Al-Jami' al-WajizAr‑Ra'd · 13:17–34

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Ar-Ra'd 13:17–34

13:17Page 251

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.

١٧ – ثم ضرب الله مثلين للحق في ثباته وبقائه : هما: الماء الصافي والجوهر الصافي ، اللذان ينتفع بهما، ومثلين للباطل في اضمحلاله وفنائه: هما : زبد الماء، وزبد الجوهر، اللذان لا نفع فيهما ، فقال: ﴿أَنزَلَ﴾ الله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ أي : مطرا من السحاب ، ﴿فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾ أي: فسالت المياه في الأودية بمقدارها الذي عينه الله تعالى ، واقتضته حكمته في نفع الناس ، أو : بمقدار ملئها ، قلة وكثرة ، بحسب صغر الأودية وكبرها . و الأودية : جمع واد ، وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة ، ويطلق على الفرجة بين الجبلين .وفي الآية : تشبيه نزول القرآن ، الجامع للهدى والبيان و استقراره في قلوب المؤمنين و ثباته فيها وانتفاعهم به في المعاش و المعاد، بنزول المطر من السماء ، إذ نفع نزول القرآن يعم، كعموم نفع نزول المطر، وفيها تشبيه الأودية التي تسيل فيها المياه، بالقلوب وتفاوتها ، فمن القلوب من يتسع لخير وعلم كثير ، كالوادي الكبير الذي يسع ماء كثيرا، ومنها من لا يتسع لكثير من العلوم بل يضيق عنها ، كالوادي الصغير الذي يسع ماء قليلا .﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ﴾ أي: فحمل الماء السائل في الأودية ﴿زَبَدٗا﴾ أي: غثاء، وهو ما يعلو على وجه الماء عند اشتداد حركته ، وما يعلو على القدر عند الغليان كالرغوة، ويسمى : الوضر والخبث. ﴿رَّابِيٗاۖ﴾ أي: عاليا مرتفعا فوق الماء، طافيا عليه . وهنا تم المثل الأول: فالماء الصافي للحق ، وزبد الماء للباطل . ثم ابتدأ في المثل الثاني فقال:﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ﴾[و في قراءة : بالتاء (توقدون)] ﴿عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ﴾ أي: ومن الذي يفعلون عليه الإيقاد في النار ، وهو ما يسبك ويصهر فيها من المعادن ، كالذهب والفضة، والنحاس والرصاص ، ونحوها. ﴿ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ﴾ أي: طلب زينة، وذلك لأجل اتخاذه حلية للزينة والتجمل، كالأوّليْن: الذهب والفضة ﴿أَوۡ مَتَٰعٖ﴾ أي: أو طلب متاع، وذلك لأجل اتخاذه متاعا يرتفق به وينتفع من الأواني و آلات الحرب والحرث، كالآخريْن : النحاس والرصاص ﴿زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ﴾ أي: مثل زبد السيل، في كونه رابيا فوقه، فإنه-أي : زبد المعدن-يعلو فوق ما أذيب من تلك المعادن، وهو خبثه وكدره الذي ينفيه الكير ، فيخرج خبثه بالإيقاد عليه في النار ، ويبقى جيده الذي يُنتفع به . وقوله: «زبد» مبتدأ مؤخر، خبره : «مما يوقدون» .﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور ، من الماء وزبده ، والمعدن و زبده ﴿يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ﴾ أي: يضرب مثلهما للناس للعظة والاعتبار. ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ﴾ من كلٍّ من السيل، ومما يوقدون عليه في النار من الجواهر والمعادن ﴿فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ﴾ أي: مقذوفا مرميا به ، مطروحا . أو: متفرقا لا ينتفع به. يقال : جفأ الماء بالزبد : إذا قذفه ورمى به ، وجفأت القدر : رمت بزبدها عند الغليان ، وأجفأت به ، وأجفأته.وهذا مثل الباطل : فإنه لا ثبات له ولا دوام ، فكما أن زبد السيل لا يثبت مع الماء ، بل يقذفه السيل على وجه الأرض ، فيجف ويذهب ولا يستكنُّ فيها ، فكذلك زبد الذهب والفضة و الحديد والنحاس يلقيه الصانع فلا يصنع منه حلية ولا متاعا، بل يذهب ولا يرجع منه شيء، فكذلك الباطل يزول ويضمحل . ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ﴾ من الماء الصافي، والذائب الخالص من الجوهر والمعدن ﴿فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: يثبت ويبقى فيها . وهذا مثل الحق : فكما أن الماء يسلك في عروق الأرض فينتفع الناس به ، وكذلك ما أذيب من تلك المعادن، فإنه يصاغ حلية وأمتعة ، ينتفع الناس به ، فكذلك الحق يبقى ويستمر ، وإن علا عليه الباطل في بعض الأوقات. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الضرب ﴿يَضۡرِبُ ٱللَّه﴾ للناس ﴿ٱلۡأَمۡثَالَ﴾ ويبينها في كل باب، ليتضح الحق من الباطل ، والهدى من الضلال .وفي الآية : بيان لمثل المؤمن واعتقاده وانتفاعه بالإيمان والعمل الصالح: كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض ، وحياة كل شيء ، وكمثل نفع الفضة والذهب ، وسائر المعادن المنتفع بها في حلية أو متاع بعد إدخالها في النار وزوال خبثها عنها . وبيان – أيضا – لمثل الكافر وكفره : كمثل الزبد الذي يذهب جفاء، وكمثل خبث الحديد ، وما تخرجه النار من أوضار الفضة والذهب الذي لا ينتفع به ، فكذلك يضمحل الباطل والضلال والعمل السيئ عن أهله ، وينتفع أهل الحق بالحق والهدى والعمل الصالح ، لأنه يبقى لأهله .وعن ابن عباس : هذا مثل ضربه الله ، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها ، فأما الشك فلا ينفع معه العمل ، وأما اليقين ، فينفع الله به أهله ، وهو قوله: (فأما الزبد) وهو الشك (فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وهو اليقين ، فكما يجعل الحلي في النار ، فيؤخذ خالصه ، ويترك خبثه في النار ، فكذلك يقبل الله اليقين ، ويترك الشك .وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ، أن رسول الله ﷺ قال : «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضا، فكان منها طائفة، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت طائفة منها أخرى ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه الله بما بعثني ، فعلِم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» .

13:18Page 251

لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

١٨ – ثم أخبر تعالى عن مآل حال كل من أهل الحق والباطل ، بعد بيان شأن كل منهما ، حالا ومآلا ، فقال: ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ﴾ أي: أجابوه بالطاعة والانقياد لأوامره، وتصديق أخباره ، إذ دعاهم إلى توحيده ، وطاعة أنبيائه ، والعمل بشرائعه ، والإيمان به .أي : فهؤلاء لهم ﴿ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ أي : المثوبة الحسنى والجزاء الحسن ، وهو الجنة . ﴿وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ﴾ بالطاعة والانقياد والتصديق، وهم : الكفار ، لهم النار يعذبون فيها ، دل عليه قوله:﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ﴾ من أصناف الأموال ذهبا وفضة ونحوهما ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ أي : ومثل ما في الأرض جميعا ، منضما إليه ﴿لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ﴾ من عذاب يوم القيامة ، ما تقبل منهم ، لأن الله لا يقبل منهم يوم القيامة ، صرفا ولا عدلا ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي : الذين لم يستجيبوا لربهم ﴿ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ ﴾ أي : الحساب السيء ، وهو : المناقشة المشار إليها في الحديث المتفق عليه : «من نوقش الحساب عُذِّب» ، وهو أن يحاسب العبد بذنبه كله ، لا يغفر منه شيء ﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ﴾ هي مسكنهم و مقرهم ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ مهادهم ، أي: بئس الوطاء والفراش الذي مهدوه لأنفسهم والمستقر هي،أو : بئس المقر مقرهم، والمسكن مسكنهم .

13:19Page 252

۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

١٩ – ﴿أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ﴾ الذي لا شك فيه ولا مرية فيه ، فآمن به وعمل بمقتضاه ﴿كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ﴾ لا يعلم الحق ولا يؤمن به، ولا يعمل بمقتضاه ؟ فلا يستوى من تحقق صدق ما جئت به فآمن وعمل صالحا ، ومن هو أعمى، لا يهتدى إلى خير ولا يفهمه ، ولو فهمه ، ما انقاد له ، ولا صدقه ولا اتبعه. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ أي : يتعظ ويعتبر ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ أي: أصحاب العقول السليمة الصحيحة ، والآراء الراجحة الكاملة. ثم وصفهم بثمانية أوصاف جليلة فقال :

13:20Page 252

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠

Those who fulfill the covenant of Allāh and do not break the contract,

٢٠ - ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ أي: بما عقدوه من العهود فيما بينهم وبين ربهم ، أو فيما بينهم وبين العباد إذا عاهدوهم بالله . أو : يوفون بعهد الله المأخوذ عليهم وهم في عالم الذرِّ، عندما أشهدهم على أنفسهم بقوله:(ألست بربكم)الأعراف(١٧٢).والآية بدل من (أولوا الألباب).﴿وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ الذي وثقوه على أنفسهم، وأكدوه بالأيْمان ونحوها ، ويدخل في ذلك: كل ما أوجبه العبد على نفسه كالنذور ونحوها . فهم يوفون بالعهود والعقود و المواثيق والأيْمان والنذور.والوفاء بها: القيام بحقها كاملة موفرة، مع الإخلاص والنصح فيها. والميثاق : العهد المؤكد . والنقض : الفك ، وأصله للحبل ، ثم استعمل في العهد والميثاق ، لأنه يشبهه .

13:21Page 252

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١

And those who join that which Allāh has ordered to be joined1 and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

٢١ – ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ من الإيمان بالله ورسوله وطاعته و الانقياد لأمره، وصلة الرحم ، والإحسان إليهم وبرهم قولا وعملا، وبذل المعروف لهم، وأداء ما عليهم من الحقوق الدينية والدنيوية لهم . وهو عام في كل ما أمر الله بوصله من حقوق الله و حقوق عباده ، كالإيمان بالله ورسله والعمل الصالح ، والإحسان إلى خلقه ، وبر الوالدين، وصلة الرحم و القربى، وأداء الحقوق الدينية والدنيوية، ﴿وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ﴾ فيما يأتون وما يذرون من الأقوال والأعمال ، خشيةً تحملهم على فعل ما أوجب ، واجتناب ما حرم ، فيراقبون الله في أقوالهم وأعمالهم وجميع أحوالهم . ﴿وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾ يوم القيامة، وهو الاستقصاء والمناقشة ، أي : المؤاخذة بكل ما عملوه، لا يغفر منه شيء . وفي الصحيحين : «من نوقش الحساب عُذّب» فيحاسبون أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة .

13:22Page 252

وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢

And those who are patient, seeking the face [i.e., acceptance] of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home1 -

٢٢ – ﴿وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على طاعة الله وأمره بامتثالهما، و عن محارم الله ومعاصيه باجتنابهما ، وعلى قضاء الله وقدره ، بالتسليم والرضا بهما، والصبر: حبس النفس على ما تكره.﴿ٱبۡتِغَآءَ﴾ أي : طلب ﴿وَجۡهِ رَبِّهِمۡ﴾ لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الدنيوية ، بل كان صبرهم طلبا لمرضاة الله ، ورجاء للقرب منه، وطمعا بجزيل ثوابه ، فأخلصوا النية له سبحانه . وفي الآية: إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق بجلاله وكماله. ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ بأركانها وشروطها ومكملاتها على الوجه الشرعي في أوقاتها ، مع الخشوع والإخلاص ، ظاهرا وباطنا ﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ في طاعة الله، ويدخل في ذلك : النفقات الواجبة ، كالزكاوات والكفارات ، والنفقات المستحبة ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ أي: خفية وجهرة، في كل حال من أحوالهم ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ أي : يدفعون بالعمل الصالح ، السيئ من الأعمال، فيجازون الإساءة بالإحسان ، فيعطون من حرمهم ، ويعفون عمن ظلمهم ويصلون من قطعهم. أو يتبعون السيئة الحسنة، فتمحوها .يقال : درأه درءا : دفعه ، ودرأ السيل واندرأ : اندفع . ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ الموصوفون بالصفات المتقدمة ﴿لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ أي : العاقبة المحمودة في الدار الآخرة. وهي الجنة . والعقبى والعُقْب : الجزاء ، ومنه: أعقبه ، أي: جازاه .

13:23Page 252

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their forefathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

٢٣ – ﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ﴾ أي : جنات إقامة دائمة وخلود ، يخلدون فيها، لا يحولون عنها ولا يزولون . وهو بدل من قوله : (عقبى الدار).﴿يَدۡخُلُونَهَا﴾ هم ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ ﴾ فإن الله يجمع بينهم وبين الصالحين من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، تكرمة لهم ، منّة من الله وفضلا .وذكر الصلاح في الآية : دليل على أنه لا يدخل الجنة من قرابات أولئك ، إلا من كان صالحا مؤمنا ، ولا ينفع مجرد كونه من الآباء أو الأزواج أو الذرية ، بدون صلاح وإيمان، فالأنساب لا تنفع من غير الإيمان والعمل الصالح كقوله : (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم)الطور(٢١) .﴿ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ﴾ من أبواب الجنة ، أو : من أبواب منازلها ، يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم بدخول الجنة ، قائلين:

13:24Page 252

سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤

"Peace [i.e., security] be upon you for what you patiently endured." And excellent is the final home.

٢٤ – ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم﴾ أي: حلّت عليكم السلامة والتحية من الله ، وسلمتم من الآفات ومن كل مكروه. ﴿بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ ﴾ أي: بسبب صبركم في الدنيا على تقوى الله وطاعته ، وعن محارمه ومعاصيه، وعلى قضائه وقدره ﴿فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ عقباكم وجزاؤكم، وهي : الجنة .وفي الحديث : أن رسول الله ﷺ كان يزور قبور الشهداء في رأس كل حوْل ، ويقول لهم:(سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) .و عند أحمد والطبراني ، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص ، عن النبي ﷺ قال : «أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين» – وفي رواية أحمد: «أول من يدخل الجنة من خلق الله: الفقراء المهاجرون،الذين تُتقى بهم المكاره، وإذا أمروا، سمعوا وأطاعوا ، وإن كانت منهم حاجة إلى سلطان ، لم تقض حتى يموت، وهي في صدره». وفيه : «فيقول الله عز وجل : هؤلاء عبادي، الذين جاهدوا في سبيلي ، وأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)». واللفظ للطبراني .

13:25Page 252

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥

But those who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.1

٢٥ – ثم بيّن تعالى أحوال الأشقياء، بعد بيان أحوال السعداء ، فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ أي: من بعد ما أكده عليهم على لسان رسله من دلائل التوحيد والنبوات ، و ألزمهم به عقلا ونقلا و شرعا و طبعا، فلم يقابلوه بالانقياد و التسليم، بل قابلوه بالإعراض والنقض وعدم الوفاء بعهد الله قولا و عملا . ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ من الإيمان والعمل الصالح ، وصلة الرحم ، وأداء الحقوق لله ولعباده ﴿وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالكفر والمعاصي والصد عن سبيل الله ، وابتغائها عوجا، والإضرار بالأنفس والأموال ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ﴾ أي : الطرد والبعد من رحمة الله ، بسبب ذلك .﴿وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ أي : العاقبة السيئة في الدار الآخرة ، وهي : النار، سوء العاقبة والمآل . وفي الحديث الصحيح: آية المنافق ثلاث: « إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان «.و زاد في لفظ:»و إذا عاهد غدر و إذا خاصم فجر» .

13:26Page 252

ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦

Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

٢٦ – ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ﴾ أي: يوسعه ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده فضلا ﴿وَيَقۡدِرُۚ﴾ أي: يضيق ويقتر على من يشاء ، لما له في ذلك من الحكمة والعدل .يقال : قدَر – كضرب ونصر – أي : قتّر وضيّق ، وقدر الله الرزق يقدره – بكسر الدال – :ضيّقه. ففتح أبواب الرزق في الدنيا لا تعلق له بالكفر والإيمان، بل هو منوط بمشيئة الله تعالى ، فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره ، وتكفيرا لذنوبه ، ويوسع على الكافر استدراجا له وإمهالا ، فلا يدل البسط على الكرامة ، ولا التقتير على الإهانة .﴿وَفَرِحُواْ﴾ أي : الكفار ﴿بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي : بما أوتوه فيها ، فرح بطر وأشر واطمأنوا بها ، استدراجا لهم وإمهالا ، وجهلوا ما عند الله ، كقوله: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ٥٥ نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ٥٦)المؤمنون(٥٥-٥٦). ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي﴾ جنب الحياة ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ﴾ أي: شيء قليل ذاهب زائل وعرضٌ فان حائل، يُتمتع به قليلا ، ثم يذهب ويزول. كقوله تعالى : (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا)النساء(٧٧) . وقوله: (بل تؤثرون الحياة الدنيا ١٦ والآخرة خير وأبقى ١٧)الأعلى(١٦-١٧). مأخوذ من قولهم : متع النهار : إذا ارتفع ، وهو لا بد زائل بالزوال .وفي الحديث : عند مسلم وأحمد عن المستورِد – أخي بني فهر- قال: قال رسول الله ﷺ : «ما الدنيا في الآخرة، إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم ، فلينظر بم يرجع» وأشار بالسبابة .وأخرج مسلم في «صحيحه» أيضا: أن رسول الله ﷺ مر بجدي أسكّ – أي: صغير الأذن – ميت فقال: «والله للدنيا أهون على الله من هذا على أهله حين ألقوه».

13:27Page 252

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, Allāh leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

٢٧ – ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من أهل مكة ، مقترحين على الله ورسوله ﴿لَوۡلَآ﴾ أي: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيۡهِ﴾ أي: على محمد ﷺ ﴿ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ أي: معجزة حسية، كالعصا واليد والناقة ونحوها ، كقولهم: (فليأتنا بآية كما أرسل الأولون)الأنبياء(٥). ﴿قُلۡ﴾ لهم : ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله عدلا - أي: ممن يستحق الضلالة - فلا تُغنى عنه الآيات شيئا، كقوله جل في علاه : (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا)مريم(٧٥) . ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ﴾ أي: إلى الحق ، أو : ويرشد إلى دينه فضلا ﴿مَنۡ أَنَابَ﴾ أي: من رجع إليه ، وأقبل عليه ، بالتوبة، والندم ، والإقلاع عما كان عليه ، وتفكر في الآيات الكونية والتنزيلية. من الإنابة : بمعنى: الرجوع إلى نوبة الخير . أي : فالله هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا ، أو لم يجبهم إلى سؤالهم، فإن الهداية والإضلال بيد الله، وليس منوطا بإنزال الآيات أو عدمها ، كقوله : (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون)يونس(١٠١). وقوله : (ولو أننا نزلنا إليهم الملآئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون)الأنعام(١١١).

13:28Page 252

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allāh. Unquestionably, by the remembrance of Allāh hearts are assured."

٢٨ – ويبدل من قوله : (من أناب)- قوله:﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالله ورسوله وكتابه ، أي: إنهم هم الذين هداهم الله ، وأنابوا إليه ﴿وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم﴾ أي: تسكن وتخشع وتستأنس وتطيب ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ﴾ أي: عند ذكره تعالى كتلاوة القرآن، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير بألسنتهم ، أو بسماع ذلك من غيرهم .﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ وحده دون غيره ﴿تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ أي: تسكن وتستأنس وتطيب قلوب المؤمنين .

13:29Page 253

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

٢٩ – ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي: جمعوا بين مراتب الإيمان كلها والعمل الصالح، فصدّق العملُ القولَ والاعتقادَ.وهو مبتدأ خبره : ﴿طُوبَىٰ لَهُمۡ﴾ أي : عيش طيب ، أو : حالة طيبة لهم في الآخرة أو : خير لهم وفرح وقرة عين ، أو: بشرى وزلفى أو : مثوبة وكرامة ، أو : نُعْمى وحُسنى.مصدر، كبشرى و زلفى ، من الطيب، وأصله : طُيْبى،قلبت الياء واوا ، لوقوعها ساكنة إثر ضمة، كما قلبت في «موقن» و«موسر» من اليقين واليسر .وقيل : «طوبى» اسم شجرة في الجنة، فقد روى أحمد عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا قال : يا رسول الله، طوبى لمن رآك ، وآمن بك ، قال: «طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني». فقال له رجل: وما طوبى ؟ قال : «شجرة في الجنة مسيرها مائة عام» .وفي الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي ، أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ، لا يقطعها» . ﴿وَحُسۡنُ مََٔابٖ﴾ أي: حسن مرجع ومنقلب لهم في الآخرة ، وهي : الجنة . من الأوب : وهو الرجوع ، يقال: آب يئوب أوْبا وإيابا ومآبا : إذا رجع .

13:30Page 253

كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

٣٠ - ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي : كما أرسلنا الأنبياء قبلك في أممهم ﴿أَرۡسَلۡنَٰكَ﴾ يا محمد ﴿فِيٓ أُمَّةٖ﴾ أي: في جماعة من الناس ﴿قَدۡ خَلَتۡ﴾ أي: مضت ﴿مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ﴾ أي: جماعات أرسلنا إليهم رسلا ﴿ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ أي: لتقرأ عليهم القرآن. ﴿وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ أي: والحال أنهم – أي: قومك – يكفرون بالرحمن ، لا يقرون به ، فقد كانوا ينكرون أن يكون لله تعالى اسم الرحمن ، ولذا قالوا لما أمروا بالسجود له :(وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا)الفرقان(٦٠) وأنفوا يوم الحديبية أن يكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم، و قالوا : ما ندري ما الرحمن الرحيم. قاله قتادة . والحديث في «صحيح البخاري» .﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد : ﴿هُوَ﴾ أي : الرحمن ﴿رَبِّي﴾ وخالقي ومدبر أمري الذي رباني بنعمه ورزقني من فضله، ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ فلا معبود بحق سواه. وقوله: (هو ربي لا إله إلا هو) متضمن لتوحيد الربوبية والألوهية. ﴿عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ﴾أي: فوضت أمري إليه واستعنت به في جميع أموري، وبه وثقت ﴿وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾ [وفي قراءة: بإثبات الياء : (متابي)] أي: وإليه وحده مرجعي ومرجعكم، فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم، ويجازيكم على كفركم وعصيانكم. أو : وإليه توبتي و أوْبتي و إنابتي فإنه لا يستحق ذلك أحدٌ سواه . يقال: تاب إلى الله توبة وتوبا ومتابا : رجع عن المعصية.

13:31Page 253

وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١

And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.

٣١ – سبب نزول الآية :أخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال : قالوا – أي : مشركو مكة – للنبي ﷺ : إن كان كما تقول – أي: كوْن القرآن حقا من عند الله – فأرنا أشياخنا الأول من الموتى نكلمهم ، وافسح لنا جبال مكة التي قد ضمتنا، فنزلت الآية.وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مروديه، عن العوفي: أن المشركين قالوا لرسول الله ﷺ : لو سيّرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها ، أو قطّعت لنا الأرض ، كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى ، كما كان عيسى يحي الموتى لقومه، فأنزل الله الآية:﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا﴾من الكتب السماوية الماضية﴿سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ﴾ أي: نُقلت عن أماكنها ، وسارت عن محل استقرارها بإنزاله أو بتلاوته ﴿أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ أي: شقِّقت جنانا وعيونا وأنهارا ،أو تصدعت حتى صارت قطعا. أو : قطع به قارئه مسافات طويلة ﴿أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ ﴾ بأن صاروا أحياء في قبورهم بقراءته عليهم ، فكانوا يفهمونه عند تكليمهم به كما يفهمه الأحياء، أي: لكان هذا القرآن المتصف بذلك دون غيره، لما اشتمل عليه من الآيات الكونية والتشريعية التي فيها صلاح العباد في المعاش و المعاد، ومع هذا فمشركو مكة كافرون به جاحدون له . وإطلاق اسم «القرآن» على كل من الكتب السماوية المتقدمة جائز، لأنه مشتق من الجمع .ففي الحديث الصحيح عند أحمد والبخاري عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال : «خُفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته أن تُسرج ، فكان يقرأ القرآن من قبل أن تُسرج دابته ، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه» والمراد بالقرآن هنا : الزبور .وقد يكون المعنى : ولو أن هناك كلاما ، إذا قيل سُيرت به الجبال عن أماكنها ، أي: بإنزاله وقراءته وتلاوته، أو قُطعت به الأرض وانشقت ، أو كُلم به الموتى ، لكان هذا القرآن هو الحقيق بذلك .أو قد يكون المعنى : أن كفار مكة اقترحوا على رسول ﷺ أن يُسير لهم بالقرآن جبال مكة ، ليتفسحوا في أرضها، ويفجر لهم فيها الأنهار والعيون ليزرعوها ، ويتخذوا فيها البساتين، ويحي لهم الموتى، ليخبروهم بصدقه، فلو فعل الله ذلك ، لما آمنوا به ، فجواب «لو» محذوف ، تقديره: ما آمنوا بالقرآن إذا فعلت به هذه الأفاعيل العجيبة، كما اقترحوا. و حاصل المعنى : لو أن ظهور أمثال ما اقترحوه مما تقتضيه الحكمة الإلهية، لكان مظهِر ذلك هو القرآن الذي لم يعدّوه آية ، و لو وقع به تسيير الجبال و تقطيع الأرض و تكليم الموتى ، لما آمنو به ، كقوله سبحانه:(و لو أننا نزلنا إليهم الملائكة و كلمهم الموتى و حشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانو ليؤمنوا )الأنعام(١١١).﴿بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ﴾ أي: مرجع الأمور كلها إلى الله عز وجل ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فهو تعالى قادر على الإتيان بما اقترحوا من الآيات ، ولكن إرادته لم تتعلق بذلك ، وهو الحكيم الخبير ، لعلمه بعتوهم ونفورهم من الحق ، فلا يؤمن إلا من شاء الله إيمانه ، دون غيره ، وإن أوتوا ما اقترحوا من الآيات .﴿أَفَلَمۡ يَاْيَۡٔسِ﴾ [وفي قراءة : (أفلم يايس)] ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ أي: أغفل الذين آمنوا ، فلم يقطعوا أطماعهم في إيمان كفار قريش مهما نزل من الآيات – وكان المؤمنون يودون إظهار ما اقترح الكفار ، طمعا في إيمانهم. أو :أغفلوا عن كون الأمر جميعا لله فلم يعلموا ويتحققوا ويتبينوا ﴿أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ﴾ إلى الإيمان ، من غير آية أو مشاهدة آيات ومعجزات ، ولكن لا يشاء ذلك ، بل يهدي من يشاء ويضل من يشاء . واستعمال «يئس» بمعنى «علم» حقيقة في لغة – وهي: لغة هوازن – وقيل : مجاز ، لتضمن اليأس معنى: العلم. فإن اليائس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف، والنسيان في معنى الترك مجازا ، لتضمن ذلك. ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من أهل مكة ﴿تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ﴾ أي: بسبب ما صنعوا من الكفر والتكذيب لمحمد ﷺ ﴿قَارِعَةٌ﴾ أي: بلية تفجعهم، أو : داهية تقرعهم بصنوف البلاء في أنفسهم و أموالهم و ديارهم، من القتل والأسر والنهب والسلب والحرب و الجدب، فتهلكهم وتستأصلهم.من القرع : و هو ضرب الشيء بالشيء بقوة وجمعها قوارع . وقيل : (قارعة) أي: نكبة تصيبهم في الدنيا. أو : عذاب من السماء ينزل عليهم . ﴿أَوۡ تَحُلُّ﴾ أي: تلك القارعة ﴿قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ﴾ فتصيب من حولهم ، ليتعظوا ويعتبروا ، كقوله : (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون)الأنبياء(٤٤). ﴿حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ﴾ بموتهم أو: بقيام الساعة عليهم .وقيل :(أو تحل) أي: تنزل يا محمد بمن معك لقتالهم (قريبا من دارهم) أي: مكة (حتى يأتي وعد الله) بالنصر عليهم ، وهو فتح مكة .﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ أي : لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة. كقوله:(فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام)إبراهيم(٤٧). وفي الآية تهديد و وعيد وتخويف لهم من نزول ما وعدهم الله به ، على كفرهم وظلمهم وعنادهم .

13:32Page 253

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢

And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.

٣٢ – ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ﴾ كما استهزيء بك ، أي: فلَكَ فيهم أسوة . وفيه تسلية للنبي ﷺ ، وتثبيت له . ﴿فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: أمهلتهم وأنظرتهم وأجلتهم ، مدة من الزمن في أمن ودعة حتى ظنوا أنهم غير معذّبين. من الإملاء: وهو الإمهال ، وهو أن يترك مُلاوة – بضم الميم وفتحها وكسرها – من الزمان في أمن ودعة. وقيل: الإملاء : الإطالة . و منه قيل للخرق الواسع : مُلاًّ ، لامتداده وسعة ما بين طرفيه ، والمعنى: أطلت لهم في المهل .﴿ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ﴾ بالعقوبة وأنواع العذاب ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [و في قراءة بإثبات الياء:(عقابي)] ؟ أي: لأولئك الكفار الذين استهزؤا برسلهم فكذلك أفعل بمن استهزأ بك .و الآية كقوله : (وكأين من قرية أمْليْت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير)الحج(٤٨) . وفي الصحيحين : «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ ﷺ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)هود(١٠٢) .

13:33Page 253

أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.

٣٣ – ﴿أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ﴾ أي: رقيب ﴿عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ﴾ حفيظ عليها ، عالم بأرزاقها و آجالها، عناية و رعاية ، كلاءة و تدبيرا ﴿بِمَا كَسَبَتۡۗ﴾ أي : بما عملت من خير أو شر ، فمجازيها به ، وهو الله عز وجل ، كمن ليس كذلك من الأصنام والأنداد والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ولا تملك لأنفسها ، ولا لعابديها نفعا ولا ضرا ؟والاستفهام إنكاري ، وجوابه : ليس كذلك ، دل عليه قوله : ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي: و قد جعلوا له شركاء عبدوها معه ، من أصنام وأنداد وأوثان ، وهو الله الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لا شريك له ولا ند ولا نظير .أي : فليس الذي يتولى أمور خلقه ويدبر أحوالهم كالشركاء الذين لا يملكون لأنفسهم ولا لعابديهم نفعا ولا ضرا .﴿قُلۡ﴾ يا محمد : ﴿سَمُّوهُمۡۚ﴾ له ، من هم ؟ ليعلم حالهم ، أي: إن كنتم جعلتم له شركاء فسموهم من هم ؟ أي: أعلمونا بهم ، واكشفوا لنا عن حقيقتهم ، فإنهم أحقر من أن يُسموا بالآلهة ، كما تزعمون . ﴿أَمۡ تُنَبُِّٔونَهُۥ﴾ أي : بل أتنبئون الله وتخبرونه ﴿بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: من وجود الشركاء الذين تعبدونهم معه ؟ وهو استفهام إنكار ، أي :لا شريك له ، إذ لو كان له شريك لعلمه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.و إنما خص الأرض بالذكر لأنهم ادّعوْا أن له شريكا في الأرض لا في السماء.﴿ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ﴾ أي: بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول، أي : بسبب ظن باطل لا حقيقة له في نفس الأمر ؟ أي : إنما عبدتم هذه الأصنام بظن باطل منكم أنها تنفع وتضر و سميتموها آلهة ، كقوله تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان)النجم(٢٣).﴿بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ﴾ الذي مكروه ، وهو كفرهم وشركهم وتكذيبهم بآيات الله، أي: حُسِّن وسُهِّل لهم ذلك. وقيل : هو الكفر الذي يمكر به ساداتهم و شياطينهم ليضلوا به الأتباع ، كقوله سبحانه :(وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم)فصلت(٢٥). ﴿وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ﴾ أي: رُدوا عن طريق الهدى والحق ، وصُرفوا عنه بما زُين لهم من صحة ما هم عليه من الكفر والتكذيب. أي : صدّهم الله ، أو : صدّهم الشيطان عن طريق الحق. [وفي قراءة : بالبناء للفاعل : (وصَدُّوا عن السبيل)]أي: صرفوا غيرهم وردوهم عن طريق الحق. ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي: من يجعله ضالا بعدله ، وتقتضي مشيئته وحكمته إضلاله عن طريق الحق ، لما سبق في علمه ضلاله وكفره ﴿فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ [و في قراءة: بإثبات الياء:(من هادي)] يهديه إلى الخير والصواب، كقوله سبحانه: (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا)المائدة(٤١)وقوله جل في علاه: (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين )النحل(٣٧) .

13:34Page 253

لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤

For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.

٣٤ – ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ﴾ أي: بالقتل و الأسر، و الجدب والقحط ، والشدة والجوع، ونحو ذلك ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ ﴾ أي: أشد وأنكى من عذاب الدنيا ، كمّا وكيفا لعظمته وشدته ودوامه . وهي «أفعل» من المشقة. وفي حديث المتلاعنين : أن رسول الله ﷺ قال : «إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» . وفي حديث آخر قال : «فإن عذاب الدنيا له انقضاء ، وذاك دائم أبدا في نار هي بالنسبة إلى هذه سبعون ضعفا» . ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾[و في قراءة: بإثبات الياء:(من واقي)] يقيهم عذابه، ولا حافظ أو عاصم يعصمهم منه ، أو مانع يمنعهم عنه. اسم فاعل من الوقاية ، وهي : الصيانة والحفظ ، وفعله : وقى-من باب ضرب – أي: منع وعصم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском