At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:16–22
17:16Page 283
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
﴿وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا فَفَسَقُوا۟ فِیهَا فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرࣰا ١٦﴾ - قراءات
٤٢٦٤٧- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها› يعني: بالمد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿أمَرْنا﴾. النشر ٢/٣٠٦، والإتحاف ص٣٥٦.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٤٨- كان عبد الله بن عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي عثمان النهدي، والربيع بن أنس، وأبان بن عاصم، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ٢/١٦.]]. (ز)
٤٢٦٤٩- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- أنه كان يقرأ: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها) مثقَّلة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٠- عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنه قرأ: (أمَّرْنا) مشددة من الإمارة[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٨٧، وابن جرير ١٤/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٦٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: (آمَرْنا مُتْرَفِيها)[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٢- عن الحسن البصري أنه كان يقرأها: (أمِرْنا)[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن يعمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ٢/١٦.]]. (ز)
٤٢٦٥٣- عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي- أنه قرأها: (أمَّرْنا)[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٦٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
﴿وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا﴾ - تفسير
٤٢٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: كنا نقول للحيِّ إذا كثروا في الجاهلية: أمِرَ بنو فلان[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾ ٤/١٧٤٥ (٤٧١١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأورد البخاري لفظًا آخر عن الحميدي، عن سفيان قال: أمَر.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٦- عن أبي الدرداء: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثرنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أمرنا مُترَفِيها﴾، قال: بطاعة الله، فعَصَوا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٧.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٥٨- عن شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ الآية، قال: أمرنا مترفيها بحقٍّ، فخالفوه، فحقَّ عليهم بذلك التدمير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: سلَّطنا شِرارَها، فعَصَوا فيها، فإذا فعَلوا ذلك أهلَكناهم بالعذاب، وهو قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام:١٢٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٦٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿أمرنا مترفيها﴾. قال: سلَّطنا عليهم الجبابرة، فساموهم سوء العذاب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة:
إن يُغْبِطوا[[يغبطوا: من الغِبطة، وهي حُسن الحال والمَسَرة والنعمة. وفِعله: أغبط. التاج (غبط).]] يَيْسِرُوا[[ييسروا: من يَسَر يَيْسِر: إذا جاء بِقْدحِه للقمار. التاج (يسر).]] وإن أمِرُوا يومًا يصيروا لِلْهُلْكِ والفَقَدِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩١-.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٦١- عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ‹آمَرنا مُترَفِيها›، يعني: بالمد. قال: أكثرنا فُسّاقَها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٦٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: (أمَّرنا) مثقَّلة: جعلنا عليها، ﴿مترفيها﴾ مستكبريها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: (أمَّرْنا مُترَفيها)، يقول: أمَّرناهم عليهم أُمراء.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٦٣- عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنّه قرأ: (أمَّرْنا): جعلناهم أمراء[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٨٧.]]. (ز)
٤٢٦٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة أو غيره- في قوله: ﴿أمرنا مُترفيها﴾، قال: أُمِروا بالطاعة، فعَصَوا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٦٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- أكثرنا فُسّاقها[[تفسير مجاهد ص٤٣٠، وأخرجه ابن وهب في الجامع ١/٢١ (٤٦) بلفظ: أكثرْنا مترفيها.]]. (ز)
٤٢٦٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله -تبارك وتعالى-: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها)، قال: بعثنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٦٦٧- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، يقول: أكثرنا مترفيها؛ أي: كبراءها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٠، وتفسير البغوي ٥/٨٣: أن مجاهدًا قرأ: (أمَّرْنا) بالتشديد، أي: سلَّطنا شرارها فعصوا.]]. (ز)
٤٢٦٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثَرناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٦٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا. قال: وكانت العرب تقول: أمِرَ بنو فلان، أي: كثر بنو فلان[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٣٠-، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.]]. (ز)
٤٢٦٧٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثرناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠.]]. (ز)
٤٢٦٧١- قال الحسن البصري: ﴿مترفيها﴾ جبابرة المشركين، فاتَّبعهم السفلة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]. (ز)
٤٢٦٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا› يقول: أكثرنا ﴿مترفيها﴾ أي: جبابرتها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٣، وابن جرير ١٤/٥٣١. كما أخرج أوله عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٥، وابن جرير ١٤/٥٣١ من طريق معمر.]]. (ز)
٤٢٦٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه قرأها: (أمَّرْنا)، وقال: سلَّطنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٦٧٤- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- في قوله: ﴿أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا مترفيها[[تفسير الثوري ص١٦٩.]]. (ز)
٤٢٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿أمرنا مترفيها﴾ يقول: أكثرنا جبابرتها، فبطِروا في المعيشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٧٦- عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنّه قال ليونس بن حبيب النحوي: إنّ الحسن البصري كان يقرأ ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، يريد: أكثرنا، فقال: هذا لا يكون. قال: ثم إنّ يونس قال: صدق عندي قول الحسن قول النبي ﷺ: «خير المال مُهْرَة مأمُورة». والمهرة المأمورة: الكثيرة النتاج[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٢٣٨ (١٣٨)-.]]. (ز)
٤٢٦٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›، قال: ذكر بعض أهل العلم: أنّ ‹آمَرْنا›: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير: أمِر؛ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا فإنه يقال: أمِر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرًا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد:
إن يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإن أمِرُوا يومًا يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ
والأمر المصدر، والاسم: الإمْر، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ [الكهف:٧١]، قال: عظيمًا، وحكي في مثلٍ: شَرٌّ إمْرٌ، أي: كثير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
٤٢٦٧٨- عن علي بن حمزة الكسائي -من طريق أبي عمر-: ‹آمَرْنا› بالمدِّ: أكثرنا.= (ز)
٤٢٦٧٩- أخبرنا سلمة، عن الفراء: ‹آمَرْنا› بالمدّ: أكثرنا[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٩٥.]]. (ز)
٤٢٦٨٠- قال يحيى بن سلّام: كان ابنُ عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة، مِن قبل الإمارة، كقوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام:١٢٣] ... وبلغني أيضًا: أنّه من الكثرة. وبعضهم يقرأها: ﴿أمرنا﴾، أي: أمرناهم بالإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]٣٨١٢. (ز)
٣٨١٢ اخْتَلَفَت القراءة في قوله تعالى: ﴿أمَرْنا﴾ على أربعة أوجه: الأول: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مخففة مفتوحة، هكذا ﴿أمَرْنا﴾، وتحتمل هذه القراءة أن يكون المعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. أو جعلناهم أمراء ففسقوا فيها. أو أكثرنا مترفيها ففسقوا فيها. والثاني: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مشددة مفتوحة، هكذا (أمَّرْنا)، بمعنى: جعلناهم أمراء، وملَّكناهم على الناس. والثالث: بهمزة مفتوحة ممدودة، وبميم مخففة مفتوحة، هكذا ‹آمَرْنا›، بمعنى: أكثرنا فسقتها. والرابع: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مخففة مكسورة، هكذا (أمِرْنا)، بمعنى: أكثرنا.
وعلَّقَ ابن عطية (٥/٤٥٤) على الوجه الثاني، فقال: «وأما (أمَّرْنا) من الإمارة فمتوجه على وجهين: أحدهما: أن لا يريد إمارة الملْكِ، بل كونهم يأمرون ويُؤْتمر لهم؛ فإن العرب تقول لمن يأمر الإنسان -وإن لم يكن ملكًا- هو أمير ... وأيضًا فلو أراد إمارة الملك في الآية لحَسُنَ المعنى؛ لأن الأمة إذا مَلَّكَ الله عليها مترفًا ففسق، ثم ولّى مثله بعده، ثم كذلك عَظُمَ الفساد وتوالى الكفر، واستحقوا العذاب، فنزل بهم على رجل الأخير من ملوكهم».
وعلَّقَ على الوجه الرابع، فقال: «لا أتحقّق وجهًا لهذه القراءة إلا إن كان»أمِرَ القومُ«يتعدّى بلفظه».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٥٣٢) الوجه الأول بمعناه الأول، فقال: «أولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة مَن قرأ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ بقصر الألف مِن ﴿أمرنا﴾، وتخفيف الميم منها؛ لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة فأولى التأويلات به تأويل مَن تأوّله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول؛ لأن الأغلب من معنى»أمرنا«الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله -جل ثناؤه- إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى ما وجد إليه سبيل من غيره». و«الأمر» على اختيار ابن جرير دينيّ شرعيّ.
ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢/١٣٤-١٣٥) أنّ الأمر في الآية قدريٌّ كونيٌّ، فقال: «هذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء، والمعنى: قضينا ذلك وقدرناه. وقالت طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. والقول الأول أرجح؛ لوجوه: أحدها: أن الإضمار على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا إذا لم يكن تصحيح الكلام بدونه. الثاني: أن ذلك يستلزم إضمارين: أحدهما: أمرناهم بطاعتنا. الثاني: فخالفونا أو عصونا ونحو ذلك. الثالث: أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه، كقولك: أمرته ففعل، وأمرته فقام، وأمرته فركب. لا يفهم المخاطب غير هذا. الرابع: أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك، بل هو سبب للنجاة والفوز، فإن قيل: أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك. قيل: هذا يبطل بالوجه الخامس وهو: أن هذا الأمر لا يختص بالمترفين، بل هو سبحانه يأمر بطاعته، واتّباع رسله المترفين وغيرهم، فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين، يوضحه الوجه السادس: أن الأمر لو كان بالطاعة لكان هو نفس إرسال رسله إليهم، ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال: أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها. فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال مَن عداهم: نحن لم يرسل إلينا. السابع: أن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم؛ لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ﴾ [الأنعام:١٣١]، فإذا أرسل الرسل فكذبوهم أراد إهلاكها، فأمر رؤساءها ومترفيها أمرًا كونيًّا قدريًّا، لا شرعيًّا دينيًّا بالفسق في القرية، فاجتمع أهلها على تكذيبهم وفسق رؤسائهم، فحينئذ جاءها أمر الله، وحق عليها قوله بالإهلاك».
﴿فَفَسَقُوا۟ فِیهَا﴾ - تفسير
٤٢٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ففسقوا فيها﴾، وعملوا بمعصية الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
٤٢٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسقوا فيها﴾، يقول: فعصوا في القرية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ففسقوا فيها﴾: أشركوا، ولم يُؤْمِنوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
﴿فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ﴾ - تفسير
٤٢٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فحق عليها القول﴾، يعني: فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فحق عليها القول﴾: الغضب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]. (ز)
﴿فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرࣰا ١٦﴾ - تفسير
٤٢٦٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحًا بعث عليهم مُصلِحًا، وإذا أراد بهم فسادًا بعث عليهم مُفسِدًا، وإذا أراد أن يُهلكها أكثر مترفيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
٤٢٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، يقول: فأهلكناها بالعذاب هلاكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
17:17Page 283
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.
﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ﴾ - تفسير
٤٢٦٨٨- عن عبد الله بن بسر المازني، قال: وضع النبي ﷺ يده على رأسه، وقال: «سيعيش هذا الغلام قرنًا». قلت: كم القرن؟ قال: «مائة سنة». حدثنا حسان بن محمد، قال: ثنا سلامة بن جوّاس، عن محمد بن القاسم، قال: ما زلنا نعُدُّ له حتى تمت مائة سنة، ثم مات. قال أبو الصلت: أخبرني سلامة: أنّ محمد بن القاسم هذا كان خَتَن عبد الله بن بسر[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٣٥ (١٧٦٨٩)، والحاكم ٢/٥٩٩ (٤٠١٦)، ٤/٥٤٥ (٨٥٢٤، ٨٥٢٥)، وابن جرير ١٤/٥٣٤-٥٣٥ واللفظ له. وأورده الثعلبي.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٩/٢٦٥: «وهذا إسناد على شرط السنن، ولم يخرجوه». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٤٠٤-٤٠٥ (١٦١١٩): «ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، غير الحسن بن أيوب الحضرمي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٢٨٢ (٦٨٥٧): «رواه أحمد بن حنبل بسند صحيح». وقال الصالحي في سبل الهدى ١٠/١٠٧: «روى الطبراني والبزار برجال ثقات، والحارث والإمام أحمد بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٣٤٣ (٢٦٦٠).]]٣٨١٣. (١١/ ١٧٨)
٣٨١٣ رجَّحَ ابنُ عطية (٥/٤٥٦) أنّ القرن: مائة سنة، مستندًا إلى السنة، فقال مُعَلِّقًا على هذا القول: «هذا هو الأصح الذي يعضده الحديث في قوله ﷺ: «خير الناس قرني»».
٤٢٦٨٩- عن محمد بن سيرين، قال: قال رسول الله ﷺ: «القرن: أربعون سنة»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٥.]]. (ز)
٤٢٦٩٠- عن زرارة بن أوفى -من طريق حماد بن سلمة، عن أبي محمد- قال: القرن: عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله ﷺ في أول قرن كان، وآخرهم يزيد بن معاوية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩١، وتفسير البغوي ٥/٨٤ منسوبًا بنصه إلى عبد الله بن أبي أوفى ﵁!]]. (١١/ ١٧٨)
٤٢٦٩١- قال محمد بن السائب الكلبي: القرن ثمانون سنة[[تفسير الثعلبي ٦/٩١، وتفسير البغوي ٥/٨٤.
وسيأتي تفصيل المسألة مع آثارها عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨].]]. (ز)
﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحࣲۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِیرَۢا بَصِیرࣰا ١٧﴾ - تفسير
٤٢٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال سبحانه: ﴿وكم أهلكنا﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده﴾ يقول: كفار مكة ﴿خبيرا بصيرا﴾ يقول الله ﷿: فلا أحد أخبرَ بذنوب العباد مِن الله ﷿، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٩٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا﴾، وهي كقوله: ﴿ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ [إبراهيم:٩] إلى آخر الآية[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
17:18Page 284
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
﴿مَّن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِیهَا مَا نَشَاۤءُ لِمَن نُّرِیدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ یَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومࣰا مَّدۡحُورࣰا ١٨﴾ - نزول الآية
٤٢٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف؛ في: فَرْقَد بن يمامة، وأبي فاطمة بن البختري، وصفوان، وفلان، وفلان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿مَّن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِیهَا مَا نَشَاۤءُ لِمَن نُّرِیدُ﴾ - تفسير
٤٢٦٩٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾، قال: مَن كان يريد بعمله الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء لِمن نُريدُ ذاك به[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾، قال: من كانت همه وسَدَمَه[[السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).]] وطلبته ونيته عجَّل الله له فيها ما يشاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان يريد﴾ في الدنيا ﴿العاجلة عجلنا له فيها﴾ يعني: في الدنيا ﴿ما نشاء لمن نريد﴾ من المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٦٩٨- عن أبي طيبة شيخ مِن أهل المصيصة، أنّه سمع أبا إسحاق الفزاري يقول: ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾، قال: لمن نريد هَلَكَته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦.]]. (ز)
٤٢٦٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾، قال: العاجلة: الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٧.]]. (ز)
٤٢٧٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ وهذا المشرك الذي لا يريد إلا الدنيا، لا يؤمن بالآخرة ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ يقول: مَن كانت الدنيا همه وطلبته ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]٣٨١٤. (ز)
٣٨١٤ قال ابنُ كثير (٨/٤٦٤): «هذه مُقَيِّدَةٌ لإطلاق ما سواها مِن الآيات».
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ یَصۡلَىٰهَا﴾ - تفسير
٤٢٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ثم أضطرُّه إلى جهنم ﴿يصلاها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم جعلنا له جهنم﴾ يقول: ثم نُصَيِّرُه إلى جهنم ﴿يصلاها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿مَذۡمُومࣰا﴾ - تفسير
٤٢٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿مذموما﴾، يقول: مَلُومًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦.]]. (ز)
٤٢٧٠٤- عن نافع بن الأزرق، أنّه سأل عبد الله بن عباس، قال: أخبِرني عن قول الله تعالى: ﴿مذموما مدحورا﴾، ما المذموم؟ قال: المَعِيب، قال فيه الأعشى:
وقد قالت قُتَيْلةُ إذا رأتني وإذ لا تَعْدَمُ الحسناء ذاما[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٨١ (١١٦).]]. (ز)
٤٢٧٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿مذمومًا﴾ في نقمة الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٤ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٥٣٦ بلفظ: في نعمة الله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مذموما﴾ عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿مذموما﴾ في نقمة الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
﴿مَّدۡحُورࣰا ١٨﴾ - تفسير
٤٢٧٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مدحورًا﴾ في عذاب الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٤ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٥٣٦ بلفظ: في نقمة الله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مدحورا﴾، يعني: مطرودًا في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿مدحورا﴾: مطرودًا، مُباعَدًا عن الجنة، في النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
17:19Page 284
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡیَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ سَعۡیُهُم مَّشۡكُورࣰا ١٩﴾ - نزول الآية
٤٢٧١١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بلال المؤذن، وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ﴾ - تفسير
٤٢٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أراد الآخرة﴾ مِن الأبرار بعمله الحسن، ﴿وهو مؤمن﴾ يعني: بالدار الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡیَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ﴾ - تفسير
٤٢٧١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سويد- أنّه كان يقول: السعي: العمل، إنّ الله يقول: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل:٤]، وقال: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.]]. (ز)
٤٢٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسعى لها سعيها﴾ يقول: عَمِل للآخرة عملها، ﴿وهو مؤمن﴾ يعني: مُصَدِّق بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ عمِل لها عملها، ﴿وهو مؤمن﴾ مُخْلِص بالإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ سَعۡیُهُم مَّشۡكُورࣰا ١٩﴾ - تفسير
٤٢٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فأولئك كان سعيهم مشكورًا﴾، قال: شكر اللهُ له اليسير، وتجاوز عنه الكثير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٧ بلفظ: شكر الله لهم حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧١٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: حتى يجزيهم بها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]. (ز)
٤٢٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك كان سعيهم مشكورا﴾، فشكر الله ﷿ سعيهم، فجزاهم بعملهم الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأولئك كان سعيهم﴾ يعني: عملهم ﴿مشكورا﴾ يعني: يشكرُ اللهُ أعمالَهم حتى يثيبهم الله به الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]٣٨١٥. (ز)
٣٨١٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٥٨): «شرط في مريد الآخرة أن يسعى لها سعيها، وهو ملازمة أعمال الخير، وأقواله على حكم الشرع وطرقه، فأولئك يشكر الله سعيهم، ولا يشكر الله عملًا ولا سعيًا إلا أثاب عليه وغفر بسببه، ومنه قول النبي ﷺ في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش: «فشكر الله له، فغفر له»».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٤/٥٣٧)، وكذا ابنُ تيمية (٤/٢٠٧)، ومثلهما ابنُ كثير (٨/٤٦٤).
17:20Page 284
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
﴿كُلࣰّا نُّمِدُّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَهَـٰۤؤُلَاۤءِ مِنۡ عَطَاۤءِ رَبِّكَۚ﴾ - تفسير
٤٢٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿كلا نمد هؤلاء﴾ الآية، قال: يرزق مَن أراد الدنيا، ويرزق مَن أراد الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢١- عن الحسن البصري -من طريق سهل بن أبي الصلت السَّرّاج- في قوله: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هؤلاء﴾ الآية، قال: كُلًّا نرزق في الدنيا؛ البر والفاجر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٨، وأبو نعيم في الحلية ٩/٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿كلاًّ نمدُّ هؤلاء وهؤلاء مِن عطاء ربك﴾، أي: أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر، والآخرة خصوصًا عند ربِّك للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦-٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿كُلًّا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ يقول: نُمِدُّ الكفار والمؤمنين ﴿مِن عطاء ربك﴾ يقول: مِن الرِّزق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ البر والفاجر، يعني: هؤلاء النفر من المسلمين، وهؤلاء النفر مِن ثقيف ﴿من عطاء ربك﴾ يعني: رزق ربك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]٣٨١٦. (ز)
٣٨١٦ قال ابنُ عطية (٥/٤٥٨): «قوله: ﴿من عطاء ربك﴾ يحتمل أن يريد: من الطاعات لمريدي الآخرة، والمعاصي لمريدي العاجلة، وروي هذا التأويل عن ابن عباس ﵄. ويحتمل أن يريد بالعطاء: رزق الدنيا، وهذا هو تأويل الحسن بن أبي الحسن وقتادة، أي: أن الله تعالى يرزق في الدنيا مريدي الآخرة المؤمنين، ومريدي العاجلة من الكافرين ويمدهم بعطائه منها، وإنما يقع التفاضل والتباين في الآخرة، ويتناسب هذا المعنى مع قوله: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، أي: أن رزقه في الدنيا لا يضيق عن مؤمن ولا كافر، وقلما تصلح هذه العبارة لمن يمد بالمعاصي التي توبقه».
٤٢٧٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾، أهل الدنيا وأهل الآخرة مِن بر ولا فاجر ... وقرأ: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك﴾، يعني: المؤمنين والمشركين في رزق الله في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ عَطَاۤءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠﴾ - تفسير
٤٢٧٢٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿محظورًا﴾، قال: ممنوعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، قال: منقوصًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٥ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٥٣٨.]]. (ز)
٤٢٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان عطاء ربك﴾ يعني: رزق ربك ﴿محظورا﴾ يعني: مُمْسَكًا، يعني: ممنوعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٣٠- قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، قال: ممنوعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٩.]]. (ز)
٤٢٧٣١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، قال: محبوسًا مقصورًا[[تفسير الثوري ص١٧٠.]]. (ز)
٤٢٧٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: والمحظور: الممنوع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٣٣- قال يحيى بن سلّام: ويقال: ممنوعًا، يقول: يستكملون أرزاقَهم التي كتب الله لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]. (ز)
17:21Page 284
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير
٤٢٧٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾، أي: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم﴾ يعني: الفجّار، يعني: من كفار ثقيف ﴿على بعض﴾ في الرزق في الدنيا، يعني: الأبرار؛ بلال بن رباح ومَن معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦-٥٢٧.]]. (ز)
٤٢٧٣٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾ في الدنيا؛ في الرزق والسعة، وخوَّل بعضهم بعضًا، يعني: ملَّك بعضهم بعضًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]٣٨١٧. (ز)
٣٨١٧ قال ابنُ عطية (٥/٤٥٨-٤٥٩): «قوله: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾ آية تدل دلالة على أن العطاء في الآية التي قبلها هو الرزق».
﴿وَلَلۡـَٔاخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَـٰتࣲ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِیلࣰا ٢١﴾ - تفسير
٤٢٧٣٧- عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجةً أكبر منها وأطول». ثم قرأ: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٣٩ (٦١٠١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٠٣-٢٠٤.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٩ (١١١٢٤): «فيه أبو الصباح عبدالغفور، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٦٤: «بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥١٩ (٣٤٤): «موضوع».]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٣٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: لا يُصِيبُ عبدٌ من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله، وإن كان عليه الله كريمًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٣، وهناد (٥٥٧)، وابن أبي الدنيا -كما في فتح الباري ١١/٢٨٠-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٧٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٣٩- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا﴾، قال: إنّ أهل الجنة بعضُهم فوق بعض درجات، الأعلى يرى فضلَه على من هو أسفل منه، والأسفل لا يرى أنّ فوقه أحدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا﴾، وإن للمؤمنين في الجنة منازل، وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنّ بين أعلى أهل الجنة وأسفلِهم درجةً كالنجم يُرى في مشارق الأرض ومغاربها»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللآخرة أكبر درجات﴾ في الآخرة، يعني: أعظم فضائل، ﴿وأكبر﴾ يعني: وأعظم ﴿تفضيلا﴾ من فضائل الدنيا، فلما صار هؤلاء إلى الآخرة أُعطِي هؤلاء المؤمنون -بلال ومن معه- أعطوا في الآخرة فضلًا كبيرًا أكثر مما أُعطِي الفجار في الدنيا؛ يعني: ثقيفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦-٥٢٧.]]. (ز)
17:22Page 284
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ - تفسير
٤٢٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ يقول للنبي ﷺ: لا تُضِف مع الله إلهًا، وذلك حين دُعِيَ النبيُّ ﷺ إلى مِلَّة آبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]٣٨١٨. (ز)
٣٨١٨ قال ابنُ جرير (١٤/٥٤١): «هذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب لنبي الله ﷺ، فإنه معنيٌّ به جميع مَن لزمه التكليف من عباد الله -جل وعز-».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٤٥٩)، وكذا ابنُ كثير (٨/٤٦٥).
﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومࣰا﴾ - تفسير
٤٢٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مذمومًا﴾، يقول: مَلُومًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧ (٨٢٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فتقعُدَ مذمومًا﴾، يقول: في نقمة الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤١ بلفظ: في نعمة الله. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقعد مذموما﴾ ملومًا تُلام عند الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
﴿مَّخۡذُولࣰا ٢٢﴾ - تفسير
٤٢٧٤٦- عن قتادة بن دعامة قوله: ﴿مخذولًا﴾ في عذاب الله[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مخذولا﴾ في عذاب الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences