At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ar-Ra'd 13:13–14
13:13Page 250
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.
﴿وَیُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ مِنۡ خِیفَتِهِۦ﴾ - تفسير
٣٨٨٣٦- عن عبد الله بن عباس، قال: أقبلت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بِهِنَّ عرفنا أنّك نبيٌّ، واتَّبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على بنيه إذ قال: ﴿واللهُ على ما نقول وكيل﴾ [يوسف:٦٦]. قال: «هاتُوا». قالوا: أخبِرنا عن علامة النبيِّ؟ قال: «تنامُ عيناه، ولا ينامُ قلبُه». قالوا: أخبِرنا كيف تُؤْنِثُ المرأةُ، وكيف تُذْكِرُ؟ قال: «يَلْتَقِي الماءان، فإذا علا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ أذْكَرَتْ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل آنَثَتْ». قالوا: أخبِرْنا عمّا حرَّم إسرائيلُ على نفسه؟ قال: «كان يَشْتكي عِرْقَ النَّسا[[النَّسا -بوزن العصا-: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. النهاية (نسا).]]، فلم يجدْ شيئًا يلائمُه إلا ألبان كذا وكذا -يعني: الإبلَ- فحرَّم لحومها». قالوا: صدقتَ. قالوا: أخبِرنا، ما هذا الرَّعْدُ؟ قال: «مَلَكٌ مِن ملائكة الله مُوكلٌ بالسحابِ، بيديه مِخراقٌ مِن نارٍ، يزجُرُ به السحابَ، يسُوقُه حيثُ أمره الله». قالوا: فماذا الصوتُ الذي نَسْمَعُ؟ قال: «صوتُه». قالوا: صَدْقتَ، إنّما بَقِيَتْ واحدةٌ، وهي التي نتابعُك إن أخبرتنا؛ إنّه ليس مِن نبيٍّ إلا له ملَكٌ يأتيه بالخبر، فأخبِرنا مَن صاحبُك؟ قال: «جبريل». قالوا: جبريلُ! ذاك ينزِلُ بالحرب والقتال والعذاب، عدوُّنا! لو قلت: ميكائيلُ الذي ينزِلُ بالرحمة والنبات والمطر لكان. فأنزل الله: ﴿قل من كان عدوًا لجبريلَ﴾إلى آخر الآية [البقرة:٩٧][[أخرجه أحمد ٤/٢٨٤-٢٨٥ (٢٤٨٣) واللفظ له، والترمذي ٥/٣٤٨-٣٤٩ (٣٣٨٠) مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٥٤-٥٥ (١٨٥)، ١/١٧٩-١٨٠ (٩٥٢)، ٣/٧٠٤-٧٠٥ (٣٨١٦، ٣٨١٧) مفرقًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤١-٢٤٢ (١٣٩٠٢، ١٣٩٠٣): «رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٩١-٤٩٣ (١٨٧٢): «وجملة القول: أنّ الحديث عندي حَسَن على أقل الدرجات».]]. (٨/٣٩٩)
٣٨٨٣٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه-: أنّه كان إذا سَمِع صوتَ الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٧. وقد تقدم ذكر آثار السلف المتعلقة بمعنى الرعد عند تفسير قوله تعالى: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ [البقرة:١٩]، وكذا أحال ابن جرير ١٣/٤٧٨ إلى ذلك عند تفسير آية سورة الرعد.]]. (٨/٤٠٥)
٣٨٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الرعدُ: مَلَكٌ يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوقُ الحادي الإبلَ بحُدائه[[أخرجه أبو الشيخ (٧٧٥)، والخرائطى (٥٦٦ - منتقى). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٠)
٣٨٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعْد: مَلَك يزجر السَّحاب بالتسبيح والتكبير[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧.]]. (٨/٤٠١)
٣٨٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان إذا سمِع صوتَ الرعد قال: سبحان الذي سَبَّحْتَ له. وقال: إنّ الرعد ملَكٌ ينعق بالغَيْث كما ينعق الرّاعي بغنمه[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٢)، وابن أبي الدنيا في المطر (٩٤)، وابن جرير ١/٣٦٠.]]. (٨/٤٠١)
٣٨٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: الرَّعدُ: مَلَكٌ من الملائكة اسمُه الرعدُ، وهو الذي تسمعون صوته. والبرق: سَوْطٌ مِن نورٍ يزجُرُ به الملَكُ السحابَ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابنُ مرْدُويَه.]]. (٨/٤٠١)
٣٨٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- قال: الرَّعد: اسم مَلَك، وصوتُه هذا تسبيحه، فإذا اشتد زَجْرُهُ السحابَ اضطرب السحابُ واحْتَكَّ، فتخرج الصواعق مِن بينه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مرْدُويَه.]]. (٨/٤٠١)
٣٨٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعد: ملَكٌ يزجُرُ السحابَ بالتسبيح والتكبير[[أخرجه أبو الشيخ (٧٧٨).]]. (٨/٤٠١)
٣٨٨٤٤- عن عبد الله بن عمرو أنّه سُئِل عن الرعد. فقال: مَلَكٌ وكَّله الله بسياق السحابِ، فإذا أراد اللهُ أن يسوقه إلى بلدةٍ أمره فساقه، فإذا تفرَّق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يرُدُّ أحدُكم رِكابَه[[هي الرواحل من الإبل. النهاية (ركب).]]. ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُسبحُ الرعدُ بحمدِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٠٢)
٣٨٨٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: هو مَلَكٌ يُسمّى الرَّعْد، وذلك الصوتُ تسبيحُه[[أخرجه أبو الشيخ (٧٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٢)
٣٨٨٤٦- عن مجاهد بن جبر: أنّ رجلا سأله عن الرعد، فقال: ملَكُ يُسبِّح بحمده[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٠٣)
٣٨٨٤٧- قال عطية العوفي: الرَّعْد ملَك، وهذا تسبيحُه، والبرق سوطُه الذي يزجر به السحابَ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧٩.]]. (ز)
٣٨٨٤٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: ملَكٌ مِن الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى الخرائطيّ، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٠٢)
٣٨٨٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾: والرعد هو ملك يُقال له: الرعد، يُسَيِّره بأمره بما يريد أن يمطر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٨٤ (٧٧٢).]]. (٨/٤٠٣)
٣٨٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾، يقول: ويذكر الرعد بأمره يحمده، والرعد ملَك مِن الملائكة اسمه: الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر السحابَ، ويُؤَلِّف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التى أمر الله تعالى أن تمطر فيها، ثم قال: ﴿و﴾ تسبح ﴿الملائكة﴾ بزجرته ﴿من خيفته﴾، يعني: مِن مخافة الله تعالى، فمَيَّز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء، كما مَيَّز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما مَيَّز بين الفاكهة وبين النخل والرمان وهما سواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٠.]]. (ز)
﴿وَیُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ مِنۡ خِیفَتِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٨٨٥١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ ربَّكم يقولُ: لو أنّ عبادي أطاعُوني لَأسْقَيْتُهم المَطَر بالليل، وأَطْلَعْتُ عليهم الشمسَ بالنهار، ولم أُسْمِعْهم صوتَ الرعدِ»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٢٧ (٨٧٠٨)، والحاكم ٢/٣٨٠ (٣٣٣١)، ٤/٢٨٥ (٧٦٥٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل صدقة بن موسى واهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٨٧ (٨٨٣): «ضعيف».]]. (٨/٤٠٣)
٣٨٨٥٢- عن إسرائيل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة، يرفعُ الحديث: أنّه كان إذا سَمِع الرعدَ قال: «سُبْحانَ مَن يُسبِّحُ الرعدُ بحمده»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٧، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢/١٨٤-، من طريقين، عن رجل، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي هريرة.]]. (٨/٤٠٤)
٣٨٨٥٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّت الريحُ أو سمع صوت الرعد تغيَّر لونُه، حتى عُرِف ذلك في وجهه، ثم يقول للرعد: «سبحان مَن سبَّحْتَ له». ويقول للريح: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٠٤)
٣٨٨٥٤- عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا مع رسول الله ﷺ، فسَمِع الرعدَ، فقال: «أتدرُون ما يقول؟». فقلنا: الله ورسولُه أعلم. قال: «فإنّه يقولُ: مَوْعِدُك لَمَدِينةُ كذا»[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص٣٠٥ (٩٨٧) بلفظ: موعدك مدينة بم.]]. (٨/٤٠٧)
٣٨٨٥٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتُم الرعد فاذكروا اللهَ؛ فإنّه لا يُصِيب ذاكِرًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٦٤ (١١٣٧١)، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٩٠.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٦ (١٧١٢٧): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/١٠٧: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٨١ (٢٥٦٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٤٠٥)
٣٨٨٥٦- عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللَّهُمَّ، لا تقتُلنا بغضبك، ولا تُهلِكْنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك»[[أخرجه أحمد ١٠/٤٧-٤٨ (٥٧٦٣)، والترمذي ٦/٧٠ (٣٧٥٢)، والحاكم ٤/٣١٨ (٧٧٧٢). وأورده الثعلبي ٥/٢٧٩.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٨٨٨-٨٨٩ (٣١٤٨): «رواه البيهقي بإسناد ضعيف، من رواية الحجاج بن أرطأة». وقال في الأذكار ص٣١٥ (٩٥٢) عن رواية الترمذي: «إسناد ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٨٧: «أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمر، وابن السني بإسناد حسن». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص١٦٦ (٢٥٧): «صَحَّ». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٥٢: «بعض أسانيده صحيح، وبعضها ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٤٦ (١٠٤٢): «ضعيف».]]. (٨/٤٠٤)
٣٨٨٥٧- عن المطَّلب بن حَنطَبٍ: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا بَرَقَتِ السماءُ أو رَعَدَتْ عُرِف ذلك في وجهه، فإذا أمْطرت سُرِّيَ عنه[[أخرجه الشافعي ١/٣٤٢ (٥٠٠ - شفاء العى).
قال محققه: «مرسل، إسناده ضعيف جدًّا».]]. (٨/٤٠٤)
٣٨٨٥٨- عن عبيد الله بن أبي جعفر: أنّ قومًا سمعوا الرعدَ فكبَّروا، فقال رسول الله ﷺ: «إذا سمِعتُم الرعدَ فسبِّحوا، ولا تُكبِّروا»[[أخرجه أبو داود في مراسيله ص٣٥٦-٣٥٧ (٥٣١).]]. (٨/٤٠٥)
٣٨٨٥٩- عن عمرو بن أبي عمرو، عن الثِّقَة، أنّ النبي ﷺ قال: «هذا سحابٌ يُنشِئُ الله ﷿، فيُنزِلُ اللهُ مِنه الماء، فما مِن منطقٍ أحسن مِن منطقه، ولا مِن ضَحِكٍ أحسن مِن ضَحِكه». وقال رسولُ اللهِ ﷺ: «منطِقُه الرَّعْدُ، وضحِكُه البرقُ»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٤٨-١٢٤٩.]]. (٨/٤٠٣)
٣٨٨٦٠- عن عليّ بن الحسين، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنّما الرعدُ وعيدٌ مِن الله، فإذا سمِعتُموه فأَمْسِكوا عن الحديث»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٠٦)
٣٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق غيلان بن جرير، عن رجل- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥١٢.]]. (٨/٤٠٥)
٣٨٨٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن فلان- قال: مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان مَن يُسَبِّحُ الرعدُ بحمده، والملائكةُ مِن خيفته، وهو على كلِّ شيء قديرٌ. فإن أصابته صاعقةٌ فعَلَيَّ دِيَتُه[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٦)
٣٨٨٦٣- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير- أنّه كان إذا سَمِع الرعدَ تَرَك الحديثَ، وقال: سبحان الذي يُسبِّحُ الرعدُ بحمده والملائكةُ مِن خيفته. ثم يقول: إنّ هذا لَوَعيدٌ لأهل الأرض شديدٌ[[أخرجه مالك ٢/٩٩٢، وابن أبي شيبة ١٠/٢١٥، وأحمد في الزهد ص٢٠١، والبخاري في الأدب (٧٢٣)، والخرائطي (٥٦١ - منتقى)، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعدٍ، وابن المنذر.]]. (٨/٤٠٥)
٣٨٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا مع عمر بن الخطاب في سَفَر، ومعنا كعبُ الأحبار، فأصابنا رعد وبرق وبَرَد، فقال كعب الأحبار: مَن قال حين يسمع الرعد: ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾ ثلاثًا؛ عُوفِي مِمّا يكون في ذلك الرعد. قال ابن عباس: فقُلْنا، فعُوفِينا، ثم لقيت عمرَ بن الخطاب في بعض الطريق، فإذا بَرَدة قد أصابت أنفَه فأَثَّرَتْ به، فأخبرتُه بما قال كعب، فقال: أوَلا أعْلَمْتُمُونا حتى نقولَه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٨ (١٠٤)-، وأبو الشيخ في العَظَمَة (٧٨٨).]]. (٨/٤٠٦)
٣٨٨٦٥- عن الأسود بن يزيد -من طريق أبي صخرة- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له، أو سبحان الذي يُسَبِّح الرعدُ بحمده، والملائكة مِن خيفته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٧.]]. (ز)
٣٨٨٦٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس، وعبد الكريم- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سَبَّحْتَ له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٨.]]. (ز)
٣٨٨٦٧- عن عبد الله بن أبي زكريا -من طريق الأوزاعي- قال: بلغني: أنّ مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان اللهِ وبحمده. لم تُصِبْه صاعِقةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢١٥ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن جرير ١٣/٤٧٨، وأبو الشيخ (٧٨٩).]]. (٨/٤٠٦)
﴿وَیُرۡسِلُ ٱلصَّوَ ٰعِقَ فَیُصِیبُ بِهَا مَن یَشَاۤءُ﴾ - نزول الآية
٣٨٨٦٨- عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، حدِّثني عن إلهك هذا الذي تدعو إليه؛ أياقوتٌ هو، أذهبٌ هو، أم ما هو؟ فنزلت على السائل صاعِقَةٌ، فأحرقته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسل الصَّواعق فَيصيبُ بها مَن يشاءُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٠، من طريق سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي به.
إسناده ضغيف؛ فيه سيف بن عمر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث».]]. (٨/٤٠٩)
٣٨٨٦٩- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ بعث رجلًا مِن أصحابه إلى رأس مِن رؤساءِ المشركين يدْعُوه إلى الله، فقال المشركُ: هذا الإلهُ الذي تدْعوني إليه أمِن ذهبٍ هو، أم من فضةٍ، أم من نُحاسٍ؟ فتَعاظَمَ مقالتَه، فرجع إلى النبيِّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ارْجِع إليه». فرجع إليه، فأعاد عليه القولَ الأول، فرجع، فأعاده الثالثة، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث اللهُ سحابةً حِيال رأسِه، فرعدت وأبرقت، ووقعت منها صاعقةٌ، فذهبت بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسلُ الصَّواعقَ فيُصيبُ بها مَن يشاءُ﴾ الآية[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٣٧ (١١١٩٥)، وأبو يعلى ٦/٨٧-٨٩ (٣٣٤١، ٣٣٤٢)، ٦/١٨٣ (٣٤٦٨)، وابن جرير ١٣/٤٨٠.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٢ (١١٠٩٢): «رواه أبو يعلى، والبزار ... ورواه الطبراني في الأوسط ...، ورجال البزار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٢٥-٢٢٦ (٥٧٤١) عن رواية أبي يعلى: «هذا إسناد ضعيف».]]. (٨/٤٠٧)
٣٨٨٧٠- عن عبد الرحمن بن صُحارٍ العبديِّ: أنّه بلغه أنّ نبيَّ الله ﷺ بعث إلى جبّار يدعوه، فقال: أرأيتُكُم ربَّكم أذَهَبٌ هو، أم فضةٌ هو، ألؤلؤٌ هو؟ قال: فبينما هو يجادلهُم إذ بعث الله سحابةً، فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقةً، فذَهَبَتْ بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعق فيصيبُ بها من يشاءُ وهم يجادلون في الله وهو شديدُ المحال﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٩، والخرائطى (٥٦٨ - منتقى). وعزاه السيوطي إلى الخرائطيِّ في مكارم الأخلاق.]]. (٨/٤٠٨)
٣٨٨٧١- عن ليث، عن مجاهد، قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: أخبِرْني عن ربِّك؛ مِن أي شيءٍ هو؟ أمِن لؤلؤ، أم ياقوتٍ؟ فجاءته صاعقةٌ فأَخَذَتْه؛ فأنزل الله: ﴿ويُرسل الصَّواعق فيُصيبُ بها من يشاءُ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٠٩)
٣٨٨٧٢- سُئِل الحسن، عن قوله ﷿: ﴿ويرسل الصواعق﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن طواغيت العرب بعث إليه النبيُّ ﷺ نفرًا يدعونه إلى الله ورسوله. فقال لهم: أخبِروني عن ربِّ محمد هذا الذي تدعونني إليه مِمَّ هو؟ مِن ذهب، أو فضة، أو حديد، أو نحاس؟ فاسْتَعْظَمَ القومُ مقالتَه، فانصرفوا إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا رجلًا أكفر قلبًا ولا أعْتى على الله مِنه؟ فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا إليه، فجعل لا يزيدُهم على مثل مقالته الأولى، وقال: أُجيبُ محمدًا إلى ربٍّ لا أراه ولا أعرفه. فانصرفوا، وقالوا: يا رسول الله، ما زادَنا على مقالته الأولى وأَخْبَث. فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا، فبينما هم عنده يُنازِعونه ويدعونه، وهو يقول هذه المقالة؛ إذ ارتفعت سحابة، فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت، وبرقت، ورَمَتْ بصاعقة، فاحترق الكافرُ، وهم جلوس، فجاؤوا يَسْعَوْن ليخبروا رسول الله ﷺ، فاستقبلهم قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ، فقالوا لهم: احترق صاحبُكم. فقالوا: مِن أين علمتم؟ فقالوا: أوحى اللهُ إلى النبي ﷺ: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله﴾[[أورده الثعلبي ٥/٢٨٠، والبغوي ٤/٣٠٤.]]. (ز)
٣٨٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ذُكِر لنا: أنّ رجلًا أنكَر القرآنَ، وكذَّب النبيَّ ﷺ، فأرسل الله عليه صاعقةً، فأهلكته؛ فأنزل الله فيه: ﴿وهُمْ يجادلُون في الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨١. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي.]]. (٨/٤٠٩)
٣٨٨٧٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ويرسل الصواعق﴾، قال: نزلت في عامر بن الطُّفيل، وفي أرْبَدَ بن قيس، أقبل عامرٌ فقال: إنّ لي حاجةً. فقال له النبيُّ ﷺ: «اقتَرِب». فاقتَرَب حتى حنى على النبيِّ ﷺ، وسَلَّ أرْبَدُ بعضَ سيفه، فلما رأى النبيُّ ﷺ بَرِيقَهُ تعوَّذ بآيةٍ مِن القرآن كان يتعوَّذ بها، فأَيْبَسَ اللهُ يد أرْبَدَ على السيف، وأرسل عليه صاعقةً، فاحترق، فذلك قولُ أخيه:
أخشى على أرْبِدَ الحتوفَ ولا أرْهبُ نَوْءَ السِّماك والأسدِ
فجَّعني البرق والصـواعق بالـ ـفارس يومَ الكريهـة النَّجِدِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨١-٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٠)
٣٨٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويرسل الصواعق﴾، هذا أُنزِل في أمر عامر، والأَرْبَدُ بن قيس، حين أراد قتلَ النبي ﷺ، وذلك أنّ عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله ﷺ، فقال: أُسْلِمُ على أنّ لكَ المَدَر ولي الوَبَر؟ فقال له النبيُّ ﷺ: «إنّما أنت امرؤٌ مِن المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم». قال: فلَكَ الوَبَر، ولي المَدَر. فقال له النبيُّ ﷺ مثلَ ذلك، قال: «فلي الأمرين مِن بعدك». قال له النبي ﷺ مثل قوله الأول: «لك ما لهم، وعليك ما عليهم». فغضب عامر، فقال: لَأَمْلَأنّها عليك خيلًا، ورِجالًا، ألفُ أشْقَرَ عليها ألْفُ أمْرَدَ. ثم خرج مُغْضَبًا، فلقي ابنَ عمه أرْبَدَ بن قيس العامري، فقال عامر لأَرْبَدَ: ادخل بنا على محمد، [فأَلْهِهِ] في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئتَ ألْهَيْتُهُ بالكلام وقتلتَه أنتَ. قال أرْبَدُ: ألْهِه أنت وأنا أقتله. فدخلا على النبي ﷺ، فأقبل عامر على النبي ﷺ يُحَدِّثُه وهو ينظر إلى أرْبَدَ متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه، فقام عامر وأَرْبَدُ فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: ما مَنَعَك مِن قتله؟ قال: كُلَّما أردتُ قتلَه وجدتُك تحولُ بيني وبينه. وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فأخبره بما أرادا، فدعا النبيُّ ﷺ عليهما، فقال: «اللهم، اكْفِنِي عامرًا وأَرْبَدًا، واهدِ بني عامر». فأمّا أرْبَدُ فأصابته صاعقة فمات؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ويرسل الصواعق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز)
٣٨٨٧٦- عن أبي كعب المكيِّ، قال: قال خبيثٌ مِن خُبثاء قريشٍ: أخبِرونا عن ربِّكم؛ مِن ذَهَب هو، أم مِن فضةٍ، أم مِن نُحاسٍ؟ فقَعْقَعَتِ السماءُ قَعْقَعَةً، فإذا قِحْفُ رأسِه ساقطٌ بين يديه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعقَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٠٩)
﴿وَیُرۡسِلُ ٱلصَّوَ ٰعِقَ﴾ - تفسير
٣٨٨٧٧- عن أبي عمران الجونيِّ -من طريق سليمان التَّيْمِي- قال: إنّ بحورًا مِن النار دون العرش يكونُ منها الصَّواعقُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والخرائطي.]]. (٨/٤١٠)
٣٨٨٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصَّواعقُ نارٌ[[أخرجه أبو الشيخ (٧٩٢).]]. (٨/٤١٠)
٣٨٨٧٩- عن سفيان، قال: الصَّواعقُ مِن نار السَّموم، وهذا صوتُ الحُجُب التي بحرُها ما بيننا وبينه مِن الحجاب، يسوقُ السحابَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٠)
﴿فَیُصِیبُ بِهَا مَن یَشَاۤءُ﴾ - تفسير
٣٨٨٨٠- قال الشافعي: بلغني عن مجاهد أنّه قال: وقد سَمِعْتُ مَن تصيبه الصواعق -وكأنه ذَهَبَ إلى قول الله ﷿: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾-، وسمعتُ مَن يقول: الصَّواعِقُ رُبَّما قتلت وأَحْرَقَتْ[[أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٢/٥٥٨، وعنه البيهقي في أحكام القرآن للشافعي ١/٩٩.]]. (ز)
٣٨٨٨١- عن عمرو بن دينارٍ، قال: لم أسمع أحدًا ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يكادُ البرقُ يخطفُ أبصارهُم﴾ [البقرة:٢٠]. والصواعق تحرقُ؛ لقول الله: ﴿ويُرسلُ الصواعقَ فيصيبُ بها من يشاءُ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١١)
٣٨٨٨٢- عن ابن أبي نجيح، قال: رأيتُ صاعقةً أصابت نخلتين بعرفةَ، فأحرقتهما[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١١)
٣٨٨٨٣- عن أبي جعفرٍ الباقر، قال: الصاعقة تُصيبُ المؤمنَ والكافرَ، ولا تُصيبُ ذاكِرًا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١١)
٣٨٨٨٤- عن نصر بن عاصم الثقفيِّ، قال: مَن قال: سبحانَ الله شديدِ المحال. لم تُصبْه صاعقةٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١١)
٣٨٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيصيب بها من يشاء﴾، يعني: أرْبَد بن قيس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ یُجَـٰدِلُونَ فِی ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣٨٨٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال﴾، قال: جدال أرْبَد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]٣٤٩٩. (ز)
٣٤٩٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١٩١) في قوله تعالى: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ في الله﴾ عدة احتمالات لاسم الإشارة «هم»، فقال: «يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهود المذكور، وتكون الواو واو حال، أو إلى جدال الجبار المذكور. ويجوز -إن كانت الآية على غير سبب- أن يكون قوله: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ إشارة إلى جميع الكفرة مِن العرب وغيرهم، الذين جُلبت لهم هذه التنبيهات».
٣٨٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يجادلون في الله﴾، يعني: يُخاصِمون في الله. وذلك أنّ عامرًا قال للنبي ﷺ: أخبِرني عن ربك؛ أهو مِن ذهب، أو من فضة، أو من نحاس، أو من حديد، أو ما هو؟ فهذا القول خصومته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد﴾. يقول: ليس هو مِن نحاس، ولا مِن غيره. وسلَّط اللهُ عليه الطاعونَ في بيت امرأةٍ مِن بني سلول، فجعل يقول: عامر قتيل بغير سلاح، غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية، ابرُز، يا ملَك الموت، حتى أقاتلك. فذلك قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز)
﴿وَهُوَ شَدِیدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣﴾ - نزول الآية
٣٨٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز)
﴿وَهُوَ شَدِیدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣﴾ - تفسير الآية
٣٨٨٨٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الأخْذِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٣.]]. (٨/٤١٢)
٣٨٨٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحال﴾، قال: شديدُ القُوَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١١)
٣٨٨٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديد المَكْرِ، شديدُ العداوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١١)
٣٨٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديدُ الحَوْل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (٨/٤١١)
٣٨٨٩٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الانتقام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٢)
٣٨٨٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز)
٣٨٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله تعالى: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: العَداوة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩١.]]. (ز)
٣٨٨٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الحِقْدِ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٢)
٣٨٨٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: ما أصاب أرْبَد مِن الصاعقة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز)
٣٨٨٩٨- قال الحسن البصري: شديد الحِقْد[[تفسير البغوي ٤/٣٠٥.]]. (ز)
٣٨٨٩٩- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿شديد المحال﴾، يعني: الهلاك، قال: إذا مَحَلَ فهو شديد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز)
٣٨٩٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهُوَ شديدُ المحالِ﴾، أي: شديد القُوَّة
والحيلة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٣، وابن جرير ١٣/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥٠٠. (٨/٤١٢)
٣٥٠٠ وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٨٤-٤٨٥) قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول قتادة بقوله: «والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المِحال أنّه الحيلة، والقول الذي ذَكَره ابن جريج عن ابن عباس يدُلّان على أنهما كانا يقرآن: (وهُوَ شَدِيدُ المَحالِ) بفتح الميم؛ لأنّ الحيلة لا يأتي مصدرها مِحالًا -بكسر الميم-، ولكن قد يأتي على تقدير المَفْعَلَة منها، فيكون مَحالة، ومن ذلك قولهم: المرء يَعْجِزُ لا مَحالة. والمَحالة في هذا الموضع: المَفْعَلة من الحيلة، فأمّا بكسر الميم فلا تكون إلا مصدرًا من: ماحَلتُ فلانًا أُماحِله مِحالًا، والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة، ولا أعلم أحدًا قرأه بفتح الميم». ورجَّح مستندًا إلى آثار السلف أن معنى ﴿شديد المِحال﴾ أي: شديد القوة والأخذ والإهلاك.
٣٨٩٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: الحول والقُوَّة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٢)
٣٨٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، يعني الربُّ تعالى نفسَه، يعني: شديد الأخذ إذا أخذ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز)
٣٨٩٠٣- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد الانتقام[[تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز)
٣٨٩٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القوة. المحال: القُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز)
13:14Page 251
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير
٣٨٩٠٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿لهُ دعوةُ الحق﴾، قال: التوحيدُ؛ لا إله إلا اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٦ دون قوله: لا إله إلا الله. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٢)
٣٨٩٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: شهادةُ أن لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٤، والفريابي -كما في الدعاء للطبراني (١٥٨٠)-، وابن جرير ١٣/٤٨٥ ومن طريق عكرمة وابن جريج بدون لفظ: شهادة، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥٠١. (٨/٤١٣)
٣٥٠١ نقل ابنُ عطية (٥/١٩٣) قول علي بن أبي طالب وابن عباس، ثم زاد قائلًا: «ويصح أن يكون معناها: له دعوة العباد بالحق، ودعاء غيره من الأوثان باطل».
٣٨٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٦. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٤ من طريق معمر بلفظ: شهادة أن لا إله إلا الله.]]. (ز)
٣٨٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿له دعوة الحق﴾، يعني: كلمة الإخلاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٢.]]. (ز)
٣٨٩٠٩- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله[[تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز)
٣٨٩١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله؛ ليست تنبغي لأحدٍ غيره، لا ينبغي أن يقال: فلانٌ إلهُ بني فلانٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٣)
﴿وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا یَسۡتَجِیبُونَ لَهُم بِشَیۡءٍ إِلَّا كَبَـٰسِطِ كَفَّیۡهِ إِلَى ٱلۡمَاۤءِ لِیَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَـٰلِغِهِۦۚ﴾ - تفسير
٣٨٩١١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماءِ ليبلغَ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾، قال: كالرجل العطشان، يمُدُّ يده إلى البِئر لِيَرْتَفِع الماءُ إليه، وما هو ببالغه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٨.]]. (٨/٤١٣)
٣٨٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ﴾، قال: هذا مَثَلُ المُشْركِ الذي عَبَدَ معَ اللهِ غيرَه، فمثلُه كمَثَل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء مِن بعيدٍ، وهو يريد أن يتناوله ولا يَقْدِرُ عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٩-٤٩٠، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٣٠- من طريق أبي صالح. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١٤)
٣٨٩١٣- عن عبد الله بن عباس: كالعطشان إذا بسط كفيه في الماء، لا ينفعه ذلك ما لم يَغْرِف بهما الماء، ولا يبلغ الماءُ فاهُ ما دام باسِطًا كَفَّيْه. وهو مَثَلٌ ضربه لِخَيْبَةِ الكُفّار[[تفسير البغوي ٤/٣٠٦.]]. (ز)
٣٨٩١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ﴾، قال: يدعو الماءَ بلسانه، ويُشير إليه بيده، ولا يأتيه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٣)
٣٨٩١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿ليبلغ فاه﴾، قال: يدعوه ليأتيه، وما هو بآتيه، كذلك لا يستجيب مَن هو دونه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٨.]]. (ز)
٣٨٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين يدعُون من دونه لا يستجيبون لهُم بشيءٍ إلا كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾: وليس ببالغِه حتى يَتَمزَّع عُنُقُه، ويهلِكَ عطشًا، قال الله: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. فهذا مَثَلٌ ضربه الله؛ إنّ هذا الذي يَدْعون مِن دون الله -هذا الوثنُ وهذا الحجرُ- لا يستجيبُ له بشيءٍ في الدنيا، ولا يسوقُ إليه خيرًا، ولا يدفع عنه سوءًا حتى يأتيه الموتُ، كمثل هذا الذي يبسُطُ ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يبلُغُ فاه ولا يَصِلُ ذلك إليه حتى يموت عطشًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٣)
٣٨٩١٧- عن عطاء، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ الآية، قال: الرجل يقعدُ على شفة البئر، فيبسُطُ كفَّيه إلى قَعْرِ البئر ليتناول بهما، فيدُه لا تبلغ الماء، والماءُ لا ينزُو إلى يده، فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعُون مِن دون الله[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١٤)
٣٨٩١٨- عن بُكَيْر بن معروف، قال: لَمّا قَتَل قابيلُ أخاه جعله اللهُ بناصيته في البحر، ليس بينه وبين الماء إلا أُصبعٌ، وهو يجدُ برْدَ الماءِ مِن تحت قدميه ولا ينالُه، وذلك قولُ اللهِ: ﴿إلا كباسِطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾. فإذا كان الصَّيْفُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن سمومٍ، وإذا كان الشتاءُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن ثَلج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٤)
٣٨٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ يعني: والذين يعبدون من دون الله من الآلهة، وهي الأصنام ﴿لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ يقول: لا تُجِيب الآلهةُ مَن يعبدها ولا تنفعهم، كما لا ينفع العطشانَ الماءُ يبسط يدَه إلى الماء وهو على شفير بئر، يدعوه أن يرتفع إلى فِيه ﴿ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ حتى يموت مِن العطش، فكذلك لا تجيب الأصنام، ثم قال: فادعوا[[هكذا في الأصل.]]، يعنى: فادعوا الأصنام، ﴿وما دعاء الكفرين إلا في ضلل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٢.]]. (ز)
٣٨٩٢٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه الى الماء﴾، قال: القائِم على البئر يُناول بكفَّيْه الماء، ولا يناول الماء، كذلك آلهتهم لا يستجيبون لهم[[تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز)
٣٨٩٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾، قال: لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه، يعني: بسطهما إلى ما لا يُنال أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٠.]]. (ز)
﴿وَمَا دُعَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ ١٤﴾ - تفسير
٣٨٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: ﴿وما دعاء الكافرين﴾ ربهم ﴿إلا في ضلال﴾؛ لأنّ أصواتَهم محجوبةٌ عن الله تعالى[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٢، وتفسير البغوي ٤/٣٠٦.]]. (ز)
٣٨٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما دعاء الكفرين﴾ يعني: وما عبادة الكافرين ﴿إلا في ضلل﴾ يعني: خُسْران، وباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٢.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences