Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:114–174
26:114Page 372
وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤
And I am not one to drive away the believers.
١١٤ - ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ كأنهم سألوه أن يُبعدهم عنه، ويطردهم، ليؤمنوا به ويتابعوه، فأبى عليهم ذلك، كقوله:(وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربّهم ولكني أراكم قوما تجهلون)هود(٢٩).فإنهم لا يستحقون الطرد والإهانة، بل الإكرام القولي والفعلي، كقوله سبحانه:(وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم)الأنعام(٥٤).
١١٥ - ﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ أي: ما أنا إلاّ نذير بَيِّن الإنذار، موضح لما أمرني الله بإبلاغه إليكم، وهم من جملة من أُمرت بإنذاره، فكيف أطردهم ؟ أو: ما أنا إلاّ منذر مبلغ عن الله سبحانه، مجتهد في النصح لكم، ليس لي من الأمر شيئ، إن الأمر إلاّ لله. واستمرّ نوح يدعوهم إلى الله، ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، فلم يزدهم دعاؤه إلا فراراً.
26:116Page 372
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦
They said, "If you do not desist, O Noah, you will surely be of those who are stoned."
١١٦ - ﴿قَالُواْ﴾ له:﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ﴾ عن دعوتك إيّانا إلى ربّك ودينك، وتوحيد عبادة الله ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ بالحجارة، أو: بالسيئ من القول، من الشتم والسبّ والإهانة.
26:117Page 372
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧
He said, "My Lord, indeed my people have denied me.
١١٧ - ﴿قَالَ﴾ نوح عليه السلام عند ذلك: ﴿رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُون﴾ أي: أصروا على تكذيبي، و لم يسمعوا قولي، و لا أجابوا دعائي.
26:118Page 372
فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨
Then judge between me and them with decisive judgement and save me and those with me of the believers."
١١٨ - ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا﴾ أي: فاحكم بيني وبينهم حكماً من عندك بما يستحقه كلّ واحد منّا، يُبيّن المحق من المبطل، تُهلك به المبطل، وتنتقم به ممّن كفر بك، وجحد توحيدك، وكذّب رسولك .والفتح: الحكم بين الخصمين.﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ كقوله سبحانه: (فدعا ربّه أني مغلوب فانتصر)القمر(١٠).
26:119Page 372
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩
So We saved him and those with him in the laden ship.
١١٩ - قال تعالى – مستجيباً دعاء نوح عليه السلام -: ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ أي: في السفينة الموقرة المملوءة بالنّاس والدّواب والمتاع.والفُلك: السفينة. والشّحن: ملؤها بالناس والدواب والطير والمتاع.
26:120Page 372
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠
Then We drowned thereafter the remaining ones.
١٢٠ - ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ﴾ أي: بعد إنجاء نوح ومن معه من المؤمنين﴿ٱلۡبَاقِينَ﴾ من قومه، ممّن كفر به وخالف أمره.
26:121Page 372
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
١٢١ - ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من قصة نوح عليه السلام، ونجاته والمؤمنين معه على هذه الصّفة، وهلاك المكذّبين له من قومه ﴿لَأٓيَةٗۖ ﴾ أي: لدلالة على قدرة الله، وعلامة على صدق رسله، وصحة ما جاؤوا به، وعبرة لمن أراد أن يعتبر بهم وبأعدائهم.﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ أي: أكثر أهل مكّة – الذين خوطبوا بهذه الآيات – أو: أكثر قوم نوح، فإنه لم يؤمن معه إلاّ قليل.
26:122Page 372
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
١٢٢ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب القاهر لأعدائه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بأوليائه.
١٢٣ - ﴿كَذَّبَتۡ عَادٌ﴾ وهم: قوم هود عليه السلام ﴿ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ وتكذيبهم له، تكذيب لغيره من رسل الله لاتفاق دعوتهم في التوحيد وإخلاص العبادة لله.وكانوا يسكنون الأحقاف بين حضرموت وعُمان، وكان زمانهم بعد قوم نوح.
26:124Page 372
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
When their brother Hūd said to them, "Will you not fear Allāh?
١٢٤ - ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ﴾ في القبيلة والنّسب ﴿هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله، بامتثال أمره واجتناب نهيه، فتتركون الشرك وعبادة غيره معه.
١٢٥ - ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ﴾ من الله ﴿أَمِينٞ﴾ في إبلاغي لكم ما أرسلت به، ناصح لكم، مجتهد في دعوتي إياكم إلى عبادة الله وحده و إخلاص الدين له.
١٢٦ - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أمـره، واجتـناب نهيـه ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به، وأنهاكم عنه.
26:127Page 372
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
١٢٧ - ﴿وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أي: على إبلاغي رسالة الله إليكم ونصحي لكم﴿مِنۡ أَجۡرٍۖ ﴾ أي: جزاء وثواب﴿إِنۡ﴾ أي: ما ﴿أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ الذي ربّاني وإياكم بنعمه، وأدرّ علينا من فضله وكرمه، فلا أرجو الثواب إلاّ منه وحده.
26:128Page 372
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨
Do you construct on every elevation a sign,1 amusing yourselves,
١٢٨ - ﴿أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ أي: بكلّ طريق أو مكان مرتفع ﴿ءَايَةٗ﴾ أي: بناءً شامخاً –كالعَلَم في الارتفاع– أو علامة، أو عَلَماً للمارّة و معلما وتبياناً ﴿تَعۡبَثُونَ﴾ ببنيانه أو بمن يمر به، إذ لم تكونوا محتاجين إليه، وإذ ليس فيه نفع غير المباهاة والفخر والأذى، فتؤذون المارّة، وتسخرون منهم ؟ والجملة حال من ضمير «تبنون». أي: تفعلون ذلك عبثاً في غير فائدة تعود بمصالح دينكم و دنياكم.والرِّيع – بكسر الراء - : جمع ريعة، وهي المكان المرتفع المشرف من الأرض، أو الطريق أو الوادي، أو الجبل، استُعير للزيادة والارتفاع.والعبث: فعل مالا فائدة فيه، وفعله من باب «طرب».وكانوا يبنون هذه المعالم عبثاً لا للاحتياج إليه، بل لمجرّد اللعب واللّهو وإظهار القوة، فأنكر عليهم هود عليه السلام ذلك، لأنه عمل في غير فائدة ترجى، واشتغال بما لا يُجدي في الدنيا ولا في الآخرة.
26:129Page 372
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩
And take for yourselves constructions [i.e., palaces and fortresses] that you might abide eternally?
١٢٩ - ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ للماء، أي: تعملون حياضاً وبركاً تجمعون فيها مياه الأمطار، كالصهاريج، واحده: مصنَعَة و مَصْنُعَة. أو: تتخذون المباني من القصور والحصون والبروج المشيّدة المنيعة ﴿لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ أي: لكي تقيموا فيها أبداً راجين الخلود في الدنيا، كأنكم باقون مخلّدون فيها لا تموتون؟
26:130Page 372
وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠
And when you strike, you strike as tyrants.
١٣٠ - ﴿وَإِذَا بَطَشۡتُم﴾ بالنّاس، أي: سطوتم ضرباً وقتلاً وأخذ أموال ﴿بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ﴾ من غير رأفة ورحمة، تأخذون بالعنف و الشدة كبراً وعتواً.والبطش: السطوة والأخذ بالعنف.والآية وصف لهم بالقوّة والغلظة والجبروت.وإنما أنكر عليهم هود عليه السلام ذلك، لأنه ظُلم، حيث كانوا يستعملون قوتهم في معاصي الله، والعبث والسّفه. وأما البطش في الحقّ واستعمال القوة في الاستعانة على طاعة الله، وابتغاء مرضاته، دون فخر أو كِبْر، فممّا يُحمد ولا يذمّ.
١٣١ - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أمـره واجتنـاب نهيـه ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أمرتكم به من الإيمان والتوبة و الإنابة.
26:132Page 372
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢
And fear He who provided you with that which you know,
١٣٢ - ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم﴾ أي: أنعم عليكم وأعطاكم﴿بِمَا تَعۡلَمُونَ﴾ من العطاء والإنعام، ثم فصّلها قوله:
١٣٣ - ﴿أَمَدَّكُم﴾ أي: أنعم عليكم ﴿بِأَنۡعَٰمٖ﴾ من إبل وبقر وغنم ﴿وَبَنِينَ﴾ أي: وكثرة نسل، فكثّر أموالكم وأولادكم.
١٣٤ - ﴿وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ أي: بساتين وأنهار، فاشكروا نعماءه، وراعوا بتقواه آلاءه.
26:135Page 372
إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥
Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."
١٣٥ - ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ إن كفـرتم وكذبتــم وأصررتم على ما أنتم عليه من عبادة غير الله، ولم تشكروا نعمه ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ في الدنيا والآخرة، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب، فلم ينجع فيهم.
26:136Page 372
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦
They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.
١٣٦ - ﴿قَالُواْ﴾ معاندين لربهم، مكذّبين لرسولهـم: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ﴾ أي: مستو عندنا ﴿أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ﴾ أصلاً، أي: وعظك وعدمه سواء عندنا، فلا نرجع عمّا نحن عليه، ولا نبالي بقولك ونصحك. قالوا ذلك تعجيزاً له وتيئيساً، لئلا يستمر على دعوتهم إلى عبادة الله وحده و إخلاص الدين له.
26:137Page 373
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧
This is not but the custom of the former peoples,
١٣٧ - ﴿إِنۡ هَٰذَآ﴾ أي: ما هذا الذي نحن عليه من الدّين ﴿إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾أي: دينهم وأخلاقهم، أو: عادتهم وطبيعتهم، وفعلهم وسيرتهم، من اعتقاد أنه لا بعث بعد الموت ولا حساب، فإن الأولين من الآباء والأجداد كانوا على هذا الدين الذي نحن عليه، وقد كانت أحوالهم مستقيمة، وأمورهم على حال مرضية، ونحن تابعون لهم، سالكون مسلكهم، نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا، فلا بعث، ولا معاد، ولا حساب!كقوله:(إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون)الزخرف(٢٣).ويحتمل أن يكون هذا من قول الله تعالى، معترض في الكلام. والمعنى: أن تكذيبهم كتكذيب سائر المترفين الذين كذّبوا رسلهم قبل عاد، كقوله تعالى: (تشابهت قلوبهم)البقرة(١١٨) وقوله:(كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلاّ قالوا ساحر أو مجنون ٥٢ أتواصوا به بل هم قوم طاغون ٥٣)الذاريات(٥٢ - ٥٣).[وفي قراءة: بفتح الخاء وسكون اللاّم (إلاّ خَلْقُ الأولين) بمعنى: الاختلاق والكذب. أي: ما هذا الذي جئتنا به إلاّ اختلاق الأوّلين وكذبهم].فهي كقوله:(وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تُملى عليه بكرة وأصيلا)الفرقان(٥).
١٣٨ - ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ على فعلنا في الدنيا، لإنكارهم مبدأ البعث والمعاد.
26:139Page 373
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
And they denied him, so We destroyed them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
١٣٩ - ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي: هوداً عليه السلام بما جاءهم به من عند الله﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ﴾ أي: في الدنيا (بريح صرصر عاتية ٦ سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ٧ فهل ترى لهم من باقية ٨)الحاقة(٦ - ٨).﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من قصّة عاد وإهلاكهم بسبب تكذيبهم لنبي الله هود عليه السلام ﴿لَأٓيَةٗۖ ﴾ أي: لدلالة على صدق هود عليه السلام وصحّة ما جاء به، وبطلان ما عليه قومه من الشرك والجبروت، أو: لعبرة لمن يعتبر بهم ممن جاء بعدهم من الأقوام والأمم، فيؤمنوا.﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ أي: أكثر قوم هود، أو: أكثر المخاطبين بهذه الآيات وهم أهل مكة وغيرهم.
26:140Page 373
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
١٤٠ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب القاهر لأعدائه، الذي أهلك بقدرته عاداً على قوّتهم وبطشهم ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بأوليائه، حيث نجّى هوداً ومن معه من المؤمنين.
١٤١ - ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ حيث كذّبوا نبيّهم صالحاً عليه السلام، وتكذيبهم إيّاه، تكذيب بجميع رسل الله لاتحاد دعوتهم إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله.وكانوا عرباً يسكنون مدينة الحِجْر بين وادي القرى وبلاد الشام، وكانوا بعد عاد، وقبل إبراهيم عليه السلام.
26:142Page 373
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢
When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?
١٤٢ - ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ﴾ في النّسب والقبيلة ﴿صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله، بامتثال أمره، واجتناب نهيه، فتدعون الشرك والمعاصي، وتؤمنون بالله وحده، فتخلصون له الدّين.
١٤٣ - ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ﴾ من الله﴿أَمِينٞ﴾ على تبليغ ما أرسلت به، رتّب على ذلك قوله:
١٤٤ - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أمره، واجتـناب نهيـه ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به، وأنهاكم عنه.
26:145Page 373
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
١٤٥ - ﴿وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أي: على تبليغي رسالة الله إليكم، ونصحي لكم﴿مِنۡ أَجۡرٍۖ﴾ أي: ثواب أو جزاء﴿إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ فلا أبتغي الثواب ولا أطلبه إلاّ من الله.
26:146Page 373
أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦
Will you be left in what is here, secure [from death],
١٤٦ - ﴿أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ﴾ من الخيرات و النعـم ﴿ءَامِنِينَ﴾ مـن المـوت والعـذاب، باقين في الدنيـا، خالدين؟ والاستفهام للإنكار بمعنى النفي.
١٤٧ - ﴿فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ أي: بساتين وأنهار جارية.
26:148Page 373
وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨
And fields of crops and palm trees with softened fruit?
١٤٨ - ﴿وَزُرُوعٖ﴾ أي: وثمار﴿وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ﴾ أي: ظهورها أو حِمْلُها يانع نضيج، أو رطب ليّن لطيف، أو كثير نضيد، أو متدّل لكثرته.والطلع: اسم من الطلوع، وهو الظهور، وهو ما يطلع من الأكمام من عذوق التمر، وأصله: ثمر النخل في أول ما يطلع، وهو بعد التلقيح يُسمّى: خَلالاً، ثم بَلَحاً، ثم بُسْراً، ثم رُطَباً، ثم تمراً.والهضيم: اليانع النضيج، أو الرّطب اللّين، أو المذنِّب، أو المتهشّم الذي إذا مُس تفتّت، أو: الداخل بعضه في بعض، أو: المسترخي في عذوقه لامتلائه ونضجه، وهو وصف للطّلع المراد به الثمر مجازاً، لأَوْله إليه. والمراد: الامتنان عليهم بأجود ما يكون عليه ثمر النخل.أي: أتحسبون أنكم تتركون في هذه الخيرات والنّعم سدى، تتمتّعون وتأكلون كما تأكل الأنعام، لا تُؤمرون ولا تُنْهون، وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله؟ لا، ليس الأمر كذلك.
26:149Page 373
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩
And you carve out of the mountains, homes, with skill.
١٤٩ - ﴿وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ﴾ أي: تتخـذون منـها ﴿بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ﴾ أي: حـاذقـين ماهرين، متقنين لها بنحتها. من فَرُه – ككرُم – فراهة وفراهية، أي: حَذَق. فهو فاره بيّن الفروهة، وجمعها فُرّهٌ.[وفي قراءة: (فرهين) بمعنى: فارهين، أو بمعنى: مرحين أشرين بطرين متجبرين، من فَرِه - كفرح - أي: أشِر وبطِر، فهو فَرِهٌ ] . ولا منافاة بين المعنيين، فإنهم كانوا يتخذون تلك البيوت المنحوتة في الجبال أشرا وبطراً وعبثا من غير حاجة إلى سكناها، وكانوا حاذقين متقنين لنحتها ونقشها، كما هو المشاهد من آثارهم. والنّحت: البريُ. يقال: نحته نحتاً: إذا براه، والنُّحاتة: البُراية.
١٥٠ - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بأداء حقّه عليكم من توحيده، وإفـراده بالعـبـادة، والإيمـان بمـا أرسلـني به إليكم﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به وأنهاكم عنه.
26:151Page 373
وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١
And do not obey the order of the transgressors,
١٥١ - ﴿وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ أي: المجاوزين الحدّ في الكفر والطغيان.
26:152Page 373
ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢
Who cause corruption in the land and do not amend."
١٥٢ - ﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالمعاصي، والدعوة إلى عبادة غير الله، ومخالفة الحقّ، وتكذيب الرسالة ﴿وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ فيها بطاعة الله، وهم: الرؤساء والكبراء، الدعاة لهم إلى الشرك والكفر والكيد لدعوة الله. وقيل: هم الذين عقروا الناقة، وقد قال الله عز و جل فيهم:(وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون)النمل(٤٨).
26:153Page 373
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣
They said, "You are only of those affected by magic.
١٥٣ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ له، لمّا لم يُفد فيهم نهي ولا وعظ:﴿إِنَّمَآ أَنتَ﴾ يا صالح﴿مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ أي:المسحورين الذين سُحروا كثيراً، حتى غلب على عقولهم السّحر، فكأنهم يقولون له: إن ساحراً سحرك، حتى أخذت تتخيّل أموراً من الباطل، فتراها حقّا. وقيل: المسحّر: المعلّل بالطعام والشراب، فكأنهم قالوا: إنما أنت بشر مثلنا تأكل وتشرب.
26:154Page 373
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤
You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."
١٥٤ - ﴿مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾ فأيّ فضيلة لك في أن يوحى إليك دوننا؟ كقوله:(ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هو كذاب أشر)القمر(٢٥).﴿فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ﴾ أي: بعلامة أو معجزة ماديّة حسّية﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في دعوتك ورسالتك، نستيقن عند رؤيتها أنك رسول من ربّ العالمين. سألوه آية من آيات الاقتراح المبنية، في غالب الأمر، على التعنّت، لا على الاسترشاد.
26:155Page 373
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥
He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.
١٥٥ - ﴿قَالَ﴾ صالح عليه السلام:﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ﴾ كما طلبتم﴿لَّهَا شِرۡبٞ﴾ أي: نصيب مشروب من الماء﴿وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ أي: ولكم نصيب منه، ليس لكم أن تشربوا في يومها من شربها الذي هو نصيبها، ولا لها أن تشرب في يومكم من شربكم، الذي هو نصيبكم. والشّرب: الحظ والنصيب من الماء.وكانوا قد طلبوا من صالح أن يخرج لهم ناقة عُشَراء من صخرة في جبل عندهم – كما قيل - فانفطرت الصخرة التي أشاروا إليها عن ناقة عشراء على الصّفة التي وصفوها، وكان أخذ عليهم العهود والمواثيق لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمننّ به وليتبعنّه، فكفروا به، وما آمن معه منهم إلاّ ضعفاؤهم.
26:156Page 373
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦
And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."
١٥٦ - ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾ من عقر أو ضرب ونحوه﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ﴾ أي: فيحلّ بكم ﴿عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ لعظم العذاب وهوله وشدّة فظاعته.
26:157Page 373
فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧
But they hamstrung her and so became regretful.
١٥٧ - ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي: عقرها بعضهم برضاً منهـم﴿فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ﴾ على عقرها، وذلك حين رأوا علامات العذاب القادم عليهم، قبل مجيئه بأيام، كما في سورة هود، الآية ٦٥:(قال تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) ولكن لا ينفع الندم عند معاينة العذاب وظهور آثاره، لأن التوبة حينئذ تكون توبة اضطرار لا اختيار.
26:158Page 373
فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨
And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
١٥٨ - ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ الذي وعدهم به صالح عليه السلام، فهلكوا جميعاً. وكان عذابهم أن الأرض رجفت بهم، أي: زلزلت زلزالاً شديداً، ثم جاءتهم صيحة من السماء عظيمة، فخلعت قلوبهم(فأصبحوا في ديارهم جاثمين)هود(٦٧).﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور في قصّة قوم صالح، من إنجائه ومن معه من المؤمنين، وإهلاك قومه جميعاً ﴿لَأٓيَةٗۖ ﴾ دالّة على صدق ما جاءهم به نبيّهم، وبطلان ما كانوا عليه من الشرك والكفر ومخالفة الحق، أو: لعبرة يعتبر بها من كان له قلب يعقل عن الله حججه وبراهينه.﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم﴾ أي: أكثر قوم صالح، أو: أكثر المخاطبـين بهـذه الآيـات، وهم أهـل مـكّة وغيرهـم ﴿مُّؤۡمِنِينَ﴾ بالله مصدقين برسله.
26:159Page 373
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
١٥٩ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب القاهر لأعدائه، حيث أخذ قوم صالح بالرّجفة والصيحة ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بأوليائه، حيث نجّى صالحاً عليه السلام والمؤمنين معه، بفضله ورحمته.
١٦٠ - ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ بتكذيبهم نبي الله لوطاً، وتكذيبهم له، تكذيب بجميع المرسلين، لاتفاق دعوتهم في التوحيد وإخلاص العبادة لله، وكانوا يسكنون «سدوم» وأعمالها وهي قرية من قرى غور الأردن.
26:161Page 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
١٦١ - ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ﴾ في الجنس أو في البلد والسكن، لا في الدين والنّسب ﴿لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فتنتهون عن معاصي الله وعن ارتكاب الفاحشة التي ما سبقكم بها من أحد من العالمين.
١٦٢ - ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ﴾ من الله﴿أَمِينٞ﴾ في تبليغ ما أرسلت به إليكم.
١٦٣ - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بعبادته وحده لا شريك له و إخلاص الدين له ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به وأنهاكم عنه.
26:164Page 374
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
١٦٤ - ﴿وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أي: على تبليغي رسالة الله إليكم ونصحي لكم﴿مِنۡ أَجۡرٍۖ﴾ أي: ثواب أو جزاء.﴿إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ فما ثوابي إلاّ على الله وحده، عليه توكلت وإليه أنيب.
26:165Page 374
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
١٦٥ - ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: من النّاس، وكانوا يرتكبون فاحشة إتيان الذكور – في الأدبار - دون الإناث.وهي الفاحشة التي لم يفعلها أحد من الأمم قبلهم.
26:166Page 374
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
١٦٦ - ﴿وَتَذَرُونَ﴾ أي: وتتركون﴿مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ﴾ أي: من نسائكم.والمراد: دعوتهم إلى اتخاذ الزّوجات والاستمتاع بهنّ بدلاً من الذكور.﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ﴾ أي: متعدّون في الظلم، مجاوزون الحد فيه، متجاوزون ما أحّله الله لكم إلى ما حرّمه عليكم. جمع عادٍ، يقال: عدا في الأمر يعدو، إذا جاوز الحدّ وظلم.
26:167Page 374
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
١٦٧ - ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ﴾ عن إنكارك علينا، وتقبيح أمرنا، ونهينا عمّا نأتيه﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ﴾ من قريتنا المبعدين المنفيين عنها بالقهر والقوة، كقوله :(فما كان جواب قومه إلاّ أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) النمل(٥٦).
26:168Page 374
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
١٦٨ - ﴿قَالَ﴾ لوط عليه السلام: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُم﴾ الذي أنتم عليه من إتيان الذكران، وسائر ما كانوا يفعلونه من القبائح ﴿مِّنَ ٱلۡقَالِينَ﴾ أي: المبغضين له أشدّ البغض، المنكرين فعله، الناهين عنه المحذّرين منه.جمع قالٍ، يقال: قليته – من باب: رمى - قِلىً وقِلاءً: أبغضته.والقلى: أبلغ البغض، كأنه يقلي الفؤاد والكبد ويشويهما.
26:169Page 374
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
١٦٩ - ثم توجّه لوط إلى الله تعالى قائلاً:﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ﴾ أي: احفظني وأهلي من أن ينالنا شيء من منكر فعلهم وشؤمه وغائلته، وعقوبته وعذابه.
١٧٠ - قال تعالى:﴿فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ﴾ أي: أهل بيته، ومن تابعه على دينه، إذ أمرهم الله تعالى بالخروج في تلك الليلة التي حقّ عليهم العذاب في صبيحتها.
26:171Page 374
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
١٧١ - ﴿إِلَّا عَجُوزٗا﴾ هي امرأته، وكانت عجوز سوء ﴿فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ أي: مقدّراً كونها من الباقين في العذاب، فهلكت فيمن هلك من قومها، لرضاها بمعصيتهم.وكانت قد خرجت مع لوط وسائر أهله، فأصابها العذاب فيمن أصاب قومها، قال تعالى:(فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلاّ امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)هود(٨١).
١٧٢ - ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ أي: أهلكناهم أشدّ إهلاك وأفظعه، بالخسف والحصب.
26:173Page 374
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
١٧٣ - ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ﴾ أي: حجارة من سجيل منضود ﴿فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ بالعذاب مطرهم.أي: بئس ذلك المطر، مطر المنذَرين المخوَّفين الذين أنذرهم نبيّهم، فكذّبوه.
26:174Page 374
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
١٧٤ - ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من قصّة لوط عليه السلام مع قومه ﴿لَأٓيَةٗۖ ﴾ دالّة على صدق لوط وصحّة ما جاء به من عند الله، وبطلان ما كان عليه قومه، أو لعبرة يعتبر بها من عقل عن الله آياته، وموعظة يستبصر بها من شاء.﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ أي: أكثر قوم لوط. أو: أكثر المخاطبين بهذه الآيات، وهم كفّار مكة وغيرهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences