At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:36–43
17:36Page 285
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦
And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.
﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ﴾ - تفسير
٤٣١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تقف﴾، قال: لا تَقُل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٤٢-. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٨: لا تقل: رأيتُ؛ ولم تر، وسمعتُ؛ ولم تسمعه، وعلمتُ؛ ولم تعلمه.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، يقول: لا تَرمِ أحدًا بما ليس لك به علم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٤.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٤- عن محمد ابن الحنفية -من طريق أبي عمر البزار- في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، قال: شهادة الزور[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٥٨، وابن جرير ١٤/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقف﴾، يقول: ولا تَرْم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٥.]]. (ز)
٤٣١٠٦- تفسير الحسن [البصري]: لا تقْف أخاك المسلم من بعده إذا مَرَّ بك، فتقول: إني رأيت هذا يفعل كذا، ورأيته يفعل كذا، وسمعته يقول كذا، لم تسمع ولم تر[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
٤٣١٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، قال: لا تقل: سمعتُ؛ ولم تسمع، ولا تقل: رأيتُ؛ ولم تر، فإنّ الله سائِلُك عن ذلك كلِّه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٥، وعبد الرزاق ١/٣٧٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٥٩٤ من طريق معمر أيضًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٦)
٤٣١٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، قال: هذا في الفِرْية، يوم نزلت الآية لم يكن فيها حَدٌّ، إنّما كان يُسأل عنه يوم القيامة، ثم يُغفر له، حتى نزلت آية الفِرية؛ جلد ثمانين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، يقول: ولا ترمِ بالشرك؛ فإنّه ليس لك به علم أنّ لي شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣١١٠- عن محمد بن أبي تميلة، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس لأحد أن يقول ما لا يعلم، أو يسمع إلى ما شاء، أو يهوى ما شاء؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾، ولا تفعل، يقول: ولا تقل[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٤١ (٩٣٢).]]٣٨٤٠. (ز)
٣٨٤٠ اختُلِف في معنى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: ولا تَقُلْ ما ليس لك به علم. الثاني: لا تَرْمِ أحدًا بما ليس لك به علم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٩٥) شمول الآية للمعنيين مستندًا إلى دلالة العموم، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورَمْيُ الناس بالباطل، وادعاءُ سماع ما لم يَسْمَعْهُ ورؤية ما لم يَرَهُ».
وذكر ابنُ جرير (١٤/٥٩٥) أن أصل القَفْو: «العَضَهُ والبَهْتُ، ومنه قول النبي ﷺ: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نَقْفُو أُمَّنا، ولا نَنتَفي من أبِينا»». ثم نقل عن بعض اللغويين أن معنى قوله: ﴿ولا تَقْفُ﴾: لا تَتَّبِعْ ما لا تعلم ولا يَعْنِيك، وأن أصله القيافة، وهي اتَّباع الأثر.
ثم رجَّح (١٤/٥٩٦) مستندًا إلى الأغلب من لغة العرب ما ذهب إليه من أن معنى: ﴿ولا تَقْفُ﴾: «لا تَقُلْ للناس وفيهم ما لا علم لك به، فَتَرْمِيَهم بالباطل، وتَشْهَدَ عليهم بغير الحق، فذلك هو القَفْوُ». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القَفْوَ فيه».
﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولࣰا ٣٦﴾ - تفسير
٤٣١١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كل أولئك كان عنه مسئولًا﴾، قال: يوم القيامة؛ يقال: أكذلك كان أم لا؟[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٩/٣٤٦)
٤٣١١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسئولًا﴾، يقول: سمعُه وبصرُه يشهَدُ عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١١٣- عن عمرو بن قيس[[يحتمل أن يكون عمرو بن قيس السكوني الحمصي (ت١٤٠)، أو عمرو بن قيس الملائي (ت١٤٥).]]، في قوله: ﴿كل أولئك كان عنه مسئولًا﴾، قال: يُقال للأُذُن يوم القيامة: هل سمعتِ؟ ويُقال للعين: هل رأيتِ؟ ويُقال للفؤاد مثل ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٦)
٤٣١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذرهم ﴿إن السمع والبصر والفؤاد﴾ يعني: القلب، ﴿كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ يعني: عن الشرك مسئولًا في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣١١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿كل أولئك﴾ كل ذلك ﴿كان عنه مسئولا﴾ يُسأل السمع على حدة عما سمع، ويُسأل البصر على حدة عما بصر، ويُسأل القلب عمّا عزم عليه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]٣٨٤١. (ز)
٣٨٤١ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٠) احتمالين آخرين لعود الضمير في ﴿عَنْهُ﴾، فقال: «والضمير في ﴿عنه﴾ يعود على ما ليس للإنسان به علم، ويكون المعنى: أن الله تعالى يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به، فيقع تكذيبه من جوارحه، وتلك غاية الخزي. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿عَنْهُ﴾ على ﴿كُلُّ﴾ التي هي للسمع والبصر والفؤاد، والمعنى: أن الله تعالى يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصر وفؤاده». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه قال: كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولًا، أي: عما حصل لهؤلاء من الإدراكات، ووقع منها من الخطايا، فالتقدير: عن أعمالها مسؤولًا. فهو على حذف مضاف».
17:37Page 285
وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧
And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1
﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولࣰا ٣٧﴾ - تفسير
٤٣١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تمش في الأرض مرحًا﴾، قال: لا تمش فخرًا وكبرًا؛ فإن ذلك لا يبلُغُ بك الجبال، ولا أن تخرِقَ الأرض بفخرك وكبرك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٥٩٨، كما أخرجه من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٧)
٤٣١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾ يعني: بالعظمة، والخيلاء، والكبرياء؛ ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾ إذا مشيت بالخيلاء والكبرياء، ﴿ولن تبلغ﴾ رأسك ﴿الجبال طولا﴾ إذا تكبَّرْت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١١٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا تمش في الأرض﴾، قال: لا تفخر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٨.]]. (ز)
٤٣١١٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تمش في الأرض﴾ يعني: على الأرض ﴿مرحا﴾ كما يمشي المشركون، فتمرح في الأرض. وهي مثل قوله: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾ [غافر:٧٥]، وكقوله: ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ [الرعد:٢٦]، يعني: المشركين لا يفرحون بالآخرة. وقال: ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾ بقدمك إذا مشيت، ﴿ولن تبلغ الجبال طولا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥-١٣٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولࣰا ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣١٢٠- عن يُحنَّسَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَشَت أمَّتي المُطَيطاءَ[[المطيطاء: التبختر. التاج (مطط).]]، وخَدَمَتهم فارسُ والروم؛ سُلِّط بعضهم على بعض»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع (٢٤٩). والحديث عند الترمذي (٢٢٦١) من حديث ابن عمر.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٥٦).]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢١- عن عبد الله بن عمر -من طريق جميل بن زيد-: أنّه رأى رجلًا يَخطِرُ في مِشيَتِه، فقال: إنّ للشيطان إخوانًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول (٢٤٦)، وفيه: يجر إزاره. بدلًا من: يخطر في مشيته.]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢٢- عن خالد بن مَعْدان -من طريق ثور- قال: إيّاكم والخَطرَ؛ فإن الرجل قد تُنافقُ يدُه من دون سائر جسده[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول (٢٤٧).]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢٣- عن أبي بكر الهذلي، قال: بينما نحن مع الحسن البصري إذ مرَّ عليه ابن الأهتم يريد المَقْصُورَةَ[[المَقْصُورة: الدار الواسعة المُحَصَّنَة. لسان العرب (قصر).]]، وعليه جِبابُ خَزٍّ قد نُضِّدَ بعضها فوق بعض على ساقه، فانفرج عنها قِباؤُه[[القباء –ممدود-: من الثياب. لسان العرب (قبا).]]، وهو يمشي يتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة، فقال: أفٍّ لك، شامخ بأنفه، ثاني عطفه، مصعِّر خده، ينظر في عطفيه، أيْ حُمَيْقٍ، أنت تنظر في عطفيك في نِعَمٍ غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله ﷿ فيها، ولا المؤدي حق الله منها، واللهِ، إن يمشي أحدهم طبيعته أن يَتَخَلَّجَ[[الاختلاج: الحركة والاضطراب. النهاية (خلج).]] تَخلُّجَ المجنون، في كل عضو من أعضائه لله نعمة، وللشيطان به لعنة. فسمع ابن الأهتم، فرجع يعتذر، فقال: لا تعتذر إليَّ، وتُبْ إلى ربك، أما سمعت قول الله ﷿: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا﴾؟![[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول (٢٣٧).]]. (ز)
17:38Page 285
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨
All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.
﴿كُلُّ ذَ ٰلِكَ كَانَ سَیِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهࣰا ٣٨﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٤٣١٢٤- عن ابن كثير المكي أنه كان يقرأ: ‹كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئَةً عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا› على واحدٍ. يقول: هذه الأشياء التي نُهِيتَ عنها كلُّها سيئة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَيِّئُهُ﴾ بضم الهمزة والهاء وإلحاقها واوًا في اللفظ. انظر: النشر ٢/٣٠٧، والإتحاف ص٣٥٧.]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ يعني: كل ما أمر الله ﷿ به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات، ﴿كانَ سَيِّئُهُ﴾ يعني: ترك ما أمر الله ﷿ به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات، أي: وركوب ما نهى عنه، كان ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٢٦- قال يحيى بن سلّام: وقال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ في قراءة مَن قرأها بالرفع ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ يقول: سيء ذلك الفعل. ومن قرأها بالنصب يقول: كل ذلك كان سيئةً –مهموزة-؛ يوجب أنها سيئة ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ وهي قراءة المكي، ذكره حماد بن سلمة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]٣٨٤٢. (ز)
٣٨٤٢ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ على قراءتين، وقد ذكرهما ابن جرير (١٤/٥٩٩) فقال: الأولى: ﴿كلُّ ذلك كان سَيِّئُهُ﴾ على الإضافة، ووجَّهوا قراءتهم بقولهم: «لأن فيما عدَّدْنا من قوله: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ أمورًا، هي أمْرٌ بالجميل، كقوله: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، وقوله: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾، وما أشبه ذلك. قالوا: فليس كل ما فيه نهيًا عن سيئةٍ، بل فيه نهيٌ عن سيئةٍ، وأَمْرٌ بحسنات، فلذلك قرأنا: ﴿سَيِّئُهُ﴾». الثانية: ‹كلُّ ذلك كان سَيِّئَةً› بالتنوين، والمعنى عند من قرأها كذلك: «أن الله إنما عَنى بذلك: كلُّ ما عدَّدْنا من قولنا: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾، ولم يدخل فيه ما قَبْل ذلك، قالوا: وكلُّ ما عدَّدنا من ذلك الموضع إلى هذا الموضع سيِّئَةٌ لا حسنة فيه».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٢) اسم الإشارة ﴿ذلك﴾ على القراءة الأولى بقوله: «والإشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآيات من بِرٍّ ومعصية، ثم اختَصَّ ذكر السَّيِّء منه بأنه مكروه عند الله تعالى». ووجَّهه على القراءة الثانية بقوله: «والإشارة إلى ما تقدم ذكره مما نهي عنه كقول: أُفٍّ، وقَذْف الناس، والمرح، وغير ذلك».
وبمعناه ابنُ كثير (٩/١٣).
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٦٠٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ في ذلك أمورًا منهيًّا عنها، وأمورًا مأمورًا بها، وابتداءُ الوصية والعهد من ذلك الموضع دون قوله: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾ إنما هو عطفٌ على ما تقدم من قوله: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾، فإذ كان ذلك كذلك فقراءتُه بإضافة السيِّء إلى الهاء أوْلى وأحقُّ من قراءته ‹سَيِّئَةً› بالتنوين، بمعنى السيئةٍ الواحدة».
واستدرك ابنُ عطية (٥/٤٨٣) على ابن جرير في قوله: بـ«أن هذه النواهي كلها معطوفة على قوله أولًا: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾» قائلًا: «وليس ذلك بالبيِّن».
17:39Page 286
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
﴿ذَ ٰلِكَ مِمَّاۤ أَوۡحَىٰۤ إِلَیۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِی جَهَنَّمَ مَلُومࣰا مَّدۡحُورًا ٣٩﴾ - تفسير
٤٣١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّ التوراة كلَّها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل. ثم تلا: ﴿ولا تجعل مع الله إلهًا ءاخر﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٨-١٣٩.]]. (٩/٣٤٩)
٤٣١٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: وهذه الثمان عشرة آية كانت في ألواح موسى ﵇، وهي عشر آيات في التوراة[[تفسير الثعلبي ٦/١٠١.]]. (ز)
٤٣١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك مما أوحى إليك ربك﴾ أي: ذلك الذى أمر الله به ونهى عنه في هؤلاء الآيات ﴿من الحكمة﴾ التي أوحاها إليك، يا محمد، ثم قال للنبي ﷺ: ﴿ولا تجعل مع الله إلها آخر﴾ فإن فعلت ﴿فتلقى في جهنم ملوما مدحورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٩.]]. (ز)
﴿مَلُومࣰا﴾ - تفسير
٤٣١٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ملوما﴾، قال: ملومًا في عبادة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠١.]]. (ز)
٤٣١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ملوما﴾، تلوم نفسك يومئذ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ملوما﴾، ملومًا في نقمة الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
﴿مَّدۡحُورًا ٣٩﴾ - تفسير
٤٣١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مدحورًا﴾، قال: مطرودًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٩)
٤٣١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مدحورا﴾، قال: مدحورًا في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠١.]]. (ز)
٤٣١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مدحورا﴾، يعني: مطرودًا في النار. كقوله سبحانه: ﴿ويقذفون من كل جانب دحورا﴾ [الصافات:٨-٩]، يعني: طردًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿مدحورا﴾ في عذاب الله، والمدحور: المطرود، المبعد، المُقصى عن الجنة في النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
17:40Page 286
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِینَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنَـٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِیمࣰا ٤٠﴾ - تفسير
٤٣١٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿واتخذ من الملائكة إناثًا﴾، قال: قالت اليهود: الملائكة بنات الجنّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠٢-٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٤٣. (٩/٣٤٩)
٣٨٤٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٣) أن «قوله تعالى: ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالبَنِينَ﴾ الآيةَ خطاب للعرب التي كانت تقول: الملائكة بنات الله». ثم نقل قول قتادة: «أن هذه الآية نزلت في اليهود؛ لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله -ولفظ الأثر المُثبَت عن قتادة: بنات الجنِّ-». ثم علَّق قائلًا: «والأول هو الذي عليه جمهور المفسرين».
٤٣١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: قل -يا محمد- لكفار مكة: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين﴾، نزلت هذه الآية بعد قوله: ﴿قل لو كان معه آلهة كما يقولون﴾ [الإسراء:٤٢]، يعني: مشركي العرب حين قالوا: الملائكة بنات الرحمن، ﴿وءاتخذ﴾ لنفسه ﴿من الملائكة إناثا﴾ يعني: البنات، ﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾ حين تقولون: إنّ الملائكة بنات الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين وءاتخذ من الملائكة إناثا﴾ على الاستفهام، أي: لم يفعل ذلك، لقولهم: إنّ الملائكة بنات الله. وقال: ﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
17:41Page 286
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِیَذَّكَّرُوا۟ وَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا نُفُورࣰا ٤١﴾ - تفسير
٤٣١٤١- عن يعلى بن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لتدخلن الجنة، إلا أن تشردوا على الله كما يشرد البعير على أهله». قال يحيى بن سلّام: وسمعت عبد الوهاب بن سليم العامري يحدث هذا الحديث عن النبي ﵇، وزاد فيه: ثم تلا هذه الآية: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٧.]]. (ز)
٤٣١٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن﴾ في أمور شتى؛ ﴿ليذكروا﴾ فيعتبروا، ﴿وما يزيدهم﴾ القرآن ﴿إلا نفورا﴾ يعني: إلا تباعدًا عن الإيمان بالقرآن. كقوله تعالى: ﴿بل لجوا في عتو ونفور﴾ [الملك:٢١]، يعني: تباعدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٤٣١٤٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرءان ليذكروا﴾ ضربنا في هذا القرآن الأمثال، فأخبرناهم أنّا أهلكنا القرون الأولى، أي: ليذكروا فيؤمنوا، لا ينزل بهم ما نزل بالأمم من قبلهم من عذاب الله، ﴿وما يزيدهم﴾ ذلك ﴿إلا نفورا﴾ إلا تركًا لأمر الله، يعني: أنهم كلما نزل في القرآن شيء كفروا به ونفروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
17:42Page 286
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا ٤٢﴾ - قراءات
٤٣١٤٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾، وهي تقرأ أيضًا بالتاء. فمن قرأها بالتاء فيقول للنبي: قل لهم: لو كان معه آلهة. ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: كما تقولون. ومن قرأها بالياء يقول للنبي ﷺ: قل لهم: لو كان معه آلهة كما يقولون[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٧.
﴿كَما يَقُولُونَ﴾ هي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وحفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿كَما تَقُولُونَ﴾ بتاء الخطاب. انظر: النشر ٢/٣٠٧، والإتحاف ص٣٥٧.]]. (ز)
﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا ٤٢﴾ - تفسير الآية
٤٣١٤٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا﴾، قال: على أن يُزيلوا مُلكَه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٩)
٤٣١٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿قل لو كان معه آلهة﴾ الآية، يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرَفوا فضلَه ومَزِيَّتَه عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه، مع أنه ليس كما يقولون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠٢-٦٠٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٣٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٤٤. (٩/٣٤٩)
٣٨٤٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٠٣) في معنى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ سوى قول قتادة.
واختُلِف في معنى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى إلى ذي العرش، والقربة إليه بطاعته. الثاني: لابتَغَوْا إليه سبيلًا في إفساد مُلْكِه، ومُضاهاته في قدرته. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٤) القول الأول بقوله: «فيكون السبيل -على هذا التأويل- بمعناها في قوله تعالى: ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل:١٩]». ووجَّه (٥/٤٨٥) القول الثاني بقوله: «وعلى هذا التأويل تكون الآية بيانًا للتمانع، وجاريةً مع قوله تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء:٢٢]».
ورجَّح ابنُ تيمية (٤/٢١٧) مستندًا إلى القرآن، ودلالة ظاهر اللفظ، والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «والأول هو الصحيح، فإنه قال: ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾، وهم لم يكونوا يقولون: إنّ آلهتهم تمانعه وتغالبه، بخلاف قوله: ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون:٩١]، فهذا في الآلهة المنفية، ليس فيه أنها تعلو على الله، وأن المشركين يقولون ذلك. وأيضًا فقوله: ﴿لابْتَغُوا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ يدل على ذلك، فإنه قال تعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [المزمل:١٩]، والمراد به: اتخاذ السبيل إلى عبادته وطاعته، بخلاف العكس، فإنه قال: ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء:٤٣]، ولم يقل: إليهن سبيلًا. وأيضًا فاتخاذ السبيل إليه مأمور به، كقوله: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:٣٥]، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ [الإسراء:٥٦-٥٧]. فبين أن الذين يُدعَون من دون الله يطلبون إليه الوسيلة، فهذا مناسب لقوله: ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغُوا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾».
٤٣١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿لو كان معه آلهة كما يقولون﴾ حين يزعمون أن الملائكة بنات الرحمن، فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله ﷿ في الآخرة؛ ﴿إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ ليغلبوه ويقهروه، كفعل ملوك الأرض بعضهم ببعض، يلتمس بعضهم أن يقهر صاحبه ويعلوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٤٣١٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا لابتغوا﴾ يعني: الآلهة لو كانت آلهة ﴿إلى ذي العرش سبيلا﴾ إذًا لطلبوا إليه الوسيلة والقربة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٧.]]. (ز)
17:43Page 286
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
﴿سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ٤٣﴾ - تفسير
٤٣١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿﷾ عما يقولون علوا كبيرا﴾: يُسبِّحُ نفسه إذ قيل عليه البهتان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠٤.]]. (ز)
٤٣١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سبحانه﴾ نزَّه نفسه تعالى عن قول البهتان، فقال: ﴿وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يقولون﴾ مِن البهتان ﴿علوا كبيرا﴾. نظيرها في المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾.]]. (ز)
٤٣١٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه، ﴿وتعالى﴾ ارتفع ﴿عما يقولون علوا كبيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences