At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:95–99
18:95Page 303
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥
He said, "That in which my Lord has established me is better [than what you offer], but assist me with strength [i.e., manpower]; I will make between you and them a dam.
﴿قَالَ مَا مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیۡرࣱ﴾ - تفسير
٤٥٧٨٩- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿ما مكني فيه ربي خير﴾، قال: الذي أعطاني ربي هو خيرٌ مِن الذي تبذلون لي مِن الخراج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٧٩)
٤٥٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ذو القرنين: ﴿ما مكني فيه ربي خيرٌ﴾، يقول: ما أعطاني ربي من الخير خيرٌ من جُعْلِكم، يعني: أُعْطِيَتكُمْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠١.]]. (ز)
٤٥٧٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ما مكني فيه ربي خير﴾ مِن جُعْلِكُم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٤.]]. (ز)
﴿فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ﴾ - تفسير
٤٥٧٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأعينوني بقوة﴾، قال: برجال[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٣.]]. (ز)
٤٥٧٩٣- تفسير إسماعيل السدي: ﴿فأعينوني بقوة﴾، يعني: عددًا مِن الرجال[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠٤.]]. (ز)
٤٥٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأعينوني بقوةٍ﴾، يعني: بعدد رجال. مثل قوله ﷿ في سورة هود: ﴿ويزدكم قوةَ إلى قوتكم﴾ [هود:٥٢]، يعني: عَدَدًا إلى عددكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠١.]]. (ز)
﴿أَجۡعَلۡ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥﴾ - تفسير
٤٥٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أجعل بينكم وبينهم ردما﴾، قال: هو كأشدِّ الحِجاب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٧٩)
٤٥٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أجعل بينكم وبينهم ردمًا﴾ لا يَصِلون إليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠١.]]. (ز)
18:96Page 303
ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦
Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."
﴿ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ﴾ - تفسير
٤٥٧٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿زبر الحديد﴾، قال: قِطَع الحديد[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٥، ومن طريق العوفي وابن جريج أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٧٩)
٤٥٧٩٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قوله: ﴿زبر الحديد﴾. قال: قِطَع الحديد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت كعب بن مالك وهو يقول:
تَلَظّى عليهم حين شَدَّ حَمِيُّها بزُبر الحديدِ والحجارة شاجِرُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٩-.]]. (٩/٦٧٩)
٤٥٧٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قوله: ﴿آتوني زبر الحديد﴾، قال: قِطَع الحديد[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٤، وابن جرير ١٥/٤٠٥.]]. (ز)
٤٥٨٠٠- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- قوله: ﴿زبر الحديد﴾، قال: قِطَع الحديد[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٥.]]. (ز)
٤٥٨٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿آتوني زبر الحديد﴾، أي: فِلَقَ الحديد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٢ من طريق معمر بلفظ: قِطَع الحديد، وابن جرير ١٥/٤٠٥.]]. (ز)
٤٥٨٠٢- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿زبر الحديد﴾ قال: قطع الحديد[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٥ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٤٥٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿آتوني زُبر الحديد﴾، يعني: قِطَع الحديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠١-٦٠٢.]]. (ز)
٤٥٨٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿آتوني﴾ أعطوني ﴿زبر الحديد﴾ قِطَع الحديد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٤.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡنِ﴾ - قراءات
٤٥٨٠٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنه كان يقرأ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ –بفتحتين- قال: يعني: بين الجبلين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، ويعقوب، وابن عامر؛ فإنهم قرؤوا: ‹بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ› بضم الصاد والدال، وما عدا أبا بكر عن عاصم؛ فإنه قرأ: ‹بَيْنَ الصُّدْفَيْنِ› بضم الصاد وإسكان الدال. انظر: النشر ٢/٣١٦، والإتحاف ص٣٧٣.]]٤١٠٤. (٩/٦٨٠)
٤١٠٤ ذكر ابنُ جرير (١٥/٤٠٨) القراءات المختلفة في الآية، ثم رجّح هذه القراءة بقوله: «والفتح في الصاد والدال أشهر هذه اللغات، والقراءة بها أعجب إلَيَّ، وإن كنت مستجيزًا القراءة بجميعها لاتِّفاق معانيها. وإنما اخترت الفتح فيهما لما ذكرت من العلة».
وقال ابنُ عطية (٥/٦٦٢) عَقِب ذكره القراءات المختلفة في الآية: «وكل ذلك بمعنًى واحد: هما الجبلان المتناوحان، وقيل: الصدفان: السطحان الأعليان مِن الجبلين. وهذا نحو مِن الأول».
٤٥٨٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- قرأ: ‹بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ›[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٥ (٧٥٨).]]. (ز)
٤٥٨٠٧- عن الحسن البصري، أنه كان يقرأ: ‹بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ› بضمتين[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٩/٦٨٠)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡنِ﴾ - تفسير الآية
٤٥٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بين الصدفين﴾، قال: الجبلين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٧٩)
٤٥٨٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بين الصدفين﴾، قال: رؤوس الجبلين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٠)
٤٥٨١٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿بين الصدفين﴾، يعني: الجبلين، وهما مِن قِبَلِ أرمينية وأذربيجان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٧.]]. (ز)
٤٥٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حتى إذا ساوى بين الصدفين﴾: وهما الجَبَلان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٧.]]. (ز)
٤٥٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا ساوى بين الصدفين﴾، يعني: حَشا بين الجبلين بالحديد. والصدفين: الجبلين، وبينهما واد عظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠١-٦٠٢.]]. (ز)
﴿قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارࣰا قَالَ ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرࣰا ٩٦﴾ - تفسير
٤٥٨١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قطرا﴾، قال: النحاس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٠)
٤٥٨١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قطرا﴾، قال: نُحاسًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٦٨٠)
٤٥٨١٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿أفرغ عليه قطرا﴾، يعني: النحاس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠٩.]]. (ز)
٤٥٨١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿آتوني أفرغ عليه قطرا﴾، قال: نحاسًا، فيلزم بعضه بعضًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٠)
٤٥٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفرغ عليه قطرا﴾، أي: النحاس؛ لِنُلزمَه به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٤٠٩.]]. (ز)
٤٥٨١٨- تفسير قتادة بن دعامة: ﴿أفرغ عليه قطرا﴾، فيها تقديم. أعْطُوني قِطرًا أفرغ عليه. والقِطْر: النحاس. فجعل أساسه الحديد، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠٤.]]. (ز)
٤٥٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال انفخوا﴾ على الحديد، ﴿حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا﴾ قال: أعطوني الصُّفْر المذاب أصُبُّه عليه لِيلحمه، فيكون أشدَّ له. قال رجل للنبي ﷺ: قد رأيت سدَّ يأجوج ومأجوج. قال النبي ﷺ: «انْعَتْهُ لي»، قال: هو كالبُرْدِ المُحَبَّرِ، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال النبي ﷺ: «نعم، قد رأيتَه»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠١-٦٠٢. وسيأتي تخريج الحديث في الآثار المتعلقة بالآية.]]٤١٠٥. (ز)
٤١٠٥ بيّن ابنُ عطية (٥/٦٦٢) أن هذا الأثر يؤيد قولَ مَن قال: إنّ القطر هو النحاس المذاب. ثم ذكر قولين آخرين في معنى القطر: الأول: أنه الرصاص المذاب. الثاني: أنه الحديد الذائب.
٤٥٨٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿حتى إذا جعله نارا﴾ يعني: أحماه بالنار؛ ﴿قال آتوني﴾ أعطوني[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٤.]]. (ز)
﴿قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارࣰا قَالَ ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرࣰا ٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٥٨٢١- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ يأجوج ومأجوج يحفرون السدَّ كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شُعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه غدًا. فيعودون إليه كأشدَّ ما كان، حتى إذا بلغت مدتُهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه غدًا -إن شاء الله-. ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويَتَحَصَّن الناس منهم في حصونهم، فيَرْمُون بسهامهم إلى السماء، فترجع مُخَضَّبَةً بالدماء، فيقولون: قهرنا مَن في الأرض، وعلونا مَن في السماء قَسْرًا وعُلُوًّا. فيبعث الله عليهم نَغْفًا في أقفائهم[[أقفاء: جمع قفا، وهو مؤخر العنق. لسان العرب (قفا).]]، فيهلكون». قال رسول الله ﷺ: «فوالذي نفس محمد بيده، إنّ دوابَّ الأرض لَتَسْمَن وتبطر وتَشْكَرُ شَكَرًا[[أي: تسمن وتمتلئ شحمًا. النهاية (شكر).]] مِن لحومهم»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٦٩-٣٧٠ (١٠٦٣٢)، والترمذي ٥/٣٧٤ (٣٤١٩)، وابن ماجه ٥/٢٠٧ (٤٠٨٠) واللفظ له، وابن حبان ١٥/٢٤٢- ٢٤٣ (٦٨٢٩)، والحاكم ٤/٥٣٤ (٨٥٠١)، ويحيى بن سلام ١/٢٠٥، وابن جرير ١٥/٣٩٨-٣٩٩.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/١٩٧-١٩٨: «وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/١٠٩-١١٠ عن إسناد الحاكم: «وسنده صحيح».]]. (٩/٦٧٧)
٤٥٨٢٢- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، قد رأيتُ سدَّ يأجوج ومأجوج. قال: «انعته لي». فقال: هو كالبُرْد المُحَبَّر، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال: «قد رأيتَه»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٤، وابن جرير ١٥/٤٠٤. وأورده الثعلبي ٦/١٩٩.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢/٥٥٦: «ذكره البخاري مُعَلِّقًا بصيغة الجزم، ولم أره مسندًا مِن وجه مُتَّصل أرتضيه، غير أنّ ابن جرير رواه في تفسيره مرسلًا». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٣٨٦: «وصله ابن أبي عمر، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجل من أهل المدينة».]]. (٩/٦٧٦)
18:97Page 303
فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧
So they [i.e., Gog and Magog] were unable to pass over it, nor were they able [to effect] in it any penetration.
﴿فَمَا ٱسۡطَـٰعُوۤا۟ أَن یَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقۡبࣰا ٩٧﴾ - تفسير
٤٥٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾، قال: ما استطاعوا أن يَرْتَقوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١٣، وابن جرير ١٥/٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٠)
٤٥٨٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ قال: مِن فوقه، ﴿وما استطاعوا له نقبا﴾ قال: مِن أسفلِه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤١٠-٤١١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨١)
٤٥٨٢٥- قال إسماعيل السدي: ﴿أن يظهروه﴾، يعني: يرتقوه، فيَعْلُوه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠٥.]]. (ز)
٤٥٨٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ يقول: أن يعلوه، ﴿وما استطاعوا له نقبا﴾ قال: مِن أسفله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٨١)
٤٥٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: قول الله ﷿: ﴿فما اسطاعوا﴾ يعني: فما قدروا ﴿أن يظهروهُ﴾ على أن يعلوه مِن فوقه. مثل قوله في الزخرف [٣٣]: ﴿معارج عليها يظهرونَ﴾، يعني: يرتقون. ﴿وما استطاعوا﴾ يعني: وما قدروا ﴿له نقبًا﴾ ... عن مقاتل، عن أبي إسحاق، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إنّهم خلف الرَّدْم، لا يموت منهم رجلٌ حتى يُولَد له ألف ذَكَر لصُلْبِه، وهم يغدون إليه كلَّ يوم، ويُعالِجون الرَّدْم، فإذا أمْسَوا يقولون: نرجِع فنفتحه غدًا. ولا يستثنون، حتى يُولَد فيهم رجلٌ مسلم، فإذا غدوا إليه قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. ويعالِجون حتى يتركوه رقيقًا كقشر البيض، ويروا ضوء الشمس، فإذا أصبحوا غَدَوا عليه، فيقول لهم المسلم: نرجع غدًا -إن شاء الله- فنفتحه. فإذا غدوا عليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. فينقبونه، فيخرجون منه، فيطوفون الأرض، ويشربون ماء الفرات، فيجيء آخرهم، فيقول: قد كان هاهنا مَرَّة ماء. ويأكلون كل شيء حتى الشجر، ولا يأتون على شيء مِن غيرها إلا فَأَمُوه[[فأموه: ملؤوا أفواههم منه. التاج (فأم).]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٢. وقد وقعت الكلمة الأخيرة فيه غير مهموزة (فاموه)، وعلق عليها محققه، فقال: هكذا في ا، ل. وقد يكون أصلها إلا أكلوه.]]. (ز)
18:98Page 304
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
﴿قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَةࣱ مِّن رَّبِّیۖ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ رَبِّی جَعَلَهُۥ دَكَّاۤءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّی حَقࣰّا ٩٨﴾ - قراءات
٤٥٨٢٨- عن الربيع بن خيثم أنّه كان يقرأ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ ممدودة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹دَكًّا› على المصدر مِن غير مد. انظر: الإتحاف ص٣٧٣.]]. (٩/٦٨١)
٤٥٨٢٩- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿دَكّاءَ﴾ ممدودة، أي: أرض مستوية[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٥.]]. (ز)
﴿قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَةࣱ مِّن رَّبِّیۖ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ رَبِّی جَعَلَهُۥ دَكَّاۤءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّی حَقࣰّا ٩٨﴾ - تفسير الآية
٤٥٨٣٠- عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ في السد، قال: «يحفرونه كلَّ يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا». قال: «فيعيده الله كأشدِّ ما كان، حتى إذا بلغوا مُدَّتهم، وأراد الله، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا -إن شاء الله-. واستثنى، فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيسقون المياه، ويفِرُّ الناس منهم، فيرمون سهامهم في السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهلَ الأرض، وغلبنا مَن في السماء قسوة وعُلُوًّا. فيبعث الله عليهم نَغَفًا في أقفائهم، فيهلكهم». قال: «والذي نفسي بيده، إنّ دواب الأرض لَتَسْمَن، وتبطر، وتَشْكَر شَكَرًا مِن لحومهم»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٦٩-٣٧٠ (١٠٦٣٢)، والترمذي ٥/٣٧٤ (٣٤١٩)، وابن ماجه ٥/٢٠٧ (٤٠٨٠)، وابن حبان ١٥/٢٤٢-٢٤٣ (٦٨٢٩)، والحاكم ٤/٥٣٤ (٨٥٠١)، ويحيى بن سلام ١/٢٠٥، وابن جرير ١٥/٣٩٨.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/١٩٧- ١٩٨: «وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/١٠٩-١١٠ عن إسناد الحاكم: «وسنده صحيح».]]٤١٠٦. (٩/٦٨٣). (ز)
٤١٠٦ علّق ابنُ كثير (٩/١٩٤-١٩٥) على هذا الأثر، فقال: «ورواه أحمد أيضًا عن حسن -هو ابن موسى الأشيب- عن سفيان، عن قتادة، به. وكذا رواه ابن ماجه، عن أزهر بن مروان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدث رافع. وأخرجه الترمذي، من حديث أبي عوانة، عن قتادة. ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». ثم قال: «وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته. ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه، فيلحسونه، حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون: غدًا نفتحه. فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غدًا نفتحه. ويلهمون أن يقولوا: إن شاء الله. فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقّاه من كعب، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحادثه، فحدَّث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم. ويؤكد ما قلناه -من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع- قول الإمام أحمد:حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ -قال سفيان: أربع نسوة- قالت: استيقظ النبيُّ ﷺ من نومه وهو مُحْمَرٌّ وجهُه، وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب مِن شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليومُ مِن ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا». وحلَّق. قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثُر الخبث». هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه».
٤٥٨٣١- عن العوّام بن حوشب، عن جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ، عن مُؤْثِرِ بن عَفازَةَ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقيتُ ليلة الإسراء إبراهيم وموسى وعيسى، فتَذاكَرُوا أمرَ الساعة، وردوا الأمر إلى إبراهيم، فقال إبراهيم: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى، فقال موسى: لا عِلْم لي بها. فردُّوا الأمر إلى عيسى، قال عيسى: أمّا قيامُ الساعة لا يعلمه إلا الله، ولكن ربي قد عهِد إلَيَّ بما هو كائِن دون وقتها، عهد إلَيَّ أنّ الدجّال خارج، وأنّه مُهْبِطِي إليه، فذكر أنّ معه قصبتين، فإذا رآني أهلكه الله. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، حتى إنّ الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، هذا كافِرٌ فاقتله. فيهلكهم الله، ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج مِن كل حَدَب ينسلون، لا يأتون على شيء إلا أكلوه، ولا يَمُرُّون على ماءٍ إلا شَرِبوه، فيرجع الناس إلَيَّ، فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيميتهم حتى تَجْوى الأرض مِن نَتَنِ ريحهم، فينزل المطر، فيَجُرُّ أجسادَهم، فيلقيهم في البحر، ثم ينسف الجبال حتى تكون الأرض كالأديم، فعهد إلَيَّ ربي أنّ ذلك إذا كان كذلك فإنّ الساعة منهم كالحامل المُتِمِّ التي لا يدري أهلُها متى تَفْجَؤهم بولادها، ليلًا أو نهارًا».= (ز)
٤٥٨٣٢- قال العوام بن حوشب: فوجدت تصديقَ ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله ﷿: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [الأنبياء:٩٧]، وقال: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤١٢-٤١٣ مستشهدًا به على أنّ خروج يأجوج ومأجوج بعد قَتْلِ ابن مريم ﵇ للمسيح الدجال. كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٥٧، وابن ماجه (٤٠٨١)، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والحاكم ٤/٤٨٨، ٥٤٥ دون ذكر آية سورة الكهف، وعند بعضهم نسبة القول الأخير لابن مسعود، وأخرجه أحمد ٦/٢٠ دون ذكر القول الأخير.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فأمّا مؤثر فليس بمجهول، قد روى عن عبد الله بن مسعود، والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين». ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٠٢ (٠٤٤١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٠٧ (٤٣١٨): «ضعيف بهذا السياق».]]. (٩/٢٠٥) (ز)
٤٥٨٣٣- قال علي بن أبي طالب -من طريق السدي-: إنّ يأجوج ومأجوج خَلْف السَّدِّ، لا يموت الرجلُ منهم حتى يُولَد له ألفٌ لِصُلْبه، وهم يَغْدُون كلَّ يوم على السَّدِّ، فيلحسونه، وقد جعلوه مثلَ قِشْر البَيْض، فيقولون: نرجع غدًا، ونفتحه. فيُصْبِحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس، فلا يزالون كذلك حتى يُولَد فيهم مولود مسلم، فإذا غدوا يلحسون قال لهم: قولوا: بسم الله. فإذا قالوا: بسم الله. فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون، فيقولون: نرجع غدًا فنفتحه. فيقول: قولوا: إن شاء الله. فيقولون: إن شاء الله. فيصبحون وهو مثل قِشْر البيض، فينقبونه، فيخرجون منه على الناس، فيخرج أول مَن يخرج منهم سبعون ألفًا عليهم التيجان، ثم يخرجون مِن بعد ذلك أفواجًا، فيأتون على النهر مثل نهركم هذا -يعني: الفرات-، فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء، ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهى إليه، فيقولون: لقد كان هاهنا ماءٌ مَرَّة. وذلك قول الله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾. والدكاء: التراب، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨١)
٤٥٨٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: جعله طريقًا كما كان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨١)
٤٥٨٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: لا أدري الجبلين -يعني: به- أم ما بينهما؟[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨١)
٤٥٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعله دكاء﴾، قال: يعني: الجبلين، أي: يَعْفِرُ[[من العُفْرَة: وهي الغبرة ولون التراب. النهاية (عفر).]] بعضه على بعض[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٥.]]. (ز)
٤٥٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا فَرَغ ذو القرنين مِن بناء الرَّدْم ﴿قال هذا﴾ يعني: هذا الردم ﴿رحمة﴾ يعني: نعمة ﴿من ربي﴾ للمسلمين، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ في الرَّدْم وقع الرَّدْمُ، فذلك قوله: ﴿جعله دكاء﴾ يعني: الردم وقع، فيخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ في وقوع الرَّدم، يعني: صدقًا، فإذا خرجوا هَرَب ثلثُ أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ويستسلم لهم الثلث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٣.]]. (ز)
٤٥٨٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي﴾ يعني: خروجهم ﴿جعله دكاء﴾ يعني: السدَّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٥.]]٤١٠٧. (ز)
٤١٠٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦٣) في المراد بقوله: ﴿وعد ربي﴾ احتمالين: الأول: أن يراد به يوم القيامة. الثاني: أن يراد به وقت خروج يأجوج ومأجوج، كما في قول يحيى بن سلام.
﴿قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَةࣱ مِّن رَّبِّیۖ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ رَبِّی جَعَلَهُۥ دَكَّاۤءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّی حَقࣰّا ٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٥٨٣٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «فُتِح اليوم مِن رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذه». وعقد بيده تسعين[[أخرجه البخاري ٤/١٣٨ (٣٣٤٧)، ٩/٦١ (٧١٣٦)، ومسلم ٤/٢٢٠٨ (٢٨٨١).]]. (٩/٦٧٨)
٤٥٨٤٠- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أعلم بِما مع الدجال منه، معه نهران؛ أحدهما: نار تَأَجَّج في عين مَن رآه. والآخر: ماء أبيض. فإن أدركه أحدٌ منكم فليغمض، وليشرب مِن الذي يراه نارًا؛ فإنّه ماء بارد، وإياكم والآخَرَ، فإنّه الفتنة. واعلموا أنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه مَن يكتب ومَن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة، عليها ظَفَرَةٌ[[ظَفَرة -بفتح الظاء والفاء-: لحمة تنبت عند المَآقِي، وقد تمتد إلى السّواد فتُغشيه. النهاية (ظفر).]]، إنّه يطلع مِن آخر أمرِه على بطن الأردن على ثَنِيَّة أفِيقٍ[[أفِيقٌ -بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وقاف-: قرية من حوران في طريق الغور. معجم البلدان ١/٢٣٣.]]، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل مِن المسلمين ثلثًا، ويهزم ثلثًا، ويجِنُّ عليهم الليل، فيقول بعضُ المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ مَن كان عنده فضل طعام فليغدُ به على أخيه، وصلُّوا حين ينفجر الفجر، وعجِّلوا الصلاة، ثم اقلوا على عدوكم. فلما قاموا يُصَلُّون نزل عيسى ابن مريم أمامهم، فصلّى بهم، فلما انصرف قال هكذا: أفرجوا بيني وبين عدو الله. فيذوب، وسلَّط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إنّ الشجر والحجر لينادي: يا عبد الله، يا عبد الرحمن، يا مسلم، هذا يهوديٌّ، فاقتله. فيقتلهم الله، ويظهر المسلمون، فيكسرون الصليب، ويقتلون الخنزير، ويضعون الجزية، فبينما هم كذلك أخرج الله أهل يأجوج ومأجوج، فيشرب أولُهم البحيرة، ويجيء آخرهم وقد انتَشَفُوه، فما [يَدَعُون] فيه قطرة، فيقولون: ظَهَرْنا على أعدائنا، قد كان هاهنا أثرُ ماء. فيجيء نبيُّ الله وأصحابُه وراءَه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يُقال لها: لُدٌّ، فيقولون: ظهرنا على مَن في الأرض، فتعالوا نقاتل مَن في السماء. فيدعو الله نبيَّه عند ذلك، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم، فلا يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحُهم المسلمين، فيدعو عيسى، فيرسل اللهُ عليهم ريحًا، فتقذفهم في البحر أجمعين»[[أخرجه الحاكم ٤/٥٣٦ (٨٥٠٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٢١٦: «قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا إسناد صالح. قلت: وفيه سياق غريب، وأشياء منكرة».]]. (٩/٦٨٤-٦٨٥)
٤٥٨٤١- عن كعب الأحبار، قال: إنّ يأجوج ومأجوج يَنقُرُون السدَّ بمناقيرهم، حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا: نرجع إليه غدًا، فنفرغ منه. فيرجعون إليه وقد عاد كما كان، فهُم كذلك، وإذا بلغ الأمر أُلْقِي على بعض ألسنتهم يقولون: نأتي -إن شاء الله غدًا- فنفرغ منه. فيأتونه وهو كما هو، فيخرقونه، فيخرجون، فيأتي أولُهم على البُحَيْرَة، فيشربون ما كان فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها مِن الطين، ويأتي آخرهم عليها فيقولون: قد كان هاهنا مرَّة ماءٌ. فيرمون بسهامهم نحو السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا مَن في الأرض، وظهرنا على مَن في السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، فيقول: اللَّهُمَّ، لا طاقة لنا بهم ولا يد، فاكفِناهم بما شئت. فيبعث الله عليهم دُودًا يُقال له: النَّغَف. فيأخذهم في أقفائهم، فيقتلهم، حتى تنتن الأرض مِن ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طَيْرًا، فتنقل أبدانهم إلى البحر، ويرسل الله إليهم السماء أربعين يومًا، فينبت الأرض، حتى إنّ الرمانة لَتُشْبِعُ أهلَ البيت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨-٢٩ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨١-٦٨٣)
٤٥٨٤٢- عن كعب الأحبار، قال: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ[[الأُسْكُفَّة: عتبة الباب التي يوطأ عليها. لسان العرب (سكف).]] يأجوج ومأجوج التي تُفتَحُ لهم أربعة وعشرون ذِراعًا، تُحْفِيها حوافر خيلهم، والعليا اثنا عشر ذِراعًا، تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٨٣)
٤٥٨٤٣- عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضَّيْف- قال: إنّ يأجوج ومأجوج ينقرون كلَّ يوم بمناقيرهم في السَّدِّ، فيشرعون فيه، فإذا أمْسَوْا قالوا: نرجع غدًا فنفرغ منه. فيُصْبِحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجَهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فقال: نرجع غدًا -إن شاء الله-، فنفرغ منه. فيُصْبِحون وهو كما تركوه، فينقبونه، ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمرُّ أولُهم على البُحَيْرَة فيشربون ماءَها، ويمرُّ أوسطُهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقول: قد كان هاهنا مرةً ماء. فيقهرون الناس، ويفِرُّ الناسُ منهم في البرية والجبال، فيقولون: قد قهرنا أهلَ الأرض، فهلموا إلى أهل السماء. فيرمون نبالهم إلى السماء، فترجع تقطر دمًا، فيقولون: قد فرغنا مِن أهل الأرض وأهل السماء. فيبعث الله عليهم أضعفَ خلقه؛ النَّغَف؛ دودَةٌ تأخذهم في رقابهم، فتقتلهم، حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير، فتنقل جيفهم إلى البحر، ثم يرسل الله السماء، فيطهر الأرض، وتخرج الأرضُ زهرتها وبركتها، ويتراجع الناس، حتى إنّ الرُّمّانة لَتُشْبِعُ السكن. قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت. وتكون سُلْوَة مِن عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبرٌ أنّ ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت، فيبعث الله جيشًا، فلا يصِلون إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحًا طيِّبة يمانِيَّةً مِن تحت العرش، فَتَكْفِتُ[[أي: تقبض، يقال: كَفَتَه الله، أي: قبضه الله. لسان العرب (كفت).]] روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مُهرًا له، فهو ينتظر متى يركبه. فمَن تَكَلَّف مِن أمر الساعة ما وراء هذا فهو مُتَكَلِّف[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٧-٢٠٨.]]. (ز)
٤٥٨٤٤- عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه [أبي إسحاق السبيعي]، قال: بلغني: أنّ هؤلاء التُّرْك مِمّا سقط مِن دون الروم مِن ولد يأجوج ومأجوج[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٧.]]. (ز)
18:99Page 304
۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩
And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
﴿وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ یَمُوجُ فِی بَعۡضࣲۖ﴾ - تفسير
٤٥٨٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: الجن والإنس، يموج بعضهم في بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/١٩٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٦٨٦)
٤٥٨٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: ذلك حين يخرجون على الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٦)
٤٥٨٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: هذا أول يوم القيامة، ثم ينفخ في الصور على إثر ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤١٠٨. (٩/٦٨٦)
٤١٠٨ وجّه ابنُ عطية (٥/٦٦٣) قول من فسر قوله: ﴿يومئذ﴾ بيوم القيامة، فقال: «فالضمير في قوله: ﴿بَعْضَهُمْ﴾ -على ذلك- لجميع الناس».
٤٥٨٤٨- عن هارون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة، في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: إذا ماج الجنُّ والإنسُ بعضهم في بعض قال إبليس: أنا أعلم لكم عِلْمَ هذا الأمر. فيَظْعَنُ إلى المشرق، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، ثم يَظْعَنُ إلى المغرب، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، ثم يَظْعَنُ يمينًا وشمالًا حتى ينتهي إلى أقصى الأرض، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، فيقول: ما مِن محيص. فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شِراك، فأخذ عليه هو وذريته، فبينا هم عليه إذ هجم على النار، فخرج إليه خازن مِن خُزّان النار، فقال: يا إبليس، ألم تكن لك المنزلة عند ربك؟! ألم تكن في الجِنان؟! فيقول: ليس هذا يوم عتاب، لو أنّ الله افترض عليَّ عبادةً لعبدته عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه. فيقول: فإنّ الله قد فرض عليك فريضة. فيقول: ما هي؟ فيقول: يأمرك أن تدخل النار. فيتلكأ عليه، فيقول به وبذريته بجناحه، فيقذفهم في النار، فتزفر جهنمُ زفرةً لا يبقى مَلَك مقرب ولا نبي مُرسَل إلا جثا لركبتيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤١٥، وابن أبي حاتم –كما في تفسير ابن كثير ٥/١٩٦،١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤١٠٩. (٩/٦٨٦)
٤١٠٩ لم يذكر ابن جرير (١٥/٤١٥-٤١٦) غير هذا القول وقول ابن زيد قبله.
٤٥٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه، فقال: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ﴾، يعني: يوم فرغ ذو القرنين من الردم، ﴿يموج في بعض﴾، يعني: من وراء الردم، لا يستطيعون الخروج منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٣.]]٤١١٠. (ز)
٤١١٠ علّق ابنُ عطية (٥/٦٦٣-٦٦٤) على من فسر قوله: ﴿يومئذ﴾ بيوم اكتمال السد، فقال: «فالضمير في قوله: ﴿بَعْضَهُمْ﴾ -على ذلك- يَأْجُوج ومَأْجُوج». ثم وجّه معنى الآية على هذا القول، فقال: «من تأول الآية إلى قوله: ﴿يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ في أمر يأجوج ومأجوج؛ تأول القول: وتركناهم يموجون دأبًا على مر الدهر وتناسل القرون بينهم وقيامهم، ثم نُفِخَ فِي الصُّورِ، فيجتمعون».
٤٥٨٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، يوم يخرجون من السد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٩.]]. (ز)
﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَـٰهُمۡ جَمۡعࣰا ٩٩﴾ - تفسير
٤٥٨٥١- عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله، فسأله عن الصور. فقال: «قرن يُنفَخ فيه»[[أخرجه أحمد ١١/٥٣ (٦٥٠٧)، ١١/٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧/١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤/٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥/٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦/٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢/٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤/٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١/٢٠٩، ٢/٨١٢، وابن جرير ١٥/٤١٦-٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣ (٧٤٨٣)، والثعلبي ٧/٢٢٦، ٨/٢٥٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد عن سليمان التيمي، ولا نعرفه إلا من حديثه»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/٢٤٣: «غريب من حديث مسعر». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٨ (١٠٨٠).]]. (ز)
٤٥٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا﴾، يعني بالجمع: لم يُغادِر منهم [أحدًا] إلا حشره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٣.]]٤١١١. (ز)
٤١١١ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦٤) في المراد بالصور قولين: الأول: أنه القرن الذي ينفخ فيه للقيامة، كما في حديث النبي هذا. الثاني: أن الصور جمع صورة، والمعنى: نفخ الروح في صور البشر.
ثم رجّح الأول استنادًا لكونه أبين، وأكثر في الشريعة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences