At-Tafsir al-Ma'thurMaryam · 19:57–60

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:57–60

19:57Page 309

وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧

And We raised him to a high station.

﴿وَرَفَعۡنَـٰهُ مَكَانًا عَلِیًّا ۝٥٧﴾ - تفسير

٤٦٧٨١- عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو جعفر الرازي- قال: لَمّا أُسْرِي بالنبي ﷺ صعِد به جبريلُ إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومَن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوَقد أُرْسِل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيّاه الله مِن أخٍ ومِن خليفة، فنِعْمَ الأخُ ونِعْم الخليفة، ونعم المجيءُ جاء. قال: فدخل، فإذا هو برجل، قال: هذا إدريس، رفعه الله مكانًا عَلِيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦٤ من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. وهو جزء من حديث طويل أخرجه ابن جرير ١٤/٤٣٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦-، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٣٩٧٨.

قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٨: «أبو جعفر الرازي قال فيه الحافظ أبو زرعة الرازي: يهِم في الحديث كثيرًا، وقد ضعَّفه غيره أيضًا، ووَثَّقه بعضهم، والأظهر أنه سيئ الحفظ؛ ففيما تفرَّد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى، أو منام، أو قصة أخرى غير الإسراء».]]. (ز)

٤٦٧٨٢- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، ﴿ورفعناه مكانا﴾، قال: «في السماء الرابعة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٨٦)

٤٦٧٨٣- عن قتادة، في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: حدثنا أنس بن مالك، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لَمّا عُرِج بي رأيتُ إدريسَ في السماء الرابعة»[[أخرجه أحمد ٢١/٢٧٩-٢٨٠ (١٣٧٣٩)، والترمذي ٥/٣٧٨-٣٧٩ (٣٤٢٥) واللفظ له، والثعلبي ٦/٢١٩.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأصله في صحيح البخاري ٥/٦٧ (٣٨٨٧) من حديث أنس.]]. (١٠/٨٦)

٤٦٧٨٤- عن أبي سعيد الخدري -من طريق هارون العبدي-، موقوفًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦٤.]]. (ز)

٤٦٧٨٥- عن سمرة، قال: كان إدريسُ أبيضَ طويلًا، ضخمَ البطن، عريضَ الصدر، قليلَ شعر الجسد، كثيرَ شعر الرأس، وكانت إحدى عينيه أعظمَ مِن الأخرى، وكانت في صدره نُكْتَةٌ بيضاء مِن غير بَرَص، فلمّا رأى اللهُ مِن أهل الأرض ما رأى مِن جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة، فهو حيث يقول: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٤٩.]]. (١٠/٨٣)

٤٦٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: رُفِع إلى السماء السادسة، فمات فيها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦٤، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٢٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤١٨٨. (١٠/٨٥)

٤١٨٨ علَّق ابنُ عطية (٦/٤٤) على قول ابن عباس بقوله: «وكذلك هي رتبته في حديث الإسراء في بعض الروايات، وحديث أنس بن مالك وأبي هريرة في الإسراء يقتضي أنه في السماء الرابعة».

٤٦٧٨٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريس خيّاطًا، وكان لا يغرز إلا قال: سبحان الله. فكان يُمْسِي حين يُمْسِي وليس في الأرضِ أحدٌ أفضلَ عملًا منه، فاستأذن مَلَك مِن الملائكة ربَّه، فقال: يا ربِّ، ائذن لي فأهبط إلى إدريس، فأذِن له، فأتى إدريسَ، فسلَّم عليه، وقال: إنِّي جئتُك لأخدمك. فقال:كيف تخدمني وأنت ملَك وأنا إنسان؟ ثم قال إدريس: هل بينك وبين ملَك الموت شيء؟ قال الملك: ذاك أخي مِن الملائكة. فقال: هل يستطيع أن ينفعني عند الموت؟ قال: أمّا أن يُؤَخِّر شيئًا أو يُقَدِّمه فلا، ولكن سأكلِّمه لك؛ فيرفق بك عند الموت. فقال: اركب على جناحي. فركب إدريسُ، فصعِد إلى السماء العليا، فلقِي ملكَ الموت، وإدريسُ بين جناحيه، فقال له الملك: إنّ لي إليك حاجة. قال: علمتُ حاجتك، تكلِّمني في إدريس، وقد مُحِي اسمه من الصحيفة، ولم يبق مِن أجله إلا نصفُ طَرْفَة عَيْن. فمات إدريسُ بين جناحي الملك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٢٩ (٦٢)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٣٦-.]]. (١٠/٨٤-٨٥)

٤٦٧٨٨- عن ابن عباس، قال: سألتُ كعبًا عن رفع إدريس مكانًا عليًّا، فقال: كان عبدًا تقيًّا، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض في أهل زمانه، فعجب الملَك الذي كان يصعَدُ عليه عملُه، فاستأذن ربَّه، قال: ربِّ، ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره. فأذن له، فنزل، قال: يا إدريس، أبشِر؛ فإنّه يُرفَع لك مِن العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض. قال: وما عِلْمُك؟ قال: إنِّي ملَك. قال: وإن كنت ملَكًا؟ قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملُك. قال: أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرًا وعبادة؟ قال الملَك: لن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت، ولكنه أطيب لنفسي. فحمله الملَك على جناحه، فصعد به إلى السماء، فقال: يا ملَك الموت، هذا عبدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرفَع لأهل الأرض، وإنِّي أعجبني ذلك، فاستأذنتُ ربي إليه، فلمّا بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتُؤَخِّر مِن أجله؛ ليزداد شكرًا وعبادة لله. قال: ومَن هذا؟ قال: إدريس. فنظر في كتابٍ معه حتى مرَّ باسمه، فقال: واللهِ، ما بقي مِن أجل إدريس شيء. فمحاه، فمات مكانه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٤٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٣٦-.]]٤١٨٩. (١٠/٨٤-٨٥)

٤١٨٩ قال ابنُ كثير (٥/٢٣٦): «هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة».

٤٦٧٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في الآية، قال: رُفِع إدريسُ كما رُفِع عيسى، ولم يَمُتْ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٢٩ من طريق عاصم بن حكيم، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٩٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٨٦)

٤٦٧٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: السماء الرابعة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٤١ (٣١٨٨٤)، وهنّاد في كتاب الزهد ص١١٩ (١٥١)، وابن جرير ١٥/٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٨٦)

٤٦٧٩١- عن الربيع، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٨٦)

٤٦٧٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾: إدريس أدركه الموت في السماء السادسة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٩ وعنده: في السماء السابعة.]]. (ز)

٤٦٧٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في السماء الرابعة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٢٩.]]. (ز)

٤٦٧٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريسُ أولَ نبيٍّ بعثه الله في الأرض، وإنّه كان يعمل فيُرفع عمله مثل نصف أعمال الناس، ثم إنّ مَلَكًا من الملائكة أحبه، فسأل الله أن يأذن له فيأتيه، فأذن له فأتاه، فحدَّثه بكرامته على الله، فقال: يا أيها الملَك، أخبِرني كم بقي من أجلي؛ لعلي أجتهد لله في العمل. قال: يا إدريس، لا يعلم هذا إلا الله. قال: فهل تستطيع أن تصعد بي إلى السماء، فأنظر في مُلك الله؛ فأجتهد لله في العمل؟ قال: لا، إلا أن أتَشَفَّعَ. فَتَشَفَّعَ، فأُمِر به، فحمله تحت جناحه، فصعد به، حتى إذا بلغ السماء السادسة استقبل ملك الموت نازلًا مِن عند الله، فقال: يا ملك الموت، أين تريد؟ قال: أقبض نفس إدريس. قال: وأين أُمِرْتَ أن تقبضَ نفسَه؟ قال: في السماء السادسة. فذهب الملَك ينظر إلى إدريس، فإذا هو برِجْلَيْه تَخْفِقان قد مات، فوضعه في السماء السادسة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٩٥)

٤٦٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، يعني: في السماء الرابعة، وفيها مات، وذلك حين دعا للملَك الذي يسوق الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣١.]]. (ز)

٤٦٧٩٦- عن سفيان الثوري -من طريق عمرو بن محمد- في قول الله ﷿: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: في السماء الرابعة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٥.]]. (ز)

٤٦٧٩٧- عن داود بن أبي هند، عن بعض أصحابه، قال: كان ملَك الموت صديقًا لإدريس ﵇، فقال له إدريسُ يومًا: يا ملك الموت. قال: لبيك. قال: أمِتْنِي، فأرِنِي كيف الموت؟ قال له ملك الموت: سبحان الله، يا إدريس! إنّما يَفِرُّ أهلُ السموات والأرض من الموت، وتسألني أن أريك كيف الموت؟ قال: إنِّي أُحِبُّ أن أراه. فلمّا ألَحَّ عليه قال له: يا إدريس، إنّما أنا عبد مملوك مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال: فصعد ملك الموت، فقال: يا ربِّ، إنّ عبدك سألني أن أريَه الموت كيف هو؟ قال اللهُ له: فأمِتْه. قال له مَلَك الموت: يا إدريس، إنما يَفِرُّ الخلقُ مِن الموت. قال: فأرِنِي. فلمّا مات بقي ملَك الموت لا يستطيع أن يردَّ نفسَه إليه، فقال: يا رب، قد ترى ما إدريس فيه؟ فردَّ اللهُ روحه، فمكث ما شاء حيًّا، ثم قال: يا ملك الموت، أدخِلني الجنةَ فأنظر إليها؟ قال له: يا إدريس، إنما أنا عبد مملوك مثلك، ليس إلَيَّ من الأمر شيء. فألَحَّ عليه، فقال ملَك الموت: يا ربِّ، إنّ عبدك إدريس قد ألَحَّ عَلَيَّ يسألني أن أدخله الجنة فيراها، وقد قلتُ له: إنما أنا عبد مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال الله: فأدخِله الجنة. قال: اللهُ عَلِم مِن إدريسَ ما لا أعلم أنا. فاحتمله ملك الموت، فأدخله الجنة، فكان فيها ما شاء الله، فقال له ملك الموت: اخرج بنا. قال: لا، قال الله: وما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى. وقال الله: وما هم منها بمخرجين. وما أنا بخارج منها. قال ملك الموت: يا رب، قد تسمع ما يقول عبدُك إدريس! قال الله له: صدَق عبدي، هو أعلمُ منك، فاخرج منها، ودَعْه فيها. فقال الله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٩٤-٩٥)

19:58Page 309

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨

Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِن ذُرِّیَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحࣲ وَمِن ذُرِّیَّةِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَمِمَّنۡ هَدَیۡنَا وَٱجۡتَبَیۡنَاۤۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَبُكِیࣰّا﴾ - نزول الآية

٤٦٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سلام، وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]. (ز)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِن ذُرِّیَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحࣲ وَمِن ذُرِّیَّةِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ﴾ - تفسير

٤٦٧٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾، قال: هذه تسمية الأنبياء الذين ذكرهم؛ أمّا مِن ذرية آدم فإدريس ونوح، وأمّا مَن حمل مع نوح فإبراهيم، وأمّا ذرية إبراهيم فإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وأمّا مِن ذرية إسرائيل فموسى هارون وزكريا ويحيى وعيسى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦.]]. (١٠/٩٦)

٤٦٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾ بالنبوة ﴿من النبيين﴾ يعني: هؤلاء الذين سُمُّوا في هؤلاء الآيات، ﴿من ذرية ءادم﴾ ثم إدريس، ﴿وممن حملنا مع نوح﴾ في السفينة، يقول: ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة، وهو إبراهيم، ﴿ومن ذرية إبراهيم﴾، و[كذا] إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب ﴿و﴾من ذرية ﴿إسرائيل﴾ وهو يعقوب، وموسى، وهارون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣١.]]. (ز)

٤٦٨٠١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾: أنعم الله عليهم بالنبوة، يعني: مَن ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع، ﴿من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح﴾ ذرية من كان في السفينة مع نوح، كان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح. قال: ﴿ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل﴾ وهو يعقوب، وهم مِن ذرية إبراهيم. وقد ذكر فيها مَن كان مِن ولد يعقوب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٢٩.]]. (ز)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِن ذُرِّیَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحࣲ وَمِن ذُرِّیَّةِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٦٨٠٢- عن قيس بن سعد، قال: جاء ابنُ عباس حتى قام على عبيد بن عمير وهو يقُصُّ، فقال: ﴿واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا﴾، ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل﴾ آية، ﴿واذكر في الكتاب إدريس﴾ حتى بلغ: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾. قال ابن عباس: ذكِّر بأيام الله، وأَثْنِ على مَن أثنى الله عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٩٦)

﴿وَمِمَّنۡ هَدَیۡنَا وَٱجۡتَبَیۡنَاۤۚ﴾ - تفسير

٤٦٨٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿واجتبينا﴾، قال: أخْلَصْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦.]]. (١٠/٩٦)

٤٦٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وممن هدينا﴾ للإسلام، ﴿واجتبينا﴾ واستخلصنا للرسالة والنبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]. (ز)

٤٦٨٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وممن هدينا﴾ للإيمان، ﴿واجتبينا﴾ بالنبوة. وتفسير ﴿اجتبينا﴾: اخترنا، وهو أيضًا: اصطفينا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٢٩.]]. (ز)

﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَبُكِیࣰّا﴾ - تفسير

٤٦٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن﴾ يعني: إذا قُرِئ عليهم كلام الرحمن، يعني: القرآن؛ ﴿خروا سجدا﴾ على وجوههم، ﴿وبكيا﴾ يعني: يبكون ... نظيرها في بني إسرائيل: ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾ [ الإسراء:١٠٧]، ﴿ويخرون للأذقان يبكون﴾ [الإسراء:١٠٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]. (ز)

﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَبُكِیࣰّا﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٦٨٠٧- عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال: قرأ عمر بن الخطاب سورة مريم، فسجد فيها، فقال: هذا السجود، فأين البُكِيُّ؟ يريد: فأين البكاء؟[[أخرجه ابن أبي الدنيا في البكاء (٤١٨)، وابن جرير ١٥/٥٦٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٣٨-، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٥٩).]]٤١٩٠. (١٠/٩٦)

٤١٩٠ ذكر ابنُ جرير (١٥/٥٦٦-٥٦٧) أنّ البُكِيَّ يجوز أن يكون البكاء عينه، واحتج له بهذا الأثر.

وانتقده ابنُ عطية (٦/٤٥ بتصرف)، فقال: «واحتجاجه بهذا فاسد؛ لأنه يحتمل أن يريد عمر ﵁: فأين الباكون؟ فلا حجة فيه لهذا، وهذا الذي ذكره عن عمر ذكره أبو حاتم عن النبي ﷺ. وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش: ›وبِكِيًّا‹ بكسر الباء، وهو مصدر على هذه القراءة، لا يحتمل غير ذلك».

٤٦٨٠٨- عن صفية زوج النبي ﷺ: أنّها رأت قومًا قرءوا سجدةً، فسجدوا، فنادتهم: هذا السجود والدعاء، فأين البكاء؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٨.]]. (١٠/٩٦)

19:59Page 309

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩

But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -

﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ﴾ - تفسير

٤٦٨٠٩- عن عائشة، أنها كانت تُرْسِلُ بالصدقة لأهل الصدقة، وتقول: لا تعطوا منها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هم الخَلْف الذين قال الله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٧ (٢٩٦٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٤٤-، وفيه عبيد الله بن عبد الرحمن.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عبيد الله مختلف في توثيقه، ومالك لا أعرفه، ثم هو منقطع». وقال ابن كثير: «هذا حديث غريب».]]. (١٠/٩٩)

٤٦٨١٠- عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله ﷺ وتلا هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، فقال: «يكون خلْف من بعدِ ستِّين سنةً أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًّا، ثم يكون خلْف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيَهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر»[[أخرجه أحمد ١٧/٤٤٠ (١١٣٤٠)، وابن حبان ٣/٣٢ (٧٥٥)، والحاكم ٢/٤٠٦ (٣٤١٦)، ٤/٥٩٠ (٨٦٤٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٤٤ بتمامه، وفي تفسيره ٥/١٦٠٦ (٨٤٨٨) مختصرًا-. وأورده الثعلبي ٦/٢٢١ مختصرًا.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٧٣ (٣٠٣٤).]]٤١٩١. (١٠/٩٨)

٤١٩١ علَّق ابنُ عطية (٦/٤٦) على قوله: «كان الخلف بعد ستين سنة»: «وهذا عرف إلى يوم القيامة، وتتجدد أيضًا المبادئ».

٤٦٨١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: مِن هذه الأمة، يتراكبون في الطُّرُق كما تَراكُبَ الأنعام، لا يستحيون من الناس، ولا يخافون مِن الله في السماء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٩٧)

٤٦٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ، يَنزُو بعضُهم على بعض في الأزِقَّة زناة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٩٧)

٤٦٨١٣- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٤٦٨١٤- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٤٦٨١٥- وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، قالوا: هم أُمَّة محمد[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧٠.]]٤١٩٢. (ز)

٤١٩٢ علَّق ابنُ عطية (٦/٤٦) على هذا القول الذي قاله مجاهد، وعطاء، وعكرمة بقوله: «أي: يكون في هذه الأمة مَن هذه صفته، لا أنّهم المرادُ بهذه الآية».

٤٦٨١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله ﷿: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: اليهود[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٢٩.]]. (ز)

٤٦٨١٧- قال قتادة بن دعامة: هم في هذه الأمة[[تفسير الثعلبي ٦/٢٢١، وتفسير البغوي ٥/٢٤٠.]]. (ز)

٤٦٨١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم اليهود والنصارى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٩٧)

٤٦٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: مِن بعد النبيين خَلْفُ السوء، يعني: اليهود، فهذا مَثَلٌ ضربه الله ﷿ لأُمَّة محمد ﷺ، ولا تكونوا خَلْفَ السوءِ مثل اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]. (ز)

﴿أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِۖ﴾ - تفسير

٤٦٨٢٠- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: ليس إضاعتُها تركَها؛ قد يُضِيع الإنسانُ الشيءَ ولا يتركه، ولكن إضاعتها إذا لم يُصَلِّها لوقتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤١٩٣. (١٠/٩٧)

٤١٩٣ علَّق ابنُ تيمية (٤/٢٨٤) على قول ابن مسعود بقوله: «لأنّ الشيء الضائع ليس هو معدومًا، إنما هو مهمل غير محفوظ».

٤٦٨٢١- قال سعيد بن المسيب: هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس[[تفسير البغوي ٥/٢٤١.]]. (ز)

٤٦٨٢٢- عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: صَلَّوْها لغير وقتها[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٩٧)

٤٦٨٢٣- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق إبراهيم بن يزيد- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: لم تكن إضاعتهم إيّاها تركَها، ولكن أضاعوا المواقيت[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/١٩٧-١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٩٨)

٤٦٨٢٤- عن القاسم بن مخيمرة -من طريق موسى بن سليمان- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: إنّما أضاعوا المواقيت، ولو كان تَرْكًا كان كفرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٩٨ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق بلفظ: تركوا الوقت، ولو تركوا الصلاة لكفروا، وأبي نعيم في الحلية ٦/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٩٧)

٤٦٨٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: عند قيام الساعة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٧.]]. (ز)

٤٦٨٢٦- عن مكحول الدمشقي -من طريق عفيف، عن رجل من أهل الشام- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾، قال: أضاعوا مساجدهم، واتبعوا ضَيْعاتِهم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٧.]]. (ز)

٤٦٨٢٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، يقول: تركوا الصلاة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٧٢ (١٣٩)، وابن جرير ١٥/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٩٧)

٤٦٨٢٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق شيخ من أهل المدينة- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم أهل الغرب[[ذكر محققه أنه في إحدى النسخ: القرى، وفي أخرى: المغرب. ينظر: تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٣/٢٤٤.]]، يملكون وهُم شَرُّ مَن مَلَك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٤٤-.]]. (ز)

٤٦٨٢٩- عن زيد بن أسلم -من طريق أبي صخر- في قول الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: تركوا الصلاة[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٢٣-١٢٤.]]. (ز)

٤٦٨٣٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿واتبعوا الشهوات﴾ يعني اللذات من شرب الخمر وغيره [[تفسير الثعلبي ٦/٢٢١.]]. (ز)

٤٦٨٣١- قال مقاتل: ﴿واتبعوا الشهوات﴾ اسْتَحَلُّوا نكاح الأخت من الأب[[تفسير الثعلبي ٦/٢٢١.]]. (ز)

٤٦٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أضاعوا الصلاة﴾ يعني: أخَّروها عن مواقيتها، ﴿واتبعوا الشهوات﴾ يعني: الذين اسْتَحَلُّوا تزويج بنت الأخت من الأب. نظيرُها في النساء [٢٧]: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، يعني: الزِّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]٤١٩٤. (ز)

٤١٩٤ اختُلِف في المراد بإضاعتهم الصلاة؛ فقال قوم: تركوها. وقال آخرون: ضيعوا أوقاتها.

ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٦٩-٥٧٠) القول الأول الذي قاله القرظي، وانتقد الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «لدلالة قول الله -تعالى ذِكْرُه- بعده على أنّ ذلك كذلك، وذلك قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحا﴾، فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيَّعوها مؤمنين لم يستثن منهم مَن آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارًا لا يعملون لله، ولا يؤدون له فريضة، فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله».

وذكر ابنُ عطية (٦/٤٧) أن قوله: ﴿إلا من تاب وآمن﴾ يقتضي أن الإضاعة إضاعة كفر.

وساق ابنُ كثير (٩/٢٦٤) قول القرظي، ثم علَّق بقوله: «ولهذا ذهب مَن ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة، للحديث: «بين العبد وبين الشرك تَرْكُ الصلاة»».

وذكر ابنُ القيم (٢/١٧٥) أنّ إضاعة الصلاة تتناول تركَها، وتركَ وقتها، وتركَ واجباتها وأركانها، وأنّ مُؤَخِّرها عن وقتها عمدًا مُتَعَدٍّ لحدود الله، كمُقَدِّمِها عن وقتها.

٤٦٨٣٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾: وقال في سورة النساء [٢٧]: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾ اليهود، في نكاح بنات الأخ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٣٠.]]٤١٩٥. (ز)

٤١٩٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦) أن لفظة ﴿الشهوات﴾ عامّة، وأن ما ذكر فيها من أقوال فهو مثال.

﴿أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٦٨٣٤- عن عقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «سيهلك من أمتي أهل الكتاب، وأهل اللَّبَن[[قال ابن الأثير: قال الحربي: أظنه أراد: يباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة، ويطلبون مواضع اللبن في المراعي والبوادي. النهاية ٤/٢٢٨.]]». قلت: يا رسول الله، ما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا». فقلت: ما أهل اللَّبَن؟ قال: «قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٥٥-٥٥٦ (١٧٣١٨)، ٢٨/٦٣٢ (١٧٤١٥)، ٢٨/٦٣٦ (١٧٤٢١)، والحاكم ٢/٤٠٦ (٣٤١٧) واللفظ له، وابن جرير ٢٠/٣٦١، والثعلبي ٨/٢٨١.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير ٩/٢٦٨: «ورواه عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عقبة، به مرفوعًا بنحوه، تفرد به». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٩٤ (٣١٨٢): «فيه ابن لهيعة، وفيه كلام». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٦٤٧ (٢٧٧٨).]]. (١٠/٩٩)

٤٦٨٣٥- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في أمتي مَن يقتل على الغضب، ويرتشي في الحُكْم، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا ترد له راية». قيل: يا رسول الله، أمؤمنون هم؟ قال: «بالإيمان يُقِرُّون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/١٠٠)

٤٦٨٣٦- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: اغتسلتُ أنا وآخَر، فرآنا عمر بن الخطاب وأحدنا ينظر إلى صاحبه، فقال: إنِّي لأخشى أن يكونا مِن الخَلْف الذين قال الله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٧٨٩).]]. (١٠/٩٨)

٤٦٨٣٧- عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، عن عبد الله بن مسعود أنّه قيل له: إنّ الله -جلَّ وعزَّ- يُكْثِر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون:٥]، و﴿على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج:٢٣]، و﴿على صلاتهم يحافظون﴾ [المعارج:٣٤]. فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كُنّا نرى ذلك إلا على التَّرْك. قال: ذاك الكُفْر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦٩.]]. (ز)

٤٦٨٣٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبيد الله الكلاعي، عمّن حدَّثه- في قوله ﷿: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾، قال: ذلك إذا بُني الشديد، ورُكِب المنظور، ولُبِس المشهور[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٢٣١ (١٣٩٥).]]. (ز)

٤٦٨٣٩- عن كعب الأحبار، قال: واللهِ، إنِّي لَأَجِدُ صفة المنافقين في التوراة: شرّابين للقهوات[[القهوة: الخمر، سميت بذلك لأنها تُقهي شاربها عن الطعام، أي: تذهب بشهوته. اللسان (قهو).]]، تبّاعين للشهوات، لعّابين للكعبات[[والكعبات: واحدتها كعبة، وهي فص النرد. اللسان (كعب).]]، رقّادين عن العَتَمات، مُفَرِّطين في الغدوات، ترّاكين للصلوات، ترّاكين للجُمُعات. ثم تلا هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٩٨)

٤٦٨٤٠- قال مسروق بن الأجدع -من طريق منصور بن المعتمر-: لا يُحافظ أحدٌ على الصلوات الخمس فيُكَتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهَلَكَة، وإفراطهن: إضاعتُهُنَّ عن وقتِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦٩.]]. (ز)

﴿فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا ۝٥٩﴾ - تفسير

٤٦٨٤١- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ صخرةً زِنَة عشر عشراوات قُذِف بها مِن شَفِير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفًا، ثم تنتهي إلى غَيٍّ وأثام». قلت: وما غَيٌّ وأثام؟ قال: «نهران في أسفل جهنم، يسيل فيها صديدُ أهل النار، وهم اللذان ذَكر الله في كتابه: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، ﴿ومن يفعل ذلك يلقى أثاما﴾» [الفرقان:٦٨][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٢٥-٢٦ (١٧)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١١٩-١٢٠ (٣٦)، والطبراني في الكبير ٨/١٧٥ (٧٧٣١)، والثعلبي ٧/١٤٨-١٤٩، وابن جرير ١٥/٥٧١-٥٧٢ بلفظ: بئران في أسفل جهنم، ١٧/٥١٤ بلفظ: خمسين خريفًا.

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٥٥ (٥٥٦٩): «رواه الطبراني، والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا على أبي أمامة، وهو أصح». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٢٤٦: «هذا حديث غريب، ورفعه منكر». وقال عنه ابن رجب في التخويف من النار ص٧٤: «وقد رُوِي ذلك بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٩ (١٨٥٩١): «فيه ضعفاء قد وثقهم ابن حبان، وقال: يُخْطِئون».]]. (١٠/١٠١)

٤٦٨٤٢- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «الغَيُّ وادٍ في جهنم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/١٠١)

٤٦٨٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: الغَيُّ نهرٌ -أو وادٍ- في جهنم، مِن قَيْحٍ، بعيدُ القَعْر، خبيث الطَّعم، يُقْذَف فيه الذين يتبعون الشهوات[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٣٠، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨ (٣٨)- من طريق أبي الأحوص بنحوه، وهناد (٢٧٦)، وابن جرير ١٥/٥٧٢-٥٧٣ من طريق أبي عبيدة وأبي الأحوص، والطبراني (٩١٠٨-٩١١٤)، والحاكم ٢/٣٧٤، والبيهقي في البعث (٥١٩،٥١٨) مِن طُرُق. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي لفظ عند يحيى بن سلام ١/٢٣٠: نهر في جهنم مِن صديد أهل النار.]]. (١٠/١٠٠)

٤٦٨٤٤- عن عائشة -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿غيا﴾، قالت: نهر في جهنَّم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٠ (٢٧٧)، والبخاري في تاريخه ٨/٢٦٢.]]. (١٠/١٠١)

٤٦٨٤٥- عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة، عن أبيه- ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: واديًا في جهنَّم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧٢.]]. (ز)

٤٦٨٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: خُسرانًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٣/٥٠٩، والإتقان ٢/٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/١٠٠)

٤٦٨٤٧- عن البراء بن عازب، في الآية، قال: الغيُّ وادٍ في جهنم، بعيدُ القَعْر، مُنتِنُ الرِّيح[[أخرجه البيهقي في البعث (٥١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/١٠٠)

٤٦٨٤٨- قال أبو أمامة الباهلي: إنّ ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفًا مِن حجر يهوي -أو قال: صخرة تهوي- عِظَمُها كعشر عشروات عظام سِمان. فقال له مَوْلًى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد: هل تحت ذلك شيء، يا أبا أمامة؟ قال: نعم، غَيٌّ وأثام[[تفسير البغوي ٥/٢٤١.]]٤١٩٦. (ز)

٤١٩٦ اختُلِف في تفسير الغي؛ فقال قوم: وادٍ في جهنّم. رواه ابن عباس عن رسول الله ﷺ، وبه قال كعب. وقال آخرون: نهر في جهنم. قاله ابن مسعود. وقال غيرهم: الخسران. وذهب قوم إلى أنه: الشرُّ.

ورأى ابنُ جرير (١٥/٥٧٤) تقارب الأقوال؛ لصحّة جميعها، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربات المعاني، وذلك أنّ مَن ورَدَ البئرين اللتين ذكرهما النبي ﷺ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانًا وشرًّا، حسْبه به شرًّا».

٤٦٨٤٩- عن كعب الأحبار -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: وادٍ في جهنم أشدُّها حرًّا، وأبعدها قعرًا، فيه بئر يُقال له: الهبهب، ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ [الإسراء:٩٧][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٨. وفي تفسير البغوي ٥/٢٤١: بئر تسمى: الهِيم.]]. (ز)

٤٦٨٥٠- عن شُفَيِّ بنِ ماتِعٍ، قال: إنّ في جهنم واديًا يُسَمّى: غَيًّا، يسيل دمًا وقيحًا، فهو لِمَن خُلِق له[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٧ (٣٧)- مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/١٠١)

٤٦٨٥١- قال الضحاك بن مزاحم: خُسرانًا[[تفسير الثعلبي ٦/٢٢٢، وتفسير البغوي ٥/٢٤٢.]]. (ز)

٤٦٨٥٢- قال عطاء: الغيُّ: وادٍ في جهنم يسيل قيحًا ودمًا[[تفسير الثعلبي ٦/٢٢٢، وتفسير البغوي ٥/٢٤١.]]. (ز)

٤٦٨٥٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يلقون غيا﴾، قال: شرًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/١٠١)

٤٦٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يلقون غيا﴾ في الآخرة، وهو وادٍ في جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]. (ز)

٤٦٨٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: الغَيُّ: الشَّرُّ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧٣.]]٤١٩٧٤١٩٨. (ز)

٤١٩٧ علَّق ابنُ جرير (١٥/٥٧٤) على قول ابن زيد بقوله: "ومنه قول الشاعر:

فمن يَلق خيرًا يَحمد الناس أمره ... ومن يغْوَ لا يعدم على الغي لائما".

وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٧).

٤١٩٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٧) قول ابن زيد، ثم قال: «وقد يكون»الغيُّ«أيضًا: الضلال، فيكون هذا هنا على حذف مضاف تقديره: يلقون جزاء الغي. وبهذا فسَّر الزجاج».

19:60Page 309

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠

Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.

﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ - قراءات

٤٦٨٥٦- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (سَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٣.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن غزوان. انظر: البحر المحيط ٦/١٩٠.]]. (ز)

﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ - تفسير الآية

٤٦٨٥٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إلا من تاب﴾ قال: مِن ذنبه، ﴿وآمن﴾ قال: بِرَبِّه، ﴿وعمل صالحا﴾ قال: بينه وبين الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/١٠١)

٤٦٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من تاب﴾ مِن الشِّرك، ﴿وآمن﴾ بمحمد ﷺ، يعني: وصدَّق بتوحيد الله ﷿، ﴿وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]. (ز)

﴿وَلَا یُظۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا ۝٦٠﴾ - تفسير

٤٦٨٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ، في قوله: ﴿ولا يظلمون شيئا﴾، قال: مِن أعمالهم شيئًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢٣١.]]. (ز)

٤٦٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلمون﴾ يعني: ولا يُنقَصُون ﴿شيئًا﴾ مِن أعمالهم الحسنة حتى يُجازَوْا بها، فيجزيهم ربُّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣٢.]]. (ز)

٤٦٨٦١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا يظلمون شيئا﴾: يقول: لا يُنقَصُون شيئًا من حسناتهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٣١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском