At-Tafsir al-Ma'thurYunus · 10:61–63

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:61–63

10:61Page 215

وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١

And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

﴿وَمَا تَكُونُ فِی شَأۡنࣲ وَمَا تَتۡلُوا۟ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانࣲ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَیۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِیضُونَ فِیهِۚ﴾ - تفسير

٣٤٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذ تُفيضون فيه﴾، قال: إذ تفعَلون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٦٧٢)

٣٤٦٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿إذ تفيضون فيه﴾ في الحقِّ ما كان[[تفسير مجاهد ص٣٨١، وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٣.]]. (ز)

٣٤٦٣٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- ﴿إذ تفيضون فيه﴾، يقول: تُشِيعُون في القرآن مِن الكَذِب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٥.]]. (ز)

٣٤٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلّا كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ يعني: إلا وقد عَلِمْتُه قبل أن تَعْمَلُوه ﴿إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ وأنا شاهِدُكم، يعني: إذ تعملونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٢-٢٤٣.]]٣١٣٠. (ز)

٣١٣٠ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿إذ تفيضون فيه﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: إذ تفعلون. وثانيها: إذ تُشِيعون في القرآن الكذبَ. وثالثها: إذ تفيضون في الحق.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢/٢٠٥-٢٠٦) القولَ الأولَ -وهو قول عبد الله بن عباس- استنادًا إلى السياق، فقال: «إنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه لأنّه -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّه لا يعمل عبادُه عملًا إلا كان شاهدَه، ثم وصل ذلك بقوله: ﴿إذ تفيضون فيه﴾، فكان معلومًا أن قوله: ﴿إذ تفيضون فيه﴾ إنما هو خبرٌ منه عن وقت عمل العاملين أنّه له شاهد، لا عن وقْت تلاوة النبي ﷺ القرآن؛ لأنّ ذلك لو كان خبرًا عن شهوده -تعالى ذِكْرُه- وقتَ إفاضة القوم في القرآن لكانت القراءة بالياء: إذ يفيضون فيه. خبرًا منه عن المكذبين فيه. فإن قال قائل: ليس ذلك خبرًا عن المكذبين، ولكنه خطاب للنبي ﷺ أنّه شاهده إذْ تلا القرآن. فإنّ ذلك لو كان كذلك لكان التنزيل: إذ تفيض فيه. لأنّ النبي ﷺ واحدٌ لا جمع، كما قال: ﴿وما تتلوا منه من قرآن﴾، فأفرده بالخطاب، ولكن ذلك في ابتدائه خطابَه ﷺ بالإفراد، ثم عَوْده إلى إخراج الخطاب على الجمع نظير قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق:١]، وذلك أنّ في قوله: ﴿إذا طلقتم النساء﴾ دليلًا واضِحًا على صرفه الخطابَ إلى جماعة المسلمين مع النبي ﷺ مع جماعة الناس غيره؛ لأنه ابتدأ خطابه، ثم صرف الخطابَ إلى جماعة الناس، والنبي ﷺ فيهم. وخبرٌ عن أنّه لا يعمل أحدٌ من عباده عملًا إلا وهو له شاهد، يُحْصِي عليه ويعلمُه، كما قال: ﴿وما يعزب عن ربك﴾ يا محمد عملَ خلقِه، ولا يذهب عليه عِلْمُ شيءٍ حيث كان من أرض أو سماء».

وفي كلام ابن عطية (٤/٤٩٦)، وابن كثير (٧/٣٧٤) ما يُفيدُ ذهابهما إلى هذا القول.

﴿وَمَا یَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير

٣٤٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما يَعْزُبُ﴾، قال: ما يَغِيبُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٨. وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر.]]. (٧/٦٧٢)

٣٤٦٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٧/٦٧٢)

٣٤٦٣٦- عن إسماعيل السدي: ﴿وما يعزُبُ عن رَّبك من مثقال ذرَّة﴾، قال: لا يَغِيبُ عنه وزنُ ذرةٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٧/٦٧٢)

٣٤٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَعْزُبُ﴾ يعني: وما يَغِيب ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن ذرَّة ﴿فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٣.]]. (ز)

﴿وَلَاۤ أَصۡغَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ وَلَاۤ أَكۡبَرَ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینٍ ۝٦١﴾ - تفسير

٣٤٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿في كتاب مبين﴾، قال: كلُّ ذلك في كتابٍ عند الله مبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٦٣.]]. (ز)

٣٤٦٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ولا أصغر من ذلكَ ولا أكبر إلا في كتاب مبين﴾، قال: هو الكتاب الذي عند الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣١٣١. (٧/٦٧٢)

٣١٣١ قال ابنُ عطية (٤/٤٩٧): «ويحتمل أن يريد تحصيل الكتبة، ويكون القصد ذكر الأعمال المذكورة قبل».

٣٤٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾، يعني: اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٣.]]. (ز)

10:62Page 216

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -

﴿أَلَاۤ إِنَّ أَوۡلِیَاۤءَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

٣٤٦٤١- عن عبد الله بن عباس مرفوعًا وموقوفًا، ﴿ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنزن﴾، قال: «هم الذين إذا رُؤوا يُذْكَرُ الله لرؤيتهم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٣ (١٢٣٢٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٢٧٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٤ (١٠٤٥٥) جميعهم مرفوعًا. وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٤ (١٠٤٥٤) كلاهما موقوفًا.

قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٦ (١١٠٦٧): «رواه الطبراني عن شيخه الفضل بن أبي روح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٠١ (١٦٤٦)، ٤/٣١١ (١٧٣٣).]]. (٧/٦٧٤)

٣٤٦٤٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول اللهِ، مَن أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٤/٢٤١ (٣٦٢٦)-، والنسائي في الكبرى ١٠/١٢٤ (١١١٧١)، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٤ (١٠٤٥٥).

قال البزار: «لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، ورواه غير محمد بن سعيد بن سابق عن سعيد بن جبير مرسلًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٨ (١٦٧٧٩): «رواه البزار عن شيخه علي بن حرب الرازي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقوا».]]. (٧/٦٧٤)

٣٤٦٤٣- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن عِباد الله ناسًا يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ». قيل: مَن هُم، يا رسول الله؟ قال: «قومٌ تحابُّوا في الله مِن غير أموالٍ ولا أنسابٍ، لا يفزعون إذا فَزِع الناسُ، ولا يحزنون إذا حزنوا». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿ألا إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنونَ﴾[[أخرجه أبو داود ٥/٣٨٦-٣٨٧ (٣٥٢٧)، وابن جرير ١٢/٢١١-٢١٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٣-١٩٦٤ (١٠٤٥٣)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٣٠-، من طريق جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر به. وأورده الثعلبي ٥/١٣٧.

إسناده ضعيف لانقطاعه، قال البيهقي في الشعب ١١/٣١٥: «أبو زرعة عن عمر مرسل».]]. (٧/٦٧٧)

٣٤٦٤٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن عباد الله عبادًا يَغْبِطُهم الأنبياء والشهداءُ يوم القيامة بمكانهم مِن الله». قيل: مَن هُم، يا رسول الله؟ قال: «قومٌ تحابُّوا في الله مِن غير أموالٍ ولا أنساب، وجوهُهم نورٌ، على منابر مِن نورٍ، لا يخافون إذا خاف الناسُ، ولا يحزنون إذا حَزِن الناسُ». ثم قرأ: ﴿ألا إنّ أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنونَ﴾[[أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب الإخوان ص٤٥ (٥)، والبيهقي في الشعب ١١/٣١٤-٣١٥ (٨٥٨٤)، وابن جرير ١٢/٢١١.

قال البيهقي: «كذا قال: عن أبي هريرة. وهو وهم، والمحفوظ عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب».]]. (٧/٦٧٧)

٣٤٦٤٥- عن أبي مالك الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يَغْبِطُهم النَّبيون والشهداء على مجالِسهم وقُربِهم مِن الله». قال أعرابيٌّ: يا رسول الله، انعَتْهم لنا. قال: «هم أناسٌ من أفناءِ الناس[[رجل من أفْناء الناس: أي لم يُعْلم ممن هو. النهاية (فنا).]]، ونوازع القبائل، لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ مُتقاربةٌ، تحابُّوا في الله، وتَصافَوْا في الله، يضعُ اللهُ لهم يومَ القيامة منابرَ من نورٍ، فيجلسون عليها، يفزع الناسُ، ولا هم يفزعون، وهم أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون»[[أخرجه أحمد ٣٧/٥٣٠ (٢٢٨٩٤)، ٣٧/٥٤٠-٥٤١ (٢٢٩٠٦) مطولًا، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٣ (١٠٤٥٢).

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٣ (٤٥٨٥): «رواه أحمد، وأبو يعلى، بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٦١٢: «وفيه شهر بن حوشب، مُخْتَلَف فيه». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٣٧٠: «هذا إسناد حسن في الشواهد؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب».]]. (٧/٦٧٨)

٣٤٦٤٦- عن ابن عمر مرفوعًا: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداء، يَغْبِطُهم النبيُّون والشهداء يومَ القيامة بقُرْبِهم ومجلسهم منه». فجثا أعرابيٌّ على رُكْبَتَيْه، فقال: يا رسولَ الله، صِفْهم لنا، حَلِّهم لنا. قال: «قومٌ مِن أفْناء الناس مِن نُزّاع القبائل تَصادقوا في الله، وتحابُّوا في الله، يضعُ اللهُ لهم يوم القيامة منابرَ من نور فيُجلِسُهم، يخافُ الناسُ ولا يخافون، هم أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون»[[أخرجه الحاكم ٤/١٨٨ (٧٣١٨).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣٦٨ (٣٤٦٤).]]. (٧/٦٧٥)

٣٤٦٤٧- عن مسعرٍ، عن سهل أبي الأسد، قال: سُئِل رسول اللهِ ﷺ: من أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِر الله»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.]]. (٧/٦٧٥)

٣٤٦٤٨- عن مِسْعر، عن بكير بن الأخنس، عن سعدٍ، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: مَن أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِر الله»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٦، ٧/٢٣١، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٣٩-، من طريق الهياج بن بسطام، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن سعد به.

قال أبو نعيم: «غريب مِن حديث مسعر، تفرَّد به الهياج، وبكير بن الأخنس روى عن مسعر، ولم يلقه الثوريُّ ولا شعبة». وإسناده ضعيف؛ الهياج بن بسطام قال ابن حجر عنه في التقريب (٧٣٥٥): «ضعيف».]]٣١٣٢. (٧/٦٧٥)

٣١٣٢ قال ابنُ عطية (٤/٤٩٧): «هذا وصفٌ لازِم للمتقين؛ لأنهم يَخْشَعون ويُخْشِعون».

٣٤٦٤٩- عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِرُكم بخِيارِكم؟». قالوا: بلى. قال: «خِيارُكم الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٧٥ (٢٧٥٩٩)، ٤٥/٥٧٦-٥٧٧ (٢٧٦٠١)، وابن ماجه ٥/٢٣٥-٢٣٦ (٤١١٩) واللفظ له.

قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٥ (٧٥٤١): «هذا إسناد حسن، شهر بن حوشب وسويد مختلف فيهما، رجال الإسناد ثقات».]]. (٧/٦٧٥)

٣٤٦٥٠- عن أبي هريرة، قال: سُئِل النَّبيُّ ﷺ عن قول الله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾. قال: «الذين يتحابُّون في الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦٧٩)

٣٤٦٥١- عن أبي الدرداءِ: سمعتُ رسول الله يقول: «قال الله تعالى: حَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتحابِّين فِيَّ، وحقَّت مَحَبَّتي للمُتَزاوِرين فِيَّ، وحقَّت مَحَبَّتي للمُتجالِسِين فِيَّ، الذين يَعمُرون مساجدي بذِكري، ويُعَلِّمون الناسَ الخيرَ، ويدعونهم إلى طاعتي، أولئك أوليائي الذين أُظِلُّهم في ظلِّ عرشي، وأُسكِنُهم في جواري، وأُومِنُهم مِن عذابي، وأُدخِلهم الجنةَ قبل الناسِ بخمسمائة عامٍ، يتنعَّمون فيها وهم فيها خالدون». ثم قرأ نبيُّ الله ﷺ: ﴿ألا إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهمْ ولا همْ يحزنونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦٧٨)

٣٤٦٥٢- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ: ﴿ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنونَ﴾، قال: «هم الذين يتحابُّون في الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦٧٩)

٣٤٦٥٣- عن عمرو بن الجموح، أنّه سمع النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: «لا يَحِقُّ العبدُ حقَّ صرِيح الإيمان حتى يُحِبَّ لله ويُبغضَ لله تعالى، فإذا أحَبَّ لله وأبغض لله فقد اسْتَحَقَّ الولاءَ مِن الله، وإنّ أوليائي مِن عبادي وأحِبّائي مِن خلقي الذين يُذْكَرُون بذِكْري وأُذْكَرُ بذِكْرِهم»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣١٦-٣١٧ (١٥٥٤٩).

قال الهيثمي في المجمع ١/٨٩ (٣٠٣): «وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٥٦ (٥٦٢١): «ضعيف».]]. (٧/٦٧٦)

٣٤٦٥٤- عن سعيد بن جبير، عن النبيِّ ﷺ، ﴿ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنون﴾، قال: «يُذْكَرُ اللهُ لرؤيتهم»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ص٧٢ (٢١٧)، وابن أبي شيبة ٧/٧٩ (٣٤٣٣٦)، وابن جرير ١٢/٢١٠. وأورده الثعلبي ٥/١٣٧.

قال الزيلعي في تخريج الكشاف ٢/١٢٨ (٥٩٨): «قد رُوي مرسلًا ومسندًا».]]. (٧/٦٧٤)

٣٤٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ لرؤيتهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢١٠.]]. (ز)

٣٤٦٥٦- قال علي بن أبي طالب: أولياءُ الله قوم صُفْرُ الوُجوه مِن السَّهر، عُمْشُ العُيون مِن العَبر[[العين العَبْرى: الباكية. النهاية (عبر).]]، خُمْصُ البُطون مِن الخَواء[[الخَوُّ: الجُوع. لسان العرب (خوا).]]، يُبْسُ الشِّفاه مِن الذَّوي[[الذال والواو والياء كلمةٌ واحدة تدلُّ على يُبْسٍ وجُفوف. معجم مقاييس اللغة (ذوي).]][[تفسير الثعلبي ٥/١٣٧.]]. (ز)

٣٤٦٥٧- عن عبد الله بن عباس مرفوعًا وموقوفًا، ﴿ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنزن﴾، قال: «هم الذين إذا رُؤوا يُذكَرُ الله لرؤيتهم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٣ (١٢٣٢٥)، والحاكم في أخبار أصبهان ١/٢٧٦ كلاهما مرفوعًا. وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٩ موقوفًا.

فيه يحيى بن يمان؛ قال الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/١٠٨ (١٠٤): «يحيى بن يمان تكلَّم فيه غير واحد من أهل العلم، ووثَّقه يحيى بن معين، وروى له مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٧ (١١٠٦٧): «رواه الطبراني عن شيخه الفضل بن أبي روح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٠٢ (١٦٤٦): «الحديث حسن».]]. (٧/٦٧٤)

٣٤٦٥٨- عن عبد الله بن أبي الهذيل -من طريق العوام- في قوله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ الآية، قال: إنّ ولي الله إذا رُئِيَ ذُكِر الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢١٠.]]. (ز)

٣٤٦٥٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ألآ إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: هم الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٧٤)

٣٤٦٦٠- عن أبي الضُّحى مسلم بن صَبِيح -من طريق العلاء بن المسيب- في قوله: ﴿ألا إن أولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: هم الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٢، وابن جرير ١٢/٢٠٩.]]. (٧/٦٧٥)

٣٤٦٦١- عن المسيب بن رافع -من طريق العلاء بن المسيب- ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: الذي يُذْكَرُ اللهُ لرُؤيتهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٠٩.]]. (ز)

٣٤٦٦٢- عن وهب بن منبه -من طريق داود- قال: قال الحواريُّون: يا عيسى، مَن أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى عليه الصلاةُ والسلامُ: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناسُ إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجلِ الدنيا حين نظر الناسُ إلى عاجِلها، وأماتوا منها ما يخشون أن يُميتَهم، وتركوا ما علِموا أن سيترُكُهم، فصار اسْتكثارُهم منها استِقلالًا، وذكرهم إيّاها فواتًا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنًا، وما عارضهم مِن نائلها رفضوه، وما عارضهم مِن رفعتِها بغير الحقِّ وضعوه، وخَلَقَتِ[[أي: بليت. تاج العروس (خلق).]] الدنيا عندهم فليسوا يُجَدِّدونها، وخَرِبت بينهم فليس يعمرونها، وماتت في صدورهم فليس يُحْيُونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتَهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يَبْقى لهم، رفضوها فكانوا برَفْضها هم الفَرِحين، باعُوها فكانوا ببيعها هم المُرْبِحين، ونظروا إلى أهلها صَرْعى قد خَلَتْ فيهم المثُلاتُ، فأحَبُّوا ذِكْرَ الموت، وتركوا ذِكْرَ الحياة، يُحِبُّون الله تعالى، ويستضيئون بنوره ويُضِيئُونَ به، لهم خبرٌ عجيبٌ، وعندهم الخبرُ العجيبُ، بهم قام الكتابُ، وبه قاموا، وبهم نطق الكتابُ، وبه نطقوا، وبهم عُلِم الكتابُ، وبه عُلِموا، ليسوا يرون نائلًا مع ما نالوا، ولا أمانِيَّ دون ما يرجُون، ولا خوفًا دون ما يحذرون[[أخرجه أحمد في الزهد ص٦٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٧٢)

٣٤٦٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ قيل: مَن هم، يا ربِّ؟ قال: ﴿الذينَ ءامنُوا وكانوا يتَّقون﴾ قال: أبى أن يَتَقَبَّل الإيمان إلا بالتَّقْوى[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٩٦٥ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٣١٣٣. (٧/٦٧٣)

٣١٣٣ اختُلِف فيمن يستحق اسم الوليّ على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّ الولِيَّ: مَن يُذْكَرُ الله لرؤيته، لما عليه مِن سيما الخير والإخبات. وثانيها: أنّ الأولياء قوم تحابُّوا في الله واجتمعوا في ذاتِه لم تجمعهم قرابة ولا مال يَتَعاطَوْنَه. وثالثها: أنّ الوليَّ هو المؤمن التقيّ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

وذَهَبَ ابنُ جرير (١٢/٢١٢-٢١٣) إلى ما ذهب إليه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ استنادًا إلى السياق، فقال: «الصوابُ مِن القول في ذلك أن يُقال: الولي -أعني: ولي الله- هو مَن كان بالصِّفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾».

وكذلك قال ابنُ تيمية (٣/٤٨٦-٤٨٧).

وقال ابنُ القيم (٢/٤٠-٤١): «أولياء الرحمن لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، وهم المذكورون في أول سورة البقرة إلى قوله: ﴿هم المفلحون﴾ [البقرة:١-٥]، وفي وسطها في قوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة:١٧٧]، وفي أول الأنفال إلى قوله: ﴿لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾ [الأنفال:١-٤]، وفي أول سورة المؤمنين إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون:١-١١]، وفي آخر سورة الفرقان، وفي قوله: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٣٥]، وفي قوله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، وفي قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون﴾ [النور:٥٢]، وفي قوله: ﴿إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ إلى قوله: ﴿في جنات مكرمون﴾ [المعارج:٢٢-٣٥]، وفي قوله: ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إلى آخر الآية [التوبة:١١٢]. فأولياء الرحمن هم المخلصون لربهم، المحكمون لرسوله في الحرم والحِلِّ، الذين يخالفون غيره لسُنَّته ولا يخالفون سُنَّته لغيرها، فلا يبتدعون ولا يدعون إلى بِدْعَة، ولا يَتَحَيَّزون إلى فئةٍ غير الله ورسوله وأصحابه، ولا يتخذون دينهم لهوًا ولعبًا، فأولياء الرحمن المتلبسون بما يحبه وليهم، الداعون إليه، المحاربون لِمَن خرج عنه».

﴿لَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٦٢﴾ - تفسير

٣٤٦٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٦٥.]]. (ز)

٣٤٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أن يدخلوا جهنَّمَ، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أن يخرجوا مِن الجنة أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٣.]]٣١٣٤. (ز)

٣١٣٤ قال ابنُ عطية (٤/٤٩٧-٤٩٨): «يحتمل أن يكون في الآخرة، أي: لا يهتمون بهمِّها، ولا يخافون عذابًا ولا عقابًا، ولا يحزنون لذلك. ويحتمل أن يكون ذلك في الدنيا، أي: لا يخافون أحدًا مِن أهل الدنيا ولا مِن أعراضها، ولا يحزنون على ما فاتهم منها. والأول أظهر. والعموم في ذلك صحيح، لا يخافون في الآخرة جملة، ولا في الدنيا الخوف الدنياوي الذي هو في فوت آمالها، وزوال منازلها، وكذلك في الحزن».

10:63Page 216

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣

Those who believed and were fearing Allāh.

﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ ۝٦٣﴾ - تفسير

٣٤٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا، ﴿وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الكبائِرَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٣.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском