At-Tafsir al-Ma'thurAn‑Nahl · 16:109–115

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:109–115

16:109Page 279

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.

﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝١٠٩﴾ - تفسير

٤٢١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جَرَمَ﴾ قسمًا حقًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)

٤٢١٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا جرم﴾ وهذا وعيد ﴿أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها؛ فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر:١٥-١٦].]]. (ز)

16:110Page 279

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١١٠﴾ - نزول الآية

٤٢١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في مَن كان يُفتن مِن أصحاب النبي ﷺ: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٤ (١٧٧٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٦٨): «ضعيف».]]. (٩/١٢٥)

٤٢١٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان قومٌ من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية. فكتبوا إليهم بذلك: أنّ الله قد جعل لكم مخرجًا؛ فاخرجوا. فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/١٢٥)

٤٢١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قوم مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا؛ فاستغفروا لهم. فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: وكتب إلى مَن بقي بمكة من المسلمين هذه الآية؛ لا عذر لهم. قال: فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت:١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا، وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾. فكتبوا إليهم بذلك: إنّ الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، ثم نجا من نجا، وقُتِل مَن قُتِل[[أخرجه البزار، كما في كشف الأستار ٣/٤٦ (٢٢٠٤)، والضياء في المختارة ١٢/١٩٧-١٩٨ (٢١٥)، وابن جرير ٧/٣٨١-٣٨٢، ١٤/٣٧٩-٣٨٠، ١٨/٣٦٦ واللفظ له.

قال الهيثمي في المجمع ٧/١١ (١٠٩٤٨): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك، وهو ثقة».]]٣٧٥١. (ز)

٣٧٥١ علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤١٦) على هذا القول قائلًا: «جاءت هذه الرواية هكذا أنهم بعد نزول الآية خرجوا، فيجيء الجهاد الذي ذكر في الآية جهادهم مع رسول الله ﷺ. وروت طائفة أنهم خرجوا وأتبعوا، وجاهدوا متبعيهم، فقتل من قتل، ونجا من نجا؛ فنزلت الآية حينئذ. فمعنى الجهاد المذكور: جهادهم لمتبعيهم».

٤٢١٦٧- عن عمر بن الحكم -من طريق عبد الحكيم بن صهيب- قال: كان عمار بن ياسر يُعذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فُكَيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فُهَيرة، وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٩/١٢٢)

٤٢١٦٨- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا عُذِّب الأعْبُد أعطوهم ما سألوا، إلا خباب بن الأرت، كانوا يضجعونه على الرضف، فلم يستقلوا منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٥.]]. (ز)

٤٢١٦٩- تفسير الحسن البصري: ﴿ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في نبي الله ﷺ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله ﵇ بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا؛ فنزلت هذه الآية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)

٤٢١٧٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم، وكان أخا أبي جهل لأمِّه، وكان يضربه سوطًا وراحلته سوطًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٥)

٤٢١٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ الآية، قال: ذُكر لنا: أنّه لما أنزل الله أنّ أهل مكة لا يُقبل منهم إسلام حتى يهاجروا؛ كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا، فأدركهم المشركون فردُّوهم؛ فأنزل الله: ﴿ألم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت:١-٢]. فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قُتل، ومنهم من نجا؛ فأنزل الله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٣-٩٤، وابن جرير ١٤/٣٧٨-٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/١٢٤)

٤٢١٧٢- عن عامر الشعبي، نحوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/١٢٥)

٤٢١٧٣- قال مقاتل: نزلت هذه الآية في جبر مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه سيده على الكفر، فكفر مكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان، وأسلم مولى جبر، وحسن إسلامه، وهاجر جبر مع مولاه[[تفسير الثعلبي ٦/٤٦.]]. (ز)

٤٢١٧٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي[[كذا في المصدر، والصواب أنه: الوليد بن الوليد بن المغيرة، كما في أثر محمد بن إسحاق الذي يليه.]]، وعبد الله بن أسيد الثقفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)

٤٢١٧٥- عن محمد بن إسحاق، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]٣٧٥٢. (٩/١٢٦)

٣٧٥٢ علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤١٦) على هذه القول قائلًا: «وذِكْرُ عمار في هذا عندي غير قويم؛ فإنه أرفع من طبقة هؤلاء، وإنما هؤلاء مَن شرح بالكفر صدرًا فتح الله لهم باب التوبة في آخر الآية».

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١١٠﴾ - النسخ في الآية

٤٢١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره﴾ إلى قوله: ﴿لهم عذاب عظيم﴾، فنُسخ، واستُثني من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزاله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به أن يُقتل يوم الفتح، واستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله ﷺ[[أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣/٤٤٤-٤٤٥ (٣٥١٨).]]. (٩/١٢٤)

٤٢١٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٤٢١٧٨- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، ثم نسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النَّبِي ﷺ أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو عثمان بن عفان، فأجاره النَّبِي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٠-٣٨١.]]٣٧٥٣. (٩/١٢٣)

٣٧٥٣ وجَّه ابن عطية (٥/٤١٦) قول عكرمة والحسن بقوله: «فكأنه قال: مِن بعد ما فتنهم الشيطان». ثم علَّق بقوله: «وهذه الآية مدنية، ولا أعلم في ذلك خلافًا، وإن وجد فهو ضعيف».

٤٢١٧٩- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿عظيم﴾، نسخها [قوله]: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٩.]]. (ز)

٤٢١٨٠- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنه قال: وقال في سورة النحل: ﴿من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، فنسخ، واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا، من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، هو عبد الله بن سعد بن أبي سرْح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النبيُّ ﷺ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره النبي ﵇[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/٧٦ (١٦٦).]]. (ز)

٤٢١٨١- قال عبد الملك ابن جريج: قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾، ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾[[علقه ابن جرير ١٤/٣٧٨.]]. (ز)

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١١٠﴾ - تفسير

٤٢١٨٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾: يعني: من بعد ما عُذِّبوا في الدنيا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)

٤٢١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ مِن مكة إلى النبي ﷺ بالمدينة ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يعني: من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة، ﴿ثُمَّ جاهَدُوا﴾ مع النبي ﷺ، ﴿وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ يعني: من بعد الفتنة ﴿لَغَفُورٌ﴾ لما سلف من ذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٢١٨٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين، فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ فأهوى إلى أُذُنيه، فقال: إني أصم. فأمَر به، فقُتل، وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فأرسله، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: «أمّا صاحبُك فمضى على إيمانه، وأمّا أنت فأخذت الرخصة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٥٧.]]. (٩/١٢٥)

٤٢١٨٥- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: سمعت أنّ مسيلمة أخذ رجلين من أهل الإسلام، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم -وكان مسيلمة لا ينكر أن محمدًا رسول الله، يقول: هو نبيٌّ وأنا نبي-. قال: فقال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: نعم. فتركه، ثم جيء بالآخر، فقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ فقال: إني أصم. فقال: أسمعوه. فقال مثل مقالته الأولى، فقال: إذا ذكروا لك محمدًا سمعت، وإذا ذكروا لك مسيلمة قلت: إني أصم! اضربوا عنقه. قال: فضربوا عنقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «أمّا هذا فقد مضى على يقين، وأما الآخر فأخذ بالرخصة»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٦٢.]]. (ز)

16:111Page 280

۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١

On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].

﴿یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝١١١﴾ - تفسير

٤٢١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروحُ الجسدَ، فتقول الروح: يا رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها. ويقول الجسد: خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت رجلي. فيضرب الله لهما مثلًا أعمى ومقعد، دخلا حائطًا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد، فأصابا من الثمر؛ فعليهما العذاب[[تفسير الثعلبي ٦/٤٨، وتفسير البغوي ٥/٤٨.]]. (ز)

٤٢١٨٧- عن كعب الأحبار -من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره- قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فقال: خوِّفنا، يا كعب. فقلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله؟ قال: بلى، ولكن خوِّفنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيًّا لازْدَرَيْت عملك مما ترى. قال: زِدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو فُتِح من جهنم قدْر مَنخِرِ ثورٍ بالمشرق، ورجلٌ بالمغرب؛ لَغَلى دماغه حتى يسيل مِن حرِّها. قال: زدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب ولا نبيٌّ مرسل إلا خرَّ جاثيًا على ركبيته، حتى إن إبراهيم خليله ليَخِرُّ جاثيًا على ركبتيه، فيقول: ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي. فأطرق عمر مليًّا، قلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: كيف؟ قلت: قول الله في هذه الآية: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتُوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٢٥)، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٥، ١٦٦ من طريق عبد الرحمن بن حاطب، ومن طريق عمرو بن قيس بلاغًا، وأحمد في الزهد ص١٢١، ١٢٢ من طريق مطرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٦-١٢٧)

٤٢١٨٨- قال الحسن البصري: قوله: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها﴾ إنّ كل نفس تُوقَف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله. قال: ﴿وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ أما الكافر فليس له مِن حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا، وأمّا سيئاته فيُوَفّاها في الآخرة، يُجازى بها النار. وأمّا المؤمن فهو الذي يوفّى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم مَن لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة، كقوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى:٣٠]، ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. قال يحيى[[ذكرت محققته أنه سقط من بعض النسخ، وفي تفسير ابن زمنين ٢/ ٤٢٠ ما يدل على عدم وجوده.]]: وبلغني: أن منهم مَن تبقى عليه مِن سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه، ثم يخرجه الله منها إلى الجنة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٤.]]. (ز)

٤٢١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل﴾ يعني: تخاصم ﴿عن نفسها وتوفى﴾ يعني: وتوفر[[عُلِّق في حاشية المصدر على هذا الموضع: في أ: وتوفر وتنبأ، ل: وتوفى.]] ﴿كل نفس﴾ بر وفاجر ﴿ما عملت﴾ في الدنيا من خير أو شر، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم. ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن إلا كافرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]٣٧٥٤. (ز)

٣٧٥٤ قال ابنُ عطية (٥/٤١٧): «وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ؛ مؤمنة كانت أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، فتجتمع آيات القرآن باختلاف المواطن». ثم ذكر قولًا آخر، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وقالت فرقة: الجدال: قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم: نفسي نفسي، وهذا ليس بجدال ولا احتجاج إنما هو مجرد رغبة».

16:112Page 280

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢

And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.

﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا﴾ - تفسير

٤٢١٩٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله مثلًا؛ شبهًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٤.]]. (ز)

٤٢١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله شبهًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

﴿قَرۡیَةࣰ﴾ - تفسير

٤٢١٩٢- عن سليم بن عِتْر، قال: صَحِبْتُ حفصةَ زوجَ النبي ﷺ وهي خارجةٌ من مكة إلى المدينة، فأُخبِرَتْ أن عثمان قد قُتل، فرجَّعَتْ، وقالت: ارجِعوا بي، فوالذي نفسي بيده، إنّها للقرية التي قال الله: ﴿قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٤-٣٨٥ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧٥٥. (٩/١٢٨)

٣٧٥٥ أورد ابنُ جرير (١٤/٣٨٣-٣٨٤) هذا الأثر على أن حفصة قالت: إن الآية نزلت بالمدينة.

وقد ردَّ ابنُ عطية (٥/٤١٧-٤١٨ ط: دار الكتب العلمية) هذا، وبيَّن أنّ حفصة لم تُرِد أن الآية نزلت بالمدينة، فقال بعد حكايته لهذا الأثر: «فأدخل الطبري هذا على أن حفصة قالت: إن الآية نزلت في المدينة. وإنها هي التي ضربت مثلًا، والأمر عندي ليس كذلك، وإنما أرادت أن المدينة قد حصلت في محذور المثل، وحلَّ بها ما حَلَّ بالتي جُعِلت مثالًا».

ثم رجّح أن القرية المذكورة غير معينة، وإنما جعلت مثلًا، ولم يذكر مستندًا، فقال: «وكذلك يتوجه عندي في الآية أنها قُصِد بها قرية غير معينة، جعلت مثلًا لمكة، لكنه على معنى التحذير لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة».

ووجّه ابنُ عطية معنى قوله: ﴿لباس الجوع﴾ على حسب الخلاف الوارد في نزول الآية، فقال: «فأصابتهم السنون والخوف، وسرايا رسول الله ﷺ وغزواته، هذا إن كانت الآية مدنية، وإن كانت مكية فجوع السنين وخوف العذاب من الله بحسب التكذيب».

٤٢١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية كانت ءامنة﴾ الآية، قال: يعني: مكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣.]]. (٩/١٢٧)

٤٢١٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: مكة، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾؟[[تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣، وفيهما بالاقتصار على قوله: مكة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/١٢٧)

٤٢١٩٥- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية﴾، قال: هي مكة، ألا ترى أنه قال: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه﴾؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج نحوه ابن أبي الدنيا من طريق مطر في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣١٤ (٤٥٤)- دون ذكر مكة.]]. (٩/١٢٧)

٤٢١٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: هي مكة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٥ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٦٠، وابن جرير ١٤/٣٨٣، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)

٤٢١٩٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل بن خالد- قال: القرية التي قال الله: ﴿كانت ءامنة مطمئنة﴾ هي يثرب[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٨)

٤٢١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قرية﴾، يعني: مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

٤٢١٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه مكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣.]]. (ز)

٤٢٢٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قرية﴾، القرية: مكة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٥٦. (ز)

٣٧٥٦ رجّح ابنُ جرير (١٤/٣٨٢) مستندًا إلى آثار السلف أن القرية هي مكة، فقال: «ومثَّل الله مثلًا لمكة التي سكانها أهل الشرك بالله هي القرية التي كانت آمنة مطمئنة». ثم قال: «وبنحو الذي قلنا في أن القرية التي ذكرت في هذا الموضع أريد بها: مكة؛ قال أهل التأويل». ثم ذكر قول من قال: إنها مدينة النبي ﷺ، ولم يعلق عليه.

﴿كَانَتۡ ءَامِنَةࣰ مُّطۡمَىِٕنَّةࣰ یَأۡتِیهَا رِزۡقُهَا رَغَدࣰا مِّن كُلِّ مَكَانࣲ فَكَفَرَتۡ﴾ - تفسير

٤٢٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانت ءامنة مطمئنة﴾ أهلُها مِن القتل والسبي، ﴿يأتيها رزقها رغدا﴾ يعني: ما شاءوا ﴿من كل مكان﴾ يعني: مِن كل النواحي؛ من اليمن، والشام، والحبش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

٤٢٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم بعث فيهم محمد ﷺ رسولًا، يدعوهم إلى معرفة رب هذه النِّعم، وتوحيده -جل ثناؤه-، فإنّه من لم يوحده لا يعرفه، ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ حين لم يوحدوه، وقد جعل الله لهم الرزق والأمن في الجاهلية. نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص:٥٧]، وقوله ﷿ في العنكبوت [٦٧]: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

٤٢٢٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ كفروا بأنعم الله، فكذبوا رسوله ولم يشكروا، وهم ﴿الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾ [إبراهيم:٢٨][[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)

﴿فَأَذَ ٰ⁠قَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ۝١١٢﴾ - تفسير

٤٢٢٠٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾، قال: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وهو عند ابن جرير في تفسير قوله: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾ ١٤/٣٨٧ كما سيأتي.]]. (٩/١٢٧)

٤٢٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأذاقها الله﴾ في الإسلام ما كان دفع عنها في الجاهلية ﴿لباس الجوع﴾ سبع سنين، ﴿والخوف﴾ يعني: القتل؛ ﴿بما كانوا يصنعون﴾ يعني: بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

٤٢٢٠٦- قال يحيى بن سلّام: وأما قوله: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾، فإنّه الجوع الذي عُذِّبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر، عذَّبهم بالسيف يوم بدر، وأما الخوف فبعدما خرج النبي ﷺ عنهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)

16:113Page 280

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.

﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ﴾ - تفسير

٤٢٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءهم رسول﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

٤٢٢٠٨- قال يحيى بن سلّام: والرسول: محمد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)

﴿مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير

٤٢٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾ قال: إي، والله، يعرفون نسبه وأمره، ﴿فكذبوه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٧)

٤٢٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿منهم﴾ يعرفونه، ولا ينكرونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

٤٢٢١١- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾، يعرفون نسبَه وأُمَّه، يعني: محمدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير

٤٢٢١٢- عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾، قال: أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (٩/١٢٧)

٤٢٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٧.]]. (ز)

٤٢٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب﴾ يعني: الجوع سبع سنين، ﴿وهم ظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

٤٢٢١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾، أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٥٧. (ز)

٣٧٥٧ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٠): «والضمير في ﴿جاءَهُمْ﴾ لأهل مكة، والرسول محمد ﷺ، والعَذابُ: الجوع، وأمر بدر ونحو ذلك إن كان التمثيل بمكة وكانت الآية مدنية، وإن كانت مكية فهو الجوع فقط، وذكر الطبري أنه القتل ببدر، وهذا يقتضي أن الآية نزلت بالمدينة. وإن كان التمثيل بمدينة قديمة غير معينة، فيحتمل أن يكون الضمير في ﴿جاءَهُمْ﴾ لأهل تلك المدينة، ويكون هذا مما جرى فيها كمدينة شعيب وغيره. ويحتمل أن يكون الضمير المذكور لأهل مكة. فتأمل».

16:114Page 280

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤

Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.

﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا﴾ - تفسير

٤٢٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ يا معشر المسلمين، ما حَرَّمَتْ قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث والأنعام ﴿حلالا طيبا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

٤٢٢١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ يعني: المؤمنين، ما أُحل لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها، ﴿واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٥٨. (ز)

٣٧٥٨ قال ابنُ جرير (١٤/٣٨٧-٣٨٨): «قوله تعالى: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾، يقول -تعالى ذكره-: فكلوا -أيها الناس- مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالًا طيبًا مذكاة غير محرمة عليكم». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وكان بعضهم يقول: إنما عنى بقوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾: طعامًا كان بَعَث به رسول الله ﷺ إلى المشركين من قومه في سني الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ من هذا الذي بعث به إليكم ﴿حلالًا طيبًا﴾». وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك تأويل بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ إعلامٌ من الله عباده أن ما كان المشركون يحرمونه من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك مما قد بينا قبل فيما مضى لا معنى له؛ إذ كان ذلك من خطوات الشيطان، فإن كل ذلك حلال لم يحرم الله منه شيئًا».

ووافقه ابنُ عطية (٥/٤٢٠) بقوله: «وكذلك هو فاسد من غير وجه».

﴿وَٱشۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ ۝١١٤﴾ - تفسير

٤٢٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا نعمت الله﴾ فيما رزقكم مِن تحليل الحرث والأنعام؛ ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ ولا تُحَرِّموا ما أحلَّ الله لكم من الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)

16:115Page 280

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥

He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ﴾ - تفسير

٤٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرَّم، قال ﷿: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل﴾ يعني: وما ذُبِح ﴿لغير الله به﴾ من الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)

٤٢٢٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥. وختم تفسير الآية بقوله: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم﴾ وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة، وسورة الأنعام.]]. (ز)

﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١١٥﴾ - تفسير

٤٢٢٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ الآية، قال: إنّ الإسلام دين مُطَهَّرٌ، طهَّره الله من كلِّ سوء، وجعل لك فيه -يا ابن آدم- سَعَةً إذا اضطُررت إلى شيء من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٨-٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٨)

٤٢٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرم الله ﷿ في هذه الآية ﴿غير باغ﴾ يستحلها في دينه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا مُعْتَدٍ لم يضطر إليه فأكله٣٧٥٩؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لما أصاب من الحرام، ﴿رحيم﴾ بهم حين أحل لهم عند الاضطرار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]٣٧٦٠. (ز)

٣٧٥٩ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٢): «وقوله: ﴿فمن اضطر﴾ قالت فرقة: معناه: أكره. وقال الجمهور: معناه: اضطره جوع واحتياج».

٣٧٦٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٢) في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أن الباغي هو صاحب البغي على الإمام، أو في قطع الطريق، وبالجملة في سفر المعاصي، والعادي بمعناه في أنه ينوي المعصية. الثاني: أن قوله ﴿غير باغ﴾ معناه: غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها، وقوله: ﴿ولا عاد﴾ أي: لا يعدو حدود الله في هذا. الثالث: أن معناه: باغٍ وعادٍ في الشبع والتزود.

ورجّح القولَ الثاني لعمومه بقوله: «وهذا القول أرجح وأعم في الرخصة».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском