At-Tafsir al-Ma'thurAn‑Nahl · 16:8–12

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:8–12

16:8Page 268

وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨

And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.

﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - قراءات

٤٠٨٤٢- عن قتادة، أنّ أبا عياض كان يقرؤها: (والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها زِينَةً). يقول: جعلها زينة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٨.]]. (٩/١٣)

﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - تفسير الآية

٤٠٨٤٣- في تفسير قتادة، عن عبد الله بن عباس: أنّه خلقها للركوب والزينة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٢.]]. (ز)

٤٠٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لتركبوها وزينة﴾، قال: جعَلها لتركبوها، وجعَلها زينة لكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٣، وابن جرير ١٤/١٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣)

٤٠٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النعم: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾، يقول: لكم في ركوبها جمال وزينة، يعني: الشارة الحسنة، كقوله تعالى: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ [القصص:٧٩]، يعني: في شارته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والخيل والبغال﴾ وخلق الخيل والبغال، ﴿والحمير لتركبوها وزينة﴾ في ركوبها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٢.]]. (ز)

﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - من أحكام الآية

٤٠٨٤٧- عن دِحْيَةَ الكلبي، قال: قلت: يا رسول الله، أحمِل لك حمارًا على فرس، فيَنتِج لك بغلًا تركبُها؟ قال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون»[[أخرجه أحمد ٣١/٩٠ (١٨٧٩٣).

قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦٥ (٩٣٦٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا عمر بن حسيل من آل حذيفة، ووثقه ابن حبان». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٧/٣٩١ على رجال أحمد: «رجال ثقات».]]. (٩/١٦)

٤٠٨٤٨- عن خالد بن الوليد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل كلِّ ذي نابٍ مِن السباع، وعن لحوم الخيل والبغال والحمير[[أخرجه أحمد ٢٨/١٨ (١٦٨١٧)، وابن ماجه ٤/٣٥٩، وأبو داود ٥/٦٠٩-٦١٠ (٣٧٩٠)، والنسائي ٧/٢٠٢ (٤٣٣١، ٤٣٣٢). وأورده الثعلبي ٦/٨.

قال الدارقطني في السنن ٥/٥١٨ (٤٧٧١): «نا أبو سهل بن زياد، قال: سمعت موسى بن هارون، يقول: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده، وهذا حديث ضعيف، وزعم الواقدي أن خالد بن الوليد أسلم بعد فتح خيبر».. قال الخطابي في معالم السنن ٤/٢٤٥: «في إسناده نظر، وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض». وقال البيهقي في الكبرى ٩/٥٥٠ (١٩٤٤٧): «إسناده مضطرب». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٠/١٢٨: «وهذا حديث لا تقوم به حجة؛ لضعف إسناده». وقال البغوي في شرح السنة ١١/٢٥٥: «وإسناده ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٧٠-١٧١ (١٠٩٥): «قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر». وقال النووي في شرح مسلم ١٣/٩٦: «اتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٥٨: «أخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، من حديث صالح بن يحيى بن المقدام -وفيه كلام- به». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٣٠٥ (٩٣٤٢): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه، قال أبو داود: منسوخ. وقال البيهقي: إسناده مضطرب. وقال ابن حجر: حديث شاذ منكر». وقال الشوكاني في فتح القدير ٣/١٨١: «في إسناده صالح بن يحيى بن أبي المقدام، وفيه مقال». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٠١: «حديث منكر ضعيف الإسناد».]]. (٩/١٥)

٤٠٨٤٩- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا، فأكلناه[[أخرجه البخاري ٧/٩٣ (٥٥١٠، ٥٥١١)، ٧/٩٣-٩٤ (٥٥١٢)، ٧/٩٥ (٥٥١٩)، ومسلم ٣/١٥٤١ (١٩٤٢).]]. (٩/١٦)

٤٠٨٥٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن علي- قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ورخَّص في الخيل[[أخرجه البخاري ٥/١٣٦ (٤٢١٩)، ٧/٩٥ (٥٥٢٠، ٥٥٢٤)، ومسلم ٣/١٥٤١ (١٩٤١).]]. (٩/١٥)

٤٠٨٥١- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير-: أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل، فنهاهم النَّبي ﷺ عن الحمير والبغال، ولم ينههم عن الخيل[[أخرجه أحمد ٢٣/١٣٦ (١٤٨٤٠)، ٢٣/١٧٧ (١٤٩٠٢)، وأبو داود ٥/٦٠٩ (٣٧٨٩)، وابن حبان ١٢/٧٧-٧٨ (٥٢٧٢)، والحاكم ٤/٢٦٢ (٧٥٨٠)، ويحيى بن سلام ١/٥٢، ٢/٨١٩. وأصله في مسلم ٣/١٥٤١ (١٩٤١).

وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٥٩: «رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين، كل منهما على شرط مسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٣٦٠: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٣٨: «وهذا على شرط مسلم، مع أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه».]]. (٩/١٦)

٤٠٨٥٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق عطاء- قال: كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله ﷺ. قلت: فالبغال؟ قال: أمّا البغال فلا[[أخرجه ابن ماجه ٤/٣٥٨ (٣١٩٧)، والنسائي ٧/٢٠١ (٤٣٣٠)، ٧/٢٠٢ (٤٣٣٣)، وابن جرير ١٤/١٧٦ واللفظ له، ويحيى بن سلام ١/٥٢ مختصرًا. وأورده الثعلبي ٦/٨.

قال ابن عدي في الكامل ٧/٤٣-٤٤: «وهذا عن عطاء هو في جملة ما قال ابن معين أنّ أحاديثه عن عطاء رديئة، ومع هذا فإن الثوري وغيره من الثقات قد حدثوا عنه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٨٨٥-١٨٨٦ (٤٣٢٢): «رواه عبد الكريم بن مالك الجزري: عن عطاء، عن جابر. وهذا أيضًا يدخل فيما تكلم به ابن معين أن عبد الكريم عن عطاء أحاديثه رديئة. وأورده في ذكر جابر الجعفي -وزاد فيه: (ونشرب ألبانها)- عن عطاء، عن جابر. وجابر قد تكلموا فيه». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٠٠: «إسناده صحيح».]]. (٩/١٦)

٤٠٨٥٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: نهانا رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر، وأمرنا بلحوم الخيل[[أخرجه عبد الله بن المبارك في مسنده ص١٠٩ (١٨٣)، ويحيى بن سلام ١/٥٢ بنحوه.

وسنده صحيح.]]. (ز)

٤٠٨٥٤- عن سعيد بن جبير، قال: سأل رجل عبد الله بن عباس عن أكل لحوم الخيل، فكرهها. وقرأ: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٠، وابن جرير ١٤/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/١٤)

٤٠٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مولى نافع بن علقمة- أنه كان يكره لحوم الخيل، ويقول: قال الله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ فهذه للأكل، ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ فهذه للركوب[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧١، وابن جرير ١٤/١٧٣-١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٤)

٤٠٨٥٦- عن الأسود [النخعي]-من طريق إبراهيم-: أنّه أكل لحم الفرس[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٥.]]. (ز)

٤٠٨٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: نحر أصحابنا فرسًا في النَّجْعِ[[النُّجْعةُ عند العرب: المذهب في طلب الكلأ في موضعه. لسان العرب (نجع).]]، وأكلوا منه، ولم يروا به بأسًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٥.]]. (ز)

٤٠٨٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- أنه سُئِل عن لحوم الخيل. فقال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧١.]]. (٩/١٥)

٤٠٨٥٩- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّة- في قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾: فجعل منه الأكل. ثم قرأ: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾، قال: لم يجعل لكم فيها أكلًا. وكان الحكم يقول: الخيل والبغال والحمير حرامٌ في كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٥)

٤٠٨٦٠- عن ابن جريج، قلت لعطاء [بن أبي رباح]: الحمار يشرب في جفنتي؟ قال: نعم، وتوضأ بفضله. ثم تلا ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾. قلت: فإنه يُنهى عن أكله. قال: ليس أكله مثل أن يتوضأ بفضله، فاسقه بجفنتك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٣ (٣٦٢).]]. (ز)

٤٠٨٦١- عن مالك بن أنس: أنّ أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾. وقال -تبارك وتعالى- في الأنعام: ﴿لتركبوا منها، ومنها تأكلون﴾ [غافر:٧٩]. وقال -تبارك وتعالى-: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]، ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [الحج:٣٦]. قال: وسمعت مالكًا يقول: أن البائس هو الفقير، وأن المعتر هو الزائر. قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل. قال مالك: والقانع هو الفقير أيضًا[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦٤١-٦٤٢ (١٤٣٥).]]٣٦٤٠. (ز)

٣٦٤٠ اختُلِف في الاستدلال بهذه الآية على تحريم أكل لحوم الخيل على قولين: الأول: أن في هذه الآية دلالة على تحريم أكل لحوم الخيل. الثاني: أنها لا تدل على تحريم شيء.

ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٧٥-١٧٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول إبراهيم النخعي، وقول الأسود، وعلَّل ذلك بأنه «لو كان في قوله -تعالى ذكره-: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ دلالةٌ على أنها لا تصلح -إذ كانت للركوب- للأكل، لكان في قوله: ﴿فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ دلالة على أنها لا تصلح -إذ كانت للأكل والدِّفْءِ- للركوب، وفي إجماع الجميع على أن ركوب ما قال -تعالى ذِكْره-: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرام، دليلٌ واضحٌ على أن أكل ما قال: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرامٍ، إلا بما نصَّ على تحريمه، أو وضَع على تحريمه دلالة من كتابٍ أو وحيٍ إلى رسول الله ﷺ، فأما بهذه الآية فلا يُحَرَّم أكلُ شيءٍ».

وذكر ابنُ عطية (٥/٣٣٠) احتجاج ابن عباس ومالك بهذه الآية على كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير، واحتجاج الحكم بن عيينة بها على حرمة لحوم الخيل والبغال والحمير، ثم استدرك قائلًا: «وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء، قالوا: إنما ذكر الله تعالى عظم منافع الأنعام، وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها، وليس يقضي ذلك بأن ما ذكره لهذه لا تدخل هذه فيه». ثم ذكر (٥/٣٣١) قول ابن جرير بأن في «إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب»، وعلق قائلًا: «وفي هذا نظر، ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال، وفي جواز أكلها حديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث جابر بن عبد الله: كنا نأكل الخيل في عهد النبي ﷺ. والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور، وهو تحقيق مذهب مالك».

﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٨٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الخيل وحشيَّةً، فذلَّلها الله لإسماعيل بن إبراهيم ﵉[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣)

٤٠٨٦٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق زيد بن عطية- قال: بلغني: أنّ الله أراد أن يخلُق الفرس، قال لريح الجنوب: إني خالقٌ منك خلقًا، أجعَلُه عزًّا لأوليائي، ومذلَّةً لأعدائي، وحِمًى لأهل طاعتي. فقبض من الريح قبضة، فخلق منها فرسًا، فقال: سميتك فرسًا، وجعلتُك عربيًّا، الخير معقود بناصيتك، والغنائم مُحازة على ظهرك، والغِنى معك حيث كنت، أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب، وجعلتُك لها سيِّدًا، وجعلتُك تطير بلا جناحين، فأنت للطلب، وأنت للهرب، وسأحمل عليك رجالًا يسبِّحوني فتسبِّحُني معهم إذا سبَّحوا، ويهلَّلوني فتهلِّلُني معهم إذا هلَّلُوا، ويكبَّروني فتكبِّرُني معهم إذا كبَّروا. فلما صهل الفرس قال: باركت عليك، أُرهِبُ بصهيلِك المشركين؛ أملأُ منه آذانهم، وأُرعِبُ منه قلوبهم، وأُذِلُّ أعناقهم. فلما عرض الخلق على آدم وسمّاهم قال الله: يا آدم، اختر مِن خلقي من أحببت. فاختار الفرس، فقال الله: اخترت عزَّك وعزَّ ولدك، باقٍ فيهم ما بَقوا، وينتج منه أولادك أولادًا، فبركتي عليك وعليهم. فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس يسمَعُها ويجيبُه بمثل قوله[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣-١٤)

﴿وَیَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - تفسير

٤٠٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مما خلق الله لأرضًا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام، عليها جبل من ياقوتة حمراء مُحدِقٌ بها، في تلك الأرض ملَك قد ملأ شرقها وغربها، له ستمائة رأس، في كل رأس ستمائة وجه، في كل وجه ستمائة وستون ألف فم، في كل فم ستون ألف لسان، يُثنِي على الله ويقدسه ويهلِّلُه ويكبِّرُه، بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة، فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله، فيقول: وعِزَّتِك، ما عبدتك حق عبادتك. فذلك قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٧)

٤٠٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد حِلقٌ حِلقٌ، فقال لنا: «فيم أنتم؟». قلنا: نتفكر في الشمس كيف طلعت، وكيف غربت؟ قال: «أحسنتم، كونوا هكذا، تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق؛ فإنّ الله خلق ما شاء لما شاء، وتعجبوا من ذلك؛ إنّ من وراء قافٍ سبع بحار، كل بحر خمسمائة عام، ومن وراء ذلك سبع أرضين يضيء نورها لأهلها، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خلقوا على أمثال الطير، هو وفرخه في الهواء، لا يفترون عن تسبيحة واحدة، ومن وراء ذلك سبعين ألف أُمَّة خلقوا مِن ريح، فطعامهم ريح، وشرابهم ريح، وثيابهم من ريح، وآنيتهم من ريح، ودوابهم من ريح، لا تستقر حوافر دوابهم إلى الأرض إلى قيام الساعة، أعينهم في صدروهم، ينام أحدهم نومة واحدة، ينتبه ورزقه عند رأسه، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة، ومن وراء ذلك ظل العرش، وفي ظل العرش سبعون ألف أمة، ما يعلمون أن الله خلق آدم، ولا ولد آدم، ولا إبليس، ولا ولد إبليس وهو قوله تعالى: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٤٨٩-١٤٩١، من طريق أبي الطيب أحمد بن روح، حدثنا علي بن عمرو، عن إبراهيم بن موسى البحراني، عن مقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

في إسناده من لا يُعرف، وهما: علي بن عمرو، وإبراهيم بن موسى البحراني، لم نجد لهما ترجمة.]]. (١٤/٥١)

٤٠٨٦٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾، قال: «البَراذِينُ»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٥/١٦٥، من طريق الخطيب البغدادي، عن النعيمي، عن عتيق بن عبد الرحمن إمام مسجد أبي عاصم العبّاداني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن زكريا اليمامي أبو غانم -قدم علينا-، قال: حدثنا المقدام بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أشهب، عن مالك، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر به.

إسناده ضعيف، قال الخطيب: «سقط بين المقدام وعبد الرحمن سعيد بن بكير عمُّ المقدام». وفيه محمد بن محمد بن زكريا، قال الذهبي في الميزان ٤/٣٠: «ضعَّفه ابنُ عساكر». وانظر: اللسان ٧/٤٨٨.]]. (٩/١٦)

٤٠٨٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾، قال: السُّوسُ في الثياب[[أخرجه ابن عساكر ٥٣/٢١.]]٣٦٤١. (٩/١٦)

٣٦٤١ ذكر ابن عطية (٥/٣٣٠) رواية «أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان، منها في البَرِّ أربعمائة، وبثَّها بأعيانها في البحر، وزاد فيه مائتين ليستا في البَرِّ». ثم علَّق عليها بقوله: «وكل من خصَّص في تفسير هذه الآية شيئًا -كقول من قال: سوس الثياب وغير ذلك- فإنما هو على جهة المثال، لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه».

٤٠٨٦٨- عن عامر الشعبي -من طريق القاسم بن سلمان- قال: إنّ لله عبادًا من وراء الأندلس، كما بيننا وبين الأندلس، ما يرون أنّ الله عصاه مخلوق، رَضراضُهم[[الرضراض: الحصى الصغار. النهاية (رضرض) ٢/٢٢٩.]] الدُّرُّ والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة، لا يحرُثون ولا يزرعون ولا يعملون عملًا، لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم، وشجر لها أوراق عِراض هي لباسهم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٥٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٠).]]. (٩/١٧)

٤٠٨٦٩- عن وهب بن مُنَبِّه، أنه قيل له: أخبرنا من أتى سُفالَةَ الريح[[يقال: قعد في سُفالَة الريح وعُلاوتها. فالعُلاوة من حيث تَهُبُّ، والسُّفالَة ما كان بإزاء ذلك، وقيل: سُفالة كل شيء وعُلاوته أسفله وأعلاه. لسان العرب (سفل).]]، وأنه رأى بها أربع نجوم كأنها أربعة أقمار، فقال وهب: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٧٠- قال قتادة بن دعامة: يعني: السوس في النبات، والدود في الفواكه[[تفسير البغوي ٤/١١.]]. (ز)

٤٠٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ من الخلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٧٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]. (ز)

16:9Page 268

وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩

And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.

﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِیلِ وَمِنۡهَا جَاۤىِٕرࣱۚ وَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝٩﴾ - قراءات

٤٠٨٧٣- عن قتادة ... وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (ومِنكُمْ جَآئِرٌ)[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(ومِنكُمْ جَآئِرٌ)، و(فَمِنكُمْ جَآئِرٌ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٦.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٧٤- عن علي [بن أبي طالب] أنه كان يقرأ هذه الآية: (فَمِنكُمْ جَآئِرٌ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٩/١٩)

٤٠٨٧٥- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق عمر- أنه كان يقرأ: (فَمِنكُمْ جَآئِرٌ)، يعني: هذه الأمة[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٦٤٧ (١٢٨٦).]]. (ز)

﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِیلِ﴾ - تفسير

٤٠٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يقول: البيان[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يقول: على الله أن يبيِّن الهدى والضلالة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨-١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٧٨- قال جابر بن عبد الله: ﴿قصد السبيل﴾: هو السنة ﴿ومنها جائر﴾: يعني بيان الشرائع والفرائض[[تفسير الثعلبي ٦/٩، وفي تفسير البغوي ٤/١١ بلفظ﴿قصد السبيل﴾: بيان الشرائع والفرائض.]]. (ز)

٤٠٨٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: طريق الحق على الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٣ -من طريق ابن مجاهد-، وابن جرير ١٤/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦٤٢. (٩/١٨)

٣٦٤٢ نقل ابنُ كثير (٨/٢٩٦-٢٩٧) في قوله تعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قول ابن عباس، وقول مجاهد، والضحاك، وقتادة، ونقل عن السدي أن ﴿قصد السبيل﴾ معناه: الإسلام. ثم علَّق بقوله: «وقول مجاهد هاهنا أقوى من حيث السياق؛ لأنه تعالى أخبر أن ثَمَّ طرقًا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة، والأعمال فيها مردودة».

٤٠٨٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: إنارتها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩.]]. (ز)

٤٠٨٨١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: على الله البيان، يبين الهدى من الضلالة، ويبين السبيل التي تفرقت عن سبله، ﴿ومنها جائر﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩.]]. (ز)

٤٠٨٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: على الله بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٣، وابن جرير ١٤/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يعني: بيان الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٨٤- قال عبد الله بن المبارك: ﴿قصد السبيل﴾: السُّنَّة[[تفسير الثعلبي ٦/٩، وتفسير البغوي ٤/١١.]]. (ز)

٤٠٨٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: طريق الهدى[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨، ١٨٠.]]٣٦٤٣. (٩/١٩)

٣٦٤٣ بيَّن ابنُ عطية (٥/٣٣١) أن معنى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ «أي: على الله تقويم طريق الهدى وتبيينه، وذلك بنصب الأدلة وبعث الرسل، وإلى هذا ذهب المتأوِّلون». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون المعنى: إن من سلك السبيل القاصد فعلى الله رحمته ونعيمه وطريقه، وإلى ذلك مصيره». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون هذا مثل قوله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران:٥١]، وقول النبي ﷺ:»والشَّرُّ ليس إليك«. أي: لا يُفضي إلى رحمتك».

ونقل ابنُ تيمية (٤/١٥٢) قولًا ولم ينسبه: أن «معنى قصد السبيل: سيركم ورجوعكم، والسبيل واحدة بمعنى الجمع». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللغة، ولفظ الآية قائلًا: «هذا قول بعض المتأخرين، جعل القصد بمعنى: الإرادة، أي: عليه قصدكم للسبيل في ذهابكم ورجوعكم، وهو كلام مَن لم يفهم الآية، فإنّ السبيل القصد هي السبيل العادلة، أي: عليه السبيل القصد، والسبيل اسم جنس، ولهذا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾. أي: عليه القصد من السبيل، ومن السبيل جائر، فأضافه إلى اسم الجنس إضافة النوع إلى الجنس، أي: القصد من السبيل، كما تقول: ثوب خز. ولهذا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾. وأمّا من ظن أن التقدير: قصدكم السبيل. فهذا لا يطابق لفظ الآية ونظمها من وجوه متعددة».

وذكر ابنُ عطية (٥/٣٣٢) أن «الألف واللام في ﴿السَّبِيلِ﴾ للعهد، وهي سبيل الشرع، وليست للجنس، ولو كانت للجنس لم يكن فيها جائر».

وانتقده ابن تيمية (٤/١٥٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وأما قوله: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ هي سبيل الشرع، وهي سبيل الهدى، والصراط المستقيم، وأنها لو كانت للجنس لم يكن منها جائر، فهذا أحد الوجهين في دلالة الآية، وهو مرجوح، والصحيح الوجه الآخر: أن السبيل اسم جنس، ولكن الذي على الله: هو القصد منها، وهي سبيل واحدة، ولما كان جنسًا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾، والضمير يعود على ما ذُكِرَ بلا تكلف. وقوله: لو كان للجنس لم يكن منها جائر. ليس كذلك، فإنها ليست كلها عليه، بل إنما عليه القصد منها، وهي سبيل الهدى، والجائر ليس من القصد، وكأنه ظن أنه إذا كانت للجنس يكون عليه قصد كل سبيل، وليس كذلك، بل إنما عليه سبيل واحدة، وهي الصراط المستقيم، هي التي تدل عليه، وسائرها سبل الشيطان، كما قال: ﴿وأَنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقد أحسن في هذا الاحتمال، وفي تمثيله ذلك بقوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر:٤١]».

٤٠٨٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ والسبيل: قصد الطريق؛ الهدى إلى الجنة، كقوله: ﴿إن علينا للهدى﴾ [الليل:١٢]، وكقوله: ﴿قال هذا صراط علي مستقيم﴾ [الحجر:٤١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]. (ز)

﴿وَمِنۡهَا جَاۤىِٕرࣱۚ﴾ - تفسير

٤٠٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: الأهواء المختلفة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومنها جائر﴾، قال: السُّبُلُ المتفرقة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨-١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، يعني: السبل التي تفرَّقت عن سبيله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٠.]]. (ز)

٤٠٨٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: مِن السُّبُل ناكِبٌ عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩ بلفظ: أي: من السبل؛ سبل الشيطان. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)

٤٠٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنها جائر﴾، يقول: ومِن السبيل ما تكون جائرة على الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٩٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ومنها جائر﴾: السبل المتفرقة عن سبيله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٠.]]. (ز)

٤٠٨٩٣- قال عبد الله بن المبارك: ﴿ومنها جائر﴾: الأهواء والبِدَع[[تفسير الثعلبي ٦/٩، وتفسير البغوي ٤/١١. وجاء فيهما عقبه: دليله قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام:١٥٣].]]. (ز)

٤٠٨٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: من السبل جائر عن الحق. وقرأ: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام:١٥٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨، ١٨٠.]]. (٩/١٩)

٤٠٨٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومنها جائر﴾: ومن السبيل جائر، أي: عن السبيل جائر، وهو الكافر، جار عن سبيل الهدى. وجار عنها، وجار منها؛ واحِدٌ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]٣٦٤٤. (ز)

٣٦٤٤ ذكر ابن عطية (٥/٣٣٢) احتمالين لعود الضمير في قوله تعالى: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾: الأول: أن يعود الضمير على «السبل» التي يتضمنها معنى الآية، كأنه قال: ومن السبل جائر. ويكون المراد: طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعباد الأصنام. الثاني: أن يعود الضمير على سبيل الشرع المذكورة، وتكون «مِن» للتبعيض، ويكون المراد: فرق الضلالة من أمة محمد ﷺ، كأنه قال: ومن بنيات الطريق في هذه السبيل ومن شعبها جاير.

واستدرك عليه ابن تيمية (٤/١٥٥) قائلًا: «سبيل أهل البدع جائرة خارجة عن الصراط المستقيم فيما ابتدعوا فيه، ولا يقال: إن ذلك من السبيل المشروعة».

﴿وَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝٩﴾ - تفسير

٤٠٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ إلى دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ لقصد السبيل الذي هو الحق. وقرأ: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا﴾ [يونس:٩٩]، وقرأ: ﴿ولو شئنا لأتينا كل نفس هُداها﴾ [السجدة:١٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٠.]]. (٩/١٩)

٤٠٨٩٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ مثل قوله: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس:٩٩]، وكقوله: ﴿أفلم ييئس الذين آمنوا﴾: أفلم يتبين للذين آمنوا ﴿أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا﴾ [الرعد:٣١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]٣٦٤٥. (ز)

٣٦٤٥ نقل ابنُ عطية (٥/٣٣٢) عن الزجاج أن قوله تعالى: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ «معناه: لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول سوءٍ لأهل البدع الذين يرون الله لا يخلق أفعال العباد؛ لم يُحَصِّله الزجاج، ووقع فيه رحمة الله عليه عن غير قصد».

16:10Page 268

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠

It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].

﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابࣱ﴾ - تفسير

٤٠٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب﴾، يعني: المطر لكم منه شراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)

﴿وَمِنۡهُ شَجَرࣱ فِیهِ تُسِیمُونَ ۝١٠﴾ - تفسير

٤٠٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن عكرمة- في قوله: ﴿فيه تُسيمون﴾، قال: تُرعُون فيه أنعامكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٢، والتغليق ٤/٢٣٦-، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٢ (٧٧)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٩)

٤٠٩٠١- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فيه تُسيمون﴾. قال: فيه تُرعُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الأعشى وهو يقول:

ومشى القوم بالعِمادِ إلى الرَّزْحى[[الرزحي: جمع الرزاح، وهي الإبل الشديدة الهزال التي لا تتحرك، الهالكة هزالًا. اللسان (رزح).]] وأعيا المُسِيمُ[[المسيم: الراعي. اللسان (سوم).]] أين المَساقُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٠-.]]. (٩/١٩)

٤٠٩٠٢- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق طلحة القناد- قال: فيه تُرْعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٢.]]. (ز)

٤٠٩٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿تسيمون﴾: تُرعُون[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)

٤٠٩٠٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: فيه تُرعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٢.]]. (ز)

٤٠٩٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، قال: تُرعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨١.]]. (ز)

٤٠٩٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿شجر فيه تسيمون﴾، يقول: تُرعُون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٨٢.]]. (ز)

٤٠٩٠٧- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿شجر فيه تسيمون﴾، قال: تُرعُون[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٦ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)

٤٠٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، يعني: وفيه تُرعُون أنعامكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)

٤٠٩٠٩- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، قال: المراعي[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)

٤٠٩١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، قال: تُرْعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٣.]]. (ز)

٤٠٩١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون﴾: تُرعُون أنعامكم؛ تُسَرِّحونها فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]. (ز)

16:11Page 268

يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١

He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

﴿یُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلنَّخِیلَ وَٱلۡأَعۡنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ﴾ - تفسير

٤٠٩١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ينبت لكم به﴾ بالمطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)

٤٠٩١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ينبت لكم به﴾ بذلك الماء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)

﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰ﴾ - تفسير

٤٠٩١٤- تفسير مجاهد بن جبر قال: ﴿إن في ذلك لآية﴾، يعني: لعبرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)

٤٠٩١٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قال: ﴿إن في ذلك لآية﴾، يعني: لَعبرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)

٤٠٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية﴾ فيما ذُكِر لكم من النبات لَعِبرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)

﴿لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ۝١١﴾ - تفسير

٤٠٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقوم يتفكرون﴾ في توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)

٤٠٩١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لقوم يتفكرون﴾ وهم المؤمنون. قال: فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادرٌ على أن يحيي الأموات[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)

﴿لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٩١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات﴾، سمعتُ بعض أشياخنا يذكرُ: أنّ الله أهبط من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة؛ عشر يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشر يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشر يؤكل داخلها وخارجها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)

16:12Page 268

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢

And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰ⁠تُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝١٢﴾ - قراءات

٤٠٩٢٠- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود] مكان ﴿والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ﴾: (والرِّياحُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٠.

وهي قراءة شاذة.]]. (ز)

٤٠٩٢١- قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ﴾، ويقرءونها (الرِّياحُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ)[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰ⁠تُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ﴾ - تفسير

٤٠٩٢٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وسخر لكم الليل والنهار﴾ يختلفان عليكم، ﴿والشمس والقمر والنجوم مسخرات﴾ تجري ﴿بأمره﴾، يُذَكِّر عباده نعمته عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]٣٦٤٦. (ز)

٣٦٤٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٢ ط: دار الكتب العلمية) أنّ مِن منافع النجوم أنها هدايات، «ولهذا الوجْه عدت في جملة النعم على بني آدم، ومن النعمة بها ضياؤها أحيانًا». ثم نقل عن الزجاج أن من النعمة بها أيضًا: «علم عدد السنين والحساب بها». ثم علق قائلًا: «وفي هذا نظر».

﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝١٢﴾ - تفسير

٤٠٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآيات﴾ يقول: فيما سخر لكم في هذه الآيات لعبرة ﴿لقوم يعقلون﴾ في توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)

٤٠٩٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ وهم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском