At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:116–125
16:116Page 280
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلࣱ وَهَـٰذَا حَرَامࣱ﴾ - تفسير
٤٢٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾، قال: في البحيرة، والسائبة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٠-٣٩١، ومن طريق ابن جريج بلفظ: البحائر: السُّيَّبُ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٦١. (٩/١٢٨)
٣٧٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٣٩١) غير قول مجاهد.
٤٢٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب مَن حرم ما أحل الله ﷿، فقال سبحانه: ﴿ولا تقولوا لما تصف﴾ يعني: لما تقول ﴿ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ يعني: ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحَلُّوا منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٢٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ لما حرموا مِن الأنعام والحرث، وما استحلوا مِن أكل الميتة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٦٢. (ز)
٣٧٦٢ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٣): «هذه مخاطبة للكفار الذين حرَّموا البحائر والسوائب، وأحلوا ما في بطون بعض الأنعام وإن كانت ميتة، يدل على ذلك قوله حكاية عنهم: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ [الأنعام:١٣٩]، والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم، فإنه كله افتراء منهم، ومنه ما فعلوه في الشهور».
﴿لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ - تفسير
٤٢٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفتروا على الله الكذب﴾، يعني: يزعمون أن الله ﷿ أمَرَهم بتحريم الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]٣٧٦٣. (ز)
٣٧٦٣ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٤): «وقوله: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ إشارة إلى قولهم في فواحشهم التي هذه إحداها: ﴿وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾. ويحتمل أن يريد: أنّه كان شرعهم؛ لاتباعهم سننًا لا يرضاها الله افتراء عليه؛ لأنّ مَن شرع أمرًا فكأنه قال لأتباعه: هذا هو الحق، وهذا مراد الله».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ١١٦﴾ - تفسير
٤٢٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ بأنه أمر بتحريمه ﴿لا يفلحون﴾ في الآخرة، يعني: لا يفوزون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾، وهي كقوله: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ [يونس:٥٩][[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ١١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عطاء بن السائب، عن غير واحد من أصحابه- قال: عسى رجل أن يقول: إنّ الله أمر بكذا، ونهى عن كذا. فيقول الله ﷿ له: كذَبْتَ. أو يقول: إنّ الله حرَّم كذا وأحلَّ كذا. فيقول الله له: كذَبت[[أخرجه الطبراني (٨٩٩٥).]]. (٩/١٢٩)
٤٢٢٣٠- عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي]، قال: قرأتُ هذه الآية في سورة النحل: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ إلى آخر الآية، فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٩)
16:117Page 280
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧
[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.
﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ١١٧﴾ - تفسير
٤٢٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال سبحانه: ﴿متاع قليل﴾ يتمتعون في الدنيا، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٣٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿متاع قليل﴾ أي: إنّ الذي هم فيه مِن الدنيا متاع قليل ذاهب، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ في الآخرة، يعنيهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
16:118Page 280
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨
And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.
﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ هَادُوا۟﴾ - تفسير
٤٢٢٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلى الذين هادوا﴾ اليهود، سموا أنفسهم: اليهود، وتركوا اسم الإسلام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
﴿حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُۖ﴾ - تفسير
٤٢٢٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٣٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩١-٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٩)
٤٢٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: ما قصَّ الله ذِكرَه في سورة الأنعام [١٤٦]، حيث يقول: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كلّ ذي ظفر﴾ إلى قوله: ﴿وإنّا لصادقون﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦، وابن جرير ١٤/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٩)
٤٢٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرم على اليهود، فقال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾ في سورة الأنعام قبل سورة النحل، قال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ [الأنعام:١٤٦] يعني: المبعر، ﴿أو ما اختلط﴾ مِن الشحم ﴿بعظم﴾، فهو لهم حلال مِن قبل سورة النحل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿حرمنا﴾ عليهم بكفرهم. عن قتادة، قال: يعني: ما قصَّ الله عليه في سورة الأنعام، وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني، يعني: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ والحوايا: المبعر، ﴿أو ما اختلط بعظم﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقد فسرناه في سورة الأنعام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
﴿وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ١١٨﴾ - تفسير
٤٢٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمناهم﴾ بتحريمنا عليهم الشحوم، واللحوم، وكل ذي ظفر، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ بقتلهم الأنبياء، واستحلال الربا، والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، إنّما حرَّم ذلك عليهم بظلمهم، قال: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
16:119Page 281
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١١٩﴾ - نزول الآية
٤٢٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أُكْرِه على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان، يقول: راضٍ بالإيمان، فعمد النبي ﷺ فاشتراه، وحل وثاقه، وتاب من الكفر، وزوَّجه مولاة لبني عبد الدار؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]٣٧٦٤. (ز)
٣٧٦٤ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٥): «وقوله: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء﴾ إشارة إلى الكفار الذين افتروا على الله، وفعلوا الأفاعيل المذكورة، فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم، وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع تحت لفظها مِن كافر وعاصٍ».
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ﴾ - تفسير
٤٢٢٤٢- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعمل الذنب ولا يعلم أنّه ذنب، فإذا أُخبِر أنّه ذَنبٌ تركه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كل ذنب أتاه عبدٌ فهو بجهالة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٤٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، يعني: الشرك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
٤٢٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، فكل ذنب مِن المؤمن فهو جهل منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٤٦- قال يحيى بن سلّام: وكل ذنب عمِله العبد فهو بجهالة، وذلك منه جَهل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]٣٧٦٥. (ز)
٣٧٦٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٥): "والجهالة عندي في هذا الموضع ليست ضد العلم، بل هي تعدي الطور وركوب الرأس، ومنه قول النبي ﷺ: «أو أجهل، أو يُجْهَل عَلَيَّ». وهي التي في قول الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
والجهالة التي هي ضد العلم تصحب هذه الأخرى كثيرًا، ولكن يخرج منها المتعمد، وهو الأكثر، وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بخطر المعصية التي تُواقع".
﴿ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوۤا۟﴾ - تفسير
٤٢٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تابوا من بعد ذلك﴾ السوء، ﴿وأصلحوا﴾ العمل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١١٩﴾ - تفسير
٤٢٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك من بعدها﴾ يعني: مِن بعد الفتنة ﴿لغفور﴾ لِما سَلَف مِن ذنوبهم، ﴿رحيم﴾ بهم فيما بقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن ربك من بعدها﴾ مِن بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها ﴿لغفور رحيم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
16:120Page 281
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
﴿إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ كَانَ أُمَّةࣰ قَانِتࣰا لِّلَّهِ﴾ - تفسير
٤٢٢٥٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن عبد يشهد له أُمَّةٌ إلا قَبِل الله شهادتهم، والأُمَّة الرجل فما فوقه، إنّ الله يقول: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين﴾»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٤/٨٦-٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العبيدين- أنّه سُئِل: ما الأُمَّة؟ قال: الذي يعلِّم الناس الخير. قالوا: فما القانت؟ قال: الذي يُطيع الله ورسوله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٠-٣٦١، وابن جرير ١٤/٣٩٣-٣٩٤، والطبراني (٩٩٤٣، ٩٩٤٤، ٩٩٤٧)، والحاكم ٢/٣٥٨، ٣/٢٧١-٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفِريابيِّ، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق فروة بن نوفل الأشجعي- قال: إنّ معاذًا كان أُمَّة قانتًا لله حنيفًا. فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى: ﴿إن إبراهيم﴾. فقال: تدري ما الأمة، وما القانت؟ قلت: الله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الخير. والقانت: المطيع لله ولرسوله. وكذلك كان معاذ بن جبل يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسوله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧ مختصرًا من طريق سيار بن سلامة، وابن جرير ١٤/٣٩٤.]]. (ز)
٤٢٢٥٣- قال مسروق بن الأجدع: قرأت عند عبد الله بن مسعود هذه الآية: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله﴾. فقال: كان معاذ أمة قانتًا. قال: هل تدري ما الأمة؟ الأمة: الذي يعلم الناس الخير. والقانت: الذي يطيع الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٤.]]. (ز)
٤٢٢٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا﴾، قال: كان على الإسلام، ولم يكن في زمانه مِن قومه أحد على الإسلام غيره؛ فلذلك قال الله: ﴿كان أمة قانتًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾ قال: إمامًا في الخير، ﴿قانتًا﴾ قال: مُطيعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن عويمر- قال: ﴿قانتا﴾: مطيعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان مؤمنًا وحده، والناس كفار كلُّهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾ قال: على حِدَة، ﴿قانتا لله﴾ قال: مطيعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٥٩- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾، قال: مُطيعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٥.]]. (ز)
٤٢٢٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا﴾، قال: الأمة: الذي يؤخذ عنه العلم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٢.]]. (ز)
٤٢٢٦١- عن شهر بن حوشب -من طريق ليث- قال: لم تبق الأرضُ إلا وفيها أربعة عشر يَدفَعُ الله بهم عن أهل الأرض، وتُخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم، فإنه كان وحده[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٥.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان إمامَ هُدًى مطيعًا لله، تُتَّبَعُ سُنَّتُه ومِلَّته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧، وابن جرير ١٤/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه.]]. (٩/١٣١)
٤٢٢٦٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: كان إمامًا يُقتدى به في الخير[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
٤٢٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ يعني: مُعَلِّمًا؛ يعني: إمامًا يقتدى به في الخير، ﴿قانتا﴾ مطيعًا ﴿لله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ والأمة في تفسير غير واحد: السُّنَّة في الخير، يعلم الخير، ﴿قانتا لله﴾ أي: مطيعًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]٣٧٦٦. (ز)
٣٧٦٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٦) في معنى الأمة قولين: الأول: أنه معلم الناس الخير. الثاني: يُؤتم به. ووجّه معنى الآية على القول الثاني، فقال: «فـ﴿أُمَّةً﴾ على هذا صفة». ووجّهه على القول الأول، فقال: «وعلى القول الأول اسم ليس بصفة».
﴿حَنِیفࣰا وَلَمۡ یَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٢٠﴾ - تفسير
٤٢٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿ولم يك من المشركين﴾ يهوديًّا ولا نصرانيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿حنيفا﴾ مخلصًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰا وَلَمۡ یَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٦٨- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مُسنِد ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. قالت: وذَكَره النبي ﷺ، فقال: «يُبعَث يوم القيامة أمّةً وحده، بيني وبين عيسى»[[أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٧/٣٢٤ (٨١٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/٧٥ (٧٧١)، من طريق الحسين بن منصور بن جعفر، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء به.
إسناده صحيح.]]. (ز)
16:121Page 281
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
﴿شَاكِرࣰا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ﴾ - تفسير
٤٢٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿شاكرا لأنعمه﴾ يعني: لأنعم الله ﷿، ﴿اجتباه﴾ يعني: استخلصه للرسالة والنبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿اجتباه﴾ للنبوة، واجتباه واصطفاه واختاره واحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
﴿وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٢١﴾ - تفسير
٤٢٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين مستقيم، وهو الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم، إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
16:122Page 281
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤٢٢٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، قال: لسان صِدْق[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٨ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٣٩٧، ٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣١)
٤٢٢٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾. قال: فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولّاه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٨، وابن جرير ١٤/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٦٧. (٩/١٣١)
٣٧٦٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٣٩٧-٣٩٨) غير قول قتادة ومجاهد.
وقال ابنُ عطية (٥/٤٢٧): «وقوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ الآية، الحسنة لسان الصدق وإمامته لجميع الخلق، هذا قول جميع المفسرين، وذلك أنّ كل أمة متشرعة فهي مُقِرَّة أن إيمانها إيمان إبراهيم، وأنه قدوتها، وأنه كان على الصواب».
٤٢٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، يقول: وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه ﷿ حين ألقي في النار، وكسر الأصنام، وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن مِن أهل الأديان كلهم يتولونَّه جميعًا، ولا يتبرأ منه أحد منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٧٦- قال مقاتل بن حيان: يعني: الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم[[تفسير الثعلبي ٦/٥٠، وتفسير البغوي ٥/٥١.]]. (ز)
٤٢٢٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، وهو كقوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت: ٢٧]، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات: ١٢٩] الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٨.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ١٢٢﴾ - تفسير
٤٢٢٧٨- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [البقرة:١٣٠] في المنزلة عند الله، تفسير السُّدِّيّ. قال يحيى: والصالحون أهل الجنة، وأفضلهم الأنبياء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٨.]]٣٧٦٨. (ز)
٣٧٦٨ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٧): «وقوله: ﴿لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ بمعنى: المنعم عليهم، أي: من الصالحين في أحوالهم ومراتبهم، أو بمعنى: أنه في الآخرة ممن يحكم له بحكم الصالحين في الدنيا، وهذا على أن الآية وصف حاليه في الدارين، ويحتمل أن يكون المعنى: في أعمال الآخرة، فعلى هذا هي وصف حالته في الأعمال الدنيوية والأخروية».
16:123Page 281
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
﴿ثُمَّ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۖ﴾ - تفسير
٤٢٢٧٩- عن عبد الله بن عمرو، قال: صلى جبريل بإبراهيم الظهر والعصر بعرفات، ثم وقف، حتى إذا غابت الشمس دفع به، ثم صلى المغرب والعشاء بجَمع، ثم صلى الفجر كأسرع ما يُصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به، حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، دفع به، ثم رمى الجمرة، ثم ذبح وحلق، ثم أفاض به إلى البيت فطاف به، فقال الله لنبيه: ﴿ثم أوحينا إليك أنِ اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٧٤، والبيهقي في الشعب (٤٠٧٥، ٤٠٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير في تهذيبه، وابن المنذر، وابن مَرْدُويه. وبنحوه مطولًا في سيرة ابن إسحاق ص٧٩-٨٠.]]. (٩/١٣١)
٤٢٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أوحينا إليك﴾ يا محمد: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٢٣﴾ - تفسير
٤٢٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
16:124Page 281
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٤٢٢٨٢- عن سعيد بن جبير= (ز)
٤٢٢٨٣- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: باستحلالهم إيّاه، رأى موسى ﵇ رجلًا يحمل حطبًا يوم السبت فضرب عُنُقَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٩ مختصرًا بلفظ: باستحلالهم يوم السبت. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: أراد الجمعة، فأخذوا السبت مكانه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٢ من طريق معمر عمَّن سمع مجاهدًا، واللفظ له، وابن جرير ١٤/٣٩٩ بلفظ: اتَّبَعوه وتركوا الجمعة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنما جعل السبت﴾، قال: أرادوا الجمعة فأخطئوا، فأخذوا السبت مكانه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾: استحله بعضهم، وحرمه بعضهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٨، وابن جرير ١٤/٣٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: إنّ الله فرض على اليهود الجمعة فأبَوا، وقالوا: يا موسى، إنّه لم يَخلُق يوم السبت شيئًا؛ فاجعل لنا السبت. فلما جعَل عليهم السبت استحلُّوا فيه ما حُرِّم عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٨٨- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام يومًا؛ يعبدونه، ولا يعملون فيه شيئًا مِن ضيعتهم، والستة الأيام لضيعتهم، فأمرهم بالجمعة، فاختاروا هم السبت، وأبَوا إلا السبت؛ فاختلافهم أنهم أبَوا الجمعة واختاروا السبت[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٦/٥١، وتفسير البغوي ٥/٥٢، وزادا: ثم جاءهم عيسى ﵇ بيوم الجمعة، فقالوا: لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا. يعنون: اليهود، فاتخذوا الأحد، فأعطى الله الجمعة هذه الأمة، فقبلوها، وبُورِك لهم فيها".]]. (ز)
٤٢٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ يوم السبت، وذلك أن موسى ﵇ أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة -يعني: يوم الجمعة-، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم. فقالوا لموسى ﵇: نتفرغ يوم السبت، فإن الله تعالى لم يخلق يوم السبت شيئًا؛ فاجعل لنا السبت عيدًا نتعبد فيه. فقال موسى ﵇: إنما أمرت بيوم الجمعة. فقال أحبارهم: انظروا إلى ما يأمركم به نبيُّكم، فانتهوا إليه، وخذوا به. فأبوا إلا يوم السبت، فلما رأى موسى ﵇ حِرْصَهم على يوم السبت واجتماعهم عليه أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك قوله ﷿: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾. يقول: إنما أُمِر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه حين قال بعضهم: يوم السبت. وقال بعضهم: اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
٤٢٢٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: كانوا يطلبون يوم الجمعة، فأخطؤوه، وأخذوا يوم السبت، فجعله عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٠.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٩١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نحن الآخِرون السابقون يوم القيامة، بَيدَ أنّهم أوتوا الكتاب مِن قبلنا وأُوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومُهم الذي فُرض عليهم؛ يوم الجمعة، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تَبَع؛ اليهود غدًا، والنصارى بعد غد»[[أخرجه البخاري ٢/٢ (٨٧٦)، ٢/٥-٦ (٨٩٦)، ٤/١٧٧ (٣٤٨٦)، ٩/١٤٣ (٧٤٩٥)، ومسلم ٢/٥٨٥-٥٨٦ (٨٥٥)، ويحيى بن سلام ١/٩٨، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣٣١، ٣٣٢ (٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩)، وابن جرير ٣/٦٣٠-٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ (١٩٩٢). وأورده الثعلبي ٦/٥١.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٩٢- عن أبي هريرة، وحذيفة بن اليمان، قالا: قال رسول الله ﷺ: «أضلَّ الله عن الجمعة مَن كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تَبع لنا يوم القيامة، نحن الآخِرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق»[[أخرجه مسلم ٢/٥٨٦ (٨٥٦).]]٣٧٦٩. (٩/١٣٣)
٣٧٦٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٨-٤٢٩) ما جاء في هذا الحديث وغيره، ثم قال معلِّقًا: «فليس الاختلاف المذكور في الآية هو الاختلاف الذي في الحديث».
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَیَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ١٢٤﴾ - تفسير
٤٢٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وإن ربك ليحكم﴾ يعني: ليقضي ﴿بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه﴾ يعني: في السبت ﴿يختلفون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
٤٢٢٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾، وحكمه فيهم: أن يُدخِل المؤمنَ منهم الجنة، ويُدخِل الكافرين النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٨.]]. (ز)
16:125Page 281
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ﴾ - تفسير
٤٢٢٩٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: إلى دين ربك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ الله ﷿ قال للنبي ﷺ: ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾، يعني: دين ربك، وهو الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٢٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ الهدى؛ الطريق إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
﴿بِٱلۡحِكۡمَةِ﴾ - تفسير
٤٢٢٩٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالحكمة﴾، يعني: القرآن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بالحكمة﴾، يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ - تفسير
٤٢٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والموعظة الحسنة﴾، يعني: بما فيه من الأمر والنهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿والموعظة الحسنة﴾: القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٣٠٢- عن أبي ليلى الأشعريِّ، أن رسول الله ﷺ قال: «تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم؛ فإنّ طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، فمَن خالفني في ذلك فهو من الهالكين، وقد بَرِئت منه ذمَّة الله وذمَّة رسوله، ومَن ولِي مِن أمركم شيئًا فعَمِل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٣٧٣ (٩٣٥، ٩٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣٠٠٢-٣٠٠٣ (٦٩٧٣).
وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٠ (٩١١٥): «رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم».]]. (٩/١٣٣)
﴿وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ - تفسير
٤٢٣٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾، قال: أعرِض عن أذاهم إيّاك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٣)
٤٢٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجادلهم﴾ يعني: أهل الكتاب ﴿بالتي هي أحسن﴾ بما في القرآن مِن الأمر والنهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]٣٧٧٠. (ز)
٣٧٧٠ أورد ابنُ عطية (٥/٤٢٩) اختلافًا في هذه الآية، أمحكمة هي أم منسوخة؟ على قولين. ثم علّق بقوله: «ويظهر لي أن الاقتصار على هذه الحال وأن لا تتعدى مع الكفرة متى احتيج إلى المخاشنة، وهو منسوخ لا محالة، وأما من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار، ويرجى إيمانه بها دون قتال، فهي فيه محكمة إلى يوم القيامة، وأيضًا فهي محكمة في جهة العصاة، فهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة».
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ﴾ - تفسير
٤٢٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله﴾، يعني: دينه الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله﴾، أي: إنّهم مشركون ضالُّون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ١٢٥﴾ - تفسير
٤٢٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، يعني: بمَن قدَّر الله له الهدى مِن غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، أي: وإنّ محمدًا ﷺ وأصحابه مؤمنون مهتدون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences