At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:101–108
16:101Page 278
وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when We substitute a verse in place of a verse - and Allāh is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muḥammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.
﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَاۤ ءَایَةࣰ مَّكَانَ ءَایَةࣲ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا یُنَزِّلُ﴾ - تفسير
٤٢٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، وقوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ [النحل:١١٠]، قال: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح كان يكتُبُ لرسول الله ﷺ، فأزلَّه الشيطان، فلحِق بالكفار، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمانُ رسول الله ﷺ، فأجاره[[أخرجه الحاكم ٢/٣٥٦-٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبو داود في ناسخه، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/١١٤)
٤٢٠٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: رفعناها، وأنزلنا غيرها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٤)
٤٢٠٩٠- قال الحسن البصري: كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شِدَّة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين؛ قالوا: إنما يأمر محمدٌ أصحابَه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرًا واحدًا، وما اختلف، ولكنه من قِبَلِ محمد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢٠٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: هو كقوله: ﴿ما ننسخ من ءاية أو نُنسها﴾ [البقرة:١٠٦][[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٩ بقوله: وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير قتادة.]]. (٩/١١٤)
٤٢٠٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: هذا من الناسخ والمنسوخ. قال: إذا نسخنا آيةً وجئنا بغيرها؛ قالوا: ما بالُك قلت كذا وكذا، ثم نقضته؟! أنت تفتري. قال الله: ﴿والله أعلم بما يُنَزِّلُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٥)
٤٢٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ يعني: وإذا حوَّلنا آية فيها شدة، فنسخناها، وجئنا مكانها بغيرها ألين منها، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ من التبديل من غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية﴾، قال: وهذا التبديل ناسخ، ولا نبدل آيةً مكان آية إلا بنسخ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣.]]. (ز)
﴿قَالُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ﴾ - تفسير
٤٢٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال كفار مكة للنبي ﷺ: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ يعني: مُتَقَوِّل على الله الكذب مِن تلقاء نفسك؛ قلت كذا وكذا ثم نقضته وجئت بغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالوا: إنما أنت مفتر﴾: تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣.]]. (ز)
﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ١٠١﴾ - تفسير
٤٢٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله أنزله، فإنّك لا تقول إلا ما قد قيل لك ... وأنزل الله ﷿: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ من القرآن، ﴿ويُثْبِتُ﴾ فينسخه ويثبت الناسخ، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد:٣٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
16:102Page 278
قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢
Say, [O Muḥammad], "The Pure Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."
﴿قُلۡ﴾ - تفسير
٤٢٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﷺ لكفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
٤٢٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿قل﴾ يا محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
﴿نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ﴾ - تفسير
٤٢١٠٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذيِّ- قال: ﴿روح القدس﴾: جبريل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٤.]]. (ز)
٤٢١٠١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: جبريل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: هذا القرآن ﴿نَزَّلَهُ﴾ عَلَيَّ ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾ يعني: جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
٤٢١٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿نزله روح القدس من ربك بالحق﴾، والقدس: الله. وروحه: جبريل. فأخبر أنه نزل به جبريل ﵇ من عند الله، وأنّ محمدًا ﷺ لم يفتر منه شيئًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٠. وتقدمت آثار أخرى في تفسير قوله تعالى: ﴿وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ [البقرة:٨٧].]]. (ز)
﴿مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٤٢١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ لم ينزله باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]٣٧٤٥. (ز)
٣٧٤٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٠٨): «وقوله: ﴿بالحق﴾ أي: مع الحق في أوامره ونواهيه وأحكامه ومصالحه وأخباره. ويحتمل أن يكون قوله بالحق بمعنى: حقًّا. ويحتمل أن يريد بالحق: في أن ينزل، أي: أنه واجب لمعنى المصلحة أن ينزل. وعلى هذا الاحتمال اعتراضات عند أصحاب الكلام على أصول الدين».
﴿لِیُثَبِّتَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ ١٠٢﴾ - تفسير
٤٢١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُثَبِّتَ﴾ يعني: ليستيقن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بما في القرآن من الثواب، ﴿وهُدىً﴾ من الضلالة، ﴿وبُشْرى﴾ لما فيه من الرحمة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
16:103Page 279
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ یَقُولُونَ إِنَّمَا یُعَلِّمُهُۥ بَشَرࣱۗ لِّسَانُ ٱلَّذِی یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ أَعۡجَمِیࣱّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِیࣱّ مُّبِینٌ ١٠٣﴾ - نزول الآية
٤٢١٠٦- عن عبيد الله[[عند ابن جرير والسيوطي: عبد الله، ولعل الراجح ما أثبتاه كما في معجم ابن قانع ٢/١٨١، وشعب الإيمان ١/١٥٩، وينظر: تهذيب الكمال ١٩/١٥٧.]] بن مسلم الحضرميِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: كان لنا عبدان من أهل عين التَّمر، يقال لأحدهما: يسار[[زاد البغوي في تفسيره ٥/٤٤: ويكنى: أبا فكيهة.]]. وللآخر: جَبر. وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن الإنجيل[[زاد البغوي في تفسيره ٥/٤٤: والتوراة.]]، فربما مرَّ بهما النبيُّ ﷺ وهما يقرآن، فيقف ويستمع، فقال المشركون: إنما يتعلَّم منهما. فنزلت: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ الآية[[أخرجه ابن قانع في معجمه ٢/١٨١، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٢٩١-٢٩٢ (١٣٦)، ومجاهد في تفسيره ص٤٢٥-٤٢٦، وابن جرير ١٤/٣٦٧، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم -كما في الإصابة ١/٥٦٢-. من طريق هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرمي به.
إسناده ضعيف؛ رجاله ثقات، لكن فيه هشيم بن بشير، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٣١٢): «ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي». وقد عنعن ولم يصرّح بالسماع.]]. (٩/١١٦)
٤٢١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمُ قَينًا[[القين: العَبدُ، والحدّاد. التاج (قين).
وقد أورده الحافظ ابن حجر من طريق أخرى في الإصابة ٤/٤١٨، ثم قال: «سنده صحيح».]] بمكة اسمه: بَلعام، وكان أعجميَّ اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يُعَلِّمُه بَلعام. فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٥، وابن أبي حاتم، وابن مردويه -كما في الإصابة ١/٤٥٧-. وأورده الثعلبي ٦/٤٣.
قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٩/١١٥)
٤٢١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنما يعلمه بشر﴾، قال: قالوا: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرميِّ، وهو صاحب الكتب. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٣٨٩ (٣٣٦٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٩/١١٥)
٤٢١٠٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-: إنّ الذي ذكر الله في كتابه أنه قال: ﴿إنما يعلمه بشر﴾ إنما افْتُتِن مِن أنه كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فكان يُملي عليه: ﴿سميع عليم﴾، أو: ﴿عزيز حكيم﴾، أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو يملي عليه الوحي، فيستفهم رسولَ الله ﷺ، فيقول: يا رسول الله، أعزيز حكيم، أو سميع عليم؟ فيقول: «أيَّ ذلك كتبت فهو كذلك». فافتتن، وقال: إنّ محمدًا ليَكِل ذلك إلَيَّ؛ فأكتبُ ما شئتُ٣٧٤٦. فهذا الذي ذكَر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٧)
٣٧٤٦ استدرك ابنُ عطية (٥/٤١٠) على هذا القول مستندًا إلى التاريخ قائلًا: «هذا نصراني أسلم وكتب، ثم ارتد ولحق بمكة ومات، ثم لفظته الأرض، وإلا فهذا القول يضعف؛ لأن الكاتب المشهور الذي ارتد لهذا السبب ولغيره من نحوه هو عبد الله بن أبي سرح العامري، ولسانه ليس بأعجمي. فتأمله».
٤٢١١٠- في حديث مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد، وعاصم بن حكيم- ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: قول قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي رومي، وهو صاحب كتاب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾، قال: قول قريش: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرمي، وهو صاحب كتب. فنزل: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾[[تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٥ وليس فيهما التصريح بلفظ النزول، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٦)
٤٢١١٢- قال الضحاك بن مزاحم: وكان النبي ﷺ إذا آذاه الكفار يقعد إليهما [أي: عبدَيْ بني الحضرمي]، فيَسْتَرْوِح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما. فنزلت هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٦/٤٤، وتفسير البغوي ٥/٤٤.]]. (ز)
٤٢١١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سلمان الفارسي. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٨ ولم يذكر لفظ النزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٤٧. (٩/١١٧)
٣٧٤٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (٥/٤٠٨) هذا القول قائلًا: «هذا ضعيف؛ لأن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة بمدة».
وبنحوه ابنُ كثير (٨/٣٥٦).
٤٢١١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: كان غلام لبني عامر ابن لؤي -أظنه يقال له: يَعِيش-، أو من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا يعلم محمدًا ﷺ. فأنزل الله ﷿: ﴿لسان الذي يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه الثوري ص١٦٧، وابن جرير ١٤/٣٦٥ من طريقه دون تصريح بلفظ النزول، وفيه: كان النَّبِي ﷺ يُقرِئ غلامًا لبني المغيرة أعجميًا، يقال له: يَعِيش.]]. (٩/١١٥)
٤٢١١٥- في قول الحسن البصري: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهنًا في الجاهلية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشرٌ؛ عبدٌ لبني الحضرمي، يقال له: يعيش. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾، وكان يعيش يقرأ الكتب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٦.]]. (ز)
٤٢١١٧- عن قتادة بن دعامة، قال: يقولون: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابنِ الحضرمي. كان يُسمّى: مِقْيَس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٦)
٤٢١١٨- قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: قالت قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي. يقال له: جبر، وكان يقرأ الكتاب، وبعضهم يقول: عدّاس غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعها جميعًا، ويقول: كان عدّاس يهوديًا فأسلم، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجميي اللسان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢١١٩- قال ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج-: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيٌّ على المروة، ويعلم محمدًا روميٌّ، يقولون: اسمه جبر، وكان صاحب كتب، عبد لابن الحضرمي. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾. قال: وهذا قول قريش: ﴿إنما يعلمه بشر﴾. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٧.]]. (ز)
٤٢١٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان رسول الله ﷺ إذا آذاه أهل مكة دخل على عبدٍ لبني الحضرميّ، يقال له: أبو اليسر، كان نصرانيًّا، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل، فساءله وحدَّثه، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا: يعلِّمه أبو اليَسَر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإصابة ١/٣٢٨-.]]. (٩/١١٧)
٤٢١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، وذلك أنّ غلامًا لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديًّا أعجميًّا كان يتكلم بالرومية، يسمى: يسار، ويكنى: أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي ﷺ يحدثه قالوا: إنما يعلمه يسار أبو فكيهة. فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ ... فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدًا ﷺ. فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله ﷿ في قولهم: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٢-١٩٣] لقولهم: إنما يعلم محمدًا ﷺ يسارٌ أبو فكيهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧-٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٢٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يُقال له: جبر؛ عبد لبني بياضة الحضرمي، فكانوا يقولون: واللهِ، ما يُعَلِّمُ محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني غلام الحضرمي. فأنزل الله تعالى في قولهم: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٦. وفي تفسير الثعلبي ٦/٤٣، وتفسير البغوي ٥/٤٤ بنحوه، وزادا: وكان يقرأ الكتب.]]. (ز)
٤٢١٢٣- عن ابن لهيعة، عن غير واحد: أنّ رجلًا كان أسلم، ولزم رسول الله ﷺ، ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون، وعُلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين، فقال لهم: واللهِ، ما أرى أحدًا أبطن بمحمد مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه. قال: واللهِ، ما يعلِّمه إلا عبد بني فلان. لراعٍ عبدٍ أعجميٍّ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾. وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٧٠-٧١ (١٥٩).]]. (ز)
﴿لِّسَانُ ٱلَّذِی یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير
٤٢١٢٤- قال الحسن البصري: الذي يذهبون إليه أنّه يُعَلِّم محمدًا أعجميٌّ[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١٢٥- تفسير محمد بن السائب الكلبي: قال الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ يميلون إليه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾، يعني: يميلون. كقوله سبحانه: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ [الحج:٢٥]، يعني: بميل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
﴿أَعۡجَمِیࣱّ﴾ - تفسير
٤٢١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾: يتكلم بالرومية، ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾[[تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٩١ من طريق ابن مجاهد وعاصم بن حكيم، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٦)
٤٢١٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾. ولسان أبي اليسر أعجميٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم- كما في الإصابة ١/٣٢٨.]]. (٩/١١٧)
٤٢١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ رومي، يعني: أبا فكيهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
﴿وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِیࣱّ مُّبِینٌ ١٠٣﴾ - تفسير
٤٢١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: وهذا القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن يعقلونه، نظيرها في «حم» قوله سبحانه: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت:٤٤] لقالوا: محمد ﷺ عربي والقرآن أعجمي. فذلك قوله سبحانه: ﴿قُرْآنًا أعْجَمِيًّا ...﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
٤٢١٣١- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾، أي: بَيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
16:104Page 279
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ لَا یَهۡدِیهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ١٠٤﴾ - تفسير
٤٢١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله ﷿، ويزعمون أنّ محمدًا ﷺ يتعلم من أبي فكيهة؛ ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله﴾ هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ مُوجِع[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
16:105Page 279
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
﴿إِنَّمَا یَفۡتَرِی ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٠٥﴾ - نزول الآية
٤٢١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي ﷺ: إنما أنت مفتر، تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یَفۡتَرِی ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٠٥﴾ - تفسير الآية
٤٢١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَفْتَرِي﴾ يعني: يَتَقَوَّل ﴿الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله ﷿، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم للنبي ﷺ: إنه مُفْتَرٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ يعني: المشركين، ﴿وأولئك هم الكاذبون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یَفۡتَرِی ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢١٣٧- عن عبد الله بن جراد، أنه سأل النَّبِي ﷺ: هل يزني المؤمن؟ قال: «قد يكون ذاك». قال: هل يسرق المؤمن؟ قال: «قد يكون ذاك». قال: هل يكذب المؤمن؟ قال:«لا». ثم أتبعها نبيُّ الله ﷺ: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون﴾[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٦٩-٧٠ (١٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/٢٤١-٢٤٢ (٥٨٠٢).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٢٦: «أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف».]]. (٩/١١٨)
٤٢١٣٨- عن معاوية بن صالح، قال: ذُكِر الكذب عند أبي أُمامة، فقال: اللهم، عفوًا، أما تسمعون الله يقول: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون﴾؟[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٨)
16:106Page 279
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِهِۦۤ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرࣰا فَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١٠٦﴾ - نزول الآية
٤٢١٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: لما أراد رسولُ الله ﷺ أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه: «تفرَّقوا عني، فمَن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومَن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرَّت بي الأرض فالحقوا بي». فأصبح بلالٌ المؤذن، وخبّاب، وعمّار، وجارية من قريش كانت أسلمت؛ فأصبحوا بمكة، فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر، فأبى، فجعلوا يضعون دِرعًا مِن حديد في الشمس، ثم يُلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال: أحد، أحد. وأَمّا خبّاب فجعلوا يَجُرُّونه في الشَّوْك، وأمّا عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تَقِيَّةً، وأما الجارية فوَتَّدَ لها أبو جهل أربعة أوتاد، ثم مَدَّها، فأدخل الحربة في قُبُلِها حتى قتلها، ثم خَلَّوا عن بلال وخباب وعمار، فلَحِقوا برسول الله ﷺ، فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلَّم به، فقال له رسول الله ﷺ: «كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت، أكان منشرحًا بالذي قلت أم لا؟». قال: لا. قال: فأنزل الله: ﴿إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]٣٧٤٨. (٩/١١٩)
٣٧٤٨ ذَهَبَ ابنُ تيمية (٤/١٨٥) إلى هذا القول مستندًا إلى التاريخ، فقال: «الآية نزلت في عمار بن ياسر وبلال بن رباح وأمثالهما من المؤمنين المستضعفين لما أكرههم المشركون على سب النبي ﷺ ونحو ذلك من كلمات الكفر، فمنهم من أجاب بلسانه كعمار، ومنهم من صبر على المحنة كبلال، ولم يكره أحد منهم على خلاف ما في قلبه، بل أكرهوا على التكلم، فمن تكلم بدون الإكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح به».
٤٢١٤٠- عن أبي المتوكل الناجي -من طريق إسماعيل بن مسلم-: أنّ رسول الله ﷺ بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين ليستقي منها، وحولها ثلاثة صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة، ثم أقبل حتى أتى على الصف الأول، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثاني، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثالث، فأخذوه، فردوه إلى البئر، فصبوا ماءه، ثم نكسوه حتى قاء ما شرب، ثم قالوا له: لتكفرن أو لنقتلنك. فتكلم بما أرادوه عليه، ثم تركوه، فرجع الثانية، ففعلوا به مثل ذلك، وتركوه، ثم رجع الثالثة، ففعلوا به مثل ذلك، فلما أرادوه على أن يتكلم بالكفر أبى، فبعث نبيُّ الله الخيلَ، فاستنقذته. فأنزلت فيه: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٢. وأخرجه مختصرًا مسدد -كما في المطالب (٤٠٢٧). وكذا عزاه السيوطي إلى مسدَّد في مسنده، وابن المنذر، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٤١- عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبَّ النبيَّ ﷺ، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى النبيَّ قال: «ما وراءك؟». قال: شرٌّ، ما تُرِكت حتى نِلْتُ منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: «كيف تجد قلبك؟». قال: مطمئنًّا بالإيمان. قال: «إن عادوا فعُد». فنزلت: ﴿إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. قال: ذاك عمار بن ياسر، ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾ عبد الله بن أبي سَرْح[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٢، وعبد الرزاق ١/٣٦٠، وابن سعد ٣/٢٤٩، وابن جرير ١٤/٣٧٤-٣٧٥، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٢/٣١٢-، والحاكم ٢/٣٥٧، والبيهقي في الدلائل ٨/٢٠٨-٢٠٩، وابن عساكر ٤٣/٣٧٣-٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه، ولفظ: «عن أبيه» ليس عند يحيى بن سلام وعبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير.
وكلا الإسنادين مرسل، كما قال الحافظ في الفتح.]]. (٩/١٢٠)
٤٢١٤٢- عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وفي قوله: ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾، قال: ذاك عبد الله بن أبي سَرْح[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٤٩-٢٥٠.]]٣٧٤٩. (٩/١٢١)
٣٧٤٩ انتَقَدَ ابنُ تيمية (٤/١٨٤) هذا القول مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «هو باطل؛ فإن هذه الآية نزلت بمكة، لما أكره عمار وبلال على الكفر، وردة هذا كانت بالمدينة بعد الهجرة، ولو قُدِّر أنه نزلت فيه هذه الآية فالنبي ﷺ قد قَبِلَ إسلامه وبايعه».
٤٢١٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة: أن هاجِروا؛ فإنّا لا نرى أنكم منّا حتى تُهاجروا إلينا. فخرجوا يُريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق، ففتنوهم، فكفروا مُكرَهين، ففيهم نزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٨، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٣ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: كان ناس بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحدٌ إلا أخرجوه، فقُتل أولئك الذين أقروا بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ [النساء: ٩٧-٩٨] حيلة: نهوضًا إليها، وسبيلًا: طريقًا إلى المدينة. فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى مَن كان بمكة، فلما كُتِب إليهم خرج ناس ممن أقروا بالإسلام، فأتبعهم المشركون، فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾[[ذكره في الإيماء ٧/٤٧١ (٧١٦١)، وقال: «روي موصولًا عن عكرمة عن ابن عباس». وعزاه إلى جزء سعدان (٤٧).]]. (ز)
٤٢١٤٥- عن محمد بن سيرين، قال: نزلت هذه الآية: ﴿إلا من أكره﴾ في عياش بن أبي ربيعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٤٦- عن محمد بن سيرين: أنّ النبي ﷺ لَقِي عمّارًا وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول: «أخذك الكفار فغَطّوك في الماء، فقلتَ كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذلك لهم»[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٤٩.]]. (٩/١٢٠)
٤٢١٤٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال: نزلت في عمار بن ياسر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٢١، وابن جرير ١٤/٣٧٥، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٢١)
٤٢١٤٨- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق جابر- ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال: نزلت في عمار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٢١، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥.]]. (٩/١٢١)
٤٢١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطّوه في بئر ميمون، وقالوا: اكفُرْ بمحمد. فتابعهم على ذلك وقلبه كاره؛ فنزلت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٤، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٥٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عبد الله بن أبي سَرْح أسلم، ثم ارتدَّ، فلحق بالمشركين، ووشى بعمار، وجَبْرٍ عبدِ ابن الحضرميِّ، أو ابن عبد الدّار، فأخذوهما، وعذَّبوهما حتى كفرا؛ فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾. فالذي أُكْرِه عمار وأصحابه، والذي شَرَح بالكفر صدرًا فهو ابن أبي سرح[[أخرجه ابن جرير مطولًا ٩/٤٠٥-٤٠٦.]]. (٩/١٢١)
٤٢١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل من بني تميم[[كذا في المصدر، وفي العجاب في بيان الأسباب لابن حجر ٢/٧١٢ نقلًا عن مقاتل بن سليمان أنه تيمي.]] بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ ... نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهوديًّا فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية. ثم قال ﷿: ﴿ولكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨-٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٥٢- قال يحيى بن سلّام: نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه، أخذهم المشركون، فوقفوهم على الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ذلك بأفواههم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٢.]]. (ز)
﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِهِۦۤ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ﴾ - تفسير
٤٢١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من كفر بالله﴾ الآية، قال: أخبر الله سبحانه أنّه مَن كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأمّا من أُكره، فتكلَّم بلسانه، وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوِّه فلا حرج عليه؛ لأن الله سبحانه إنما يأخُذُ العباد بما عقدت عليه قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٦، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٣)
٤٢١٥٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾: راض بالتوحيد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ﴾ على الكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ يعني: راضٍ ﴿بِالإيمانِ﴾. كقوله ﷿: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج:١١][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٥٦- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ راضٍ بالإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٢.]]٣٧٥٠. (ز)
٣٧٥٠ قال ابنُ كثير (٨/٣٥٨-٣٦٠ بتصرّف): «اتفق العلماء على أنّ المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته، ويجوز له أن يستقتل كما كان بلال ﵄ يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون به الأفاعيل، والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه، ولو أفضى إلى قتله».
﴿وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرࣰا فَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١٠٦﴾ - تفسير
٤٢١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولكِنْ مَن شَرَحَ﴾ مَن وسع ﴿بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين؛ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٥٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)
16:107Page 279
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ١٠٧﴾ - تفسير
٤٢١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الغضب والعذاب ﴿بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا﴾ يعني: اختاروا ﴿الحَياةَ الدُّنْيا﴾ الفانية ﴿عَلى الآخِرَةِ﴾ الباقية، ﴿وأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه ﴿القَوْمَ الكافِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٦٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ذلك بأنهم استحبوا﴾ اختاروا ﴿الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾ يعني: الذين يلقون الله بكفرهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)
16:108Page 279
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ ١٠٨﴾ - تفسير
٤٢١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ﴾ يعني: ختم الله ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿و﴾على ﴿سَمْعِهِمْ و﴾على ﴿أبْصارِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ عن الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences