At-Tafsir al-Ma'thurHud · 11:103–107

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Hud 11:103–107

11:103Page 233

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.

﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾ - تفسير

٣٦٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ يعني: إنّ في هلاك القرى لِعِبْرَة ﴿لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)

٣٦٣٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة﴾، يقول: إنّا سوف نَفِي لهم بما وعَدْنا في الآخرة، كَما وفَيْنا للأنبياء أنّا ننصرهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣.]]. (٨/١٣٩)

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ ۝١٠٣﴾ - تفسير

٣٦٣٨٧- عن الحسن بن علي= (ز)

٣٦٣٨٨- والحسين بن علي -من طريق أبي الضحى- قال: المشهود: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣.]]. (ز)

٣٦٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٠، وابن جرير ١٢/٥٧٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٩)

٣٦٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٩)

٣٦٣٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: ذاك يوم القيامة، يجتمع فيه الخلق كلهم، ويشهده أهلُ السماء وأهلُ الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٤.]]. (٨/١٣٩)

٣٦٣٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٤.]]. (ز)

٣٦٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾، شَهِد الرَّبُّ والملائكةُ لِعَرْضِ الخلائق وحسابِهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ ۝١٠٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٦٣٩٤- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «أكثِرُوا الصلاةَ عَلَيَّ يوم الجمعة؛ فإنّه يوم مشهود تشهده الملائكة»[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٧٣٧، من طريق إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن عبيدة، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء به.

وأخرجه ابن ماجه ٢/٥٥٦ (١٦٣٧)، وابن جرير ٢٤/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢١٧)، والثعلبي ١٠/١٦٥، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء به.

قال المنذري في الترغيب ٢/٣٢٨ (٢٥٨٢):«رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص٢١٣-٢١٤: «رواه حرملة عن ابن وهب بهذا اللفظ، وهو حديث فيه إرسال، فإن عبادة بن نسي لم يدرك أبا الدرداء، وزيد بن أيمن شيخ مجهول الحال، لا نعلم أحدًا روى عنه غير سعيد بن أبي هلال، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه هذا الحديث الواحد». وقال ابن كثير ٦/٤٧٣:«هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء، فإنه لم يدركه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/٢٨٨-٢٨٩: «رواه ابن ماجه من حديث زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء، وإسناده حسن إلا أنه غير متصل، قال البخاري في تاريخه: زيد عن عبادة مرسل». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٥٩ (٦٠٢): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين؛ عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قال العلاء وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي. قاله البخاري». وقال السخاوي في القول البديع ص١٦٤: «أخرجه ابن ماجة، ورجاله ثقات، لكنه منقطع، وأخرجه الطبراني في الكبير ... وقال العراقي: إنّ إسناده لا يصح». وقال الصالحي في سبل الهدى ١٢/٣٥٧: «ابن ماجه بإسناد جيد». وقال الهيتمي في الدر المنضود ص١٥٥: «رجالها ثقات، إلا أنها منقطعة». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣/١٠٢٠ (١٣٦٦):«بإسناد جيد، نقله ميرك عن المنذري، وله طرق كثيرة بألفاظ مختلفة». وقال المناوي في التيسير ١/٢٠٢: «ورجاله ثقات». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/١٨٩: «رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٥١: «ابن ماجه بإسناد جيد».]]. (ز)

٣٦٣٩٥- قال عبد الله بن مسعود لأصحابه: إنّهم مجموعون يوم القيامة في صعيدٍ واحد، يُسمِعُهم الداعي ويَنْفُذُهم البصر[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٨.]]. (ز)

11:104Page 233

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

And We do not delay it except for a limited term.

﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥۤ إِلَّا لِأَجَلࣲ مَّعۡدُودࣲ ۝١٠٤﴾ - تفسير

٣٦٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لأجل﴾، يعني: الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤. كذا أورده هنا! كما أورده في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام:٢]، وهو أشبه بتفسيرها دون هذه الآية.]]. (ز)

٣٦٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نُؤَخِّرُهُ إلّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾، يعني: وما نؤخر يوم القيامة إلا لأجل موقوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)

٣٦٣٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس﴾، قال: ما لَكَ -يا ربِّ- لا تأخذ هؤلاء كما أخذت الذين من قبلهم؟ فقال: ما نؤخرهم إلا لأجل معدود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤.]]. (ز)

11:105Page 233

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.

﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ۝١٠٥﴾ - قراءات

٣٦٣٩٩- عن عمر بن ذرّ أنّه قرأ: (يَوْمَ يَأْتُونَ لا تَكَلَّمُ مِنهُمْ دابَّةٌ إلّا بِإذْنِهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.

وهي قراءة شاذة، ووافقه ابن مسعود، والأعمش في (يَأْتُونَ). انظر: البحر المحيط ٥/٢٦١.]]. (٨/١٤٠)

﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ۝١٠٥﴾ - نزول الآية

٣٦٤٠٠- عن عمر بن الخطاب، قال: لَمّا نزلت: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ قلتُ: يا رسول الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فرُغِ منه، أو على شيء لم يُفرَغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فرُغِ منه، وجَرَتْ به الأقلامُ، يا عمر، ولكن كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٢ (٣٣٧١)، وابن جرير ١٢/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢٢١)، من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي سليمان بن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب به.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب مِن هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو». وقال ابن عساكر في معجمه ٢/٨٨٢ (١١١٠): «هذا حديث غريب، وأبو سفيان سليمان بن سفيان المديني فيه لين». وقال ابن الخراط في الأحكام الكبرى ٤/١٣٠: «هذا حديث حسن غريب مِن هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو». وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٠٩(٣٤٦٩) في ترجمة سليمان بن سفيان المدني.]]. (٨/١٤٠)

﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ۝١٠٥﴾ - تفسير الآية

٣٦٤٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿إلا بإذنه﴾، قال: مَن يَتَكَلَّم عنده إلا بإذنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤.]]. (ز)

٣٦٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ذلك اليوم ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ﴾ بإذن الله تعالى؛ ﴿فَمِنهُمْ﴾ يقول الله تعالى: فمِن الناس ﴿شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)

٣٦٤٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يوم يأت﴾، قال: ذلك اليوم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٩)

﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ۝١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٦٤٠٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ خَلْقَ أحدكم يُجْمَعُ في بطن أمه أربعين يومًا نُطْفَة، ثم يكون أربعين يومًا عَلَقَة، ثم يكون أربعين يومًا مُضْغَة، ثم يُبْعَثُ المَلَكَ فيُؤْمَر أن يكتب أربعًا: رزقه، وعمله، وأجله، وأثره، وشقيًّا أو سعيدًا. والَّذي لا إله غيره؛ إنّ العبد لَيَعْمَلُ بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيَعْمَلُ بعمل أهل النار حتى يدخلها، وإنّ العبد لَيَعْمَلُ بعمل أهل النار، حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيَسْبِق عليه الكتابُ، فيعمل بعمل أهلِ الجنة فيدخلها»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٩-.]]. (ز)

٣٦٤٠٥- عن علي بن أبي طالب، قال: خرجنا على جنازة، فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسولُ الله ﷺ وبيده مِخْصَرَةٌ[[المِخْصَرَة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مِقْرعة، أو قضيب، وقد يتكئ عليه. النهاية (خصر).]]، فجاء، فجلس، ثم نَكَتَ بها الأرضَ ساعةً، ثم قال: «ما مِن نَفْسٍ مَنفُوسَةٍ إلا قد كُتِب مكانُها مِن الجنةِ أو النارِ، إلا وقَد كُتِبَتْ شقيَّةً أو سعيدةً». قال: فقال رجل: أفلا نَتَّكِلُ على كتابنا، يا رسول الله، وندعُ العَمَل؟ قال: «لا، ولكنِ اعملوا؛ فكُلُّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له، أمّا أهل الشقاء فيُيَسَّرون لعَمَلِ أهل الشقاء، وأمّا أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة». قال: ثُمَّ تلا: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾ [الليل:١٠][[أخرجه البخاري ٢/٩٦ (١٣٦٢)، ٦/١٧٠-١٧١ (٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٩)، ٦/١٧١ (٤٩٤٨)، ٨/٤٨ (٦٢١٧)، ٨/١٢٣-١٢٤ (٦٦٠٥)، ٩/١٦٠ (٧٥٥٢)، ومسلم ٤/٢٠٣٩، ٢٠٤٠ (٢٦٤٧)، وابن جرير ٢٤/٤٧٠.]]. (ز)

٣٦٤٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة- يقول: أيُّها الناس، إنّكم مجموعون في صعيد واحد، يسمعكم الدّاعي، ويَنفُذُكُم البصرُ، والشَّقِيُّ مَن شَقِي في بطن أُمِّه، والسعيد مَن وُعِظ بغيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤-٢٠٨٥.]]. (ز)

٣٦٤٠٧- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: كلامُ الناس يوم القيامة السُّرْيانِيَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٤.]]. (٨/١٣٩)

11:106Page 233

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦

As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1

﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ شَقُوا۟ فَفِی ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرࣱ وَشَهِیقٌ ۝١٠٦﴾ - تفسير

٣٦٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾، قال: الزَّفِير: الصَّوْت الشديد في الحلق. والشَّهيق: الصَّوْت الضعيف في الصَّدْر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧، ٥٨٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥، ٢٠٨٩، والبيهقي في البعث والنشور (٦٥٥). وعلّقه البخاري في صحيحه ٤/١٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٥)

٣٦٤٠٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾، ما الزَّفير؟ قال: زَفِير كزفير الحمار، قال فيه أوس بن حجر:

ولا عذر إن لاقيت أسماء بعدها فيُغشى علينا إن فعلت وتعذر

فيخبرها أن رُبَّ يوم وقفته على هضبات السفح تبكي وتزفِر[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/١٤٥)

٣٦٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قوله: ﴿لهم فيها زفير﴾، قال: الزَّفير في الحلق، والشَّهيق في الصدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (ز)

٣٦٤١١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الرَّبيع- في قوله: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾، قال: الزَّفير في الحلق، والشَّهيق في الصَّدر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧.]]. (ز)

٣٦٤١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (ز)

٣٦٤١٣- قال الضحاك بن مزاحم: الزَّفير: أولُ نهيق الحمار. والشَّهيق: آخِرُه حين يفرَغ مِن صَوْتِه إذا رَدَّده في الجوف[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩، وتفسير البغوي ٤/٢٠٠.]]. (ز)

٣٦٤١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: صوتُ الكافر في النارِ صوتُ الحمار، أوَّلُه زفير، وآخره شهيق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧.]]. (ز)

٣٦٤١٥- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق﴾: هذا حين يقول الله ﷿ لهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]. فينقطع كلامهم؛ فما يتكلمون بعدها بكلمة إلا هواء الزفير والشهيق، فشَبَّه أصواتهم بأصوات الحمير؛ أولها زفير، وآخرها شهيق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٩-.]]. (ز)

٣٦٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ثوابهم، فقال: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها﴾ في الخلود ﴿زَفِيرٌ﴾ يعني: آخر نهيق الحمار، قال: ﴿وشَهِيقٌ﴾ في الصدور، يعني: أول نهيق الحمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]٣٢٨٣. (ز)

٣٢٨٣ حكى ابنُ عطية (٥/١٩) بعض الأقوال المثبتة في الآثار هنا في التفريق بين معنى: الزفير والشهيق، ثم نقل قولًا آخر أنّ: «الزفير مأخوذ مِن الزَّفْر وهو الشدة، والشهيق مِن قولهم: جبل شاهق، أي: عالٍ». وعلَّق عليه بقوله: «فهما على هذا المعنى واحد، أو متقارب». ثم رجَّح قول أبي العالية مستندًا إلى واقع الحال، فقال: «والظاهر ما قال أبو العالية؛ فإنّ الزَّفرة هي التي يعظم معها الصدر والجوف، والشهقة هي الوقعة الأخيرة مِن الصوت المندفعة معها النَّفَس أحيانًا، فقد يشهق المحتضر، ويشهق المغشي عليه».

11:107Page 233

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.

﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ - تفسير

٣٦٤١٧- قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٠.]]. (ز)

٣٦٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾: لا يموتون، ولا هم منها يخرجون، ما دامت السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢.]]. (ز)

٣٦٤١٩- قال عبد الله بن عباس: ما دامت السماوات والأرض مِن ابتدائها إلى وقت فنائِها[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩.]]. (ز)

٣٦٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: لكل جَنَّةٍ سماءٌ وأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (٨/١٤٢)

٣٦٤٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن دينار- ﴿خالدين فيها﴾، يعني: لا يموتون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (ز)

٣٦٤٢٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ما دامت سماوات الجنة والنار، وأرضهما[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩، وتفسير البغوي ٤/٢٠٠.]]. (ز)

٣٦٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق فضالة- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: تُبَدَّلُ سماءٌ غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٣)

٣٦٤٢٤- عن الحسن البصري -من طريق سفيان- قال: إذا كان يومُ القيامة أخذ اللهُ السمواتِ السبعَ والأرضين السبعَ، فطهَّرهنَّ مِن كل قَذَر ودَنَس، فَصَيَّرهُنَّ أرضًا بيضاء فضة نورًا يتلألأ، فصَيَّرَهُنَّ أرضًا للجنة، والسماوات والأرض اليوم في الجنة كالجنة في الدنيا، فيُصَيِّرُهُنَّ الله على عرض الجنة، ويضع الجنة عليها، وهي اليوم على أرض زَعْفَرانِيَّةٍ عن يمين العرش، فأهلُ الشرك خالدين في جهنم ما دامت أرضًا للجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦.]]. (٨/١٤٣)

٣٦٤٢٥- قال الحسن [البصري]: أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قَدْر مُدَّة بقائها[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩.]]. (ز)

٣٦٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ يقول: كما تدوم السموات والأرض لأهل الدنيا، ولا يخرجون منها، فكذلك يدوم الأشقياء في النار. ثم قال: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، فاستثنى المُوَحِّدين الذين يخرجون من النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨-٢٩٩.]]. (ز)

٣٦٤٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾، قال: ما دامت الأرض أرضًا، والسماء سماءً[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٩.]]٣٢٨٤. (ز)

٣٢٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٧٩) في معنى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ سوى قول ابن زيد.

﴿إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ ۝١٠٧﴾ - تفسير

٣٦٤٢٨- عن جابر، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ إلى قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾. قال رسول الله ﷺ: «إن شاء اللهُ أن يُخْرِج أُناسًا مِن الذين شقوا مِن النار فيُدْخِلهم الجنة فَعَل»[[أخرجه ابن مردويه -كما في حادي الأرواح لابن القيم ص٣٦٠-، من طريق سليمان بن أحمد، عن جبير بن عرفة، عن يزيد بن مروان الخلال، عن أبي خليد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن جابر به.

قال الألباني في الضعيفة ١١/٦٣٣(٥٣٨٠): «موضوع».]]. (٨/١٤١)

٣٦٤٢٩- عن الحسن، قال: قال عمر: لو لَبِثَ أهلُ النار في النار كقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ[[عالج: موضع بالبادية به رمل. تاج العروس (علج).]] لكان لهم يومٌ على ذلك يَخْرُجون فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٤٤)

٣٦٤٣٠- قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك، وهو أن يأمر النارَ أن تأكلهم وتفنيهم، ثم يُجَدِّد خلقهم. قال: ولَيَأْتِيَنَّ على جهنم زمانٌ تُغْلَق أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٠.]]. (ز)

٣٦٤٣١- عن أبي هريرة، قال: سيأتي على جهنمَ يومٌ لا يَبْقى فيها أحد. وقرأ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن راهويه.]]. (٨/١٤٤)

٣٦٤٣٢- عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أو عن أبي سعيد الخدري، أو رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾، قال: هذه الآية قاضِيَةٌ على القرآن كله. يقول: حيث كان في القرآن: ﴿خالدين فيها﴾ تأتي عليه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٨١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٣٦، ٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس، وابن المنذر، والطبراني.]]. (٨/١٤١)

٣٦٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: استثناء الله. قال: يأمر النارَ أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: لَيَأْتِيَنَّ على جهنمَ زمانٌ تَخْفِقُ[[الخَفْق: اضطراب الشيء العريض. لسان العرب (خفق).]] أبوابُها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢.]]. (٨/١٤٤)

٣٦٤٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قال: هاتان مِن المُخَبَّآت؛ قول الله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾، و﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أُجِبتُم قالوا لا علم لنا﴾ [المائدة:١٠٩]. أمّا قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ فهم قومٌ مِن أهل الكبائر مِن أهل هذه القبلة، يُعَذِّبهم اللهُ بالنار ما شاء بذنوبهم، ثم يأذن في الشفاعة لهم، فيشفَع لهم المؤمنون، فيُخرجُهم مِن النار، فيدخلهم الجنة، فسمّاهم أشقياء حين عذبهم في النار، ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ حين أذِن في الشفاعة لهم، وأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، وهم هم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦-٢٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٠)

٣٦٤٣٥- عن إبراهيم النخعي، قال: ما في القرآن آيةٌ أرْجى لأهل النار مِن هذه الآية: ﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾. قال: وقال ابنُ مسعود: لَيَأْتِيَنَّ عليها زمان تخفق أبوابها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٤)

٣٦٤٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهل القِبْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٠ بنحوه، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤١)

٣٦٤٣٧- عن خالد بن معدان -من طريق عامر بن جَشِيبٍ- في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّها في أهل التوحيد مِن أهل القِبْلة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧ واللفظ له.]]. (٨/١٤١)

٣٦٤٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: جهنمُ أسرعُ الدارين عمرانًا، وأسرعهما خَرابًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢.]]. (٨/١٤٤)

٣٦٤٣٩- قال أبو مجلز لاحق بن حميد -من طريق أبي نضرة-: هو جزاؤه، فإن شاء اللهُ تَجاوَزَ عن عذابه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٨١.]]. (ز)

٣٦٤٤٠- عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي] -من طريق الجُرَيْرِي- قال: ينتهي القرآنُ كلُّه إلى هذه الآية: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧، والبيهقي (٣٣٦)، وفي الاعتقاد ص٨٤-٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٢)

٣٦٤٤١- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن الحسن- قال: فأمّا الاستثناءان جميعًا ففي أهل التوحيد الذين يُعَذَّبون في البراني -وهو وادٍ يُعَذَّب المُوَحِّدون فيه-، ثم يشفع فيهم النبيُّ ﷺ، ثم يُرَدُّون إلى الجنة، ويقول: الذين شقوا خالدين فيها، إلا الموحدون الذين يخرجون مِن البراني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦.]]. (ز)

٣٦٤٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- أنّه تلا هذه الآية: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾. فقال عند ذلك: حدثنا أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «يخرج قوم من النار». قال قتادة: ولا نقول كما يقول أهل حروراء[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٤/٣٤٦ (٣٤٧)، وقوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة ١/٥١٨ (٣٣٠)، وابن جرير ١٢/٥٨٠ واللفظ له، من طريق أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.

وسنده حسن.]]. (٨/١٤١)

٣٦٤٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾، قال: الله أعلم بِثنيته[[الثُنْيا: ما استثني. لسان العرب (ثنى).]]. وقد ذُكِر لنا: أنّ ناسًا يُصِيبهم سَفْعٌ[[سفعته النار سفْعًا: لفحته لفحًا يسيرًا، فغيَّرت لون بشَرته وسوَّدته. لسان العرب (سفع).]] مِن النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٢-٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٧٩.]]. (٨/١٤٤)

٣٦٤٤٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ لأهل التوحيد الذين يدخلون النار، فلا يدومون فيها، يخرجون منها إلى الجنة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٠-.]]. (ز)

٣٦٤٤٥- عن خالد بن مهران -من طريق عامر بن حبيب- قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّه في أهل التوحيد مِن أهل القِبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧.]]. (ز)

٣٦٤٤٦- عن أبي سنان -من طريق أبي مالك- ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، قال: استثنى به أهلَ التوحيد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٠.]]. (ز)

٣٦٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فاستثنى المُوَحِّدِين الذين يخرجون مِن النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨-٢٩٩.]]. (ز)

٣٦٤٤٨- عن مقاتل بن حيان، قال: وقع الاستثناء على مَن في النار مِن أهل التوحيد حتى يخرجوا منها[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧.]]. (ز)

٣٦٤٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: فأخبرنا بالذي يشاءُ لأهل الجنة، فقال: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ولم يُخْبِرنا بالذي يشاء لأهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢-٥٨٣.]]٣٢٨٥. (ز)

٣٢٨٥ اختُلِف في معنى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ على أقوال: الأول: أنّه استثناء استثناه الله في أهل التوحيد؛ أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم فيها. الثاني: أنّه استثناء في أهل التوحيد أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. الثالث: أن المقصود بالاستثناء أهل النار وكل مَن دخلها. الرابع: أنّ الله أخبر بمشيئته لأهل الجنة أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض بقوله تعالى في معنى الاستثناء: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ولم يخبر بمشيئته في أهل النار، فجائز أن تكون في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.

ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٠ بتصرف) القول الأول الذي قاله الضحاك، وقتادة، وخالد بن معدان، وخالد بن مهران، والسدي، ومقاتل، بقوله: «فيجيء قوله: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ أي: لقومٍ ما ... وعلى هذا فيكون قوله: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ عامًّا في الكفرة والعصاة، ويكون الاستثناء من ﴿خالِدِينَ﴾».

ووجَّه ابنُ جرير (١٢/٥٨١) القول الثاني الذي قاله أبو سعيد الخدري، وأبو مجلز، فقال: «ووجَّهوا الاستثناء أنّه من قوله: ﴿فأما الذين شقوا في النار﴾ - ﴿إلا ما شاء ربك﴾ لا من الخلود».

ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٨٣) القول الأول، وانتقد الثاني، والثالث الذي قاله ابن عباس من طريق المسيب، وابن مسعود، وأبو هريرة، والشعبي مستندًا إلى القرآن، والسنة، والدلالة العقلية، وقول أهل العلم، فقال: «لأنّ الله ﷿ أوْعَد أهل الشرك به الخلودَ في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله ﷺ، فغير جائزٍ أن يكون استثناءً في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله ﷺ أنّ الله يُدخِل قومًا من أهل الإيمان به بذنوبٍ أصابوها النارَ، ثم يخرجهم منها فيدخلهم الجنة، فغير جائزٍ أن يكون ذلك استثناءً في أهل التوحيد قبل دخولها، مع صحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناءً في ذلك، كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنةَ فاسقٌ، ولا النارَ مؤمنٌ. وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ».

وعلى القول الثالث فالاستثناء من طول المدة، وهو ما وجَّهه ابنُ عطية بقوله: «فهم -على هذا- يُخَلَّدون حتى يصير أمرهم إلى هذا ... والذي روي ونقل عن ابن مسعود وغيره إنّما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين، وهو الذي يسمي جهنم، وسمي الكل به تَجَوُّزًا». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول مختل».

ونقل (٥/٢١) قولًا عن الفراء: أنّ ﴿إلا﴾ في هذه الآية بمعنى: سوى، والاستثناء منقطع، ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء الله زائدًا على ذلك». ثم علَّق بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قوله بعد: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾».

وزاد ابنُ عطية أقوالًا أخرى في معنى الاستثناء: الأول: أنّ ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام، وعلَّق عليه بقوله: «فهو على نحو قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح:٢٧] استثناء في واجب، وهذا الاستثناء في حكم الشرط، كأنّه قال: إن شاء الله. فليس يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا بمنقطع». ثم قال: «ويؤيد هذا قوله: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾». الثاني: أنّ المعنى: سوى ما أعده لهم من أنواع العذاب مما لا يعرف كالزمهرير ونحوه. الثالث: أنه استثناء من مدة السماوات والأرض، المدة التي فرطت لهم في الحياة الدنيا. الرابع: أنّه استثناء من مدة البرزخ بين الدنيا والآخرة. الخامس: أنّه استثناء من مُدَّة المسافات التي بينهم في دخول النار، إذ دخولهم إنما هو زُمَرًا بعد زُمَر.

وذكر ابنُ كثير (٧/٤٧٣) ترجيح ابن جرير، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الذي عليه كثيرٌ من العلماء قديمًا وحديثًا في تفسير هذه الآية الكريمة». ثم قال: «وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد من الصحابة، وعن أبي مجلز، والشعبي، وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة أقوال غريبة».

﴿إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ ۝١٠٧﴾ - النسخ في الآية

٣٦٤٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فإنّ هذه الآية يوم نزلت كانوا يطمعون في الخروج، فنَسَخَتْها قوله: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء:١٦٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧.]]. (ز)

٣٦٤٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٨]، فذَهَبَ الرَّجاءُ لأهل النار أن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٣)

﴿إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ ۝١٠٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٦٤٥٢- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لَيُصِيبَنَّ أقوامًا سَفْعٌ من النار بذنوب أصابوها، عقوبةً، ثم يدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته، فيقال لهم: الجَهَنَّمِيُّون»[[أخرجه البخاري ٨/١١٥ (٦٥٥٩)، ٩/١٣٤ (٧٤٥٠).]]. (ز)

٣٦٤٥٣- عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ، قال: «يخرج قومٌ من النار بشفاعة محمدٍ، فيدخلون الجنة، ويسمون: الجُهَنَّمِيِّينَ»[[أخرجه البخاري ٨/١١٦ (٦٥٦٦).]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском