقدّم ذكره في حديث الصحيحين عن أبي هريرة -.أو: هي سلامة من السوء والأذى ووسوسة الشيطان، سالمة من كل آفة وشرّ، لكثرة خيرها وبركتها، حتى طلوع الفجر، أي: أن مبتداها من غروب الشمس، ومنتهاها طلوع الفجر.وقد تواترت الأحاديث الصحيحة في فضلها، وأنها في العشر الأواخر من رمضان، في الوتر منه، وهي باقية في كلّ عام إلى قيام الساعة.وقد كان ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر، واعتكف أزواجه من بعده.ففي الصحيحين عن عائشة – واللفظ للبخاري – أن رسول الله ﷺ قال: «تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان».وفيهما أيضاً عن ابن عمر: «كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان».وعند أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن بريدة: أن عائشة قالت: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر، فما أدعو؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفوّ تحبّ العفو فاعف عني».وأخرج أبو داود الطيالسي عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: «ليلة سمحة طلقة، لا حارّة ولا باردة، وتصبح شمسها صبيحتها ضعيفة حمراء». يعني: لا شعاع لها.وعن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: «إني رأيت ليلة القدر، فأُنسيتها، وهي في العشر الأواخر من لياليها، وهي طلقة بلجة، لا حارّة ولا باردة، كأن فيها قمراً، لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها». انتهى تفسير سورة القدر
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences