At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:60–64, continued
٤٥٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا ظهر موسى وقومُه على مِصر أنزل قومَه مصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل اللهُ: أن ذكِّرهم بأيام الله. فخطب قومه، فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم، وذكَّرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون، وذكَّرهم هلاك عدوِّهم، وما استخلفهم الله في الأرض، وقال: كلَّم الله موسى نبيكم تكليمًا، واصطفاني لنفسه، وأنزل عَلَيَّ مَحَبَّةً منه، وآتاكم من كل شيء سألتموه، فنبيُّكم أفضلُ أهل الأرض، وأنتم تقرؤون التوراة. فلم يترك نعمةً أنعمها الله عليهم إلا عرَّفهم إيّاها، فقال له رجل من بني إسرائيل: فهل على الأرض أعلمُ منك، يا نبي الله؟ قال: لا. فبعث الله جبريل إلى موسى، فقال: إنّ الله يقول: وما يدريك أين أضع عِلمي؟! بلى، إنّ على شطِّ البحر رجل أعلم. فقال ابن عباس: هو الخضِر. فسأل موسى ربَّه أن يُرِيَه إيّاه، فأوحى الله إليه: أن ائْتِ البحرَ، فإنّك تجد على شطِّ البحر حوتًا، فخذه، فادفعه إلى فَتاك، ثم الزم شطَّ البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك فثَمَّ تجد العبد الصالح الذي تطلب. فلمّا طال سفرُ موسى ونصب فيه، سأل فتاه عن الحوت، ﴿قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ لك. قال الفتى: لقد رأيتُ الحوتَ حين اتَّخذ سبيله في البحر سربًا. فأعجب ذلك موسى، فرجع حتى أتى الصخرة، فوجد الحوت، فجعل الحوت يضرب في البحر، ويتبعه موسى، وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت، وجعل الحوت لا يمسُّ شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب مِن ذلك، حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر، فلَقِي الخضر بها، فسلَّم عليه، فقال الخضر: وعليك السلام، وأنّى يكون هذا السلام بهذا الأرض؟! ومَن أنت؟ قال: أنا موسى. فقال له الخضر: أصاحب بني إسرائيل؟ فرحَّب به، وقال: ما جاء بك؟ قال: جئتك على أن تعلمني مما علمت رشدًا. ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. يقول: لا تُطِيق ذلك. قال موسى: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. فانطلق به، وقال له: لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه. فذلك قوله: ﴿حتى أحدث لك منه ذكرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٠-٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٤٦. (٩/٥٩٤-٥٩٥)
٤٠٤٦ انتقد ابن عطية (٥/٦٢٩) القول بظهور موسى على مصر مستندًا لمخالفته دلالة التاريخ، فقال: «وما مرّ بي قط أن موسى ﵇ أنزل قومه بمصر إلا في هذا الكلام، وما أُراه يصح، بل المتظاهر أنّ موسى مات بفحص التِّيه قبل فتح ديار الجبارين».
٤٥٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- قال: سأل موسى ربَّه، فقال: ربِّ، أيُّ عبادِك أحبُّ إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأيُّ عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق، ولا يَتَّبع الهوى. قال: فأيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علمَ الناس إلى علمه، عسى أن يصيب كلمةً تهديه إلى هدًى، أو تَرُدَّه عن ردًى. قال: وقد كان موسى حدَّث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه، فلمّا أن قيل له: الذي يبتغى علم الناس إلى علمه؛ قال: ربِّ، فهل في الأرض أحد أعلم مني؟ قال: نعم. قال: فأين هو؟ قيل له: عند الصخرة التي عندها العين. فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله، وانتهى موسى إليه عند الصخرة، فسلَّم كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال له موسى: إني أريد أن تصحبني. قال: إنك لن تطيق صحبتي. قال: بلى. قال: فإن صحبتني ﴿فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور، وليس في البحر مكان أكثر ماء منه، قال: وبعث الله الخُطّافَ[[الخُطّاف: الطائر. النهاية (خطف).]]، فجعل يستقي منه بمنقاره، فقال لموسى: كم ترى هذا الخُطّافَ رَزَأَ[[رزأ: أخذ وأنقص. النهاية (رزأ).]] بمنقاره من الماء؟ قال: ما أقل ما رَزَأ. قال: يا موسى، فإنّ علمي وعلمك في علم الله كقَدْر ما استقى هذا الخُطّاف من هذا الماء. -وذكر تمام الحديث في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإصلاح الجدار- فكان قول موسى في الجدار لنفسه يطلب شيئًا من الدنيا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢١-٣٢٢، وابن عساكر ١٦/٤١١-٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخطيب.]]. (٩/٥٩٦)
٤٥٢٩٧- قال يحيى بن سلّام: وذلك أنّ موسى قام في بني إسرائيل مقامًا، فقال: ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم؛ أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبق أحد أعلم منه، فأوحى الله إليه: إنّ لي عبدًا أعلم منك، يُقال له: الخضر، فاطلبه. فقال له موسى: ربِّ، كيف لي بلقائه؟ فأوحى الله إليه: أن يجعل حوتًا في متاعه، ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين؛ بحر فارس والروم، وجعل العَلَم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك. فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مِكْتلًا فيه حوت مملوح. قال: فسايرا البحر زمانًا، ثم أويا -يعني: انتهيا. تفسير السُّدِّيّ- إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها، وأكلا نصف الحوت، وبقي نصفُه، فانسرب الحوت في العين. وقال بعضهم: أدنى فتاه المكتل من العين، فأصابه الماء، فعاش الحوتُ، فدخل في البحر، وارتحل موسى وفتاه، فسايرا البحر حتى أصبح، ثُمَّ ﴿قال لفتاه... لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ شِدَّةً، يعني: نصب السفر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]٤٠٤٧. (ز)
٤٠٤٧ أفادت الروايات الاختلاف في سبب سفر موسى، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله. فورد حديث يقتضي أنه سُئل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه. وورد حديث آخر يقتضي أنه سأل الله أن يدله على عالم يزداد من علمه. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٥) بعد ذكره للروايتين بقوله: «والحديث الأول في صحيح البخاري».
18:61Page 300
فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١
But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.
﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَیۡنِهِمَا﴾ - تفسير
٤٥٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥)
٤٥٢٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥)
٤٥٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله موسى -صلى الله عليه -لَمّا قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه، قد أهلك الله عدوَّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ ههنا رجلًا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودوا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يقال له: الخضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ اللهُ إلى الحوت روحه، فسرب له مِن الجد حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقول الله ﷿: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾. ثم تلا إلى قوله: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾. فلقيا رجلًا عالمًا يُقال له: الخضر. فذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «إنما سمي الخضر: خضرًا؛ لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٦-١٩٧، وابن جرير ١٥/٣٣١.]]. (ز)
٤٥٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما بلغا﴾ يعني: موسى ويوشع بن نون، ﴿مجمع بينهما﴾ بين البحرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز)
﴿نَسِیَا حُوتَهُمَا﴾ - تفسير
٤٥٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿نسيا حوتهما﴾، يقول: ذهب منهما، فأخطأهما، وكان حوتًا مليحًا معهما يحملانه، فوثب مِن المكتل إلى الماء، فكان سبيله في البحر سربًا، فأنسى الشيطانُ فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥)
٤٥٣٠٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: كان مملوحًا مشقوق البطن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥)
٤٥٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: أضلّاه في البحر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٢، وبلفظ: «أضلهما» أيضًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥)
﴿فَٱتَّخَذَ سَبِیلَهُۥ فِی ٱلۡبَحۡرِ سَرَبࣰا ٦١﴾ - تفسير
٤٥٣٠٥- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما انجاب ماءٌ منذُ كان الناسُ غيره، ثبت مكان الحوت الذي دخل منه فانجاب كالكُوَّة، حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ. فارتدا على آثارهما قصصا﴾. أي: يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٦ (١٢٨٩١) واللفظ له.
وانجاب: انشق. والكوة: الخرق في الجدار ونحوه. اللسان (جوب)، (كوى).]]. (٩/٦٠٥)
٤٥٣٠٦- في حديث ابن عباس المرفوع: «واضطرب الحوتُ في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦/٨٨ (٤٧٢٥)، ومسلم ٤/١٨٤٧-١٨٤٩ (٢٣٨٠)، وابن جرير ١٥/٣٢٤-٣٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠ (١٢٨٧٥)، واللفظ للبخاري وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥-٥٧٨)
٤٥٣٠٧- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جَهَده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حَيِيَ، فلما نزلا ومَسَّ الحوتَ الماءُ حَيِيَ»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٦-٣٢٧، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٨٥)
٤٥٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: جاء، فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء. قال ابن عباس: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. وحلَّق بيده[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.]]. (٩/٦٠٦)
٤٥٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿سربا﴾، قال: أثره كأنه جُحْر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٥٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوتُ لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٥.]]. (ز)
٤٥٣١١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: أثره يابس في البحر كأنّه في حَجَرٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٠٥)
٤٥٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: الحوتُ اتَّخذ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٥٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرَب من الجُدِّ[[الجُدُّ: شاطئ البحر. الفائق في غريب الحديث (الجيم مع الدال).]]، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٤.]]. (ز)
٤٥٣١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: انجاب الماءُ عنها، فصار مسلكها كُوَّة لا يلتئم. قال: فدخل موسى، فإذا بالخضر ﵇ قد لفَّ رأسه في كساء، فقال: السلام عليك، يا خضر. فقال: وعليك، يا موسى. قال: وما يدريك أني موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٣٥.]]. (ز)
٤٥٣١٥- قال محمد بن السائب الكلبي: توضأ يوشع بن نون مِن عين الحياة، فانتضح على الحوت المالح في المكتل مِن ذلك الماء، فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه، فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلا يبس[[تفسير البغوي ٥/١٨٦.]]. (ز)
٤٥٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربًا، يقول: كهيئة فم القِربة. فلما أصبحا ومشيا نسي يوشع بن نون أن يُخْبِر موسى ﵇ بالحوت، حتى أصبحا وجاعا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز)
٤٥٣١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر -قال: والسرب: طريقة-، حتى وصل إلى الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقٌّ آخر ليس فيه شيء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٦)
٤٥٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نسيا حوتهما﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ لَمّا عُلِّم ما في التوراة -وفيها تفصيل كل شيء- قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله ﷿ إليه: أنّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر -يُقال له: الخضر- هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل ﵇: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]٤٠٤٨. (ز)
٤٠٤٨ اختُلِف في صفة اتخاذ الحوت سبيله في البحر سربًا على أربعة أقوال: الأول: صار طريقه الذي يسلك فيه كالجُحْر. والثاني: بل إنما اتخذ سبيله سربًا في البر إلى الماء، حتى وصل إليه، لا في البحر. والثالث: بل صار طريقه في البحر ماء جامدًا. والرابع: بل صار طريقه في البحر حجرًا.
وبَيَّن ابنُ جرير (١٥/٣١٥-٣١٦) كون تلك الأقوال في حيز الجواز، فقال: «وجائز أن يكون ذلك السرَب كان بانجياب الماء عن الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرًا». ثم رجَّح القول الأول الذي قاله ابن عباس، وأبي، مستندًا إلى السنة، فقال: «وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا عن أبيّ عنه».
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٢) على القول الأول والثاني بقوله: «وهؤلاء يتأولون ﴿سَرَبًا﴾ بمعنى: تصَرُّفًا وجولانًا، من قولهم: فحْل سارب، أي: مُهْمل يرعى حيث شاء». ونقل عن فرقة أنها قالت: اتخذ سَرَبًا في التراب مِن المكتل إلى البحر، وصادف في طريقه حجرًا فثقبه. ثم علَّق بقوله: «وظاهر الأمر أن السّرَب إنما كان في الماء».
18:62Page 301
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢
So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَاۤءَنَا لَقَدۡ لَقِینَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَبࣰا ٦٢﴾ - تفسير
٤٥٣١٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ موسى ﵇ شقَّ الحوت، وملَّحه، وتغدّى منه، وتعشّى، فلما كان مِن الغد قال لفتاه: ﴿آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٦)
٤٥٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أن موسى لَمّا قطع البحر، وأنجاه الله من آل فرعون؛ جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم اليوم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه؛ قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ هاهنا رجلًا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، وتزوَّدا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ الله إلى الحوت روحَه، فسرب له من الجُدِّ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار الماء جامدًا، ومضى موسى وفتاه، ﴿فلما جاوزا قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز)
٤٥٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاوزا قال﴾ موسى ﴿لفتاه﴾ ليوشع: ﴿آتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ يعني: مشقة في أبداننا. مثل قوله سبحانه: ﴿أني مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ [ص:٤١]، يعني: مَشَقَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٣.]]. (ز)
٤٥٣٢٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾: شدة، يعني: نصب السفر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز)
18:63Page 301
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣
He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."
﴿قَالَ أَرَءَیۡتَ إِذۡ أَوَیۡنَاۤ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّی نَسِیتُ ٱلۡحُوتَ وَمَاۤ أَنسَىٰنِیهُ إِلَّا ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِیلَهُۥ فِی ٱلۡبَحۡرِ عَجَبࣰا ٦٣﴾ - قراءات
٤٥٣٢٣- عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ومَآ أنسانِيهُ إلّا الشَّيْطانُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: الكشاف ٣/٥٩٨.]]. (٩/٦٠٧)
٤٥٣٢٤- عن قتادة: أنّ ذلك في مصحف عبد الله: (ومَآ أنسانِيهُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ إلّا الشَّيْطانُ)[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/١٣٩.]]. (ز)
﴿قَالَ أَرَءَیۡتَ إِذۡ أَوَیۡنَاۤ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ﴾ - تفسير
٤٥٣٢٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قال أرأيت إذ أوينا﴾، يعني: إذ انتهينا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز)
٤٥٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ... والصخرة بأرض تُسَمّى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة ... ﴿قال﴾ يوشع لموسى: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾ يعني: انتهينا إلى الصخرة، وهي في الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢، ٥٩٤.]]. (ز)
٤٥٣٢٧- قال سفيان: يزعم ناسٌ أنّ تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قال: وكان الحوت قد أُكِل منه، فلمّا قطر عليه الماء عاش[[أخرجه البخاري (٤٧٢٦)، ومسلم (٢٣٨٠)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٧)، وابن جرير ١٥/٣٢٦-٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة من حديث ابن عباس.]]. (٩/٥٧٨)
٤٥٣٢٨- قال هقل بن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت[[تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ١٧/١٩٥، تفسير البغوي ٥/١٨٧ عن معقل بن زياد. وجاء في تفسير الثعلبي (ط دار إحياء التراث العربي ٦/١٨٢) عن مقاتل!.]]. (ز)
٤٥٣٢٩- عن محمد بن معقل، عن أبيه: أنّ الصخرة التي أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الزِّيبِ[[الزِّيب: قرية كبيرة على ساحل بحر الشام قرب عكا. معجم البلدان ٣/١٦٢.]] على الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٧.]]. (ز)
٤٥٣٣٠- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿قال﴾ فتاه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز)
﴿فَإِنِّی نَسِیتُ ٱلۡحُوتَ وَمَاۤ أَنسَىٰنِیهُ إِلَّا ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ - تفسير
٤٥٣٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فإني نسيت﴾، يعني: لم أحفظ ذكره[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز)
٤٥٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ أن أذكر لك أمره، ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز)
٤٥٣٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ أن أذكره. وفي مصحف عبد الله: (أنْ أُدْرِكَهُ)، فرجعا عودهما على بدئهما[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٧.
وقراءة عبد الله جاءت كذا في المطبوع من تفسير ابن سلام، ولعلها مصحفة من (أذكركه) كما تقدم في قراءات الآية.]]. (ز)
﴿وَٱتَّخَذَ سَبِیلَهُۥ فِی ٱلۡبَحۡرِ عَجَبࣰا ٦٣﴾ - تفسير
٤٥٣٣٤- في حديث ابن عباس المرفوع: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا[[أخرجه البخاري ٤/١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦/٨٨ (٤٧٢٥)، ومسلم ٤/١٨٤٧-١٨٤٨ (٢٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠ (١٢٨٧٥). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥)
٤٥٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير – قال: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: اتخذ موسى سبيلَ الحوت عجبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٩، وابن عساكر ١٦/٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى الروياني. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة.]]. (٩/٥٩١)
٤٥٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: موسى عجب مِن أثر الحوت، ودوَّراته التي غار فيها[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥)
٤٥٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوت لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ اللهِ يَعْجَبُ مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨، ٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة.]]. (٩/٥٩٤)
٤٥٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: موسى تَعَجَّب مِن أثر الحوت في البحر، ودوّارته التي غاب فيها، فوجد عندها خضرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥)
٤٥٣٣٩- قال وهب بن منبه: ظهر في الماءِ مِن أثر جري الحوت شقٌّ وأُخدود شبه نهر، من حيث دَخَلَتْ إلى حيث انتهت[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٢.]]. (ز)
٤٥٣٤٠- عن قتادة بن دعامة، قال: أتى الحوتُ على عين في البحر يُقال لها: عين الحياة، فلمّا أصاب تلك العين رد اللهُ إليه روحه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري ٨/٤١٥.]]. (٩/٦٠٧)
٤٥٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه قيل له: إنّ آية لُقِيِّك إياه أن تنسى بعضَ متاعك. فخرج هو وفتاه يوشع بن نون، وتزوَّدوا حوتًا مملوحًا، حتى إذا كانا حيث شاء الله ردَّ اللهُ إلى الحوت روحَه، فسرب في البحر، فاتخذ الحوتُ طريقَه سربًا في البحر، فسرب فيه، ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ حتى بلغ: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبًا، فكان يعجب مِن سَرَب الحوت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٥، وابن جرير ١٥/٣١٨، ٣٢٣.]]. (ز)
٤٥٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ سبيله﴾ يعني: موسى ﵇، طريقه ﴿في البحر عجبا﴾ فعجب موسى مِن أمر الحوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز)
٤٥٣٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: عجبٌ، واللهِ! حوتٌ كان يُؤكَل منه أدهرًا! أيُّ شيء أعجب مِن حوت كان دهرًا من الدهور يُؤكَل منه، ثم صار حيًّا حتى حشر في البحر؟![[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨. وينظر: تفسير البغوي ٥/١٨٧.]]٤٠٤٩. (ز)
٤٠٤٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٣٣) أن قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول يوشع لموسى، أي: اتخذ الحوت سبيله عجبًا للناس. الثاني: أن يكون قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر﴾ تام الخبر، فاستأنف التعجب، فقال من قبل نفسه: ﴿عجبا﴾ لهذا الأمر. ثم قال: «ويحتمل أن يكون قوله:﴿واتخذ سبيله﴾ الآيةَ إخبارٌ مِن الله تعالى، وذلك على وجهين: إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البرح عجبًا، أي: تعجب منه، وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبًا للناس».
٤٥٣٤٤- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾: موسى تعجب مِن أثر الحوت في البحر[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٢٥ (١٥).]]. (ز)
18:64Page 301
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤
[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.
﴿قَالَ ذَ ٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ﴾ - تفسير
٤٥٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾، قول موسى: فذاك حيث أُخبِرْتُ أني أجد الخضِر؛ حيث يفارقني الحوت[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥)
٤٥٣٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾، قال موسى: فذاك حيث أُخبِرت أنِّي واجد خضِرًا؛ حيث يفوتني الحوت[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨، وأخرج من طريق ابن جريج مثله، إلا أنه قال: حيث يفارقني الحوت.]]. (ز)
٤٥٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: فلما أخبر يوشع موسى ﵇ بأمر الحوت؛ ﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز)
٤٥٣٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾، قال موسى: ذلك حيث أمرت أن أجد خضِرًا؛ حيث يفارقني الحوت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٧.]]. (ز)
﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰۤ ءَاثَارِهِمَا قَصَصࣰا ٦٤﴾ - تفسير
٤٥٣٤٩- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾: «أي: يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٦ (١٢٨٩١).]]. (٩/٦٠٥)
٤٥٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فارتدا على ءاثارهما قصصا﴾، يقول: اتَّبَع موسى ويوشَع أثَر الحوت في البحر، وهما راجعان على ساحل البحر[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥)
٤٥٣٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، قال: اتَّبع موسى وفتاه أثرَ الحوت، حيث يشق البحر، راجعين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥)
٤٥٣٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، قال: رجعا عودهما على بَدْئِهما[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٧)
٤٥٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، يقول: فرجعا يَقُصّان آثارهما. كقوله سبحانه في القصص [١١]: ﴿قصيه﴾، يعني: اتَّبعي أثره. فأخذا -يعني: موسى ويوشع- في البحر في أثر الحوت، حتى لقيا الخضِر ﵇ في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز)
٤٥٣٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، عودهما على بدئهما راجعين، حتى أتيا الصخرة، فاتَّبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرَّ جعل يضرب بذنبه يمينًا وشمالًا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه يَيْبس، فصار كهيئة طريقٍ في البحر، فاتَّبَعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضِر في روضة يُصَلِّي، فأتياه مِن خلفه، فسلَّم عليه موسى، فأنكر الخضِر التسليم من ذلك الموضع، فرفع رأسه، فإذا هو بموسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبي بني إسرائيل. فقال موسى: وما يُدريك أنِّي رسول بني إسرائيل؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences