At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:98–101

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:98–101

2:98Page 15

مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨

Whoever is an enemy to Allāh and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allāh is an enemy to the disbelievers.

﴿مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِیلَ وَمِیكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوࣱّ لِّلۡكَـٰفِرِینَ ۝٩٨﴾ - قراءات

٣٠٣١- عن علقمة النخعي أنّه كان يقرأ مُثَقَّلة: (جَبْرَيِلَّ ومِيكَآئِلَّ)[[عزاه السيوطي إلى وكيع.

وهي قراءة شاذة.]]. (١/٤٨٤)

٣٠٣٢- عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها: (جَبْرَئِلَّ)، ويقول: جبر هو: عبد. وإلُّ هو: الله[[عزاه السيوطي لأبي عبيد، وابن المنذر. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/١٨٢ التفسيرَ دون القراءة.

وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥، والمحتسب ١/٩٧.]]٣٨٣. (١/٤٨٤)

٣٨٣ علَّقَ ابن جرير (٢/٢٩٨) على هذه القراءة قائلًا: «وأما تأويل مَن قرأ ذلك بالهمز، وتَرْكِ المد، وتشديدِ اللام: فإنّه قصد بقوله ذلك كذلك، إلى إضافة جبر وميكا إلى اسم الله الذي يسمى به بلسان العرب دون السرياني والعبراني. وذلك أن الإلّ بلسان العرب: الله، كما قال: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة:١٠]. فقال جماعة من أهل العلم: الإلّ: هو الله. ومنه قول أبي بكر الصديق ﵄ لوفد بني حنيفة حين سألهم عَمّا كان مسيلمة يقول، فأخبروه، فقال لهم: ويحكم، أين ذهب بكم؟ واللهِ، إن هذا الكلام ما خرج من إلّ ولا برّ. يعني: من إل: من الله».

٣٠٣٣- عن يحيى بن وثاب -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: (وجبْرِيلَ ومِيكايِيلَ)[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٥٧٥.

﴿وجبْرِيلَ﴾ بفتح الجيم أو كسرها قراءة متواترة، قرأ بالكسر نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بالفتح ابن كثير، وقرأ حمزة والكسائي، وخلف العاشر ‹جَبْرَئِيلَ› بفتح الجيم والراء، وهمزة بعدها ياء ساكنة. انظر: النشر ٢/٢١٩، والإتحاف ص١٨٨.]]. (ز)

﴿مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِیلَ وَمِیكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوࣱّ لِّلۡكَـٰفِرِینَ ۝٩٨﴾ - نزول الآية

٣٠٣٤- عن عبيد الله العَتَكِيِّ، عن رجل من قريش، قال: سأل النبيُّ ﷺ اليهودَ، فقال: «أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون، هل تجدونه قد بَشَّر بي عيسى أن يأتيكم رسولٌ اسمه أحمد؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، وجدناك في كتابنا، ولكنا كرهنا؛ لأنك تستحل الأموال، وتُهْرِيق الدماء. فأنزل الله: ﴿من كان عدوا لله وملائكته﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠١.

قال أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٢/٣٩٥: «هذا الحديث منقطع ضعيف الإسناد؛ لأن أبا منيب -وهو عبيد الله العتكي- إنما يروي عن التابعين».]]. (١/٤٨٢)

٣٠٣٥- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ يهوديًّا لَقِيَ عمر، فقال: إنّ جبريل الذي يذكر صاحبُكم عدوٌّ لنا. فقال عمر: مَن كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو الكافرين. قال: فنزلت على لسان عمر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢، وابن أبي حاتم١/١٨٢. وعزاه السيوطي لابن المنذر.]]٣٨٤. (١/٤٨٠)

٣٨٤ علَّقَ ابن جرير (٢/٣٠٢) على هذه الرواية بقوله: «وهذا الخبر يدلُّ على أن الله أنزل هذه الآية توبيخًا لليهود في كفرهم بمحمد ﷺ، وإخبارًا منه لهم أنّ مَن كان عدوًّا لمحمد فالله له عدوٌّ، وأن عدوَّ محمد من الناس كلهم، لَمِن الكافرين بالله، الجاحدين آياته».

وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٩٥) هذا الخبر بقوله: «وهذا الخبر ضعيف من جهة معناه».

﴿مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ﴾ - تفسير

٣٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله﴾ يعني بالملائكة: جبريل، ﴿ورسله﴾ يعني: محمدًا وعيسى صلى الله عليهما وسلم، كفرت اليهود بهم، وبجبريل، وبميكائيل، يقول الله ﷿: ﴿وجبريل وميكال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

﴿وَجِبۡرِیلَ وَمِیكَىٰلَ﴾ - تفسير

٣٠٣٧- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسم جبريل: عبد الله. واسم ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن»[[عزاه السيوطي إلى الدَّيْلَمِيّ.]]. (١/٤٨٣)

٣٠٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جبريل: عبد الله. وميكائيل: عبيد الله. وكل اسم فيه إيل فهو مُعَبَّدٌ لله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٦.]]. (١/٤٨٣)

٣٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُمَيْر مولى ابن عباس- قال: جبريل وميكائيل كقولك: عبد الله، وعبد الرحمن[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٦٥)، والخطيب في المتفق والمفترق ١/٣٩٨، وهو عند ابن جرير ٢/٢٩٦، وابن أبي حاتم ١/١٨٢ من رواية عمير مولى ابن عباس.]]. (١/٤٨٣)

٣٠٤٠- عن عبد الله بن عباس، قال: جبريل كقولك: عبد الله. جبر: عبد. وإيل: الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم ١/١٨٢. وفي المطبوع الأثر السابق.]]. (١/٤٨٣)

٣٠٤١- عن عبد الله بن الحارث -من طريق المنهال بن عمرو- قال: إيل: الله، بالعِبْرانِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٦، وابن أبي حاتم ١/١٨٢.]]. (ز)

٣٠٤٢- عن علي بن حسين -من طريق الزهري- قال: اسم جبريل: عبد الله. واسم ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن. وكل شيء راجع إلى إيل فهو مُعَبَّد لله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ١/١٨٢، وأبو الشيخ (٣٨٤).]]. (١/٤٨٣)

٣٠٤٣- عن مجاهد بن جبر = (ز)

٣٠٤٤- والضّحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٢.]]. (ز)

٣٠٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جبريل اسمه: عبد الله. وميكائيل اسمه: عبيد الله. قال: والإلُّ: الله، وذلك قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة:١٠]، قال: لا يرقبون الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٢ (عقب الأثر ٩٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٨٣)

٣٠٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قال: جبر: عبد، وإيل: الله. وميك: عبد، وإيل: الله. وإسراف: عبد، وإيل: الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٨. وعلَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤/١٦٢٨، وابن أبي حاتم ١/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٤٨٤)

٣٠٤٧- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠] قال: قوله: جبريل، ميكائيل، إسرافيل، كأنه يقول حين يضيف جبر، وميكا، وإسرا إلى إيل؛ يقول: عبد الله، فقال: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا﴾ [التوبة: ١٠]، كأنه يقول: لا يرقبون الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٨.]]. (ز)

٣٠٤٨- عن الأعمش -من طريق سفيان- قال: جبر: عبد. وإيل: الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٢.]]. (ز)

٣٠٤٩- عن عبد العزيز بن عمير -من طريق أحمد بن أبي الحَوارِيّ- قال: اسم جبريل في الملائكة: خادم الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣، وأبو الشيخ (٣٥٣).

وقد أورد السيوطي ١/٤٨٤-٤٩٧ أحاديث وآثارًا في صفات ومناقب جبريل وميكال وإسرافيل ﵈.]]. (١/٤٨٥)

﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوࣱّ لِّلۡكَـٰفِرِینَ ۝٩٨﴾ - تفسير

٣٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

2:99Page 15

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩

And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.

﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ وَمَا یَكۡفُرُ بِهَاۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقُونَ ۝٩٩﴾ - نزول الآية

٣٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– قال: قال ابن صُورِيّا للنبي ﷺ: يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بَيِّنة فنتبعك لها. فأنزل الله في ذلك: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٥، وابن أبي حاتم ١/١٨٣ (٩٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.

قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]٣٨٥. (١/٤٩٧)

٣٨٥ قال ابن جرير (٢/٣٠٤): «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات﴾، أي: أنزلنا إليك يا محمدُ علاماتٍ واضحاتٍ دالّاتٍ على نبوتك، وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد ﷺ من خفايا علوم اليهود، ومكنون سرائر أخبارهم، وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارُهم وعلماؤهم، وما حرفه أوائلهم وأواخرهم، وبَدَّلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة. فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد ﷺ، فكان في ذلك من أمره الآياتُ البيناتُ لِمَن أنصف نفسه، ولم يَدْعُهُ إلى إهلاكها الحسدُ والبغيُ؛ إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديقُ من أتى بمثل الذي أتى به محمد ﷺ من الآيات البينات التي وصفت من غير تعلم تعلمه من بشر، ولا أخذ شيء منه عن آدمي، وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس».

﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ وَمَا یَكۡفُرُ بِهَاۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقُونَ ۝٩٩﴾ - تفسير الآية

٣٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾، يقول: فأنت تتلوه عليهم، وتخبرهم به غُدْوةً وعَشِيَّةً وبينَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ لم تقرأ كتابًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه، ففي ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٥، كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ [البقرة:٩٧].]]. (١/٤٩٨)

٣٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿الفاسقون﴾، قال: العاصُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]. (ز)

٣٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾ يعني: القرآن، ثم قال: ﴿بينات﴾ يعني: ما فيه من الحلال والحرام، ﴿وما يكفر بها﴾ يعني: بالآيات ﴿إلا الفاسقون﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

٣٠٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَجِ- في قوله: ﴿الفاسقون﴾، قال: الكاذبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]٣٨٦. (ز)

٣٨٦ قال ابن عطية (١/٢٩٥): «﴿الفاسقون﴾ هنا: الخارجون عن الإيمان؛ فهو فِسْق الكفر».

2:100Page 15

أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠

Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.

﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٠﴾ - قراءات

٣٠٥٦- عن ابن جريج: في قوله: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾، قال: ... وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٩.

وقراءة ابن مسعود هذه قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٤٩٣.]]. (١/٤٩٨)

﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٠﴾ - نزول الآية

٣٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال مالك بن الصَّيْف[[كذا في نسخة الدر المنثور المحققة، وفي سيرة ابن هشام ١/٥٤٧ وتفسير ابن جرير (تحقيق: شاكر، وتحقيق: التركي): جميعها بالصاد المهملة. وجاء في بعض المصادر بالضاد المعجمة.]] حين بُعِث رسولُ الله ﷺ، وذَكَر ما أخَذَ عليهم من الميثاق، وما عَهِد إليهم في محمد: واللهِ، ما عَهِد إلينا في محمد، ولا أخَذَ علينا ميثاقًا. فأنزل الله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٨، وابن أبي حاتم ١/١٨٣ (٩٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.

قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (١/٤٩٧)

﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٠﴾ - تفسير الآية

٣٠٥٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون﴾، قال: نعم، ليس في الأرض عهدٌ يُعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يُعاهِدون اليومَ وينقضون غدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]. (ز)

٣٠٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نبذه﴾، قال: نَقَضَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٩، وابن أبي حاتم ١/١٨٤.]]. (١/٤٩٨)

٣٠٦٠- قال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود، كفِعْلِ بني قُرَيْظَة والنَّضِير[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/١٢٦.]]. (ز)

٣٠٦١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لا يؤمنون﴾، يقول: لا يؤمنون بما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]. (ز)

٣٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أوكلما عاهدوا عهدا﴾ بينهم وبين النبي ﷺ ﴿نبذه فريق منهم﴾ من اليهود، ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

٣٠٦٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿نبذه فريق منهم﴾، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدًا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٩.]]٣٨٧. (١/٤٩٨)

٣٨٧ قال ابن جرير (٢/٣٠٩): «أمّا النبذُ فإنّ أصله في لغة العرب: الطرح، ولذلك قيل للملقوط: المنبوذ؛ لأنه مطروحٌ مرميٌّ به...، فمعنى قوله -جل ذكره-: ﴿نبذه فريق منهم﴾ طرحه فريق منهم، فتركه ورفضه ونقضه».

وذكر ابن عطية (١/٢٩٦) أن الضمير في قوله:﴿أكثرهم﴾يحتمل احتمالين: الأول: العود على الفريق. الثاني: العود على جميع بني إسرائيل، وعلَّق عليه، بقوله: «وهو أذم لهم».

2:101Page 15

وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

And when a messenger from Allāh came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allāh [i.e., the Torah] behind their backs as if they did not know [what it contained].

﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِیقࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝١٠١﴾ - نزول الآية

٣٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وأبي ياسر ابن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وأبي لبابة ابن عمرو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِیقࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝١٠١﴾ - تفسير الآية

٣٠٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ ذِكْرَ يهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٤.]]. (ز)

٣٠٦٦- قال عامر الشعبي: كانوا يقرؤون التوراة، ولا يعملون بها[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/١٢٦.]]. (ز)

٣٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يقول: نقضه فريق من الذين أوتوا الكتاب ﴿كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ أي: أنّ القوم قد كانوا يعلمون، ولكنهم أفسدوا علمهم، وجحدوه، وكتموه، وكفروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٢، وابن أبي حاتم ١/١٨٥ والشطر الأخير منه من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ.]]. (ز)

٣٠٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم﴾ الآية، قال: ولَمّا جاءهم محمد ﷺ عارضوه بالتوراة، فخاصموه بها، فاتَّفَقَت التوراةُ والقرآنُ، فنبذوا التوراة، وأخذوا بكتاب آصَف، وسحرِ هاروت وماروت، كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الأمر باتِّباع محمد ﷺ وتصديقه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١١-٣١٢، وابن أبي حاتم ١/١٨٤ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾، ولم أجد ما تبقى من نقل السيوطي في كلا المصدرين، إلا خلال تعليق ابن جرير على الآية، فهو بنصه، وربما التبس الأمر على السيوطي ﵀ فظنه تتمة لتفسير السدي. والله أعلم.]]٣٨٨. (١/٤٩٨)

٣٨٨ قال ابن جرير (٢/٣١١-٣١٢) مُستدلًّا بقولِ السّدّي هذا، ومبيّنًا تأويل قوله تعالى: ﴿وراء ظهورهم﴾: «وهذا مَثَلٌ، يقال لكل رافضٍ أمرًا كان منه على بال: قد جعل فلان هذا الأمر منه بظهر، وجعله وراء ظهره. يعني به: أعرض عنه، وصَدَّ، وانصرف».

وبنحوه قال ابن عطية (١/٢٩٧)، وزاد استدلالًا بلغةِ العرب، فقال: «والعرب تقولُ: جعلَ هذا الأمر وراء ظهره، ودبر أُذنِه».

٣٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم﴾ يعني: اليهودَ ﴿رسول من عند الله﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ يعني: يُصَدِّقُ محمدًا أنه نبيٌّ رسولٌ معهم في التوراة؛ ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: جعل طائفة من اليهود ﴿كتاب الله﴾ يعني: ما في التوراة من أمر محمد ﴿وراء ظهورهم﴾ فلم يَتَّبِعوه، ولم يُبَيِّنوه للناس، ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ بأنّ محمدًا رسول نبي؛ لأن تصديقَه معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

٣٠٧٠- قال سفيان بن عيينة: أدْرَجُوها في الحرير والدِّيباج، وحَلَّوْها بالذهب والفضة، ولم يعملوا بها، فذلك نَبْذُهم لها[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/١٢٦.]]٣٨٩. (ز)

٣٨٩ ذكر ابنُ عطية (١/٢٩٧) أنّ المراد بكتاب الله: القرآن، لأنّ التكذيب به نبذ، ثم قال: «وقيل: المراد: التوراة؛ لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском