At-Tafsir al-Ma'thurYunus · 10:76–87

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:76–87

10:76–77Page 217

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦

So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧

Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."

﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوۤا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ۝٧٦ قَالَ مُوسَىٰۤ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَـٰذَا وَلَا یُفۡلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ ۝٧٧﴾ - تفسير

٣٤٧٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا جاءهم رسولٌ مِن عند الله عارَضُوه، وحاصَروه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٣.]]. (ز)

٣٤٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ يعني: موسى، وما جاء به من الآيات؛ ﴿قالُواْ إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ﴾ اليد والعصا ﴿لَمّا جاءَكُمْ أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ في الدنيا والآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥.]]. (ز)

10:78Page 217

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨

They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."

﴿قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَا﴾ - تفسير

٣٤٧٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لتلفتنا﴾، قال: لِتَلْوِيَنا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٧/٦٩١)

٣٤٧٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لتلفتنا﴾، قال: لِتَصُدَّنا عن آلهتنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٩١)

٣٤٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُواْ أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ يعني: لِتَصُدَّنا ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ يعني: عما كانت آباؤنا تَعْبُد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥.]]. (ز)

﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِیَاۤءُ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٣٤٧٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿وتكون لكُما الكبرياء في الأرض﴾، قال: العَظَمَةُ، والمُلْكُ، والسُّلطان[[تفسير مجاهد ص٣٨٢، وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٣٨. (٧/٦٩١)

٣١٣٨ قال ابنُ عطية (٤/٥١٠): «الكبرياء: مصدر مبالغ مِن الكبر، والمراد به في هذا الموضع: الملك. وكذلك قال فيه مجاهد بن جبر، والضحاك بن مزاحم، وأكثر المتأولين؛ لأنه أعظم تَكَبُّرِ الدنيا».

٣٤٧٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ﴾: السلطان في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤١.]]. (ز)

٣٤٧٥٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وتكون لكما الكبرياء في الأرض﴾، قال: الطّاعة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٠.]]. (ز)

٣٤٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ﴾ يعني: موسى وهارون ﴿الكبرياء﴾ يعني: الملك ﴿فِي الأَرْضِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥.]]٣١٣٩. (ز)

٣١٣٩ قال ابنُ جرير (١٢/٢٤١): «هذه الأقوال كلها متقارباتُ المعاني، وذلك أنّ الملك سلطان، والطاعة ملك، غير أنّ معنى الكبرياء هو ما ثبت في كلام العرب، ثم يكون ذلك عَظَمَة بملك، وسلطان، وغير ذلك».

﴿وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِینَ ۝٧٨﴾ - تفسير

٣٤٧٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بمؤمنين﴾، قال: بمُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٣.]]. (ز)

٣٤٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: بمُصَدِّقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥.]]. (ز)

10:79–80Page 218

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩

And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠

So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."

﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِی بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِیمࣲ ۝٧٩ فَلَمَّا جَاۤءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰۤ أَلۡقُوا۟ مَاۤ أَنتُم مُّلۡقُونَ ۝٨٠﴾ - تفسير

٣٤٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾، يعني: الحِبال، والعُصِيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥.]]. (ز)

10:81Page 218

فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١

And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allāh will expose its worthlessness. Indeed, Allāh does not amend the work of corrupters.

﴿فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَیُبۡطِلُهُۥۤ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٨١﴾ - قراءات

٣٤٧٥٥- عن هارون، قال: في حرف أُبَيِّ بن كعبٍ: (مَآ أتَيْتُم بِهِ سِحْرٌ)[[علَّقه ابن جرير ١٢/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/١٨٢.]]. (٧/٦٩٢)

٣٤٧٥٦- وفي حرفِ عبد الله بن مسعود: (ما جِئْتُم بِهِ سِحْرٌ)[[علَّقه ابن جرير ١٢/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٢.]]. (٧/٦٩٢)

٣٤٧٥٧- عن مجاهد بن جبر أنّه قرأ: ‹ما جِئْتُم بِهِ آلسِّحْرُ› على وجه الاستفهام[[علَّقه ابن جرير ١٢/٢٤٢.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿ما جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ﴾ بهمزة وصل على وجه الخبر. انظر: الإتحاف ص٣١٧.]]٣١٤٠. (ز)

٣١٤٠ قُرِئَ قوله تعالى: ﴿ما جئتُم به السحرُ﴾ بألف استفهام ممدودة قبل ﴿السحر﴾ هكذا ‹آلسِّحْرُ› على وجه الاستفهام من موسى إلى السحرة عما جاءوا به، أسحر هو أم غيره؟ وقُرِئَ بغير ألف الاستفهام على وجه الخبر من موسى عن الذي جاءت به سحرة فرعون أنه سحرٌ، والمعنى: قال موسى: الذي جئتم به -أيّها السحرة- هو السحر.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢/٢٤٢-٢٤٤ بتصرف) قراءة قوله تعالى: ﴿ما جئتُم به السحرُ﴾ بغير ألف الاستفهام استنادًا إلى الدلالة العقلية، والقراءات، فقال: «وأَوْلى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءةُ مَن قرأه على وجه الخبر، لا على الاستفهام؛ لأنّ موسى -صلوات الله وسلامه عليه- لم يكن شاكًّا فيما جاءت به السحرةُ أنّه سحر لا حقيقةَ له فيحتاج إلى استخبار السحرة عنه أيَّ شيء هو؟ وأخرى أنّه -صلوات الله عليه- قد كان على عِلْمٍ مِن السحرة إنما جاء بهم فرعون لِيُغالِبوه على ما كان جاءهم به مِن الحق الذي كان اللهُ آتاه، فلم يكن يذهب عليه أنهم لم يكونوا يُصَدِّقونه في الخبر عمّا جاءوه به من الباطل فيستخبرهم أو يستجيز استخبارهم عنه، ولكنه -صلوات الله عليه- أعلمهم أنّه عالم بِبُطول ما جاءوا به مِن ذلك بالحقِّ الذي أتاه، ومُبْطِلٌ كيدَهم بجَدِّه. وهذه أولى بصفة رسول الله ﷺ من الأخرى، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: (ما أتَيْتُم بِهِ سِحْرٌ)، وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (ما جِئْتُم بِهِ سِحْرٌ)، وذلك مِمّا يُؤَيِّد قراءة مَن قرأ بنحو الذي اخترنا من القراءة فيه».

وبنحو ذلك التأييد قال ابنُ عطية (٤/٥١١)، ثم قال: «والتعريف هنا في ﴿السحر﴾ أرتب؛ لأنه قد تقدم منكرًا في قولهم: ﴿إن هذا لسحر﴾ فجاء هنا بلام العهد، كما يقال في أول الرسالة: سلام عليك، وفي آخرها: والسلام عليك».

وبنحوه قال ابنُ جرير (١٢/٢٤٣).

﴿فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَیُبۡطِلُهُۥۤ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٨١﴾ - تفسير الآية

٣٤٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ الحبال والعصي سحروا أعين الناس ﴿قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ يعني: إنّ الله سَيُدْحِضه، ويَقْهَره، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ يعني: إنّ الله لا يُعْطِي أهلَ الكفر والمعاصي الظَّفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥.]]. (ز)

﴿فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَیُبۡطِلُهُۥۤ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٨١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٤٧٥٩- عن ليث بن أبي سُليم -من طريق أبي جعفر- قال: بلغني: أنّ هؤلاء الآيات شفاءٌ مِن السِّحْر بإذن الله، تُقْرأ في إناءٍ فيه ماءٌ، ثم يُصَبُّ على رأس المسحور؛ الآية التي في يونس: ﴿فلما ألقوا قال مُوسى ما جئتُم به السحرُ إن الله سيُبطلهُ﴾ إلى قوله: ﴿ولو كره المجرمون﴾. وقولُه: ﴿فوقع الحقُّ وبطل ما كانوا يعملونَ﴾ [الأعراف:١١٨] إلى آخر أربع آياتٍ. وقوله: ﴿إنمّا صنعوا كيدُ ساحرٍ ولا يُفلح السّاحر حيثُ أتى﴾ [طه:٦٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٩٢)

10:82Page 218

وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢

And Allāh will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."

﴿وَیُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ۝٨٢﴾ - تفسير

٣٤٧٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿المجرمون﴾، قال: الكُفّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٤.]]. (ز)

٣٤٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ يقول: يُحِقُّ اللهُ الدينَ بالتوحيد، والظَّفر لنبيه ﷺ، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥.]]. (ز)

10:83Page 218

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣

But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.

﴿فَمَاۤ ءَامَنَ لِمُوسَىٰۤ إِلَّا ذُرِّیَّةࣱ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفࣲ مِّن فِرۡعَوۡنَ﴾ - تفسير

٣٤٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية﴾، قال: الذُّرِّيَّةُ: القليلُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٤١. (٧/٦٩٢)

٣١٤١ وجَّهَ ابنُ عطية (٤/٥١٣) تأويل الذّرّيّة بالقليل بقوله: «وهيئة قوله: ﴿فما آمن﴾ تعطي تقليل المؤمنين به؛ لأنّه نفى الإيمان، ثُمَّ أوجبه للبعض، ولو كان الأكثرُ مؤمنًا لأوجب الإيمان أولًا ثم نفاه عن الأقل. وعلى هذا الوجه يتخرّج قول عبد الله بن عباس في الذرية أنّه القليل، لا أنّه أراد أنّ لفظة الذرية هي بمعنى القليل، كما ظن مكيٌّ وغيره».

٣٤٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ذريةٌ من قومِهِ﴾، قال: مِن بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٩٢)

٣٤٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كانت الذُّرِّيَّةُ التي آمنت لموسى مِن أُناسٍ غير بني إسرائيل، مِن قوم فرعون يسيرٌ؛ منهم امرأةُ فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازِنُ فرعون، وامرأةُ خازنه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٦.]]٣١٤٢. (٧/٦٩٣)

٣١٤٢ علَّقَ ابنُ جرير (١٢/٢٤٧) على قول عبد الله بن عباس هذا بقوله: «وقد رُوي عن عبد الله بن عباس خبرٌ يدل على خلاف هذا القول». وذكر قول عبد الله بن عباس السابق على هذا، ثم قال: «فهذا الخبر يُنبِئُ عن أنّه كان يرى أنّ الذرية في هذا الموضع هم بنو إسرائيل، دون غيرهم من قوم فرعون».

٣٤٧٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذريةٌ من قومه﴾، قال: أولادُ الذين أُرْسِل إليهم موسى مِن طُولِ الزمان، ومات آباؤُهم[[تفسير مجاهد ص٣٨٢، وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٩٢)

٣٤٧٦٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾، قال: الذُّرِّيَّة: القليل. كما قال الله تعالى: ﴿كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ [الأنعام:١٣٣][[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٥.]]. (ز)

٣٤٧٦٧- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾، قال: أبناء أولئك الذين أُرسِل إليهم، فطال عليهم الزمان، وماتت آباؤهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤٦.]]. (ز)

٣٤٧٦٨- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾، قال: كان فرعونُ يذبح الغِلمان، فلمّا كان مِن أمر موسى ﵇ ما كان حين ضرب موسى بالعصا، وهو [قاعد عبد عنده أخرجه ثم قطر][[كذا في مطبوعة المصدر.]] عن قتل ذرية بني إسرائيل، وعرف أنه هو الذي كان يُقتَل في سببه ذُرِّيَةُ بني إسرائيل، فنَشَأَتْ ناشِئَةٌ فيما بين ذلك إلى أن جاء موسى مِن مدين حين بعثه اللهُ ﷿ رسولًا، وهي الذُّرِّيَّة التي قال الله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٥.]]. (ز)

٣٤٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى﴾ يعني: فما صدَّق لموسى ﴿إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ يعني: أهل بيت أمهاتهم مِن بني إسرائيل، وآباؤهم من القبط، ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥-٢٤٦.]]٣١٤٣. (ز)

٣١٤٣ اختُلِف في المراد بالذّرّيّة في قوله تعالى: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنهم أولاد مَن مات مِن بني إسرائيل -لطولِ الزمان- مِن الذين أُرْسِل إليهم موسى ﵇. وهذا قول مجاهد بن جبر، والأعمش. وثانيها: أنهم الغلمان من بني إسرائيل؛ لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى الإيمان بموسى. وهذا قول زيد بن أسلم. وثالثها: أنهم مَن آمن مِن قوم فرعون، لا مِن بني إسرائيل. وهذا قول لعبد الله بن عباس. ورابعها: أنّ المراد بالذّرّيّة: القليل. وهو قول عبد الله بن عباس من طريق قتادة بن دعامة، والضحاك بن مزاحم.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢/٢٤٧) القولَ الأولَ -وهو قول مجاهد بن جبر، والأعمش-، وانتَقَدَ القولَ بأنّهم مَن آمن مِن قوم فرعون؛ استنادًا إلى اللغة، والسياق، فقال: «وإنما قلت: هذا القولُ أولى بالصواب في ذلك؛ لأنه لم يَجْرِ في هذه الآية ذكرٌ لغير موسى، فَلَأن تكون الهاء في قوله:﴿من قومه﴾ مِن ذِكْرِ موسى -لِقُربِها مِن ذِكْرِه- أولى مِن أن تكون من ذِكْرِ فرعون؛ لبعد ذِكْرِه منها؛ إذ لم يكن بخلاف ذلك دليلٌ من خبرٍ ولا نظرٍ. وبعدُ، فإنّ في قوله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم﴾ الدليلُ الواضح على أنّ الهاء في قوله: ﴿إلا ذرية من قومه﴾ من ذِكْر موسى، لا من ذِكْرِ فرعون؛ لأنّها لو كانت من ذِكْرِ فرعون لكان الكلام: على خوف منه. ولم يكن: ﴿على خوف من فرعون﴾».

ورجَّحَ ابنُ عطية (٤/٥١٤-٥١٥ بتصرف) القولَ الثالثَ، وانتَقَدَ القول الأولَ استنادًا إلى المعروف مِن أخبار بني إسرائيل، والدلالة العقلية، والسياق، فقال: «هذا قول غير واضح، وإذا آمن قومٌ بعد موت آبائهم فلا معنى لتخصيصهم باسم الذرية، ومما يضعف عود الضمير على موسى أنّ المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قومًا قد تقدمت فيهم النبوات، وكانوا في مُدَّة فرعون قد نالهم ذُلُّ مُفْرِط، وقد رجوا كشفه على يد مولودٍ يخرج فيهم يكون نبيًّا، فلما جاءهم موسى ﵇ أصفقوا عليه واتبعوه، ولم يُحْفَظ قطُّ أنّ طائفة من بني إسرائيل كفرت به، فكيف تعطي هذه الآية أنّ الأقل منهم كان الذي آمن؟! ويؤيد [ما قلنا] أيضًا ما تقدَّم مِن محاورة موسى وردِّه عليهم وتوبيخهم على قولهم: هذا سحر. فذكر الله ذلك عنهم، ثم قال: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية﴾ مِن قوم فرعون الذين هذه أقوالهم».

ونحا نحوَه ابنُ كثير (٧/٣٩٠).

﴿وَمَلَإِی۟هِمۡ أَن یَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ۝٨٣﴾ - تفسير

٣٤٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَلائِهِمْ﴾ يعني: ومَن معه الأشراف من قومه الأبناء ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعني: أن يقتلهم ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: جبّارًا في الأرض، ﴿وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٥-٢٤٦.]]. (ز)

٣٤٧٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ومَلَئِهِمْ﴾ قال: هذا واحِدٌ، نَزَل القرآن على كلام العرب. قوله: ﴿وإن فرعون لعال في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٥.]]. (ز)

10:84Page 218

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤

And Moses said, "O my people, if you have believed in Allāh, then rely upon Him, if you should be Muslims [i.e., submitting to Him]."

﴿وَقَالَ مُوسَىٰ یَـٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَیۡهِ تَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِینَ ۝٨٤﴾ - تفسير

٣٤٧٧٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- يعني: على الله تَوَكَّلوا، أي: أرْضى به مِن العباد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٥.]]. (ز)

٣٤٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا﴾ يعني: احْتَرِزُوا؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ يعني: إن كنتم مُقِرِّين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٦.]]. (ز)

10:85–86Page 218

فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥

So they said, "Upon Allāh do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people

وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

And save us by Your mercy from the disbelieving people."

﴿فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةࣰ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٨٥ وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٨٦﴾ - تفسير

٣٤٧٧٤- عن أبي الضحى مسلم بن صبيح -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾، قال: لا تُسَلِّطهم علينا فيزيدونا طُغيانًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥١، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٦.]]. (ز)

٣٤٧٧٥- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٦.]]. (ز)

٣٤٧٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ربَّنا لا تجعلنا فتنةً للقومِ الظالمينَ﴾، قال: لا تُسَلِّطهم علينا فيَفْتِنُونا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٧، وسعيد بن منصور (١٠٧٠ - تفسير)، ونعيم بن حماد في الفتن (٣٦٠)، وابن جرير ١٢/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٩٣)

٣٤٧٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾، قال: لا تُعَذِّبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذابٍ مِن عندك فيقولَ قومُ فرعونَ: لو كانوا على الحقِّ ما عُذِّبوا، ولا سُلِّطنا عليهم. فيُفْتَنُون بِنا[[تفسير مجاهد ص٣٨٢، وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٤٤. (٧/٦٩٣)

٣١٤٤ قال ابنُ عطية (٤/٥١٦): «هذا الدعاء على هذا التأويل يتضمن دفع فصلين: أحدهما: القتل والبلاء الذي تَوَقَّعه المؤمنون. والآخر: ظهور الشرك باعتقاد أهلِه أنّهم أهل الحق، وفي ذلك فساد الأرض. ونحو هذا المعنى قول النبي ﷺ: «بئس الميت أبو أمامة ليهود والمشركين؛ يقولون لو كان نبيًّا لم يمت صاحبه»».

٣٤٧٧٨- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، في قول موسى ﵇: ﴿ربَّنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾، قال: سأل ربَّه ألّا يُظهِرَ علينا عدُوَّنا، فيَحْسَبون أنهم أوْلى بالعدل، فيُفتَنون بذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٩٣)

٣٤٧٧٩- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حُدَيْر- في قوله: ﴿ربَّنا لا تجعلنا فتنةً للقوم الظّالمين﴾، قال: لا تُظْهِرْهم علينا، فيَرَوْا أنّهم خيرٌ مِنّا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥١، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٦٩٣)

٣٤٧٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٦.]]. (ز)

٣٤٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالُواْ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، يعني: الذين كفروا. يقول: ولا تعذّبهم مِن أجلنا. يقول: إن عذّبتهم فلا تجعلنا لهم فِتنَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٦.]]. (ز)

٣٤٧٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله تعالى: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾: لا تَبْتَلِنا ربَّنا فتُجْهِدَنا، ونُجْعَل فتنةً لهم، هذه الفتنة. وقرأ: ﴿فتنة للظالمين﴾ [الصافات:٦٣]. قال: المشركون حين كانوا يؤذون النبيَّ ﷺ والمؤمنين ويرمونهم، أليس ذلك فتنةً لهم وشرًّا لهم؟ وهي بَلِيَّة للمؤمنين؟[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٦ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)

٣٤٧٨٣- عن أبي صالح الهذيل بن حبيب -من طريق عبيد الله بن ثابت، عن أبيه- قال: ﴿ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ﴾: ربَّنا، لا تظفرهم بنا، فيظنوا أنّهم على حقٍّ وأنّا على باطل. قال: سمعتُه مرةً أخرى يقول: لا تختبرنا ببلاءٍ، فيشمت بنا أعداؤُنا مِن ذلك، وعافنا مِنه. قال: وسمعته مرَّةً أخرى يقول: لا تَبْسِط لهم في الرزق، وتفتِنّا بالفقر، فنحتاج إليهم؛ فيكون ذلك فتنةً لنا ولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٦.]]٣١٤٥. (ز)

٣١٤٥ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: لا تُسَلِّطهم علينا فيفتتنون بنا لظنِّهم أنّهم على حقٍّ. والآخر: لا تسلطهم علينا فيفتنونا.

وذَهَبَ ابنُ جرير (١٢/٢٥٣-٢٥٤) إلى أنّ القوم استعاذوا بالله من كل معنًى يكون صادًّا لقوم فرعون عن الإيمان بالله بأسبابهم، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ القوم رغبوا إلى الله في أن يُجيرهم مِن أن يكونوا مِحْنَةً لقوم فرعون وبلاءً، وكلُّ ما كان مِن أمرٍ كان لهم مصدَّة عن اتباع موسى والإقرار به، وبما جاءهم به، فإنّه لا شك أنّه كان لهم فتنة، وكان مِن أعظم ذلك أن يُسلّطوا عليهم؛ فإنّ ذلك كان لا شكَّ -لو كان- مِن أعظم الأمور لهم إبعادًا من الإيمان بالله ورسوله. وكذلك من المصدَّة كان لهم عن الإيمان: أن لو كان قوم موسى عاجلتهم مِن الله محنةٌ في أنفسهم مِن بَلِيَّة تنزل بهم، فاستعاذ القومُ بالله مِن كل معنًى يكون صادًّا لقوم فرعون عن الإيمان بالله بأسبابهم».

وذكر ابنُ عطية(٤/١٣٨) قولًا ثالثًا، ثم انتَقَدَه، فقال: «ويحتمل اللفظ من التأويل -وقد قالته فرقة- أنّ المعنى: لا تفتنهم وتبتلهم بقتلنا، فتعذبهم على ذلك في الآخرة. وفي هذا التأويل قَلَقٌ بَيّنٌ».

10:87Page 218

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧

And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."

﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِیهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُیُوتࣰا وَٱجۡعَلُوا۟ بُیُوتَكُمۡ قِبۡلَةࣰ﴾ - تفسير

٣٤٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿واجعلُوا بُيُوتكم قبلة﴾، قال: أُمِروا أن يتَّخِذوا في بيوتهم مساجدَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٥، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٦٩٤)

٣٤٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانوا يَفْرَقُون مِن فرعون وقومه أن يُصَلُّوا، فقال: ﴿واجعلوا بيوتكُم قبلةً﴾. يقولُ: اجعلوها مسجدًا حتى تُصَلُّوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦٩٤)

٣٤٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، قال: يُقابِل بعضُها بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧.]]. (٧/٦٩٥)

٣٤٧٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق المنهال، عن سعيد بن جبير- ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، يعني: الكعبة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧.]]. (ز)

٣٤٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين﴾، قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: لا نستطيع أن نُظْهِر صلاتنا مع الفراعنة. فأذِن الله لهم أن يُصَلُّوا في بيوتهم، وأُمِروا أن يجعلوا بيوتهم قِبَل القِبْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٧.]]. (ز)

٣٤٧٨٩- قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، يقول: وجِّهوا بيوتكم مساجدكم نحو القبلة، ألا ترى أنه يقول: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور:٣٦][[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٨.]]٣١٤٦. (ز)

٣١٤٦ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٥١٧) على هذا القول بقوله: «ومن هذا حديثٌ عن النبي ﷺ أنّه قال: «خير بيوتكم ما اسْتُقْبِل به القبلة»».

٣٤٧٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، قال: يُقابِل بعضُها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٦٠.]]. (ز)

٣٤٧٩١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، قال: كانوا خائفين، فأُمِروا أن يُصَلُّوا في بيوتهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٣٠ (١٠٧٣)، وابن جرير ١٢/٢٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧.]]٣١٤٧. (ز)

٣١٤٧ قال ابنُ كثير (٧/٣٩٢ بتصرف): «كأنّ هذا -والله أعلم- لَمّا اشتد بهم البلاء مِن قِبَلِ فرعون وقومه، وضيَّقوا عليهم، أُمِرُوا بكثرة الصلاة، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة:١٥٣]، وفي الحديث: «كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبَه أمْرٌ صَلّى». ولهذا قال تعالى في هذه الآية: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين﴾ أي: بالثواب، والنصر القريب».

٣٤٧٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا﴾، قال: مصرُ: الإسكندريَّة[[تفسير مجاهد ص٣٨٣، وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٦٩٤)

٣٤٧٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾، قال: مساجد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٩.]]. (ز)

٣٤٧٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واجعلوا بُيُوتكم قبلةً﴾، قال: كانوا لا يُصَلُّون إلا في البِيَع، حتى خافوا مِن آل فرعون، فأُمِروا أن يُصَلُّوا في بيوتهم[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٧٢ - تفسير)، وابن جرير ١٢/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وزاد ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-، قال: أعطوا ما أعطي النبي ﷺ، فأبوا أن تُجعل لهم الأرض مسجدًا وطهورًا.]]. (٧/٦٩٤)

٣٤٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿واجعلوا بُيُوتكم قبلةً﴾، قال: قِبَل القِبلة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٨.]]. (ز)

٣٤٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿بيوتكم قبلة﴾، قال: نحو الكعبة، حين خاف موسى ومَن معه مِن فرعون أن يُصَلُّوا في الكنائِس الجامِعة، فأُمِرُوا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يُصَلُّون فيها سِرًّا[[تفسير مجاهد ص٣٨٢، وأخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧١-.]]. (ز)

٣٤٧٩٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا﴾ قال: مساجد، ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ قال: قِبَل القِبْلة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٩.]]. (ز)

٣٤٧٩٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، قال: كانت بنو إسرائيل تخافُ فرعون، فأُمِروا أن يجعلوا بيوتهم مساجدَ يُصَلُّون فيها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧.]]. (ز)

٣٤٧٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا﴾الآية، قال: ذلك حين منعهم فرعونُ الصلاة، وأُمِروا أن يجعلوا مساجدَهم في بيوتهم، وأن يُوجِّهوها نحو القبلة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٩٤)

٣٤٨٠٠- قال زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، قال: اجعلوا في بيوتكم مساجِدكم تُصَلُّون فيها؛ تلك القِبْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧.]]. (ز)

٣٤٨٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾، يقول: مساجد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٧.]]. (ز)

٣٤٨٠٢- عن أبي سِنان، في قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قِبلة﴾، قال: قِبَلَ الكعبة. وذُكر: أنّ آدم ﵇ فمَن بعدَه كانوا يُصَلُّون قِبَل الكعبة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٩٥)

٣٤٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى وأَخِيهِ أنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما﴾ بني إسرائيل ﴿بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يعني: مساجد، ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ يقول: اجعلوا مساجدكم قِبَل المسجد الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٦.]]٣١٤٨. (ز)

٣١٤٨ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿واجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: واجعلوا بيوتكم مساجد تصلون فيها. وثانيها: واجعلوا مساجدكم قِبَلَ الكعبة. وثالثها: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضًا.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢/٢٦٠)، وكذا ابنُ عطية (٤/٥١٧) القولَ الأولَ -وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، والضحاك، وأبي مالك، ومجاهد، والربيع، وزيد بن أسلم، وإبراهيم النخعيّ-، استنادًا إلى الأغلب من الاستعمالِ في كلامِ العرب، والدلالة العقلية، فقال ابنُ جرير: «ذلك أن الأغلب من معاني البيوت -وإن كانت المساجد بيوتًا-: البيوت المسكونة، إذا ذكرت باسمها المطلق دون المساجد؛ لأنّ المساجد لها اسم هي به معروفة خاصٌّ لها، وذلك: المساجد. فأمّا البيوت المطلقة بغير وصلها بشيء، ولا إضافتها إلى شيء: فالبيوت المسكونة. وكذلك القِبْلة، الأغلب من استعمال الناس إيّاها في قِبَلِ المساجد وللصلوات. فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز توجيه معاني كلام الله إلا إلى الأغلب من وجوهها المستعمل بين أهل اللسان الذي نزل به، دون الخفيّ المجهول، ما لم تأت دلالة تدل على غير ذلك، ولم يكن على قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ دلالةٌ تقطع العذرَ بأن معناه غير الظاهر المستعمل في كلام العرب؛ لم يَجُزْ لنا توجيهه إلى غير الظاهر الذي وصفنا. وكذلك القول في قوله: ﴿قِبْلة﴾».

﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٨٧﴾ - تفسير

٣٤٨٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾، قال: بشِّرهم بالنصر في الدُّنْيا، والجنة في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٧٨.]]. (ز)

٣٤٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُواْ﴾ في تلك البيوت ﴿الصَّلاةَ﴾ لمواقيتها، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٤٦.]]. (ز)

﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٤٨٠٦- عن أبي رافعٍ، أنّ النبيَّ ﷺ خَطَب، فقال: «إنّ الله أمَرَ موسى وهارون أن يتبوَّآ لقومهما بيوتًا، وأمرهما أن لا يَبيتَ في مسجدهما جُنُبٌ، ولا يقْرَبوا فيه النساءَ، إلا هارون وذُرِّيَّته، ولا يحِلُّ لأحدٍ أن يقرب النساء في مسجدي هذا، ولا يبيت فيه جُنبٌ إلا عليٌّ وذُرِّيَّته»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٢/١٤١-١٤٢.

قال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٢٦ (٤٩٧٥): «موضوع».]]. (٧/٦٩٥)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском