At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:12–21
15:12Page 262
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
﴿كَذَ ٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ١٢﴾ - تفسير
٤٠١٦٧- عن أنس بن مالك -من طريق حميد الطويل- في قوله: ﴿كذلك نسلُكُه في قلوب المجرمين﴾، قال: الشِّرْك نَسْلُكه في قلوب المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٢١-٢٨٢٢.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين﴾ [الشعراء:٢٠٠ ]، قال: القَسْوَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٢١.]]. (ز)
٤٠١٦٩- عن الحسن البصري -من طريق الثوري، عن حميد- في قوله: ﴿كذلك نسلكه﴾، قال: الشِّرك نسلكه في قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٥-٣٤٦، وابن جرير ١٤/٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٢١-٢٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٧٠- عن حميد، قال: قرأتُ القرآنَ كله على الحسن البصري في بيت أبي خليفة، ففَسَّره أجمعَ على الإثبات، فسألتُه عن قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾. قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١.]]٣٥٨٩. (ز)
٣٥٨٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٠-٢١) في معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ سوى قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد.
٤٠١٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به﴾، قال: إذا كذبوا سلَك الله في قلوبهم ألّا يؤمنوا به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٦، وابن جرير ١٤/٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك نسلكه﴾ يعني: هكذا نجعله، يعني: الكفر بالعذاب ﴿في قلوب المجرمين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿لا يؤمنون به﴾ يعني: بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
٤٠١٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾، قال: التَّكذيب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠.]]. (ز)
٤٠١٧٤- قال ابن المبارك: سمعت سفيان [الثوري] يقول في قوله: ﴿نسلكه﴾، قال: نجعله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١.]]. (ز)
٤٠١٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كذلك نسلكه﴾، قال: هم كما قال الله، هو أضَلَّهم ومنَعهم الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١-٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٢٢ من طريق أصبغ.]]٣٥٩٠. (٨/٥٩٥)
٣٥٩٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧٦ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿نَسْلُكُهُ﴾ ثلاثه احتمالات لمرجع الضمير: الأول: «أن يعود على الاستهزاء أو الشرك ونحوه. وهو قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على ذلك بعينه، وتكون باءُ السبب، أي: لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ في موضع الحال». الثاني: «أن يعود على الذِّكْر المحفوظ المتقدم الذِّكر، وهو القرآن، أي: مكذَّبًا به مردودًا مُسْتَهْزَءًا به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائدًا عليه أيضًا، أي: لا يصدقون به». الثالث: «أن يعود على الاستهزاء والشرك، والضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على القرآن، فيختلف على هذا عَوْد الضميرين». ثم علَّق على هذه الاحتمالات بقوله: «والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض».
ونقل ابنُ القيم (٢/١٠٠-١٠١) قول أنس بن مالك، وقول الحسن، وابن جريج، وابن زيد، وزاد قولًا للربيع أنّ معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: الاستهزاء، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد: التكذيب والاستهزاء والشرك، كل ذلك فعلهم حقيقة، وقد أخبر أنّه سبحانه هو الذي سلكه في قلوبهم». ثم استدرك عليها مستندًا إلى السياق قائلًا: «وعندي في هذه الأقوال شيء، فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿سَلَكْناهُ﴾ فلا يصِحُّ أن يكون المعنى: لا يؤمنون بالشِّرك والتكذيب والاستهزاء، فلا تصِحُّ تلك الأقوال إلا باختلاف مفسر الضميرين، والظاهر اتحادُّه، فالذين لا يؤمنون به هو الذي سلكه في قلوبهم وهو القرآن. فإن قيل: فما معنى سلكه إيّاه في قلوبهم وهم ينكرونه؟ قيل: سلكه في قلوبهم بهذه الحال، أي: سلكناه غير مؤمنين به، فدخل في قلوبهم مكذبًا به، كما دخل في قلوب المؤمنين مصدقًا به. وهذا مراد مَن قال: إنّ الذي سلكه في قلوبهم هو التكذيب والضلال، ولكن فسَّر الآية بالمعنى، فإنه إذا دخل في قلوبهم مكذبين به فقد دخل التكذيب والضلال في قلوبهم. فإن قيل: فما معنى: إدخاله في قلوبهم وهم لا يؤمنون به؟ قيل: لتقوم عليهم بذلك حجة الله، فدخل في قلوبهم، وعلموا أنّه حق وكذبوا به، فلم يدخل في قلوبهم دخول مصدق به، مؤمن به، مَرْضِيٌّ به، وتكذيبهم به بعد دخوله في قلوبهم أعظم كفرًا مِن تكذيبهم به قبل أن يدخل في قلوبهم، فإنّ المكذب بالحق بعد معرفته له شر مِن المكذب به ولم يعرفه. فتأمَّله فإنّه من فقه التفسير».
15:13Page 262
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.
﴿لَا یُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣﴾ - تفسير
٤٠١٧٦- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقد خلت سنة الأولين﴾، قال: وقائِع الله في مَن خلا قبلكم مِن الأمم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يؤمنون به﴾ يعني: بالعذاب، ثم قال سبحانه: ﴿وقد خلت سنة الأولين﴾ بالتكذيب لرسلهم بالعذاب، يعني: الأمم الخالية الذين أُهْلِكوا بالعذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
15:14Page 262
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,
﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ ١٤﴾ - تفسير
٤٠١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿فظلوا فيه يعرجون﴾: فظلَّت الملائكةُ يعرجون فيه، يراهم بنو آدم عيانًا، ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣.]]. (ز)
٤٠١٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلُّوا فيه يعرُجُون﴾، يقول: ولو فتحنا عليهم بابًا مِن السماء فظلَّت الملائكةُ تعرج فيه، يختلفون فيه ذاهبين وجائين؛ لقال أهل الشرك: إنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّهَ علينا، وإنما سحرنا. فذلك قولهم: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾ [الحجر:٧][[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج عبد الرزاق ١/٣٤٦ نحوه، وابن جرير ١٤/٢٤ من طريق معمر عن قتادة.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: يعني: الملائكة. يقول: لو فتحت على المشركين بابًا مِن السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال المشركون: ﴿نحن قوم مسحورون﴾ سحرنا، وليس هذا بالحق، ألا ترى أنّهم قالوا قبل هذه الآية: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾؟ [الحجر:٧][[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤.]]. (ز)
٤٠١٨١- عن قتادة، في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾. قال: كان الحسن البصري يقول: لو فُعِل هذا ببني آدم ﴿فظلوا فيه يعرجون﴾ أي: يختلفون، ﴿لقالوا: إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾[[أخرجه ابن جرير١٤/٢٥. وفي تفسير البغوي٤/٣٧١ عن الحسن: معناه: فظلَّ هؤلاء الكفار يعرجون فيها، أي: يصعدون.]]٣٥٩١. (ز)
٣٥٩١ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧٧-٢٧٨ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿فَظَلُّوا﴾ احتمالين لمرجع الضمير: الأول: «أن يعود على قريش، وكَفرة العصر المختوم عليهم، وهو أبلغ في إصرارهم. وهذا تأويل الحسن». الثاني: «أن يعود على الملائكة لقولهم: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحجر:٧]، فكأنّ الله تعالى قال: ولو رأوا الملائكة يصعدون ويتصرفون في باب مفتوح في السماء لَما آمنوا. وهذا تأويل ابن عباس».
٤٠١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو فتحنا عليهم﴾ يعني: على كُفّار مكة ﴿بابا من السماء﴾ فينظرون إلى الملائكة عيانًا كيف يصعدون إلى السماء، ﴿فظلوا فيه يعرجون﴾ يقول: فمالوا في الباب يصعدون، ولو عاينوا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
٤٠١٨٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر:٧] ما بين ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣-٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٥)
15:15Page 262
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."
﴿لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ ١٥﴾ - قراءات
٤٠١٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل- أنّه قرأ: ‹سُكِرَتْ أبْصارُنا› خفيفة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/٣٠١، والإتحاف ص٣٤٦.]]٣٥٩٢. (٨/٥٩٥)
٣٥٩٢ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بتشديد الكاف. الثانية: ‹سُكِرَتْ› بتخفيف الكاف.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٢٦) القراءة الثانية، وهي قراءة مجاهد بقوله: «وذهب مجاهدٌ في قراءة ذلك كذلك إلى: حُبِست أبصارنا عن الرؤية والنظر، مِن سُكُور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سَكَرت الريح، إذا سَكَنت ورَكَدت». ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة مِن القرأة عليها، فقال: «غير أنّ القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن: ﴿سُكِّرَت﴾ بالتشديد؛ لإجماع الحجة مِن القرأة عليها، وغيرُ جائزٍ خلافُها فيما جاءت به مُجْمِعَةً عليه».
﴿لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ ١٥﴾ - تفسير الآية
٤٠١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا﴾: لقال أهلُ الشِّرك: إنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّهَ علينا، وإنّما سحرنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣، ٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه عبد الرزاق ١/٣٤٦، وابن جرير ١٤/٢٤، ٢٧ من طريق معمر عن قتادة.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٦- عن ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر:٧] ما بين ذلك. قال ابن جريج: قال [عبد الله] بن عباس: فظلَّت الملائكة تعرج، فنظروا إليهم، ﴿لقالوا إنما سكرت﴾ سُدَّت ﴿أبصارنا﴾ قال: قريش تقوله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣-٢٤ دون قوله: سُدَّت. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: سُدَّت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾: أُغْشِيَت أبصارُنا[[تفسير مجاهد بن جبر ص٤١٥.]]. (ز)
٤٠١٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: يعني: سُدَّت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧.]]. (ز)
٤٠١٩٠- قال الحسن البصري: سُحِّرَت[[تفسير البغوي ٤/٣٧١.]]. (ز)
٤٠١٩١- عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر- ﴿لقالوا إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، يقول: سُحِّرَت أبصارنا، يقول: أُخِذَت أبصارنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧-٢٨.]]. (ز)
٤٠١٩٢- عن قتادة بن دعامة-من طريق شيبان- قال: مَن قرأ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ مُشَدَّدة يعني: سُدَّت، ومَن قرأ ‹سُكِرت› مُخَفَّفة فإنّه يعني: سُحِرَت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠١٩٣- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سُدَّت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧.]]. (ز)
٤٠١٩٤- عن أبي عمرو بن العلاء أنّه كان يقول في قراءة ﴿سُكِّرَتْ﴾ بمعنى: غُشِّيَت وغُطِّيَت. وفي قراءة ‹سُكِرَتْ›: هو مأخوذ مِن سُكْر الشراب، وأنّ معناه: قد غشي أبصارَنا السُكْرُ[[علَّقه ابن جرير ١٤/٢٥-٢٦.]]. (ز)
٤٠١٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عبد الوهاب بن عطاء- ﴿سُكِّرَتْ﴾، قال: عُمِّيَت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩.]]. (ز)
٤٠١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقالوا﴾ مِن كفرهم: ‹إنَّما سُكِرَتْ أبْصارُنا› مخففة، يعني: سُدَّت، ولقالوا: ﴿بل نحن قوم مسحورون﴾ يقول: إذًا لقالوا: قد سُحِرنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
٤٠١٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: سُكِّرت. السَّكْران: الذي لا يعقل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨.]]٣٥٩٣. (ز)
٣٥٩٣ اختُلِف في معنى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سُدَّت. الثاني: أُخِذَت. الثالث: غُشِّيَت وغُطِّيَت. الرابع: عُمِّيَت.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٢٧) القول الأول -وهو قول مجاهد، وقول الضحاك، وقتادة من طريق شيبان، وابن كثير المكي- بقوله: «فكأنّ مجاهدًا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى: سُدَّت، إلى أنّه بمعنى: مُنِعَت النَّظر، كما يُسْكَر الماء فيُمْنَعُ من الجَرْيِ، بِحَبْسِه في مكانٍ بالسِّكْرِ الذي يُسْكَر به». ووجَّه (١٤/٢٨) القول الثاني بقوله: «وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله: ﴿سُكِّرَتْ﴾ إلى أنّ أبصارهم سُحِرَت، فشُبِّه عليهم ما يُبصِرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره، من قول العرب: سُكِّر على فلانٍ رأيُه، إذا اختلط عليه رأيُه فيما يريد، فلم يَدْرِ الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التَّسْكِير». ثم رجَّحه (١٤/٢٩) مستندًا إلى لغة العرب قائلًا: «وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول مَن قال: معنى ذلك: أُخِذت أبصارنا وسُحِرت، فلا تُبْصِر الشيء على ما هو به، وذهب حدُّ إبصارها، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارِّ إذا ذَهَبت فَوْرَتُه وسكن حدُّ حرِّه: قد سَكَر يَسْكُرُ». واستشهد ببيتين من الشعر.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٧٨) على القولين الثالث والرابع بقوله: «وهذا ونحوه تفسير بالمعنى، لا يرتبط باللفظ».
15:16Page 263
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
﴿وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَزَیَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِینَ ١٦﴾ - تفسير
٤٠١٩٨- عن جابر، عن النبي ﷺ أنّه سُئِل: عن ﴿السماء ذات البروج﴾ [البروج:١]. فقال: «الكواكب». وسُئِل: عن ﴿الذي جعل في السماء بروجا﴾ [الفرقان:٦١] قال: «الكواكب». مثل البروج مشيدة، قال: «القصور»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
٤٠١٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا﴾، قال: كواكب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠-٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٣٥٩٤. (٨/٥٩٦)
٣٥٩٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٣١) في معنى: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة.
وعلَّق ابنُ كثير (٨/٢٤٨) على قولهما بقوله: «وهذا كقوله تبارك وتعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان:٦١]».
٤٠٢٠٠- عن عطية العوفي، ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجًا﴾، قال: قصورًا في السماء، فيها الحَرَس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠١- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجًا﴾، قال: الكواكِب العِظام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠٢- عن قتادة بن دعامة-من طريق مَعْمَر- ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجًا﴾، قال: الكواكِب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بلفظ: بروجها: نجومها.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا﴾ قال: الكواكب، ﴿وزيناها﴾ يعني: السماء بالكواكب ﴿للناظرين﴾ إليها، يعني: أهل الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
15:17Page 263
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
﴿وَحَفِظۡنَـٰهَا مِن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ رَّجِیمٍ ١٧﴾ - تفسير
٤٠٢٠٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وحفِظناها من كل شيطان رجيم﴾، قال: الرَّجيم: الملعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحفظناها﴾ يعني: السماءَ بالكواكب ﴿من كل شيطان رجيم﴾ يعني: ملعون؛ لِئَلّا يستمعوا إلى كلام الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
٤٠٢٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿من كل شيطان رجيم﴾، قال: الرجيم: الملعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
٤٠٢٠٧- عن الكسائي -من طريق القاسم- أنّه قال: الرجم في جميع القرآن: الشَّتْم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
15:18Page 263
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
﴿إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ مُّبِینࣱ ١٨﴾ - تفسير
٤٠٢٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلّا من استرق السمع﴾: فأراد أن يَخطِفَ السمع، كقوله: ﴿إلّا من خَطِفَ الخَطفَة﴾ [الصافات:١٠][[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تصعد الشياطين أفواجًا تَسْتَرِقُ السمع. قال: فينفرد المارد منها، فيعلو، فيُرْمى بالشهاب، فيصيب جبهته أو جنبه، أو حيث شاء الله منه، فيلتهب، فيأتي أصحابُه وهو يلتهب، فيقول: إنّه كان مِن الأمر كذا وكذا. قال: فيذهب أولئك إلى إخوانهم مِن الكَهَنَة، فيزيدون عليه أضعافَه مِن الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئًا مِمّا قالوا قد كان صدَّقوهم بما جاءوهم به مِن الكذب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢.]]. (ز)
٤٠٢١٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إلّا من استرق السمع﴾، قال: هو كقوله: ﴿إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾ [الصافات:١٠]. قال: كان [عبد الله] بن عباس يقول: إنّ الشُّهُبَ لا تقتل، ولكن تُحرِقُ وتخبِّلُ وتَجرَحُ، مِن غير أن تقتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٩٥. (٨/٥٩٧)
٣٥٩٥ نقل ابنُ عطية (٥/٢٧٩) عن الحسن: أن الشُّهُب تقتل.
٤٠٢١١- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد-: قوله: ﴿إلا من استرق السمع﴾ وهو نحو قوله: ﴿إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
٤٠٢١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إلا من استرق السمع﴾، قال: خطِف الخَطْفَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
٤٠٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِن الشياطين، فقال سبحانه: ﴿إلا من استرق السمع﴾ يعني: مَنِ اختطف السمع مِن كلام الملائكة ﴿فأتبعه شهاب مبين﴾ يعني: الكوكب المضيء، وهو الثاقب، ونظيرها في الصافات [١٠]: ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مُضِيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
﴿إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ مُّبِینࣱ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٢١٤- عن ابن مسعود، قال: قال جرير بن عبد الله: حَدِّثني -يا رسول الله- عن السماء الدنيا، والأرض السُّفلى. قال رسول الله ﷺ: «أمّا السماء الدنيا فإنّ الله خلقها مِن دخان، فأتمَّ رَتْقَها، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وزيَّنها بمصابيح النجوم، وجعلها رُجُومًا للشياطين، وحفِظها من كل شيطان رجيم»[[أورده ابن عساكر في تاريخه ٧٢/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢١٥- قال عبد الله بن عباس: كانت الشياطين لا يُحْجَبُون عن السموات، وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها، فيلقون على الكهنة، فلما وُلِد عيسى ﵇ مُنِعوا من ثلاث سموات، فلمّا وُلِد محمد ﷺ مُنِعُوا مِن السموات أجمع، فما منهم مِن أحد يريد استراق السمع إلا رُمِي بشهاب، فلمّا مُنِعوا مِن تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس، فقال: لقد حَدَث في الأرض حَدَثٌ. قال: فبعثهم، فوجدوا رسول الله ﷺ يتلو القرآنَ، فقالوا: هذا -واللهِ- ما حَدَثَ[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٣، وتفسير البغوي ٤/٣٧٢.]]. (ز)
15:19Page 263
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰسِیَ﴾ - تفسير
٤٠٢١٦- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿والأرض مددناها﴾، قال: قال ﷿ في آية أخرى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات:٣٠]. قال: ذُكر لنا: أنّ أمَّ القُرى مكة، ومنها دُحِيت الأرض.= (ز)
٤٠٢١٧- قال قتادة: وكان الحسن [البصري] يقول: أخَذ طِينةً، فقال لها: انبَسِطي. وفي قوله: ﴿وألقينا فيها رواسي﴾، قال: رواسيها: جِبالُها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣-٣٤ دون قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأرض مددناها﴾ يعني: بسطناها، يعني: مسيرة خمسمائة عام طولها، وعرضها وغلظها مثله، فبسطها مِن تحت الكعبة، ثم قال ﷿: ﴿وألقينا فيها رواسي﴾ يعني: الجبال الراسيات في الأرض الطِّوال ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل:١٥، ولقمان:١٠] يقول: لِئَلّا تزول بكم الأرض وتمور بِمَن عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
﴿وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ ١٩﴾ - تفسير
٤٠٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: ﴿وأنبتنا فيها من كل شيء موزون﴾، قال: مَعْلوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: مُقَدَّرٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٨)
٤٠٢٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: معلوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥.]]. (ز)
٤٠٢٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: مُقَدَّرٍ بقَدَر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥-٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٨)
٤٠٢٢٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: معلوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦.]]. (ز)
٤٠٢٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: بِقَدَر[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٩، وابن جرير ١٤/٣٤.]]. (ز)
٤٠٢٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: ما أنبتت الجبال مثل الكُحْلِ وشبهِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٨)
٤٠٢٢٦- عن أبي صالح باذام، أو عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: بقَدَر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤. كما أخرجه ١٤/٣٦ من طريق يحيى بن زكريا، عن إسماعيل، عن أبي صالح دون شك.]]. (ز)
٤٠٢٢٧- عن الحكم بن عتيبة -من طريق عبد الله بن يونس- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾. قال: مِن كل شيء مقدور[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤.]]. (ز)
٤٠٢٢٨- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأنبتنا فيها من كل شيء موزون﴾، يقول: معلوم مَقْسُوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنبتنا فيها من كل شيء موزون﴾، يقول: وأخرجنا مِن الأرض كُلَّ شيء موزون، يعني: مِن كل ألوان النبات معلوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
٤٠٢٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: الأشياء التي تُوزَن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦-٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٩٦. (٨/٥٩٨)
٣٥٩٦ اختُلِف في معنى: ﴿وأَنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: مِن كل شيء بِقَدَر مقدَّر، وبحدٍّ معلوم. الثاني: عنى به الشيء الذي يوزن كالذهب، والفضة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٣٧) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحُجَّة مِن أهل التأويل عليه».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨٠) القول الأول بقوله: «فالوزن على هذا مستعار». ثم رجَّحه قائلًا: «والأول أعَمُّ وأحسن». ولم يذكر مستندًا.
15:20Page 263
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
﴿وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰزِقِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٤٠٢٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن لستم له برازقين﴾، قال: الدوابّ والأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٣٢- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق شعبة- في قوله: ﴿ومن لستم له برازقين﴾، قال: الوَحْش[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا لكم فيها﴾ يعني: في الأرض ﴿معايش﴾ مِمّا عليها مِن النبات. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومن لستم له برازقين﴾ يقول: لستم أنتم ترزقونهم، ولكن أنا أرزقهم -يعني: الدواب، والطير- معايشهم مِمّا في الأرض مِن رِزْقِي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦-٤٢٧.]]٣٥٩٧. (ز)
٣٥٩٧ اختُلِف في معنى: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنّه الدوابُّ والأنعام. الثاني: أنه الوحْش.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٣٨) القول الثاني بقوله: «فتأويل ﴿ومَن﴾ في: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ على هذا التأويل بمعنى: ما، وذلك قليلٌ في كلام العرب». ورجَّح مستندًا إلى الأكثر لغة «أن يقال: عنى بقوله: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ من العبيد والإماء والدواب والأنعام، فمعنى ذلك: وجعلنا لكم فيها معايش والعبيد والإماء والدواب والأنعام». ثم ذكر (١٤/٣٨-٣٩) احتمالين لموضع ﴿ومَن﴾:
الأول: أنّها في موضع نصبٍ عطفًا به على ﴿مَعايِشَ﴾ بمعنى: جعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم فيها مَن لستم له برازقين، وعليه بنى المعنى الذي رجَّحه.
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨١) هذا الاحتمال بقوله: «كأنّ الله تعالى عدَّد النِّعم في المعايش، وهي ما يُؤكَل ويُلبَس، ثم عدَّد النعم في الحيوان والعبيد والضِّياع وغير ذلك مما ينتفع به الناس وليس عليهم رزقهم». ثم زاد وجهَيْن آخرَيْن لموضع النصب: أحدهما: «أن تكون»مَن«معطوفة على موضع الضمير في ﴿لَكُمْ﴾، وذلك أن التقدير: وأَعَشْناكم وأَعَشْنا أُمَمًا غيركم من الحيوان». ثم وجَّهه بقوله: «وكأنّ الآية -على هذا- فيها اعتبار وعرض آية». والآخر: «أن تكون»مَن«منصوبة بإضمار فعل يقتضيه الظاهر، وتقديره: وأَعَشْنا مَن لَسْتُم له برازقين».
الثاني: أنها في موضع خفض عطفًا به على الكاف والميم في قوله: ﴿وجَعَلْنا لَكُمْ﴾، بمعنى: وجعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين.
وبنى ابنُ جرير (١٤/٣٩) عليه توجيهه للقول الثاني بقوله: «وأحسب أنّ منصورًا في قوله: هو الوحش. قصد هذا المعنى، وإيّاه أراد». ثم انتقده مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب قائلًا: «وذلك وإن كان له وجْهٌ في كلام العرب، فبعيدٌ قليلٌ؛ لأنها لا تكاد تظاهر على معنًى في حال الخفض، وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة».
وكذا ابنُ عطية، فقال: «وهذا قلق في النحو؛ لأنّه عطف على الضمير المجرور، وفيه قُبْح، فكأنه قال: ومَن لَسْتُم له برازقين وأنتم تنتفعون به».
15:21Page 263
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
﴿وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَاۤىِٕنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥۤ إِلَّا بِقَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ ٢١﴾ - تفسير
٤٠٢٣٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خزائِنُ الله الكلام، فإذا أراد شيئًا قال له: كن. فكان»[[أخرجه البزار ١٧/٣١٤ (١٠٠٨١)، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٤٨٨.
قال البزار بعد ذكره هذا الحديث وحديثًا آخر: «ولا نعلم روى هذين الحديثين عن هشام إلا أغلب، ولا نعلم رواهما عن أغلب إلا ابنه، والأغلب لم يكن بالقوي، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين». وقال ابن رجب في جامع العلوم ٢/٥١: «إسناد فيه نظر». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٦٨ (٣٧٩٦): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٣٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن عامٍ بأمْطَرَ مِن عام، ولكنَّ الله يُصَرِّفه حيث يشاء مِن البلدان، وما نزلت قطرة مِن السماء ولا خرجت مِن ريح إلا بمكيال أو بميزان»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٣٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ليس أحدٌ بأَكْسَبَ مِن أحد، ولا عامٌ بأَمْطَر مِن عام، ولكنَّ الله يصرِفُه حيث يشاء»[[أخرجه ابن حبان في الثقات ٨/٤٦٢، وأبو نعيم في الحلية ٧/٢٠٨.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٢٢٨-٢٢٩ (١٢٢٩) في ترجمة علي بن حميد السلولي عن شعبة: «ولا يتابع على رفع حديثه .. -ثم أخرجه موقوفًا- عن عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة به، وهو أولى». وقال أبو نعيم: «تفرد به علي بن حميد». وقال ابن حجر في لسان الميزان ٤/٢٢٧ (٥٩٩): «الحديث غريب جدًّا ... وهو معروف من كلام عبد الله موقوف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٥٩٥ (٥٧٧٢): «منكر».]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة- قال: ما من عام بأمْطَرَ مِن عام، ولكن الله يصرِفُه حيث يشاء. ثم قرأ: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٢ (٧٦)-، وفيه بلفظ: ولكن الله يصرفه عمن يشاء. كما أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩-٤٠ من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة بلفظ: ولكن الله يقسمه حيث شاء، عامًا ههنا، وعامًا ههنا.]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٣٨- عن أبي هريرة، قال: ما نزل قَطْرٌ إلا بميزان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠١)
٤٠٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ما نَقَصَ المطرُ منذ أنزله اللهُ، ولكن تُمْطِرُ أرضٌ أكثرَ مِمّا تُمْطِرُ الأخرى. ثم قرأ: ﴿وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٤٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بقدر معلوم﴾، قال: المَطَر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٤١- عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾، قال: ما مِن عام بأكثرَ مطرًا مِن عام ولا أقل، ولكنه يُمْطَرُ قومٌ ويُحرَمُ آخرون، وربما كان في البحر. قال: وبلغنا: أنّه ينزل مع المطر مِن الملائكة أكثرُ مِن عدد ولد إبليس وولد آدم، يُحْصُون كلَّ قطرة حيث تقع، وما تُنبِت، ومن يُرزَق ذلك النبات[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠-٤١، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج آخره ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤١٧ (١٠)-.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٤٢- عن [علي بن الحسين بن علي] -من طريق جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه- قال: في العرش مثالُ جميع ما خلق الله في البرِّ والبحر، وهو تأويل قوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٦، وتفسير البغوي ٤/٣٧٥.]]. (ز)
٤٠٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾ يقول: ما مِن شيء مِن الرزق إلا عندنا مفاتيحه، وهو بأيدينا ليس بأيديكم، ﴿وما ننزله﴾ يعني: الرزق، وهو المطر وحده ﴿إلا بقدر معلوم﴾ يعني: مَوْقُوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧.]]. (ز)
٤٠٢٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وإن من شيء إلّا عندنا خزائنه﴾، قال: المطر خاصَّة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠.]]٣٥٩٨. (٨/٥٩٩)
٣٥٩٨ استدرك ابنُ عطية (٥/٢٨١) على قول ابن جريج بقوله: «وينبغي أن يكون أعمَّ مِن هذا في كثيرٍ من المخلوقات».
﴿وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَاۤىِٕنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥۤ إِلَّا بِقَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٢٤٥- عن معاوية، قال: ألستم تعلمون أنّ كتاب الله حقٌّ؟ قالوا: بلى. قال: فاقرءوا هذه الآية: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾، ألستم تؤمنون بهذا وتعلمون أنّه حق؟ قالوا: بلى. قال: فكيف تلومونني بعد هذا؟! فقام الأحنف فقال: يا معاوية، واللهِ، ما نَلُومُك على ما في خزائن الله، ولكن إنّما نلومك على ما أنزل الله مِن خزائنه، فجعلته أنت في خزائنك، وأغلقت عليه بابك. فسكت معاوية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠١)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences