At-Tafsir al-Ma'thurAr‑Ra'd · 13:41–43

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ar-Ra'd 13:41–43

13:41Page 254

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ﴾ - تفسير

٣٩٣٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: ذهابُ العُلَماء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٧٨)

٣٩٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ننقُصُها منْ أطرافها﴾، قال: مَوْتُ علمائِها وفقهائِها، وذهابُ خيارِ أهلِها[[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٦٩٠)، وابن جرير ١٣/٥٧٨-٥٧٩، والحاكم ٢/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٨)

٣٩٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: أولم يروا أنّا نفتح لمحمد الأرضَ بعد الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.]]. (٨/٤٧٩)

٣٩٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أو لم يَروا أنّا نأتي الأرضَ ننقصها من أطرافها﴾، قال: أولم يروا إلى القرية تخربُ حتى يكون العُمرانُ في ناحية منها؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨١)

٣٩٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، يعني بذلك: ما فَتَحَ اللهُ على محمد ﷺ، فذلك نُقصانُها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٥.]]. (٨/٤٧٩)

٣٩٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ننقصُهُا من أطرافها﴾، يقولُ: نُقصانُ أهلِها وبَرَكتِها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٠)

٣٩٣٤٢- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّما تنقصُ الأنفسُ والثمراتُ، وأمّا الأرضُ فلا تنقُصُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٠)

٣٩٣٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خباب- في قول الله تعالى: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: موت عُلمائِها، وخيار أهلها[[أخرجه بحشل في تاريخ واسط ص١٣٣.]]. (ز)

٣٩٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ألم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧.]]. (ز)

٣٩٣٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: مَوْت أهلِها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧.]]. (ز)

٣٩٣٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب- في قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: مَوْت العلماء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٨/٤٧٩)

٣٩٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: في الأنفس، وفي الثمرات، وفي خَراب الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧.]]. (ز)

٣٩٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿ننقُصُها من أطرافها﴾، قال: خرابُها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨١)

٣٩٣٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿أولمْ يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: أو لم يروا أنّا نفتحُ لمحمدٍ أرضًا بعدَ أرضٍ؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/٤٨٠)

٣٩٣٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: ما تَغَلَّبْتَ عليه مِن أرضِ العَدُوِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٥.]]. (ز)

٣٩٣٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أو لم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: يعني: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يُنتقص له ما حوله من الأرضين، ينظرون إلى ذلك فلا يَعْتَبِرُون. وقال الله في سورة الأنبياء [٤٤]: ﴿نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون﴾. قال: بل نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه هم الغالبون[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٥ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٩)

٣٩٣٥٢- عن قتادة، في قوله: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: كان عكرمة مولى ابن عباس يقول: هو قَبْضُ الناس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٩، وابن جرير ١٣/٥٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٩)

٣٩٣٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزُّبَيْر بن الحارث- في الآية، قال: هو الموتُ، لو كانت الأرضُ تَنقُصُ لم نجدْ مكانًا نجلسُ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧، وفي ١٣/٥٧٨ من طريق أبي رجاء بلفظ: الموت.]]. (٨/٤٨١)

٣٩٣٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي جعفر الفرّاء- قوله: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: نخرب مِن أطرافها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦.]]. (ز)

٣٩٣٥٥- عن عامر الشعبي -من طريق طلحة القَنّاد- في الآية، قال: لو كانت الأرض تنقُصُ لَضاقَ عليك حُشُّكَ[[الحُش: الكُنُف ومواضع قضاء الحاجة. النهاية (حشش).]]، ولكن تنقص الأنفسُ والثمراتُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨١)

٣٩٣٥٦- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿ننقُصُها من أطرافها﴾، قال: القريةُ التي تخربُ ناحيةٌ منها[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٦ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨١)

٣٩٣٥٧- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو ظهور المسلمين على المشركين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٩، وابن جرير ١٣/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٩)

٣٩٣٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: الموت[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥٩.]]. (ز)

٣٩٣٥٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقص من أطرافها﴾، قال: ذهاب فقهائها، وخيار أهلها[[أخرجه وكيع في الزهد ١/٢٦٩، وأبي نعيم في أخبار أصبهان ١/٣٣٢ من طريق سلمة بن كلثوم.]]. (ز)

٣٩٣٦٠- عن عطاء، في قوله: ﴿أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: نقصانها موت العلماء، وذهاب الفقهاء [[تفسير البغوي ٤/٣٢٧.]]. (ز)

٣٩٣٦١- عن عطية العوفي، في الآية، قال: نقصها اللهُ مِن المشركين للمسلمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٠)

٣٩٣٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ننقُصُها من أطرافها﴾، قال: نفتحها لك مِن أطرافها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٠)

٣٩٣٦٣- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: خرابها، وهلاك الناس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦.]]. (ز)

٣٩٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿أولم يروا﴾ يعني: كفار مكة ﴿أنا نأتي الأرض﴾ يعني: أرض مكة، ﴿ننقصها من أطرافها﴾ يعني: ما حولها. يقول: لا يزال النبيُّ ﷺ والمؤمنون يغلبون على ما حول مكة مِن الأرض، فكيف لا يعتبرون بما يرون أنه ينقص مِن أهل الكفر، ويزاد في المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]٣٥٣٣. (ز)

٣٥٣٣ اختُلِف في معنى إنقاص الأرض مِن أطرافها المذكور في الآية على أقوال: الأول: ما ينقص من أرض المشركين بفتح رسول الله ﷺ والمسلمين له وغَلَبَتِهم عليه. الثاني: بخرابها بعد العمارة. الثالث: ننقص من بركتها وثمرتها. الرابع: موت أهلها. الخامس: موت فقهائها وخيارها.

وبيَّن ابنُ عطية (٥/٢١٥) أنّ الأرض على القول الثاني مراد بها اسم الجنس، وأنها على القول الأول يراد بها أرض الكفار المذكورين في الآيات. وبيَّن أنّ القول الأول لا يتأتى القول به إلا بأن يقدر نزول هذه الآية بالمدينة.

ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٥٧٩) مستندًا إلى السياق (١٣/٥٧٩) وابنُ عطية (٥/٢١٥)، وابنُ كثير (٨/١٧٠) مستندًا إلى النظائر القولَ الأول، وهو قول ابن عباس من طريقي عكرمة والعوفي، وقول الضحاك، والحسن، وعطية العوفي، والسدي، ومقاتل بن سليمان، وعلَّل ذلك بقوله، فقال: «وذلك أنّ الله تَوَعَّد الذين سألوا رسولَه الآياتِ مِن مشركي قومه بقوله: ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أو نتوفينك﴾، ثم وبَّخهم -تعالى ذِكْرُه- بسوء اعتبارهم ما يعاينون من فعل الله بضربائهم من الكفار، وهم مع ذلك يسألون الآيات، فقال: ﴿أو لم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ بقهر أهلها، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها، وهم لا يعتبرون بما يرون من ذلك».

وقال ابنُ عطية (٥/٢١٥) بعد بيانه أنّ كل ما ذكر مِن الأقوال يدخل في لفظ الآية: «وأليق ما يقصد لفظ الآية هو تنقص الأرض بالفتوح على محمد».

وقال ابنُ كثير (٨/١٧٠): «والقول الأول أولى، وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية، كقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾ [الأحقاف:٢٧] الآية».

﴿وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ﴾ - تفسير

٣٩٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿والله يحكم لا معقب لحكمه﴾، يقول: واللهُ يقضي لا رادَّ لقضائه في نقصان ما حول مكة، ونصر محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]. (ز)

٣٩٣٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿والله يحكم لا مُعقبَ لحُكمه﴾: ليس أحدٌ يَتَعَقَّبُ حكمَه فيَرُدّه، كما يتعقَّب أهلُ الدنيا بعضُهم حكمَ بعضٍ فيردُّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعزا إليه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٣٧٤ مختصرًا عن زيد بن أسلم.]]. (٨/٤٨١)

﴿وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝٤١﴾ - تفسير

٣٩٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهو سريع الحساب﴾، يقول: كأنّه قد جاء فحاسبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]. (ز)

13:42Page 254

وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢

And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

﴿وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِیعࣰاۖ﴾ - تفسير

٣٩٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وقد مكر الذين من قبلهم﴾ يعني: قبل كفار مكة مِن الأمم الخالية، يعني: قوم صالح ﵇ حين أرادوا قتل صالح ﵇، فهكذا كُفّار مكة حين أجمع أمرُهم على قتل محمد ﷺ في دار النَّدوة، ﴿فلله المكر جميعا﴾ يقول: جميع ما يمكرون بإذن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز)

﴿وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِیعࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٩٣٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ يدعو بهذا الدعاءِ: «ربِّ، أعِنيِّ ولا تُعِن عَلَيَّ، وانصرني ولا تنصُر عَلَيَّ، وامكُر لي ولا تمكُر عَلَيَّ، واهدني ويَسِّر الهُدى إلَيَّ، وانصرني على مَن بَغى عَلَيَّ»[[أخرجه أحمد ٣/٤٥٢ (١٩٩٧)، وأبو داود ٢/٦٢٢ (١٥١٠)، والترمذي ٦/١٥٢-١٥٣ (٣٨٦٥، ٣٧٦٦)، وابن ماجه ٥/٦-٧ (٣٨٣٠)، وابن حبان ٣/٢٢٧-٢٢٨ (٩٤٧)، ٣/٢٢٩ (٩٤٨)، والحاكم ١/٧٠١ (١٩١٠).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٠٦: «هذا حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٤٤ (١٣٥٣): «إسناده صحيح».]]. (٨/٤٨٢)

﴿یَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَیَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٤٢﴾ - قراءات

٣٩٣٧٠- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وسَيعْلَمُ الكافِرُونَ لِمَن عُقْبى الدّارِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٠.

وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٣٩٠.]]. (ز)

﴿یَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَیَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٤٢﴾ - تفسير الآية

٣٩٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: واللهُ ﴿يعلم ما تكسب كل نفس﴾ يعني: ما تعمل كلُّ نفس، بَرٌّ وفاجر، مِن خير أو شر، ﴿وسيعلم الكفار﴾ كفار مكة في الآخرة ﴿لمن عقبى الدار﴾ يعني: دار الجنة ألهم؟ أم للمؤمنين؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز)

13:43Page 255

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."1

﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَسۡتَ مُرۡسَلࣰاۚ﴾ - تفسير

٣٩٣٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلا﴾، قال: قول مشركي قريش[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٣.]]. (ز)

٣٩٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز)

﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدَۢا بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ﴾ - تفسير

٣٩٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا﴾ فلا شاهد أفضل مِن الله ﷿ ﴿بيني وبينكم﴾ بأنِّي نبيٌّ رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز)

﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٤٣﴾ - قراءات، وتفسيرها

٣٩٣٧٥- عن عمر بن الخطاب، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب[[أخرجه تمام في فوائده ١/٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن عباس، وأبي ﵃ في آخرين. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٢، والمحتسب ١/٣٥٨.]]. (٨/٤٨٤)

٣٩٣٧٦- عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ[[أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣/٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥/٣٠٢.

قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٨/٤٨٣)

٣٩٣٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). يقول: ومِن عندِ الله علم الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤)

٣٩٣٧٨- عن أبي بشر، قال: ...كان سعيد بن جبير يقرأ: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٤٢ (١١٧٧)، وابن جرير ١٣/٥٨٦ وضبطه محققوه بقراءة: (ومِن عِندِه عِلْمُ الكِتابِ). وهو كذلك في المحتسب ١/٣٥٨.]]. (ز)

٣٩٣٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٦.]]. (ز)

٣٩٣٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٥٣، وابن جرير ١٣/٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٣)

٣٩٣٨١- عن الحكم عن مجاهد بن جبر: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: هو الله= (ز)

٣٩٣٨٢- هكذا قرأ الحسن: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكتاب)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٥.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن السميفع، والحسن بخلاف. انظر: المحتسب ١/٣٥٨.]]. (ز)

٣٩٣٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: هو اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤)

٣٩٣٨٤- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان-: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: الله.= (ز)

٣٩٣٨٥- قال شعبة: فذكرت ذلك للحكم، فقال: قال مجاهد مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٥.]]. (ز)

٣٩٣٨٦- عن قتادة، قال: كان الحسن يقرؤها: (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ). يقول: مِن عند الله عُلِمَ الكتاب وجملتُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٥.]]٣٥٣٤. (ز)

٣٥٣٤ ذكر ابنُ جرير (١٣/٥٨٦) هذه القراءة عن الحسن من رواية شيخه بِشْر بسنده عن قتادة عن الحسن، ثم انتقد رواية بِشْر مستندًا إلى اللغة، فقال: «هكذا حدثنا به بشر: (عُلِمَ الكِتابُ)، وأنا أحسبه وهِمَ فيه، وأنه: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، لأنّ قوله:»وجملتُه«اسم، لا يُعطَف باسمٍ على فعل ماض».

وذكر ابنُ عطية (٥/٢١٧) هذه القراء،ة وقراءة: ﴿ومِن عندِه عِلْمُ الكتاب﴾، ثم علَّق بقوله: «وهذه القراءات يُراد فيها اللهُ تعالى، لا يحتمل لفظها غير ذلك».

٣٩٣٨٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٦.]]. (ز)

٣٩٣٨٨- عن الحكم بن عتيبة -من طريق شيخ، عن رجل-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٦٧.]]. (ز)

٣٩٣٨٩- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق عبد الوهاب- (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله علم الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٦.]]. (ز)

﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٤٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٣٩٣٩٠- عن عمر بن الخطاب: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب[[أخرجه تمام في فوائده ١/٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٨٤)

٣٩٣٩١- عن عبد الله بن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ[[أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣/٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥/٣٠٢.

قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٨/٤٨٣)

٣٩٣٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم على رسولِ الله ﷺ أُسْقُفٌّ[[الأُسْقُفُّ: رئِيس النصارى في الدين. لسان العرب (سقف).]] مِن اليمن، فقال له رسول الله ﷺ: «هل تجدُني في الإنجيل رسولًا؟». قال: لا. فأنزل اللهُ: ﴿قل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكُم ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾. يقولُ: عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٨٢)

٣٩٣٩٣- من طريق عبد الملك بن عُمير، أنّ محمدَ بن يوسفَ بن عبد الله بن سلام قال: قال عبدُ اللهِ بن سلام: قد أنزل الله فِيَّ القرآن: ﴿قُل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتاب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٢، من طريق شعيب بن صفوان، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أنّ محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام به.

إسناده ضعيف؛ فيه شعيب بن صفوان، قال ابن عدي: «عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه»، كما في تهذيب الكمال ١٢/٥٣٠، ومحمد بن يوسف لم يوثقه غير ابن حبان.]]. (٨/٤٨٢)

٣٩٣٩٤- من طريق عبد الملك بن عُمير، عن جندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلامٍ حتى أخذ بعضادتَي باب المسجد، ثم قال: أنشُدُكم بالله، أتعلمون أنِّي الذي أُنزلتْ فيه: ﴿ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: اللهمَّ، نعم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٨٢)

٣٩٣٩٥- عن عبد الله بن سلامٍ -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلمَ، عن أبيه-: أنّه لَقِيَ الذين أرادوا قتلَ عثمانَ، فناشدهم بالله: فيمن تعلمون نزل: ﴿قُلْ كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: فيك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

إسناده ضعيف؛ فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨٦٥): «ضعيف».]]. (٨/٤٨٣)

٣٩٣٩٦- عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لَمّا أُريد عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نُصرتكَ. قال: اخرج إلى الناس، فاطردهم عنِّي، فإنّك خارج خيرٌ لي منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس، فقال: أيها الناس، إنّه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسمّاني رسول الله ﷺ: عبد الله، ونزلت فِيَّ آيات مِن كتاب الله، نزلت فِيَّ: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فأمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الأحقاف:١٠]، ونزلت فِيَّ: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾، إنّ لله سيفًا مغمودًا عنكم، وإنّ الملائكة قد جاوَرَتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيُّكم، فاللهَ اللهَ في هذا الرجل أن تقتلوه، فواللهِ، إن قتلتموه لتطرُدُن جيرانكم الملائكة، ولتسلنّ سيف الله المغمود عنكم، فلا يُغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديَّ، واقتلوا عثمان[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٠ (٣٥٣٨).

وقال: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام، عن جده عبد الله بن سلام».]]. (ز)

٣٩٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هم أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٢.]]. (٨/٤٨٣)

٣٩٣٩٨- عن أبي عمر زاذان، عن ابن الحنفية، في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: هو علي بن أبي طالب[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٣.]]. (ز)

٣٩٣٩٩- عن سعيدِ بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِلَ عن قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؛ أهو عبدُ الله بنُ سلامٍ؟ قال: هذه السورةُ مكيّةٌ، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟! قال: وكان يقرؤها: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٧ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٥٨٦، والنحاس في ناسخه ص٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤)

٣٩٤٠٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: جبريل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤)

٣٩٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٥٣، وابن جرير ١٣/٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٣)

٣٩٤٠٢- عن عامر الشعبيِّ، قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيءٌ مِن القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٤)

٣٩٤٠٣- قال عامر الشعبي: السورة مكيَّة، وعبد الله بن سلام أسْلَمَ بالمدينة[[تفسير البغوي ٤/٣٢٨.]]. (ز)

٣٩٤٠٤- عن أبي مريم، حدثني عبد الله بن عطاء، قال: كنتُ جالسًا مع أبي جعفر في المسجد، فرأيت ابن عبد الله بن سلام جالِسًا في ناحيةٍ، فقلتُ لأبي جعفر: زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. فقال: إنّما ذلك علي بن أبي طالب[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٣.]]٣٥٣٥. (ز)

٣٥٣٥ انتقد ابنُ تيمية (٤/٩٨-٩٩ بتصرف) القول بأنّ ﴿من عنده علم الكتاب﴾المراد به علي بن أبي طالب مستندًا إلى عدم الصحة، ومخالفة الجمهور، والدلالة العقلية، بما مفاده الآتي: الأول: عدم ثبوته. الثاني: أنّه بتقدير ثبوته ليس بحجة مع مخالفة الجمهور له. الثالث: بطلانه قطعًا؛ لأنّه لو أُريد بالآية عليًّا لما كان لشهادته نفع للنبي، ولا يكون ذلك حُجَّةً له على الناس؛ لأنهم يقولون: مِن أين لعليٍّ ذلك؟ وإنما هو استفاد ذلك من محمد، فيكون محمد هو الشاهد لنفسه. ومنها أن يقال: إنّ هذا ابن عمه ومن أول مَن آمن به، فيظن به المحاباة، والشاهد إن لم يكن عالمًا بما يشهد به، بريئًا من التهمة، لم يحكم بشهادته، ولم يكن حجة على المشهود عليه، فكيف إذا لم يكن له علم بها إلا من المشهود له؟!.

وظاهر كلام ابن تيمية ترجيحُه أنّ المراد بمن عنده علم الكتاب: أهل الكتاب، استنادًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وأما أهل الكتاب فإذا شهدوا بما تواتر عندهم عن الأنبياء وبما علم صدقه كانت تلك شهادةً نافعة، كما لو كان الأنبياء موجودين وشهدوا له؛ لأنّ ما ثبت نقله عنهم بالتواتر وغيره كان بمنزلة شهادتهم أنفسهم. ولهذا نحن نشهد على الأمم بما علمناه من جهة نبينا، كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]، ... والله ﷾ قد ذكر الاستشهاد بأهل الكتاب في غير آية، كقوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به﴾ [فصلت:٥٢]، ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾ [الأحقاف:١٠] أفترى عليًّا هو مِن بني إسرائيل؟ وقال تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ [يونس:٩٤]، فهل كان علي من الذين يقرءون الكتاب من قبله؟ وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ [يوسف:١٠٩]، ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣] فهل أهل الذكر الذين يسألونهم هل أرسل الله إليهم رجالًا هم علي بن أبي طالب؟!».

٣٩٤٠٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: رجل مِن الإنس. ولم يُسَمِّه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٣.]]. (ز)

٣٩٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: كان مِن أهل الكتاب قومٌ يشهدون بالحقِّ ويعرفونه؛ منهم عبد الله بن سلامٍ، والجارودُ، وتميمٌ الداريُّ، وسلمانُ الفارسيُّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٩، وابن جرير ١٣/٥٨٣-٥٨٤ دون ذكر الجارود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٣)

٣٩٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا. فأنزل الله ﷿: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ يقول: ويشهد مَن عنده التوراة؛ عبد الله بن سلام، فهو يشهد أنِّي نبيٌّ رسولٌ مكتوبٌ في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]٣٥٣٦. (ز)

٣٥٣٦ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ بحسب اختلاف القرّاء في كيفية قراءتها، فقد قرأها بعض القراء بفتح ميم: ﴿من﴾ وفتح دال ﴿عنده﴾، وقرأها آخرون بكسر ميم ﴿من﴾ وكسر دال ﴿عنده﴾.

وقد وجَّه ابنُ جرير (١٣/٥٨٢) القراءة الأولى، وبيَّن المعنى عليها بقوله: «فـ﴿من﴾ إذا قرئ كذلك في موضع خفض عطفًا به على اسم الله، وكذلك قرأته قَرَأَة الأمصار، بمعنى: والذين عندهم علم الكتاب، أي: الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل». ثم علَّق بقوله: «على هذه القراءة فسَّر ذلك المفسرون». ثم ذكر أقوال المفسرين بأن مَن عنده علم الكتاب اليهود والنصارى، سواء في ذلك مَن فسَّرها بمعيَّن منهم كعبد الله بن سلام، أو فسرها بذلك دون تعيين.

وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٢١٦-٢١٧) واستدرك مستندًا إلى أحوال النزول على هذا المعنى بأنّه لا يستقيم «إلا بأن تكون الآية مدنية، والجمهور على أنها مكية».

وانتقد ابنُ كثير (٨/١٧١) تفسير الآية بعبد الله بن سلام مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وهذا القول غريب؛ لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم رسول الله ﷺ المدينة». واستظهر رواية العوفي عن ابن عباس، فقال: «والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس، قال: هم من اليهود والنصارى».

وزاد ابنُ عطية (٥/٢١٦) معنى آخر تحتمله هذه القراءة، فقال: «وقيل: يريد الله تعالى، كأنه استشهد بالله تعالى، ثم ذَكَرَه بهذه الألفاظ التي تتضمن صفة تعظيم». ثم انتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «ويُعتَرَض هذا القول بأنّ فيه عطف الصفة على الموصوف، وذلك لا يجوز وإنّما تعطف الصفات بعضها على بعض». ثم قال: «ويحتمل أن تكون ﴿مَن﴾ في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: أعدل وأمضى قولًا، ونحو هذا مما يدل عليه لفظ: ﴿شهيدا﴾، ويُراد بذلك الله تعالى».

وبَيَّن ابنُ جرير (١٣/٥٨٤) أنّ المعنى على القراءة الثانية: «مِن عندِ الله علم الكتاب».

وبنحوه ابنُ عطية (٥/٢١٧).

وانتقد ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) الحديث المروي عن رسول الله ﷺ بتصحيح هذه القراءة بأنّ في إسناده نظرًا لعدم اتّصاله، فقال: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهري».

وكذا ابنُ كثير (٨/١٧١- ١٧٢) فقد أورد كلام ابن جرير، ثم قال: «قلت: وقد رواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من طريق هارون بن موسى هذا، عن سليمان بن أرقم -وهو ضعيف -عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا كذلك. ولا يثبت».

ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) مستندًا إلى القراءات المعنى الأول بقوله: «فإذ كان ذلك كذلك، وكانت قَرَأة الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي: ﴿ومَن عنده علم الكتاب﴾، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرأة الأمصار أولى بالصواب مِمّا خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقُّ بالصواب».

وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٨/١٧٢)، فقال: «والصحيح في هذا: أنّ ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعتَه في كتبهم المتقدمة مِن بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف:١٥٦-١٥٧]. وقال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآية [الشعراء:١٩٧]. وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل: أنّهم يعلمون ذلك مِن كتبهم المنزلة».

﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٩٤٠٨- عن الزهريِّ، قال: كان عمرُ بنُ الخطاب شديدًا على رسول الله ﷺ، فانطلق يومًا حتّى دَنا مِن رسول الله ﷺ وهو يُصَلِّي، فسمعه وهو يقرأُ: ﴿وما كُنت تتلُو من قبله من كتابٍ﴾، حتى بلغ: ﴿الظالمونَ﴾ [العنكبوت:٤٨-٤٩]. وسمعه وهو يقرأُ: ﴿ويقوُلُ الذين كفروا لستَ مرسلا﴾ إلى قوله: ﴿علمُ الكتاب﴾. فانتظره حتى سلَّم، فأسرع في أثَرِهِ[[الأثر: هو ما يُؤَثِّرُه الرجل بقدمه في الأرض ... يقال: جئتك على أثَر فلان، كأنك جئته تطأ أثَرَه. تاج العروس (أثر).]] فأَسْلَمَ[[أخرجه عبد الرزاق (٩٧١٩) مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٥)

٣٩٤٠٩- عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إنِّي أردت أن أُجَدِّد بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا مِن الحج، فوجد رسول الله بمنى والناسُ حوله، فقام مع الناس، فلمّا نظر إليه رسول الله ﷺ قال: «أنت عبد الله بن سلام؟». قال: قلت: نعم. قال: «ادنُ». فدنوتُ منه، قال: «أنشدك بالله، يا عبد الله بن سلام، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقلت له: انعتْ ربَّنا. قال: فجاء جبريلُ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ، فقال له: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. فقرأها علينا رسولُ الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف ابنُ سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلمّا هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة وأنا فوقَ نخلة لي أجدها، فألقيت نفسي، فقالت أمي: لله أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان لك أن تلقي نفسك مِن رأس النخلة. فقلت: واللهِ، لَإنِّي أُسَرُّ بقدوم رسول الله ﷺ مِن موسى بن عمران إذ بُعِث[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/١٥٢-١٥٣ (٣٧٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/٣٥٥-٣٥٦ (٢٤٦)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٤٧٤ (١٩٥٣٣) مختصرًا.

قال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٥ عن رواية أبي نعيم: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٦-١٤٧ (١١٥٤٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أنّ حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام».]]٣٥٣٧. (ز)

٣٥٣٧ أورد ابنُ كثير (٨/١٧٢- ١٧٣) هذا الحديث مبينًا ما ذُكر عن عبد الله بن سلام بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة، وذلك من طريق أبي نعيم الأصبهاني بسنده عن عبد الله بن سلام ﵄، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا غريب جدًّا».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском