Al-Jami' al-WajizIbrahim · 14:49–52

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:49–52

14:49Page 261

وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩

And you will see the criminals that Day bound together in irons,

٤٩ – ﴿وَتَرَى﴾ يا محمد ، أي : تبصر ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ بكفرهم وفسادهم ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ أي : يوم القيامة ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ أي: مشدودين أو مجموعين أو مضمومين، بعضهم مع بعض ، أو مع شياطينهم ﴿فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ أي: في القيود، أو : الأغلال . و المعنى: قُرِن بعضهم مع بعض، وضُم كلٌّ لمشاركه ونظيره في الكفر. أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال أو بالقيود.والمقرَّن :من جُمع مع غيره في قَرن، وهو : الوثاق. والأصفاد : جمع صفد، وهو القيد الذي يوضع في الرِّجل، أو : هو الغُل الذي تُضم به اليد والرِّجل إلى العنق . ومثله قوله تعالى : (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا)الفرقان(١٣). وقوله سبحانه: (وآخرين مقرنين في الأصفاد)ص(٣٨).وقوله: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم)الصافات(٢٢). فجمع بين النّظراء منهم في الكفر بعضهم إلى بعض .

14:50Page 261

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire

٥٠ – ﴿سَرَابِيلُهُم﴾ أي: ثيابهم أو قمصهم ﴿مِّن قَطِرَانٖ﴾ وهو : ما تُهنأ، أو تُطلى به الإبل الجربى ، وهو حار نتن ، شديد الاشتعال بالنار.والمعنى : تطلى جلودهم بالقطران، حتى يكون الطلاء كالسرابيل، أي: القمصان ، ليجتمع لهم لذع القطران، وكراهية لونه ، ونتن ريحه، وإسراع النار في جلودهم . ﴿وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ﴾ أي: تعلوها وتحيط بها أو تغطيها وتجللها ﴿ٱلنَّارُ﴾ التي تسعر بأجسادهم المسربلة بالقطران . من الغشى : وهو التغطية.وخص الوجوه لأنها أشرف ما في البدن ، وفيها الحواس المدركة ، وهذا كقوله : (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)المؤمنون(١٠٤) .وفي الحديث عند أحمد في «مسنده»، ومسلم في «صحيحه» عن أبي مالك الأشعري ، أن رسول الله ﷺ قال في النائحة :«والنائحة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب» .

14:51Page 261

لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١

So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.

٥١ – ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ﴾ من خير وشر بالعدل والقسط . وقوله : «ليجزي» متعلق بقوله: «وبرزوا» وهذا كقوله: (ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى)النجم(٣١) .﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ يحتمل أن يكون معناه كقوله تعالى: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)الأنبياء(١) .ويحتمل : أنه في حال محاسبته لعبده، سريع الحساب والنجاز ، لا يشغله شأن عن شأن لأنه يعلم كل شيء ولا يخفى عليه خافية ، فجميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم ، فلا يشغله حساب واحد منهم عن حساب غيره ، كقوله : (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة)لقمان(٢٨). أو أنه تعالى يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار مقداره : خمسون ألف سنة ، لما رواه ابن حبان في «صحيحه» من حديث أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال : «يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة ، يهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب» . ويؤيده : ما رواه الشيخان في عقاب مانعي الزكاة في المحشر ، وفيه قوله ﷺ : «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار» .و أما ما رواه أحمد وأبو داود ، من حديث سعد بن أبي وقاص ، عن النبي ﷺ أنه قال :«إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم». قيل لسعد : وكم نصف يوم ؟ قال :«خمسمائة عام» ، فهو محمول على قرب قيام الساعة على الصحيح ، وليس على يوم الحساب، لذلك أورده أبو داود في باب «قرب الساعة».والمعنى : يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمسمائة سنة، بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى يوم قيام الساعة ولو زاد فلا حرج فيه .

14:52Page 261

هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢

This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.

٥٢- ﴿هَٰذَا﴾ أي : القرآن ﴿بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ ﴾ جميعهم، أي : تبليغ لهم وكفاية في العظة والتذكير كقوله : (لأنذركم به ومن بلغ)الأنعام(١٩) . فقد أبلغ الله إليهم في الحجة و أعذر.﴿وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ﴾ أي : وليخوّفوا به ، لما فيه من الترهيب من أعمال الشر، وما أعد الله لأهلها من العقاب ﴿وَلِيَعۡلَمُوٓاْ﴾ أي : بما فيه من الآيات التنزيلية والتكوينية وليستدلوا بما فيه من الحجج و الدلالات و البراهين ﴿أَنَّمَا هُوَ﴾ أي : الله سبحانه وتعالى ﴿إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ لا شريك له في عبادته وملكه وسلطانه .﴿وَلِيَذَّكَّرَ﴾ أي: وليتعظ . وفيه: إدغام التاء في الأصل في الذال(و ليتذكر) ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ أي: أصحاب العقول الكاملة السليمة الذين يعقلون عن الله آياته وحججه وبراهينه ، فيفعلون ما ينفعهم ، ويتركون ما يضرهم ويسوؤهم ، والله تعالى أعلم .انتهى تفسير سورة إبراهيم

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском