At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:27–43
15:27Page 263
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
And the jinn We created before from scorching fire.
﴿وَٱلۡجَاۤنَّ خَلَقۡنَـٰهُ مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير
٤٠٣٢٤- عن عبد الله بن عباس، قال: الجانُّ: مَسِيخُ الجِن، كما القردة والخنازير مسيخُ الإنس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٣)
٤٠٣٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان إبليسُ مِن حَيٍّ مِن أحياء الملائكة، يُقال لهم: الجِنُّ، خُلِقوا مِن نار السَّمُوم مِن بين الملائكة. قال: وخُلِقت الجنُّ الذين ذُكِروا في القرآن مِن مارج من نار[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٢-٤٨٥ مطولًا، وفي ١٤/٦٤. وقد أحال ابن جرير في معنى الجان وسبب تسميته بذلك إلى ما نقله من آثار في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ [البقرة:٣٤]، ابن جرير ١/٥٣٥ وما بعدها.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٢٦- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والجان خلقناه من قبل﴾: هو أبو الجِنِّ، كما أنّ آدم أبو البَشَر[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٩، وتفسير البغوي ٤/٣٧٩.]]. (ز)
٤٠٣٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والجان خلقناه من قبل﴾: وهو إبليس، خُلِق قبل آدم، وإنّما خُلِق آدم آخر الخلق، فحسده عدوُّ الله إبليس على ما أعطاه الله مِن الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ، فكانت السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله -تعالى ذِكْرُه-، فقال: ﴿فاخرج منها فإنك رجيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٣)
٤٠٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والجان﴾ يعني: إبليس ﴿خلقناه من قبل﴾ آدم،... وإنما سمي إبليس: الجان؛ لأنّه مِن حيٍّ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن، والجن جماعة، والجانُّ واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨. وأوله في تفسير الثعلبي ٥/٣٤٠ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧﴾ - تفسير
٤٠٣٢٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قال: «رُؤيا المؤمن ِجزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن النبوة، وهذه النار جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن نار السَّموم التي خُلِق منها الجانُّ». وتلا هذه الآية: ﴿والجآنَّ خلقناه من قبل من نار السموم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٣٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن عبد الله الأصم- قال: السموم التي خُلق منها الجانُّ جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن نار جهنم. ثم قرأ: ﴿والجآنَّ خلقناه من قبل من نار السموم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤، والطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٥١-، والطبراني (٩٠٥٧) من طريق عمرو بن ميمون، والحاكم ٢/٤٧٤ من طريق عمرو بن عبد الله الأصم، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٥) من طريق عمرو بن عبد الله الأصم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والجآنَّ خلقناه من قبل من نار السَّمُوم﴾، قال: مِن أحسنِ النارِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾، قال: هي السَّمُوم التي تقتل. ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾ [البقرة:٢٦٦]، قال: هي السموم التي تقتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: السموم: الحارة التي تقتل.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح الكلبي-: السموم: نارٌ لا دُخان لها، والصَّواعِق تكون منها، وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا خرقت الحجاب، فهوت إلى ما أُمِرَت، فالهدَّةُ التي تسمعون في خرق ذلك الحجاب[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٠، وفي تفسير البغوي ٤/٣٧٩ عن أبي صالح من قوله.]]. (ز)
٤٠٣٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾، قال: مِن لَهَب مِن نار السموم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤.]]. (ز)
٤٠٣٣٥- عن عمرو بن دينار، قال: خُلِق الجانُّ والشياطين مِن نار الشمس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من نار السموم﴾، يعني: صافي، ليس فيه دُخان، وهو المارِج مِن نار، يعني: الجان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]. (ز)
﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٣٣٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- أنّه سُئِل عن الجنِّ: ما هم؟ وهل يأكلون أو يشربون، أو يموتون، أو يتناكحون؟ قال: هم أجناس، فأمّا خالِص الجِنِّ فهم ريح لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يموتون، ولا يتوالدون، ومنهم أجناس يأكلون، ويشربون، ويتناكحون، ويموتون، وهي هذه التي منها السَّعالي[[السَّعالي: جمع سِعْلاة، وهم سَحَرة الجن. النهاية (سعل).]]، والغُول، وأشباه ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥.]]. (ز)
15:28–29Page 263
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ ٢٨ فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٤٠٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال﴾ يعني: وقد قال ﴿ربك للملائكة﴾ الذين في الأرض، منهم إبليس، قال لهم قبل أن يخلق آدم ﵇: ﴿إني خالق بشرا﴾ يعني: آدم ﴿من صلصال من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن، ﴿فإذا سويته﴾ يعني: سَوَّيْت خلقه، ﴿ونفخت فيه﴾ يعني: آدم ﴿من روحي فقعوا له ساجدين﴾ يقول: فاسجدوا لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]. (ز)
15:30–31Page 263
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
So the angels prostrated - all of them entirely,
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰۤ أَن یَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٣١﴾ - تفسير
٤٠٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا خلق اللهُ الملائكةَ قال: إنِّي خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا. قال: فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إنِّي خالقٌ بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا، فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سمِعنا وأطعنا. إلا إبليس كان مِن الكافرين الأوَّلين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥.]]٣٦٠٤. (ز)
٣٦٠٤ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩٠) قول ابن عباس بقوله: «وقوله:»من الأولين«يحتمل أن يريد: مِن الأولين في حالهم وكفرهم، ويحتمل أن يريد: أنه بقيَ منهم».
وانتقده ابنُ كثير (٨/٢٥٧) مستندًا إلى عدم ثبوته قائلًا: «وفي ثبوت هذا عنه بُعد، والظاهر أنه إسرائيلي». ووصفه (٨/٢٥٦) بأنّه أثر غريب عجيب.
٤٠٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسجد الملائكة﴾ الذين هم في الأرض ﴿كلهم أجمعون﴾، ثُمَّ استثنى مِن الملائكة إبليس، فقال سبحانه: ﴿إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ لآدم ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]٣٦٠٥. (ز)
٣٦٠٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩١) الخلاف في إبليس هل هو مِن الملائكة أم لا؟ ثم رجَّح مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّه مِن الملائكة قائلًا: «والظاهر مِن كثير من الأحاديث ومِن هذه الآية: أنّه مِن الملائكة، وذلك أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود، ولو لم يكن إبليس مِن الملائكة لم يُذنِب في ترك السجود».
15:32–33Page 264
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
[Allāh] said, "O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"
قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣
He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ ٣٣﴾ - تفسير
٤٠٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا إبليس ما لك ألا تكون﴾ في السجود ﴿مع الساجدين﴾ يعني: الملائكة الذين سجدوا لآدم ﵇، ﴿قال لم أكن لأسجد لبشر﴾ يعني: آدم ﴿خلقته من صلصال﴾ يعني: الطين ﴿من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن. فأول ما خُلِق مِن آدم ﵇ عَجْب الذَّنَب[[عَجْب الذَّنَب: هو العَظْم الذي في أسفل الصُّلْب عند العَجُز. النهاية (عجب).]]، ثُمَّ رُكِّب فيه سائر خلقه، وآخر ما خُلِق مِن آدم ﵇ أظفارُه، وتأكل الأرضُ عظامَ الميِّت كلَّها غيرَ عَجْب الذَّنَب، غير عظام الأنبياء ﵈ فإنها لا تأكلها الأرض، وفي العجب يُرَكَّب بنو آدم يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨-٤٢٩.]]. (ز)
15:34–35Page 264
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤
[Allāh] said, "Then depart from it,1 for indeed, you are expelled.
وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥
And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیمࣱ ٣٤ وَإِنَّ عَلَیۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ ٣٥﴾ - تفسير
٤٠٣٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا لُعِن إبليس تَغَيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رَنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها[[أخرجه أبو الشيخ (١١٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإنك رجيم﴾، والرجيم: الملعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧.]]. (ز)
٤٠٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فاخرج منها﴾ يعني: مِن ملكوت السماء؛ ﴿فإنك رجيم﴾ يعني: ملعون، وهو إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]. (ز)
٤٠٣٤٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فاخرج منها فإنك رجيم﴾، قال: ملعون. والرجم في القرآن: الشَّتْم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧.]]. (ز)
15:36–38Page 264
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨
Until the Day of the time well-known."
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٣٧ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨﴾ - تفسير
٤٠٣٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قال ربِّ فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ قال: أراد إبليسُ ألّا يذوقَ الموت، فقيل: ﴿فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم﴾ قال: النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. قال: فيموت إبليسُ أربعين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿قال فإنك من المنظرين﴾، قال: فلم يُنظِره إلى يوم البعث، ولكن أنظَرَهُ إلى الوقت المعلوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ يعني: يُبْعَث الناسُ بعد الموت. يقول: أجِّلْني إلى يومِ النفخة الثانية، كقوله سبحانه: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] يعني: فأجِّلْه إلى ميسرة، ﴿قال فإنك من المنظرين﴾ لا تموت ﴿إلى يوم الوقت المعلوم﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهي النفخة الأولى. وإنما أراد عدوُّ اللهِ الأجلَ إلى يوم يبعثون لِئَلّا يذوقَ الموت؛ لأنّه قد علِم أنّه لا يموت بعد البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]٣٦٠٦. (ز)
٣٦٠٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٢) في معنى إنظار الله لإبليس إلى يوم الوقت المعلوم ثلاثة أقوال: الأول: «إلى يوم القيامة». ووجَّهه بقوله: «أي: يكون آخر مَن يموت مِن الخلق». والثاني: «إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها، بل عِلْمُه عند الله وحده». والثالث: «أنّ أمره كان إلى يوم بدر، وأنّه قتل يوم بدر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا -وإن كان رُوِي- فهو ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
15:39Page 264
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩
[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them [i.e., mankind] on earth, and I will mislead them all
﴿قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَغۡوَیۡتَنِی لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٣٩﴾ - تفسير
٤٠٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ يقول: أما إذ أضللتني ﴿لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾ يعني: ولَأُضِلَّنَّهم عن الهدى أجمعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]٣٦٠٧. (ز)
٣٦٠٧ نقل ابنُ عطية (٥/٢٩٢) في معنى: ﴿بِما أغْوَيْتَنِي﴾ عن أبي عبيدة وغيره قوله: «أقسم بالإغواء». ووجَّهه بقوله: «كأنه جعله بمنزلة قوله: ربِّ، بقدرتك عليَّ وقضائك». ثم ذكر احتمالين لمعنى القسم، ووجَّههما، فقال: «ويحتمل أن يكون بالسبب، كأنه قال: ربِّ، واللهِ، لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومِن أجله وكفاءً له. ويحتمل أن يكون المعنى: تجلُّدًا منه ومبالغة في الجد، أي: بحالي هذه وبعدي عن الخير -واللهِ- لأفعلن ولأغوينَّ».
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٤٠٣٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾، يعني: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٩.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾، قال: هذه ثَنِيَّةُ الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٩.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾ يعني: ولَأُضِلَّنَّهم عن الهُدى أجمعين. ثم استثنى عدوُّ الله إبليس، فقال: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ يعني: أهل التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]. (ز)
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٣٥٣- عن محمد بن عبد الله: أنّ إياس بن معاوية قدم الشام، فالتقى غيلان [الدمشقي] في طريقهما إلى الحج، فقال غيلان: أيْ إياس، هذا مِن القَدَر؟ قال: فقال له إياس: إن شئتَ سألتَني، وإن شئتَ سألتُك. فقال له غيلان: تكلَّم. فقال: إن شئتَ أخبرتُك بقول أهل الجنة، وأهل النار، والملائكة، والشيطان، وقول العرب في أشعارها، وقول العجم في أمثالها. قال له غيلان: أخبِرني بها. قال: قال أهل الجنة حين دخولها: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]، وقال أهل النار حين دخولها: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]، وقالت الملائكة: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة:٣٢]، وقال الشيطان: ﴿رب بما أغويتني﴾...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٠/١٥-١٦.]]. (ز)
15:41Page 264
قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١
[Allāh] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.
﴿قَالَ هَـٰذَا صِرَ ٰطٌ عَلَیَّ مُسۡتَقِیمٌ ٤١﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٤٠٣٥٤- عن قيس بن عُباد -من طريق قتادة- أنّه قرأ: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ›. يقول: رفيع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١.
وقراءة: ‹عَلِيٌّ› بكسر اللام ورفع الياء وتنوينها قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَلَيَّ﴾ بفتح اللام والياء من غير تنوين. انظر: النشر ٢/٣٠١، والإتحاف ص٣٤٦.]]٣٦٠٨. (٨/٦١٧)
٣٦٠٨ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿صراطٌ عليَّ مستقيم﴾ بنصب ﴿عليَّ﴾ بمعنى: هذا طريق إلَيَّ مستقيم. الثانية: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ› برفع ‹عَلِيٌّ›، على أنّه نعتٌ للصراط، بمعنى: رفيعٌ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٧١) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحُجَّة مِن القرأة عليها، وشذوذ ما خالفها.
وكذا رجَّحها ابنُ كثير (٨/٢٥٨) قائلًا: «والمشهور القراءة الأولى».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩٣) القراءة الأولى بقوله: «والإشارة بـ﴿هذا﴾ -على هذه القراءة- إلى انقسام الناس إلى غاوٍ ومخلص، لما قسَّم إبليس الناس هذين القسمين، قال الله له: هذا طريق إلَيَّ، أي: هذا أمر مصيره إلَيّ، والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان. أي: إليه يصير النظر في أمرك، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]، والآية -على هذه القراءة- خبر تتضمن وعيدًا». ووجَّه القراءة الثانية بقوله: «والإشارة بـ﴿هذا﴾ -على هذه القراءة- إلى الإخلاص، لَمّا استثنى إبليس مَن أخلص قال الله له: هذا الإخلاص طريق رفيع مستقيم، لا تنال أنت بإغوائك أهلَه».
٤٠٣٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، قال: الحَقُّ يَرجِعُ إلى الله، وعليه طريقه، لا يُعَرِّجُ على شيء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وقتادة- في قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، يقول: إلَيَّ مستقيم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٠.]]٣٦٠٩. (٨/٦١٦)
٣٦٠٩ نقل ابنُ تيمية (٤/١٢٦-١٢٧) عن ابن الجوزي في معنى الآية ثلاثة أقوال -غير قول مجاهد، والحسن-: الأول: «أنّه يعني بقوله هذا: الإخلاص، فالمعنى: أنّ الإخلاص طريق إلَيَّ مستقيم، و﴿عَلَيَّ﴾ بمعنى: إليَّ». الثاني: «هذا طريق عليَّ جَوازه، لأنِّي بالمرصاد فأجازيهم بأعمالهم، وهو خارج مخرج الوعيد، كما تقول للرجل تخاصمه: طريقك عليَّ، فهو كقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]». الثالث: «هذا صراطٌ عليَّ استقامته، أي: أنا ضامِنٌ لاستقامته بالبيان والبرهان».
ووجَّه ابنُ القيم (٢/١٠٢) قول الحسن بقوله: «وهذا يحتمل أمرين: أن يكون أراد به: أنّه مِن باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعض، فقامت أداة»على«مقام»إلى«، والثاني: أنه أراد التفسير على المعنى، وهو الأشبه بطريق السلف، أي: صراط موصل إليَّ». وعلَّق على قول مجاهد بقوله: «وهذا مثل قول الحسن وأبْيَن منه».
ووجَّه ابنُ كثير (٨/٢٥٨) قول مجاهد، والحسن بأنه: «كقوله: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل:٩]».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٧١) وابنُ تيمية (٤/١٢٦-١٢٧) قول مجاهد والحسن، فقال ابنُ تيمية: «القول الصواب هو قول أئمة السلف -قول مجاهد ونحوه-؛ فإنّهم أعلم بمعاني القرآن...».
وقال ابنُ القيم: «وهو مِن أصحِّ ما قيل في الآية».
وانتقد ابنُ تيمية (٤/١٢٨) القول الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، وكلام العرب، والدلالة العقلية قائلًا: «هذا قول لم يُنقَل عن أحد مِن علماء التفسير، لا في هذه الآية ولا في نظيرها، وإنّما قاله الكسائيُّ لما أشكل عليه معنى الآية الذي فهمه السلف، ودلَّ عليه السياق والنظائر. وكلام العرب لا يدل على هذا القول، فإنّ الرجل وإن كان يقول لمن يتهدده ويتوعده: عليَّ طريقك. فإنه لا يقول: إن طريقك مستقيم. وأيضًا فالوعيد إنما يكون للمسيء، لا يكون للمخلصين، فكيف يكون قوله هذا إشارة إلى انقسام الناس إلى غاوٍ ومُخْلِص، وطريق هؤلاء غير طريق هؤلاء؟... وأيضًا فإنّما يقول لغيره في التهديد: طريقك عليّ. مَن لا يقدر عليه في الحال، لكن ذاك يمر بنفسه عليه وهو متمكن منه، كما كان أهل المدينة يتوعدون أهل مكة بأنّ: طريقكم علينا. لما تهددوهم بأنكم آويتم محمدًا وأصحابه... ومثل هذا المعنى لا يقال في حق الله تعالى، فإنّ الله قادر على العباد حيث كانوا، كما قالت الجن: ﴿وأَنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن:١٢]، وقال: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾ [العنكبوت:٢٢]».
وكذا قال ابنُ القيم (٢/١٠٣ بتصرف) مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية: «والسياق يأبى هذا، ولا يناسبه لمن تأمَّله، فإنّه قاله مجيبًا لإبليس الذي قال: ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلََصِينَ﴾، فإنّه لا سبيل لي إلى إغوائهم، ولا طريق لي عليهم. فقرَّر الله ﷿ ذلك أتمَّ التقرير، وأخبر أنّ الإخلاص صراطٌ عليه مستقيم، فلا سلطان لك على عبادي الذين هم على هذا الصراط؛ لأنه صراط عليّ... وأمّا تشبيه هذه الآية بقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]، فلا يخفى الفرق بينهما سياقًا ودلالةً، فتأمَّله، ولا يقال في التهديد: هذا صراطٌ مستقيم عليّ، لمن لا يسلكه، وليست سبيل المهدد مستقيمة فهو غير مهدد بصراط الله المستقيم، وسبيله التي هو عليها ليست مستقيمة على الله، فلا يستقيم هذا القول البتة».
وانتقد ابنُ القيم (٢/١٠٤) القول الثالث مستندًا إلى دلالة اللغة قائلًا: «وأمّا مَن فسَّره بالوجوب، أي: عليَّ بيان استقامته والدلالة عليه، فالمعنى صحيح، لكن في كونه هو المراد بالآية نظر؛ لأنه حُذِف في غير موضع الدلالة، ولم يؤلف الحذف المذكور؛ ليكون مدلولًا عليه إذا حُذِف، بخلاف عامل الظرف إذا وقع صفة فإنّه حذف مألوف معروف، حتى إنه لا يذكر البتة، فإذا قلت: له درهم عليَّ، كان الحذف معروفًا مألوفًا، فلو أردت: عليَّ نَقْدُه، أو عليَّ وزنه وحفظه، ونحو ذلك، وحذفت، لم يَسُغْ، وهو نظير: عليَّ بيانه، المقدر في الآية، مع أن الذي قاله السلف أليق بالسياق، وأجلّ المعنيين وأكبرهما».
وبيَّن ابنُ تيمية (٤/١٢٨ بتصرف) أنّ ابن عطية «لم يذكر في هذه الآية إلا قول الكسائي، وهو أضعف الأقوال، وأنه ذَكَر المعنى الصحيح تفسيرًا لقراءة: ‹عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ› بالرفع». ثم بيَّن أن ابن عطية ذكر قول مجاهد في هذه الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ [النحل:٩]، ثم قال: «فهو بفطرته عرف أن هذا معنى الآية، ولكنه لما فسرها ذكر ذلك القول، كأنه هو الذي اتفق أن رأى غيره قد قاله هناك».
وذلك القول الذي أشار إليه ابن تيمية ذكره ابن عطية (٥/٣٣١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ فقد ذكر معنًى ذهب إليه المفسِّرون، ثم قال: «ويحتمل أن يكون المعنى: أنّ مَن سلك السبيل القاصد فعلى الله طريقه، وإلى الله مصيره، فيكون هذا مثل قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾». ثم علَّق عليه ابنُ تيمية (٤/١٣٠) بقوله: «وقد أحسن ﵀ في هذا الاحتمال، وفي تمثيله ذلك بقوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾».
٤٠٣٥٧- عن محمد بن سيرين -من طريق جعفر البصري- أنّه كان يقرأ: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ›. يعني: رفيع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ›. أي: رفيع مستقيم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥٩- عن زياد بن أبي مريم= (ز)
٤٠٣٦٠- وابن كثير المكي -من طريق خُصَيْف- أنّهما قرآها: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾. وقالا: ﴿عَلَيَّ﴾ هي: إلَيَّ، وبمنزلتها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ﴾. يقول: هذا طريق الحقِّ؛ الهُدى إلَيَّ ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني: الحق، كقوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة:١٤٣]، يعني: للناس. نظيرها في هود [٥٦]: قوله: ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يعني: المستقيم الحق المبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)
15:42Page 264
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.
﴿إِنَّ عِبَادِی لَیۡسَ لَكَ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـٰنٌ﴾ - تفسير
٤٠٣٦٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾، قال: عبادي الذين قَضَيْتُ لهم الجنة، ليس لك عليهم أن يُذنِبوا ذنبًا لا أغفِرُه لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى عدوُّ الله إبليسُ، فقال: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠، وص:٨٣] يعني: أهل التوحيد، وقد علِم إبليسُ أنّ الله استخلص عبادًا لدينه ليس له عليهم سلطان، فذلك قوله سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ يعني: مُلْكٌ أن تُضِلَّهم عن الهُدى، ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ [الإسراء:٦٥]، يعني: حِرْزًا ومانِعًا لعباده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]. (ز)
٤٠٣٦٤- سُئِل سفيان بن عيينة عن هذه الآية، فقال: معناه: ليس لك عليهم سلطان تُلْقِيهم في ذنبٍ يضيق عنه عَفْوي، وهؤلاء ثَنِيَّة الله الذين هداهم واجتباهم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٢، وتفسير البغوي ٤/٣٨٢ واللفظ له.]]. (ز)
﴿إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ ٤٢﴾ - تفسير
٤٠٣٦٥- عن يزيد بن قُسَيط -من طريق عبيد الله بن مُوهَب- قال: كانت الأنبياء تكون لهم مساجد خارجة مِن قُراها، فإذا أراد النبيُّ أن يَسْتَنبِئ ربَّه عن شيء خرج إلى مسجدٍ، فصلّى ما كتب الله، ثم سأل ما بدا له، فبَينا نبيٌّ في مسجده إذ جاء إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيُّ: أعوذ بالله مِن الشيطان الرجيم. ثلاثًا، فقال إبليس: أخبِرني بأيِّ شيء تنجو مِنِّي؟ قال النبيُّ: بل أخبِرني بأيِّ شيء تَغلِبُ ابنَ آدم؟ فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ: إنّ الله يقول: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾. قال إبليس: قد سمعتُ هذا قبل أن تُولَد. قال النبيُّ: ويقول الله: ﴿وإمّا ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله﴾ [الأعراف:٢٠٠]. وإنِّي -واللهِ- ما أحْسَسْتُ بك قطُّ إلا استعذتُ بالله منك. قال إبليسُ: صدقتَ، بهذا تنجو مِنِّي. فقال النبيُّ: فأخبِرني بأيِّ شيءٍ تغلب ابنَ آدم؟ قال: آخُذُه عند الغضب، وعند الهوى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١-٧٢.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾، يعني: مِن المُضِلِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
15:43Page 264
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣
And indeed, Hell is the promised place for them all.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٤٣﴾ - تفسير
٤٠٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين﴾، يعني: كُفّار الجن، والإنس، وإبليس، وذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences