At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Hijr · 15:49–74

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:49–74

15:49–50Page 264

۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩

[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,

وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠

And that it is My punishment which is the painful punishment.

﴿نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ۝٤٩ وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ۝٥٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٤٠٤٢٨- عن عطاء بن أبي رباح، عن رجل مِن أصحاب النبي ﷺ، قال: اطَّلعَ علينا رسولُ الله ﷺ مِن الباب الذي يدخل منه بنو شَيْبَة، فقال: «ألا أراكم تضحكون؟». ثم أدْبَر، حتى إذا كان الحجرُ رَجَع إلينا القَهْقَرى، فقال: «إنِّي لَمّا خرجتُ جاء جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله ﷿ يقول: لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٣٦١٥. (٨/٦٣١)

٣٦١٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٧) هذا الحديث في سبب هذه الآية، ثم علَّق بقوله: «ولو لم يكن هذا السبب لكان ما قبلها يقتضيها، إذ قد تقدَّم ذِكْرُ ما في النار وما في الجنة، فأكَّد تعالى تنبيه الناس بهذه الآية».

٤٠٤٢٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بنَفَر مِن أصحابه وقد عَرَض لهم شيءٌ يُضْحِكهم، فقال: «أتضحكون وذِكْرُ الجنة والنار بين أيديكم؟!». فنزلت هذه الآية: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾[[أخرجه البزار في مسنده ٦/١٧٤ (٢٢١٦)، والطبراني في الكبير ١٣/١٠٤ (٢٤٨).

قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا ابن الزبير، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، ولا نعلم أنّ مصعب بن ثابت سمع مِن ابن الزبير». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٥-٤٦ (١١١٠٨): «رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».]]. (٨/٦٣١)

٤٠٤٣٠- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلًا، ولَبَكَيْتُم كثيرًا». فقال: «هذا الملِك ينادي: لا تُقَنِّط عبادي»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٣٢)

٤٠٤٣١- عن مصعب بن ثابت، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على ناسٍ مِن أصحابه يضحكون، فقال: «اذكروا الجنة، واذكروا النارَ». فنَزَلت: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٥٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وقال ابن كثير: «مرسل».]]. (٨/٦٣١)

٤٠٤٣٢- عن قتادة، في قوله: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «لو يعلمُ العبدُ قَدْرَ عفوِ الله لَما تورَّع مِن حرام، ولو يعلم قَدْر عذابه لَبَخَعَ نفسَه»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨١-٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٢)

٤٠٤٣٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾، يعني: لِمَن تاب منهم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٣، وتفسير البغوي ٤/٣٨٣.]]. (ز)

٤٠٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿نبئ عبادي﴾ يقول: أخبِر عبادي ﴿أني أنا الغفور﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿الرحيم﴾ لِمَن تاب منهم، ﴿و﴾أخبِرْهم ﴿أن عذابي هو العذاب الأليم﴾ يعني: الوَجِيع لِمَن عصاني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)

﴿نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ۝٤٩ وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٤٣٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله خَلَق الرحمةَ يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافرُ بكُلِّ الذي عند الله مِن الرحمة لم يَيْئَس مِن الجنة، ولو يعلم المؤمنُ بكُلِّ الذي عند الله مِن العذاب لم يَأْمَن مِن النار»[[أخرجه البخاري ٨/٩٩ (٦٤٦٩)، ومسلم ٤/٢١٠٨، ٢١٠٩ (٢٧٥٢، ٢٧٥٣، ٢٧٥٥).]]. (٨/٦٣٢)

٤٠٤٣٦- عن أبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ خَرَج على رَهْطٍ مِن الصحابة وهم يَتَحَدَّثون، فقال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا». فلمّا انصرفنا أوحى الله إليه: يا محمد، لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ فرجع إليهم، فقال: «أبشِروا، وقارِبوا، وسَدِّدوا»[[أخرجه ابن حبان ١/٣١٩ (١١٣)، ٢/٧٣-٧٤ (٣٥٨)، وأخرجه أحمد ١٦/٧٦ (١٠٠٢٩) مِن غير ذكر: لم تقنط عبادي.]]. (٨/٦٣٢)

15:51Page 264

وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١

And inform them about the guests of Abraham,

﴿وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَیۡفِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝٥١﴾ - تفسير

٤٠٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونبئهم﴾ يعني: وأخبِرهم ﴿عن ضيف إبراهيم﴾ مَلَكان: أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)

15:52–53Page 265

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢

When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful [i.e., apprehensive] of you."

قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣

[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."

﴿إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمࣰا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ۝٥٢ قَالُوا۟ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ عَلِیمࣲ ۝٥٣﴾ - تفسير

٤٠٤٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿قالوا لا توجل﴾، قال: لا تَخَفْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)

٤٠٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ دخلوا عليه﴾ على إبراهيم، ﴿فقالوا سلاما﴾ فسَلَّموا عليه، وسَلَّم عليهما، ﴿قال إنا منكم وجلون﴾ يعني: خائفين، وذلك أنّ إبراهيم ﵇ قرَّب إليهم العِجْل، فلم يأكلوا منه، فخاف إبراهيم ﵇، وكان في زمان إبراهيم ﵇ إذا أكل الرجلُ عند الرجل طعامًا أمِنَ مِن شَرِّه، فلمّا رأى إبراهيم ﵇ أيديَهم لا تصل إلى العِجْل خاف شرَّهم، ﴿قالوا﴾ قال له جبريل ﵇: ﴿لا توجل﴾ يقول: لا تَخَفْ، ﴿إنا نبشرك بغلام عليم﴾ وهو إسحاق ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)

15:54Page 265

قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤

He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"

﴿قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِی عَلَىٰۤ أَن مَّسَّنِیَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ۝٥٤﴾ - تفسير

٤٠٤٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فبِم تبشرون﴾، قال: عَجِب مِن كِبَرِه، وكِبَرِ امرأتِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٣-٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)

٤٠٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم ﵇: ﴿أبشرتموني﴾ بالولد ﴿على أن مسني الكبر﴾ على كِبَر سِنِّي، ﴿فبم تبشرون﴾ قال ذلك إبراهيم ﵇ تَعَجُّبًا لِكِبَرِه، وكِبَر امرأتِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)

15:55Page 265

قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥

They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."

﴿قَالُوا۟ بَشَّرۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَـٰنِطِینَ ۝٥٥﴾ - قراءات

٤٠٤٤٢- عن يحيى -من طريق الأعمش- أنّه قرأها: (فَلا تَكُن مِّنَ القَنِطِينَ) بغير ألف. قال: وقرأ: ﴿ومَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ﴾ مفتوحة النون[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.

(فَلا تَكُن مِّنَ القَنِطِينَ) بغير ألف قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، وطلحة بن مصرّف، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٥، والمحتسب ٢/٤.

وأما ﴿ومَن يَقْنَطُ﴾ بفتح النون، فهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ‹ومَن يَقْنِطُ› بكسر النون. انظر: النشر ٢/٣٠٢، والإتحاف ص٣٤٧.]]٣٦١٦. (٨/٦٣٣)

٣٦١٦ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿القانِطِين﴾ بالألف. الثانية: (القَنِطِين) بدون ألف.

ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٨٤-٨٥) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة مِن القرأة عليها، وشذوذ ما خالفه.

﴿قَالُوا۟ بَشَّرۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَـٰنِطِینَ ۝٥٥﴾ - تفسير الآية

٤٠٤٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿من القانطين﴾، قال: الآيِسِين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)

٤٠٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال جبريل ﵇: ﴿بشرناك﴾ يعني: نُبَشِّرك ﴿بالحق﴾ يعني: بالصِّدق أنّ الولد لَكائن، ﴿فلا تكن﴾ يا إبراهيم ﴿من القانطين﴾ يعني: لا تَيْأَس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)

15:56Page 265

قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦

He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"

﴿قَالَ وَمَن یَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦۤ إِلَّا ٱلضَّاۤلُّونَ ۝٥٦﴾ - تفسير

٤٠٤٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ومن يقنَط من رحمة ربه﴾، قال: مَن ييأس مِن رحمة ربِّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٤)

٤٠٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم ﵇: ﴿ومن يقنط﴾ يعني: ومَن يَيْئَس ﴿من رحمة ربه إلا الضالون﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)

٤٠٤٤٧- عن سفيان بن عيينة، قال: مَن ذهب يُقَنِّطُ الناسَ مِن رحمة الله، أو يُقَنِّطُ نفسَه؛ فقد أخطأ. ثم نَزَعَ[[نَزَع بالآية والشِّعر وانتَزَع: تمثّل، ويقال للرجل إذا استنبط معنى آية من كتاب الله ﷿: قد انتزع معنى جيدًا. اللسان (نزع).]] بهذه الآية: ﴿ومن يقنَط من رحمة ربه إلا الضآلون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)

﴿قَالَ وَمَن یَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦۤ إِلَّا ٱلضَّاۤلُّونَ ۝٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الفاجر الرّاجي لِرَحمة اللهِ أقربُ مِن العابد المُقَنِّطِ»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٩٣، والديلمي في مسند الفردوس ٣/١٥٩ (٤٤٢٧) بلفظ: من العبد المجتهد الآيس منها الذي لا يرجو أن ينالها وهو مطيع لله.

قال المناوي في التيسير ٢/١٧٩ عن رواية الحكيم الترمذي والشيرازي في الألقاب: «بإسناد ضعيف». وقال في فيض القدير ٤/٤٦٠-٤٦١ (٥٩٧١): «وفيه عبد الله بن يحيى الثقفي، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: صُوَيْلح ضعَّفه ابن معين، وسلام بن مسلم قال في الضعفاء: تركوه باتفاق، وزيد العمي ضعيف متماسك». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٨ (٤٠٢٥) عن رواية الديلمي: «موضوع».]]. (٨/٦٣٤)

٤٠٤٤٩- عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: بَلَغَني: أنّ نوحًا ﵇ قال لابنه سام: يا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبرَ وفي قلبك مثقال ذَرَّةٍ مِن الشرك بالله؛ فإنه مَن يأت اللهَ ﷿ مُشْرِكًا فلا حُجَّةَ له، ويا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبر وفي قلبك مِثقال ذرَّةٍ مِن الكبر؛ فإنّ الكبرياء رِداءُ الله، فمَن يُنازِع اللهَ رداءَه يغضب الله عليه، ويا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبر وفي قلبك مثقال ذرة مِن القنَط؛ فإنّه لا يقنَط مِن رحمة الله إلا ضالٌّ[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥١.]]. (٨/٦٣٤)

٤٠٤٥٠- عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قول عليٍّ: الفقيهُ كُلَّ الفقيه مَن لم يُقَنِّط الناس من رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله. فقال: صدق، لا يكون الترخيص إلا في المستقبل، ولا التَّقنيط إلا فيما مضى.=

قال سفيان: وقال عبد الله: اثنتان مُنجِيَتان، واثنتان مُهْلِكتان؛ فالمُنجِيَتان: النِّيَّة، والنهي؛ فالنِّيَّة أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل، والنهي أن تنهى نفسك عمّا حرم الله ﷿. والمهلكتان: العجب، والقنوط.= (ز)

٤٠٤٥١- قال سفيان: وأكبر الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. ثم تلا: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف:٩٩]، ﴿أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢]، ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]، ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر:٥٦][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٩٧-٢٩٨.]]. (ز)

15:57Page 265

قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَیُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير

٤٠٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿فما خطبكم﴾ يعني: فما أمَرَكُم ﴿أيها المرسلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)

15:58–60Page 265

قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,

إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩

Except the family of Lot; indeed, we will save them all

إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠

Except his wife." We [i.e., Allāh] decreed that she is of those who remain behind.1

﴿قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمࣲ مُّجۡرِمِینَ ۝٥٨ إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝٥٩ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَاۤ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ۝٦٠﴾ - تفسير

٤٠٤٥٣- عن إبراهيم النخعي، قال: بيني وبين القَدَرِيَّة هذه الآية: ﴿إلا امرأته قدَّرنا إنها لمن الغابرين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)

٤٠٤٥٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، يعني: الباقين في عذاب الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)

٤٠٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، قال: مِمَّن غَبَر فهَلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٩.]]. (ز)

٤٠٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قال جبريل ﵇: ﴿إنا أرسلنا﴾ بالعذاب ﴿إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ ثم استثنى جبريل ﵇ امرأةَ لوط، فقال: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ يعني: الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)

15:61–62Page 265

فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١

And when the messengers came to the family of Lot,

قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٦٢

He said, "Indeed, you are people unknown."

﴿فَلَمَّا جَاۤءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ۝٦١ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمࣱ مُّنكَرُونَ ۝٦٢﴾ - تفسير

٤٠٤٥٧- عن عبد الله بن عباس- من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿قوم منكرون﴾ أنكرهم لوط[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٣٧٩. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٣٦.]]. (ز)

٤٠٤٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إنكم قوم منكرون﴾، قال: أنكَرَهُم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)

٤٠٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: فخرجوا مِن عند إبراهيم ﵇ بالأرض المُقَدَّسة، فأَتَوْا لوطًا بأرض سدوم مِن ساعتهم، فلم يعرِفهم لوط ﵇، وظنَّ أنهم رجال، ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون﴾ فيها تقديم، يقول: جاء المرسلون إلى لوط، ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إنكم قوم منكرون﴾ أنكرهم، ولم يعلم أنّهم ملائكة؛ لأنّهم كانوا في صورة الرِّجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)

15:63–64Page 265

قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٦٣

They said, "But we have come to you with that about which they were disputing,

وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤

And we have come to you with truth, and indeed, we are truthful.

﴿قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ ۝٦٣ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ۝٦٤﴾ - تفسير

٤٠٤٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: بعذاب قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)

٤٠٤٦١- عن قتادة بن دعامة، ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: يَشُكُّون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٦٣٥)

٤٠٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا بل﴾ قال جبريل ﵇: قد ﴿جئناك﴾ يا لوط ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾ يعني: بما كان قومُك بالعذاب يمترون، يعني: يَشُكُّون في العذاب أنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وأتيناك بالحق﴾ جِئناك بالصدق، ﴿وإنا لصادقون﴾ بما تقول: إنّا جئناهم بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

15:65Page 265

فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥

So set out with your family during a portion of the night and follow behind them and let not anyone among you look back and continue on to where you are commanded."

﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير

٤٠٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: فقالوا للوط: ﴿فأسر بأهلك﴾ يعني: امرأته، وابنته ريثا، وزعوثا، ﴿بقطع﴾ يعني: ببَعْض، وهو السَّحَر ﴿من الليل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

٤٠٤٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾، قال: بعض الليل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٨.]]. (ز)

﴿وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ﴾ - تفسير

٤٠٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واتبع أدبارهم﴾، قال: أُمِر أن يكون خَلْفَ أهلِه، يَتَّبِعْ أدبارهم في آخرهم إذا مَشَوْا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٩، وابن جرير ١٤/٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)

٤٠٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع أدبارهم﴾، يعني: سِرْ مِن وراء أهلك، تَسُوقُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

٤٠٤٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتبع أدبارهم﴾: أدبار أهلِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٨.]]. (ز)

﴿وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدࣱ﴾ - قراءات

٤٠٤٦٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا يَلْتَفِتَنَّ مِنكُمْ أحَدٌ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٠.

وهي قراءة شاذة.]]. (ز)

﴿وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدࣱ﴾ - تفسير الآية

٤٠٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾: لا يلتفت وراءَه أحدٌ، ولا يُعَرِّج[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٨.]]٣٦١٧. (ز)

٣٦١٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٠٦) قول مجاهد، ثم نقل معنًى آخر في معنى الالتفات، فقال: «وقيل: ﴿يَلْتَفِتْ﴾ معناه: يلوي، مِن قولك: لَفَتُّ الأمر: إذا لويته، ومنه قولهم للقصيدة: لفيتة؛ لأنها مَلْوِيٌّ بعضها على بعض». وذكر في سبب النهي عن الالتفات أنهم «نهوا عن النظر مخافة الغفلة، وتعلق النفس بمن خلف، وقيل: بل لِئَلّا تتفطر قلوبهم مِن معاينة ما جرى على القرية في رفعها وطرحها».

٤٠٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ البَتَّة، يقول: ولا ينظر أحدٌ منكم وراءَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

﴿وَٱمۡضُوا۟ حَیۡثُ تُؤۡمَرُونَ ۝٦٥﴾ - تفسير

٤٠٤٧١- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، يعني: الشام[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٥، وتفسير البغوي ٤/٣٨٦.]]. (ز)

٤٠٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، قال: أخرَجهم اللهُ إلى الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)

٤٠٤٧٣- قال مقاتل، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، يعني: زُغَر[[تفسير البغوي ٤/٣٨٦.

وزُغَر: قرية بمشارف الشام. معجم البلدان ٣/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٤٠٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾ إلى الشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

15:66Page 265

وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦

And We conveyed to him [the decree] of that matter: that those [sinners] would be eliminated by early morning.

﴿وَقَضَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡأَمۡرَ﴾ - تفسير

٤٠٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقضينا إليه﴾ يقول: وعَهِدنا إلى لوط ﴿ذلك الأمر﴾ يعني: أمر العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

٤٠٤٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾، قال: أوْحَيْنا إليه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٩-٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)

﴿أَنَّ دَابِرَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ مَقۡطُوعࣱ مُّصۡبِحِینَ ۝٦٦﴾ - تفسير

٤٠٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أنّ دابرَ هؤلاء مقطوع﴾ يعني: استِئصال هلاكِهم ﴿مصبحين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٩.]]. (٨/٦٣٦)

٤٠٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن دابر﴾ يعني: أصل هؤلاء القوم ﴿مقطوع مصبحين﴾ يقول: إذا أصبحوا نَزَل بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

15:67Page 265

وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧

And the people of the city came rejoicing.1

﴿وَجَاۤءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِینَةِ یَسۡتَبۡشِرُونَ ۝٦٧﴾ - تفسير

٤٠٤٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾، قال: اسْتَبْشَروا بأضياف نبيِّ الله لوط -صلى الله عليه- حين نزلوا به، لِما أرادوا أن يأتُوا إليهم مِن المنكر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٦)

٤٠٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾ بدخول الرِّجال منزلَ لوط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]٣٦١٨. (ز)

٣٦١٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٠٦-٣٠٧) في معنى: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ احتمالين: الأول: «أن يرجع إلى وصْفِ أمرٍ جرى قبل إعلام لوط بهلاك أُمَّته، ويدُلُّ على هذا أنّ محاجَّة لوط لقومه في الأضياف تقتضي ضعف مَن لم يعلم إهلاكهم، وأنّ الأضياف ملائكة». الثاني: «أن يكون قوله: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ﴾ بعد علمه بهلاكهم، وكان قولهم ما يأتي مِن المحاورة على جهة التَّهَكُّم عنهم، والإملاء لهم، والتربُّص بهم». ثم رجَّح الاحتمال الأول مستندًا إلى النظائر قائلًا: «والاحتمال الأول عندي أرجح، وهو الظاهر من آيات غير هذه السورة».

15:68–69Page 265

قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨

[Lot] said, "Indeed, these are my guests, so do not shame me.

وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩

And fear Allāh and do not disgrace me."

﴿قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ضَیۡفِی فَلَا تَفۡضَحُونِ ۝٦٨ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ۝٦٩﴾ - تفسير

٤٠٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون﴾ فيهم، ولوط ﵇ يرى أنّهم رجال، ﴿واتقوا الله ولا تخزون﴾ فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

15:70Page 265

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠

They said, "Have we not forbidden you from [protecting] people?"

﴿قَالُوۤا۟ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٧٠﴾ - تفسير

٤٠٤٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوَلم ننهك عن العالمين﴾، قال: يقولون: أوَلَمْ ننهك أن تُضِيفَ أحدًا، أو تُؤْوِيه؟![[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٣، ١٤/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٦)

٤٠٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أولم ننهك عن العالمين﴾ أن تُضِيف منهم أحدًا؛ لأنّ لوطًا كان يُحَذِّرهم؛ لِئَلّا يُؤْتَون في أدبارهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

15:71Page 266

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١

[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."

﴿قَالَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِیۤ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ۝٧١﴾ - تفسير

٤٠٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾، قال: أمَرهم لوطٌ بتزويج النساء، وأراد أن يَقِيَ أضيافَه ببناته[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٣، ١٤/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦١٩. (٨/٦٣٦)

٣٦١٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٠٧ بتصرف) في معنى قوله تعالى: ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ثلاثة أقوال: الأول: «أراد: نساء أُمَّته؛ لأن زوجات النبيين أمهات الأمم وهو أبوهم، فالنساء بناته في الحرمة، والمراد بالتزوج». ثم وجَّهه بقوله: «ويلزم من هذا التأويل أن يكون في شرعه جواز زواج الكافر للمؤمنة، وقد ورد أنّ المؤمنات به قليل جدًّا». الثاني: «إنّما أراد بنات صلبه، ودعا إلى التزويج أيضًا. قاله قتادة». ثم وجَّهه بقوله: «ويلزم هذا التأويل ما لزم المتقدِّم في ترتيبنا». الثالث: «يحتمل أن يريد: بنات صلبه، ويكون ذلك على طريق المجاز، وهو لا يحقق في إباحة بناته». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا كما تقول لإنسان تراه يريد قَتْل آخر: اقتلني ولا تَقْتُله. فإنّما ذلك على جهة التشنيع عليه، والاستنزال من جهة ما، واستدعاء الحياء منه، وهذا كله من مبالغة القول الذي لا يدخله معنى الكذب، بل الغرض منه مفهوم، وعليه قول النبي ﷺ: «ولَوْ كَمَفْحَص قَطاة». إلى غير هذا من الأمثلة».

٤٠٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: فعَرَض عليهم ابنتيه مِن الحياء تزويجًا، واسم إحداهما: ريثا، والأخرى: زعوثا، فذلك قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾ لا بُدَّ فتَزَوَّجُوهُنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

٤٠٤٨٦- عن عبد الله بن المبارك، في قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾، قال: يقول: إنْ أسْلَمْتُم زَوَّجْتُكم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٩ (١٢٠٧).]]. (ز)

15:72Page 266

لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢

By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

﴿لَعَمۡرُكَ﴾ - تفسير

٤٠٤٨٧- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما حَلَف اللهُ بحياة أحدٍ إلا بحياة محمد، قال: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾: وحياتك، يا محمد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٣٧)

٤٠٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لعمرك﴾، قال: لَعَيشُك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٧٩، والتغليق ٤/٢٣٣-.]]. (٨/٦٣٧)

٤٠٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: ما خلق اللهُ وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه مِن محمد ﷺ، وما سمعتُ اللهَ أقسم بحياة أحدٍ غيره، قال: ﴿لَعَمرُكَ إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾. يقول: وحياتِك، يا محمد، وعَمرِك، وبقائِك في الدنيا[[أخرجه أبو يعلى (٢٧٥٤)، وابن جرير ١٤/٩١-٩٢، وأبو نعيم في الدلائل (٢١-٢٢)، والبيهقي في الدلائل ٥/٤٨٨، والحارث بن أبي أسامة -كما في المطالب (٤٠٢٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٣٦)

٤٠٤٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لعمرك﴾: وهي كلمة مِن كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٢.]]. (ز)

٤٠٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿لعمرك﴾ كلمة مِن كلام العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]٣٦٢٠. (ز)

٣٦٢٠ ذكر ابنُ القيم (٢/١٠٤): «أنّ أكثر المفسرين من السلف والخلف، بل لا يعرف عن السلف نزاعًا: أنّ هذا قسم مِن الله بحياة رسوله ﷺ، وهذا مِن أعظم فضائله أن يقسم الرب ﷿ بحياته، وهذه مزية لا تُعْرَف لغيره».

﴿لَعَمۡرُكَ﴾ - أحكام متعلقة بالآية

٤٠٤٩٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يكرهون أن يقول الرجل: لعمري. يُرَونه كقوله: وحياتي[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣.]]. (٨/٦٣٧)

﴿إِنَّهُمۡ لَفِی سَكۡرَتِهِمۡ﴾ - تفسير

٤٠٤٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنهم لفي سكرتهم﴾، أي: في ضلالتهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٩ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)

٤٠٤٩٤- عن سفيان، قال: سألتُ [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم﴾. قال: لَفي غفلتهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)

٤٠٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿إنهم لفي سكرتهم﴾، يعني: لفي ضلالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

﴿یَعۡمَهُونَ ۝٧٢﴾ - تفسير

٤٠٤٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَمادَوْن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣.]]. (ز)

٤٠٤٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر- ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَرَدَّدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٩، وابن جرير ١٤/٩٣.]]. (ز)

٤٠٤٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يعمهون﴾، أي: يلعبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٩ من طريق معمر بلفظ: يتلاعبون، وابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)

٤٠٤٩٩- عن سفيان، قال: سألتُ [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله تعالى: ﴿يعمهون﴾. قال: يَتَرَدَّدون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)

٤٠٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿يعمهون﴾: يَتَرَدَّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)

15:73Page 266

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣

So the shriek1 seized them at sunrise.

﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ﴾ - تفسير

٤٠٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾، يعني: صَيْحَة جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣-٤٣٤.]]. (ز)

٤٠٥٠٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾، قال: الصَّيْحَةُ مثلُ الصاعقة، كلُّ شيء أُهلِك به قومٌ فهو صاعِقةٌ، وصَيْحَةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٣٨)

﴿مُشۡرِقِینَ ۝٧٣﴾ - تفسير

٤٠٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مشرقين﴾، يعني: حين طلعت الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣-٤٣٤.]]. (ز)

٤٠٥٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿مشرقين﴾، قال: حين أشرقت الشمسُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣.]]. (٨/٦٣٨)

15:74Page 266

فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

﴿فَجَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير

٤٠٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلنا﴾ المدائِنَ الأربع ﴿عاليها سافلها﴾ سَدُوم، ودامورا، وعاموا، وصابورا، ﴿وأمطرنا عليهم﴾ وأمطرنا على مَن كان خارِجًا مِن المدينة ﴿حجارة من سجيل﴾، ولعلَّ الرجل منهم يكون في قرية أخرى فيأتيه الحجرُ فيقتله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)

﴿حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلٍ ۝٧٤﴾ - تفسير

٤٠٥٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- ﴿حجارة من سجيل﴾، أي: مِن طِين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٤.]]. (ز)

٤٠٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من سجيل﴾، يعني: الحجارة خلطها الطِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском