At-Tafsir al-Ma'thurAr‑Ra'd · 13:7–10

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ar-Ra'd 13:7–10

13:7Page 250

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.

﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۤۗ﴾ - تفسير

٣٨٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه﴾، قال: هذا قولُ مشركي العرب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٣)

٣٨٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ بتوحيد الله: ﴿لولا﴾ يعني: هَلّا ﴿أنزل عليه﴾ على محمد ﴿آيَةٌ مِن رَبِهِ﴾ محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز)

﴿إِنَّمَاۤ أَنتَ مُنذِرࣱۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ۝٧﴾ - تفسير

٣٨٦٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿إنّما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾ وضَعَ رسولُ الله ﷺ يدَه على صدره، فقال: «أنا المنذرُ، ولكل قوم هاد». وأومأ بيده إلى منكب عليٍّ، فقال: «أنت الهادي، يا عليُّ، بك يهتدي المهتدون مِن بعدي»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٨٧-٨٨ (٣٤٤) مختصرًا، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣٥٩، وابن جرير ١٣/٤٤٢-٤٤٣ واللفظ له.

قال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٣٤: «وهذا الحديث فيه نكارة شديدة». وقال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ٧/١٣٩: «هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٣٥ (٤٨٩٩): «موضوع».]]. (٨/٣٧٥)

٣٨٦٦٢- عن يَعْلى بن مُرَّةَ، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾. فقال: «أنا المنذرُ، وعليٌّ الهاد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٥)

٣٨٦٦٣- عن أبي بَرْزةَ الأسْلَميِّ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿إنما أنت مُنذرٌ﴾، ووضع يدَه على صدر نفسه، ثم وضعها على صدر عليِّ ويقولُ: ﴿ولكلِّ قوم هادٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٥)

٣٨٦٦٤- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال رسول الله ﷺ: «المنذِرُ أنا، والهادي عليُّ بنُ أبي طالب»[[أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ١٠/١٥٩ (١٥٨)، بلفظ: «المنذر والهاد علي».]]. (٨/٣٧٦)

٣٨٦٦٥- عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق السدي، عن عبد خير- في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: رسول الله ﷺ المنذِرُ، وأنا الهادي. وفي لفظٍ: الهادي رجلٌ مِن بني هاشمٍ. يعني: نفسه[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢/٣٠٦ (١٠٤١)، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ بلفظ: أن المنذر النبي ﷺ، والطبراني في الأوسط (١٣٦١)، والحاكم ٣/١٢٩، وابن عساكر ٤٢/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٦)

٣٨٦٦٦- وعن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك[[علَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥ الشطر الثاني مختصرًا.]]. (ز)

٣٨٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولكل قوم هادٍ﴾، قال: داعٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥ من طريق علي بن أبي طلحة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٤)

٣٨٦٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾، يقول: أنت -يا محمد- منذرٌ، وأنا هادي كلِّ قومٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٤)

٣٨٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: هو المنذر، وهو الهاد. يعني: النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤.]]. (ز)

٣٨٦٧٠- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنما أنت منذرٌ وهادٍ لكلِّ قومٍ. وفي لفظٍ: رسولُ الله هو المنذِرُ، وهو الهادي[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٥)

٣٨٦٧١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: الهادي: القائد، والقائد الإمام، والإمام العمل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥.]]. (ز)

٣٨٦٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هادٍ﴾، قال: محمدٌ المنذِرُ، والهادي الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٩، وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ شطره الأول، وأخرج الثاني من طريق عطاء بن السائب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٤)

٣٨٦٧٣- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق منصور-= (ز)

٣٨٦٧٤- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿إنما أنت منذرُ ولكل قوم هاد﴾، قالا: محمدٌ هو المنذر، وهو الهادي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ الشطر الأول.]]. (٨/٣٧٥)

٣٨٦٧٥- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح= (ز)

٣٨٦٧٦- وعكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾، أي: نبي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥.]]. (ز)

٣٨٦٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿إنّما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾ قال: المنذر: محمد ﷺ، ﴿ولكل قوم هادٍ﴾: نبيٌّ يدعوهم إلى الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٩-٤٤٠، وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ شطره الأول، وأخرج الثاني ٧/٢٢٢٥من طريق عبد الملك بن قيس. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٤)

٣٨٦٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- في قوله: ﴿إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾، قال: المنذِرُ النبيُ ﷺ، والله ﷿ هادي كلِّ قومٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٩.]]. (٨/٣٧٤)

٣٨٦٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ الشطر الأول.]]. (٨/٣٧٤)

٣٨٦٨٠- عن يحيى بن رافع -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: قائِد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (ز)

٣٨٦٨١- عن أبي صالح باذام -من طريق جابر بن نوح، عن إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: إنما أنت -يا محمد- منذر، ولكل قوم قادة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٢.]]. (ز)

٣٨٦٨٢- عن أبي صالح باذام -من طريق سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿إنما أنت منذر﴾ يا محمد، ﴿ولكل قوم هاد﴾ داعٍ إلى هُدًى أو ضلالة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥١، وعلَّق ابن أبي حاتم شطره الأول ٧/٢٢٢٤، وأخرج الشطر الثاني ٧/٢٢٢٦ بلفظ: هاديهم إلى خير وإلى شر.]]. (ز)

٣٨٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿إنّما أنت منذرٌ ولكل قوم هادٍ﴾: لكل قومٍ داعٍ يدعوهم إلى الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٣)

٣٨٦٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)

٣٨٦٨٥- وأبي جعفر محمد بن علي: أنّ المنذرَ: النبيُّ ﷺ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤.]]. (ز)

٣٨٦٨٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾: داعٍ يدعوهم إلى الحق، أو إلى الضلالة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧١، وتفسير البغوي ٤/٢٩٦.]]. (ز)

٣٨٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿إنما أنت منذر﴾ يا محمد هذه الأمة، وليست الآية[[كذا في المطبوع، ولعلها: الهداية، وذكر محققه أنها في نسخة: وليست هذه الأمة بيدك.]] بيدك، ﴿ولكل قومٍ هادٍ﴾ يعني: لكل قومٍ فيما خلا داعٍ مثلُك يدعو إلى دين الله، يعني: الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز)

٣٨٦٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾، قال: لكل قوم نبي، الهادي: النبي ﷺ، والمنذر أيضًا: النبي ﷺ. وقرأ: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر:٢٤]، وقال: ﴿نذير من النذر الأولى﴾ [النجم:٥٦]، قال: نبي مِن الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ قوله: المنذر النبي ﷺ.]]٣٤٨٥. (ز)

٣٤٨٥ اختُلِف في المعنيِّ بـ«الهاد» في هذه الآية على أقوال: الأول: هو رسول الله ﷺ. الثاني: هو الله ﷿. الثالث: معناه: نبيٌّ. الرابع: هو علي بن أبي طالب. الخامس: معناه: لكل قومٍ قائد. السادس: معناه: لكل قوم داعٍ.

ووجَّه ابنُ عطية (٥/١٧٩) القول الأول بقوله: «فيكون هذا المعنى يجري مع قوله عليه الصلاة والسلام: «بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود». و﴿هادٍ﴾ -على هذا في هذه الآية-: داعٍ إلى طريق الهدى». ووجَّه القول الثاني بقوله: «و﴿هادٍ﴾ على هذا معناه: مخترع للرشاد». ثم علَّق عليه بقوله: «والألفاظ تطلق بهذا المعنى، ويعرف أنّ الله تعالى هو الهادي من غير هذا الموضع». وعلَّق على القول الثالث بقوله: «وهذا يشبه غرض الآية». ووجَّه القول الرابع بقوله: «والذي يشبه -إن صحَّ هذا- أنّ النبي ﷺ إنّما جعل عليًّا ﵁ مثالًا مِن علماء الأمة وهداتها إلى الدين، كأنه قال: يا عليّ، أنت وصنفك. فيدخل في هذا أبو بكر، وعمر، وعثمان، وسائر علماء الصحابة -عليهم رضوان الله أجمعين-، ثم كذلك من كل عصر، فيكون المعنى على هذا: إنما أنت -يا محمد- منذر، ولكلّ قوم في القديم والحديث دعاة وهداة إلى الخير».

وقد دمج ابنُ تيمية القولين الأول والثالث، وساق الآثار الواردة في كل منهما مساقًا واحدًا، بخلاف ما فعله ابنُ جرير فقد مايز بينهما.

وبيَّن ابنُ جرير (١٣/٤٤٣) أن معنى: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ أي: «ولكلِّ قومٍ إمامٌ يَأتمُّون به، وهادٍ يتقدمهم، فيهديهم إما إلى خيرٍ، وإما إلى شرٍّ». ثم رجَّح جواز تلك الأقوال دون القطع بقولٍ منها لدلالة اللغة، وعدم دليل التخصيص، فقال: «وقد بيَّنْتُ معنى الهداية، وأنه الإمام المتَّبعُ الذي يَقْدُمُ القوم، فإذ كان ذلك كذلك فجائزٌ أن يكون ذلك هو الله الذي يهدي خلْقَه، ويتَّبِعُ خلْقُه هداه، ويَأتمُّون بأمره ونهيه، وجائزٌ أن يكون نبيَّ الله الذي تَأْتَمُّ به أمّته، وجائزٌ أن يكون إمامًا مِن الأئمة يؤتمُّ به، ويَتَّبِعُ منهاجَه وطريقتَه أصحابُه، وجائزٌ أن يكون داعيًا من الدعاة إلى خيرٍ أو شرٍّ. وإذ كان ذلك كذلك فلا قول أولى في ذلك بالصواب مِن أن يقال كما قال -جلَّ ثناؤه-: إن محمدًا هو المنذر من أُرسِل إليه بالإنذار، وإن لكلِّ قومٍ هاديًا يهديهم، فيَتَّبعونه ويأتمُّون به».

ورجَّح ابنُ عطية (٥/١٨٠) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، وأبي الضحى من طريق منصور، وعكرمة من طريق السدي، وقتادة، فقال: «والقول الأول أرجح ما تؤول في هذه الآية». ولم يذكر مستندًا.

ورجَّح ابنُ تيمية (٤/٨٢، ٨٣) القول الثالث مستندًا إلى دلالة القرآن، فقال: «والصحيح: أنّ معناها: إنما أنت نذير كما أرسل من قبلك نذير، ولكل أمة نذير يهديهم، أي: يدعوهم، كما في قوله: ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِير﴾ [فاطر:٢٤]، وهذا قول جماعة من المفسرين، مثل: قتادة، وعكرمة، وأبي الضحى، وعبد الرحمن بن زيد ...».

وانتقد مستندًا إلى دلالة اللغة القولَ أنّ النبي ﷺ نذيرٌ لكلِّ قوم، وكذا القول أنّه الله، وكذا القول أنه علي ﵁، فقال: «قيل معناه: ﴿ولكل قوم هاد﴾ وهو الله تعالى، وهو قول ضعيف. وكذلك قول مَن قال: أنت نذير وهاد لكل قوم، قول ضعيف ... وكذا تفسيره بأنه عليّ قول باطل؛ لأنه قال: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، وهذا يقتضي أن يكون هادي هؤلاء غير هادي هؤلاء، فيتعدد الهداة، فكيف يُجعَل عليٌّ هاديًا لكلِّ قوم مِن الأولين والآخرين؟!». وذكر «أن قوله: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ نكرة في سياق الإثبات، وهذا لا يدل على معيَّن، فدعوى دلالة القرآن على عليٍّ باطل». ثم بيَّن أن «كل» في قوله: ﴿ولكلِّ قومٍ﴾ «صيغة عموم، ولو أُريد أنّ هاديًا واحدًا للجميع لقيل: لجميع الناس هاد، لا يقال: ﴿ولكل قوم﴾، فإنّ هؤلاء القوم غير هؤلاء القوم، وهو لم يقل: لجميع القوم، ولا يقال ذلك، بل أضاف كلًّا إلى نكرة، لم يضفه إلى معرفة. كما في قولك: كل الناس يعلم أنّ هنا قومًا وقومًا متعددين، وأن كلَّ قوم لهم هادٍ ليس هو هادي الآخرين. وهذا يبطل قول من يقول: إنّ الهادي هو الله تعالى، ودلالته على بطلان قول مَن يقول: هو علي. أظهر».

13:8Page 250

ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨

Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.

﴿ٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ﴾ - تفسير

٣٨٦٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿الله يعلمُ ما تحمل كلُّ أُنثى﴾، قال: يعلم ذكرًا هو أو أنثى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن جرير.]]. (٨/٣٧٦)

٣٨٦٩٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٣٨٦٩١- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿يعلم ما تحمل كل أنثى﴾، قال: حَمْلُها تسعةُ أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (ز)

٣٨٦٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿الله يعلمُ ما تحملُ كلُّ أُنثى﴾: كلُّ أنثى مِن خَلْق الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٩.]]. (٨/٣٧٦)

٣٨٦٩٣- عن قَزَعة، قال: سألتُ ابن أبي نجيح عن هذه الآية: ﴿يعلم ما تحمل كل أنثى﴾. قال: مِن ذكر، أو أنثى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (ز)

٣٨٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى﴾ مِن ذكر وأنثى، كقوله في لقمان [٣٤]: ﴿ويعلم ما في الأرحام﴾ سويًّا أو غير سَوِيٍّ، ذكرًا أو أنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز)

﴿وَمَا تَغِیضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ - تفسير

٣٨٦٩٥- عن عائشة -من طريق جميلة بنت سعد- قالت: لا يكون الحملُ أكثرَ مِن سنتين قدرَ ما يتحوَّلُ ظِلُّ مِغْزَلٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٠.]]٣٤٨٦. (٨/٣٧٨)

٣٤٨٦ نقل ابنُ عطية (٥/١٨٢) اختلافًا في أكثر الحمل قائلًا: «فقيل: تسعة أشهر». وانتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ثم قال: «وقالت عائشة وجماعة من العلماء: أكثره حولان. وقالت فرقة: ثلاثة أعوام. وفي المدونة: أربعة أعوام، وخمسة أعوام. وقال ابن شهاب وغيره: سبعة أعوام. وروي: أنّ ابن عجلان ولدت امرأته لسبعة أعوام. وروي: أنّ الضحاك بن مزاحم بقي حولين، قال: فولدت وقد نبتت ثناياي. وروي: أنّ عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر».

٣٨٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾، قال: ما رأتِ المرأةُ مِن يومٍ دمًا على حملها زاد في الحمل يومًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٤.]]. (ز)

٣٨٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، ومجاهد- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾ قال: أن ترى الدمَ في حملها، ﴿وما تزدادُ﴾ قال: في التسعة أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٧)

٣٨٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله:﴿وما تغيضُ الأرحام وما تزدادُ﴾، قال: ما تزدادُ على تسعةٍ، وما نقَص مِن التسعة ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (٨/٣٧٧)

٣٨٦٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾. قال: ما دُون تسعة أشهر، ﴿وما تزداد﴾ فوق التسعةِ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٧)

٣٨٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الله يعلمُ ما تحمل كلُّ أنثى وما تغيضُ الأرحامُ﴾ يعني: السِّقْطَ، ﴿وما تزداد﴾ يقولُ: ما زادت في الحمل على ما غاضت حتى ولَدْته تمامًا، وذلك أنّ مِن النساء مَن تَحمِلُ عشَرةَ أشهرٍ، ومِنهُنَّ مَن تحمِلُ تسعةَ أشهرٍ، ومِنهُنَّ مَن تزيد في الحمل، ومِنهُنَّ مَن تَنقُصُ، فذلك الغَيْضُ والزيادةُ التي ذَكَرَ اللهُ، وكلُّ ذلك بعلمه تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٥، وأخرج ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨ الجزء الأخير منه بلفظ: ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾: يعني: ذلك يعلمه.]]. (٨/٣٧٧)

٣٨٧٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحام﴾، قال: هي المرأةُ ترى الدمَ في حَمْلِها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٦)

٣٨٧٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق مَعْمَر-: إذا رأت المرأةُ الدمَ على الحمل فهو الغَيْضُ للولد، يقول: نُقْصانٌ في غذاء الولد، وهو زِيادة في الحمل[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٢، وابن جرير ١٣/٤٥٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧ مختصرًا من طريق خُصيف.]]. (ز)

٣٨٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: خروج الدم، ﴿وما تزدادُ﴾ قال: اسْتِمْساكُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٦)

٣٨٧٠٤- عن مجاهد بن جبر، أو سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- في قول الله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾، قال: غيضها دون التسعة، والزيادة فوق التسعة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٥.]]. (ز)

٣٨٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾، قال: الغيض: الحامِلُ ترى الدمَ في حملها، فهو الغَيْض، وهو نُقصانٌ مِن الولد، وما زاد على تسعة أشهر فهو تمامٌ لذلك النقصان، وهي الزيادة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٢٤ (١١٥٤) مختصرًا، والدارمي ١/٦٥٨ (٩٦٦)، وابن جرير ١٣/٤٤٦.]]. (ز)

٣٨٧٠٦- عن عثمان بن الأسود، قال: قلتُ لمجاهد [بن جبر]: امرأتي رأت دمًا، وأرجو أن تكون حامِلًا[[قال ابن جرير: هكذا هو في الكتاب! وفي لفظ الدارمي: سألت مجاهدا عن امرأتي رأت دمًا، وأنا أراها حاملًا.]]، فقال مجاهد بن جبر: ذاك غَيْضُ الأرحام، يعلم ما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار، الولدُ لا يزال يقع في النقصان ما رأت الدمَ، فإذا انقطع الدمُ وقع في الزيادة، فلا يزال حتى يَتِمَّ، فذلك قوله: ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد، وكل شيء عنده بمقدار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٧. كما أخرجه الدارمي مختصرًا ١/٦٥٧ (٩٦٢)، ولفظ آخره: فما غاضت مِن شيء زادت مثله في الحمل.]]. (ز)

٣٨٧٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن سليمان- ﴿وما تزداد﴾، قال: ارتفاع الحيض، فلا تراه حتى تلِد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧.]]. (ز)

٣٨٧٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: إذا رأت الدمَ خَسَّ الولد، وإذا لم تر الدمَ عظُم الولدُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٦ بلفظ: ﴿وما تغيض الأرحام﴾: إراقة المرأة حتى يخس الولد، ﴿وما تزداد﴾ قال: إذا لم تهرق المرأة تَمَّ الولد وعظم، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦ من طريق جابر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٣٧٨)

٣٨٧٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: ما دون التسعة أشهر فهو غَيْضٌ، ﴿وما تزداد﴾ قال: ما فوق التسعة فهو زيادةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٨-٤٤٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦-٢٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٨)

٣٨٧١٠- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضَّحّاك يقول في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾: الغيض: النقصان من الأجل. والزيادة: ما زاد على الأجل. وذلك أنّ النساء لا يَلِدْن لعِدَّة واحدة، يولد المولود لستة أشهر فيعيش، ويولد لسنتين فيعيش، وفيما بين ذلك، قال: وسمعتُ الضحاك يقول: وُلِدتُ لسنتين، وقد نَبَتَتْ ثَنايايَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥١. وأخرج ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦ نحو آخره من طريق زريق الجرجاني.]]. (ز)

٣٨٧١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: هو الحيض على الحَبَل، ﴿وما تزداد﴾ قال: فلها بكل يوم حاضت في حملها يومًا تزداد في طُهْرِها حتى تستكمل تسعة أشهر طُهْرًا[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٦٥٨ (٩٦٣، ٩٦٥)، وابن جرير ١٣/٤٤٨، وأخرج ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧ شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٨)

٣٨٧١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: حملها تسعة أشهر، ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: إذا رأت الدمَ حَشَّ الولد، وإذا لم تر الدمَ عَظُم الولدُ. وقال عكرمة: إذا أراقت الدمَ نَقَص مِن العدة، وإذا لم تُرِق الدمَ وفَتِ العدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦-٢٢٢٧. ولظ «حش» كذا جاء، ولعله «خَس».]]. (ز)

٣٨٧١٣- عن الحسن البصري -من طريق جسر- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾، قال: السِّقْطُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٨)

٣٨٧١٤- عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: الغَيْض: ما دون التسعة الأشهر، والزيادة: ما زادت عليها[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٣٧٥، وأخرج ابن جرير ١٣/٤٤٩ شطره الأول.]]. (ز)

٣٨٧١٥- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: هو الحمل لتسعة أشهر، وما دون التسعة، ﴿وما تزداد﴾ قال: على التسعة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٠.]]. (ز)

٣٨٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾، قال: كان الحسن [البصري] يقول: الغيضوضة أن تضع المرأة لستة أشهر أو لسبعة أشهر، أو لما دون الحد.= (ز)

٣٨٧١٧- قال قتادة: وأمّا الزِّيادة: فما زاد على تسعة أشهر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٠.]]. (ز)

٣٨٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾، قال: الغَيْض: السقط. وما تزداد: فوق التسعة الأشهر[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٢، وابن جرير ١٣/٤٥٠.]]. (ز)

٣٨٧١٩- قال الربيع بن أنس: ما يغيض الأرحام يعني: السقط، وما تزداد يعني: توأمين إلى أربعة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧٣. ولم نجد هذا الأثر في مطبوعة دار التفسير.]]. (ز)

٣٨٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما تغيض﴾ يعني: وما تنقص ﴿الأرحام﴾، كقوله: ﴿وغيض الماء﴾ [هود:٤٤]، يعني: ونقص الماء، يعني: وما تنقص الأرحام مِن الأشهر التسعة، ﴿وما تزداد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز)

٣٨٧٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾، قال: غيض الأرحام: الإهراقة التي تأخذ النساء على الحمل، وإذا جاءت تلك الإهراقة لم يُعْتَدَّ بها مِن الحمل، ونقص ذلك حملُها حتى يرتفع ذلك، وإذا ارتفع استقبلت عِدَّة مستقبلةً تسعة أشهر، وأما ما دامت ترى الدم فإنّ الأرحام تغيض، والولد يَرِقُّ، فإذا ارتفع ذلك الدم رَبا الولد، واعتَدَّت حين يرتفع عنها ذلك الدم عدة الحمل تسعة أشهر، وما كان قبله فلا تعتَدُّ به، هو هِراقةٌ، يُبْطِلُ ذلك أجمع أكتع[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥١.]]٣٤٨٧. (ز)

٣٤٨٧ علَّق ابنُ القيم (٢/٧٩) على هذه الآثار في معنى: ﴿وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ بقوله: «والتحقيق في معنى الآية: أنه يعلم مدة الحمل، وما يعرض فيها من الزيادة والنقصان، فهو العالم بذلك دونكم، كما هو العالم بما تحمل كل أنثى: هل هو ذكر أو أنثى؟ وهذا أحد أنواع الغيب التي لا يعلمها إلا الله تعالى، كما في الصحيح عنه ﷺ: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم متى تجيء الساعة إلا الله، ولا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى يجيء الغيث إلا الله، ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله». فهو سبحانه المنفرد بعلم ما في الرحم، وعلم وقت إقامته فيه، وما يزيد من بدنه وما ينقص». ثم وجَّه ما عداه من الأقوال بقوله: «وما عدا هذا القول فهو من توابعه ولوازمه، كالسقط والتام، ورؤية الدم وانقطاعه».

ونقل ابنُ عطية (٥/١٨١) عن بعض الناس أن غيض الرحم: «هو نضوب الدم فيه، وإمساكه بعد عادة إرساله بالحيض». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون قوله: ﴿وما تَزْدادُ﴾ بعد ذلك جاريًا مجرى»تغيض«على غير مقابلة، بل غيض الرحم هو بمعنى الزيادة فيه».

﴿وَكُلُّ شَیۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ۝٨﴾ - تفسير

٣٨٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾، يعني: ذلك يعلمه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (ز)

٣٨٧٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ﴾، أي: بأجلٍ، حفظ أرزاق خَلْقِه، وآجالهم، وجعل لذلك أجلًا معلومًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨ واللفظ له -من طريق سعيد بن بشير-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٨٨. (٨/٣٧٩)

٣٤٨٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٤٥٢) في معنى: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ سوى قول قتادة.

٣٨٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل شىءٍ﴾ مِن تمام الولد، والزيادة في بطن أمه ﴿عنده بمقدارٍ﴾ يعني: قدر خروج الولد مِن بطن أمه، وقد مكنه في بطنها إلى خروجه، فإنه يعلم ذلك كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز)

﴿وَكُلُّ شَیۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٨٧٢٥- عن مكحول الشامي -من طريق داود بن أبي هند- قال: الجنينُ في بطن أُمِّه لا يطلبُ، ولا يحزن، ولا يَغْتَمُّ، وإنّما يأتيه رزقُه في بطن أُمِّه مِن دم حيضتها، فمِن ثَمَّ لا تحيضُ الحاملُ، فإذا وقع إلى الأرض استهلَّ، واستهلالُه استنكارًا لمكانه، فإذا قُطِعت سُرَّتُه حوَّل اللهُ رزقَه إلى ثَدْيِ أُمِّه، حتى لا يطلُب، ولا يغتمَّ، ولا يحزنَ، ثم يصيرُ طفلًا يتناول الشيء بكفِّه فيأكله، فإذا بلغ قال: أنّى لي بالرزق؟ يا ويحك! غذّاك وأنتِ في بطن أمِّك، وأنت طفلٌ صغيرٌ، حتى إذا اشتددتَ وعقلتَ قلتَ: أنّى لي بالرزق؟ ثم قرأ مكحولٌ: ﴿يعلم ما تحملُ كلُّ أنثى﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧.]]. (٨/٣٧٨)

13:9Page 250

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.

﴿عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡكَبِیرُ ٱلۡمُتَعَالِ ۝٩﴾ - تفسير

٣٨٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، قال: السِّرِّ، والعلانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (٨/٣٧٩)

٣٨٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عالم الغيب﴾ يعني: غيب الولد في بطن أمه، ويعلم غيب كل شيء، ﴿والشهادة﴾ يعني: شاهد الولد وغيره، يقول الله: إذا علمتَ هذا فأنا ﴿الكبير المتعال﴾، يعني: العظيم، لا أعظمَ منه، الرفيع فوق خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز)

13:10Page 250

سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠

It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.

﴿سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ - نزول الآية

٣٨٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- قال: أنزل الله -تبارك وتعالى- في عامر وأَرْبَدَ، وما كانا هَمّا به من النبي ﷺ: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨ (١٢١٧٤)، ٧/٢٢٢٩ (١٢١٨٣)، من طريق عبدالعزيز بن عمران، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران الزهري المدني الأعرج، المعروف بابن أبي ثابت، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤١١٤): «متروك».]]. (ز)

٣٨٧٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٧. وسيأتي مطولًا في الآية التالية.]]. (ز)

﴿سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ - تفسير الآية

٣٨٧٣٠- عن أبي رجاء [العُطارِدِيّ] -من طريق عوف- في قوله: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾، قال: إنّ الله أعلم بهم، سواء مَن أسرَّ القول ومَن جهر به، ومَن هُو مُسْتَخْفٍ بالليل وسارب بالنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤.]]. (ز)

٣٨٧٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سواءٌ منكم من أسرَّ القولَ ومن جهر به﴾، قال: مَن أسرَّه وأعلنه عنده سواءٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٩)

٣٨٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق مستور بن عباد- في الآية، قال: يعلمُ مِن السرِّ ما يعلم مِن العلانية، ويعلمُ مِن العلانية ما يعلم مِن السِّرِّ، ويعلم مِن الليل ما يعلم مِن النهار، ويعلم مِن النهار ما يعلم مِن الليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (٨/٣٨٠)

٣٨٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿سواءٌ منكم من أسرَّ القول ومن جهر به﴾، قال: كلُّ ذلك عنده سواءٌ؛ السرُّ عنده علانيةٌ، والظلمة عنده ضوءٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨، وابن جرير ١٣/٤٥٥ دون آخره من طريق سعيد بن أبي عروبة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٠)

٣٨٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سواءٌ منكم﴾ عند الله ﴿من أسر القول ومن جهر به﴾ يعني: بالقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز)

﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ۝١٠﴾ - تفسير

٣٨٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وساربٌ بالنهار﴾، قال: الظاهِرُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٤٨٩. (٨/٣٨٠)

٣٤٨٩ نقل ابنُ عطية (٥/١٨٤) عن «قطرب -فيما حكى الزجاج-: ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ معناه: ظاهر، من قولهم: خفَيْتُ الشيء: إذا أظهرته، ... ﴿وسارِبٌ﴾ معناه: متوارٍ في سرب». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة السياق قائلًا: «وهذا القول وإن كان متعلِّقًا باللغة فضعيف؛ لأن اقتران الليل بالمستخفي والنهار بالسارب يردُّ على هذا القول».

٣٨٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنْ هو مستخف بالليل وساربٌ بالنهار﴾، قال: هو صاحب رِيبَةٍ مُسْتَخْفٍ بالليل، وإذا خرج بالنهار أرى النّاس أنّه بريءٌ مِن الإثم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٣-٤٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩.]]٣٤٩٠. (٨/٣٨٠)

٣٤٩٠ ذكر ابنُ عطية (٥/١٨٣) أنّ ابن عباس -من طريق العوفي- ومجاهد ذهبا «إلى معنى مقتضاه: أنّ المستخفي بالليل والسارب بالنهار هو رجل واحد، مريب بالليل، ويظهر بالنهار البراءة في التصرف مع الناس». ثم علَّق عليه بقوله: «فهذا قِسْمٌ واحد جعل الليلَ نهار راحته». ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: هذا والذي أمره كله واحد بريء من الريب سواء في اطلاع الله تعالى على الكل، ويؤيد هذا التأويل عطف السارب دون تكرار ﴿مَن﴾، ولا يأتي حذفها إلا في ضرورة الشعر».

٣٨٧٣٧- عن أبي رجاء [العطاردي] -من طريق عوف- ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾، قال: مَن هو مستخف في بيته، ﴿وسارب بالنهار﴾: ذاهب على وجهه؛ عِلْمُه فيهم واحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤.]]. (ز)

٣٨٧٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ومن هُو مستخف بالليل﴾: راكبٌ رأسه في المعاصي، ﴿وساربٌ بالنهارِ﴾ قال: ظاهرٌ بالنهار بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥ عن خُصيف من قوله.]]. (٨/٣٧٩)

٣٨٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾: أمّا المستخفي ففي بيته، وأما السارب: الخارج بالنهار حيثما كان، المستخفي غيبُه الذي يَغيبُ فيه والخارج عنده سواء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤.]]. (ز)

٣٨٧٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خصيف- ﴿وسارب بالنهار﴾، قال: ظاهِر بالنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥.]]. (ز)

٣٨٧٤١- عن خُصيف بن عبد الرحمن -من طريق شريك- في قوله: ﴿مستخف بالليل﴾ قال: راكِب رأسَه في المعاصي، ﴿وسارب بالنهار﴾ قال: ظاهر بالنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥.]]. (ز)

٣٨٧٤٢- عن الحسن البصري= (ز)

٣٨٧٤٣- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وسارب بالنهار﴾، قالا: ظاهِر ذاهِب[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٢.]]. (ز)

٣٨٧٤٤- عن سهل بن أبي الصلت، قال: سمعت الحسن البصري يقول في قوله: ﴿مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾: والسارب: النادي بالنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩.]]. (ز)

٣٨٧٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ومن هو مستخف بالليل﴾ أي: في ظلمة الليل، ﴿وسارب﴾ أي: ظاهِر ﴿بالنهار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩ دون قوله: ﴿وسارب﴾ أي: ظاهر بالنهار.]]. (ز)

٣٨٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾، يقول: مَن هو مستخف بالمعصية في ظلمة الليل، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار مُعْلِنٌ بها، فعِلْمُ ذلك كله عند الله تعالى سواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском