At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Isra · 17:85–87

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:85–87

17:85Page 290

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."

﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝٨٥﴾ - نزول الآية

٤٣٨٩٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: كنتُ أمشي مع النَّبي ﷺ في حرْثِ المدينةِ، وهو متَّكئ على عَسيبٍ، فمرَّ بقومٍ مِن اليهودِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلُوه عن الرُّوحِ. وقال بعضُهم: لا تسألوه. فسألوه، فقالوا: يا محمدُ، ما الروحُ؟ فما زال مُتَوَكِّئًا على العسيبِ، فظننتُ أنه يُوحى إليه، فقال: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتيتُم مِّن العِلمِ إلا قَليلًا﴾[[أخرجه البخاري ١/٣٧ (١٢٥)، ٦/٨٧ (٤٧٢١)، ٩/٩٦ (٧٢٩٧)، ٩/١٣٥-١٣٦ (٧٤٥٦)، ٩/١٣٦-١٣٧ (٧٤٦٢)، ومسلم ٤/٢١٥٢ (٢٧٩٤)، وابن جرير ١٥/٦٧، ٦٨-٦٩. وأورده الثعلبي ٦/١٣٠.]]٣٩١٤. (٩/٤٣١)

٣٩١٤ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٣٤) على هذا الأثر بقوله: «وذلك أنه كان عندهم في التوراة: أنّ الروح مما انفرد الله بعلمه، ولا يُطلع عليه أحدًا من عباده». ثم علَّق على عبارة بعضهم: لا تسألوه. بقوله: «يعني: -والله أعلم- مِن أنه لا يفسره، فتقوى الحجة عليهم في نبوته». وذكر أن الضمير في ﴿ويسألونك﴾ لليهود، والآية مدنية.

وذكر ابنُ كثير (٩/٧٢) أن هذا السياق يقتضي مدنية الآية، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وأجاب عن هذا بأمرين: الأول: أنه قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك. الثاني: أنه نزل عليه وحي بأنه يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية: ﴿ويسألونك عن الروح﴾.

٤٣٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت قريشٌ لليهود: أعطُونا شيئًا نسأل هذا الرجلَ. فقالوا: سلُوه عن الروح. فسألوه؛ فنزلت: ﴿ويسألُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوح مِن أمْر ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾. قالوا: أُوتينا علمًا كثيرًا؛ أوتينا التوراة، ومَن أوتيَ التوراةَ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا. فأنزل اللهُ: ﴿قُل لوْ كان البَحْرُ مدادًا لكلماتِ ربِّي لنفدَ البحرُ قبل أن تنفد كلماتُ ربِّي ولو جئنا بِمثلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف:١٠٩][[أخرجه أحمد ٤/١٥٤ (٢٣٠٩)، والترمذي (٣١٤٠)، والنسائي في الكبرى (١١٣١٤)، وابن حبان (٩٩)، وأبو الشيخ العظمة (٤٠٥)، والحاكم ٢/٥٣١، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردُويَه.

صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٥١٠).]]٣٩١٥. (٩/٤٣٢)

٣٩١٥ ذكر ابنُ كثير (٩/٧٢) أن هذا الأثر مما يؤيد مكية السورة.

٤٣٨٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ اليهودَ قالوا للنبيِّ ﷺ: أخبرنا ما الروحُ؟ وكيف تُعذَّبُ الروحُ التي في الجسد؟ وإنما الروحُ من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيءٌ، فلم يُحِرْ[[لم يحر: لم يرد. النهاية ٢/٤٥٨.]] إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ، فقال له: ﴿قُل الرُّوح مِن أمْر رَبي وما أوتيتُم مِن العلْم إلا قليلًا﴾. فأخبرهم النبيُّ ﷺ بذلك، فقالوا: مَن جاءك بهذا؟ قال: «جبريلُ». قالوا: واللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من كانَ عدُوًّا لجبريلَ﴾ الآية [البقرة:٩٧][[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٩-٧٠، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.

الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٩/٤٣٢)

٤٣٨٩٨- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أمِّ الحكم الثقفيِّ، قال: بينما رسولُ الله ﷺ في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهودُ، فقالوا: يا محمدُ، ما الروح؟ وبيده عسيبُ نخْلٍ، فاعتمد عليه، ورفع رأسه إلى السماءِ، ثم قال: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾ إلى قوله: ﴿قليلا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٣٥/٤٤.]]. (٩/٤٣٥)

٤٣٨٩٩- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه- قال: نزلت بمكةَ: ﴿وما أوتيتُم منَ العلمِ إلا قليلًا﴾. فلما هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبارُ يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يَبْلُغْنا أنك تقولُ: ﴿وما أُوتيتُم منَ العلمِ إلّا قليلًا﴾. أفعنَيتنا أم قومَك؟ قال: «كُلًّا قد عنيتُ». قالوا: فإنك تَتْلو أنّا أوتينا التوراة، وفيها تبيانُ كلِّ شيءٍ. فقال رسول الله ﷺ: «هي في علم الله قليلٌ، وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم». فأنزل الله: ﴿ولو أنّما في الأرض من شجرةٍ أقلام﴾. إلى قوله: ﴿إن الله سميعٌ بصيرٌ﴾ [لقمان ٢٧- ٢٨][[أخرجه ابن إسحاق- (١/٣٠٨- سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٥/٧٢.]]. (٩/٤٣٥)

٤٣٩٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، قال: يهودُ يسألونه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٩ من طريق ابن جريج أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣١)

٤٣٩٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش-: أنّ ناسًا من اليهود لقوا نبيَّ الله وهو على بغلته، فسألوه عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]. (ز)

٤٣٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾: لقيت اليهودُ نبيَّ الله ﷺ، فتغشوه، وسألوه، وقالوا: إن كان نبيًّا عُلِّمَ فسيعلم ذلك. فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين؛ فأنزل الله في كتابه ذلك كله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١، وابن جرير ١٥/٦٩.]]. (ز)

٤٣٩٠٣- في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ المشركين بعثوا رسلًا إلى المدينة، فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد، وصِفُوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيدٍ لهم، فسألوهم عن محمد، ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حَبر من أحبار اليهود: إنّ هذا لنعت النبي الذي نتحدث أنّ الله باعثه في هذه الأرض. فقالت لهم رسل قريش: إنّه فقير، عائل، يتيم، لم يتبعه من قومه مِن أهل الرأي أحدٌ، ولا من ذوي الأسنان. فضحك الحبر، وقال: كذلك نجده. قالت لهم رسل قريش: فإنّه يقول قولًا عظيمًا؛ يدعو إلى الرحمن، ويقول: إنّ الذي باليمامة الساحر الكذاب. يعنون: مسيلمة. فقالت لهم اليهود: اذهبوا، فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن، فأما اثنتان من الثلاث فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد صدق، وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد. فقالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهِنَّ. فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم -فقصوا عليهم قصتهم-، وسلوه عن ذي القرنين -وحدثوهم بأمره-، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب. فرجعت رسل قريش إليهم، فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى النبي، فلقيهم، فقالوا: يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق، وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله: «وما هن؟». قالوا: أخبِرنا عن أصحاب الكهف، فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذي القرنين، فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح. فقال لهم رسول الله ×: أنظروني حتى أنظر ماذا يُحْدِث إلَيَّ فيه ربي. قالوا: فإنّا ناظروك فيه ثلاثًا. فمكث نبيُّ الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه، فاستبشر به النبي ×، وقال: «يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني!». قال له جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ [مريم:٦٤]، فإذا شاء ربك أرسلني إليك. ثم قال له جبريل: إن الله قال: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. ثم قال له: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف:٩]، فذكر قصتهم. قال: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٣]، فذكر قصته. ثم لقي رسول الله قريشًا في آخر اليوم الثالث، فقالوا: ماذا أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه؟ فقصَّه عليهم. فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٩-١٦٠.]]. (ز)

٤٣٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، نزلت في أبي جهل وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)

﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی﴾ - تفسير

٤٣٩٠٥- عن سلمان الفارسي -من طريق عبد الرحمن بن سلمان- قال: الإنسُ والجنُّ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالإنس جزءٌ، والجن تسعة أجزاءٍ، والملائكة والجنُّ عشرة أجزاءٍ؛ فالجنُّ من ذلك جزءٌ، والملائكة تسعةٌ، والملائكة والروحُ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالملائكة من ذلك جزءٌ، والروح تسعة أجزاءٍ، والروح والكروبيُّون[[الكروبيون: هم المقربون من الملائكة. النهاية (كرب) ٤/١٦١.]] عشرة أجزاءٍ؛ فالروح من ذلك جزءٌ، والكروبيُّون تسعةُ أجزاءٍ[[أخرجه أبو الشيخ (٤٢٢).]]. (٩/٤٣٥)

٤٣٩٠٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي هزان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ من الملائكة، له سبعونَ ألفَ وجه، لكلِّ وجه منها سبعون ألف لسانٍ، لكل لسان منها سبعون ألف لغةٍ، يُسَبِّح الله بتلك اللغاتِ كلِّها، يخلُقُ الله من كلِّ تسبيحةٍ ملكًا يطيرُ مع الملائكةِ إلى يوم القيامةِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧١، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٣، وأبو الشيخ في العظمة (٤١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩١٦. (٩/٤٣٣)

٣٩١٦ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٣٥) على هذا القول بقوله: «وما أظن هذا القول يصح عن علي».

وعلَّق ابنُ كثير (٩/٧٥) على هذا الأثر بقوله: «وهذا أثر غريب عجيب».

٤٣٩٠٧- عن عبد الله بن عباس: أنه جبريل[[تفسير البغوي ٥/١٢٥.]]. (ز)

٤٣٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: الروحُ مَلَكٌ[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٨٠).]]. (٩/٤٣٤)

٤٣٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ واحدٌ له عشرةُ آلافِ جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألفُ وجْهٍ، لكلِّ وجْهٍ لسانٌ وعينان وشفتان، يُسبِّحان الله تعالى إلى يوم القيامة[[أخرجه أبو الشيخ (٤١١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٣)

٤٣٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الروحُ أمرٌ من أمر الله؛ خلقٌ من خلق الله، وصُورُهم على صور بني آدم، وما ينزِلُ من السماءِ من مَلَك إلا ومعه واحدٌ من الروحِ. ثم تلا: ﴿يوم يقُومُ الرُّوحُ والملائكةُ صفا﴾ [النبأ:٣٨][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٦-، وأبو الشيخ (٤٠٦)، والبيهقي (٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٣٣)

٤٣٩١١- عن عكرمة، قال: سُئل عبد الله بن عباس في قوله: ﴿ويسألُونَكَ عنِ الرُّوح قُل الرُّوح من أمر ربي﴾: لا تنالوا هذه المنزلة، فلا تزيدوا عليها، قولوا كما قال الله وعلَّم نبيَّه: ﴿وما أُوتيتُم منَ العِلمِ إلّا قليلًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدويَه.]]. (٩/٤٣٤)

٤٣٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ويسألونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل.= (ز)

٤٣٩١٣- قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨، وابن جرير ١٥/٧٠.]]. (ز)

٤٣٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام-: أنّ ابن عباس فسر الروح مرة واحدة ثم كف عن تفسيرها.= (ز)

٤٣٩١٥- قال يحيى بن سلّام: وأحسب أن هشامًا أو غيره ذكر أن قتادة فسرها مرة ثم كف[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٠.]]. (ز)

٤٣٩١٦- قال سعيد بن جبير: لم يخلق الله تعالى خلقًا أعظم من الروح غير العرش، لو شاء أن يبتلع السموات السبع والأرضين السبع ومَن فيها بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة خلق الملائكة، وصورة وجهه على صورة الآدميين، يقوم يوم القيامة عن يمين العرش، وهو أقرب الخلق إلى الله ﷿ اليوم عند الحجب السبعين، وأقرب إلى الله يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، ولولا أن بينه وبين الملائكة سِترًا من نور لاحترق أهل السموات من نوره[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١، وتفسير البغوي ٥/١٢٥.]]. (ز)

٤٣٩١٧- عن مجاهد بن جبر، قال: الروحُ خلقٌ مع الملائكة، لا تراهم الملائكة، كما لا ترون أنتم الملائكة، والرُّوح حرفٌ استأثر الله تعالى بعلمِه، ولم يُطلِع عليه أحدًا من خلقه، وهو قوله تعالى: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح قُلِ الرُّوح من أمرِ ربِّي﴾[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٢-٤٢٣.]]. (٩/٤٣٥)

٤٣٩١٨- قال مجاهد بن جبر: خَلْقٌ على صور بني آدم، لهم أيدٍ وأرجل ورؤوس، وليسوا بملائكة ولا ناس، يأكلون الطعام[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١، وتفسير البغوي ٥/١٢٥ واللفظ له.]]. (ز)

٤٣٩١٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨.]]. (ز)

٤٣٩٢٠- تفسير الحسن البصري: أنّ الروح: القرآن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)

٤٣٩٢١- قال أبو صالح باذام: الروح كهيئة الإنسان، وليسوا بناس[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١.]]. (ز)

٤٣٩٢٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الروح ملك من الملائكة في السماء السابعة، ووجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة، وذلك قوله في عم يتساءلون [٣٨]: ﴿يوم يقوم الروح﴾، يعني: ذلك الملك، وهو أعظم من كل مخلوق، وتحت العرش، وهو حافظ على الملائكة، يقوم على يمين العرش صفًّا واحدًا والملائكة صف، فذلك قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ يعني: ذلك الملك، ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ لم يحيطوا به علمًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٠.]]. (ز)

٤٣٩٢٣- عن سليمان بن مهران الأعمش، عن بعض أصحابه التابعين، قال: الروح خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله، لهم أيد وأرجل[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)

٤٣٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾، وهو مَلَك عظيم على صورة إنسان، أعظم من كل مخلوق غير العرش، فهو حافظ على الملائكة، وجهه كوجه الإنسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)

٤٣٩٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ مِن وحي ربي[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]٣٩١٧٣٩١٨. (ز)

٣٩١٧ اختُلِف في الروح المسئول عنه على أقوال: الأول: أرواح بني آدم. الثاني: ملك له عشرة الآف جناح. الثالث: طائفة من الملائكة على صور بني آدم. الرابع: أنه جبريل ﷺ. الخامس: ملك له سبعون ألف وجه. السادس: أنه القرآن. السابع: طائفة مع الملائكة ولا تراهم الملائكة. الثامن:عيسى بن مريم. ذكره ابن عطية (٥/٥٣٥).

وذكر أن الجمهور على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي [الوارد في نزول الآية]، وبيّن أن الرُّوح على هذا القول اسم جنس، ورجَّحه، وانتقد البقية مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا هو الصواب، وهو المشْكل الذي لا تفسير له ... وهذه كلها أقوال مفسِّرة، والأول أظهرها وأصوبها».

وذكر ابنُ تيمية (٥/٢٤٥) أنه على القول بأن المراد بالروح: أرواح بني آدم؛ فإن النص لم يخبر بكيفيتها؛ لأن الإخبار بالكيفية إنما يكون فيما له نظير يماثله، وليست الروح من جنس ما نشهده من الأعيان، فلا يمكن تعريفها بكيفيتها، وإن كانت لها كيفية في نفسها.

وذكر ابنُ القيم (٢/١٥٣) أن أكثر السلف بل كلهم على أن الروح المسئول عنها في الآية ليست أرواح بني آدم، بل الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة، وهو ملك عظيم، وساق حديث ابن مسعود [الوارد في نزول الآية]، ثم رجَّح (٢/١٥٣-١٥٤بتصرف) القول بأنه مَلَك، وانتقد القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والقرآن، فقال: «ومعلوم أنهم إنما سألوه عن أمر لا يعرف إلا بالوحي، وذلك هو الروح الذي عند الله لا يعلمها الناس، أما أرواح بني آدم فليست من الغيب، وقد تكلم فيها طوائف من الناس مِن أهل الملل وغيرهم، فلم يكن الجواب عنها من أعلام النبوة ... ولم تقع تسميتها في القرآن إلا بالنفس، قال تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ [الفجر:٢٧]، ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ [القيامة:٢]، ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران:١٨٥]، وأما السنة فجاءت بلفظ النفس والروح».

٣٩١٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٥) أن قوله: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ يحتمل تفسيرين: الأول: أن يكون الأمر اسم جنس للأمور، أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق. الثاني: أن يكون مصدرًا مِن: أمَر يأمر، أي: الروح مما أمر الله تعالى أمرًا بالكون فكان.

﴿وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝٨٥﴾ - تفسير

٤٣٩٢٦- عن يزيد بن زيادٍ أنّه بلغه: أن رجلين اختلفا في هذه الآية: ﴿وما أوتيتُم مِّنَ العلم إلّا قليلًا﴾؛ فقال أحدهما: إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ. وقال الآخرُ: بل أمَّة محمدٍ ﷺ. فانطلق أحدُهما إلى ابن مسعود، فسأله، فقال: ألست تقرأُ سورةَ البقرة؟ فقال: بلى. فقال: وأيُّ العلمِ ليس في سورة البقرة؟! إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٤)

٤٣٩٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، يعني: اليهود[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١، وابن جرير ١٥/٦٩، ٧٣.]]. (٩/٤٣٦)

٤٣٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم. وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: إنّ في التوراة علم كل شيء. وقال الله -تبارك وتعالى- للنبي ﷺ: قل لليهود: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم، وعلم التوراة عندكم كثير. فقالوا للنبي ﷺ: مَن قال هذا؟ فواللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. يعنون: جبريل ﵇، ثم قالوا للنبي ﷺ: خاصة لنا أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا؟ فقال النبي ﷺ: «بل الناس كلهم عامة». فقالوا للنبي ﷺ: ولا أنت ولا أصحابك؟ فقال: «نعم». فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلًا؟ فنزلت: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٢٧]، نزلت: ﴿قل لو كان البحر مدادا﴾ إلى آخر الآية [الكهف:١٠٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧-٥٤٨.]]. (ز)

٤٣٩٢٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وما أُوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، قال: يا محمدُ، والناس أجمعون[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٣٦)

٤٣٩٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾، أي: إنّ علمكم الذي آتاكم الله قليلٌ في علم الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]٣٩١٩. (ز)

٣٩١٩ اختُلِف فيمن خوطب بقوله: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم اليهود خاصة. الثاني: النبي ﷺ وسائر الخلق. الثالث: أنهم سائلو النبي من اليهود فقط. ذكره ابنُ عطية (٥/٥٣٥)، وأدخل ابنُ جرير (١٥/٧٣) تحت هذا القول قول قتادة: إنهم اليهود.

وعلَّق ابنُ جرير (١٥/٧٢) على القول الثاني الذي قاله عطاء، وابن جريج، ومقاتل، بقوله: «فإنه عنى بذلك: الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضم غير المخاطَب إلى المخاطَب خرج الكلام على المخاطَبة؛ لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطَب، أخرجوا الكلام خطابًا للجمع».

ورجَّحه (١٥/٧٣) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: خرج الكلام خطابًا لمن خوطب به، والمراد به: جميع الخلق؛ لأن علم كل أحد سوى الله وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلًا مِن كثير مما يعلم الله».

ونقل ابنُ عطية (٥/٥٣٥) قولًا بأن المخاطب العالم أجمع، ورجَّحه مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «قالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له: ﴿قل الروح﴾ إنما هو أمر بالقول لجميع العالم، إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمّت الآية من مخاطبة الكل». ثم قال: «ويحتمل أيضًا أن تكون مخاطبة من الله للنبي ولجميع الناس».

17:86Page 290

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.

﴿وَلَىِٕن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير

٤٣٩٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا قَدِم وفدُ اليمن على رسول الله ﷺ، فقالوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ[[كان هذا من تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم، ومعناه: أبيت أن تفعل فعلًا تلعن بسببه وتذم. النهاية (أبا).]]. فقال رسولُ الله ﷺ: «سبحان الله! إنّما يُقالُ هذا للمَلِكِ، ولستُ مَلِكًا، أنا محمدُ بن عبد الله». قالوا: إنّا لا ندعُوك باسمِك. قال: «فأنا أبو القاسمِ». فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا قد خبَّأنا لك خبيئًا. فقال: «سبحانَ اللهِ! إنما يُفعَلُ هذا بالكاهنِ؛ والكاهنُ والمتكهِّنُ والكِهانةُ في النارِ». فقال له أحدُهم: فمَن يشهدُ لك أنك رسولُ اللهِ؟ فضرَب بيدِه إلى حَفْنة حصًا، فأخَذها، فقال: «هذا يشهَدُ أني رسول اللهِ». فسبَّحْن في يدِه، فقُلْن: نشهدُ أنك رسولُ اللهِ. فقالوا له: أسْمِعْنا بعضَ ما أُنزِل عليك. فقرأ: ﴿والصّافاتِ صَفًا﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات:١-١٠]. فإنه لَساكنٌ ما ينبِضُ منه عِرْقٌ، وإن دموعَه لَتسبِقُه إلى لحيتِه، فقالوا له: إنّا نراك تَبْكِي، أمِن خوفِ الذي بعَثك تَبْكي؟ قال: «بلى، مِن خوفِ الذي بعَثني أبْكِي، إنّه بعَثني على طريقٍ مثلِ حدِّ السيفِ، إن زِغْتُ عنه هَلكْتُ». ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذِي أوحَينَآ إلَيكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وكِيلًا﴾[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢١٦-٢١٧، وأخرجه بنحوه السلفي في الطيوريات ٤/١٢٩٥-١٢٩٧ (١٢٤٦)، من طريق الحكم بن ظهير، عن الشعبي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.

إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحكم بن ظهير، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٤٥): «متروك، رمي بالرفض، واتهمه ابن معين».]]. (٩/٤٣٦، ١٢/٣٨٢)

٤٣٩٣٢- عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ [بن عبد الله بن مسعود]، عن أبِيه، عن جدِّه، قال: يُسْرى على القرآنِ في جوفِ الليلِ، يجيءُ جبريلُ فيَذْهَبُ به. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤١)

٤٣٩٣٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: إنّ هذا القرآنَ سيُرْفَعُ. قيلَ: كيف يُرْفَعُ وقد أثبتَه اللهُ في قلوبِنا وأثبتْناه في المصاحفِ؟! قال: يُسْرى عليه في ليلةٍ واحدةٍ، فلا يُتْرَكُ منه آيةٌ في قلبٍ ولا مصحفٍ إلا رُفِعت، فتُصبِحون وليس فيكم منه شيءٌ. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذهَبَنَّ بِالذِي أوحَينَآ إلَيكَ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٣٣٥ (٩٧)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٥/٥٢٩ (٣٠٨١٩)، وابن جرير ١٥/٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٢ (١٦٥٨٦)، والطبراني (٨٦٩٨، ٨٧٠٠)، والحاكم ٤/٥٠٤، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٢٩٢-، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٢٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٤٣٧)

٤٣٩٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: تَطْرُقُ الناسَ ريحٌ حمراء من نحو الشام، فلا يبقى في مصحفِ رجل ولا قلبِه آيةٌ. قال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إني قد جمعت القرآن. قال: لا يبقى في صدرك منه شيء. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٤.]]٣٩٢٠. (ز)

٣٩٢٠ علَّق ابن عطية (٥/٥٣٧) على قول ابن مسعود بقوله: «أراد ابن مسعود بتلاوة الآية أن يُبدي أنّ الأمر جائز الوقوع؛ ليظهر مصداق خبره من كتاب الله ﷿».

٤٣٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ مِن القرآن، وذلك حين دُعي النبي ﷺ إلى دين آبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨.]]. (ز)

٤٣٩٣٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾، يعني: القرآن حتى لا يبقى منه شيء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)

﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَیۡنَا وَكِیلًا ۝٨٦﴾ - تفسير

٤٣٩٣٧- قال الحسن البصري: ﴿وكيلا﴾ ناصِرًا يمنعك مِنّا إذا أردناك[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١.]]. (ز)

٤٣٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾، يعني: مانِعًا يمنعك مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨.]]. (ز)

٤٣٩٣٩- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق الحميدي- ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾: لا تجد أحدًا يتوكل لك أن لا يذهب به[[أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ٢/٧٢.]]. (ز)

٤٣٩٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ ولِيًّا يمنعك من ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)

﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَیۡنَا وَكِیلًا ۝٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٣٩٤١- عن معاذِ بنِ جبلٍ، قال: خرَج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «أطيعُوني ما دُمتُ بينَ أظهرِكم، فإن ذهبْتُ فعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، فإنه سيأْتي زمانٌ يُسْرى على القرآنِ في ليلةٍ، فيُنسَخُ مِن القلوبِ والمصاحفِ»[[أخرجه أبو الشيخ في الفتن -كما في اللآلئ المصنوعة للسيوطي ١/٤١٤-. وعزاه السيوطي إلى الديلمي في الفردوسِ، من طريق كثير بن جعفر، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، حدثني عبد الله بن عمرو: أن معاذًا ... فذكره.

إسناده ضعيف جدًّا؛ قال الحافظ ابن حجر: «أبو قبيل ضعيف، وكذا ابن لهيعة، وكثير بن جعفر». كما في الصحيحة ٣/٤٥٩ للألباني.]]. (٩/٤٤٠)

٤٣٩٤٢- عن حذيفةَ بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَدْرُسُ[[أي: يُمحى. لسان العرب (درس).]] الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، حتى لا يُدْرى ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نسكٌ، ويُسْرى على كتابِ اللهِ في ليلةٍ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه آيةٌ، ويَبْقى الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكلمةِ؛ لا إلهَ إلا اللهُ، فنحنُ نقولُها»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٧٣ (٤٠٤٩)، والحاكم ٤/٥٢٠ (٨٤٦٠)، ٤/٥٥٠ (٨٥٤٢)، ٤/٥٨٧ (٨٦٣٦).

قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/١٦: «أخرجه ابن ماجه بسند قوي». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٩٤ (٩٢٤١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٧١ (٨٧) بعد نقل كلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (٩/٤٣٨)

٤٣٩٤٣- عن حذيفةَ بن اليمان، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يُسْرى على كتابِ اللهِ ليلًا، فيُصبحُ الناسُ ليس في الأرضِ ولا في جوفِ مسلمٍ منه آيةٌ»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٨٨ (٨٨٤٨) عن أبي هريرة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٩/٤٤٠)

٤٣٩٤٤- عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: «يأتِي على الناسِ زمانٌ يُرْسَلُ إلى القرآنِ، ويُرفعُ من الأرضِ»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٣٠٥ في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٢٢).

قال ابن عدي: «رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه -أي: ابن وهب-». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧٦٨ (٦٤٧٠): «رواه أحمد ابن أخي عبد الله بن وهب، عن حيوة، عن أبي صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا لم يرفعه غير أحمد عن عمه».]]. (٩/٤٣٩)

٤٣٩٤٥- عن ابنِ عباسٍ، وابن عمر، قالا: خطَب رسول اللهِ ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، ما هذه الكتبُ التي بلَغني أنكم تكتُبونها مع كتابِ اللهِ؟ يوشِكُ أن يَغضَبَ اللهُ لكتابِه، فيُسْرى عليه ليلًا، لا يُتْرَكُ في قلبٍ ولا ورقٍ منه حرفٌ إلا ذهَب به». فقيل: يا رسولَ اللهِ، فكيف بالمؤمنين والمؤمناتِ؟ قال: «مَن أراد اللهُ به خيرًا أبْقى في قلبِه لا إلهَ إلا اللهُ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٨٧-٢٨٨ (٧٥١٤)، وفي الدعاء ص٤٣٧ (١٤٨٦).

قال الهيثمي في المجمع ١/١٥٠ (٦٧٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن ميمون الواسطي، وهو متروك، وقد وثَّقه حماد بن سلمة».]]. (٩/٤٤١)

٤٣٩٤٦- عن جابرِ بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَع الركنُ والقرآنُ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال الألباني في الضعيفة ٦/٨ (٢٥٠٣): «ضعيف». ثم قال: «رواه أبو بكر المقرئ في الفوائد، والحازمي في الفيصل عن سعيد بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله، قال: حدثنا عفيف، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا».]]. (٩/٤٤١)

٤٣٩٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: ليُسْرَيَنَّ على القرآنِ في ليلةٍ، فلا تُتْرَكُ آيةٌ في قلب رجل ولا مصحف إلا رُفِعت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي داود في المصاحف.]]. (٩/٤٣٨)

٤٣٩٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: يُسْرى على القرآنِ ليلًا، فيُذْهَبُ به مِن أجوافِ الرجالِ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه شيءٌ[[أخرجه الطبراني (٨٧٠٠).]]. (٩/٤٣٨)

٤٣٩٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود- قال: اقرءوا القرآنَ قبلَ أن يُرْفَعَ، فإنه لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَعَ. قالوا: هذه المصاحفُ تُرْفَعُ، فكيف بما في صدورِ الناسِ؟ قال: يُعْدى عليه ليلًا فيُرْفَعُ مِن صدورِهم، فيُصبِحون فيقولون: لَكأنّا كنّا نعلمُ شيئًا. ثم يَقَعون في الشِّعْرِ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٠٢٦).]]. (٩/٤٣٨)

٤٣٩٥٠- عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: يوشِكُ أن يَدْرُسَ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، ويقرأَ الناسُ القرآنَ لا يَجِدون له حلاوةً، فيَبِيتون ليلةً ويُصْبِحون وقد أُسْرِيَ بالقرآنِ وما قبلَه مِن كتابٍ، حتى يُنتزَعَ مِن قلبِ شيخٍ كبيرٍ وعجوزٍ كبيرةٍ، فلا يعْرِفون وقتَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا نُسُكٍ، حتى يقولَ القائلُ منهم: إنّا سمِعنا الناسَ يقولون: لا إلَهَ إلا اللهُ. فنحنُ نقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١/٤٠٠.]]. (٩/٤٣٩)

٤٣٩٥١- عن أبي هريرةَ -من طريق أبي حازم- قال: يُسْرى على كتابِ اللهِ، فيُرْفَعُ إلى السماءِ، فلا يَبْقى في الأرضِ آيةٌ مِن القرآنِ ولا مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبورِ، فيُنزَع مِن قلوبِ الرجالِ، فيُصبِحون في الضلالةِ، لا يَدْرون ما هم فيه[[أخرجه الحاكم ٤/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٠)

٤٣٩٥٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاصِ، قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يرجِعَ القرآنُ مِن حيثُ نزَل، له دَوِيٌّ حولَ العرشِ كدويِّ النحلِ، يقولُ: أُتْلى ولا يُعْمَلُ بي[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (٩/٤٣٩)

٤٣٩٥٣- عن شِمْر بن عطيةَ، قال: يُسْرى على القرانِ في ليلةٍ، فيقومُ المتَهجِّدون في ساعاتِهم فلا يَقْدِرون على شيءٍ، فيفزَعون إلى مصاحفِهم فلا يَقْدِرون عليها، فيخرُجُ بعضُهم إلى بعضٍ فيَلْتَقُون، فيُخبِرُ بعضُهم بعضًا بما قد لقُوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي داود، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٩)

٤٣٩٥٤- عن الليثِ بن سعد، قال: إنما يُرْفَعُ القرآنُ حينَ يُقْبِلُ الناسُ على الكتبِ، ويُكِبُّون عليها، ويَتْرُكون القرآنَ[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.]]. (٩/٤٤٠)

17:87Page 291

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧

Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.

﴿إِلَّا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَیۡكَ كَبِیرࣰا ۝٨٧﴾ - تفسير

٤٣٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: فاستثنى ﷿: ﴿إلا رحمة من ربك﴾ يعني: القرآن كان رحمة من ربك اختصَّك بها، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يعني: عظيمًا حين اختصَّك بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨.]]. (ز)

٤٣٩٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إلا رحمة من ربك﴾ فيها إضمار، يقول: وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يقول: أعطاك النبوة، وأنزل عليك القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском