At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:97–100
16:97Page 278
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧
Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - قراءات
٤٢٠٢٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حَياةً طَيِّبَةً ولَيُوَفِّيَنَّهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - نزول الآية
٤٢٠٢٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- قال: جلس ناسٌ مِن أهل الأوثان، وأهل التوراة، وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فأنزل الله تعالى: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٦.]]. (ز)
٤٢٠٢٤- عن يحيى بن سلّام -في قصة امرئ القيسي الكندي والحضرمي- أنّ امرئ القيس قال: اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهِد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدَّعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس[[تقدم بتمامه في نزول الآيتين السابقتين.]]. (ز)
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ﴾ - تفسير
٤٢٠٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: الإيمان: الإخلاص لله وحده. فبيَّن أنه لا يقبل عملًا إلا بالإخلاص له[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٤.]]. (ز)
٤٢٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، يعني: مصدق بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
﴿فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤٢٠٢٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي خزيمة سليمان التمّار، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القناعة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٢ بلفظ: القنُوع. وعزاه السيوطي إلى العسكريّ في الأمثال.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك، وأبي الربيع- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة﴾ الآية. قال: الحياة الطيبة: الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٠-٣٥١. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٠ من طريق أبي الربيع بلفظ: الرزق الطيب في الدنيا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٩)
٤٢٠٢٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حياة طيّبة﴾، قال: الكسب الطيب، والعمل الصالح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حياة طيبة﴾، قال: السعادة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القنُوع. قال: وكان رسول الله ﷺ يدعو: «اللهم، قَنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كلَّ غائبة لي بخير»[[أخرجه الحاكم ١/٦٢٦ (١٦٧٤)، والبيهقي في الشعب (١٠٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
والمرفوع أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٤/٣٧٨-٣٧٩ (٢٧٢٨)، والحاكم ١/٦٢٦ (١٦٧٤)، ١/٦٩٠ (١٨٧٨)، ٢/٣٨٨ (٣٣٦٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص في الموضع الثالث. وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩١ (٦٠٤٢): «ضعيف».]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٣٢- عن سعيد بن جبير: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: لا تُحْوِجُه إلى أحد[[عزاه السيوطي إلى العسكري في الأمثال.]]. (٩/١١١)
٤٢٠٣٣- قال سعيد بن جبير= (ز)
٤٢٠٣٤- وعطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾: هي الرزق الحلال[[تفسير الثعلبي ٦/٤٠، وتفسير البغوي ٥/٤١.]]. (ز)
٤٢٠٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: الآخرة، يحييهم حياة طيبة في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٣. وفي تفسير الثعلبي ٦/٤٠، وتفسير البغوي ٥/٤ بلفظ: هي الجنة.]]. (ز)
٤٢٠٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: يأكل حلالًا، ويلبس حلالًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥١-٣٥٢، كما أخرجه من طريق مطرف بلفظ: الرزق الطيب الحلال.]]. (٩/١٠٩)
٤٢٠٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، يقول: من عمل عملا صالحًا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة فحياته طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن ولم يعمل صالحًا عيشته ضنكةٌ لا خير فيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٧.]]. (ز)
٤٢٠٣٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي سعيد- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: الحياة الطيبة: القناعة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٢.]]. (ز)
٤٢٠٣٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي مسلم عبد الرحمن بن حيان- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: لنرزقنَّه قناعة يجِدُ لذَّتها في قلبه[[أخرجه ابن عساكر ٣٤/٣٢٣.]]. (٩/١١١)
٤٢٠٤٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿حياة طيبة﴾، قال: ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١١)
٤٢٠٤١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سعيد بن عبد العزيز الدمشقي- في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: القناعة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٨. كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٠٤ (٢٧)-، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٢/١٠٩٩ كلاهما من طريق محمد بن أيوب بن داود الصنعاني.]]. (ز)
٤٢٠٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾، فإن الله لا يشاء عملًا إلا في إخلاص، ويوجب لمن عمل ذلك في إيمان، قال الله تعالى: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، وهي الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٨ قال: هي الجنة، وابن جرير ١٤/٣٥٣.]]. (ز)
٤٢٠٤٣- عن محمد بن كعب القُرظيّ، في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القناعة[[عزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر، وابن النجار.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٤٤- عن القاسم بن الوليد الهمداني -من طريق حسين بن علي الجعفي- في قوله ﷿: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: هو الكسب الطيب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٠٤ (٢٦)-.]]. (ز)
٤٢٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾، يعني: حياة حسنة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٤٦- قال مقاتل بن حيان: يعني: العيش في الطاعة[[تفسير الثعلبي ٦/٤٠، وتفسير البغوي ٥/٤١.]]. (ز)
٤٢٠٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال: الحياة الطيبة في الآخرة هي الجنة، تلك الحياة الطيبة، قال: ﴿ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ وقال: ألا تراه يقول: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر:٢٤]. قال: هذه آخرته. وقرأ أيضًا: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾ [العنكبوت:٦٤]. قال: الآخرة دار حياة لأهل النار وأهل الجنة، ليس فيها موت لأحد من الفريقين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٤.]]. (ز)
٤٢٠٤٨- عن أبي معاوية الأسود -من طريق عمرو بن أسلم العابد- يقول في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: الرِّضا والقناعة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الرضا عن الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٤٢١ (٤٢)-.]]. (ز)
٤٢٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: مَن قال: إنها القناعة؛ يقول: هي حياة طيبة في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٨.]]٣٧٤١. (ز)
٣٧٤١ اختُلِف في المراد بالحياة الطيبة على خمسة أقوال: الأول: أنّ المراد: أنه تعالى يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال. والثاني: أنّ المراد: أنه تعالى يرزقهم في الدنيا القناعة. والثالث: أنّ المراد: أنه تعالى يحييهم في الدنيا حياة مؤمنين به عاملين بطاعته. والرابع: أنّ المراد: أنه تعالى يحييهم في الدنيا سعداء. والخامس: أنّ المراد بالحياة الطيبة: حياة الآخرة، ونعيم الجنة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٥٤-٣٥٥) القولَ الثانيَ -وهو قول عليّ، والحسن، ووهب بن منبه، ومحمد بن كعب، وغيرهم- استنادًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «أولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة. وذلك أنّ من قنَّعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بغية ما فاته منها، وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وإنما قلت ذلك أولى التأويلات في ذلك بالآية لأن الله -تعالى ذكره- أوعد قومًا قبلها على معصيتهم إياه إن عصوه أذاقهم السوء في الدنيا والعذاب في الآخرة، فقال تعالى: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها، وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله﴾ فهذا لهم في الدنيا، ﴿ولكم﴾ في الآخرة ﴿عذاب عظيم﴾ فهذا لهم في الآخرة، ثم أتبع ذلك ما لمن أوفى بعهد الله وأطاعه، فقال تعالى: ﴿ما عندكم﴾ في الدنيا ﴿ينفد وما عند الله باق﴾، فالذي أوعد أهل المعاصي بإذاقتهم هذه السيئة بحكمته أراد أن يعقب ذلك الوعد لأهل طاعته بالإحسان في الدنيا، والغفران في الآخرة، وكذلك فعل -تعالى ذكره-».
وعَلَّقَ (١٤/٣٥٥) على القول الأول بقوله: «وأما القول الذي روي عن ابن عباس أنه: الرزق الحلال. فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال وإن قلَّ، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال، وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٥/٤٠٦) على القول الخامس -وهو قول مجاهد، وقتادة، وابن زيد، وقول آخر للحسن- بقوله: «هناك هو الطيب على الإطلاق، ولكن ظاهر هذا الوعد أنه في الدنيا». ثم قال: «والذي أقول: إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونُبلها وقوة رجائهم، والرجاء للنفس أمر مُلِذٌّ، فبهذا تطيب حياتهم، وأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم، فإن انضاف إلى هذا مال حلال، وصحة، أو قناعة؛ فذلك كمال، وإلا فالطيب فيما ذكرناه راتب».
وذَهَبَ ابنُ كثير (٨/٣٥٢-٣٥٣بتصرّف) مستندًا إلى السُّنَّة إلى أنّ الحياة الطيبة تشمل كل تلك الأقوال، فقال: «الصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله، كما جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه»، «قد أفلح من هدي للإسلام، وكان عيشه كفافًا، وقنع به»».
﴿وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - تفسير
٤٢٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك، وأبي الربيع- في قوله: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة﴾ الآية، قال: إذا صار إلى ربِّه جزاه بأحسن ما كان يعمل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٥-٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٠ من طريق أبي الربيع بلفظ: ولنجزينهم أجرهم في الآخرة.]]. (٩/١٠٩)
٤٢٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ﴾ يعني: جزاءهم في الآخرة بأحسن ﴿ما كانُوا﴾ بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ولهم مساوئ لا يجزيهم بها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنجزينهم﴾ في الآخرة ﴿أجرهم﴾ الجنة ﴿بأحسن ما كانوا﴾ في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٨.]]. (ز)
﴿وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٠٥٣- عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح مَن أسلم، ورُزِق كَفافًا، وقَنَّعَه الله بما آتاه»[[أخرجه مسلم ٢/٧٣٠ (١٠٥٤).]]. (٩/١١١)
٤٢٠٥٤- عن فَضالة بن عبيد، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «قد أفلح مَن هُدِي إلى الإسلام، وكان عيشه كَفافًا، وقنَع به»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٦٩ (٢٣٩٤٤)، والترمذي ٤/٣٧٣-٣٧٤ (٢٥٠٤)، وابن حبان ٢/٤٨٠ (٧٠٥)، والحاكم ١/٩٠ (٩٨)، ٤/١٣٦ (٧١٤٤)، وابن السني في القناعة ص٤١ (٦) واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٠٠-.
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وبلغني أنه خرجه بإسناد آخر». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠-١١ (١٥٠٦) بعد ذكره لكلام الحاكم والذهبي في الموضع الثاني: «وهو كما قالا». وقال أيضًا تعليقًا على كلام الحاكم والذهبي في الموضع الأول: «أقول: الصواب: أنه صحيح فقط كما قالا في الرواية الأولى، فإن عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم شيئًا».]]. (٩/١١١)
٤٢٠٥٥- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «القناعة مالٌ لا ينفد، وكنزٌ لا يفنى»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٨٤ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الزهد الكبير ص٨٨ (١٠٤) كلاهما بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٧٣ (١٨١٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال المنذري في الترغيب ١/٣٣٥ (١٢٣٣): «رواه البيهقي في كتاب الزهد، ورفعه غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٦ (١٧٨٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير ٢/١٤٢ عن رواية الطبراني: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٨٠ (٣٩٠٧): «موضوع».]]. (٩/١١٠)
16:98Page 278
فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨
So when you recite the Qur’ān, [first] seek refuge in Allāh from Satan, the expelled [from His mercy].
﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ٩٨﴾ - تفسير
٤٢٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ في الصلاة؛ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ يعني: إبليس الملعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، قال: هذا دليل مِن الله دلَّ عليه عبادَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الرجيم﴾، والرجيم: الملعون، رَجَمَه الله باللعنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٨.]]. (ز)
﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ٩٨﴾ - من أحكام الآية
٤٢٠٥٩- عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع: «الله أكبر كبيرًا -ثلاث مرار-، والحمد لله كثيرًا -ثلاث مرار-، وسبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاث مرار-، اللهم، إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم مِن همزه ونفثه ونفخه». قلت: يا رسول الله، ما همزُه ونفثه ونفخه؟ قال: «أمّا همزه فالموتة التي تأخذ ابن آدم، وأما نفخُه الكِبْر، ونفثه الشِّعْر»[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٠٢-٣٠٤ (١٦٧٣٩، ١٦٧٤٠)، ٢٧/٣٢٤ (١٦٧٦٠)، ٢٧/٣٣٩ (١٦٧٨٤) واللفظ له، وابن ماجه ٢/٧-٨ (٨٠٧)، وأبو داود ٢/٧٦-٧٧ (٧٦٤، ٧٦٥)، وابن خزيمة ١/٥٣٠-٥٣١ (٤٦٨، ٤٦٩)، وابن حبان ٥/٧٨-٧٩ (١٧٧٩)، ٥/٨٠ (١٧٨٠)، ٦/٣٣٦-٣٣٧ (٢٦٠١)، والحاكم ١/٣٦٠ (٨٥٨)، والبغوي في تفسيره ٥/٤٣. وأورده الثعلبي ٦/٤١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن تيمية في جامع المسائل ٦/٢٨٦: «حديث حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٢٩٦ (١٣٢): «إسناده ضعيف».]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦٠- عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك». ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»[[أخرجه أحمد ١٨/٥١-٥٢ (١١٤٧٣)، وابن ماجه ٢/٥-٦ (٨٠٤) مختصرًا، وأبو داود ٢/٨٢-٨٣ (٧٧٥)، والترمذي ١/٣٠٠ (٢٤٠)، والنسائي ٢/١٣٢ (٨٩٩، ٩٠٠) مختصرًا، وابن خزيمة ١/٥٢٩-٥٣٠ (٤٦٧).
قال الترمذي: «وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٦٥ (٣٥٩٣): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٣٨: «وفي إسناده لين». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٣٦١ (٧٤٨): «إسناده صحيح».]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦١- عن عائشة، في ذكر الإفك، قالت: جلس رسول الله ﷺ، وكشف عن وجهه، وقال: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ الآية» [النور:١١][[أخرجه أبو داود ٢/٨٩ (٧٨٥).
قال أبو داود: «وهذا حديث منكر».]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٦٢- عن أبي هريرة: أن الاستعاذة بعد القراءة[[تفسير الثعلبي ٦/٤١، وتفسير البغوي ٥/٤٢. ونقل النووي في المجموع (ط: دار الفكر) ٣/٢٨٤ أن أبا هريرة كان يتعوذ بعد فراغ الفاتحة؛ لظاهر الآية.]]. (ز)
٤٢٠٦٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان يتعوّذ؛ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٣٧.]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: الاستعاذة واجبة لكلِّ قراءة في الصلاة أو غيرها؛ من أجل قوله: ﴿فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٥٧٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦٥- قال الحسن البصري: نزلت في الصلاة، ثم صارت سُنَّةً في غير الصلاة إذا أراد أن يقرأ، وليس بمفروض[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٨.]]٣٧٤٢. (ز)
٣٧٤٢ اختُلِف هل تكون الاستعاذة قبل القراءة، أو بعدها؟ على قولين. وذَهَبَ ابنُ عطية (٥/٤٠٧)، وابنُ كثير (٨/٣٥٣)، وابنُ القيم (٢/١٢٢) استنادًا إلى النظائر، والسنّة، وأقوال السلف إلى أنّ الاستعاذة تكون قبل القراءة.
قال ابن عطية: «تقدير الآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن. كما قال ﷿: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة:٦]، وكما تقول لرجل: إذ أكلت فقل: بسم الله».
وقال ابنُ كثير: «الصحيح الأول؛ لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة».
وقال ابنُ القيم: «وكأن من قال: إن الاستعاذة بعد القراءة. لاحظ هذا المعنى [يعني: بقاء فائدة القرآن، وحفظها، وثباتها]، وهو لعمر الله ملحظ جيد، إلا أن السنة وآثار الصحابة إنما جاءت بالاستعادة قبل الشروع في القراءة، وهو قول جمهور الأمة من السلف والخلف».
وقال ابنُ جرير (١٤/٣٥٧) مبينًا المعنى: «إذا كنت -يا محمد- قارئًا القرآن؛ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم».
واختُلِف في حكم الاستعاذة أواجبة هي، أو مندوبة؟ على قولين. وذَهَبَ ابنُ جرير، وابنُ عطية، وابنُ كثير استنادًا إلى الإجماع، وأقوال السلف إلى أنّ الاستعاذة ليست واجبة.
قال ابنُ جرير (١٤/٣٥٧): «ليس قوله: ﴿فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءته أو بعدها أنه لم يضيع فرضًا واجبًا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا».
وقال ابنُ عطية (٥/٤٠٧): «الاستعاذة ندب عند الجميع».
وقال ابنُ كثير (٨/٣٥٣): «وهذا أمر ندب ليس بواجب، حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر ابن جرير، وغيره من الأئمة».
16:99Page 278
إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩
Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.
﴿إِنَّهُۥ لَیۡسَ لَهُۥ سُلۡطَـٰنٌ﴾ - تفسير
٤٢٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ يعني: مُلْك ...، كقوله سبحانه: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ [إبراهيم:٢٢] مِن مُلْك، يعني: إبليس على أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَیۡسَ لَهُۥ سُلۡطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
٤٢٠٦٧- عن يزيد بن قسيط -من طريق عبيد الله بن مَوْهَبْ- قال: كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قُراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربَّه عن شيء خرج إلى مسجده، فصلّى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينما نبيٌّ في مسجده، إذ جاء عدوُّ الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال عدوُّ الله: أرأيت الذي تعوَّذ منه فهو هو. فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فردّد ذلك ثلاث مرّات، فقال عدوُّ الله: أخبِرني بأيّ شيء تنجو مني؟ فقال النبيُّ ﷺ: بل أخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ. مرَّتين، فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ ﷺ: إنّ اللهَ -تعالى ذِكْرُهُ- يقول: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾. قال عدوُّ الله: قد سمعتُ هذا قبل أن تولد. قال النبيُّ ﷺ: ويقول اللهُ -تَعالى ذِكْرُهُ-: ﴿وإمّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نزغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف:٢٠٠]. وإنّي –واللهِ- ما أحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إلا اسْتَعذْتُ بالله مِنكَ. فقال عدوُّ الله: صدقتَ، بهذا تنجو مني. فقال النبي ﷺ: فأخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ؟ قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١-٧٢ عند الآية ٤٢ من سورة الحجر، وقد أحال ابن جرير هنا إليه ١٤/٣٥٩.]]. (ز)
٤٢٠٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنّ عدو الله إبليس حيث غلبت عليه الشِّقوَة قال: ﴿لأغوينّهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص:٨٢-٨٣]. فهؤلاء الذين لم يُجعَل للشيطان عليهم سبيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في علم الله، في الشرك؛ فيضلهم عن الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٧٠- عن سفيان الثوري -من طريق زافر بن سليمان- في قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾، قال: ليس له سلطان على أن يَحمِلَهم على ذنب لا يُغفَر لهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٨-٣٥٩، وابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٤٨ (٢٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾، كقوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢] لا تستطيع أن تُضِلَّهم، وكقوله: ﴿ومن يهد الله فما له من مضل﴾ [الزمر:٣٧][[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]٣٧٤٣. (ز)
٣٧٤٣ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنه ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر. والثاني: أنه ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي. والثالث: أنه ليس له عليهم سلطان؛ لاستعاذتهم بالله منه. والرابع: أنه ليس له عليهم سلطان بحال؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٦٠) القولَ الثالثَ استنادًا إلى السياق، والنظائر، وقال مُعَلِّلًا اختياره: «إنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية لأن الله -تعالى ذكره- أتبع هذا القولَ: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، وقال في موضع آخر: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم﴾ [الأعراف:٢٠٠]، فكان بيِّنًا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال؛ ليعيذهم من سلطانه».
والظاهر من كلام ابن عطية (٥/٤٠٧) أنه اختار الأول، واستدرك على الثاني استنادًا إلى القرآن، حيث قال: «أخبر الله تعالى أن إبليس ليس له ملكة ولا رياسة، هذا ظاهر»السلطان«عندي في هذه الآية، وذلك أن»السلطان«إن جعلناه»الحجة«فليس له حجة في الدنيا على أحد لا مؤمن ولا كافر، اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم، وهؤلاء الذين لا سلطان ولا رياسة لإبليس عليهم هم المؤمنون أجمعون؛ لأن الله لم يجعل سلطانه إلا على المشركين الذين يتولونه، والسلطان منفي هاهنا في الإشراك؛ إذ له عليهم ملكة ما في المعاصي، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢]، وهم الذين قال إبليس فيهم: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠]». غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يحمل عليه، فقال: «اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم».
ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢/١٢٦) القول الرابع استنادًا إلى القرآن، فقال: «الصواب: أن يقال: ليس له طريق يتسلط به عليهم، لا من جهة الحجة، ولا من جهة القدرة. والقدرة داخلة في مسمى السلطان، وإنما سميت الحجة: سلطانًا؛ لأن صاحبها يتسلط بها تسلط صاحب القدرة بيده، وقد أخبر سبحانه أنه لا سلطان لعدوه على عباده المخلصين المتوكلين، فقال في سورة الحجر [٣٩-٤٢]: ﴿قالَ رَبِّ بما أغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ ولأغْوِيَنّهُمْ أجْمَعِينَ إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلىَّ مُسْتَقِيمٌ إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾، وقال في سورة النحل: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكّلُونَ * إنّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ والَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشرِكُونَ﴾، فتضمن ذلك أمرين: أحدهما: نفي سلطانه، وإبطاله على أهل التوحيد والإخلاص. والثاني: إثبات سلطانه على أهل الشرك، وعلى مَن تولاه».
﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٩٩﴾ - تفسير
٤٢٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يقول: بالله يتقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
16:100Page 278
إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠
His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allāh.
﴿إِنَّمَا سُلۡطَـٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾ - تفسير
٤٢٠٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، يقول: سلطان الشيطان على مَن تولّى الشيطان، وعمل بمعصية الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، قال: حُجَّته[[تفسير مجاهد ص٤٢٥، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٨٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يطيعونه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٨.]]. (ز)
٤٢٠٧٦- قال الحسن [البصري]: من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه.= (ز)
٤٢٠٧٧- قال يحيى بن سلّام: وهو مثل قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ بمُضِلِّين، ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات:١٦٣]. وكقوله: ﴿ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ [الأعراف:١٧٨][[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
٤٢٠٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، يقول: الذين يطيعونه ويعبدونه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
٤٢٠٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنما سلطانه على قوم اتخذوه وليًّا، وأشركوه في أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ﴾ يعني: مُلْكه ﴿عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يعني: يتبعونه على أمره، فيضلهم عن دينهم الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يتولون الشيطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠﴾ - تفسير
٤٢٠٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: يعدلونه بربِّ العالمين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٨٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦١.]]. (ز)
٤٢٠٨٤- قال الحسن البصري: يقول: شركوا الشيطان بعبادة الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
٤٢٠٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: أشركوه في أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩، ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ بِهِ﴾ يعني: بالله ﴿مُشْرِكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ والذين هم بالله مشركون. فيها تقديم. قال: ﴿فاستعذ بالله﴾ ثم قال في هذه الآية: ﴿والذين هم به مشركون﴾ بالله مشركون. رجع إلى أول الكلام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]٣٧٤٤. (ز)
٣٧٤٤ اختُلِف في تأويل قوله تعالى:﴿والذين هم به مشركون﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: والذين هم بالله مشركون. وهو قول مجاهد، والضحاك. والثاني: مشركو الشيطان في أعمالهم. وهو قول الربيع. والثالث: والذين هم لأجل الشيطان وبسببه مشركون.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٦١-٣٦٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى القرآن، وقال مُعَلِّلًا اختياره، ومسْتَدْرِكًا على القول الثاني: «ذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم، وذبائحهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، لا أنهم يشركون بالشيطان، ولو كان معنى الكلام ما قاله الربيع لكان التنزيل: الذين هم مشركوه. ولم يكن في الكلام ﴿به﴾، فكان يكون لو كان التنزيل كذلك: والذين هم مشركوه في أعمالهم، إلا أن يوجِّه مُوَجِّه معنى الكلام إلى أن القوم كانوا يدينون بألوهة الشيطان، ويشركون الله به في عبادتهم إياه، فيصِحُّ حينئذ معنى الكلام، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن، وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانًا، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك: لا تشركوا بالله شيئًا، ولم نجد في شيء من التنزيل: لا تشركوا الله بشيء، ولا في شيء من القرآن خبرًا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشيء، فيجوز لنا توجيه معنى قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ إلى: والذين هم بالشيطان مشركو الله، فبين إذًا -إذ كان ذلك كذلك- أن الهاء في قوله: ﴿والذين هم به﴾ عائدة على»الرب«في قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾».
وذَهَبَ ابنُ عطية (٥/٤٠٧) إلى القول الثالث مستندًا إلى اللغة، حيث قال عن الضمير في ﴿به﴾: «الظاهر أنه يعود على اسم إبليس، بمعنى من أجله وبسببه، كما تقول لمعلمك: أنا عالم بك. أي: بسببك، فكأنه قال: والذين هم بسببه مشركون بالله».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences