At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Hud 11:12–16
11:12Page 222
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢
Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ وَضَاۤىِٕقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن یَقُولُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَاۤءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَاۤ أَنتَ نَذِیرࣱۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلٌ ١٢﴾ - نزول الآية
٣٥١٩١- قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٦٩-٢٧٠.]]٣١٨٨. (ز)
٣١٨٨ نقل ابنُ عطية (٤/٥٣٦) قول مقاتل في مدنية الآيات الثلاث المذكورة في الأثر، ثم علَّق بقوله: «على أن الأولى تشبه المكي».
٣٥١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ في يونس [١٥]: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا، ولا عيبها، ﴿أو بدِّله﴾ أنت مِن تلقاء نفسك. فهَمَّ النبيُّ ﷺ أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ وَضَاۤىِٕقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن یَقُولُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَاۤءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ﴾ - تفسير
٣٥١٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قال الله لنبيِّه: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾ أن تفعل فيه ما أُمِرْتَ، وتدعو إليه كما أُرْسِلت، قالوا: ﴿لولا أنزل عليه كنز﴾ لا نرى معه مالًا، أين المال؟ ﴿أو جاء معه ملك﴾ يُنذِر معه. ﴿إنما أنت نذير﴾ فبَلِّغ ما أُمِرْتَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٥١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ... يعني: ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة، ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ في البلاغ، أراد أن يحرضه على البلاغ؛ ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يعني: المال مِن السماء، فيقسمه بيننا، ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يعينه ويُصَدِّقه بقوله إن كان محمد صادقًا في أنّه رسول. ثم رجع إلى أول هذه الآية، فقال: بلِّغ، يا محمد، ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
٣٥١٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾ أن تفعل فيه ما أمرت، وتدعو إليه كما أرسلت، ﴿أن يقولوا لولا أُنزل عليه كنز﴾ لا نرى معه مالًا، ﴿أو جاء معه ملك﴾ يُنذِر معه. ﴿إنما أنت نذير﴾ فبلِّغ ما أُمِرْت به، فإنّما أنت رسول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿إِنَّمَاۤ أَنتَ نَذِیرࣱۚ﴾ - تفسير
٣٥١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، قال: نذير مِن الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿إنما أنت نذير﴾، فبَلِّغ ما أُمِرْت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٥١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: بلِّغ، يا محمد، ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤.]]. (ز)
٣٥١٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنما أنت نذير﴾، فبَلِّغ ما أُمِرْت به، فإنّما أنت رسول[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلٌ ١٢﴾ - تفسير
٣٥٢٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وكيل﴾، أمّا الوكيل: فالحفيظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، يعني: شهيد بأنّك رسول الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
11:13Page 223
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ - تفسير
٣٥٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ﴾ يعني: بل ﴿يَقُولُونَ﴾ إنّ محمدًا ﴿افْتَراهُ﴾، قالوا: إنّما يقول محمدٌ هذا القرآنَ مِن تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤.]]. (ز)
٣٥٢٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أم يقولون افتراه﴾ قد قالوه، ﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾ مثل القران[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩ من طريق آخر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِعَشۡرِ سُوَرࣲ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَیَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٣٥٢٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سور مثله﴾، قال: مثل القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿سور مثله﴾، قال: فلا يستطيعون -واللهِ- أن يأتوا بسورة مِن مثله، ولو حَرَصُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سور مثله مفتريات﴾، قال: مثل هذا القرآن حقًّا وصِدقًا، لا باطل فيه ولا كَذِب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ﴾ يعني: مُخْتَلَقات مثله، يعني: مثل القرآن ...، قال في هذه السورة: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ فلم يأتوا، ثم قال في سورة يونس [٣٨]: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ واحدة، وفي البقرة [٢٣] أيضًا: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾، فقال الله في التقديم: ﴿ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] ألبتة أن تجيئوا بسورة، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] يعني: فإذا لم تفعلوا [فاتقوا] النار التي أعدت للكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.]]٣١٨٩. (ز)
٣١٨٩ قال ابنُ عطية (٤/٥٤٨-٥٤٩): «ووقع التحدي في هذه الآية بعشرٍ لأنّه قيدها بالافتراء، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام، إذ قد عجَّزهم في غير هذه الآية بسورة مِن مثله دون تقييد، فهذه مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه ونظمه ووعده ووعيده، وعُجِّزوا في هذه الآية بأن قيل لهم: عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير، والغرض واحد، واجعلوه مفترًى لا يبقى لكم إلا نظمه، فهذه غاية التوسعة، وليس المعنى: عارضوا عشر سور بعشر؛ لأنّ هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة، ولا تبالي عن تقديم نزول هذه على هذه. ويؤيد هذا النظر أنّ التكليف في آية البقرة إنّما هو بسبب الريب، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنّهم لا يقدرون على المماثلة التامة، وفي هذه الآية إنّما التكليف بسبب قولهم ﴿افتراه﴾ فكلفوا نحو ما قالوا، ولا يَطَّرِد هذا في آية يونس». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: هذه مقدمة في النزول على تلك، ولا يَصِحُّ أن يعجزوا في واحدة فيكلفوا عشرًا، والتكليفان سواء، ولا يَصِحُّ أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة، وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم: افتراه، وكذلك آية البقرة وإنّما ريبهم بأنّ القرآن مفترى». وعلَّق عليه قائلًا: «وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين؛ في كمال المماثلة مرة، ووقوفها على النظم مرة».
٣٥٢٠٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾: مثل القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١٣﴾ - تفسير
٣٥٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وادعوا من استطعتم﴾: مِن أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادْعُوا﴾ يعني: واستعينوا عليه ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ مِن الآلهة التي تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدا تقَوَّلَه مِن تِلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.]]. (ز)
٣٥٢١١- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وادعوا شهداءكم﴾ يشهدون أنّها مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
11:14Page 223
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ - قراءات
٣٥٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: قراءة ابن مسعود: (أنَّمَآ أُنزِلَ بِإذْنِ اللهِ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ - تفسير الآية
٣٥٢١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الاستجابة: الطّاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، يقول: فإن لم يفعلوا ذلك -يا محمد- فقل لهم: يا معشر كفار مكة، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ﴾ هذا القرآن ﴿بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ يعني: بإذن الله. وقراءة عبد الله بن مسعود: (أنَّمَآ أُنزِلَ بِإذْنِ اللهِ). ﴿و﴾اعلموا ﴿أن لّا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ بأنّه ليس له شريك إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.]]. (ز)
﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤﴾ - تفسير
٣٥٢١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فهل أنتم مسلمون﴾، قال: لأصحاب محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣٨٥، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢)
٣٥٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مُخْلِصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]٣١٩٠. (ز)
٣١٩٠ بيَّن ابنُ عطية (٤/٥٤٩) أنّ لهذه الآية تأويلين: «أحدهما: أن تكون المخاطبة من النبي ﷺ للكفار، أي: فإن لم يستجب مَن تدعون إلى شيء مِن المعارضة، ولا قدر جميعكم عليها؛ فأذعِنوا حينئذ، واعلموا أنّه من عند الله. ويأتي قوله: ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ متمكنًا. والثاني: أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين، أي: فإن لم يستجب الكفار إلى ما دُعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك مِن عند الله. وهذا على معنى: دوموا على علمكم؛ لأنهم كانوا عالمين بذلك».
11:15Page 223
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - نزول الآية
٣٥٢١٧- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: نَزَلَت في اليهود والنصارى[[أخرجه أبو داود في الزهد ص٣٢١ (٣٦٩)، والضياء في المختارة ٧/١١٨ (٢٥٤٣)، وابن جرير ١٢/٣٥٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠ (١٠٧٣٦)، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن قتادة، عن أنس به.
قال ابن أبي حاتم في علله ٤/٦١٣ (١٦٧٦): «قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن قتادة غير حماد. قلت: هو الصحيح. قال: حسن».]]٣١٩١. (٨/٢٢)
٣١٩١ وجَّه ابنُ عطية (٤/٥٥١) قول أنس بقوله: «ومعنى هذا: أنّ أهل الكتاب الكفرة يدخلون في هذه الآية، لا أنها ليست في غيرهم».
٣٥٢١٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: نزلت في أهل الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وسيأتي لفظهما.]]. (٨/٢٤)
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - تفسير الآية
٣٥٢١٩- عن عبد الله بن معبد، قال: قام رجل إلى علي [بن أبي طالب]، فقال: أخبِرنا عن هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾. قال: ويحك، ذاك مَن كان يريد الدنيا، لا يُريد الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠.]]. (٨/٢٢)
٣٥٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٣١.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: مَن عمِل صالحًا التماس الدنيا؛ صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا لالتماس الدنيا، يقول الله: أُوَفِّيه الذي التَمس في الدنيا من المثابة، وحبِط عمله الذي كان يعمل، وهو في الآخرة من الخاسرين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠، ٢٠١١، ٢٠١٣.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾، قال: هو الرجل يعمل العمل للدنيا، لا يريد به الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٩، وهناد (٨٥٦)، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: مَن عمِل للدنيا وُفِّيه في الدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩/٣٨٨ (٣٦٤٢٠)، وابن جرير ١٢/٣٤٧.]]. (ز)
٣٥٢٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾، قال: يُؤتَون ثواب ما عمِلوا في الدنيا، وليس لهم في الآخرة مِن شيء. وقال: هذه مثل الآية التي في الروم [٣٩]: ﴿وما ءاتيتم من رِبًا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦)
٣٥٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق وهيب- في الآية، قال: هُم أهل الرِّياء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤)
٣٥٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى الجُرَشِيِّ- في قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجِّل لِمَن لا يُتقَبَّل منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧)
٣٥٢٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ قال: مَن عمِل للدنيا لا يريد به الله وفّاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل، فذلك قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: لا يُنقَصون. أي: يُعطَوا فيها أجر ما عمِلوا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦)
٣٥٢٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى بن ميمون- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، قال: مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه، يصوم ويُصَلِّي يُرِيد به الدنيا، ويدفع عنه وهْمَ الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصُون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٢.]]. (ز)
٣٥٢٣٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ الآية، يقول: مَن عمل عمِلًا صالحا في غير تقوى -يعني: مِن أهل الشرك- أُعْطِي على ذلك أجرًا في الدنيا؛ يَصِل رَحِمًا، يعطي سائِلًا، يرحم مضطرًا في نحو هذا من أعمال البر؛ يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، ويوسع عليه في المعيشة والرزق، ويُقِرُّ عينه فيما خوَّله، ويدفع عنه مِن مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الآخرة مِن نصيب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١١.]]. (ز)
٣٥٢٣١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء الأزدي- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ قال: مَن كان يريد أن يُعَجِّل له حسناته ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ قال: طيِّباتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١١، وأخرج ابن جرير ١٢/٣٥٠ آخره. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز) (٨/٢٧)
٣٥٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، يقول: مَن كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه[[السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).]] وطَلِبَتَه[[الطَّلِبَة: الحاجة. النهاية (طلب).]] ونيتَه وحاجته؛ جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له فيها حسنة، وأمّا المؤمن فيُجازى بحسناته في الدنيا، ويُثاب عليها في الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: في الآخرة لا يُظْلَمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦)
٣٥٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ﴾ مِن الفجار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله الحَسَن ﴿الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ لا يريد وجه الله؛ ﴿نُوَفِّ﴾ يعني: نوفي ﴿إلَيْهِمْ﴾ ثواب ﴿أعْمالَهُمْ فِيها﴾ يعني: في الدنيا مِن الخير والرِّزق. نظيرها في حم عسق[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾ [الشورى:٢٠].]]. ثم قال: ﴿وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ...، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون مِن ثواب أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]٣١٩٢. (ز)
٣١٩٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥١-٥٥٢) في عود الضمير من قوله: ﴿فيها﴾ في هذه الآية والتي تليها احتمالات، فقال: «والضمير في قوله: ﴿فيها﴾ على الدنيا في الأولين، وفي الثالثة عائد على الآخرة، ويحتمل أن يعود في الثلاثة على الدنيا، ويحتمل أن تعود الثانية على الأعمال».
٣٥٢٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجل لهم كُلَّ طَيِّبة لهم فيها، وهم لا يُظلمون مما لم يُعَجَّلوا من طيباتهم، لم يظلمهم؛ لأنهم لم يعملوا إلا الدنيا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣١٩٣. (٨/٢٧)
٣١٩٣ اختُلِفَ في المعنيِّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنها في الكفار. الثاني: أنها في أهل الرياء من أهل القبلة.
ووجَّه ابنُ عطية (٤/٥٥٠) القول الأول بقوله: «فأمّا مَن ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى قوله: ﴿يريد﴾: يقصد ويعتمد، أي: هي وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها. فالمعنى: مَن كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرةً فإن الله يجازيه على حسن أعماله في الدنيا بالنعم والحواس وغير ذلك، فمنهم مُضَيَّق عليه، ومنهم مُوَسَّع له، ثم حكم عليهم بأنهم لا يحصل لهم يوم القيامة إلا النار، ولا تكون لهم حال سواها». ووجَّه القول الثاني بقوله (٤/٥٥١): «وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى ﴿يريد﴾ عنده: يحب ويؤثر ويفضل ويقصد، وإن كان له مقصد آخر بإيمانه، فإن الله يجازيه على تلك الأعمال الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله: ﴿ليس لهم﴾ بمعنى: ليس يجب لهم أو يحق لهم إلا النار، وجائز أن يتغمدهم الله برحمته، وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن عباس، وسعيد بن جبير». ورجَّح ابنُ عطية (٤/٥٥١) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال بعد توجيهه له: «فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية، وهو عندي أرجح التأويلات بحسب تقدم ذكر الكفار والمنافقين في القرآن فإنما قصد بهذه الآية أولئك».
ورجَّح ابنُ القيم القول الثاني، وذكر أنّه يدل على صحة هذا القول في الآية قوله تعالى: ﴿نوف اليهم أعمالهم فيها﴾، ثم أورد إشكالًا على هذا القول مفاده: أنّ الآية التالية لهذه الآية -وهي قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾- تُوجِب على هذا القول تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، وذكر بعض أجوبة أهل العلم عن هذا الإشكال، ثم قال: «والآية -بحمد الله- لا إشكال فيها، والله سبحانه ذَكَر جزاء مَن يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه، فإن كان معه إيمان لم يُرد به الدنيا وزينتها، بل أراد الله به والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذى حبط وبطل وأنجاه إيمانه من الخلود في النار، وإن دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة، والإيمان إيمانان: إيمان يمنع من دخول النار، وهو الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه، وإيمان يمنع الخلود في النار، وإن كان مع المرائي شيء منه وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق، وذلك قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠]، ومنه قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٨-١٩]، فهذه ثلاث مواضع من القرآن يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو أنّ مَن كانت الدنيا مراده ولها يعمل في غاية سعيه لم يكن له في الاخرة نصيب، ومن كانت الآخرة مراده ولها عمِلَ وهي غاية سعيه فهي له».
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - النسخ في الآية
٣٥٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون، ثم نسخها: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء﴾ [الإسراء:١٨][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٣١.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْها الآيةُ التي في بني إسرائيل: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء:١٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٢٣٧- عن أبي هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أول مَن يُدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن، يقول الله تعالى له: ألم أُعَلمك ما أنزَلت على رسولي؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عَمِلت فيما علَّمْتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله له: بل أردت أن يُقال: فلان قارئ. فقد قيل، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ثم يُدْعى صاحب المال، فيقول الله: عبدي، ألم أُنْعِم عليك؟ ألم أُوَسِّع عليك؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عمِلْتَ فيما آتيتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أصِلُ الرَّحِم، وأتصدق، وأفعل، وأفعل. فيقول الله له: كذبت، بل أردت أن يُقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويُدْعى المقتول، فيقول الله له: عبدي، فيم قُتِلْتَ؟ فيقول: يا ربِّ، فيك وفي سبيلك. فيقول الله له: كذبتَ. وتقول الملائكة: كذبتَ. ويقول الله له: بل أردتَ أن يُقال: فلان جريء. فقد قيل ذلك، اذهب، فليس لك اليوم عندنا شيء». ثم قال رسول الله ﷺ: «أولئك الثلاثةُ أوَّلُ خلقِ الله تُسَعَّر بهم النارُ يوم القيامة». فحُدِّث معاوية بهذا الحديث فبكى، وقال: صدق الله ورسوله، ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾[[أخرجه الترمذي ٤/٣٩٣-٣٩٦ (٢٥٤٠)، وابن خزيمة ٤/١٩٤-١٩٥ (٢٤٨٢)، وابن حبان ٢/١٣٥-١٣٨ (٤٠٨)، والحاكم ١/٥٧٩ (١٥٢٧)، وابن جرير ١٢/٣٥٠-٣٥٢، من طريق عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عقبة بن مسلم، عن شفي الأصبحي، عن أبي هريرة به. وأصله عند مسلم ٣/١٥١٣ (١٩٠٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووصفه المنذري في الترغيب بالغرابة ١/٧٣.]] [هود:١٥-١٦]. (٨/٢٤)
٣٥٢٣٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة صارت أُمَّتي ثلاثةَ فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياءً، وفرقة يعبدون الله يُصِيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله لِلدُّنْيا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: الدنيا. فيقول: لا جرم، لا ينفعك ما جمعت، ولا ترجع إليه، انطلقوا به إلى النّار. ويقول للذي يعبد اللهَ رياءً: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ قال: الرياء. فيقول: إنّما كانت عبادتُك التي كنت تُرائِي بها لا يصعد إلَيَّ منها شيءٌ، ولا ينفعك اليوم، انطلقوا به إلى النار. ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: بعِزَّتك وجلالك، لَأنتَ أعلمُ به مِنِّي، كنت أعبدُك لوجهك ولدارك. قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٢٠٩ (٥١٠٥)، والبيهقي في الشعب ٩/١٣٨ (٦٣٨٩)، من طريق عبيد بن إسحاق العطار، عن قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك به.
قال الطبراني: «لم يروه عن عبد الوارث إلا قطري الخشاب، تفرد به عبيد بن إسحاق العطار». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٣٩٧): «فيه عبيد بن إسحاق العطار، وقد ضعَّفه الجمهور، ورضيه أبو حاتم الرازي، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٥٤ (٥١٥٣): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٢٥)
٣٥٢٣٩- عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دَنَوْا منها اسْتَنشَقُوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، فيقولون: يا ربَّنا، لو أدخلتنا النارَ قبل أن تُرينا ما أريتنا مِن الثواب، وما أعددت فيها لأولئك؛ كان أهون. قال: ذاك أردتُ بكم، كنتم إذا خَلَوتم بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مُخْبِتِين، ولم تُجِلُّوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، فاليوم أُذِيقُكم العذاب الأليم مع ما حُرِمتُم من الثواب»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٣٥ (٥٤٧٨)، والبيهقي في الشعب ٩/١٣٨-١٤٠ (٦٣٩٠)، والواحدي في التفسير الوسيط ١/٩١ (٢٤)، من طريق أبي جنادة حصين بن مخارق، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم به.
وسنده تالف؛ فيه أبو جنادة حصين بن مخارق، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٥١١: «متهم بالكذب».]]. (٨/٢٥)
٣٥٢٤٠- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعْطى بها في الدنيا، ويُجْزى بها في الآخرة، وأمّا الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجْزى بها»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وأحمد ٢١/٤١٩-٤٢٠ (١٤٠١٨)، وابن جرير ٧/٣٠. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٨.]]. (ز)
٣٥٢٤١- عن محمد بن كعب القرظي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن أحسن مِن مُحْسِن فقد وقع أجرُه على الله في عاجل الدنيا، وآجِل الآخرة»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/١٧٢ (٥٢٠٠) مطولًا، وفي تفسيره ٢/١٨٤ (١١٨٩)، وابن جرير ١٢/٣٤٩. وأورده الثعلبي ٥/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٢٤٢- عن أبي العالية الرياحي، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، بشِّر أُمَّتك بالسَّناء، والدِّين، والرِّفعة، والنَّصر، والتمكين. فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ثُمَّ مَهْ؟». فقال جبريل: ثُمَّ مَن عمِل منهم عَمَل الآخرةِ للدنيا لم يكن له يوم القيامة مِن ذلك نصيب. قال: فاسترجع رسول الله، فقال: «إنّا لله وإنا إليه راجعون»[[أخرجه مجاهد في تفسيره ص٣٨٥-٣٨٦.]]. (ز)
٣٥٢٤٣- عن ميمون بن مهران، قال: مَن كان يريد أن يعلم ما منزِلته عند الله فلينظر في عمله؛ فإنّه قادم على عمله كائنًا ما كان، وما عمل مؤمن ولا كافر مِن عمل صالح إلا جزاه الله به؛ فأمّا المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء، وأمّا الكافر فيجزيه في الدنيا. ثم تلا هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧)
11:16Page 223
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَیۡسَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِیهَا وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٦﴾ - قراءات
٣٥٢٤٤- عن أُبَيّ بن كعب أنّه قرأ: (وباطِلًا مّا كانُواْ يَعْمَلُونَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٣، والمحتسب ١/٣٢٠.]]. (٨/٢٨)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَیۡسَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ﴾ - تفسير
٣٥٢٤٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم-: وأمّا قوله: ﴿أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار﴾ يقول: ما عمِلوا مِن عمل صالح في شِرْكِهم عجَّل الله لهم ثوابَه في الدنيا، ولم يكن لهم في الآخرة إلا النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٢.]]. (ز)
٣٥٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِیهَا﴾ - تفسير
٣٥٢٤٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وحبط﴾، يعني: بطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٢.]]. (٨/٢٧)
٣٥٢٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وحبط ما صنعوا فيها﴾، قال: حبِط ما عملوا مِن خير، وبطل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧)
٣٥٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾، يقول: بطل في الآخرة ما عمِلوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
﴿وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٦﴾ - تفسير
٣٥٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾: في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣.]]. (ز)
٣٥٢٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾، قال: وباطِل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣.]]. (ز)
٣٥٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فلم يقبل منهم أعمالهم؛ لأنّهم عمِلوها للدنيا فلم تنفعهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences