At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:17–23
10:17Page 210
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧
So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.
﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧﴾ - نزول الآية
٣٤٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبان- قال: قال النَّضْرُ: إذا كان يومُ القيامةِ شَفَعَتْ لي اللاتُ والعُزّى. فأنزل الله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا أو كَذَّبَ بِآياتِهِ إنّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ * ويَعبُدُونَ مِن دُونِ الله ما لا يَضُرَّهُمْ ولا يَنفَعُهُم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِندَ اللهِ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٥.]]. (٧/٦٤٠)
﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧﴾ - تفسير الآية
٣٤٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن أظْلَم﴾ يعني: فمَن أشدُّ ظُلْمًا لنفسه ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزَعَمَ أنّ مع الله آلهةً أخرى، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ يعني: بمحمد ﷺ، وبدينه، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ يعني: إنه لا يُنَجّى الكافرون من عذاب الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣١-٢٣٢.]]. (ز)
10:18Page 210
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨
And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.
﴿وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡ وَیَقُولُونَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شُفَعَـٰۤؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٣٤٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ﴾ إن تركوا عبادتهم ﴿ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ إنْ عبدوها. وذلك أنّ أهل الطائف عبدوا اللّاتَ، وعبد أهلُ مكَّة العُزّى، ومَناةَ، وهُبَلَ، وإساف، ونائلة لقبائل قريش، ووُدٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَندَلِ، وسُواع لهُذَيل، ويغوث لبني غُطَيْفٍ مِن مُرادٍ بِالجُرُفِ من سبأ، ويَعُوق لهَمْدان ببَلْخَعَ، ونَسْرٌ لِذي الكَلاعِ مِن حِمْيَر، قالوا: نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة. فذلك قوله: ﴿ويَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا یَعۡلَمُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٣٤٢٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ أنّ له شريكًا؟ أم بظاهرٍ من القول تقولونه؟ أم تجدونه في القرآن أنّ له شريكًا؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٦.]]. (ز)
﴿سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١٨﴾ - تفسير
٣٤٢٩٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- ﴿وتعالى عما يشركون﴾، قال: هذه لقومِ محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٦.]]. (ز)
٣٤٢٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- ﴿وتعالى عما يشركون﴾، يقول: عمّا أشْرَك المشركون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٦.]]. (ز)
10:19Page 210
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩
And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.
﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّاۤ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَٱخۡتَلَفُوا۟ۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ فِیمَا فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ١٩﴾ - قراءات
٣٤٢٩٩- عن الضحاك، في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاختَلَفُواْ﴾، في قراءة ابن مسعود قال: (كانُواْ عَلى هُدًى)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وقراءة (كانُواْ عَلى هُدًى) شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٧/٦٤١)
﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّاۤ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَٱخۡتَلَفُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٣٤٣٠٠- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في قول الله: ﴿فاختلفوا﴾، قال: اختلفوا من بعد آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٧.]]. (ز)
٣٤٣٠١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلآ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: على الإسلام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٤١)
٣٤٣٠٢- قال عبد الله بن عباس: كان بين آدمَ ونوحٍ عشرةُ قرون، كلُّهم على شريعةٍ من الحق، فاختلفوا على عهد نوح، فبعث الله إليهم نوحًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٢٥.]]. (ز)
٣٤٣٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ قال: آدمُ وحدَه، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ قال: حينَ قتَل أحدُ ابنَيْ آدمَ أخاه[[تفسير مجاهد ص٣٨٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/١٤٣، وابن أبي حاتم ٦/١٩٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٤١)
٣٤٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة﴾، قال: آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٦.]]. (ز)
٣٤٣٠٥- عن سفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٦.]]. (ز)
٣٤٣٠٦- قال عطاء: كانوا على دينٍ واحد؛ الإسلام، مِن لَدُنْ إبراهيم ﵇ إلى أن غَيَّرَه عمرُو بن [لحي][[تفسير الثعلبي ٥/١٢٥.]]. (ز)
٣٤٣٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان بين آدمَ ونوحَ عشرةُ قرون، كلُّهم على الهدى وعلى شريعة من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله نوحًا، وكان أوَّلَ رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف مِن الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابَه يحتجُّ به على خلقه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٦/١٩٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٨)
٣٤٣٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحدة فاخْتَلَفُوا﴾، قال: كان الناسُ أهلَ دينٍ واحدٍ، على دينِ آدمَ، فكفَروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٧.]]٣١٠٧. (٧/٦٤١)
٣١٠٧ ساق ابنُ عطية (٤/٤٦٣) هذه الأقوال، ثم نقل أنّ فرقة قالت: المراد: وما كان الناسُ إلا أُمَّة واحدة في الضلالة والجهل بالله، فاختلفوا فِرَقًا في ذلك بحسب الجهالة. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: كان الناس صِنفًا واحِدًا مُعَدًّا للاهتداء».
٣٤٣٠٩- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: كانوا أُمَّةً واحدة على مِلَّةِ الإسلام زمنَ نوح ﵇ بعدَ الغَرَق[[تفسير الثعلبي ٥/١٢٥.]]. (ز)
٣٤٣١٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ كافرةً على عهد إبراهيم، فاختلفوا، فتفرَّقوا؛ مؤمن، وكافر[[تفسير الثعلبي ٥/١٢٥.]]. (ز)
٣٤٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ النّاسُ﴾ في زمان آدم ﵇ ﴿إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: ملة واحدة مؤمنين، لا يعرفون الأصنام والأوثان، ثم اتخذوها بعد ذلك، فذلك قوله: ﴿فاخْتَلَفُواْ﴾ بعد الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٢.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ فِیمَا فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ١٩﴾ - تفسير
٣٤٣١٢- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون﴾، يعني: المؤمنين والكافرين، لولا أنّ الله ﷿ قضى ألا يُحاسِب بحساب الآخرة في الدنيا؛ لَحاسَبهم في الدنيا، فأدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ النارَ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤٨-.]]. (ز)
٣٤٣١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً﴾ الآية، قال: كان الناسُ أهلَ دينٍ واحدٍ، على دينِ آدمَ، فكفَروا، فلولا أنّ ربَّك أجَّلهم إلى يومِ القيامةِ لقُضِي بينَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٧.]]. (٧/٦٤١)
٣٤٣١٤- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني= (ز)
٣٤٣١٥- ومحمد بن السائب الكلبي: هي أنّ الله أخَّر هذه الأمةَ، ولا يُهْلِكهم بالعذاب في الدُّنْيا[[تفسير الثعلبي ٥/١٢٥، وتفسير البغوي ٤/١٢٧ عن الكلبي.]]. (ز)
٣٤٣١٦- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: لأقام عليهم الساعة[[تفسير الثعلبي ٥/١٢٥.]]. (ز)
٣٤٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قبل الغضبِ لأخذناهم عندَ كُلِّ ذَنبٍ، فذلك قوله: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يعني: في اختلافاتهم بعد الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٢.]]. (ز)
10:20Page 210
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠
And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."
﴿وَیَقُولُونَ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَیۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٣٤٣١٨- قال الحسن البصري: فانتظروا مواعيد الشيطان، وكانوا مع إبليسَ على موعدٍ فيما يَعِدُهم ويُمَنِّيهم[[تفسير الثعلبي ٥/١٢٦.]]. (ز)
٣٤٣١٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فانتَظِرُوا إنّيِ مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرِينَ﴾، قال: خوَّفهم عذابَه وعقوبتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٧.]]. (٧/٦٤١)
٣٤٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ لَوْلا﴾ يعني: هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ مِمّا سألوا، يعني: في بني إسرائيل، ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء:٩٠] يعني: لن نُصَدِّقك حتى تُخرج لنا نهرًا، فقد أعْيَينا مِن مَيْحِ[[المَيْح: أن يدخل البئر فيملأ الدلو، وذلك إذا قلَّ ماؤها. لسان العرب (ميح).]] الدِّلاء مِن زمزم ومِن رءوس الجبال، وإن أبيتَ هذا فلْتَكُن لك خاصَّة ﴿جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ﴾ إلى قوله: ﴿كِسَفًا﴾ حين قال: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [سبأ:٩] يعني: قِطَعًا، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ﴾ عيانًا، فننظر إليه، ﴿والمَلائِكَةِ قَبِيلًا أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ يعني: من الذهب ﴿أوْ تَرْقى فِي السَّماءِ﴾ يعني: أو تضع سُلَّمًا فتصعد إلى السماء، ﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء:٩٣]، يقول: ولسنا نُصَدِّقُك حتى تأتي بأربعةِ أمْلاكٍ يشهدون أنّ هذا الكتاب مِن رَبِّ العِزَّة. وهذا قولُ عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فأنزل الله في قوله: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ﴾ عيانًا فننظر إليه: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ إذ قالوا[[هكذا في الأصل.]] ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة:١٠٨]. وأنزل الله فيها: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر:٥٢] لقوله: ﴿كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾. وأنزل الله: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء:٥٩]؛ لِأَنِّي إذا أرسلتُ إلى قومِ آيةٍ ثُمَّ كذَّبوا لم أُناظِرْهم بالعذاب، وإن شئتَ -يا محمد- أعطيتُ قومَك ما سألوا، ثم لم أُناظِرهم بالعذاب. قال: «يا ربِّ، لا». رِقَّةً لقومه: ﴿لَعَلَهُم يَتَّقُونَ﴾. ثم قال: ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ﴾ وهو قوله: ﴿إنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ﴾ [هود:٣٣]، ﴿فانْتَظِرُواْ﴾ بي الموت، ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ بكم العذابَ؛ القتل ببَدْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤.]]. (ز)
10:21Page 211
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
﴿وَإِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةࣰ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّاۤءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرࣱ فِیۤ ءَایَاتِنَاۚ﴾ - تفسير
٣٤٣٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذَآ أذَقنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إذا لَهُم مَّكْرٌ فِي ءاياتِنا﴾، قال: استهزاءٌ، وتكذيبٌ[[تفسير مجاهد ص٣٨٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/١٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٩٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٤٢)
٣٤٣٢٢- عن مستور بن عباد، قال: سألتُ الحسنَ [البصريَّ]: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾. قال: ذاك المنافق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٧.]]. (ز)
٣٤٣٢٣- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾، يعني: جحودًا، وتكذيبًا لديننا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤٩-.]]. (ز)
٣٤٣٢٤- قال مقاتل بن حيان: لا يقولون: هذا مِن رزق الله، إنّما يقولون: سُقِينا بنَوْءِ كذا، وهو قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:٨٢][[تفسير الثعلبي ٥/١٢٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٧.]]. (ز)
٣٤٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ﴾ يعني: آتينا الناس، يعني: كفار مكة ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: المطر ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ﴾ يعني: القحط، وذهاب الثمار ﴿مَسَّتْهُمْ﴾ يعني: المجاعة سبع سنين؛ ﴿إذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا﴾ يعني: تكذيبًا. يقول: إذا لهم قولٌ في التكذيب بالقرآن، واستِهزاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٤.]]. (ز)
٣٤٣٢٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون، يَدْعُون معَ الله ما يَدْعُون، فإذا كان الضُّرُّ لم يدعوا إلا الله، فإذا نجّاهم إذا هم يشركون، ﴿لئن أنجيتنا من هذه﴾ الشِّدَّة التي نحن فيها ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لَكَ على نِعَمِك، وتخليصك إيّانا مِمّا نحنُ فيه بإخلاصنا العبادة لك، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤٧.]]. (ز)
﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا یَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١﴾ - تفسير
٣٤٣٢٧- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿قل الله أسرع مكرا﴾، يعني: عذابًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤٩-.]]. (ز)
٣٤٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ يعني: اللهُ أشد إخْزاءً، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ مِن الحَفَظَة ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ يعني: ما [تعملون][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٤.]]. (ز)
٣٤٣٢٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: كلُّ مَكْرٍ في القرآنِ فهو عَمَلٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٨.]]. (٧/٦٤٢)
10:22Page 211
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢
It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُسَیِّرُكُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ - تفسير
٣٤٣٣٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿في البر والبحر﴾، قال: البَرُّ: بادية الأعراب. والبحر: الأمصارُ، والقُرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٨.]]. (ز)
٣٤٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ﴾ على ظهور الدوابِّ والإبل، ويهديكم لِمَسالِك الطُّرُق والسُّبُل، ﴿و﴾هُوَ يحملكم في ﴿البَحْرِ﴾ في السُّفُنِ في الماء، ويَدُلُّكم فيه بالنجوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٤-٢٣٥.]]. (ز)
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُسَیِّرُكُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤٣٣٢- عن ابن عمر: أنّ تميمًا الدارِيَّ سأل عمر بن الخطاب عن ركوبِ البحرِ. فأمَره بتقصيرِ الصلاةِ، قال: يقول الله: ﴿هُوَ الَّذِى يُسَيِرُكُمْ فِي البَرِ والبَحْرِ﴾[[أخرجه البيهقي في سننه ٣/١٥٤.]]. (٧/٦٤٢)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا كُنتُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَیۡنَ بِهِم بِرِیحࣲ طَیِّبَةࣲ وَفَرِحُوا۟ بِهَا﴾ - قراءات
٣٤٣٣٣- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حَتّى كُنتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِكُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٨.
وهذه قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا كُنتُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَیۡنَ بِهِم بِرِیحࣲ طَیِّبَةࣲ وَفَرِحُوا۟ بِهَا﴾ - تفسير الآية
٣٤٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ﴾ يعني: في السُّفُن، ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يعني: بأهلها ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ يعني: غيرِ عاصِف، ولا قاصِف، ولا بطيئة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٤.]]. (ز)
٣٤٣٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قوله: ﴿حَتى إذا كُنتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِم﴾، قال: ذكَر هذا، ثم عدّى الحديثَ في حديثٍ آخرَ عنه لغيرِهم، قال: ﴿وجَرَيْنَ بِهِم﴾، قال: فعَدّى الحديثَ عنهم، فأوَّلَ شيءٍ كنتم في الفلكِ، وجرَينَ بهؤلاء، لا يَستطيعُ يقولُ: جرين بكم. وهو يُحدِّثُ قومًا آخرين، ثم ذكَر هذا ليجمعَهم وغيرَهم: ﴿وجرَين بهم﴾ هؤلاء، وغيرِهم من الخلقِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٨.]]. (٧/٦٤٢)
﴿جَاۤءَتۡهَا رِیحٌ عَاصِفࣱ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانࣲ﴾ - تفسير
٣٤٣٣٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء- قال: الرِّياحُ ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة. فأمّا العذاب منها: فالقاصِف، والعاصِف، والعَقِيم، والصَّرْصَر، قال الله تعالى: ﴿ريحا صرصرا في أيام نحسات﴾ [فصلت:١٦] قال: مَشْؤومات. وأما رياح الرحمة: فالنّاشِرات، والمُبَشِّرات، والمُرْسَلات، والذّارِيات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز)
٣٤٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءَتْها﴾ يعني: السفينة ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ قاصِف، يعني: غير ليِّن، يعني: ريحًا شديدة، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ يعني: مِن بين أيديهم، ومِن خلفهم، ومِن فوقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٤.]]. (ز)
﴿وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ أُحِیطَ بِهِمۡ﴾ - تفسير
٣٤٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنُّواْ﴾ يعني: وأَيْقَنوا ﴿أنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ يعني: أنّهم مُهْلَكون، يعني: مُغْرَقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٤.]]. (ز)
﴿دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ لَىِٕنۡ أَنجَیۡتَنَا مِنۡ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ٢٢﴾ - تفسير
٣٤٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي خالد، عن ابن عجلان، عن عباس بن عبد الله بن معبد، عن عكرمة- قال: الإخلاص هكذا. وأشار أبو خالد بإصبعه السَّبّابة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٩.]]. (ز)
٣٤٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطِيَّة- قال: إذا ضَلَّ الرجلُ الطريقَ دعا اللهَ مخلصًا: لئن أنجيتنا من هذه لَنَكُونَنَّ مِن الشاكرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٩.]]. (ز)
٣٤٣٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿مخلصين له الدين﴾، قال: إذا قلتَ: لا إله إلا الله. فقُل على إثْرِها: الحمد لله رب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٩.]]. (ز)
٣٤٣٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾، قال: إذا مسَّهُم الضُّرُّ في البحر أخلصوا لله الدعاءَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤٦-١٤٧، وابن أبي حاتم ٦/١٩٣٩.]]. (ز)
٣٤٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وضلَّتْ عنهم آلهتُهم التي يدعون من دون الله، فذلك قوله: ﴿وإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء:٦٧]. ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هذِهِ﴾ المَرَّة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لا ندعو معك غيرَك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٤-٢٣٥.]]. (ز)
٣٤٣٤٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون، فإذا كان الضُّرُّ لم يَدْعوا إلا الله، فإذا نجاهم إذا هم يشركون، ﴿لئن أنجيتنا من هذه﴾ الشِّدَّة التي نحن فيها ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لَكَ على نِعَمِك، وتخليصك إيّانا مِمّا نحنُ فيه بإخلاصنا العبادة لك، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤٧.]]. (ز)
﴿دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ لَىِٕنۡ أَنجَیۡتَنَا مِنۡ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤٣٤٥- عن سعد بن أبي وقّاصٍ، قال: لَمّا كان يومُ فتحِ مكةَ أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ، إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين، وقال: «اقتُلوهم وإن وجَدتموهم مُتَعَلِّقين بأستارِ الكعبةِ؛ عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَلٍ، ومِقْيَسُ بن ضُبابَةَ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ»، فأما عبد الله بن خَطَلٍ فأُدرِكَ وهو مُتَعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستبَق إليه سعيد بن حُرَيثٍ وعمّارٌ، فسبَق سعيدٌ عمّارًا، وكان أشبَّ الرجلين، فقتَله، وأما مِقْيَسُ بن ضُبابَة فأدرَكه الناسُ في السوقِ فقتَلوه، وأما عكرمةُ فركِب البحرَ فأصابَتْهم عاصفٌ، فقال أصحابُ السفينةِ لأهلِ السفينةِ: أخلِصوا؛ فإنّ آلهتَكم لا تُغْنِي عنكم شيئًا. فقال عكرمة: لئن لم يُنَجَّني في البحرِ إلا الإخلاصُ ما يُنَجِّني في البرِّ غيرُه، اللَّهُمَّ، إنّ لك عهدًا إن أنت عافَيْتَني مِمّا أنا فيه أن آتيَ محمدًا حتى أضعَ يدِي في يدِه، فلأجدَنَّه عَفُوًّا كريمًا. قال: فجاء، فأسلَم. وأما عبدُ الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ فإنّه اختَبَأ عند عثمان، فلمّا دعا رسولُ الله ﷺ للبَيْعَةِ جاء به، حتى أوقَفَه على النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، بايِعْ عبدَ الله. قال: فرفَع رأسَه، فنظَر إليه ثلاثًا، كلُّ ذلك يأبى، فبايَعَه بعد الثلاثِ، ثم أقبَل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجلٌ رشيدٌ يقومُ إلى هذا حيثُ رآني كفَفْتُ يدي عن بيعتِه فيقتُلَه؟». قالوا: وما يُدرينا -يا رسول الله- ما في نفسك؟ ألا أومَأتَ إلينا بعينِك. قال: «إنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن تكون له خائنةُ أعْيُن»[[أخرجه أبو داود ٤/٣١٨-٣١٩ (٢٦٨٣) مختصرًا، والنسائي ٧/١٠٥ (٤٠٦٧)، والحاكم ٣/٤٧.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١٣٠: «إسناده صالح». وقال ابن الملقّن ٩/١٥٣: «الحديث صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٠٠ (١٧٢٣): «صحيح».]]. (٧/٦٤٣)
٣٤٣٤٦- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: فَرَّ عِكرمةُ بن أبي جهل يومَ الفتحِ، فرَكِب البحرَ، فأخَذته الريحُ، فنادى باللّاتِ والعُزّى، فقال أصحابُ السفينةِ: لا يَجوزُ ههنا أحدٌ يدعو شيئًا إلا اللهَ وحدَه مُخلَصًا. فقال عكرمة: واللهِ، لئَنِ كان في البحرِ وحدَه؛ إنّه لَفِي البرُ وحدَه. فرجَع، فأسلَم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٤٩-٥٠.]]. (٧/٦٤٣)
٣٤٣٤٧- عن ابن أبي مُليكةَ، قال: لَمّا كان يومُ الفتحِ ركِب عكرمةُ بن أبي جهل البحرَ هارِبًا، فخَبَّ[[خَبَّ البحر: اضطرب. النهاية (خبب).]] بهم البحرُ، فجعَلت الصَّرارِيُّ -أي: الملّاحُ- يدعون الله، ويُوَحِّدونه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكانٌ لا يَنفعُ فيه إلا الله. قال: فهذا إلهُ محمد الذي يدعونا إليه، فارجِعوا بنا. فرجَع، فأسلَمَ[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٧/٦٤٣)
10:23Page 211
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
﴿فَلَمَّاۤ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ یَبۡغُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۗ﴾ - تفسير
٣٤٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يبغون﴾، قال: يلعبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٩.]]. (ز)
٣٤٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا أنْجاهُمْ إذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: يعبدون مع الله غيره ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ إذ عبدوا مع الله غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٥.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡیُكُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۖ﴾ - تفسير
٣٤٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾، أي: الفريقين جميعًا؛ الكفار، والمنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٣٩.]]. (ز)
٣٤٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ ضررُه في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٥.]]. (ز)
﴿مَّتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - تفسير
٣٤٣٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿متاع الحياة الدنيا﴾، قال: هي متاع متروكة، أوشكت -واللهِ- الذي لا إله إلا هو أن تَضْمَحِلَّ عن أهلها، فخُذوا مِن هذا المتاعِ طاعةَ الله إن اسْتَطَعْتُم، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٤٠.]]. (ز)
٣٤٣٥٣- عن سليمان الأعمش -من طريق سفيان الثوري- ﴿متاع الحياة الدنيا﴾، قال: مثل زاد الراعي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٤٠.]]. (ز)
٣٤٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، تَمَتَّعون فيها قليلًا إلى منتهى آجالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٣٤٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٣٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤٣٥٦- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ هُنَّ رواجِعُ على أهلِها: المكرُ، والنَّكْثُ، والبَغْيُ». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿يا أيُها النّاسُ إنّما بَغيُكُم عَلى أنفُسِكُم﴾، ﴿ولا يَحيِقُ المَكْرُ السَّيءُ إلا بِأَهلِهِ﴾ [فاطر:٤٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ﴾ [الفتح:١٠][[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/٣١، والخطيب في تاريخه ٩/٤٥٩ (٢٩٠٤)، من طريق مروان بن صبيح، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٩١ (٨٤٢٩) ترجمة مروان بن صبيح: «لا أعرفه، وله خبر منكر». ثم ذكر الحديث، وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٢٠: «ضعيف».]]. (٧/٦٤٤)
٣٤٣٥٧- عن عبد الله بن نُفَيْلٍ الكِنانِيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ثلاثٌ قد فرَغ اللهُ مِن القضاءِ فيهِنَّ: لا يَبْغِيَنَّ أحدُكم؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُم عَلى أنفُسِكُم﴾، ولا يمكُرَنَّ أحدٌ؛ فإنّ الله يقول: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر:٤٣]، ولا يَنكُثَنَّ أحدٌ؛ فإنّ الله يقول: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠]»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/٢٩٥ (١٣٧٤)، وابن مردويه -كما في الإصابة ٤/٢١٥-.
قال ابن حجر: «ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين سليمان والصحابي».]]. (٧/٦٤٥)
٣٤٣٥٨- عن أبي بَكْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تَبْغِ، ولا تكن باغِيًا؛ فإنّ الله يقول: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٩ (٣٢٩٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٧/٦٤٥)
٣٤٣٥٩- عن الزهريِّ، قال: بلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تَبْغِ، ولا تُعِن باغيًا؛ فإنّ الله يقول: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٤٠ (١٠٣٠٦).]]. (٧/٦٤٥)
٣٤٣٦٠- عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُؤَخِّرُ اللهُ عقوبةَ البَغْيِ؛ فإنّ الله قال: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٤٠ (١٠٣٠٥).]]. (٧/٦٤٥)
٣٤٣٦١- عن أبي بَكْرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن ذنبٍ أجدرَ أن يُعَجِّلَ اللهُ لصاحبِه العقوبةَ من البَغْيِ، وقطيعةِ الرحمِ»[[أخرجه أحمد ٣٤/٨-٩ (٢٠٣٧٤)، وأبو داود ٧/٢٦٣ (٤٩٠٢)، والترمذي ٤/٤٨٥-٤٨٦ (٢٦٧٩)، وابن ماجه ٥/٢٩٦ (٤٢١١)، وابن حبان ٢/٢٠٠ (٤٥٥)، والحاكم ٢/٣٨٨ (٣٣٥٩).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٨٨ (٩١٨).]]. (٧/٦٤٦)
٣٤٣٦٢- عن مكحول الشامي، قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه: المَكرُ، والبَغْيُ، والنَّكْثُ، قال الله: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٤٦)
٣٤٣٦٣- عن رجاءِ بن حيْوةَ، أنّه سمِع قاصًّا في مسجد مِنى يقول: ثلاثُ خلالٍ هُنَّ على مَن عمِل بِهِنَّ: البَغْيُ، والمَكْرُ، والنَّكْثُ، قال الله: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر:٤٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠]. ثم قال: ثلاثُ خلالٍ لا يُعَذِّبُكم اللهُ ما عمِلتم بِهِنَّ: الشكرُ، والدعاءُ، والاستغفار. ثم قرأ: ﴿مّا يَفْعَلُ الله بِعَذابِكُمْ إن شَكَرْتُمْ وءامَنتُم﴾ [النساء:١٤٧]، ﴿وما كان الله مُعَذِبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣][[أخرجه البيهقي (٦٦٧٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٦٤٦)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences