At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Kahf · 18:100–108

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:100–108

18:100Page 304

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠

And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -

﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡكَـٰفِرِینَ عَرۡضًا ۝١٠٠﴾ - تفسير

٤٥٨٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراءِ- قال: يقوم الخلق لله إذا نفخ في الصور قيامَ رجل واحد، ثم يَتَمَثَّل اللهُ للخلق، فيلقاهم، فليس أحدٌ مِن الخلق كان يعبد من دون الله شيئًا إلا وهو مرفوع له يتبعه. قال: فيلقى اليهود، فيقول: مَن تعبدون؟ قال: فيقولون: نعبد عُزَيرًا. قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم قرأ: ﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا﴾. ثم يلقى النصارى، فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد المسيح. فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم. قال: فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئًا. ثم قرأ عبد الله: ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ [الصافات:٢٤][[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢٠٩، وابن جرير ١٥/٤٢٠.]]٤١١٢. (ز)

٤١١٢ أشار ابنُ عطية (٥/٦٦٤) إلى ما جاء في هذا القول، ثم انتقده بقوله: «وهذا مما لا صحة له».

٤٥٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين﴾ بالقرآن من أهل مكة ﴿عرضا﴾ يعني بالعرض: كشف الغطاء عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٣.]]. (ز)

18:101Page 304

ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١

Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2

﴿ٱلَّذِینَ كَانَتۡ أَعۡیُنُهُمۡ فِی غِطَاۤءٍ عَن ذِكۡرِی﴾ - تفسير

٤٥٨٥٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾، قال: كانوا عُمْيًا عن الحق فلا يُبصِرونه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٧)

٤٥٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾، يعني: عليها غشاوة الإيمان بالقرآن، لا يبصرون الهدى بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٣.]]. (ز)

٤٥٨٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾ الآية، قال: هؤلاء أهل الكفر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢١.]]. (ز)

٤٥٨٥٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾: كانت على أعينهم غشاوة الكفر. كقوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك﴾ غطاء الكفر، ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ [ق:٢٢] أبصر حين لم ينفعه البصر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٩.]]. (ز)

﴿وَكَانُوا۟ لَا یَسۡتَطِیعُونَ سَمۡعًا ۝١٠١﴾ - تفسير

٤٥٨٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يستطيعون سمعا﴾، قال: لا يعقلون سمعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٨)

٤٥٨٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، قال: لا يعقلون، ولا [يستطيعون] أن يسمعوا الخير[[تفسير مجاهد ص٤٥١. وأخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١٠ مختصرًا من طريق ابن مجاهد.]]. (ز)

٤٥٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، قال: لا يعلمون[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢١.]]. (ز)

٤٥٨٦٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، قال: كانوا صُمًّا عن الحق، فلا يسمعونه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٧)

٤٥٨٦٣- تفسير السُّدِّيّ قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾: يعني: سمع الإيمان، لا يسمعون الهدى بقلوبهم[[علقه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١٠.]]. (ز)

٤٥٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، يعني: الإيمان بالقرآن سمعًا. كقوله سبحانه: ﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوهُ وفي ءاذانهم وقرًا﴾ [الكهف:٥٧]، يعني: ثِقَلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٣.]]. (ز)

18:102Page 304

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.

﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَن یَتَّخِذُوا۟ عِبَادِی مِن دُونِیۤ أَوۡلِیَاۤءَۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ نُزُلࣰا ۝١٠٢﴾ - قراءات

٤٥٨٦٥- عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوآ أن يَتَّخِذُوا عِبادِي مِن دُونِي أوْلِيَآءَ). قال أبو عبيد: بجزم السين، وضم الباء[[علقه ابن جرير ١٥/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، وعكرمة، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٥، والمحتسب ٢/٣٤.]]. (٩/٦٨٨)

٤٥٨٦٦- عن مجاهد بن جبر أنه قرأه: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوآ) خفيفة[[علقه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١٠، وابن جرير ١٥/٤٢٢.]]. (ز)

٤٥٨٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَير- أنه قرأ: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ). يقول: أفحسْبُهُم ذلك؟[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤١١٣. (٩/٦٨٨)

٤١١٣ ذكر ابنُ جرير (١٥/٤٢٢) أن قراءة التسكين معناها: «أفحسبهم ذلك، أي: أفكفاهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء من عباداتي وموالاتي».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٥٤٥).

ورجّح ابنُ جرير مستندًا إلى إجماع القراء القراءةَ الأخرى، وهي قراءة كسر السين، فقال: «والقراءة التي نقرؤها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار ﴿أفحسب الذين﴾ بكسر السين، بمعنى: أفظن؛ لإجماع الحجة من القراء عليها».

وبيَّن ابنُ عطية (٥/٦٦٥) أن قراءة الكسر هي قراءة الجمهور، وقال مقويًّا إياها: «وفي مصحف ابن مسعود (أفَظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)، وهذه حجة لقراءة الجمهور».

﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَن یَتَّخِذُوا۟ عِبَادِی مِن دُونِیۤ أَوۡلِیَاۤءَۚ﴾ - تفسير

٤٥٨٦٨- قال عبد الله بن عباس: يعني: الشياطين، تولوهم وأطاعوهم مِن دون الله[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٠، وتفسير البغوي ٥/٢٠٩.]]. (ز)

٤٥٨٦٩- قال عبد الله بن عباس: يريد: إني لأغضب لنفسي. يقول: أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء، وإني لا أغضب لنفسي ولا أعاقبهم[[تفسير البغوي ٥/٢٠٩.]]. (ز)

٤٥٨٧٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾، قال: ظنَّ كَفَرَة بني آدم أن يتخذوا الملائكة مِن دونه أولياء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٨)

٤٥٨٧١- عن هارون، ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾، قال: هي قراءة الحسن وأبي عمرو، وكذلك فسرها محمد بن السائب الكلبي: أفظنَّ الذين كفروا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٦٥.]]. (ز)

٤٥٨٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾، قال: يعني: مَن يعبد المسيح ابن مريم والملائكة، وهم عباد الله، ولم يكونوا للكفار أولياء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٢.]]٤١١٤. (ز)

٤١١٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٤٢٢) غير قول ابن جريج.

وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٦٥) على هذا القول، فقال: «وقال جمهور المفسرين: يريد: كل مَن عبد من دون الله؛ كالملائكة، وعزير، وعيسى، فيدخل في الَّذِينَ كَفَرُوا بعضُ العرب واليهود والنصارى، والمعنى: أن ذلك ليس كظنهم، بل ليس من ولاية هؤلاء المذكورين شيء، ولا يجدون عندهم منتفعًا».

٤٥٨٧٣- قال مقاتل: الأصنام[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٠، وتفسير البغوي ٥/٢٠٩. وجاء عقبه: سُمُّوا عبادًا، كما قال: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ [الأعراف:١٩٤].]]. (ز)

٤٥٨٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفحسب الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾ يعني: [الآلهة]، بأن ذلك نافعهم، وأنها تشفع لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]. (ز)

٤٥٨٧٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾: يعني: مَن عبد الملائكة، أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك. أي: لا يتولونهم، وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئًا... ﴿أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾ أي: فحسبهم ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٠.]]. (ز)

﴿إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ نُزُلࣰا ۝١٠٢﴾ - تفسير

٤٥٨٧٦- قال عبد الله بن عباس: هي مثواهم[[تفسير البغوي ٥/٢١٠.]]. (ز)

٤٥٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾، يعني: منزلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]٤١١٥. (ز)

٤١١٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦٥) في معنى قوله: ﴿نزلا﴾ ما جاء في قول مقاتل، وذكر أنه يحتمل معنًى آخر، فقال: "والنُّزُل أيضًا: ما يقدم للضيف أو القادم من الطعام عند نزوله. ويحتمل أن يراد بالآية هذا المعنى: أنّ المعد لهم بدل النزول جهنم، كما قال الشاعر:

تحية بينهم ضرب وجيع".

18:103Page 304

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?

﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِینَ أَعۡمَـٰلًا ۝١٠٣﴾ - تفسير

٤٥٨٧٨- عن أبي خميصة عبد الله بن قيس، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾: إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السَّواري[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٣-٤٢٤ بلفظ: في الصوامع، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٢٥- من قول أبي خميصة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٨٩)

٤٥٨٧٩- عن أبي الطفيل، قال: سمعت علي بن أبي طالب، وسأله ابن الكوّاء فقال: من ﴿هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾؟ قال: فَجَرَة قريش[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦٨٩)

٤٥٨٨٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطفيل- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: لا أظن إلا أنّ الخوارج منهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١٣، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١٠ بلفظ: ويلك منهم أهل حروراء، وابن جرير ١٥/٤٢٦ بلفظ: أنتم يا أهل حروراء، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٢٥-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٩)

٤٥٨٨١- عن ابن الكواء أنّه قال لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، مَن القوم ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾؟ قال: أولئك أقوام كانوا على حسنات مِن أعمالهم، فملُّوها، وبدَّلوها بغيرها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم أدخل عليٌّ أصبعيه في أذنيه، ثم هتف بصوته حتى خرج صوته من نواحي المسجد، ثم قال: وما ابن الكواء منهم ببعيد. ثلاث مرات[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/٦٦-٦٧ (١٣٠)، والبغوي في جزء حديث عيسى بن سالم الشاشي للبغوي (٣٩)، وابن المظفر في حديث شعبة (١٤٥) وزادا في روايتهما: ... ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾؟ قال: أولئك أهل حروراء.]]. (ز)

٤٥٨٨٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق زاذان- أنه سُئِل عن قوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: هم كفرة أهل الكتاب؛ كان أوائلهم على حق، فأشركوا بربهم، وابتدعوا في دينهم، الذي يجتهدون في الباطل، ويحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلالة، ويحسبون أنهم على هدًى، فضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم رفع صوتَه، فقال: وما أهل النار منهم ببعيد[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٥.]]. (ز)

٤٥٨٨٣- عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت أبي: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى؛ أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وكان سعد يسميهم: الفاسقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١٣ بنحوه مختصرًا، والبخاري (٤٧٢٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣١٣)، وابن جرير ١٥/٤٢٥، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٢٦-، والحاكم ٢/٣٧٠، وابن مردويه -كما في فتح الباري-. وتقدم في ١/٢٢٦-٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٨٨)

٤٥٨٨٤- عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: قلت لأبي: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، الحرورية هم؟ قال: لا، ولكنهم أصحاب الصوامع، والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٣، وابن جرير ١٥/٤٢٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٢٥-، والحاكم ٢/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٩/٦٨٩)

٤٥٨٨٥- قال عبد الله بن عباس: هم اليهود، والنصارى[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٠، وتفسير البغوي ٥/٢١٠.]]. (ز)

٤٥٨٨٦- قال بَزِيعٌ: سأل رجل الضحاك بن مزاحم عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: هم القِسِّيسون، والرُّهبان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٤.]]. (ز)

٤٥٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، يعني: أصحاب الصوامع من النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]٤١١٦. (ز)

٤١١٦ أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم القسيسون والرهبان. الثاني: أنهم أهل الكتاب جميعًا. الثالث: أنهم الخوارج.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٤٢٧) أن الآية عامة في «كل عاملٍ عملًا يحسبه فيه مصيبًا، وأنه لله بفعله ذلك مطيع مرض، وهو بفعله ذلك لله مسخط، وعن طريق أهل الإيمان به جائر، كالرهابنة والشمامسة وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالتهم، وهم مع ذلك من فعلهم واجتهادهم بالله كفرة من أهل أي دين كانوا».

وبنحو ما قال ابنُ جرير قال ابنُ كثير (٩/٢٠٠)، ووجّه قول علي، فقال: «ومعنى هذا عن علي ﵄: أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء، بل هي أعمُّ من هذا؛ فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عَبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود».

وانتقد ابنُ عطية (٥/٦٦٦) مستندًا إلى ظاهر الآية هذه الأقوال بقوله: «ويُضعِف هذا كله قولُه تعالى بعد ذلك: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ﴾، وليس من هذه الطوائف مَن يكفر بلقاء الله، وإنما هذه صفة مشركي عبدة الأوثان». ووجّه قول علي، فقال: «وهذا إن صحَّ عنه فهو على جهة مثال فيمن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن». ثم وجّه قول علي، وقول سعد بن أبي وقاص: «وعلي وسعد ﵄ ذكرا أقوامًا أخذوا بحظهم من صدر الآية».

٤٥٨٨٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل هل ننبئكم﴾، يقول: ألا أنبئكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٠.]]. (ز)

18:104Page 304

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤

[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."

﴿ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ۝١٠٤﴾ - تفسير

٤٥٨٨٩- تفسير السُّدِّيّ: ﴿الذين ضل سعيهم﴾، يعني: يضل سعيهم[[علَّقه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١٠.]]. (ز)

٤٥٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الذين ضل سعيهم﴾ يعني: حبطت أعمالهم التي عملوها ﴿في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]. (ز)

٤٥٨٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ هم أهل الكتاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٠.]]. (ز)

18:105Page 304

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَاۤىِٕهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ﴾ - تفسير

٤٥٨٩٢- عن مصعب بن سعد، أنّ رجلًا قال لسعد بن أبي وقاص: أشهد أنك مِن أئِمَّة الكفر. فقال له سعد: كذبت، ذاك أبو جهل وأصحابه. فقال رجل لسعد: هذا من ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾. قال سعد: لا، ﴿أولئك الذين [كفروا بآيات ربهم ولقائه فـ][[لم تذكر في المصدر.]]ـحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠/٣٦٣.]]. (ز)

٤٥٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم﴾ يعني: القرآن، ﴿ولقائه﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿فحبطت أعمالهم﴾ يعني: فبطلت أعمالهم الحسنة، فلا تقبل منهم؛ لأنها كانت في غير إيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]. (ز)

﴿فَلَا نُقِیمُ لَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَزۡنࣰا ۝١٠٥﴾ - تفسير

٤٥٨٩٤- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزِن عند الله جناح بعوضة». وقال: اقرءوا إن شئتم: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾[[أخرجه البخاري ٦/٩٣ (٤٧٢٩)، ومسلم ٤/٢١٤٧ (٢٧٨٥). وأورده ابن أبي حاتم ٧/٢٣٩٣ (١٣٠٠٣)، والثعلبي ٦/٢٠١.]]. (٩/٦٩٠)

٤٥٨٩٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيُؤْتَيَنَّ يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن عند الله -تبارك وتعالى- جناح بعوضة، اقرءوا إن شئتم: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧/٤٦١ (٥٢٨٢)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٤٦٦، وابن جرير ١٥/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٩٣ (١٣٠٠٢)، من طريق محمد بن عمار المؤذن، أخبرني صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا هريرة به.

إسناده ضعيف؛ صالح بن نبهان مولى التوأمة اختلط فرُدّ حديث مَن لم يعرف سماعه منه قبل اختلاطه، كما في الكواكب النيّرات ص٢٥٨، ولم نر من ذكر أنه سمع منه قبل الاختلاط.]]. (٩/٦٩٠)

٤٥٨٩٦- قال أبو سعيد الخدري: يأتي أناسٌ بأعمال يوم القيامة هي عندهم في العِظَمِ كجبال تهامة، فإذا وزنوها لم تزِن شيئًا، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠١، وتفسير البغوي ٥/٢١١.]]. (ز)

٤٥٨٩٧- عن كعب بن عجرة، في قوله: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾، قال: يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيوزن، فلا يزن حبة حنطة، ثم يوزن، فلا يزن شعيرة، ثم يوزن، فلا يزن جناح بعوضة. ثم قرأ: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾. يقول: ليس لهم وزن[[أخرجه هناد (٨٦٦).]]. (٩/٦٩١)

٤٥٨٩٨- عن كعب الأحبار، قال: يُمَثَّلُ القرآنُ لِمَن كان يعمل به في الدنيا يوم القيامة كأحسن صورة رآها؛ أحسنه وجهًا، وأطيبه ريحًا، فيقوم بجنب صاحبه، فكلما جاءه روع هدَّأ روعَه، وسكنه، وبسط له أمله، فيقول له: جزاك الله خيرًا مِن صاحب؛ فما أحسن صورتك، وأطيب ريحك! فيقول له: أما تعرفني؟ تعال فاركبني، فطالما ركبتك في الدنيا، أنا عملك، إنّ عملك كان حسنًا؛ فترى صورتي حسنة، وكان طيِّبًا؛ فترى ريحي طيبة. فيحمله، فيوافي به الرب -تبارك وتعالى-، فيقول: يا رب، هذا فلان -وهو أعرف به منه-، قد شغلتُه في أيام حياته في الدنيا؛ أظمأتُ نهاره، وأسهرت ليله، فشفِّعني فيه. فيوضع تاج الملك على رأسه، ويكسى حلة الملك، فيقول: يا رب، قد كنت أرغب له عن هذا، وأرجو له منك أفضل من هذا. فيُعطى الخلد بيمينه، والنعمة بشماله، فيقول: يا ربِّ، إن كل تاجر قد دخل على أهله من تجارته. فيشفع في أقاربه. وإذا كان كافرًا مُثِّلَ له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه، فكلما جاءه روع زاده روعًا، فيقول: قبحك الله مِن صاحب؛ فما أقبح صورتك، وما أنتن ريحك! فيقول: مَن أنت؟ قال: أما تعرفني؟ أنا عملُك، إنّ عملك كان قبيحًا؛ فترى صورتي قبيحة، وكان منتنًا؛ فترى ريحي منتنة. فيقول: تعال حتى أركبك، فطالما ركبتني في الدنيا. فيركبه، فيوافي به الله، فلا يقيم له وزنًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٩٣-٤٩٥، وابن الضريس (١٠٠) واللفظ له.]]. (٩/٦٩٠)

٤٥٨٩٩- عن عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- قال: يُؤتى بالرجل العظيم الطويل يوم القيامة، فيوضع في الميزان، فلا يزن عند الله جناح بعوضة. ثم تلا: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٩-١٧٠، ٤٣٩-٤٤٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٦٦ (رسالة جامعية ت: عوض ب العمري) وزاد: قال سفيان: لا أدري؛ قرأ ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾، أو لم يقرأ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٩/٦٩١)

٤٥٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ مِن خير قدر مثقال جناح بعوضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]. (ز)

٤٥٩٠١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾: وهي مثل قوله: ﴿ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون﴾ [المؤمنون:١٠٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٠.]]٤١١٧. (ز)

٤١١٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦٦) أن قوله تعالى: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ تحتمل ما أفاده قول يحيى وغيره أن معناه: لا حسنة لهم توزن في موازين القيامة، ومن لا حسنة له فهو في النار لا محالة. ثم ذكر احتمالًا آخر أن المعنى على: «المجاز والاستعارة، كأنه قال: فلا قدر لهم عندنا يومئذ».

ثم رجّحه من جهة احتماله لغة بقوله: «فهذا معنى الآية عندي».

18:106Page 304

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا۟ وَٱتَّخَذُوۤا۟ ءَایَـٰتِی وَرُسُلِی هُزُوًا ۝١٠٦﴾ - تفسير

٤٥٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك جزاؤهم﴾ يقول: هذا جزاؤهم ﴿جهنم بما كفروا﴾ بالقرآن، ﴿واتخذوا آياتي﴾ يعني: القرآن، ﴿ورسلي﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿هزوا﴾ يعني: استهزاء بهما أنهما ليسا من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]. (ز)

18:107Page 304

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ۝١٠٧﴾ - تفسير

٤٥٩٠٣- عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ في الجنة مائة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض، وأعلاها الفردوس، وعليها يكون العرش، وهي أوسط شيء في الجنة، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٠٦-٤٠٧ (٢٢٠٨٧)، والترمذي ٤/٥٠٠-٥٠١ (٢٧٠١)، وابن ماجه ٥/٣٧٩-٣٨٠ (٤٣٣١)، وابن جرير ١٥/٤٣٤.

قال الترمذي: «عطاء لم يدرك معاذ بن جبل، ومعاذ قديم الموت، مات في خلافة عمر». وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٦-٤٧ (١٣٦): «رواه البزار، وهو من رواية عطاء بن يسار عن معاذ، ولم يسمع منه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٤١٧ (٧٦٥): «هذا إسناد صحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/١٨: «بإسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٩١ (٩٢٢)، ٤/٥٤٣ (١٩١٣).]]. (٩/٦٩٣)

٤٥٩٠٤- عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة، فإذا سألتم الله ﷿ فاسألوه الفردوس»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٢٥ (١)، ١/٣٠٩ (٧١٠)، ٢/٣٣١ (١٦٢٧)، وابن عساكر في تاريخه ٦٥/٢٢٢، من طريق محمد بن عمر الواقدي، ثنا أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن أبي شجرة يزيد بن شجرة، عن أبي عبيدة بن الجراح به.

إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (٩/٦٩٥)

٤٥٩٠٥- عن عبادة بن الصامت، أنّ النَّبي ﷺ قال: «إن في الجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومن فوقها يكون العرش، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٦٩ (٢٢٦٩٥)، ٣٧/٤٠٤-٤٠٥ (٢٢٧٣٨)، والترمذي ٤/٥٠١ (٢٧٠٢)، والحاكم ١/١٥٣ (٢٦٩)، وابن جرير ١٥/٤٣٢-٤٣٣.

قال الحاكم: «وكذلك روي بإسناد صحيح عن عبادة بن الصامت». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٩١ (٩٢٢).]]. (٩/٦٩٢)

٤٥٩٠٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنّه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة»[[أخرجه البخاري ٤/١٦ (٢٧٩٠)، ٩/١٢٥ (٧٤٢٣)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٩٣ (١٣٠٠٥).]]. (٩/٦٩٢)

٤٥٩٠٧- عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «الفردوس هي ربوة الجنة وأعلاها وأوسطها، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢١٣ (٦٨٨٦)، وابن جرير ١٥/٤٣٥-٤٣٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٩٣ (١٣٠٠٦).

قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٨ (١٨٦٥٠): «رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٢٧ عن إسناد الطبراني: «وهذا إسناد ضعيف مجهول».]]. (٩/٦٩٣)

٤٥٩٠٨- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال النبي ﷺ: «الفردوس مقصورة الرحمن، فيها خيار الأنهار والثمار»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٣٩٣ (١٣٠٠٧).]]. (٩/٦٩٤)

٤٥٩٠٩- عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «جنات الفردوس أربع: ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما»[[أخرجه البخاري ٦/١٤٥ (٤٨٧٨)، ٩/١٣٢ (٧٤٤٤)، ومسلم ١/١٦٣ (١٨٠)، وابن جرير ١٥/٤٣٤ واللفظ له، والثعلبي ٦/٢٠١-٢٠٢.]]. (ز)

٤٥٩١٠- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا اللهَ الفردوسَ؛ فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٤٦ (٧٩٦٦) واللفظ له، والحاكم ٢/٤٠٢ (٣٤٠٢)، ومجاهد في تفسيره ص٤٥١، وابن جرير ١٥/٤٣١، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٩٣ (١٣٠٠٤)، وفيه جعفر بن الزبير.

قال الحاكم: «هذا حديث لم نكتبه إلا من هذا الإسناد، ولم نجد بُدًًّا من إخراجه». وقال الذهبي في التلخيص: «جعفر هالك». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٨ (١٨٦٥١): «رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير، وهو متروك». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦/٢٤٢-٢٤٣ (٦٤٢٧) معلقًا على قول الحاكم: «ما أدري أي شيء أحوجه إلى إخراج رواية الكذابين في الصحيح، فجعفر قد أجمعوا على تضعيفه». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٨٠ (٣٧٠٥): «ضعيف».]]. (٩/٦٩٢)

٤٥٩١١- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «الفردوس أعلى درجة في الجنة، وفيها يكون عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، وجنة عدن قصبة الجنة، وفيها مقصورة الرحمن، وفيها يسمع أطيط العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦٩٤)

٤٥٩١٢- عن أنس بن مالك، أنّ نبي الله ﷺ قال للربيع ابنة النضر: «يا أم حارثة، إنها جنان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس: ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٣٦.]]. (ز)

٤٥٩١٣- عن أبي هريرة -من طريق صالح مولى التوأمة- قال: الفردوس: جبل في الجنة يفجر منه أنهار الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١١.]]. (ز)

٤٥٩١٤- عن العرباض بن سارية، قال: إذا سألتم اللهَ فاسألوه الفردوس؛ فإنه أعلى الجنة[[أخرجه البزار (٣٥١٢-كشف).]]. (٩/٦٩٣)

٤٥٩١٥- عن أبي أمامة -من طريق لقمان بن عامر- في قوله: ﴿جنات الفردوس نزلا﴾، قال: سُرَّة الجنة، قال: وسط الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٤٧٧ (٣٥٢٤٦)، وابن جرير ١٥/٤٣١ دون آخره.]]. (ز)

٤٥٩١٦- عن كعب الأحبار -من طريق أبي علي- قال: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، وفيها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٣١.]]. (ز)

٤٥٩١٧- عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس سأَل كعبًا عن الفردوس؟ قال: هي جنات الأعناب، بالسُّرْيانية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٨/٤٧٧ (٣٥٢٤٧)، وهناد ١/ ٦٨ بنحوه، وابن جرير ١٥/٤٣٢ جميعهم دون قوله: بالسريانية، ودون ذكر أن السائل ابن عباس.]]. (٩/٦٩٤)

٤٥٩١٨- عن سعيد بن جبير: الفردوس يعني: الجنة. قال: والجنة بلسان الرومية: الفردوس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٩٤)

٤٥٩١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قال: الفردوس: بستان بالرومية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٩٤)

٤٥٩٢٠- قال الضحاك بن مزاحم: هي الجنة الملتفة الأشجار[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٢، وتفسير البغوي ٥/٢١١.]]. (ز)

٤٥٩٢١- قال عكرمة مولى ابن عباس: هي الجنة، بلسان الحبش[[تفسير البغوي ٥/٢١١.]]. (ز)

٤٥٩٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الفردوس: ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٣١.]]. (ز)

٤٥٩٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الفردوس: هو الكرم، بالنبطية، وأصله: فِرْداسا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٩٤)

٤٥٩٢٤- عن شمر [بن عطية] -من طريق حفص- قال: خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها في كل يوم خميس، فيقول: ازدادي طيبًا لأوليائي، ازدادي حسنًا لأوليائي[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٣٥.]]. (ز)

٤٥٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، وما أعد لهم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين آمنوا﴾ يعني: صدقوا، ﴿وعملوا الصالحات﴾ من الأعمال ﴿كانت لهم جنات الفردوس نزلا﴾ بلغة الروم، يعني: البساتين عليها الحيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]٤١١٨. (ز)

٤١١٨ اختلف السلف في المراد بقوله تعالى: ﴿جنات الفردوس﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها أوسط الجنة وأفضلها. الثاني: أنها كلمة رومية تعني: البساتين. الثالث: أنها البستان الذي فيه أعناب.

وقد رجّح ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى ما رود من الأخبار عن رسول الله ﷺ.

٤٥٩٢٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿الفردوس﴾: بالرومية: البستان[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٦٧.]]. (ز)

18:108Page 304

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨

Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.

﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلࣰا ۝١٠٨﴾ - تفسير

٤٥٩٢٧- قال عبد الله بن عباس: لا يريدون أن يتحوَّلوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى[[تفسير البغوي ٥/٢١٢.]]. (ز)

٤٥٩٢٨- عن مخلد بن الحسين، يقول: وسُئِل عنها، قال: سمعت بعض أصحاب أنس يقول: قال: يقول أولهم دخولًا: إنما أدخلني الله أولهم؛ لأنه ليس أحد أفضل مني. ويقول آخرهم دخولًا: إنما أخرني الله؛ لأنه ليس أحد أعطاه الله مثل الذي أعطاني[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٣٧.]]. (ز)

٤٥٩٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يبغون عنها حولا﴾، قال: مُتَحَوِّلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٣٧. وعلقه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤١١٩. (٩/٦٩٥)

٤١١٩ وجّه ابنُ عطية (٥/٦٦٨) قول مجاهد، فقال: «وكأنه اسم جمع، وكأن واحده حوالة». ثم انتقده بقوله: «وفي هذا نظر». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال الزجاج عن قوم: هو من الحِيلَة في الشغل». وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف متكلف».

٤٥٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿لا يبغون عنها حولا﴾ يعني: تحولًا إلى غيرها. وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: تزعم أنك أوتيت الحكمة، والحكمة العلم كله، وتزعم أنه لا علم لك بالروح، وتزعم أن ﴿الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء:٨٥]، فكيف يكون هذا؟ فقال الله -تعالى ذكره- لنبيه ﷺ: إنّك أُوتِيت علمًا، وعلمك في علم الله قليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤-٦٠٥.]]. (ز)

٤٥٩٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ولا يخرجون منها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском