Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:224–227
26:224Page 376
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
٢٢٤ - ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ﴾ أي: أهل الغيّ منهم، لا أهل الرشد والهدى ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ [و في قراءة: بالتخفيف (يَتْبَعُهم)] ﴿ٱلۡغَاوُۥنَ﴾ أي: الضالّون عن سنن الهدى، و هم: شعراء المشركين الذين كانوا يهجون رسول الله ﷺ ويقولون فيه الكذب والباطل.وكذلك كلّ من كان على شاكلتهم من الشعراء الذين يخوضون في الباطل، ويكذبون، ويمزّقون الأعراض، وينشرون المثالب، ويقدحون في الأنساب، ويفرطون في المدح والقدْحيتبعهم غواة الناس، وضُلّالهم، فيروون أشعارهم، ويستحسنون قبائحهم، ويحسنون إليهم، فهم مذمومون مثلهم.وفيه تنزيهٌ له ﷺ عن وصفه ب«شاعر» كما كانوا يقولون:(شاعر نتربّص به ريب المنون)الطور(٣٠).وفي الحديث عند أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ بالعرج، إذ عرض شاعر ينشد، فقال النبي ﷺ: «خذوا الشيطان – أو: أمسكوا الشيطان - لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً، خير له من أن يمتلئ شعراً».
26:225Page 376
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
٢٢٥ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: تعلــم ﴿أَنَّهُمۡ﴾ أي: الشعـراء ﴿فِي كُلِّ وَادٖ﴾ من أوديـة الشعـر وفنونه ﴿يَهِيمُونَ﴾ أي: يخوضون، ويذهبون كلّ مذهب، كالهائم على وجهه على غير قصد.أو: في كلّ لغو يخوضون، فيجاوزون الحدّ مدحاً وهجاءً، فتارة يمدحون، وتارة يقدحون، وتارة يتغزلون، وأخرى يسخرون، ومرّة يفرحون، وأخرى يحزنون، فلا يقرّ لهم قرار، ولا يثبت لهم حال، في كل فنّ من فنون الكذب يخوضون، وفي كل شِعْب من شعاب الزّور يتكلّمون.
26:226Page 376
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
٢٢٦ - ﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ أي: يقولون: فعلنا كذا وكذا، وهم كذبة في ذلك يتكثّرون بما ليس لهم، فأقوالهم تخالف أفعالهم، فتارة يتمدّحون بأفعال لم يفعلوها، وتروك لم يتركوها، وكرم قد جانبوه، وشجاعة قد تركوها، ونحو ذلك.فهل تناسب حاله ﷺ حالة الشعراء تلك ؟ كلاّ، فأقواله موافقة لأفعاله، لا يأمر إلاّ بالخير، ولا ينهى إلاّ عن الشرّ، ولا أخبر بشيء إلاّ صدق، ولا أمر بشيء إلاّ كان أوّل الفاعلين له، ولا نهى عن شيء إلاّ كان أوّل التاركين له، فكيف يوصف من هذا حاله بالكهانة والشعر؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذبا.قال تعالى:(وما علّمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين)يس(٦٩).
26:227Page 376
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
٢٢٧ - ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: من الشعراء، آمنوا بالله ورسوله﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ فوافقت أقوالهُم أفعالهَم﴿وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ في أشعارهم، فلم يشغلهم الشّعر عن ذكر الله ﴿وَٱنتَصَرُواْ﴾ من أهل الشرك والكفر بهجوهم، والذّب عن دين الله، والمكافحة والمنافحة عن رسول الله ﷺ ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ﴾ بهجو الكفّار لهم في جملة المؤمنين، فليسوا مذمومين، إذ كان هجاؤهم على سبيل الانتصار ممن يهجوهم، جزاء وفاقا.قال تعالى:(لا يحبّ الله الجهر بالسوء من القول إلاّ من ظُلم)النساء (١٤٨)وقال تعالى:(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)البقرة(١٩٤).وفي البخاري أن رسول الله ﷺ قال لحسّان بن ثابت: «اهجهم – أو قال: هاجهم – وجبريل معك».وفي رواية: «وروح القدس معك». وروى الإمام أحمد في مسنده عن كعب بن مالك أنه قال للنبي ﷺ: إن الله عزّ وجلّ قد أنزل في الشعراء ما أنزل، فقال رسول الله ﷺ: «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأن ما ترمونهم به نضح النّبل».﴿وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ أنفسهم بشركهم، وغيرهم بالاعتداء عليــهم، أي: من الشعــراء وغيرهـم ﴿أَيَّ مُنقَلَبٖ﴾ أي: مرجع ومصير ﴿يَنقَلِبُونَ﴾ أي: يرجعون ويصيرون إليه بعد الموت، وأيّ معاد يعودون إليه.وفي الحديث عند أحمد: «إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».انتهى تفسير سورة الشعراء
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences