At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:33–37
12:33Page 239
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣
He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."
﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَیَّ مِمَّا یَدۡعُونَنِیۤ إِلَیۡهِۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال يوسف: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه﴾، يقول: الحبس أحبُّ إلَيَّ مِمّا يدعوننى إليه مِن الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قالت النسوة: يا يوسف، ما يمنعك أن تقضي لها حاجتَها. فدعا يوسفُ ربَّه: ﴿قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه﴾ مِن الزِّنا. حين قُلْنَ ليوسف: ما يَحْمِلُك على ألّا تقضي لها حاجتَها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال يوسف -وأضاف إلى ربِّه، واستعانَه على ما نَزَل به-: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه﴾، أي: السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن آتي ما تكره[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (ز)
٣٧٣٠٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق سُنَيد- قال: إنّما يُوَفَّق مِن الدُّعاء لِلْمُقَدَّر، أما ترى يوسف قال: ﴿رب السجن أحب إلىَّ﴾؟ قال: فلمّا قال: ﴿اذكرني عند ربك﴾. أتاه جبريلُ، فكشف لَهُ عن الصخرة، فقال: ما ترى؟ قال: أرى نملةً تَقْضِم. قال: يقول ربك: أنا لم أنسَ هذه، أنساك؟! أنا حبستُك! أنت قلت: ﴿رب السجن أحب إلي﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد في تفسيره.]]. (٨/٢٤٦)
﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّی كَیۡدَهُنَّ﴾ - تفسير
٣٧٣٠٥- قال الحسن البصري، ﴿وإلا تصرف عني كيدهن﴾: قد كان مِن النِّسْوَة عَوْنٌ لَها عليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٤-.]]. (ز)
٣٧٣٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن﴾ أي: ما أتَخَوَّفُ منهن ﴿أصب إليهن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (ز)
٣٧٣٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإلّا تَصْرِفْ عنى كَيدَهُنَّ﴾، قال: إلّا يكن منك أنتَ القُوى والمَنَعَةُ؛ لا تكُن مِنِّي ولا عندي[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥ بلفظ: العون والمنعة، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٦)
﴿أَصۡبُ إِلَیۡهِنَّ﴾ - تفسير
٣٧٣٠٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿أصب إليهن﴾، قال: أُطاوِعهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أصبُ إليهنَّ﴾، يقول: اتَّبِعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥ بلفظ: أُتابِعهن، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٦)
٣٧٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن﴾، يقول: أُفْضِي إليهِنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
﴿وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٣٧٣١١- عن عمرو بن مُرَّة، قال: مَن أتى ذنبًا عمدًا أو خَطَأً فهو جاهلٌ حين يأتيه، ألا ترى إلى قول يوسف: ﴿أصب إليهن وأكن من الجاهلين﴾؟! قال: فقد عرَف يوسفُ أنّ الزِّنا حرام، وإن أتاه كان جاهلًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأكن من الجاهلين﴾، يعني: مِن المُذْنِبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأكن من الجاهلين﴾، أي: جاهِلًا إذا رَكِبْتُ معصيتَك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩.]]. (ز)
12:34Page 239
فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤
So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَیۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٣٤﴾ - تفسير
٣٧٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن﴾ يعني: مكرَهُنَّ وشَرَّهُنَّ، ﴿إنه هو السميع﴾ لدعاء يوسف، ﴿العليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم﴾، أي: نَجّاه مِن أن يركب المعصية فيهِنَّ، وقد نزل به بعضُ ما حَذِر منهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩.]]. (ز)
12:35Page 239
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥
Then it appeared to them after they had seen the signs1 that he [i.e., al-ʿAzeez] should surely imprison him for a time.2
﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَیَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِینࣲ ٣٥﴾ - قراءات
٣٧٣١٦- عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: سمِع عمرُ رجلًا يقرأ هذا الحرف: (لَيَسْجُنُنَّهُ عَتّى حِينٍ). فقال له عمر: مَن أقرأك هذا؟ قال: ابن مسعود.= (ز)
٣٧٣١٧- فقال عمر: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾. ثم كتب إلى ابن مسعود: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنّ الله أنزل القرآن فجعله قرآنًا عربيًّا مبينًا، وأنزله بلغة هذا الحيِّ مِن قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرِئِ الناسَ بلغة قريش، ولا تُقرِئْهم بلغة هُذَيلٍ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٣/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.
(عَتّى حِينٍ) بالعين قراءة شاذة، وقراءة الجمهور: ﴿حتى حين﴾. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١/٣٤٣.]]. (٨/٢٤٩)
﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير
٣٧٣١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾، قال: قَدّ القميصِ مِن دُبُر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٥-، وأخرجه ابن جرير ١٣/١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣١٩- عن عكرمة، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾. قال: ما سألني عنها أحدٌ قبلك، من الآيات: قدُّ القميص، وأثرُها في جسده، وأَثَرُ السكين. وقالت امرأة العزيز: إن أنت لم تَسْجُنه لَيُصَدِّقَنَّه الناسُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر- قال: مِن الآيات: شقٌّ في القميص، وخَمْشٌ في الوَجْه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رجلٌ ذو رأي منهم للعزيز: إنّك متى تركت هذا العبدَ يعتذرُ إلى الناس ويقصُّ عليهم أمْرَه، وامرأةٌ في بيتها لا تخرج إلى الناس، عذَروه وفضَحوا أهلك. فأمَر به فسُجِن[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٨)
٣٧٣٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الآيات: حَزُّهن أيديَهن، وقدُّ القميصِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٨.]]. (٨/٢٤٨)
٣٧٣٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾، وهو شقُّ القميص، وقطع الأيدي ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم بدا لهم﴾ يعني: ثم بدا للزوج ﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾ يعني: مِن بعد ما رأوا العلاماتِ في تمزيق القميص مِن دُبُرٍ أنّه بريء ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ ببراءته مِمّا اتُّهِم به مِن شَقِّ قميصه مِن دُبُرٍ ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٠.]]. (ز)
٣٧٣٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾، قال: مِن الآيات كلامُ الصَّبِيِّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٥٨. (٨/٢٤٨)
٣٣٥٨ ساق ابنُ عطية (٥/٨٥) ما أورده المفسرون في الآيات، ثم علَّق بقوله: «ومقصد الكلام إنما هو: أنّهم رأوا سجنَه بعد بُدُوِّ الآيات المُبَرِّئَةِ له مِن التُّهمة، فهكذا يبين ظلمهم له. وخمش الوجهِ، وحزُّ النساء أيديهن؛ ليس فيهما تبرية ليوسف، ولا تتصور تبرية إلا في خبر القميص، فإن كان المتكلم طفلًا -على ما رُوِي- فهي آية عظيمة، وإن كان رجلًا فهي آية فيها استدلال ما. والعادة أنه لا يُعَبَّر بآيةٍ إلا فيما ظهوره في غاية الوضوح، وقد تقع الآيات أيضًا على المبينات كانت في أي حد اتَّفق من الوضوح». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون معنى قوله: ﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾ أي: مِن بعد ما ظهر لهم مِن وجوه الأمر وقرائنه أنّ يوسف بريء، فلم يرد تعيين آية، بل قرائن جميع القصة».
﴿لَیَسۡجُنُنَّهُۥ﴾ - تفسير
٣٧٣٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم إنّ المرأةَ قالت لزوجها: إنّ هذا العبدَ العبراني قد فضحني في الناس؛ إنّه يعتذر إليهم، ويُخبِرُهم أنِّي راودتُه عن نفسه، ولست أُطيق أن أعتذر بعذري، فإمّا أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإمّا أن تحبسه كما حبستني. فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٢٠، وتفسير البغوي ٤/٢٣٩ نحوه، وزادا في آخره: وذكر أنّ الله تعالى جعل ذلك الحبس تطهيرًا ليوسف ﵇ من هَمِّه بالمرأة.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ليسجننه حتى حين﴾: بلغنا: أنّها قالت لزوجها: صَدَّقْتَه وكذَّبْتَنِي، وفضحتني في المدينة، فأنا غير ساعيةٍ فِي رِضاك إن لم تسجن يوسف، وتُسَمِّع به، وتعذرني. فأمر بيوسف يُحْمل على حمار، ثم ضرب بالطَّبل: هذا يوسف العبراني، أراد سيِّدتَه على نفسِها. فطُوِّف به أسواق مصر كلها، ثم أدخل السجن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٥-.]]. (ز)
٣٧٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسجننه حتى حين﴾، وذلك أنّها قالت لزوجها حين لم يُطاوِعها يوسف: احبِس يوسفَ في السجن لا يَلِجْ عَلَيَّ. فصَدَّقها، فحَبَسَتْهُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ حِینࣲ ٣٥﴾ - تفسير
٣٧٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الحين قد يكون غُدْوَةً وعَشِيَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١. وبنحو هذا اللفظ أخرج ابن جرير ١٣/٦٤٤ عن ابن عباس من طريق أبي ظبيان في تفسير قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم:٢٥]. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وغيره، وسيأتي.]]. (ز)
٣٧٣٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق طارق-= (ز)
٣٧٣٣٢- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن الأصبهاني- قالا: الحين: سِتَّةُ أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١.]]. (ز)
٣٧٣٣٣- عن يزيد النحوي، قال: وسألتُه -يعني: عكرمة مولى ابن عباس- عن رجلٍ نذر لَيَسْجُنَنَّ غلامه حينًا، فإن لم يسجنه حينًا فهو عتيق؟ فقال عكرمة: إنّ من الأحيان حينًا يُدْرَك، وحينًا لا يُدْرَك؛ فأمّا الحينُ الذي لا يُدْرك قال الله تعالى: ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١. وسيأتي في تفسير قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم:٢٥] عند ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق أيوب عن عكرمة أنّ الحين الذي لا يدرك هو قوله تعالى: ﴿ولتعلمنَّ نبأهُ بعدَ حين﴾ [ص:٨٨]، وفي رواية عند ابن جرير من طريق ابن غَسيل أنه قوله تعالى: ﴿هل أتى على الانسان حينٌ من الدَّهر لم يكن شيئا مذكورًا﴾ [الإنسان:١].]]. (ز)
٣٧٣٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين-: أنّه نذر [رجلٌ] أن يقطع يد غلامه، أو يحبسه حينًا. قال: فسألني عمر بن عبد العزيز. فقلتُ: لا تقطع يده، ويحبسه سنةً، والحين سنة. ثم قرأ: ﴿ليسجننه حتى حين﴾. وقرأ: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم:٢٥][[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤١ دون ذكر آية سورة إبراهيم، وما بين المعقوفين إضافة مهمة منه.]]. (ز)
٣٧٣٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حين﴾، قال: سبع سنين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤١ من طريق عاصم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٨)
٣٧٣٣٦- قال عطاء: إلى أن تنقطِع مقالةُ الناس[[تفسير البغوي ٤/٢٣٩.]]. (ز)
٣٧٣٣٧- عن محمد بن علي بن الحسين [أبي جعفر الباقر] -من طريق عن محمد بن عبد الله الأنصاري-: أنّه سُئِل في رجلٍ حَلَف على امرأته أن لا تفعل فِعلًا ما إلى حين. فقال: أيُّ الأحيانِ أردتَ؟ فإنّ الأحيان ثلاثة: قال الله ﷿: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم:٢٥]: كل ستة أشهر، وقوله تعالى: ﴿ليسجننه حتى حين﴾، فذلك ثلاثة عشر عامًا، وقوله تعالى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص:٨٨]، فذلك إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/٥٨.]]. (ز)
٣٧٣٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: خمس سنين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٢٠، وتفسير البغوي ٤/٢٣٩.]]. (ز)
٣٧٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ يوسف ﴿لِلَّذي ظنَّ أنه ناج مِنهما﴾ مِن القتل، إضمار، وهو الساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾ يعني: سيِّدك؛ فإنّه يسرني أن يخرجني من السجن. يقول الله: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ يعني: يوسف دعاء ربه، فلم يدع يوسف ربَّه الذي في السماء ليخرجه من السجن، واستغاث بعبدٍ مثلَه، يعني: الملك، فأقرَّه الله في السجن عقوبةً حين رجا أن يخرجه غيرُ الله ﷿، فذلك قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، يعني: خمس سنين، حتى رأى الملكُ الرُّؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبعَ سنين، وعُوقِب ببضع سنين، يعني: خمس سنين، فكان في السجن اثنتا عشرة سنة، فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥-٣٣٦.]]. (ز)
٣٧٣٤٠- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿حتى حين﴾: سبع سنين[[تفسير سفيان الثوري ص١٤٢.]]٣٣٥٩. (ز)
٣٣٥٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٨٥-٨٦) أنّ «الحين» في كلام العرب وفي هذه الآية: الوقت مِن الزمن غير محدود، يقع للقليل والكثير، وذلك بيّن موارده في القرآن. ثُمَّ استدرك على تحديد «الحين» بقوله: «وهذا بحسب ما كشف الغيب في سجن يوسف».
12:36Page 239
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦
And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡرࣰاۖ وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزࣰا تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٦﴾ - قراءات
٣٧٣٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن الحنفية- أنّه قرأ: (إنِّي أرانِي أعْصِرُ عِنَبًا). وقال: واللهِ، لقد أخذتُها مِن رسول الله ﷺ هكذا[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٢٧٤-٢٧٥ (٨٨٥) في ترجمة إبراهيم بن بشير الأنصاري، وابن جرير ١٣/١٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦-. جميعهم دون قوله: وقال: واللهِ، لقد أخذتها من رسول الله ﷺ هكذا.
وقال ابن حجر في الفتح ١٢/٣٨٢: «أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن، وكأنه أراد التفسير».
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/٣٤٣.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٤٢- عن يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ في قراءة عبد الله بن مسعود: (ثَرِيدًا)، أي: قصعة مِن ثريد[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: أحدُهما: خازنُ الملك على طعامه، والآخَرُ: ساقيه على شرابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٢ بلفظ: خباز الملك على طعامه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦- بلفظ: خباز الملك على طعامه.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾: غَضِبَ الملِكُ على خبّازِه؛ بلغه أنّه يريد أن يَسُمَّه، فحبسه، وحبس الساقيَ، وظنَّ أنّه مالأه على السم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢-٢١٤٣.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: غلامان كانا للملِك الأكبر الريّانِ بن الوليد؛ كان أحدُهما على شرابه، والآخر على بعض أمره، في سخطةٍ سخِطَها عليهما، اسم أحدِهما: مجلثُ، والآخر: نبو، ونبو الذي كان على الشراب، فلمّا رأياه قالا: يا فتى، واللهِ، لقد أحببناك حين رأيناك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥١، ١٥٢، ١٥٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: كان يوسف في السجن يُؤنِس الحزين، ويُطَمْئِنُ الخائف، ويقوم على المريض، ويُعَبِّر لهم الرؤيا. ورُقِي إلى الملكِ أنّ غلامَه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سُمًّا، ورقى إليه في غلامه الساقي مثل ذلك، فذلك قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ الخبّاز والساقي، اسم أحدهما: شرهم أقم، وهو الساقي، واسم الخباز: شرهم أشم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]٣٣٦٠. (ز)
٣٣٦٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٨٦) أنّ «مع» تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون باقتران وقت الدخول. الثاني: أن لا تكون، بل دخلوا أفذاذًا.
وبيَّن أنّ لفظة «الفتى» تعني: الشاب، وأنّها قد تقع على المملوك، وعلى الخادم الحُرِّ، ثم قال: «ويحتمل أن يتَّصف هذان بجميع ذلك».
﴿قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡرࣰاۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إني أراني أعْصِرُ خمرًا﴾، قال: عِنَبًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٥.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٤٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، يقول: أعْصِر عِنَبًا، وهو بلغة أهل عمان، يسمُّون العِنَب: خمرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٥٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، قال: هو بلغة أهل عمان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٢)
٣٧٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: قال أحدهما: ﴿إنِّي أراني﴾ في المنام كأني ﴿أعصر خمرا﴾ يعني: عِنَبًا. قال: كأنِّي دخلت البستانَ، فإذا فيه أصل كرم، وعليه ثلاث عناقيد، فكأنِّي أعصرهن، وأسقي المَلِك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزࣰا تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الآخَر: إني أراني﴾ رأيتُ في المنام كأني ﴿أحمل فوق رأسي خبزا﴾ ثلاثَ سِلال، وأعلاهن جَفْنَةٌ مِن خبز ﴿فوق رأسي﴾ -مثل قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال:١٢]، ومثل قوله: ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾ [إبراهيم:٢٦] يعني: أعلى الأرض- ﴿تأكل الطير منه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
﴿نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ يوسف قال لهما حين قالا له ذلك: أنشُدُكما اللهَ ألّا تُحِبّاني، فواللهِ، ما أحَبَّني أحدٌ قطُّ إلا دخل عَلَيَّ مِن حُبِّه بلاءٌ؛ لقد أحَبَّتني عَمَّتي فدخل عَلَيَّ مِن حُبِّها بلاءٌ، ثم أحبني أبي فدخل عَلَيَّ بحبِّه بلاءٌ، ثم أحبَّتني زوجةُ صاحبي هذا فدخل عليَّ بحُبِّها إيّاي بلاءٌ، فلا تُحِبّاني، بارك الله فيكما. فأبيا إلا حُبَّه وإلْفَه حيث كان، وجعلا يعجبهما ما يريان مِن فهمه وعقله، وقد كانا رأيا حين أُدخلا السجن رؤيا؛ فرأى مجلث أنّه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، ورأى نبو أنه يعصِرُ خمرًا، فاسْتَفْتَياه فيهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا دخل يوسفُ السجنَ قال: إنِّي أُعَبِّر الأحلام. فقال أحد الفتيين لصاحبه: هَلُمَّ، فلْنُجَرِّب قولَ هذا العبد العبراني. فتراءيا مِن غير أن يكونا رأيا شيئًا، ولكنهما خرصا، فعبَّر لهما يوسفُ خَرْصَهُما، فقال الساقي: رأيتُني أعصر خمرًا. وقال الخباز: رأيتني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٣.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٣٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اسْتَفْتَياه في رؤياهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٨.]]٣٣٦١. (ز)
٣٣٦١ اختُلِف هل سأل الفَتيان يوسف عن رؤيا حقيقة؟ أم أرادا تجربته؟ ذكر ابنُ كثير (٨/٤١) أنّ المشهور عند الأكثرين هو القول الأول الذي قاله ابن إسحاق، ومجاهد.
﴿بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٥٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿نبئنا بتأويله﴾، قال: عِبارَته[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٦ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يعني: تأويل ما رأينا[[تفسير مجاهد ص٣٩٦.]]. (ز)
٣٧٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يقول: أخبِرنا بتفسير ما رأينا في المنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٣٧٣٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ ...[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرِض إنسانٌ في السجن قام عليه، وإذا ضاق عليه المكانُ أوْسَع له، وإذا احتاجَ جَمَعَ له[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٤ - تفسير)، وابن جرير ١٣/١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٤١، وتفسير البغوي ٤/٢٤١ نحوه، وزادا في آخره: وكان مع هذا يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة.]]. (٨/٢٥٣)
٣٧٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي بكر بن عبد الله- في قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، قال: كان إحسانُه -فيما ذُكِر لنا- أنّه كان يُعزِّي حزينَهم، ويُداوي مريضَهم، ورأوا منه عبادًة واجتهادًا، فأحبُّوه. وقال: لَمّا انتهى يوسفُ إلى السجن وجد فيه قومًا قد انقَطَع رجاؤُهم، واشْتَدَّ بلاؤُهم، وطال حُزنُهم، فجعل يقول: أبشِروا، اصبِرُوا تُؤْجَروا، إنّ لِهذا أجرًا، إنّ لِهذا ثوابًا. فقالوا: يا فتى، بارك الله فيك، ما أحسن وجهكَ، وأحسن خَلْقَك، وأحسن خُلُقَك! لقد بُورك لنا في جِوارك، ما نُحِبُّ أنّا كُنّا في غير هذا منذ حُبِسنا؛ لِما تُخْبِرُنا مِن الأجر والكفّارة والطهارة، فمَن أنت، يا فتى؟ قال: أنا يوسف، ابن صَفِيِّ الله يعقوب، ابن ذبيح الله إسحاق، ابن خليل الله إبراهيم -عليهم الصلاة والسلام-. وكانت عليه مَحَبَّة، وقال له عامل السجن: يا فتى، واللهِ، لو استطعتُ لَخَلَّيْتُ سبيلَك، ولكن سأُحْسِن جِوارك، وأُحْسِنُ إسارَك، فكُن في أيِّ بيوت السِّجن شئت[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٧-١٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٢)
٣٧٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، وكان إحسانُه في السجن أنّه كان يعودُ مرضاهم، ويُداويهم، ويُعَزِّي مكروبَهم، ورآه مُتَعَبِّدًا لربِّه، فهذا إحسانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
٣٧٣٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٨.]]٣٣٦٢. (ز)
٣٣٦٢ اختُلِف في معنى الإحسان الذي وصف به الفَتيان يوسف على قولين: الأول: أنّه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم. الثاني: أنّ المعنى: إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه تكون من المحسنين.
ورجَّح ابنُ جرير (١٣/١٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول الذي قاله الضحاك، وقتادة، ومقاتل، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة». ثم قال: «فإن قال قائل: وما وجه الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت، وقد علمتَ أن مسألتهما يوسفُ أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست مِن الخبر عن صفته بأنّه يعود المريض ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال للرجل: نبِّئنا بتأويل هذا فإنك عالم. وهذا مِن المواضع التي تَحسن بالوصف بالعلم لا بغيره؟ قيل: إنّ وجه ذلك أنهما قالا له: نبِّئنا بتأويل رؤيانا محسنًا إلينا في إخبارك إيّانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك، إنا نراك من المحسنين».
﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٣٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: دعا يوسفُ لأهل السجن، فقال: اللَّهُمَّ، لا تُعَمِّ عليهم الأخبار، وهوِّن عليهم مَرَّ الأيام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٢)
٣٧٣٦٥- عن عمرو بن دينار، قال: قال يوسف ﵇: ما لَقِيَ أحدٌ في الحُبِّ ما لَقِيتُ؛ أحَبَّني أبي فأُلْقِيتُ في الجُبِّ، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فأُلْقِيتُ في السِّجن[[عزاه السيوطي إلى وكيع في الغُرر.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٦٦- عن مقاتل بن سليمان: [أنّ يوسف ﵇ لَمّا سُجِن] قال له صاحِبُ السجن: مَن أنت؟ قال: ولِم تسألني: مَن أنا؟ قال: لأنِّي أُحِبُّك. قال: أعوذ بالله مِن حُبِّك، أحَبَّني والدي فلقيت من إخوتي ما لقيت، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فلقيت مِن حبها ما لقيت، فلا حاجة لي في حُبِّ أحدٍ إلا في إلهي الذي في السماء. قال: أخبِرني مَن أنت؟ قال: أنا يوسف نبي الله، ابن يعقوب صفي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣٦٧- عن عبد الصمد بن محمد العباداني، قال: سمعتُ أبي يقول: قال رجلٌ ليوسف: إنِّي أُحِبُّك. فقال له يوسف: لا أريد أن يُحِبَّني أحدٌ غير الله؛ مِن حُبِّ أبي أُلِقيتُ في الجُبِّ، ومِن حُبِّ امرأة العزيز أُلقِيتُ في السِّجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢.]]. (٨/٢٣٦)
12:37Page 239
قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧
He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allāh, and they, in the Hereafter, are disbelievers.
﴿قَالَ لَا یَأۡتِیكُمَا طَعَامࣱ تُرۡزَقَانِهِۦۤ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِیلِهِۦ قَبۡلَ أَن یَأۡتِیَكُمَاۚ ذَ ٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِی رَبِّیۤۚ إِنِّی تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٣٧﴾ - قراءات
٣٧٣٦٨- عن أبي يوسف، قال: قال لي أبو حنيفة: إنّهم يقرؤون حرفًا في يوسف يَلْحَنُون فيه؟ قلت: ما هو؟ قال: قوله: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ فقلت: فكيف هو؟ قال: (تُرْزَقانُهُ)[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٥/٤٥٦.
﴿تُرْزَقانِهِ﴾ بكسر النون قراءة العشرة، وأما (تُرْزَقانُهُ) بضم النون فهي شاذة. انظر: شرح الرضي على الكافية ٣/٣٥٠.]]. (ز)
﴿قَالَ لَا یَأۡتِیكُمَا طَعَامࣱ تُرۡزَقَانِهِۦۤ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِیلِهِۦ قَبۡلَ أَن یَأۡتِیَكُمَاۚ ذَ ٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِی رَبِّیۤۚ إِنِّی تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير الآية
٣٧٣٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ... فقال لهما: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾. يقول: في نومكما ﴿إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٤، ١٦٤، ١٦٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢-٢١٤٤، ٢١٤٦، ٢١٤٧.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال﴾ يوسف: ﴿لا يأتيكما طعام تُرْزَقانِهِ﴾ في النوم ﴿إلا نبأتكما بتأويله﴾ في اليَقَظَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٤.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٣٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٩.]]. (ز)
٣٧٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قال يوسف: ألا أُخْبِرُكما بأعجبَ مِن الرُّؤيا التي رأيتما، ﴿قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله﴾: إلا أخبرتكما بألوانه قبل أن يأتيكما الطعام. فقالوا ليوسف: إنّما يعلم هذا الكَهَنَةُ، والسَّحَرَةُ، وأنت لست في هيئة ذلك. فقال يوسف لهما: ﴿ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم﴾ أولئك الكهنة، والسحرة، يعني: أهل مصر ﴿لا يؤمنون بالله﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٤.]]. (ز)
٣٧٣٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾، قال: كَرِه العبارةَ كُلَّها، فأجابهما بغير جوابهما؛ لِيُريَهما أنّ عنده عِلْمًا، وكان المَلِك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعامًا معلومًا، فأرسل به إليه، فقال يوسف: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ إلى قوله: ﴿يشكرون﴾. فلم يَدَعْه صاحبُ الرؤيا حتى يَعبُر لهما، فكرِهَ العبارة، فقال: ﴿يا صاحبى السجن ءأرباب﴾ إلى قوله: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾. قال: فلم يدعاه، فعَبَّر لهما[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٧ من طريق هشام بن يوسف، قال: زعم محمد بن عباس. فذكر نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٣٣٦٣. (٨/٢٥٣)
٣٣٦٣ اختُلِف هل كان الطعام الذي يأتيهما في اليقظة أم المنام؟ وأثَر ابن جريج مصرِّح بأنه في اليقظة، وهو ما علَّق عليه ابنُ جرير (١٣/١٦٢) بقوله: «وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج فقوله: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ في اليقظة، لا في النوم. وإنّما أعلمهما على هذا القول أنّ عنده علم ما يَؤُول إليه أمرُ الطعام الذي يأتيهما مِن عند الملك ومِن عند غيره؛ لأنّه قد علم النوع الذي إذا أتاهما كان علامةً لقتل مَن أتاه ذلك منهما، والنوع الذي إذا أتاه كان علامةً لغير ذلك، فأخبرهما أنّه عنده علم ذلك».
وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥/٨٨بتصرف) بقوله: «فعلى هذا إنّما أعْلَمَهم بأنّه يعلم مُغَيَّبات لا تعلق لها برؤيا. وقصد بذلك أحد وجهين: الأول: تَنسِيَتَهما أمرَ تعبيرِ ما سألا عنه؛ إذ في ذلك النذارة بقتل أحدهما. الثاني: الطماعية في إيمانهما. ليأخذ المقتول بحظِّه من الإيمان، وتسلم له آخرته. ثم قال:»وهذا على ما رُوِي مِن أنّه نُبِّئ في السجن، فإخباره كإخبار عيسى ﵇".
وانتقد ما جاء مِن أنّ إرسال الملك للطعام يؤذن بقتل المرسَل إليه مستندًا لدلالة اللفظ، وعدم الدليل النقليّ، فقال: «وهذا كله لا يقتضيه اللفظ، ولا ينهض به إسناد».
وانتقده ابنُ كثير (٤/٣٩٠ دار طيبة) قولَ ابن جريج مستندًا للسياق، فقال: «وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأنّه قد وعدهما أولًا بتعبيرها، ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وُصْلَةً وسببًا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما مِن قبول الخير، والإقبال عليه، والإنصات إليه، ولهذا لَمّا فرغ مِن دعوتهما شرع في تعبير رؤياهما، مِن غير تكرار سؤال».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences