At-Tafsir al-Ma'thurYusuf · 12:56–64

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Yusuf 12:56–64

12:56Page 242

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٣٧٦٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء﴾، قال: استعمله الملِك على مصر، وكان صاحبَ أمرها، وكان يلي البيعَ والتجارةَ وأمرَها كُلَّه، فذلك قوله: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١ مختصرًا.]]. (ز) (٨/١٩٣)

٣٧٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ﴾ يعني: وهكذا مَكَّنّا ليوسف المُلْكَ ﴿فِي الأَرْضِ﴾ في أرض مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٧٦٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض﴾، قال: مَلَّكناه فيما يكون فيها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٨/٢٧٩)

﴿یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير

٣٧٦٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿يتبوأ منها حيث يشاء﴾، يقول: ينزل منها حيث يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦١.]]. (ز)

٣٧٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ يقول: ينزل ﴿مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٧٦٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حيث يشاء﴾ مِن تلك الدنيا، يصنع فيها ما يشاء، فُوِّضَت إليه. قال: لو شاء أن يجعل فرعون من تحت يده، ويجعله من فوق لَفَعَل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٨/٢٧٩)

﴿یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٧٦٣٢- عن بكر بن عبد الله، قال: دخلت امرأةُ العزيز على يوسف، فلمّا رَأَتْه عَرَفَتْه، وقالت: الحمدُ لله الذي صيَّر العبيدَ بطاعته مُلوكًا، وجعل الملوك بمعصيته عبيدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٧)

٣٧٦٣٣- عن عبد الله بن منبه، عن أبيه، قال: تَعَرَّضَتْ امرأةُ العزيز ليوسف ﵇ في الطريق حين مَرَّ بها، فقالت: الحمدُ لله الذى جعل الملوكَ بمعصيته عبيدًا، وجعل العبيد بطاعته ملوكًا، فعرَفها، فتزوَّجها، فوجدها بِكْرًا، وكان صاحبُها مِن قبلُ لا يأتي النساءَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٠)

٣٧٦٣٤- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصابت امرأةُ العزيزِ حاجَةً لها، فقيل لها: لو أتيتِ يوسفَ بن يعقوب فسَأَلْتِهِ. فاستشارت الناسَ في ذلك، فقالوا: لا تفعلي؛ فإنّا نخاف عليك. قالت: كَلّا، إنِّي لا أخافُ مِمَّن يخاف الله. فدَخَلَتْ عليه، فرَأَتْه في مُلْكِه، فقالت: الحمدُ لله الذي جعل العبيدَ ملوكًا بطاعته. ثُمَّ نظرت إلى نفسها، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوكَ عبيدًا بمعصيته. فقضى لها جميع حوائجها، ثم تزوَّجها، فوجدها بِكْرًا، فقال لها: أليس هذا أجملَ مِمّا أردتِ؟ قالت: يا نبيَّ الله، إنِّي ابتُليتُ فيكَ بأربع: كنتَ أجملَ الناس كلهم، وكنتُ أنا أجمل أهل زماني، وكنتُ بكرًا، وكان زوجي عِنِّينًا[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/١٨١، ٣/٣٥.]]. (٨/٢٨١)

٣٧٦٣٥- عن زيد بن أسلم: أنّ يوسف ﵇ تَزَوَّج امرأةَ العزيز، فوجدها بِكْرًا، وكان زوجُها عِنِّينًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨١)

٣٧٦٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكروا أنّ إطفير هَلَك في تلك الليالي، وأنّ الملك الرَّيّان زوج يوسف ﵇ امرأته راعيل، فقال لها حين أُدخِلَتْ عليه: أليس هذا خيرًا مما كنتِ تريدين؟ فقالت: أيُّها الصِّديق، لا تَلُمْنِي، فإنِّي كنتُ امرأةً كما ترى حسناء جَمْلاء ناعِمةً في مُلْك ودُنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعلك الله في حُسْنِك وهيئتك، فغَلَبَتْنِي نفسي على ما رأيتَ. فيزعمون أنّه وجَدَها عَذْراء، فأصابها، فوَلَدَت له رجلين؛ أفراييم بن يوسف، ومنشا بن يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٠-٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١.]]. (٨/٢٨٠)

٣٧٦٣٧- عن فضيل بن عياض -من طريق قادم الديلمي العابد- قال: وقَفَتِ امرأةُ العزيز على ظَهْرِ الطريق حتى مرَّ يوسفُ ﵇، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيدَ ملوكًا بطاعته، وجعل الملوك عبيدًا بمعصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]٣٣٩١. (٨/٢٨٠)

٣٣٩١ ساق ابنُ عطية (٥/١٠٩) هذه الآثار، ثم علّق بقوله: «ورُوِي في نحو هذا مِن القصص ما لا يوقف على صحته، ويطول الكلام بسوقه».

﴿نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٥٦﴾ - تفسير

٣٧٦٣٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾، قال: يعني: الصابرين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٣، وتفسير البغوي ٤/٢٥٢.]]. (ز)

٣٧٦٣٩- قال مجاهد بن جبر: فلم يزل يوسفُ ﵇ يدعو المَلِك إلى الإسلام ويَتَلَطَّف له حتى أسْلَم الملِكُ، وكثيرٌ من الناس. فهذا في الدنيا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٣، وتفسير البغوي ٤/٢٥٢.]]. (ز)

٣٧٦٤٠- عن وهب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾، قال: يعني: الصّابرين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٣، وتفسير البغوي ٤/٢٥٢.]]. (ز)

٣٧٦٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا﴾ يعني: سَعَتَنا ﴿مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: نُوَفِّيه جزاءه، فجزاه الله بالصبر على البلاء، والصبر عن المعصية بأن ملَّكه على مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

﴿نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٧٦٤٢- عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «اطلبوا الخيرَ دهرَكم كُلَّه، وتعرَّضوا لِنَفَحات رحمةِ الله، فإنّ لله ﷿ نفحاتٍ مِن رحمته يصيب بها مَن يشاء مِن عباده، واسألوا اللهَ أن يستر عَوْراتِكم، ويُؤَمِّن رَوْعاتكم»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٧٨-٣٧٩ (٣٠٦)، والبغوي في شرح السنة ٥/١٧٩ (١٣٧٨).

قال البغوي: «هذا حديث غريب». وقال المناوي في التيسير ١/١٦٤: «رمز المؤلف -السيوطي- لضعفه، وقول العامري:»حسن صحيح«باطل». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣١٣ (٢٧٩٨): «ضعيف».]]. (٨/٢٨١)

12:57Page 242

وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allāh.

﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير

٣٧٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولأجر الآخرة خير﴾، يقول: باقِيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]. (ز)

٣٧٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ يعني: أكبر، يعني: جزاء الآخرة أفضلُ مِمّا أُعْطِي في الدنيا مِن الملك ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

﴿وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير

٣٧٦٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يتقون﴾: يُطِيعونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]. (ز)

٣٧٦٤٦- عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسن البصري، فقلتُ: يا أبا سعيد، قوله: ﴿ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، ما هِيَه؟ قال: يا مالك، اتَّقَوُا المحارمَ، خَمِصَت بطونُهم؛ تركوا المحارم وهم يشتهونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢ (١١٧٢٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٢)

٣٧٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ، مِثْل الذي اتَّقى يوسفُ ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

12:58Page 242

وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1

﴿وَجَاۤءَ إِخۡوَةُ یُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ۝٥٨﴾ - تفسير

٣٧٦٤٨- قال عبد الله بن عباس: عرفهم بأوَّل ما نظر إليهم[[تفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)

٣٧٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبادَة الأسَدي- قال: إنّ إخوة يوسف لَمّا دخلوا عليه فعرَفهم وهم له منكرون؛ جاء بصُواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوَضَعه على يده، فجعل ينقُرُهُ ويَطِنُّ، وينقُرُه ويَطِنُّ، فقال: إنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُني عنكم خَبَرًا، هل كان لكم أخ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، وكان أبوه يُحِبُّه دونكم، وإنّكم انطلقتم به فألقيتموه في الجُبِّ، وأخبرتم أباكم أنّ الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب؟ قال: فجعل بعضُهم ينظر إلى بعض، ويعجبون أنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُ خَبرَهم، فمِن أين يعلم هذا؟! قال ابنُ عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا فيهم: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ [يوسف:١٥][[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون آخره.]]. (٨/٢٨٢)

٣٧٦٥٠- قال عبد الله بن عباس: وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة، فلذلك أنكروه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٤، وتفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)

٣٧٦٥١- عن أبي الجَلْد -من طريق سفيان- قال: قال يوسف ﵇ لإخوته: إنّ أمرَكم لَيَرِيبُنِي، كأنّكم جواسيس. قالوا: يا أيها العزيز، إنّ أبانا شيخ صِدِّيق، وإنّا قومٌ صِدِّيقون، وإنّ الله يُحْيِي بكلام الأنبياء القلوبَ كما يُحْيِي وابلُ السماءِ الأرضَ. ويقول لهم وفي يده الإناءُ وهو يَقْرَعُه القَرْعَةَ: كأنّ هذا يخبر عنكم بأنّكم جواسيس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣.]]. (٨/٢٨٣)

٣٧٦٥٢- قال مجاهد بن جبر: عرفهم بأوَّلِ ما نَظَر إليهم[[تفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)

٣٧٦٥٣- قال عطاء: إنّما لم يعرفوه لأنّه كان على سرير المَلِك، وعلى رأسه تاج المُلْك[[تفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)

٣٧٦٥٤- عن ابن عون، قال: قلتُ للحسن البصري: تُرى يوسف عرَف إخوتَه؟ قال: لا، واللهِ، ما عرَفهم حتى تعرَّفوا إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٣)

٣٧٦٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فعرفهم وهم له منكرون﴾، قال: لا يعرِفونه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٥، وابن جرير ١٣/٢٢٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٨٣)

٣٧٦٥٦- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا جعَل يوسفُ ﵇ ينقُر الصاعَ ويُخْبِرُهم؛ قام إليه بعضُ إخوتُه، فقال: أنشُدُك باللهِ ألّا تَكْشِف لنا عَوْرَةً[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٣)

٣٧٦٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأصابَ الأرضَ الجوعُ، وأصاب بلادَ يعقوب التي كان فيها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك بنيامين أخا يوسف، فلمّا دخلوا على يوسف ﴿فَعَرَفَهُم وهم له منكرون﴾، فلمّا نظر إليهم أخذهم، وأدخلهم الدار، وأدخل المَكُّوكَ[[المكوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. النهاية (مكك).]]، وقال لهم: أخْبِرُوني، ما أمرُكم؟ فإنِّي أُنكِرُ شأنَكم. قالوا: نحن مِن أرض الشام. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: نَمْتارُ طعامًا. قال: كذبتم، أنتم عُيُون، كم أنتم؟ قالوا: نحن عشرة. قال: أنتم عشرة آلاف؛ كل رجل منكم أميرُ ألف، فأخبِرُوني خبركم. قالوا: إنّا إخْوَةٌ، بنو رجل صِدِّيقٍ، وإنّا كُنّا اثني عشر، فكان يُحِبُّ أخًا لنا، وإنّه ذَهَبَ معنا إلى البَرِّيَّةِ، فهَلَكَ مِنّا فيها، وكانَ أحبَّنا إلى أبينا. قال: فإلى مَن يسكن أبوكُم بعده؟ قالوا: إلى أخٍ له أصغر منه. قال: كيف تُحَدِّثوني أنّ أباكم صِدِّيق، وهو يُحِبُّ الصغير منكم دون الكبير؟! ائْتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه، ﴿فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون﴾. قالوا: ﴿سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون﴾. قال: فإني أخشى ألا تأتوني به، فضعوا بعضَكم رهينةً حتى ترجعوا. فارْتَهَنَ شَمْعُون عنده[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٣-٢٢٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣-٢١٦٤.]]٣٣٩٢. (٨/١٩٣)

٣٣٩٢ انتَقَد ابنُ كثير (٨/٥٤) ما قاله السدي مِن أنّ يوسف قد أخذ منهم رهائن حتى يقدموا بأخيهم معهم مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأنّه أحسن إليهم، ورغَّبهم كثيرًا، وهذا لحرصه على رجوعهم».

٣٧٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾ مِن أرض كَنْعان، ﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ أي: على يوسف بمِصْر، ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ يوسفُ، ﴿وهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ يقول: وهم لا يعرفون يوسف. فقال: مَن أنتم؟ قالوا: نحن بنو يعقوب، نحن من أهل كنعان. قال: كَم أنتم؟ قالوا: نحنُ أحد عشر. قال: ما لي لا أرى الأحدَ عشر؟ قالوا: واحِدٌ مِنّا عند أبينا. قال: ولِم ذلك؟ قالوا: إنّ أخاه لأمه أكله الذئب، فلذلك تركناه عند أبينا، فهو يستريح إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٧٦٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا اطمأن يوسفُ في مُلْكِه، وخرج مِن البلاء الذي كان فيه، وخَلَت السنون المُخْصِبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسِّنين التي أخبرهم بها أنها كائنة؛ جُهِدَ الناسُ[[جُهِدَ الناس: أجدبوا. النهاية (جهد).]] في كل وجْهٍ، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها المِيرَةَ مِن كل بلدة، وكان يوسفُ حين رأى ما أصاب الناس مِن الجَهْدِ قد آسى بينهم، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرًا واحدًا، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين؛ تقسيطًا بين الناس، وتوسيعًا عليهم، فقَدِم إخوتُه فيمن قَدِم عليه من الناس، يلتمسون الميرَة مِن مصر، فعرفهم وهم له منكرون؛ لِما أراد اللهُ أن يبلغ ليوسف ﵇ ما أراد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٢-٢٢٣.]]٣٣٩٣. (ز)

٣٣٩٣ ساق ابنُ عطية (٥/١١١) ما أفادته هذه الآثار، ثم علّق بقوله: «وفي ذلك قصص طويل جاءت الإشارة إليه في القرآن وجيزة». وذكر (٥/١١٢) أنه رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «كان يوسف يلقي حصاة في إناء فضة مخوص بالذهب، فيطِنُّ، فيقول لهم: إنّ هذا الإناء يخبرني أن لكم أبا شيخًا». ثم علّق بقوله: «كأنها حيلة وإيهام لهم». وبيّن أنّ الظاهر أنّ كل ما فعله يوسف معهم أنّه بوحي وأمْر، وإلا فكان بِرُّ يعقوب يقتضي أن يبادر إليه ويستدعيه، لكن الله تعالى أعلمه بما يصنع ليكمل أجر يعقوب ومحنته، وتتفسر الرؤيا الأولى.

وذكر ابنُ كثير (٨/٥٤) أنّ ما ذكره بعض المفسرين من أنّه باعهم في السنة الأولى بالأموال، وفي الثانية بالمتاع، وفي الثالثة بكذا، وفي الرابعة بكذا، حتى باعهم بأنفسهم وأولادهم بعدما تملك عليهم جميع ما يملكون، ثم أعتقهم وردَّ عليهم أموالهم كلها؛ أنه من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.

12:59Page 242

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father.1 Do you not see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ - تفسير

٣٧٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ يوسفُ ﴿بِجَهازِهِمْ﴾ يعني: في أمر الطعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٧٦٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جهز يوسفُ فيمَن جَهَّز مِن الناس؛ حَمل لكلِّ رجلٍ منهم بعيرًا بعِدَّتهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣.]]. (ز)

﴿قَالَ ٱئۡتُونِی بِأَخࣲ لَّكُم مِّنۡ أَبِیكُمۡۚ﴾ - تفسير

٣٧٦٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ائتونى بأخ لكم من أبيكم﴾، قال: يعني: بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة.]]. (٨/٢٨٣)

٣٧٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِن أبِيكُمْ﴾، يعني: بِنيامين، وكان أخاهم مِن أبيهم، وكان أخا يوسف لأبيه وأُمِّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٧٦٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال لهم: ﴿ائتوني بأخ لكم من أبيكم﴾ أجعل لكم بعيرًا آخر. أو كما قال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥.]]. (ز)

﴿أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّیۤ أُوفِی ٱلۡكَیۡلَ﴾ - تفسير

٣٧٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي﴾ يعني: أوفي لكم ﴿الكَيْلَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٧٦٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ألا ترون أني أوفي الكيل﴾، أي: لا أبْخَسُ الناسَ شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥.]]. (ز)

﴿وَأَنَا۠ خَیۡرُ ٱلۡمُنزِلِینَ ۝٥٩﴾ - تفسير

٣٧٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿وأنا خير المنزلين﴾، قال: خير مَن يَضِيُف بمِصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٣)

٣٧٦٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وأنا خير المنزلين﴾، قال يوسف ﵇: أنا خيرُ مَن يضيف بمصر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥.]]. (٨/٢٨٤)

٣٧٦٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وأنا خير المنزلين﴾، قال: خير المُضِيفين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٨٤)

٣٧٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾: وأنا أفضلُ مَن يضيف بمصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٧٦٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأنا خير المنزلين﴾، أي: خيرٌ لكم مِن غيري، فإنّكم إن أتيتُم به أكرمتُ منزلتكم، وأحسنتُ إليكم، وازددتُم به بعيرًا مَعَ عِدَّتكم، فإنِّي لا أُعطي كلَّ رجل منكم إلا بعيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤.]]. (ز)

12:60Page 242

فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

﴿فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِی بِهِۦ فَلَا كَیۡلَ لَكُمۡ عِندِی وَلَا تَقۡرَبُونِ ۝٦٠﴾ - تفسير

٣٧٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ﴾ يعني: فلا بيع لكم ﴿عِنْدِي﴾ مِن الطعام ﴿ولا تَقْرَبُونِ﴾ بلادي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

٣٧٦٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون﴾، قال: لا تقربوا بلدي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤.]]. (ز)

12:61Page 242

قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

﴿قَالُوا۟ سَنُرَ ٰ⁠وِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ﴾ - تفسير

٣٧٦٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾، قال: سنخدعه حتى يُخرجَه معنا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٥.]]. (ز)

٣٧٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ يعقوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

﴿وَإِنَّا لَفَـٰعِلُونَ ۝٦١﴾ - تفسير

٣٧٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ذلك بأبيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

٣٧٦٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإنا لفاعلون﴾: لَنَجْتَهِدَنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤.]]. (ز)

12:62Page 242

وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

﴿وَقَالَ لِفِتۡیَـٰنِهِ ٱجۡعَلُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمۡ فِی رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَعۡرِفُونَهَاۤ إِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٦٢﴾ - قراءات

٣٧٦٧٨- عن إبراهيم النخعي أنّه كان يقرأ: ‹وقالَ لِفِتْيَتِهِ›[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٣٠، ١١٣١- تفسير).

وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفصًا عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾ بألف بعد الياء، ونون مكسورة بعدها. انظر: النشر ٢/٢٩٥، والإتحاف ص٣٣٣.]]. (٨/٢٨٤)

٣٧٦٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف، وعباد بن راشد- أنّه كان يقرأ: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٠٠ (١١٣١).]]٣٣٩٤. (٨/٢٨٤)

٣٣٩٤ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لفتيانه﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لفتيانه﴾. وقرأ آخرون: ‹لِفِتْيَتِهِ›. وذكر ابنُ عطية (٥/١١٢) أنّ فتيان للكثرة -على مراعاة المأمورين-، وفتية للقلّة -على مراعاة المتناولين، وهم الخدمة-، ثم علّق بقوله: «ويكون هذا الوصف للحُرِّ والعبد».

﴿وَقَالَ لِفِتۡیَـٰنِهِ﴾ - تفسير

٣٧٦٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾، أي: لغلمانه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]. (٨/٢٨٤)

٣٧٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ﴾ يوسف: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾ يعني: لِخُدّامه وهم يكيلون لهم الطعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

﴿ٱجۡعَلُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمۡ﴾ - تفسير

٣٧٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾: كانت النِّعال، والأُدْمَ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٥، وتفسير البغوي ٤/٢٥٥.]]. (ز)

٣٧٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾، أي: أوراقَهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة.]]. (٨/٢٨٤)

٣٧٦٨٤- قال محمد بن السائب الكلبي: تَخَوَّف أن لا يكون عند أبيه مِن الوَرِق ما يرجعون به مَرَّة أخرى[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٥، وتفسير البغوي ٤/٢٥٦.]]. (ز)

٣٧٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾، يعني: دراهمهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

٣٧٦٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم مِن الطعام، فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]. (ز)

﴿فِی رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَعۡرِفُونَهَاۤ إِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ﴾ - تفسير

٣٧٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي رِحالِهِمْ﴾ يعني: في أوعيتهم ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٦٢﴾ - تفسير

٣٧٦٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فقال لفتيته وهو يكيل لهم: ﴿اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]. (٨/١٩٤)

٣٧٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إلينا، فلا يحبسهم عَنّا حبس الدَّراهم إذا رُدَّت إليهم؛ لأنهم كانوا أهل ماشية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

٣٧٦٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾، قال: ثُمَّ خرجوا حتى قدموا على أبيهم، وكان منزل يعقوب وبنيه -فيما ذكر لي بعضُ أهل العلم- بالعَرَبات، من أرض فلسطين بِغَور الشام. وبعضٌ يقول: بالأَوْلاج، من ناحية شعب أسفل من حِسْمى[[حِسْمى: أرض ببادية الشام. معجم البلدان ٢/٣١٧.]]. وكان صاحبَ بادية، له بها شاءٌ وإبِل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]٣٣٩٥. (٨/٢٨٥)

٣٣٩٥ ذكر ابنُ جرير (١٣/٢٢٨-٢٢٩) أنّ العِلَّة التي من أجلها أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم تحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: ما ذكره الكلبيُّ مِن خشيته أن لا يكون عند أبيه دراهم، فيضر أخذ ذلك منهم به، وأحب أن يرجع إليه. الثاني: أنّه أراد أن يَتَّسع بها أبوه وإخوته مع حاجتهم إليه، فردَّه عليهم مِن حيث لا يعلمون تكرُّمًا وتفضُّلًا. الثالث: أن يتحرجوا مِن أخذ الطعام بلا ثمن فيكون ذلك أدعى لهم إلى العوْد.

ونقل ابنُ عطية (٥/١١٣) احتمالًا رابعًا أنّه قيل: إنّ يوسف ﵇ فعل ذلك ليجعلها توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك، لِيُبَيِّن أنه لم يسرق لِمَن يتأمل القصة.

وانتقد الاحتمال الثالث مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف من وجوه، وسرورهم بالبضاعة وقولهم: ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ يكشف أنّ يوسف ﵇ لم يقصد هذا، وإنما قصد أن يستميلهم ويصلهم فيرغبهم في نفسه كالذي كان. وخص البضاعة بعينها دون أن يعطيهم غيرها من الأموال لأنها أوقع في نفوسهم، إذ يعرفون حلها، وماله هو إنما كان عندهم مالًا مجهول الحال، غايته أن يستجاز على نحو استجازتهم قبول الميرة». ثم قال: «ويظهر أنّ ما فعل يوسف من صلتهم، وجبرهم في تلك الشدة كان واجبًا عليه، إذ هو ملك عدل، وهم أهل إيمان ونبوة».

ثم رجَّح أنّه أراد استمالتهم وصلتهم، فقال: «والظاهر من القِصَّة أنه إنما أراد الاستئلاف، وصلة الرَّحِم».

12:63Page 242

فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

﴿فَلَمَّا رَجَعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیهِمۡ قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَیۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَاۤ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ۝٦٣﴾ - قراءات

٣٧٦٩١- قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله بن مسعود (أرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ مِثْلَ نَصِيبِ أحَدِنا)[[تفسير الثوري ص١٤٤.

وهي قراءة شاذة.]]. (ز)

٣٧٦٩٢- عن المغيرة، عن أصحاب عبد الله بن مسعود: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ›[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿نَكْتَلْ﴾ بالنون. انظر: النشر ٢/٢٩٥، والإتحاف ص٣٣٣.]]. (٨/٢٨٥)

٣٧٦٩٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانَآ يَكْتَلْ›...[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]٣٣٩٦. (٨/٢٨٥)

٣٣٩٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿نكتل﴾؛ فقرأ قوم بالنون. وقرأ غيرهم بالياء.

وذكر ابنُ جرير (١٣/٢٣١) أنّ قراءة النون بمعنى: نكتل نحن وهو. وأنّ قراءة الياء بمعنى: يكتل هو لنفسه كما نكتال لأنفسنا.

وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١١٣). وابنُ كثير (٨/٥٥).

وذكر ابنُ عطية أنّ قراءة النون على مراعاة: ﴿مُنع منا﴾، ثم علّق بقوله: «ويقويه: ﴿ونمير أهلنا﴾﴿ونزداد﴾».

ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٢٣١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصِحَّة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مُتَّفِقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئُ فمصيبٌ الصواب، وذلك أنّهم إنّما أخبروا أباهم أنّه مُنِع منهم زيادة الكيل على عدد رءوسهم، فقالوا: ﴿يا أبانا منع منا الكيل﴾. ثم سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه، فهو إذا اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم فقد دخل الأخ في عددهم، فسواء كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه، أو عن جميعهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهومًا معنى الكلام وما أريد به».

﴿فَلَمَّا رَجَعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیهِمۡ قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَیۡلُ﴾ - تفسير

٣٧٦٩٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿منع منا الكيل﴾، قال: معناه: يُمْنَع مِنّا الكيل[[تفسير البغوي ٤/٢٥٦.]]. (ز)

٣٧٦٩٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا رجع القومُ إلى أبيهم كلَّموه، فقالوا: يا أبانا، إنّ ملِك مِصْرَ أكرَمنا كرامةً لو كان رَجُلًا مِنّا مِن بني يعقوب ما أكرَمَنا كرامته، وإنّه ارْتَهَنَ شمعون، وقال: ائْتُويى بأخيكم هذا الذي عَطَفَ عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هَلَك حتى أنظر إليه، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدًا. فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملِك مصر فأقرِئوه مِنِّي السلام، وقولوا: إنّ أبانا يُصَلِّي عليك، ويدعو لك بما أوْلَيْتَنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥-٢١٦٦.]]. (٨/١٩٥)

٣٧٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾، يعني: مُنِع كيل الطعام. فيه إضمارٌ فِيما يُسْتَأْنَف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]٣٣٩٧. (ز)

٣٣٩٧ ذكر ابنُ عطية (٥/١١٣) أنّ قولهم: ﴿منع منا﴾ ظاهره أنهم أشاروا إلى قوله: ﴿فلا كيل لكم عندي﴾، فهو خوف في المستأنف. ونقل أنّه قيل: أشاروا إلى بعير بنيامين الذي لم يَمْتَر.

ثم رجَّح أنّه خوفٌ في المستانف، وهو ما أفاده قول مقاتل، فقال: «والأول أرجح». ولم يذكر مستندًا.

٣٧٦٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... فقالوا: يا أبانا، قدِمنا على خيرِ رجُلٍ؛ أنزَلَنا فأَكْرَم منزِلَنا، وكال لنا فأَوْفانا ولم يَبْخَسْنا، وقد أمَرَنا أن نأتيه بأخٍ لنا مِن أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا فلا تَقْرَبُنِّي، ولا تَدْخُلُنَّ بلدي. فقال لهم يعقوب: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٦.]]. (ز)

﴿فَأَرۡسِلۡ مَعَنَاۤ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ۝٦٣﴾ - تفسير

٣٧٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا أخانا﴾ بنيامين ﴿نَكْتَلْ﴾ الطعامَ بثَمَن، ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ مِن الضَيْعَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

٣٧٦٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ› له بعيرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٨/٢٨٥)

12:64Page 243

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

﴿قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَیۡهِ إِلَّا كَمَاۤ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰۤ أَخِیهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَیۡرٌ حَـٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ ۝٦٤﴾ - قراءات

٣٧٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أبُوهُمْ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إلّا كَمَآ أمِنتُكُمْ عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ في قراءة عبد الله بن مسعود: (هَلْ تَحْفَظُونَهُ إلّا كَما حَفِظْتُمْ أخاهُ يُوسُفَ مِن قَبْلُ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.

وهي قراءة شاذة. انظر: بحر العلوم ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٣٧٧٠١- عن مُغِيرة، عن أصحاب عبد الله بن مسعود: ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹حِفْظًا› بكسر الحاء، وسكون الفاء. انظر: النشر ٢/٢٩٦، والإتحاف ص٣٣٣.]]. (٨/٢٨٥)

٣٧٧٠٢- قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ﴿فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾[[تفسير الثوري ص١٤٣.]]٣٣٩٨. (ز)

٣٣٩٨ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فالله خير حافظا﴾؛ فقرأ قوم: ‹حِفْظًا›. وقرأ غيرهم: ﴿حافظا﴾ بالألف.

وذكر ابنُ جرير (١٣/٢٣٢) أنّ القراءة الأولى بمعنى: واللهُ خيرُكم حِفظًا. وأنّ القراءة الثانية على توجيه الحافظ إلى أنّه تفسير للخير، كما يقال: هو خير رجلًا، والمعنى: فالله خيركم حافِظًا، ثم حذفت الكاف والميم.

وذكر ابنُ عطية (٥/١١٤) أنّ مَن قرأ بالقراءة الأولى فهو مع قولهم: ﴿ونحفظ أخانا﴾. وأنّ مَن قرأ بالألف فهو مع قولهم: ﴿وإنا له لحافظون﴾.

ورجَّح ابنُ جرير صِحَّة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك: أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما أهل علم بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أنّ من وصف الله بأنّه خيرهم حِفْظًا فقد وصفه بأنّه خيرهم حافظًا، ومَن وصفه بأنّه خيرهم حافظًا فقد وصفه بأنّه خيرهم حفظًا».

ونقل ابنُ عطية (٥/١١٤) عن أبي عمرو الداني أنّ ابن مسعود قرأ: (فاللهُ خَيْرٌ حافِظٌ وهُوَ خَيْرُ الحافِظِينَ). وانتقده بقوله: «وفي هذا بُعْد». ولم يذكر مستندًا.

﴿قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَیۡهِ إِلَّا كَمَاۤ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰۤ أَخِیهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَیۡرٌ حَـٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ ۝٦٤﴾ - تفسير

٣٧٧٠٣- قال كعب الأحبار: لَمّا قال يعقوبُ: ﴿فالله خير حافظا﴾ قال الله ﷿: وعِزَّتي، لأرُدَّنَّ عليك كليهما بعد ما تَوَكَّلْت عَلَيَّ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٧، وتفسير البغوي ٤/٢٥٨.]]. (ز)

٣٧٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أبوهم هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إلّا كَما أمِنتُكُمْ عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ بنيامين، ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ يعني: فاللهُ خير حِفْظًا منكم، ﴿وهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ يعني: أفضل الراحمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском