At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Isra · 17:3–4

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:3–4

17:3Page 282

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

﴿ذُرِّیَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ﴾ - تفسير

٤٢٤٠٨- عن عبد الله بن زيد الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾: «ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد؛ حامٌ، وسامٌ، ويافثُ، وكُوشٌ، فذلك أربعة أولاد انتَسَلوا هذا الخلق»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٢٤٧)

٤٢٤٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾، قال: هو على النِّداء: يا ذُرِّيَّةَ مَن حمَلنا مع نوح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٤٦)

٤٢٤١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن حيان- قال: بنوه ثلاثة، ونساؤهم، ونوح، ولم يكن معهم امرأته[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٣ من طريق معمر عن يونس عن مجاهد، وابن جرير ١٤/٤٥٢ من طريق معمر عن مجاهد.]]. (ز)

٤٢٤١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾، قال: من بني إسرائيل وغيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٣.]]. (ز)

٤٢٤١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾: والناس كلهم ذرية مَن أنجى الله في تلك السفينة. وذُكِر لنا: أنّه ما نجا فيها يومئذٍ غيرُ نوح، وثلاثةُ بنين له، وامرأته، وثلاث نسوة؛ وهم: سام، وحام، ويافث؛ فأما سام فأبو العرب، وأما حام فأبو الحبش، وأما يافث فأبو الروم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٤ من طريق سعيد وزاد: فجميعهم ثمانية، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٤٥١ من طريق سعيد، و١٤/٤٥١ من طريق معمر.]]. (ز)

٤٢٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: يا ﴿ذرية﴾ آدم ﴿من حملنا مع نوح﴾ في السفينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]. (ز)

٤٢٤١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾ في السفينة، أي: يا ذرية مَن حملنا مع نوح، لذلك انتصبت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٤.]]٣٧٩٣. (ز)

٣٧٩٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٤/٤٤٩)، وكذا ابنُ كثير (٨/٤٣٥) إلى ما ذهب إليه مجاهد ويحيى بن سلام مِن أنّ ﴿ذرّيّةَ﴾منصوبة على النداء.

وقال ابنُ عطية (٥/٤٣٩): «وذلك متَّجِه إما على المفعول بـ﴿يتخذوا﴾، ويكون المعنى: ألّا تتخذوا بشرًا إلهًا من دون الله. وإما على النداء، أي: يا ذرية، فهذه مخاطبة للعالَم. قال قوم: وهذا لا يتجه إلا على قراءة مَن قرأ (تَتَّخِذُوا) بالتاء من فوق، ولا يجوز على قراءة مَن قرأ ﴿يتخذوا﴾ بالياء؛ لأن الفعل لغائب والنداء لمخاطب، والخروج من الغيبة إلى الخطاب إنما يستسهل مع دلالة الكلام على المراد، وفي النداء لا دلالة إلا على غاية التكلّف، وإما على النصب بإضمار: أعني، وإما على البدل من قوله: ﴿وكيلا﴾، وهذا أيضًا فيه تكلّف».

﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدࣰا شَكُورࣰا ۝٣﴾ - تفسير

٤٢٤١٥- عن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي ﷺ، قال: «إنما سَمّى الله نوحًا: عبدًا شكورًا؛ لأنّه كان إذا أمسى وأصبح قال: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعَشِيًّا وحين تُظهِرون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٢٤٩)

٤٢٤١٦- عن أبي فاطمة، أنّ النبي ﷺ قال: «كان نوح لا يحمل شيئًا صغيرًا ولا كبيرًا إلا قال: بسم الله، والحمد لله. فسَمّاه الله: عبدًا شكورًا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر ص٤٤ (١٢٧)، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/٢٦٨ (٤١٥٤)، من طريق العباس بن جعفر، نا شاذ بن فياض، عن الحارث بن شبل، قال: حدثتنا أم النعمان، عن عائشة به.

إسناده ضعيف؛ فيه الحارث بن شبل البصري، قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٢/٥١٨: «قال يحيى: ليس بشيء. وضعَّفه الدارقطني، وقال البخاري: ليس بمعروف... وقد ساق ابن عدي بهذا السند أربعة أحاديث، ثم قال: وهي غير محفوظة. وساق له العقيلي حديثه عن أم النعمان عن عائشة -رضى الله تعالى عنها- مرفوعًا: أنّ نوحًا كبير الأنبياء، كان لم يقم عن خلاء... وقال: هذه الأحاديث لا يُتابَع على شيءٍ منها، ولا تحفظ إلاّ عنه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الساجي: عنده مناكير. وقال ابن الجارود: ليس بشيءٍ».]]. (٩/٢٤٧)

٤٢٤١٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: كان نوحٌ إذا لبِس ثوبًا أو طَعِم طعامًا حَمِد الله، فسُمِّي: عبدًا شكورًا[[أخرجه الفريابي -كما في علل ابن أبي حاتم ٢/١٧٨-، وابن جرير ١٤/٤٥٢-٤٥٣، والحاكم ٢/٣٦٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقال ابن أبي حاتم: إنما هو عن سعد بن مسعود قوله.]]. (٩/٢٤٧)

٤٢٤١٨- عن سعد بن مسعود الثقفي الصحابي -من طريق عبد الله بن سنان- قال: إنّما سُمِّي نوح: عبدًا شكورًا؛ لأنّه كان إذا أكل أو شرب أو لبِس ثوبًا حمد الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٢-٤٥٣، والطبراني (٤٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٤٧)

٤٢٤١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنه كان عبدًا شكورًا﴾، قال: لم يأكُل شيئًا قَطُّ إلا حمد الله، ولم يَشرَب شرابًا قطُّ إلا حمِد الله عليه، ولم يمشِ قطُّ إلا حمد الله عليه، ولم يبطش بشيء قطُّ إلا حمد الله عليه، فأثنى الله عليه: ﴿إنه كان عبدًا شكورًا﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٠٦) مختصرًا، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٢).]]. (٩/٢٤٨)

٤٢٤٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، قال: إنّه لم يُجَدِّد ثوبًا قط إلا حمد الله، ولم يبلِ ثوبًا قط إلا حمد الله، وإذا شرب شربة حمد الله، قال: الحمد لله الذي سقانيها على شهوة ولذة وصحة. وليس في تفسيرها: وإذا شرب شربة قال هذا. ولكن بلغني ذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٣.]]. (ز)

٤٢٤٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال الله لنوح: ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾. ذُكِر لنا: أنّه لم يستجد ثوبًا قط إلا حمد الله، وكان يأمر إذا استجد الرجل ثوبًا أن يقول: الحمد لله الذي كساني ما أتجمَّل به، وأُواري به عورتي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٥ من طريق سعيد مختصرًا، وابن جرير ١٤/٤٥٤.]]. (ز)

٤٢٤٢٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق هشام بن سعد- قال: كان نوحٌ إذا أكل قال: الحمد لله. وإذا شرب قال: الحمد لله. وإذا لبس قال: الحمد لله. وإذا ركب قال: الحمد لله. فسَمّاه الله: عبدًا شكورًا[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥٠، وابن أبي الدنيا (٢٠٧)، والبيهقي في الشعب (٤٤٧٣).]]. (٩/٢٤٩)

٤٢٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، قال: كان إذا لبس ثوبًا قال: الحمد لله. وإذا أخْلَقه قال: الحمد لله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٤، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٣ من طريق معمر، وفيه: كان إذا لبس ثوبًا قال: بسم الله.]]. (ز)

٤٢٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أثنى على نوح بن لمك النبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، فكان مِن شكره أنّه كان يذكر الله ﷿ حين يأكل، ويشرب، ويحمد الله تعالى حين يفرغ، ويذكر الله سبحانه حين يقوم، ويقعد، ويذكر الله -جل ثناؤه- حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخْلَق، ويذكر الله ﷿ حين يدخل، ويخرج، وينام، ويستيقظ، ويذكر الله -جل ثناؤه- بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله ﷿: عبدًا شكورًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]. (ز)

٤٢٤٢٥- عن أصبغ بن زيد -من طريق يزيد بن هارون-: أنّ نوحًا كان إذا خرج مِن الكَنِيف قال ذلك، فسُمِّيَ: عبدًا شكورًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٠).]]. (٩/٢٤٨)

٤٢٤٢٦- قال يحيى بن سلّام: وعامَّة ما في القرآن في تفسير العامَّة أن الشكور: المؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)

٤٢٤٢٧- عن عمران بن سليم -من طريق النضر بن شفي-، قال: إنّما سُمِّي نوح: عبدًا شكورًا؛ أنه كان إذا أكل الطعام قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني. وإذا لبس ثوبًا قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني. وإذا لبس نعلًا قال: الحمد لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني. وإذا قضى حاجة قال: الحمد لله الذي أخرج عَنِّي أذاه، ولو شاء حَبَسَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٣.]]. (ز)

٤٢٤٢٨- عن عبد الجبار بن عمر، أنّ ابن أبي مريم حدَّثه، قال: إنّما سمى الله نوحًا: عبدًا شكورًا؛ أنه كان إذا خرج البراز منه قال: الحمد لله الذي سوَّغنيك طيبًا، وأخرج عني أذاك، وأبقى منفعتك[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٥٧ (١٢٦)، وابن جرير ١٤/٤٥٤.]]. (ز)

17:4Page 282

وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤

And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."

﴿وَقَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ﴾ - تفسير

٤٢٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: أعلَمناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٥١)

٤٢٤٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: أخبرناهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥١)

٤٢٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: قضينا عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٥-٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥١)

٤٢٤٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾، قال: أخبرنا بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٦.]]. (ز)

٤٢٤٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم، وابن مجاهد - قال: ﴿وقضينا﴾: كَتَبْنا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٥-١١٦.]]. (ز)

٤٢٤٣٤- قال الحسن البصري: يقول: أعلمناهم، كقوله: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ [الحجر:٦٦]، يقول: أعلمناه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)

٤٢٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾: قضاء قضاه على القوم كما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٦.]]. (ز)

٤٢٤٣٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾: أخبرنا بني إسرائيل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)

٤٢٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ يقول: وعهِدنا إليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)

٤٢٤٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: أعْلَمْناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٥.]]٣٧٩٤. (ز)

٣٧٩٤ قال ابنُ جرير (١٤/٤٥٥): «معنى القضاء: الفراغ من الشيء، ثم يستعمل في كُلِّ مفروغ منه، فتأويل الكلام في هذا الموضع: وفرغ ربك إلى بني إسرائيل فيما أنزل مِن كتابه على موسى -صلوات الله عليه- بإعلامه إياهم، وإخباره لهم». ثم قال (١٤/٤٥٦): «كل هذه الأقوال تعود معانيها إلى ما قلت في معنى قوله: ﴿وقضينا﴾، وإن كان الذي اخترنا مِن التأويل فيه أشبه بالصواب؛ لإجماع القراء على قراءة قوله: ﴿لتفسدن﴾ بالتاء دون الياء، ولو كان معنى الكلام: وقضينا عليهم في الكتاب. لكانت القراءة بالياء أولى منها بالتاء، ولكن معناه لما كان: أعلمناهم وأخبرناهم وقلنا لهم. كانت التاء أشبه وأولى للمخاطبة».

وقال ابنُ عطية (٥/٤٤٠): «يُلْبِس في هذا المكان تعدية»قضينا«بـ﴿إلى﴾، وتلخيص المعنى عندي: أنّ هذا الأمر هو مما قضاه الله تعالى في أم الكتاب على بني إسرائيل وألزمهم إياه، ثم أخبرهم به في التوراة على لسان موسى. فلما أراد هنا الإعلام لنا بالأمرين جميعًا في إيجاز جعل»قضينا«دالة على النفوذ في أم الكتاب، وقرن بها ﴿إلى﴾ دالة على إنزال الخير بذلك إلى بني إسرائيل، والمعنى المقصود مفهوم خلال هذه الألفاظ، ولهذا فسر ابن عباس ﵄ مرة بأن قال: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ معناه: أعلمناهم. وقال مرَّة: معناه: قضينا عليهم».

﴿فِی ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير

٤٢٤٣٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ ﴿في الكتاب﴾: يعني: في التوراة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)

٤٢٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿في الكتاب﴾، يقول: في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)

﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَیۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ۝٤﴾ - تفسير

٤٢٤٤١- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لَمّا اعْتَدَوا في السبت، وعَلَوا، وقتلوا الأنبياء؛ بعث الله عليهم مَلِكَ فارس بُختَنَصَّر، وكان الله مَلَّكه سبعمائة سنة، فسار إليهم حتى حَلَّ بيت المقدس، فحاصرها، وفتحها، وقتل على دم زكريا سبعين ألفًا، ثم سبى أهلها والأبناء، وسلب حُلِيَّ بيت المقدس، واستخرج منها سبعين ألفًا ومائة ألف عجلة من حُلِيٍّ، حتى أورده بابل». قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، لقد كان بيت المقدس عظيمًا عند الله؟ قال: «أجل، بناه سليمان بن داود مِن ذهب ودُرٍّ وياقوت وزبرجد، وكان بلاطةً ذهبًا وبلاطةً فضة، وعُمُدُه ذَهَبًا، أعطاه الله ذلك، وسخَّر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طَرْفَة عين، فسار بُختَنَصَّر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل، فأقام بنو إسرائيل في يديه مائة سنة يُعَذِّبُهم المجوس وأبناء المجوس، فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء، ثم إنّ الله رحمهم، فأوحى إلى ملِك من ملوك فارس يُقال له: كورس، وكان مؤمنًا: أن سِر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقِذهم. فسار كورس ببني إسرائيل وحُلِيِّ بيت المقدس حتى ردَّه إليه، فأقام بنو إسرائيل مُطيعين لله مائة سنة، ثم إنهم عادوا في المعاصي، فسلَّط الله عليهم إبطنانحوس، فغزا ثانيًا بمن غزا مع بُختَنَصَّر، فغزا بني إسرائيل، حتى أتاهم بيت المقدس، فسبى أهلها، وأحرق بيت المقدس، وقال لهم: يا بني إسرائيل، إن عُدتُم في المعاصي عُدنا عليكم بالسِّباء. فعادوا في المعاصي، فسَيَّر الله عليهم السِّباء الثالث؛ مَلِكَ رُومِية يقال له: قاقس بن إسبايوس، فغزاهم في البر والبحر، فسَباهم، وسَيَّرَ حُلِيِّ بيت المقدس، وأحرق بيت المقدس بالنيران». فقال رسول الله ﷺ: «فهذا من صفة حُلِيِّ بيت المقدس، ويَرُدُّه المهدي إلى بيت المقدس، وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة، يُرسى بها على يافا حتى تُنقل إلى بيت المقدس، وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٧-٤٥٩. وأورده الثعلبي ٦/٦٩-٧٠.

قال ابن كثير ٥/٤٧: «وقد روى ابنُ جرير في هذا المكان حديثًا أسنده عن حذيفة مرفوعًا مطولًا، وهو حديث موضوع لا محالة... وقد صرَّح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي ﵀ بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٢٣-١٢٤ (٦٥٥١): «موضوع».]]٣٧٩٥. (٩/٢٦٠-٢٦٢)

٣٧٩٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٤٣): «هذه المعاني ليست بالثابتة، فلذلك اختصرتها».

وقال ابنُ كثير (٨/٤٣٨-٤٣٩): «وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية، لم أرَ تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع مِن وضع زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا، ونحن في غنية عنها -ولله الحمد-، وفيما قصَّ الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. وقد أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد، فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقًا مِن الأنبياء والعلماء».

٤٢٤٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة-= (ز)

٤٢٤٤٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: إنّ الله عَهِد إلى بني إسرائيل في التوراة: لتفسِدنَّ في الأرض مرتين. فكان أول الفسادين قتل زكريا، فبعث الله عليهم مَلِكَ النَّبَطِ، فبعث الجنود، وكانت أساوِرَتُه[[الأساورة: جمع الأسوار والإسوار، وهو قائد الفرس. اللسان (سور).]] أهل فارس، فهم أولو بأس شديد، فتَحَصَّنَت بنو إسرائيل، وخرج فيهم بُختُنَصَّرَ يتيمًا مسكينًا، إنما خرج يستطعم، وتَلَطَّف حتى دخل المدينة، فأتى مجالسهم وهم يقولون: لو يعلم عدوُّنا ما قُذِف في قلوبنا من الرُّعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا. فخرج بُختُنَصَّرَ حين سمِع ذلك منهم، واشتدَّ القيام على الجيش، فرجعوا، وذلك قول الله: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد﴾ الآية. ثم إنّ بني إسرائيل تَجَهَّزوا، فغَزَوا النَّبَطَ، فأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم، فذلك قول الله: ﴿ثم رددنا لكم الكرَّة عليهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٦، ٤٥٧.]]. (٩/٢٥١) (ز)

٤٢٤٤٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿لَتُفسِدُنَّ في الأرض مرتين﴾، قال: الأولى قتلُ زكريا، والآخرة قتل يحيى[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٤/٢١١.]]. (٩/٢٥٢)

٤٢٤٤٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لَتُفسِدُنَّ في الأرض مرتين﴾، قال: هذا تفسير الذي قبله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥١)

٤٢٤٤٦- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين﴾، قال: أفسَدوا في المرة الأولى فأرسل الله عليهم جالوتَ فقتلهم، وأفسَدوا المرة الثانية فقتَلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بُختَنَصَّرَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥٢)

٤٢٤٤٧- قال قتادة بن دعامة: إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا مِن أحكام التوراة، وعصوا ربهم، ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى ﵇، وركِبوا المحارم، وتعدوا على الناس[[تفسير الثعلبي ٦/٨٤، وتفسير البغوي ٥/٧٩.]]. (ز)

٤٢٤٤٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين﴾: يعني: لتهلكن في الأرض مرتين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)

٤٢٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفسدن﴾ لتهلكن ﴿في الأرض مرتين﴾ فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)

٤٢٤٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِمّا أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل، وفي إحداثهم ما هم فاعلون بعده، فقال: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، فكانت بنو إسرائيل، وفيهم الأحداث والذنوب، وكان الله في ذلك مُتجاوِزًا عنهم، مُتَعَطِّفًا عليهم، مُحْسِنًا إليهم، فكان مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى، مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع أنّ ملِكًا منهم كان يدعى: صديقة، وكان الله إذا مَلَّك الملِك عليهم بعث نبيًّا يُسَدِّده ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله، ويحدث إليه في أمرهم، لا ينزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها، وينهونهم عن المعصية، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة. فلمّا ملك ذلك الملِك بعث الله معه شعيا بن أمصيا، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى، وشعيا الذي بشَّر بعيسى ومحمد، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانًا، فلمّا انقضى ملكُه عظمت فيهم الأحداث، وشعيا معه، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل، ومعه ستمائة ألف راية، فأقبل سائرًا حتى نزل نحو بيت المقدس، والملك مريض؛ في ساقه قرحة، فجاء النبي شعيا، فقال له: يا ملك بني إسرائيل، إنّ سنحاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده ستمائة ألف راية، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم. فكَبُر ذلك على الملك، فقال: يا نبي الله، هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به؛ كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده؟ فقال له النبي ﵇: لم يأتني وحيٌ أُحْدِث إلَيَّ في شأنك. فبينا هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي: أن ائت ملك بني إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه مَن شاء مِن أهل بيته. فأتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقة، فقال له: إنّ ربك قد أوحى إلَيَّ أن آمرك أن توصي وصيتك، وتستخلف مَن شئت على ملكك مِن أهل بيتك؛ فإنّك ميت. فلما قال ذلك شعيا لصديقة أقبل على القبلة، فصلّى وسبح ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله بقلب مخلص، وتوكل وصبر، وصدق وظن صادق: اللهم رب الأرباب، وإله الآلهة، قدوس المتقدسين، يا رحمن يا رحيم، المترحم الرؤوف، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل، وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به مِن نفسي، سري وعلانيتي لك. وإن الرحمن استجاب له، وكان عبدًا صالحًا، فأوحى الله إلى شعيا أن يخبر صديقة الملك أنّ ربه قد استجاب له، وقبِل منه، ورحمه، وقد رأى بكاءه، وقد أخَّر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل وجنوده، فأتى شعيا النبي إلى ذلك الملك، فأخبره بذلك، فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع، وانقطع عنه الشر والحزن، وخرَّ ساجدًا، وقال: يا إلهي وإله آبائي، لك سجدت وسبَّحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتُعِزُّ من تشاء، وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين، أنت الذي أجبت دعوتي، ورحمت تضرعي. فلمّا رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل للملك صديقة فيأمر عبدًا من عبيده بالتينة، فيأتيه بماء التين، فيجعله على قرحته، فيشفى، ويصبح وقد بَرِئ، ففعل ذلك، فشفي. وقال الملك لشعيا النبي: سل ربك أن يجعل لنا عِلمًا بما هو صانع بعدونا هذا. قال: فقال الله لشعيا النبي: قل له: إني قد كفيتك عدوك، وأنجيتك منه، وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه. فلما أصبحوا جاءهم صارخ ينبئهم، فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، إنّ الله قد كفاك عدوك، فاخرج، فإن سنحاريب ومن معه قد هلكوا. فلما خرج الملك التمس سنحاريب، فلم يوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كُتّابِه، أحدهم بختنصر، فجعلوهم في الجَوامِع[[الجوامع: جمع جامعة، وهي الغُلُّ؛ لأنها تجمع اليدين إلى العُنُق. لسان العرب (جمع).]]، ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل، فلمّا رآهم خرَّ ساجدًا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم يقتلكم بحوله وقوته، ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنحاريب له: قد أتاني خبر ربكم، ونصره إياكم، ورحمته التي رحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي، فلم أطع مرشدًا، ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي، ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة غلبت عليَّ وعلى من معي. فقال ملك بني إسرائيل: الحمد لله رب العزة الذي كفاناكم بما شاء، إنّ ربنا لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه، ولكنه إنما أبقاك ومن معك لما هو شرٌّ لك؛ لتزدادوا شقوة في الدنيا، وعذابًا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما لقيتم من فعل ربنا، ولتنذر من بعدكم، ولولا ذلك ما أبقاكم، فلَدمك ودم مَن معك أهون على الله مِن دم قُراد لو قتلته. ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه، فقذف في رقابهم الجَوامِع، وطاف بهم سبعين يومًا حول بيت المقدس إيليا، وكان يرزقهم في كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم، فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير ما يُفعَل بنا، فافعل ما أمرت. فنقل بهم الملك إلى سجن القتل، فأوحى الله إلى شعيا النبي أن قل لملك بني إسرائيل: يرسل سنحاريب ومَن معه لينذروا من وراءهم، وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ النبي شعيا الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب ومَن معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس، فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، فقال له كهانه وسحرته: يا ملك بابل، قد كُنّا نَقُصُّ عليك خبر ربهم، وخبر نبيهم، ووحي الله إلى نبيهم، فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم. فكان أمر سنحاريب مما خوفوا، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين، ثم مات...

قال ابن إسحاق: لَمّا مات سنحاريب استخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جدُّه يعمل بعمله، ويقضي بقضائه، فلبث سبع عشرة سنة، ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة، فمرج أمر بني إسرائيل، وتنافسوا الملك، حتى قتل بعضهم بعضًا عليه، ونبيهم شعيا معهم لا يُذعِنون إليه، ولا يَقْبَلون منه. فلما فعلوا ذلك قال الله -فيما بلغنا- لشعيا: قُم في قومك أُوحِ على لسانك. فلما قام النبيُّ أنطق الله لسانَه بالوحي... فلما فرغ نبيهم شعيا إليهم من مقالته عَدَوْا عليه -فيما بلغني- ليقتلوه، فهرب منهم، فلقيته شجرة، فانفلقت، فدخل فيها، وأدركه الشيطان، فأخذ بهُدْبة من ثوبه، فأراهم إياها، فوضعوا المنشار في وسطها، فنشروها حتى قطعوها، وقطعوه في وسطها[[أخرجه ابن جرير مطولًا ١٤/٤٥٩-٤٦٨.]]. (ز)

٤٢٤٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين؛ قتل زكريا، ويحيى بن زكريا، فسَلَّط عليهم سابور ذا الأكتاف مَلِكًا من ملوك فارس، من قِبَلِ زكريا، وسلَّط عليهم بُختَنَصَّر من قِبَلِ يحيى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٧.]]٣٧٩٦. (٩/٢٦٢)

٣٧٩٦ قال ابنُ جرير (١٤/٤٦٨-٤٦٩بتصرف): «على القول الذي ذكرنا عن ابن عباس -من رواية السدي- وقول ابن زيد: كان إفساد بني إسرائيل في الأرض المرة الأولى قتلهم زكريا نبي الله، مع ما كان سلف منهم قبل ذلك وبعده، إلى أن بعث الله عليهم مَن أحلَّ على يده بهم نقمته من معاصي الله، وعتوهم على ربهم. وأما على قول ابن إسحاق الذي روينا عنه: فكان إفسادهم المرة الأولى ما وصف من قتلهم شعيا بن أمصيا نبي الله. وذكر ابن إسحاق أن بعض أهل العلم أخبره: أن زكريا مات موتًا ولم يُقتل، وأن المقتول إنما هو شعيا، وأن بختنصر هو الذي سُلِّط على بني إسرائيل في المرة الأولى بعد قتلهم شعيا، وأما إفسادهم في الأرض المرة الآخرة فلا اختلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا».

وقال ابنُ تيمية (٤/٢٠٢-٢٠٣): «كانت الأولى بعد سليمان، وكانت الثانية بعد زكريا، ويحيى، والمسيح، لما قتلوا يحيى بن زكريا الذي يسميه أهل الكتاب: يوحنا المعمداني. وكثير من المذكورين بالعلم يظن أن بخت نصر هو الذي قدم الشام لما قتل يحيى بن زكريا، وهذا عند أهل العلم من أهل الكتاب، وعند من له خبرة من علماء المسلمين باطل، والمتواتر أن بخت نصر هو الذي قدم في المرة الأولى».

﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ۝٤﴾ - تفسير

٤٢٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾، قال: ولتعلن الناسَ علوًّا كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦٩.]]. (ز)

٤٢٤٥٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ في قوله: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾: يعني: لَتَقْهَرُّنَ قهرًا شديدًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)

٤٢٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾، يقول: ولَتَقْهَرُّنَ قهرًا شديدًا حتى تُذِلُّوا، وذلك بمعصيتهم الله ﷿؛ فذلك قوله تعالى: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)

﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٢٤٥٥- عن طاووس، قال: كنت عند ابن عباس، ومعنا رجلٌ من القَدَرِيَّة، فقلت: إنّ أُناسًا يقولون: لا قَدَر. قال: أوَفي القوم أحدٌ منهم؟ قلت: لو كان ما كنت تصنع به؟ قال: لو كان فيهم أحدٌ منهم لأخَذتُ برأسه، ثم قرأت عليه: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَّ علوًا كبيرًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٥١)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском