At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Isra · 17:73–77

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:73–77

17:73Page 289

وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣

And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.

﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا ۝٧٣﴾ - نزول الآية

٤٣٦٣٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ أُمَيَّةَ بنَ خلفٍ، وأبا جهلِ بنَ هشامٍ، ورجالًا مِن قريشٍ أتَوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: تعالَ، فتمسَّحْ بآلهتِنا، ونَدْخُلَ معك في ديِنك. وكان رسول الله ﷺ يشتدُّ عليه فِراقُ قومِه، ويُحِبُّ إسلامَهم، فرقَّ لهم؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاقَ، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.

قال ابن الجوزي في زاد المسير ٥/٦٧-٦٨: «وهذا باطل، لا يجوز أن يُظَنَّ برسول الله ﷺ، ولا ما ذكرنا عن عطية من أنه هم أن ينظرهم سنة، وكل ذلك محال في حقه وفي حق الصحابة أنهم رووا عنه ذلك».]]. (٩/٤٠٦)

٤٣٦٣٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق الكلبيِّ، عن باذانَ-، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٧)

٤٣٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ ثقيفًا قالوا للنبي ﷺ: أجِّلْنا سنةً حتى يُهدى لآلهَتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدى للآلهةِ أحرَزْناه، ثم أسلَمْنا، وكسَّرنا الآلهةَ. فهمَّ أن يُؤَجِّلَهم؛ فنزلت: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤-١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٨)

٤٣٦٣٩- قال عبد الله بن عباس: قدِم وفدُ ثقيف على النبي ﷺ، فقالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. قال: «وما هُنَّ؟» قالوا: أن لا ننحني -أي: في الصلاة-، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها. فقال النبي ﷺ: «لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، وأما أن تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم، وأما الطاغية -يعني: اللات والعزى- فإني غير مُمَتِّعكم بها». فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُحِبُّ أن تسمع العربُ أنك أعطيتنا ما لم تعطِ غيرنا، فإن خشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا. فقل: اللهُ أمرني بذلك. فسكت رسولُ الله ﷺ، فطمِع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية[[أورده الثعلبي ٦/١١٧-١١٨، والبغوي في تفسيره ٥/١١١ واللفظ له.]]٣٨٨٦. (ز)

٣٨٨٦ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥١٩) على هذا القول بقوله: «يلزم قائل هذا القول أن يجعل الآية مدنية، وقد رُوِي ذلك، ورَوى قائلو الأقوال الأُخر أنها مكّيّة».

٤٣٦٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كان رسول الله ﷺ يستلِمُ الحجرَ، فقالوا: لا نَدَعُك تستلِمُه حتى تُلِمَّ بآلهتِنا. فقال رسول الله ﷺ: «وما عليَّ لو فعلتُ واللهُ يعلمُ مني خلافَه؟». فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)

٤٣٦٤١- قال مجاهد بن جبر: مدح آلهتهم، وذكرها، ففرِحوا[[تفسير الثعلبي ٦/١١٧.]]. (ز)

٤٣٦٤٢- عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزَل الله: ﴿والنَّجِمِ إذا هَوى﴾، فقرَأ عليهم رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفَرَءَيتُمُ الَّلاتَ والعُزى﴾ [النجم:١٩]. فأَلْقى عليه الشيطانُ كلمتين: تلك الغرانيقُ العُلا، وإنّ شفاعتَهنَّ لتُرتَجى. فقرَأ النَّبيُّ ﷺ ما بَقِي مِن السورة، وسجَد؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوحَينا إلَيكَ﴾ الآية. فما زال مهمومًا مغمومًا حتى أنزل الله: ﴿وما أرسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍ﴾ الآية [الحج:٥٢][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)

٤٣٦٤٣- عن محمد بن عمر، قال: حدَّثني يونس بن محمد بن فُضالة الظفري، عن أبيه، قال: وحدَّثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسولُ الله ﷺ من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنّى، فقال: ليته لا ينزل على شيء ينفرهم عني! وقارب رسول الله ﷺ قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ مِن تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: ﴿والنجم إذا هوى﴾ حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [سورة النجم:١٩-٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العُلا، وإنّ شفاعتهن لتُرتجى. فتكلم رسول الله ﷺ بهما، ثم مضى، فقرأ السورة كلها، وسجد، وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود. ويُقال: إنّ أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا فسجد عليه، رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد. وبعضهم يقول: أبو أُحيحة. وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرضوا بما تكلَّم به رسول الله ﷺ، وقالوا: قد عرفنا أنّ الله يُحيي ويُميت، ويخلُق ويرزُق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك. فكبُر ذلك على رسول الله ﷺ من قولهم حتى جلس في البيت، فلمّا أمسى أتاه جبريل ﵇، فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ: قلت على الله ما لم يقل. فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٧٤.]]. (ز)

٤٣٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره﴾، قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيِّدُنا، وابن سيدنا. فأرادوه على بعض ما يريدون، فَهَمَّ النبي - عليه الصلاة والسلام- أن يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ للذي أرادوا فَهَمَّ أن يقاربهم فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣. وينظر: تفسير الثعلبي ٦/١١٧.]]. (ز)

٤٣٦٤٥- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طاف يقولُ له المشركون: استلِمْ آلهتَنا كي لا تضُرَّك. فكاد يفعلُ؛ فأنزَل اللهُ: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)

٤٣٦٤٦- عن جبيرِ بنِ نفيرٍ: أنّ قريشًا أتوا النَّبي ﷺ، فقالوا له: إن كنتَ أُرْسِلتَ إلينا فاطرُدِ الذين اتَّبعوك ِمن سُقّاِط الناسِ وموالِيهم لِنكونَ نحنُ أصحابَك. فركَن إليهم؛ فأَوْحى الله إليه: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)

٤٣٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ ثقيفًا أتوا النبي ﷺ، فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك، ونحن خير أهل نجد لك سلمًا، وأضره عليك حربًا، فإن نُسْلِم تُسْلِم نجد كلها، وإن نحاربك يحاربك مَن وراءنا؛ فأعطنا الذي نريد. فقال النبي ﷺ: «وما تريدون؟». قالوا: نُسْلِم على ألا نجش، ولا نعش، ولا نحني -يقولون: على ألا نصلي-، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا، وكلُّ رِبًا لنا على الناس فهو لنا، وكل رِبًا للناس فهو عنا موضوع، ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيده وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلًا، وعلى الأحلاف رجلًا، وأن تُمَتِّعنا باللات والعزى سنة، ولا نكسرها بأيدينا، من غير أن نعبدها؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك، وفضلنا عليهم. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أما قولكم: لا نجشي، ولا نعشي، والربا؛ فلَكُم. وأما قولكم: لا نحني؛ فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود». قالوا: نفعل ذلك، وإن كان علينا فيه دناءة، «وأما قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا. فإنا سنأمر من يكسرها غيركم». ثم سكت النبي ﷺ، فقالوا: تُمَتِّعنا باللات سنة. فأعرض عنهم، وجعل يكره أن يقول: لا. فيأبون الإسلام، فقالت ثقيف للنبي ﷺ: إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إنّ ربي أمرني أن أُقِرَّ اللات بأرضهم سنة. فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: أحرقتم قلب النبي ﷺ بذكر اللات أحرق الله أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أنّ الله ﷿ لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس، وإما أن تلحقوا بأرضكم. فأنزل الله ﷿: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢-٥٤٤.]]. (ز)

٤٣٦٤٨- قال يحيى بن سلّام: وذلك أن المشركين خلوا برسول الله بمكة ليلة حتى الصباح، فقالوا: يا محمد، إنّ الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك. ورفقوا به، وقالوا له: كف عن شتم آلهتنا وذمِّها، وانظر في هذا الأمر، فإنّ هذا لو كان حقًّا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ إلى قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]٣٨٨٧٣٨٨٨. (ز)

٣٨٨٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٥١٩) أن ابن إسحاق وغيره قالوا: بأن المشركين اجتمعوا ليلة، فعظموا النبي ﷺ، وقالوا له: أنت سيدنا، ولكن أقْبل على بعض أمرنا ونُقبل على بعض أمرك. فنزلت الآية في ذلك، ثم علق بقوله: «فهي في معنى قوله تعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:٩]».

٣٨٨٨ اختُلِف في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله ﷺ بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره على قولين: الأول: أنّ ذلك الإلمام بالآلهة؛ لأن المشركين دعوه إلى ذلك، فَهَمَّ به رسول الله ﷺ. والثاني: أنّ ذلك كان أن رسول الله ﷺ همَّ أن يُنظِرَ قومًا بإسلامهم إلى مُدَّة سألوه الإنظار إليها.

وذَهَبَ ابنُ جرير (١٥/١٥) إلى أنّ كِلا القولين جائز لعدم الدليل على تعيين أحدهما، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله -تعالى ذكره- أخبر عن نبيه ﷺ أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله. وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمسَّ آلهتهم ويُلِمَّ بها، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذُكِر عن ابن عباس من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ما سألوه مما ذكرنا، وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أيّ ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوبُ من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبرٌ يجب التسليم له ببيان ما عنى بذلك منه».

وعلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥١٩) على القولين، فقال: «وجمع ما أُريد من النبي ﷺ بحسب هذا الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه؛ إما في مُعْجِز، وإما في غير مُعْجِز، وفعله هو -إن لو وقع- افتراء على الله؛ إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع».

﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير

٤٣٦٤٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وإن كادوا﴾، يعني: قد كادوا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)

٤٣٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يعني: ثقيفًا، يقول: وقد كادوا أن يفتنوك، يعني: قد هموا أن يصدوك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ كقوله سبحانه في المائدة: ﴿واحذرهم أن يفتنوك﴾ يعني: يصدوك ﴿عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [المائدة:٤٩]، ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يقول: وإن كادوا ليصدونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢-٥٤٤.]]. (ز)

٤٣٦٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليفتنونك﴾ ليضلونك. وقال بعضهم: يعني: ليصدونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ القرآن ﴿لتفتري علينا غيره﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)

﴿لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ﴾ - تفسير

٤٣٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفتري علينا غيره﴾، يقول سبحانه: لتقول علينا غيره ما لم نقل. لقولهم للنبي ﷺ: قل إن الله أمرني أن أُقِرَّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)

﴿وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا ۝٧٣﴾ - تفسير

٤٣٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لاتخذوك خليلا﴾ يعني: محبًا -نظيرها في الفرقان [٢٨]: ﴿فلانا خليلا﴾، يعني: محبًّا-؛ لطواعيتك إيّاهم على ما أرادوك عليه إذًا لأحبوك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)

٤٣٦٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا لاتخذوك خليلا﴾ لو فعلت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)

17:74Page 289

وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤

And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.

﴿وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا ۝٧٤﴾ - تفسير

٤٣٦٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، فقال رسول الله ﷺ: «لا تكِلْني إلى نفسي طرفة عين»[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦.]]. (ز)

٤٣٦٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولولا أن ثبتناك، لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، ذُكِر لنا: أنّ قريشًا خلَوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح، يُكَلِّمونه، ويفخمونه، ويسودونه، ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا. فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم، ثم منعه الله، وعصمه من ذلك، فقال: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٢، وابن جرير ١٥/١٣.]]. (ز)

٤٣٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قالوا له: ائْتِ آلهتَنا، فامْسَسْها. فذلك قوله: ﴿شيئا قليلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤.]]. (ز)

٤٣٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر الآلهة، إذًا لركنت إلى المعصية ﴿لقد كدت تركن﴾ تقول: لقد هممت سويعة أن تميل ﴿إليهم شيئًا قليلا﴾ يعني: أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سويعة، كقوله: ﴿فتولى بركنه﴾ [الذاريات:٣٩]، يعني: بميله أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سُوَيْعَةً أن تميل إليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)

٤٣٦٥٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ بالنبوة؛ عصمناك بها ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)

17:75Page 289

إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥

Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.

﴿إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ﴾ - تفسير

٤٣٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضِعفَ المَماتِ﴾، يعني: ضعفَ عذابِ الدنيا والآخرةِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦.]]٣٨٨٩. (٩/٤٠٨)

٣٨٨٩ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥٢٠) على هذا القول بقوله: «على معنى: أنّ ما يستحقه هذا الذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعِّفه لك، وهذا التضعيف شائع مع النبي ﷺ في أجره، وألمه، وعقاب أزواجه».

٤٣٦٦١- عن مالك بن دينار، قال: سألتُ أبا الشعثاء جابر بن زيد عن قوله تعالى: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضعف الممات﴾. قال: ضعف عذاب الدنيا والآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٤٧ (٣٦٦٥٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٨٨.]]. (ز)

٤٣٦٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ضعف الحياة﴾ قال: عذابها، ﴿وضعف الممات﴾ قال: عذاب الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦.]]. (ز)

٤٣٦٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضعف الممات﴾، قال: يعني: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٧.]]. (ز)

٤٣٦٦٤- عن الحسن البصري -من حكاية أبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب- في قوله: ﴿ضِعْفَ الممات﴾، قال: هو عذابُ القبرِ[[أخرجه البيهقي في كتاب عذاب القبر ص١٠٣.]]. (٩/٤٠٨)

٤٣٦٦٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- في قوله: ﴿وضِعْفَ المماتِ﴾، قال: عذابَ القبرِ[[أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١١٣).]]. (٩/٤٠٨)

٤٣٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضعف الممات﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣، وابن جرير ١٥/١٧.]]. (ز)

٤٣٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ولو أطعتهم فيما سألوك ﴿إذا لأذقناكَ﴾ العذاب في الدنيا والآخرة، فذلك قوله سبحانه: ﴿إذا لأذقناكَ ضِعف الحيوة﴾ يقول سبحانه: إذًا لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا في حياتك، ﴿وضعف الممات﴾ وفي مماتك بعد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)

٤٣٦٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا لأذقناك﴾ لو فعلت ﴿ضعف الحياة وضعف الممات﴾ أي: عذاب الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)

﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا ۝٧٥﴾ - تفسير

٤٣٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾، يعني: مانعًا يمنعك منا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)

٤٣٦٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾، ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)

17:76Page 290

وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦

And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1

﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝٧٦﴾ - نزول الآية

٤٣٦٧١- عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنمٍ: أنّ اليهودَ أتَوا النَّبيَّ ﷺ، فقالوا: إن كنتَ نبيًّا فالحَقْ بالشام؛ فإنّ الشامَ أرضُ المحشَرِ، وأرضُ الأنبياءِ. فصدَّق رسول الله ﷺ ما قالوا، فغزا غزوةَ تبوكَ لا يُريدُ إلا الشامَ، فلما بلَغ تبوكَ أنزَل الله عليه آيات من سورةِ بني إسرائيلَ بعدَ ما خُتِمت السورةُ: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿تَحوِيلًا﴾، فأمَره بالرُّجوعِ إلى المدينةِ، وقال: فيها مَحْياك ومماتُك، ومنها تُبعَثُ٣٨٩٠. وقال له جبريلُ: سلْ ربَّك، فإن لكلِّ نبيٍّ مسألةً. فقال: «ما تأمرُني أن أسأل؟». قال: قل ﴿رَّبِ أدخِلْنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء:٨٠]. فهؤلاء نزَلن عليه في رَجْعتِه مِن تبوكَ[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٢٥٤-٢٥٥، وابن عساكر ١/١٧٨ والثعلبي في تفسيره ٦/ ١١٩ –وفيه عن عبد الرحمن بن الحكم وهو تصحيف- من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قال ابن كثير ٩/٥٠: «في هذا الإسناد نظر».]]. (٩/٤٠٩)

٣٨٩٠ عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٥٠) على هذا الأثر بقوله: «والأظهر أن هذا ليس بصحيح؛ فإن النبي لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ [التوبة:١٢٣]، ولقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. ولو صحَّ هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام». قال الوليد: يعني: بيت المقدس. وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد: إنه بيت المقدس».

٤٣٦٧٢- قال عبد الله بن عباس: حسدتِ اليهودُ مقامَ النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: إنّ الأنبياء إنما بُعِثوا بالشام، فإن كنت نبيًّا فالحق بها، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك. فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٩.]]. (ز)

٤٣٦٧٣- عن سعيد بن جبير، قال: قال المشركون للنبي ﷺ: كانت الأنبياءُ تَسكُنُ الشامَ، فما لَك والمدينة؟! فهمَّ أن يَشخَصَ؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٩)

٤٣٦٧٤- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- أنّه بلَغه أنّ بعضَ اليهودِ قال للنبي ﷺ: إن أرضَ الأنبياءِ أرضُ الشامِ، وإن هذه ليست بأرضِ الأنبياءِ. فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨-١٩.]]. (٩/٤٠٩)

٤٣٦٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم رسول الله ﷺ المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدًا منهم، فأتوه، وقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، فإنّ أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فإن كنت نبيًّا مثلهم فأتِ الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله. فعسكر النبي ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة -وفي رواية: إلى ذي الحليفة- حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج؛ فأنزل الله هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٦/١١٨، وتفسير البغوي ٥/١١٢.]]. (ز)

٤٣٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حُيَيِّ بن أخطب واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي ﷺ المدينة وحسدوه، وقالوا: يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعثَ الأنبياء في أرض تهامة؟! فإن كنت نبيًّا فاخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيًّا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك. فخرج النبي ﷺ متوجهًا إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه٣٨٩١، فأتاه جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليُخرجوك منها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)

٣٨٩١ انْتَقَدَ ابنُ عطية (٥/٥٢١بتصرف) هذا القول بقوله: «هذا ضعيف، لم يقع في سيرة، ولا في كتاب يعتمد عليه، وذو الحليفة ليس في طريق الشام».

﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ﴾ - تفسير

٤٣٦٧٧- تفسير الحسن البصري: ﴿ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ بالقتل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)

٤٣٦٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾، قال: هَمَّ أهلُ مكةَ بإخراجِ النَّبِيّ ﷺ مِن مكةَ، وقد فعلوا بعد ذلك، فأهلَكهم اللهُ يومَ بدرٍ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سُنَّةُ اللهِ في الرسلِ إذا فعل بهم قومُهم مثلَ ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٢ بنحوه، وعبد الرزاق ١/٣٨٣-٣٨٤، وابن جرير ١٥/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٠)

٤٣٦٧٩- عن مجاهد بن جبر، نحوه مختصرًا[[تفسير الثعلبي ٦/١١٩، وتفسير البغوي ٥/١١٣.]]. (ز)

٤٣٦٨٠- قال محمد بن السائب الكلبي: الأرض هاهنا: هي المدينة[[تفسير الثعلبي ٦/١١٨، وتفسير البغوي ٥/١١٢.]]. (ز)

٤٣٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن﴾ يعني: وقد ﴿كادوا ليستفزونك﴾ يعني: ليَسْتَزِلُّونك ﴿من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)

٤٣٦٨٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة٣٨٩٢ ﴿ليخرجوك منها﴾ هي في هذا التفسير قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ [الأنفال:٣٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)

٣٨٩٢ اختُلِف في الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ ليخرجوه من الأرض، وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها، على قولين: [الأول]{ع}: أنّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ من ذلك: اليهود. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها: المدينة. و[الثاني]{ع}: أنّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ من ذلك: قريش. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها: مكة.

ورجَّحَ⟩[ت٣] [ابنُ جرير]{خ} (١٥/٢٠) القولَ الثانيَ -وهو قول مجاهد، وقتادة- ⟨استنادًا إلى السياق، فقال: «أولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ قتادة ومجاهد، وذلك أنّ قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ في سياق خبر الله ﷿ عن قريش وذكره إياهم، ولم يجرِ لليهود قبل ذلك ذِكر، فيوجَّه قوله: ﴿وإن كادوا﴾ إلى أنه خبر عنهم، فهو بأن يكون خبرًا عمن جرى له ذكر أولى من غيره».

وهو ⟨ظاهرُ⟩[ت٣] كلام [ابن تيمية]{خ} (٤/٢٣٨)، و⟨كذا⟩[ت٤] [ابنُ كثير]{خ} (٩/٤٩-٥٠).

وانتَقَدَ⟩[ت٢] [ابنُ كثير]{خ} (٩/٤٩) القولَ الأولَ -وهو قول حضرميّ، وسعيد، ومقاتل، وغيرهم- بقوله: «قيل: نزلت في اليهود؛ إذ أشاروا على رسول الله ﷺ بسكنى الشام بلاد الأنبياء، وترْك سكنى المدينة. وهذا القول ضعيف؛ ⟨لأن هذه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك. وقيل: إنها نزلت بتبوك. وفي صحته نظر».

وذكر⟩[ت٤] [ابنُ عطية]{خ} (٥/٥٢١) أنّ الزجاج حكى أنّ استفزازهم هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله، ثم ⟨علَّق⟩[ت٤] بقوله: «و﴿الأَرْضِ﴾ -على هذا- عامة في الدنيا، كأنه قال: يخرجوك من الدنيا. وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة؛ إما مكة، وإما المدينة، ⟨كما قال تعالى: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة:٣٣]. وإما معناه: من الأرض التي فيها تصرفهم وتمتعهم».

﴿وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝٧٦﴾ - تفسير

٤٣٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذًا لّا يَلبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: يعني بالقليلِ: يومَ أخَذهم ببدرٍ، فكان ذلك هو القليل الذي لبِثوا بعده[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٠)

٤٣٦٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿خلافك إلا قليلا﴾، قال: لو أخرجت قريشٌ محمدًا لعُذِّبوا بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩.]]٣٨٩٣. (ز)

٣٨٩٣ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥٢٢) على هذا، فقال:«قال مجاهد: ذهبت قريش إلى هذا، ولكنه لم يقع منها؛ لأنه لما أراد الله استبقاء قريش وألّا يستأصلها أذِن لرسوله ﷺ بالهجرة، فخرج من الأرض بإذن الله، لا بقهر قريش، واستبقيت قريش يُسلم منها ومن أعقابها مَن أسلم، قال: ولو أخرجته قريش لعُذِّبوا. فذهب مجاهد ﵀ إلى أن الضمير في ﴿يلبثون﴾ عام في جميعهم».

٤٣٦٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا﴾، قال: كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي ﷺ مِن بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١.]]. (ز)

٤٣٦٨٦- تفسير الحسن البصري: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ بعدك ﴿إلا قليلا﴾ حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)

٤٣٦٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآيةِ، قال: القليلُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٠)

٤٣٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا﴾، يقول سبحانه: لو فعلوا ذلك لم يُنظَروا من بعدك إلا يسيرًا حتى يعذبوا في الدنيا. فرجع النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)

17:77Page 290

سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧

[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.

﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا ۝٧٧﴾ - تفسير

٤٣٦٨٩- تفسير الحسن البصري: ﴿سنة من قد أرسلنا﴾ أنّهم إذا قَتَلوا نبيَّهم أهلكهم الله بالعذاب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)

٤٣٦٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾، أي: سنة الأمم والرسل كانت قبلك كذلك، إذ كذَّبوا رسلهم وأخرجوهم، لم يُناظَروا. إنّ الله عاجل عليهم عذابه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٣، وابن جرير ١٥/٢٢.]]. (ز)

٤٣٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنة من قد أرسلنا قبلك من رُسلنا﴾ يقول الله سبحانه: كذلك سنة الله ﷿ في أهل المعاصي -يعني: الأمم الخالية- إن كذبوا رسلَهم أن يعذبوا، ﴿ولا تجد لسُنتنا تحويلًا﴾ إنّ قوله حقٌّ في أمر العذاب، يقول: السُّنَّة واحدة فيما مضى وفيما بقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)

٤٣٦٩٢- عن سفيان الثوري -من طريق محمد بن يوسف الفِريابي- في قوله تعالى: ﴿سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا﴾، قال: يقول: لم نُرْسِل قبلك رسولًا فأخرجه قومُه إلا أُهلكوا[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨.]]. (ز)

﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٣٦٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: إنّ أشد الناس عذابًا مَن قتل نبيًّا، أو قتله نبي، أو مُصَوِّر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٣.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском