Al-Jami' al-WajizAl‑Jathiyah · 45:1–34

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الجاثية

Al-Jathiyah

The Crouching · Meccan · 37 ayahs

45:1Page 499

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

١ - ﴿حمٓ﴾ وهي للبيان والتنبيه والتحدّي والإعجاز، وقد تقدّم الكلام على الحروف المقطّعة في أوائل بعض السّور، وذلك في أوّل سورة البقرة، والله تعالى أعلم بمراده بذلك.

45:2Page 499

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

٢ - ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: القرآن. مبتدأ، خبره: ﴿مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ﴾ الغالب في ملكه و على أمره ﴿ٱلۡحَكِيمِ﴾ في صنعه و تدبيره وقضائه و قدره.

45:3Page 499

إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.

٣ - ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: فيهما نفسيهما. أو: في خلقهما وما فيهما ﴿لَأٓيَٰتٖ﴾ أي: دلالات وحججاً دالّة على قدرة الله تعالى، ووحدانيّته، وعظيم سلطانه ﴿لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ بالله ورسله.

45:4Page 499

وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤

And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].

٤ - ﴿وَفِي خَلۡقِكُمۡ﴾ أي: في خلق الله لكم على أطوار مختلفة، من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، إلى أن يصير إنساناً سويّاً ﴿وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ﴾ أي: وفي خلق ما يَنْشُر وُيفرّق من دابة تدبّ في نواحي الأرض، حارّها وباردها ومعتدلها، حيث جعل في كل موضع من الأرض ما يناسبه من أصناف الحيوان.﴿ءَايَٰتٞ﴾ [و في قراءة: بالنصب (آياتٍ)] دالّة على كمال قدرته، وعظيم صنعته، وبديع حكمته ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ بالبعث والنشور.

45:5Page 499

وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥

And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.

٥ - ﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي: وفي اختلافهما بتعاقبهما، أو تفاوتهما في الطول والقصر، والحرارة والبرودة، والضياء والظلمة، آيات و عِبر كذلك.﴿وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ﴾ أي: من السّحاب من مطر، وسمّاه رزقاً: لأنّه سبب لكلّ ما يرزق الله العباد به.﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ أي:بـعد أن كانت هامدة لا نبات فيها، أحياها بهذا المطر، فأخرج نباتها و زروعها وثمارها ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ﴾ [و في قراءة: بالإفراد (الريح)] أي: تقليبها في مهابّها وأحوالها من جهة إلى أخرى، ومن حالة إلى حالة، حارّة وباردة، عاصفة وليّنة، صباً ودبوراً، ورحمة وعذاباً.﴿ءَايَٰتٞ﴾ [وفي قراءة: بالنصب (آياتٍ)] أي: دلالات و عبر دالّة على كمال قدرة الله في البدء والمعاد ﴿لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ عن الله آياته ودلالاته، فيعتبرون ويتعظون، فيؤمنون.وقد خُتمت كلّ آية بما يناسب ما ذُكر فيها من الدليل، فالمتأمّل في خلق السماوات والأرض يعلم أنه لا بدّ لهما من صانع حكيم، فيؤمن به.والمتأمل في خلق الإنسان وانتقاله في أطواره، وخلق ما على الأرض من صنوف الحيوان، يصل إلى مرتبة اليقين، وهو ترقّ من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى.والمتأمّل في آيات اختلاف الليل والنهار، ونزول الأمطار الذي به حياة الأرض بالنبات، وتقلّب الرياح وآثارها في البرّ والبحر، يؤدّي إلى استحكام العلم وقوّة اليقين، وذلك لا يكون إلاّ بتمام العقل ورجحانه. أي إن هذه الآيات العظيمة الدالة على وحدانية الله وقدرته، إنما هي لأهل العقول الراجحة، ولا ينتفع بها أهل الجهل والعناد.وهذه الآيات شبيهة بآية البقرة، الآية ١٦٤: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كلّ دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون).

45:6Page 499

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦

These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?

٦ - ﴿تِلۡكَ﴾ أي: الآيات المذكورة آنفاً ﴿ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ أي: حججه وبراهينه الدالّة على وحدانيّته، وكمال قدرته، وحكمته وإرادته، و تفرده بالخلق والأمر.﴿نَتۡلُوهَا﴾ أي: نقصّها ﴿عَلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿بِٱلۡحَقِّۖ﴾ متضمّنة متلبّسة بالحقّ والصدق، أي: محقّين صادقين فيما نتلوه عليك من القرآن.﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ﴾ أي: بعد حديث الله الذي يتلوه عليكم الرسول، وهو القرآن ﴿وَءَايَٰتِهِۦ﴾ أي: وبعد آياته، أي: دلائله وحججه وبراهينه ﴿يُؤۡمِنُونَ﴾ ؟ أي: كفّار مكّة. أي: فإذا كانوا لا يؤمنون بآيات الله ولا ينقادون لها، فبأي حديث بعد ذلك يؤمنون؟ [وفي قراءة بالتاء: (تؤمنون)]. وقد جاء إطلاق الحديث على كتاب الله تعالى في قوله: (الله نزّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً)الزّمر(٢٣).

45:7Page 499

وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧

Woe to every sinful liar

٧ - ﴿وَيۡلٞ﴾ أي: هلاك، أو شدة عذاب، أو حسرة ﴿لِّكُلِّ أَفَّاكٍ﴾ في قوله، أي: كذّاب ﴿أَثِيمٖ﴾ في قلبه وفعله، أي: كثير الإثم، مرتكب لما يوجبه، كافر بآيات الله.

45:8Page 499

يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨

Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.

٨ - ﴿يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ أي: القرآن ﴿تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ أي: تُقرأ عليه ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ على إنكارها ﴿مُسۡتَكۡبِرٗا﴾ عن قبولها، أي: يُقيم على كفره وضلاله، متكبّرا عن الإيمان بآيات الله، متعظّما في نفسه عن الانقياد للحقّ.﴿كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ﴾ أي: كأن حاله في عدم الالتفات إليها، والإعراض عنها، كحال من لم يسمعها أصلاً.والإصرار على الشيء: ملازمته، والإقامة عليه، وعدم الانفكاك عنه، من الصَّرِّ وهو الشدّ، ومنه: صُرّة الدراهم.﴿فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ أي: مؤلم موجع، أي: أخبره بأن له عند الله يوم القيامة عذاباً شديد الإيلام، جزاء إصراره على كفره، واستكباره، وعدم استماعه إلى الآيات. وفي البشارة بهذا تهكّم بهم، وتقريع لهم.

45:9Page 499

وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩

And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

٩ - ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا﴾ أي: إذا وصل إليه علم شيء من آياتنا، وهو القرآن ﴿ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ﴾ – بغير همز وبهمز، قراءتان – أي:اتخذ الآيات سخرية، مهزوءاً بها.﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الأفّاكون كثيرو الإثم، والذين تلك صفاتهم.﴿لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ أي: ذو إهانة، مشتمل على الإذلال والفضيحة، بسبب ما فعلوا من الإصرار على الكفر، والاستكبار عن سماع آيات الله، واتخاذها هزواً وسخرية.قال ابن كثير: ولهذا «نهى رسول الله ﷺ أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ، مخافة أن يناله العدو». رواه مسلم في «صحيحه» عن ابن عمر.

45:10Page 499

مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠

Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.

١٠ - ﴿مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ﴾ أي: من وراء ما هم فيه من التعزّز بالدنيا، والتكبّر عن الحقّ، جهنّم، فإنها خلفهم وستُدركهم. وقيل: (من ورائهم) يعني: من أمامهم، لأنهم متوجّهون إليها.أو: (من ورائهم) أي: من بعد انقضاء آجالهم (جهنّم) أي: عذابها.﴿وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ﴾ من الأموال والأولاد والفعال في الدنيا، أي: لا يدفع عنهم ذلك الكسب ﴿شَيۡـٔٗا﴾ من عذاب الله ولا ينفعهم بوجه من وجوه النّفع.﴿وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: مـن غيـره ﴿أَوۡلِيَآءَۖ﴾ يستنصرون بهم، أي: ولا تغنى عنهم الأصنام والآلهة التي اتّخذوها من دون الله، يرجون منها النّفع، ودفع الضرّ، فلا تنفعهم ولا تدفع عنهم من عذاب الله.أو: رؤساؤهم الذين أطاعوهم في الكفر، واتخذوهم نصراء في الدنيا.﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة، لا يقادر قدره.

45:11Page 499

هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١

This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.

١١ - ﴿هَٰذَا﴾ أي: القرآن، أو: الآيات التي تقدّم ذكرها في هذه السورة ﴿هُدٗىۖ﴾ من الضلالة وبيان ودليل إلى الحق، أي: هذا القرآن مشتمل على الهداية كلّها: هداية معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهداية معرفة رسله وأوليائه، ومعرفة الأعمال الصالحة، وبيان الجزاء عليها في الدنيا والآخرة.﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ أي: بالقرآن ﴿لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ﴾ أي: مؤلمٌ موجعٌ من أشدّ العذاب.والرجز: يُطلق على أشدّ العذاب وعلى العذاب. [وفي قراءة:(أليمٍ) بالجرّ، على أنه صفة ل «رجزٍ»].

45:12Page 499

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

١٢ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ أي: ذلّله لكم ﴿لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ﴾ أي: السفن ﴿فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ﴾ أي: بإذنه تعالى وتسخيره، وإقداره لكم ﴿وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ بأنواع التجارات والمكاسب.﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ الله على نعمه التي تحصل لكم بسبب هذا التسخير للبحر، فتعبدوه وحده، وتصرفوا نعمه فيما خُلقتم له.

45:13Page 499

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

١٣ - ﴿وَسَخَّرَ لَكُم﴾ أي: ذلّل لكم ﴿ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: ما خلقه لمنافعكم ومصالحكم في السماوات : من شمس، وقمر، ونجوم، وسحاب، ومطر، ورياح، وغيرها، وفي الأرض: من دابّة، وشجر، ونبات، وجبال، وبحار، وأنهار، ومعادن، وغيرها ﴿جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ﴾ أي: من فضله وإحسانه وامتنانه. و الجملة حال.أي: سخّر لكم جميع ذلك، حال كونه رحمة منه بكم، نعمةً وتفضلاً وتكرّماً، كقوله: (وما بكم من نعمة فمن الله)النحل(٥٣) و «جميعاً» : تأكيد.﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ التسخير جميعه ﴿لَأٓيَٰتٖ﴾ أي: دلالات ﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيها، فيتّعظون ويعتبرون بها، فيؤمنون، فإن إعمال الفكر في مثل هذه الآيات يؤدّي إلى أن خلقها وتدبيرها وتسخيرها، دال على نفوذ مشيئة الله و كمال قدرته، و أن ما فيها من الإحكام و الإتقان وبديع الصنعة وحسن الخلقة، دالّ على كمال علمه وحكمته، وأن ما فيها من السعة والعظمة والكثرة، دالّ على سعة ملكه وعظيم سلطانه، وما فيها من التخصيصات والأشياء المتضادّات، دليل على أنه الفعّال لما يريد، وما فيها من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية، دليل على سعة رحمته، وشمول فضله وإحسانه، وبديع لطفه وبرِّه، وكلّ ذلك دالّ على أنه وحده الذي تنبغي العبادة له، وأن رسله صادقون فيما جاءوا به.

45:14Page 500

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

١٤ - ﴿قُل﴾ يا محمد ﴿لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: صدّقوا بالله واتّبعوك ﴿يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ أي: قل للمؤمنين : اغفروا للمشركين الذين لا يتوقّعون وقائع الله بأعدائه، ولا يخافون بأس الله ونقمه، ولا يخشون على أنفسهم مثل عذاب الله للأمم الماضية، وذلك أنهم لا يؤمنون بالله، ولا يأملون نصرا لأوليائه.أي: اغفروا لهم ما وقع منهم من الأذى لكم، بالصّفح والعفو عنهم والصبر على أذيّتهم.والآية: حثّ وحضٌّ للمؤمنين على التجاوز والصّفح عمّا يصدر من المشركين من الكلمات البذيئة المؤذية، وعلى الصبر على أذيّتهم، وعلى ترك منازعتهم بمثلها، وكان هذا في ابتداء الإسلام، ليكون كالتأليف لهم، فلما أصروا على الكفر والجحود، شرع الله للمؤمنين الجهاد في سبيله.﴿لِيَجۡزِيَ﴾ [و في قراءة : بالنون (لنجزي) و في أخرى : بالياء بناءً للمفعول (ليُجزى)] ﴿قَوۡمَۢا﴾ أي: إنما أُمروا بذلك ليجزيهم الله يوم القيامة ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ في الدنيا من الأعمال الصالحة، ومنها: الصّبر على أذى الكفّار، والإغضاء عنهم، واحتمال المكروه منهم. أو: ليجزي الله الكفّار بأعمالهم السيئة في الآخرة، كأنه قال:إذا صفحتم عنهم في الدنيا، وتجاوزتم عن سيئاتهم فإنا لا نتجاوز عن سيئاتهم، ولا نصفح عنهم في الآخرة.

45:15Page 500

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥

Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.

١٥ - ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ﴾ لأن ثواب ذلك راجع إليه ﴿وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ﴾ لأن عقاب ذلك عائد عليه،﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ [و في قراءة: بالبناء للفاعل (تَرجِعون)] في الآخرة، أي: تصيرون وتعودون إليه يوم القيامة، فتعرضون بأعمالكم عليه، فيجزي المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته.

45:16Page 500

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.

١٦ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: التوراة، أو : الإنجيل ﴿وَٱلۡحُكۡمَ﴾ أي: الفصل بين الناس في الخصومات، أو: الفهم و الفقه في الدين اللذيْن يكون بهما الحكم و الفصـل بين النـاس في الخصومات ﴿وَٱلنُّبُوَّةَ﴾ أي: الرسالة ﴿وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ أي: المستلذات التي أحللناها لهم من المآكل و المشارب، كالمنِّ و السلوى ﴿وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: في زمانهم، حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم من الأمم باستثناء هذه الأمّة، فإنها خير أمّة أخرجت للناس.

45:17Page 500

وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧

And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

١٧ - ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ﴾ الشرعيّ أو القدريّ، أي: شرائع واضحات في أمر الدين من الحلال والحرام، والعلم ببعثة محمد ﷺ وشواهد نبوّته، أو: دلائل ظاهرات، وحججاً وبراهين قاطعات، ومنها معجزات موسى عليه السلام.﴿فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ﴾ في ذلك الأمر ﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ﴾ ببيان أمر الدّين وإيضاح معناه ﴿بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ﴾ أي: عداوة وحسدا فيما بينهم، وطلباً للرياسة، أو ظلماً وتعدّيا منهم لطلب حظوظ عاجلة.فجعلوا ما يوجب عدم الاختلاف، موجباً لثبوته.والبغي : طلب تجاوز الاقتصاد فيما يُتحرّى، والمذموم منه: تجاوز الحق إلى الباطل، ومنه العداوة بغير حقّ والحسد على النّعمة.﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي﴾ أي: يحكم ويفصل ﴿بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ من أمر الدّين، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ويبيّن أهل الحق من أهل الباطل بحكمه العدل.والآية: تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلك بني إسرائيل من الاختلاف في أمر الدين بغياً وحسداً، وأن تقصد منهجهم.

45:18Page 500

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨

Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.

١٨ - ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ﴾ يا محمد ﴿عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ﴾ أي: من أمر الدّين على طريقة وسنّة ومنهاج واضح من أمرنا الذي أمرنا به الرسل من قبلك.من شَرَعه: إذا سنّه ليُسلك.والشريعة في الأصل: ما يرده الناس من المياه والأنهار، وجمعها : شرائع، واستُعيرت للدّين: لأن العباد بأخذهم بها، تحيا نفوسهم، كما يحيا العطاش بالماء.﴿فَٱتَّبِعۡهَا﴾ أي: فاعمل بأحكامها في أمّتك ﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ توحيد الله وشرائعه لعباده، وهم كفّار قريش، ومن وافقهم.

45:19Page 500

إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩

Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.

١٩ - ﴿إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ﴾ أي: لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئاً، أو: لن ينفعوك عند الله، فيحصّلوا لك الخير، ويدفعوا عنك الشرّ، إن اتّبعت أهواءهم.﴿وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ﴾ ينصر بعضهم بعضا، ويعين بعضهم بعضا، أي: هم أنصار وأعوان على المؤمنين، ولكن ماذا تغني عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا؟ فإنهم لا يزيدونهم إلاّ خساراً ودماراً وهلاكاً.﴿وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ الذين اتقوا الشرك والظلم والمعاصي، أي: ناصرهم.

45:20Page 500

هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠

This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].

٢٠ - ﴿هَٰذَا﴾ أي: القرآن، أو: الشريعة، أو: هذا الإعلان على لسانك للناس باتّباع شريعة الله، وأن الله وليّ متّبعيها ﴿بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ﴾ أي: بيّنات ومعالم تبصّرهم سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة.أو: براهين ودلائل يتبصّرون بها فيما يحتاجون إليه من أحكام الدين وشرائعه، أو يبصرون به الحقّ من الباطل والرشاد من الضلال.﴿وَهُدٗى﴾ يؤدّي إلى الجنّة لمن عمل به على بصيرة ﴿وَرَحۡمَةٞ﴾ من الله تعالى في الآخرة ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ بالبعث والنشور، أي: من شأنهم الإيقان، وعدم الشكّ والتزلزل بالشبه.

45:21Page 500

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].

٢١ - ﴿أَمۡ حَسِبَ﴾ أي: بل أحسب، أي: ظنّ ﴿ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ أي: اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي، بعبادة غير الله وتكذيب رسله ومخالفة أمره.من الاجتراح، وهو الاكتساب.﴿أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ﴾ خبر. ﴿مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ﴾ أي: في حال الحياة والموت؟ مبتدأ ومعطوف، أي: أن نسوّي بينهم في الدنيا والآخرة.والجملة بدل من الكاف، والضميران للكفار. والمعنى : بل أحسبوا أن نسوّي بينهم – مع اجتراحهم السيّئات – وبين أهل الحسنات، في الدنيا وفي الآخرة؟ كلاّ ! لا يستوون فيهما، فإن المحسنين في عزّ الإيمان والطاعة وشرفهما في المحْيا، وفي رحمة الله ورضوانه، في الممات، والمسيئين في ذلّ الكفر والعصيان وهوانهما في المحْيا، وفي لعنة الله وعذابه، في الممات.والهمزة في «أم» للإنكار.[وفي قراءة : (سواءٌ محياهم ومماتهم) – برفع الهمزة – والمعنى: سواءٌ محيا الكفار و مماتهم، أي: محياهم محيا سوء، ومماتُهم مماتُ سوء].﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ أي: بئس حكماً حكمهم هذا، أن نسوّي بين الفريقين، في حال الحياة والموت، أو في الدنيا والآخرة.كما قال تعالى: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنّة أصحاب الجنة هم الفائزون)الحشر(٢٠).أمّا فيما يتعلّق بالمعايش والأمور الماديّة، فإن حال الفريقين قد يستوي في الدنيا، وقد يكون أهل السيئات في الدنيا أوفر حظاً وأوفى نصيباً من أهل الحسنات، فلو استووا في الآخرة أيضاً لما كان ذلك عدلاً، أي: فلا تظنّوا ذلك واقعاً أبداً.

45:22Page 500

وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢

And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.

٢٢ - ﴿وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: متلبّسا بالحق المقتضي للعدل بين العباد، ليدلّ بهما على وحدانيّته وكمال قدرته وحكمته وإرادته ﴿وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ﴾ من خير أو شرّ ﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ بنقص ثواب، أو زيادة عقاب.

45:23Page 501

أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣

Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?

٢٣ - ﴿أَفَرَءَيۡتَ﴾ أي: أخبرني، أو: أنظرت من هذه حالتُه فرأيته! فإن ذلك ممّا يقضي منه العجب، ﴿مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ أي: من جعل هواه معبودَه، يخضع له ويطيعه، كما يخضع العابد لمعبوده ويطيعه.أو: من اتخذ دينه بهوى نفسه لا بهدىً من الله وبرهان، وهو الكافر يعبد ما يهواه أو يستحسنه، دون مراعاة لمحبّة الله ورضاه، أو لكراهته وغضبه.﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ﴾ أي: خذله عن سبيل الرشاد ﴿عَلَىٰ عِلۡمٖ﴾ منه تعالى بحاله واستعداده، أي: عالماً بأنّه من أهل الضلالة، فأضلّه الله لعلمه أنه يستحقّ ذلك.ويحتمل المعنى: أنه على علم بالحقّ، لكنه يترك الحقّ اتباعاً لشهوة نفسه وهواه، فأضلّه الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجّة عليه، والثاني يستلزم المعنى الأول، ولا ينعكس.﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ أي: طبع عليه، فلا يسمع ما ينفعه، ولا يعقل من الخير شيئا، فلا يتأثر بموعظة ولا يتفكّر في آية، ولا يعتبر بحجّة.﴿وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ﴾ [وفي قراءة (غَشْوَة)] أي: غطاءً، فلا يُبصر هدىً، ولا رشدا، ولا يرى حجّة تقوده إلى الحق.ويقدّر هنا المفعول الثاني ل «رأيت»، أي: أيهتدي؟والكلام تمثيل بليغ.﴿فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِ﴾ أي: من بعد إضلال الله إيّاه؟ أي: لا أحد يهديه ويرشده ويوفّقه لإصابة الحقّ.﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ تذكّر اتّعاظ واعتبار، حتى تعلموا حقيقة الحال و المآل! كقوله تعالى: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون)الأعراف(١٨٦).

45:24Page 501

وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤

And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.

٢٤ - ﴿وَقَالُواْ ﴾ أي: منكرو البعث والمعاد: ﴿مَا هِيَ﴾ أي: ما الحياة ﴿إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: التي نعيش فيها، لا حياة سواها ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا﴾ أي: يصيبنا الموت والحياة فيها؛ بأن يموت أناس، ويحيا غيرهم، وهكذا، وليس وراء ذلك حياة بعد الممات! تكذيباً منهم بالبعث والمعاد ﴿وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ﴾ أي: ما يفنينا إلاّ مرور الزّمان، واللّيالي وطول العمر والأيام، وكانوا ينسبون الأفعال إلى الدّهر لا إلى الله تعالى.قال تعالى راداً عليهم : ﴿ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ ﴾ أي: القول ﴿مِنۡ عِلۡمٍۖ﴾ بالحقيقة ﴿إِنۡ هُمۡ﴾ أي: ما هم ﴿إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ ظناً، غير مستيقنين به، ولا مستندين فيه إلى دليل أو برهان.وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:«يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر أقلّب ليله ونهاره».وفي رواية: «لا تسبّوا الدّهر، فإن الله تعالى هو الدّهر». وأخرجه أيضاً: أبو داود والنسائي.وقد كان العرب في جاهليّتهم إذا أصابهم شدة أو بلاء، قالوا: يا خيبة الدّهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبّونه، وإنما فاعلها هو الله تعالى، فكأنهم إنما سبّوا الله، لأنه فاعل ذلك على الحقيقة، فلهذا نُهي عن سبّ الدّهر بهذا الاعتبار، لأن الله تعالى هو الدّهر الذي يعنونه، ويُسندون إليه تلك الأفعال. ذكره ابن كثير في تفسيره عن الشافعي وأبي عبيدة في تفسير الحديث المذكور.

45:25Page 501

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

٢٥ - ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا﴾ من القرآن ﴿بَيِّنَٰتٖ﴾ أي: ظاهرات المعنى واضحات الدلالة على البعث والمعاد. ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُـواْ بِـَٔابَآئِنَآ﴾ أحـياء ﴿كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ أنّا سنُبعث. أي: أحيوهم إن كان ما تقولونه حقّا، من أن الله قادر على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرّقها!فكأنه قيل: ما كان حجّتهم إلاّ ما ليس بحجّة.

45:26Page 501

قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦

Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."

٢٦ - ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ﴾ أي: في الدنيا، حين كنتم نطفاً ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ﴾ عند انقضاء آجالكم ﴿ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ بالبعث والنشور والحشر إلى موقف الحساب والجزاء﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك في وقوعه، أو في بعثكم وجمعكم ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ ذلك، فلهذا ينكرون المعاد، ويستبعدون قيام الأموات من قبورهم أحياء.والله تعالى يقول : (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)الرّوم(٢٧) و يقول : (إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً)المعارج(٧) أي: يرون وقوع ذلك اليوم بعيداً، والمؤمنون يرونه سهلاً قريباً.

45:27Page 501

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.

٢٧ - ﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: هو المتفرّد فيهما بالتصريف والتدبير دون مشاركة من خلقه، فلا مالك غيره، ولا معبود بحقّ سواه ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ﴾ أي: القيامة، ويبدل منه : ﴿ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ أي: المكذّبون الكافرون، المتعلّقون بالأباطيل. أي: يظهر في ذلك اليوم خسرانهم، لأنهم يصيرون فيه إلى النّار.

45:28Page 501

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.

٢٨ - ﴿وَتَرَىٰ﴾ أي: يوم تقوم الساعة ﴿كُلَّ أُمَّةٖ﴾ أي: أهل كلّ ملّة ودين ﴿جَاثِيَةٗۚ ﴾ على ركبها، أي: مجتمعة مستوفزة باركة، عند الحساب، من هول الموقف، أي: باركين على الرّكب، مستوفزين على هيئة المذنب الخائف المنتظر لما يكره.من الجثوّ: وهو الجلوس على الركب، يقال: جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جُثوّا وجُثيّا.وفي حديث الصّور، عن أبي هريرة مرفوعاً: «فيتميّز الناس، وتجثوا الأمم، وهي التي يقول الله تعالى فيها: (وترى كلّ أمّة جاثية)».﴿كُلُّ أُمَّةٖ﴾ [و في قراءة : بالفتح (كلَّ أمة)] من الأمم ﴿تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا﴾ أي: كتاب أعمالها، الذي أمر الله الحفظة بكتابته، لتُحاسب عليه. وقيل: إلى كتابها المنزل عليها، أي: إلى شريعة نبيّها: هل حفظت أم ضيّعت؟ والأوّل أوْلى، كقوله تعالى: (ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء)الزّمر(٦٩). ويقال لهم : ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ في الدنيا من خير أو شرّ، أي: تجازون بأعمالكم خيرها وشرّها، كقوله تعالى: (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر)القيامة(١٣).

45:29Page 501

هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩

This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."

٢٩ - ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا﴾ أي: ديوان الحفظة، أو: كتابنا المنزّل عليكم ﴿يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ أي: يشهد عليكم بما عملتم، ويفصل بينكم بالحقّ والعدل.﴿إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ في الدنيا، أي: نأمر حفظتنا بنسخ أعمالكم، بكتابتها وتثبيتها وحفظها عليكم في الصّحف، حسنة كانت أو سيئة. أو : كنّا نستكتب الملائكة ما كنتم تعملون. فالمراد بالنسخ إذن: الإثبات والحفظ والتدوين، لا الإزالة.

45:30Page 501

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠

So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.

٣٠ - ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ وهم الذين وافق عملُهم قولَهم، أي: آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة الخالصة الموافقة للشرع.﴿فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ﴾ أي: في جنّته.كما ثبت في الصحيح :«أن الله تعالى قال للجنّة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء».رواه البخاري.﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الإدخال في رحمته ﴿هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾ أي: الظّفر البيّن الواضح الظاهر.

45:31Page 501

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١

But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?

٣١ - ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ بالله، فيقال لهم توبيخاً وتقريعاً: ﴿أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: تُقرأ عليكم في الدنيا ﴿فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾ عنها وعن اتباعها، وأعرضتم عن قبولها، وعن الإيمان بها ﴿وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ في أفعـالكم، أي: كنتـم من أهل الإجرام، وهي الآثام، بفعل المعاصي واكتسابها، مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب و عدم الإيمان بثواب و لا عقاب.

45:32Page 501

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢

And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"

٣٢ - ﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ أي: لكم أيها الكفّار: ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ﴾ بالبعث والنشور ﴿وَٱلسَّاعَةُ﴾ [وفي قراءة: بالنصب (والساعةَ)] أي: القيامة ﴿لَا رَيۡبَ فِيهَا﴾ أي: لا شك في وقوعها ومجيئها، أي: إذا قال لكم المؤمنون ذلك، أو: إذا أخبركم الرسول ﷺ عن الله بوعده بالبعث والحساب، أو بجميع ما وعد به من الأمور المستقبلة، وأن ذلك واقع لا محالة ﴿قُلۡتُم﴾ منكرين لذلك : ﴿مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ﴾ أي: ما نعلم أيّ شيء هي؟فلا نستيقن بها ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا﴾ أي: ما نحدس إلاّ حدساً، وما نتوهّم وقوعها إلاّ توهّما، أي: مرجوحاً لا علماً ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ وقوعها، أي: بمتحقّقين منه، أو بموقنين أن الساعة آتية وكائنة.والكافرون بالبعث – كما تقدّم – صنفان: جاحد بإصرار، وهم الرؤساء والقادة، وحائر بين الجحود والشك، وهم عامّة الأتباع، المذكورون في هذه الآية.

45:33Page 502

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣

And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

٣٣ - ﴿ وَبَدَا لَهُمۡ ﴾ أي: ظهر لهم في الآخرة ﴿ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ ﴾ في الدنيا، أي: عقوبة أعمالهم السيئة، وجزاؤها. ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ أي: نزل وحلّ، أو: أحاط بهم ﴿مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ أي: من العذاب والنكال.

45:34Page 502

وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤

And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.

٣٤ - ﴿وَقِيلَ﴾ لهم: ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ﴾ أي: نترككم في العذاب ترْك ما يُنسى، أو نعاملكم معاملة الناسي لكم في العذاب ﴿كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا﴾ أي: كما تركتم العمل للقاء هذا اليوم، فإن الجزاء من جنس العمل.واستعمال النّسيان في الترك مجاز بعلاقة السببيّة.﴿وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ أي: منزلكم ومسكنكم ومقرّكم الذي تأوون إليه، النار ﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ ينصرونكم من عذاب الله، فيدفعونه، أو يمنعونه عنكم. وفي صحيح مسلم : «أن الله تعالى يقول لبعض عباده يوم القيامة: ألم أزوّجك؟ ألم أكرمك؟ أم أسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، يا ربّ، فيقول: أفظننت أنك ملاقيّ، فيقول: لا، فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском