At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Fatihah · 1:1–4

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Fatihah 1:1–4, continued

٦١- عن جابر بن زيد -من طريق حَيّان الأعرج- قال: اسم الله الأعظم هو الله، ألا ترى أنه في جميع القرآن يبدأ به قبل كلِّ اسم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧٣، والبخاري في تاريخه ١/٢٠٩، وابن الضُّرَيس في فضائل القرآن ص١٥٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥ واللفظ له.]]. (١/٤٠)

٦٢- عن عامر الشعبي -من طريق مِسْعَر، عمَّن سمع الشعبي- قال: اسم الله الأعظم هو: يا الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء.]]١٠. (١/٤٠)

١٠ رجَّح ابنُ جرير (١/١٢٢-١٢٣) في تأويل قوله تعالى: ﴿الله﴾ أن يكون على معنى ما رُوِي عن ابن عباس ﵄: «والله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين»: هو الذي يَألَهه كل شيء، ويعبده كل خلْقٍ. مِن ألَهَ يَأْلَه إلاهَةً، مستندًا إلى الأثر المذكور، وإلى قراءة ابن عباس ومجاهد: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ) [الأعراف:١٢٧]، وتفسيرهما الإلاهة بالعبادة".

﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ۝١﴾ - تفسير

٦٣- عن عائشة، قالت: قال لي أبي: ألا أُعَلِّمُكِ دعاء عَلَّمَنِيه رسول الله ﷺ. قال: وكان عيسى يعلمه الحواريين، لو كان عليك مثل أحد ذهبًا لقضاه الله عنكِ. قلت: بلى. قال: قولي: «اللهم فارجَ الهم، كاشفَ الغم، -وفي لفظ عند البزار: وكاشف الكرب- مجيبَ دعوة المضطرين، رحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما، أنت ترحمني، فارحمني رحمة تُغْنِينِي بها عَمَّن سِواك»[[أخرجه الحاكم ١/٦٩٦ (١٨٩٨)، والبزار في البحر الزخار ١/١٣١ (٦٢).

قال البزار: «الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله ﷺ إلا أبو بكر، ولا نعلم له طريقًا عن أبي بكر إلا هذا الطريق، والحكم بن عبد الله ضعيف جدًّا، وإنما ذكرنا هذا الحديث إذ لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، وقد حَدَّث به على ما فيه أهل العلم، واحتملوه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٦ (١٧٤٤٤): «فيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٤١)

٦٤- عن عبد الرحمن بن سابط، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الكلمات، ويُعَلِّمُهُنَّ: «اللهم فارجَ الهم، وكاشفَ الكرب، ومجيبَ المضطرين، ورحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما، ارحمني اليوم رحمة تغنيني بها عن رحمة سِواك»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٤٠٨ (٣٠٤٨٦).

إسناده ضعيف، ابن سابط لم يدرك النبي ﷺ؛ فالحديث مرسل. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٤٦٤).]]. (١/٤١)

٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾: وهو الرقيق. ﴿ٱلرَّحِیمِ﴾: وهو العاطف على خلقه بالرزق. وهما اسمان رقيقان، أحدهما أرَقُّ من الآخر[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/١٣٩ (٨٢).]]١١. (١/٤٠)

١١ ذكر ابن كثير (١/١٩٧) عن ابن عباس قوله: أحدهما أرق من الآخر. ثم ذكر أنّ بعض أهل العلم استشكلوا هذه الصفة، ووجّهوها بقولهم: «لعله أرفق»؛ مستدلين بالحديث: «إن الله رفيق».

٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾: الفَعْلان من الرحمة. و﴿ٱلرَّحِیمِ﴾: الرفيق الرقيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يضعِّف عليه العذاب[[أخرجه ابن جرير ١/١٢٨-١٢٩، وابن أبي حاتم ١/٢٦ (٦) مختصرًا.]]. (١/٣٩)

٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس أحد يُسمّى الرحمن غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥.]]. (ز)

٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الرحمن لجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين خاصة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨ (٢٠).]]١٢. (١/٤٠)

١٢ عَلَّقَ ابنُ جرير (١/١٢٨-١٢٩) على هذا الأثر بكونه يقتضي فرقًا بين اسم (الرحمن) واسم (الرحيم) في المعنى، مع كون الاسمين داخلين تحت صفة الرحمة.

ورجَّح ابنُ جرير (١/١٢٩)، وابنُ عطية (١/٦٧-٦٨)، وابنُ كثير (١/١٩٦) أنّ (الرحمن) أشد مبالغة من (الرحيم)، فالرحمن رحمن الدنيا والآخرة، فرحمته عامة لجميع الخلق، والرحيم رحيم الآخرة، فرحمته خاصة بالمؤمنين.

ووجَّه ابنُ جرير (١/١٢٦-١٢٨) الأقوالَ الواردة في بيان معنى ﴿الرحمن الرحيم﴾ بأنها صحيحة مع اختلافها في بيان الفرق بين الاسمين، مُبيِّنًا أن الله رحمن الدنيا والآخرة بجميع خلقه، ورحيم الدنيا والآخرة أيضًا، ولكن هذه الرحمة خاصة بالمؤمنين من عباده.

وجمع ابنُ عطية (١/٦٧-٦٨) بين هذه الأقوال بقوله: «وهذه كلها أقوال تتعاضد».

٦٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ﴿الرحمن﴾ اسم ممنوع[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٤.]]. (١/٤٠)

٧٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: ﴿الرحيم﴾ اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦.]]. (١/٤٠)

٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه قال: هذان الاسمان من أسماء الله ممنوعان، لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما: الله، والرحمن[[أخرجه يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٧-.]]. (ز)

٧٢- عن خالد بن صفوان -من طريق الحكم بن هشام-: في قوله: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾، قال: هما رقيقان، أحدهما أرق من الآخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨.]]. (١/٤٢)

٧٣- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي الأَزْهَر نصر بن عمرو اللخمي- قال: كان الرحمن، فلما اختُزِل[[اختُزِل: الاختزال: الاقتطاع، يقال: اختزل المال؛ إذا اقتطعه. لسان العرب (خزل). والمراد أن اسم الرحمن اقتطع منه سبحانه كما يقتطع المال من صاحبه.]] الرحمن من اسمه؛ كان الرحمن الرحيم[[أخرجه ابن جرير ١/١٢٩. وينظر: الفتح ٨/١٥٥.]]١٣. (١/٤١)

١٣ وجَّه ابنُ جرير (١/١٢٩-١٣٠)، وابنُ كثير (١/١٩٩) قولَ عطاء بأنه أراد بيان أن اسمي ﴿الرحمن الرحيم﴾ على اجتماعهما لم يَتَسَمَّ بهما غيرُ الله؛ لأن (الرحمن) على انفراده قد تسمّى به مسيلمة، و(الرحيم) على انفراده قد يوصف به المخلوق، فكرر ﴿الرحيم﴾ بعد ﴿الرحمن﴾؛ ليعلم الخلق ما انفرد به الله من اجتماعهما له، وما ادَّعاه بعض خلقه من أسمائه سبحانه.

وانتقد ابنُ عطية (١/٦٨) قولَ عطاء مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «وهذا قول ضعيف؛ لأن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كان قبل أن ينجم أمر مسيلمة، وأيضًا فتَسَمِّي مسيلمةَ بهذا لم يكن مما تأصَّل وثبت».

أورد السيوطي ١/٤٤-٥٤ عقب تفسير البسملة آثارًا عديدة عن فضائل البسملة، وهل يجهر بها في الصلاة؟ وأحكامًا أخرى متعلقة بكتابتها وتعظيمها.

٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، ﴿الرحمن﴾ يعني: المترحم. ﴿الرحيم﴾ يعني: المتعطف بالرحمة[[تفسير مقاتل ١/٣٦.]]. (ز)

1:2Page 1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[All] praise is [due] to Allāh, Lord1 of the worlds -

﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ - تفسير

٧٥- عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «الحمد رأس الشكر، فما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمده»[[أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمَر في جامعه ١٠/٤٢٤ (١٩٥٧٤)، والبيهقي في الشعب ٦/٢٣٠ (٤٠٨٥).

قال المناوي في الفتح السماوي ١/١٠٠: «رجاله ثقات، لكنه منقطع بين قتادة وابن عمرو». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٥٢ (١٣٧٢): «ضعيف».]]. (١/٥٤)

٧٦- عن النواس بن سَمْعان، قال: سُرِقَت ناقة رسول الله ﷺ، فقال: «لَئِن رَدَّها اللهُ عَلَيَّ لأشكرنَّ ربي». فوقعت في حي من أحياء العرب فيهم امرأةٌ مُسْلِمَة، فوقع في خَلَدِها أن تهرب عليها، فرأت من القوم غفلة، فقعدت عليها، ثم حركتها، فصبَّحت بها المدينة، فلما رآها المسلمون فرحوا بها، ومشوا بجنبها حتى أتَوْا رسولَ الله ﷺ، فلما رآها قال: «الحمد لله». فانتظروا هل يُحْدِثُ رسولُ الله ﷺ صومًا أو صلاة، فظنوا أنه نسي، فقالوا: يا رسول الله، قد كنت قلت: «لئن ردها الله لأشكرن ربي». قال: «ألم أقل: الحمد لله؟!»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٤ (١٠٧١).

قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن النواس إلا بهذا الإسناد، تفرد به النفيلي». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨٧ (٦٩٦٠): «فيه عمرو بن واقد القرشي، وقد وثقه محمد بن المبارك الصوري، ورد عليه، وقد ضعفه الأئمة، وترك حديثه». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٩ (٦٥٤٩): «ضعيف جدًّا».]]. (١/٥٥)

٧٧- عن الحكم بن عمير -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قلتَ: الحمد لله رب العالمين. فقد شكرت الله، فزادك»[[أخرجه ابن جرير (١/١٣٦).

قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٥٥)

٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل بن سليمان، عن الضحاك- عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله أنزل عَلَيَّ سورةً لم يُنزلها على أحد من الأنبياء والرسل من قبلي». قال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: قسمت هذه السورة بيني وبين عبادي؛ فاتحة الكتاب، جعلت نصفها لي ونصفها لهم، وآية بيني وبينهم، فإذا قال العبد: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال الله: عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدهما أرق من الآخر، فالرحيم أرق من الرحمن، وكلاهما رقيقان. فإذا قال: ﴿الحمد لله﴾ قال الله: شكرني عبدني وحمدني. فإذا قال: ﴿رب العالمين﴾ قال الله: شهد عبدي أني رب العالمين». يعني بـ﴿رب العالمين﴾: رب الإنس والجن والملائكة والشياطين وسائر الخلق، ورب كل شيء، وخالق كل شيء. «فإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ يقول: مَجَّدني عبدي. وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين﴾». يعني: بـ﴿يوم الدين﴾: يوم الحساب. «قال الله تعالى: شهد عبدي أنه لا مالك ليوم الحساب أحد غيري. وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين﴾ فقد أثنى علي عبدي. ﴿إياك نعبد﴾». يعني: الله أعبد وأُوَحِّد. «﴿وإياك نستعين﴾ قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي، إياي يعبد، فهذه لي، وإياي يستعين، فهذه له، ولعبدي بعد ما سأل [بقية [هذه] السورة][[في مطبوعة شعب الإيمان (ت: عبد العلي عبد الحميد حامد): «ولعبدي ما سأل. بقية هذه السورة، ﴿اهدنا﴾». وقال المحقق في الحاشية: إن هذه الجملة زيادة من الدر المنثور. يعني: أنه استدركها من الدر المنثور. والدر المنثور (ت: التركي) فيه نقطة بعد كلمة «ما سأل»، وليس فيه كلمة «هذه». ويظهر أن الكلام متصل، كما أثبتنا، والمعنى: ولعبدي ما سأل في بقية هذه السورة. والله أعلم.]]. ﴿اهدنا﴾: أرشدنا، ﴿الصراط المستقيم﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأن كل دين غير الإسلام فليس بمستقيم، الذي ليس فيه التوحيد، ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ يعني به: النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالإسلام والنبوة، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ يقول: أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم، وهم اليهود، ﴿ولا الضالين﴾ وهم النصارى؛ أضلهم الله بعد الهدى، فبمعصيتهم غضب الله عليهم فجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. ﴿أولئك شر مكانا﴾ في الدنيا والآخرة، يعني: شر منزلًا من النار، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾ [المائدة:٦٠] من المؤمنين. يعني: أضل عن قصد السبيل المَهْدِيِّ من المسلمين، قال النبي ﷺ: «فإذا قال الإمام: ﴿ولا الضالين﴾. فقولوا: آمين. يجبكم الله». قال النبي ﷺ: «قال لي: يا محمد، هذه نجاتك، ونجاة أمتك، ومن اتبعك على دينك من النار»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٣٧ (٢١٤٧). وقال: «قوله: «رقيقان». قيل: هذا تصحيف وقع في الأصل، وإنما هو رفيقان، والرفيق من أسماء الله تعالى».

قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٣٠٠ (٤٠٥٥): «وفي سنده ضعف وانقطاع، ويظهر لي أن فيه ألفاظًا مدرجة من قول ابن عباس». وقد سبق ذكره مختصرًا برقم ٥٦.]]. (١/٤٢)

٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: ﴿الحمد لله﴾ كلمة الشكر، إذا قال العبد: ﴿الحمد لله﴾ قال الله: شكرني عبدي[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٥، ١٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٦)

٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: الحمد لله هو الشكر، والاستِخْذاءُ لله[[استخذيت: خضعت. فالاستِخْذاءُ لله: الخُضُوعُ له. ينظر: لسان العرب (خذا).]]، والإقرار بنعمته، وهدايته، وابتدائه وغير ذلك[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٥، ١٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦.]]. (١/٥٦)

٨١- عن ابن عباس، قال: قال عمر: قد علمنا سبحان الله، ولا إله إلا الله، فما الحمد لله؟ فقال علي [بن أبي طالب]: كلمة رضيها الله لنفسه، وأحبَّ أن تُقال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧.]]. (١/٥٦)

٨٢- عن كعب الأحبار -من طريق السَّلُولي- قال: ﴿الحمد لله﴾ ثناء على الله[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦.]]. (١/٥٧)

٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾، يعني: الشكر لله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦.]]. (ز)

٨٤- عن محمد بن حرب، قال: قال سفيان الثوري: حمدُ الله ذِكْر وشُكْر، وليس شيء يكون ذِكْرًا وشُكْرًا غيره[[أخرجه البيهقي في الشعب (٤٤٥٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]١٤. (١/٦٣)

١٤ رجَّح ابنُ جرير (١/١٣٥-١٣٦) أنّ الحمد والشكر بمعنًى واحد استنادًا إلى لغة العرب؛ لأن الحمدَ لله قد يُنطَق به في موضع الشكر، وأن الشكر قد يُوضَع موضع الحمد؛ لأنّ ذلك لو لم يكن كذلك لَما جاز أن يقال: «الحمد لله شكرًا»، فيخرج من قول القائل «الحمد لله» مصدر «أشكر»، لأن الشكر لو لم يكن بمعنى الحمد كان خطأً أن يصدر من الحمد غير معناه وغير لفظه.

ورجَّح ابنُ عطية (١/٧١) أنّ الحمدَ أعمُّ من الشكر.

ثم انتقد ابنَ جرير (١/٧١، ٧٢) في جَعْلِهما بمعنًى واحد، فقال: «وذهب الطبري إلى أن الحمد والشكر بمعنًى واحد، وذلك غير مرضيٌّ، وحُكِي عن بعض الناس أنه قال: الشكر ثناء على الله بأفعاله وإنعامه. والحمد ثناء بأوصافه، ... وهذا أصح معنًى من أنهما بمعنى واحد، واستدل الطبري على أنهما بمعنًى بصحة قولك:»الحمد لله شكرًا«، وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه، لأن قولك: شكرًا، إنما خصصت به الحمد أنه على نعمة من النعم».

وانتقده ابنُ كثير (١/٢٠٢) كذلك بقوله: «وهذا الذي ادَّعاه ابن جرير فيه نظر؛ لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية، ويكون بالجنان واللسان والأركان ... ولكنَّهم اختلفوا أيهما أعم، الحمد أو الشكر؟ على قولين، والتحقيق أن بينهما عمومًا وخصوصًا، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، تقول: حَمدته لفروسيته، وحمدته لكرمه. وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول، والشكر أعم من حيث ما يقعان به؛ لأنه يكون بالقول والعمل والنية، كما تقدم، وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية، لا يقال: شكرته لفروسيته، وتقول: شكرته على كرمه وإحسانه إليّ، هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين».

﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ - تفسير

٨٥- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: العالمون: الملائكة. وهم ثمانية عشر ألف مَلَك، منهم أربعة آلاف وخمسمائة مَلَك بالمشرق، ومثلها بالمغرب، ومثلها بالكتف الثالث من الدنيا، ومثلها بالكتف الرابع من الدنيا، مع كل مَلَك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا الله[[أخرجه الثعلبي ١/١١١.]]. (١/٦٦)

٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الجن والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٥، وابن أبي حاتم ١/٢٨ (١٨)، والحاكم ٢/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ١/١٤٥ من طريق عكرمة.]]. (١/٦٤)

٨٧- عن علي بن أبي طالب، مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨ (عقب ١٨).]]. (ز)

٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: قال جبريل لمحمد: يا محمد، قل: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾. قال ابن عباس: يقول: قل: الحمد لله الذي له الخلق كله، السموات كلهن ومن فيهن، والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن، مما يعلم ومما لا يعلم. يقول: اعلم يا محمد أنّ ربك هذا لا يشبهه شيء[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٥، وابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٤).]]. (١/٦٤)

٨٩- عن كعب الأحبار أنّه قال: لا يُحْصِي عددَ العالمين إلا اللهُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ﴾ [المدثر:٣١][[تفسير البغوي ١/٥٣.]]. (ز)

٩٠- عن تُبَيْع الحِمْيَرِيّ -من طريق مُعَتِّبِ بنِ سُمَيٍّ- قال: العالمون ألف أمة؛ فستمائة في البحر، وأربعمائة في البر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٦)، وأبو الشيخ (٩٤٩).]]. (١/٦٦)

٩١- عن أبي العالية رفيع بن مهران -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الإنس عالَم، والجن عالَم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالَم من الملائكة، وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالَم وخمسمائة عالَم خلقهم لعبادته[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٥).]]١٥. (١/٦٦)

١٥ انتَقَد ابنُ كثير (١/٢٠٨) هذا الأثر بقوله: «وهذا كلام غريب، يحتاج مثله إلى دليل صحيح».

٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: الجن والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦.]]. (١/٦٤)

٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿رب العالمين﴾، قال: ابن آدم، والجن، والإنس كل أمة منهم عالَم على حِدَته[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦.]]. (ز)

٩٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٩٥- والحسن البصري= (ز)

٩٦- وقتادة بن دعامة: أنهم جميع المخلوقات[[تفسير البغوي ١/٥٢.]]. (ز)

٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الجن، والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨ (بعد ١٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٤)

٩٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿العالمين﴾، قال: الناس كلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠ (١٤٩٥٦).]]. (ز)

٩٩- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إن لله ﷿ ثمانية عشر ألف عالَم، الدنيا منها عالَم واحد[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٥٠) من طريق عبد المنعم عن أبيه، وأبو نعيم في الحلية ٤/٧٠ من طريق أبي سنان.]]. (١/٦٥)

١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: كل صنف عالَم[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦.]]. (ز)

١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَطَر الوَرّاق- في قول الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: ما وصَفَ من خلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٧).]]. (ز)

١٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ليكون للعالمين﴾ [الفرقان:١]، يعني: الإنس، والجن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]. (ز)

١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، يعني: الجن، والإنس. مثلُ قوله: ﴿ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان:١][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦.]]. (ز)

١٠٤- عن مقاتل بن حيان، أنّه قال: لله ثمانون ألف عالَم؛ أربعون ألفًا في البحر، وأربعون ألفًا في البر[[تفسير البغوي ١/٥٢.]]. (ز)

١٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الجن، والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٧.]]١٦. (ز)

١٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/١٤٤-١٤٥) أن يكون «العالَم» اسمًا لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالَمٌ، وأهل كل قَرْن من كل صنف منها عالَمُ ذلك القرن وذلك الزمان، قال ﵀: «وهذا القول الذي قلناه ... هو معنى قول عامّة المفسرين».

1:3Page 1

ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣

The Entirely Merciful, the Especially Merciful,

﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ - تفسير

١٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مطر الوَرّاق- في قول الله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال: ما وُصف من خلقه. وفي قوله: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال: مَدَح نفسه. ﴿ملك يوم الدين﴾ قال: يوم يُدان بين الخلائق، أي: هكذا فقولوا. ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال: دلَّ على نفسه. ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ أي: الطريق المستقيم؛ ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ أي: طريق الأنبياء، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ قال: اليهود، ﴿ولا الضالين﴾ قال: النصارى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٧)

1:4Page 1

مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤

Sovereign of the Day of Recompense.1

﴿مَـٰلِكِ﴾ - قراءات

١٠٧- عن عائشة، قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قُحوطَ المطر، فأمَر بمنبر، فوُضع له في المُصَلّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكَبَّر، وحَمِد الله، ثم قال: «إنكم شكوتم جَدْب دياركم، واسْتِئْخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم». ثم قال: «‹الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت قوة وبلاغًا إلى حين»[[أخرجه أبو داود ٢/٣٧٣ (١١٧٣)، وابن حِبان ٣/٢٧١ (٩٩١)، والحاكم ١/٤٧٦ (١٢٢٥).

قال أبو داود: «حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرءون: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وهذا الحديث حجة لهم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٣٣٦-٣٣٧ (١٠٦٤): «إسناده حسن».

و‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ› قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا، والكسائي، ويعقوب، وخلفًا العاشر؛ فإنهم قرؤوا ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف. انظر: النشر ١/٢٧١، والإتحاف ص١٦٢.]]. (١/٧٢)

١٠٨- عن أُمِّ سَلَمَة: أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›، بغير ألف[[أخرجه الترمذي ٥/١٨٩ (٣١٥٤).

قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الذهبي في السِّيَر ١٥/٣٦٢: «غريب منكر، وإسناده نظيف».]]. (١/٦٨)

١٠٩- عن أنس، قال: قرأ رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›، بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.

ولم نقف على إسناده حتى يُعْرَف حاله صحة وضعفًا.]]. (١/٦٨)

١١٠- عن ابن أُمِّ الحُصَين، عن أمّه: أنَّها صلَّت خلف رسول الله ﷺ، فسَمِعَتْه وهو يقول: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فلما قرأ ﴿ولا الضَّآلِّينَ﴾ قال: «آمين». حتى سمعته وهي في صف النساء[[أخرجه إسحاق بن راهويه ٥/٢٤٤ (٢٣٩٦)، والطبراني في الكبير ٢٥/١٥٨ (٣٨٣).

قال الهيثمي في المجمع ٢/١١٣(٢٦٦٩): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف».]]. (ز)

١١١- عن أنس: أنّ النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقرءون: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف[[أخرجه الترمذي ٥/١٩٠ (٣١٥٥).

قال الترمذي: «حديث غريب».]]. (١/٦٨)

١١٢- عن ابن عمر -من طريق ابنه سالم- أنّ النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقرءون: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/٥١٥ (١٦٩)، من طريق هُشَيْم، قال: أخبرنا مـُخْبِر، عن الزهري، عن سالم به.

وإسناده ضعيف؛ فشيخ هشيم مبهم لم يسم، مع مخالفته للثقات في إسناده.]]. (١/٦٨)

١١٣- عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّ رسول الله ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، والخلفاء كانوا قرؤوا: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. وأوَّل من قرأها: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ› مروان[[أخرجه أبو داود ٦/١٢١ (٤٠٠٠)، والثعلبي ١/١١٣.

قال أبو داود: «هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم عن أبيه». ومع هذا فهو ضعيف؛ إذ إنّ الزهري من صغار التابعين، فالحديث مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٣/٦٩٦.]]١٧. (١/٦٨)

١٧ انتقد ابنُ كثير (١/٢١٢) قول الزهري بأنّ مروان أول من أحدث قراءة ‹ملك› بقوله: «مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يَطَّلِع عليه ابن شهاب».

ووجَّه ابنُ عطية (١/٧٧) ذلك بقوله: «قال أبو بكر: الأخبار الواردة تُبْطِل أنّ أول مَن قرأ ‹ملك يوم الدين› مروان بن الحكم، بل القراءة بذلك أوسع، ولعلَّ قائل ذلك أراد أنه أول من قرأ في ذلك العصر أو البلد ونحوه».

١١٤- عن البراء بن عازب، وسعيد بن المسيب -من طريق محمد ابن شهاب الزهري- قالا: قرأ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٢٩ عن الكسائي، عن أبي بكر، عن سليمان التيمي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، والبراء بن عازب. قال أبو بكر بن أبي داود: «هذا عندنا وهْم، إنما هو سليمان بن أرقم». وأخرجه الخطيب في تاريخه ١٥/٢٧٧ (٤٤٧٠) في ترجمة ميمون بن حفص أبي توبة (٧١٣٢) قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثتا محمد بن الجهم بن هارون النحوي، قال: حدثنا أبي توبة ميمون بن حفص النحوي، قال: حدثنا علي بن حمزة الكسائي، عن أبي بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب. قال الخطيب: «قال الصفار: هكذا قال ابن الجهم في هذا الحديث: سليمان التيمي، عن ابن شهاب».]]. (١/٦٩)

١١٥- عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّه بلَغَه: أنّ النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وابنه يزيد كانوا يقرءون: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.= (ز)

١١٦- قال ابن شهاب [الزهري]: وأوَّل من أحدث: ‹مَلِكِ› مروان[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣٠.

فيه ضعف؛ الزهري من صغار التابعين، وحديثه مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٣/٦٩٦.]]١٨. (١/٦٩)

١٨ عَلَّقَ ابن كثير (١/٢١١-٢١٢) على أثر الزهري بأنه غريب.

١١٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وأُبيًّا، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٢٩-٢٣٠.

فيه ضعف؛ الزهري من صغار التابعين، وحديثه مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٣/٦٩٦.]]. (١/٧٠)

١١٨- عن أنس، قال: صلَّيْت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كلهم كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣٠.

إسناده ضعيف؛ فيه أبو إسحاق الحميسي لا يحتج به. انظر: تهذيب التهذيب ١/٥١٣.]]. (١/٧٠)

١١٩- عن بعض أزواج النبي ﷺ، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه أحمد ٤٤/٧٠ (٢٦٤٧٠) مُطَوَّلًا، وابن أبي داود في كتاب المصاحف ١/٣٩٦ واللفظ له، من طرق عن ابن أبي مليكة به.

وإسناده جيد.]]. (١/٧٠)

١٢٠- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣١-٢٣٢، وابن جُمَيْعٍ في معجم الشيوخ ١/١٧٥.]]. (١/٧٠)

١٢١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يقرأ: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٢ (٢٩١١).

قال السيوطي: «وأخرج الحاكم، وصَحَّحَه».]]. (١/٧٠)

١٢٢- عن عبد الله بن مسعود: أنه قرأ على رسول الله ﷺ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ خفضٌ[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٩٥ (١٠٠٦٧).

وهي قراءة العشرة.

قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١١ (١٠٨١١): «فيه الفَيّاض بن غزوان، وهو ضعيف، وجماعة لم أعرفهم».]]. (١/٧١)

١٢٣- عن عمر بن الخطاب -من طرق- أنّه كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف[[أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠، ١٧٢) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهو القائل: من طرق.]]. (١/٧١)

١٢٤- عن أبي قِلابة، أنّ أُبَيَّ بن كعب كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٧١). وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٧١)

١٢٥- عن أبي عبيدة، أنّ عبد الله [بن مسعود] قرأها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧١)

١٢٦- عن أبي هريرة: أنّه كان يقرؤها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٩٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١/٧١)

١٢٧- عن يحيى بن وثاب -من طريق الأعمش- أنه كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/٥٢٤ (١٧٣).]]١٩. (ز)

١٩ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/١٥١-١٥٤) قراءة ‹ملكِ يوم الدين› مُسْتَدِلاًّ على ذلك بإجماع القراء، وبالدلالات اللغوية؛ حيث إن لفظة «ملك» أعم من لفظة «مالك»، فكل ملكٍ فهو مالك، وليس كل مالكٍ ملِكًا، ومستدلاًّ بأن في قراءة ‹مَلِك› مع الآيات السابقة زيادة معنى ليست في قراءة ﴿مالك﴾ مع ما قبلها من الآيات؛ لأنه أخبر أنه مالك كل شيء بقوله: ﴿رب العالمين﴾ فتصير قراءة ﴿مالك﴾ تكريرًا لما قبلها من معنًى.

ورجّح ابن عطية (١/٧٤-٧٦) وابن كثير (١/٢١١) صِحَّة القراءتين معًا.

واستشهد ابن عطية بقراءة النبي ﷺ: ‹مَلِك› و﴿مالك﴾.

وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٧٦-٧٧) قولَ مَن احتجَّ لقراءة ﴿مَلِك﴾ بأنّ لفظة «مَلِك» أعم من لفظة «مالِك» بقوله: «تتابع المفسرون على سَرْد هذه الحجة، وهي عندي غير لازمة؛ لأنهم أخذوا اللفظتين مطلقتين لا بنسبة إلى ما هو المملوك وفيه الملك، فأما إذا كانت نسبة الملك هي نسبة المالك، فالمالك أبلغ».

ووجّه ابن جرير (١/١٥٤-١٥٥) قراءة ‹مَلِك› بأنّ لله المُلْك يوم الدين خالصًا دون جميع خلقه الذين كانوا قبل ذلك في الدنيا ملوكًا جبابرة ينازعونه الملك، ويدافعونه الانفرادَ بالكبرياء والعظمة والسلطان والجبرية.

ووجّه قراءة ﴿مالك﴾ بمعنى: أنه يملك الحكمَ بينهم وفصلَ القضاء، متفرِّدًا به دون سائر خلقه.

١٢٨- عن محمد بن الحسن الشَّيْبانيّ: أنّ أبا حنيفة صَلّى بهم في شهر رمضان، وقرأ حروفًا اختارها لنفسه من الحروف التي قَرَأَهُنَّ الصحابة والتابعون، فقرأ: (مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ) على مثال: فَعَل، ونصب اليومَ، جعله مفعولًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/٢٣٠.

والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن أنس بن مالك. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩.]]. (ز)

١٢٩- قال يحيى بن سلّام: من قرأ ‹مَلِكِ› فهو من باب: الـمُلْكِ؛ يقول: هو مَلِكُ ذلك اليوم. وأخبرني بَحْرٌ السَّقّاءُ، عن الزهري، أنّ رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقرأ: مالكه الذي يَمْلِكُه. وقرأ بعض القراء: (مالِكَ) بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك يوم الدين[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٨.]]. (ز)

﴿مَـٰلِكِ﴾ - تفسير الآية

١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، يقول: لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حُكْمًا كمِلْكِهِم في الدنيا. ثم قال: ﴿لَّا یَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابࣰا﴾ [النبأ:٣٨]، وقال: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ﴾ [طه:١٠٨]، وقال: ﴿وَلَا یَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ [الأنبياء:٢٨][[أخرجه ابن جرير ١/١٥١، وابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٤) مختصرًا.]]. (١/٧٢)

﴿یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾ - تفسير

١٣١- عن ابن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)

١٣٢- وعن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: هو يوم الحساب[[أخرجه ابن جرير ١/١٥٨، والحاكم ٢/٢٥٨.]]. (١/٧٢)

١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يومِ حساب الخلائق، وهو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم؛ إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، إلّا مَن عفا عنه؛ فالأمر أمره. ثم قال: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ [الأعراف:٥٤][[أخرجه ابن جرير ١/١٥٨، وابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٥)، ٨/٢٧٨٠ (١٥٧٠٤) مختصرًا.]]. (١/٧٢)

١٣٤- عن مجاهد بن جبر أنّه قال: الدين: الحساب[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٠٨. وينظر: تفسير البغوي ١/٥٢.]]٢٠. (ز)

٢٠ علَّق ابنُ عطية (١/٧٩-٨١) على قول مجاهد بقوله: «وهذا عندي يرجع إلى معنى الجزاء».

وقال ابنُ تيمية (١/٩٥-٩٦): «الله ﷾ سمّى يوم القيامة يوم الدين ... وذلك يَتَضَمَّن جزاءَهم وحسابَهم؛ فلهذا من قال: هو يوم الحساب ويوم الجزاء؛ فقد ذكر بعض صفات الدين».

١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يوم يُدِينُ الله العباد بأعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧، وابن جرير ١/١٥٨. وذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧٢)

١٣٦- عن محمد بن كعب القرظي أنّه قال: مَلِكُ يَوْمٍ لا ينفع فيه إلا الدين[[تفسير البغوي ١/٥٣.]]. (ز)

١٣٧- عن السدي= (ز)

١٣٨- ومقاتل، قالا: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾: قاضي يوم الحساب[[تفسير البغوي ١/٥٣.]]. (ز)

١٣٩- عن حُمَيْد الأعرج -من طريق سفيان بن عيينة- في قول الله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يوم الجزاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٦)، ٨/٢٧٨٠ (١٥٧٠٥).]]. (ز)

١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، يعني: يوم الحساب، كقوله سبحانه: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات:٥٣]، يعني: لمحاسبون. وذلك أنّ ملوك الدنيا يملكون في الدنيا، فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة أحد غيره، فذلك قوله تعالى: ﴿والأمر يومئذ لله﴾ [الانفطار:١٩][[تفسير مقاتل ١/٣٦.]]. (ز)

١٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يوم يُدانُ الناس بالحساب[[أخرجه ابن جرير ١/١٥٩.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском