At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:102–103, continued
وعلَّقَ ابن كثير (١/٥٣٢) قائلًا: «وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن، وقتادة، وأبي العالِية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال».
﴿وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾ - تفسير
٣١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن عَبّاد- قال: إنّ هاروت وماروت أُهْبِطا إلى الأرض، فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نَهَياه أشد النَّهْيِ، وقالا له: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾. وذلك أنهما علما الخير والشر، والكفر والإيمان، فعرفا أنّ السحر من الكفر، فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا، فإذا أتاه عاين الشيطان فعلَّمه، فإذا تعلمه خرج منه النور، فنظر إليه ساطعًا في السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٢، ١٩٤.]]. (١/٥٢٣)
٣١٥٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي صالح [الهذيل بن حبيب]- في قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل﴾، قال: وكان هاروت وماروت مطيعين لله ﷿، هبطا بالسحر ابتلاء من الله لخلقه، وعهد إليهما عهدًا أن لا يُعَلِّما أحدًا سحرًا حتى يقولا له مقدمة: ﴿إنما نحن فتنة﴾ يعني: محنة وبلوى، ﴿فلا تكفر﴾ فإذا أبى عليهما إلا تعليم السحر قالا له: اذهب إلى موضع كذا وكذا، فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا كنت ساحرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]. (ز)
٣١٥٧- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٣١٥٨- والحسن البصري -من طريق سعيد- قالا: كانا يُعَلِّمان السحر، فأخذ عليهما أن لا يُعلِّما أحدًا حتى يقولا: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٢ عن الحسن من طريق عباد، وعن قتادة من طريق أبي جعفر. وذكره يحيى بن سلام عن قتادة -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-.]]. (١/٥٣٤)
٣١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما نحن فتنة﴾، قال: بلاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٩٢ من طريق أبي جعفر.]]٤٠٩. (١/٥٣٤)
٤٠٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٣٥٦)، وابن كثير (١/٥٣٦) إلى ما ذهب إليه قتادة مِن أنّ الفتنة في ذلك الموضع معناها: الاختبار، والابتلاء.
٣١٦٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: إذا أتاهما -يعني: هاروت وماروت- إنسانٌ يريد السحر وعَظاه، وقالا له: لا تكفر، إنما نحن فتنة. فإن أبى قالا له: ائْت هذا الرماد فبُلْ عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتى يدخل السماء، وذلك الإيمان، وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكلِّ شيء منه، فذلك غضبُ الله، فإذا أخبرهما بذلك عَلَّماه السحر، فذلك قول الله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٥.]]. (ز)
٣١٦١- وقال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: لا يُعَلِّمان إلا الفُرْقَة، وأُخِذَ عليهما أن لا يُعَلِّما أحدًا حتى يتقدما إليه ويقولا له: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٣.]]. (ز)
٣١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، وذلك أنّ هاروت وماروت يصنعان من السحر الفُرْقَةَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]. (ز)
٣١٦٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أخذ الميثاق عليهما أن لا يعلما أحدًا حتى يقولا: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾. لا يجترئ على السحر إلا كافرٌ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٦.]]٤١٠. (ز)
٤١٠ ذكر ابن عطية (١/٣٠٣) أن المهدوي حكى أن قولهما: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ استهزاء، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله.
وعلَّقَ ابن كثير (١/٥٣٦) على الاستدلال بهذه الآية على تكفير مَن تعلَّم السحر بقوله: «ويستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عبد الله، قال: «من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ». وهذا إسناد جيد، وله شواهد أُخَر».
﴿وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣١٦٤- عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس مِنّا مَن تَطَيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن عَقَد عُقْدَة، ومَن أتى كاهِنًا، فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزِل على محمد»[[أخرجه البزار ٩/٥٢ (٣٥٧٨).
قال البزار: «وهذا الحديث قد روي بعض كلامه من غير وجه، فأما بجميع كلامه ولفظه فلا نعلمه يروى إلا عن عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إلا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار بصري لا بأس به». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١١٧ (٨٤٨٠): «رجاله رجال الصحيح، خلا إسحاق بن الربيع، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٣٠ (٢١٩٥) بعد أن ساق له شاهِدَيْن: «وبالجملة، فحديث الترجمة حسن، بل هو صحيح بهذين الشاهدين».]]. (١/٥٣٥)
٣١٦٥- عن صفوان بن سُلَيْم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تعلَّم شيئًا مِن السحر قليلًا أو كثيرًا كان آخر عهده من الله»[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/١٨٤ (١٨٧٥٣) مرسلًا.]]. (١/٥٣٥)
٣١٦٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن أتى كاهنًا أو ساحرًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد[[أخرجه البزار (١٨٧٣، ١٩٣١)، وعند الحاكم ١/٨ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١١٨: «رجاله رجال الصحيح، خلا هبيرة بن يريم، وهو ثقة». وينظر: غاية المرام للألباني (٢٩٠).]]. (١/٥٣٤)
٣١٦٧- عن عائشة أنّها قالت: قدِمَتْ عليَّ امرأةٌ من أهل دَوْمَةِ الجَندَل تبتغي رسول الله ﷺ بعد موته حَداثَة ذلك، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به، قالت: كان لي زوج، فغاب عنِّي، فدخلتُ على عجوز، فشكوتُ إليها، فقالت: إن فعلتِ ما آمُرُكِ، فأجعله يأتيك. فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين، فركبتُ أحدهما، ورَكِبَت الآخر، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل، فإذا أنا برَجُلَيْن مُعَلَّقَيْن بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ فقلت: أتعلم السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري، وارجعي. فأبَيْتُ، وقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبُولِي فيه. فذهبتُ، ففزِعتُ، ولم أفعل، فرجعت إليهما، فقالا: فعلتِ؟ فقلت: نعم. فقالا: هل رأيتِ شيئًا؟ قلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: لم تفعلي، ارجعي إلى بلدكِ، ولا تكفري. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبولي فيه، ثم ائْتِي. فذهبتُ، فاقْشَعَرَّ جلدي، وخِفْتُ، ثم رجعتُ إليهما، فقلت: قد فعلتُ. فقالا: ما رأيتِ؟ فقلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: كذبتِ، لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك، ولا تكفري، فإنكِ على رأس أمرك. فأبيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبُولِي فيه. فذهبت، فبُلْتُ فيه، فرأيت فارسًا مُقَنَّعًا بحديد خرج مِنِّي حتى ذهب في السماء، وغاب عَنَّي حتى ما أراه، وجئتُهما، فقلتُ: قد فعلتُ. فقالا: فما رأيتِ؟ فقلتُ: رأيت فارسًا مُقَنَّعًا خرج مِنِّي، فذهب في السماء حتى ما أراه. قالا: صدقتِ، ذلك إيمانُك خرج منكِ، اذهبي. فقلت للمرأة: واللهِ، ما أعلم شيئًا، ولا قالا لي شيئًا. فقالت: بلى، لم تريدي شيئًا إلا كان، خذي هذا القمح فابْذُرِي، فَبَذَرْتُ، وقلت: أطْلِعِي. فأَطْلَعَت، قلت: أحْقلِي. فأَحْقَلَت، ثم قلت: أفْرِكِي، فأَفْرَكَت، ثم قلت: أيْبِسي. فأَيْبَسَتْ، ثم قلت: أطْحَنِي. فأَطْحَنَتْ، ثم قلت: أخْبِزِي، فأَخْبَزَتْ، فلما رأيتُ أنِّي لا أريد شيئًا إلا كان سُقِط في يدي، ونَدِمت، والله، يا أم المؤمنين، ما فعلت شيئًا، ولا أفعله أبدًا. فسألَت أصحابَ رسول الله ﷺ وهم يومئذ متوافرون، فما دَرَوْا ما يقولون لها، وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه، إلا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٤، والحاكم ٤/١٥٥، والبيهقي في سننه ٨/١٣٦-١٣٧.]]٤١١. (١/٥٢٤)
٤١١ علَّقَ ابن كثير (١/٥٣٣-٥٣٤ بتصرف) على أثر عائشة هذا بقوله: «وقد ورد أثر غريب، وسياق عجيب في ذلك، أحببنا أن ننبه عليه»، ثم ساق الحديث، وقال: «فهذا إسناد جيد إلى عائشة ﵂. وقد استدل بهذا الأثرِ من ذهب إلى أن الساحر له تَمَكُّنٍ في قَلْبِ الأعيان؛ لأن هذه المرأة بذرت، واستغلت في الحال. واستدل به على أن بابل المذكورة في القرآن هي بابل العراق، لا بابل دُنباوند، كما قاله السدي وغيره».
﴿فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ - تفسير
٣١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد وعكرمة- قال: الملكان يعلمان الناس الفُرْقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز)
٣١٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، قال: يُؤَخِّذون[[التأخيذ: أن تحتال المرأة بحيل في منع زوجها عن جماع غيرها، وذلك نوع من السحر. اللسان (أخذ).]] أحدهما عن صاحبه، ويُبَغِّضون أحدهما إلى صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٣، ٢/٣٥٩ بنحوه، وابن أبي حاتم ١/١٩٣من طريق أبي جعفر بنحوه، ومن طريق سعيد بن بشير: «... ويعطفان واحدًا منهما إلى صاحبه». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤١٢. (١/٥٣٥)
٤١٢ ذكر ابن عطية (١/٣٠٤) أن ﴿يفرقون﴾ معناه: فرقة العصمة، ثم أورد هذا القول، وعلَّق عليه بقوله: «وقيل معناه: ... فهي أيضًا فرقة».
٣١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، والفُرْقَة: أن يُؤَخَّذ الرجل عن امرأته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]٤١٣. (ز)
٤١٣ قال ابن جرير (٢/٣٥٧): «وقوله -جل ثناؤه-: ﴿فيتعلمون منهما﴾ خبرٌ مُبْتَدَأٌ عن المُتَعَلِّمين من المَلَكين ما أُنزِل عليهما، وليس بجواب لقوله: ﴿وما يعلمان من أحد﴾، بل هو خبر مستأنف، ولذلك رُفِع فقيل: ﴿فيتعلمون﴾. فمعنى الكلام إذًا: وما يُعَلِّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة، فيَأَبْوَن قَبُول ذلك منهما، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. وقد قيل: إنّ قوله: ﴿فيتعلمون﴾ خبر عن اليهود، معطوف على قوله: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، وجعلوا ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم. والذي قلنا أشبه بتأويل الآية؛ لأن إلحاق ذلك بالذي يليه من الكلام ما كان للتأويل وجه صحيح أوْلى من إلحاقه بما قد حيل بينه وبينه من معترض الكلام. والهاء والميم والألف من قوله: ﴿منهما﴾ من ذِكْرِ المَلَكَيْن، ومعنى ذلك: فيتعلم الناس من المَلَكَيْن الذي يفرقون به بين المرء وزوجه».
وذكر ابن عطية (١/٣٠٤) أن الضمير في ﴿منهما﴾ قيل بعوده على الملكين، وقيل بعوده على السحر وعلى الذي أنزل على الملكين.
﴿فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣١٧١- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنت». قال الأعمش: أراه قال: «فيلتزمه»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٧ (٢٨١٣).]]. (١/٥٣٦)
٣١٧٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: إن الملائكة فيما بينهم إذا علَّمته الإنسَ فصُنع وعُمل به كان سحرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز)
﴿وَمَا هُم بِضَاۤرِّینَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٣١٧٣- عن الحسن البصري -من طريق سَلّام بن مسكين- في قوله: ﴿وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله﴾، قال: لا يَضُرُّ هذا السحرُ إلا من دخل فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز)
٣١٧٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾، قال: نعم، مَن شاء اللهُ سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط، ولا يستطيعون ضُرَّ أحد إلا بإذن الله، كما قال الله -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-.]]. (ز)
٣١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هم بضارين﴾ يعني: السحرة ﴿به من أحد﴾ يعني: بالسحر ﴿من أحد إلا بإذن الله﴾ في ضُرِّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧]]. (ز)
٣١٧٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾، أي: بتَخْلِية الله بينه وبين ما أراد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز)
٣١٧٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿إلا بإذن الله﴾، قال: بقضاء الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٢.]]٤١٤. (١/٥٣٥)
٤١٤ ذكر ابنُ جرير (٢/٣٦٢) أنّ للإذن في كلام العرب أوجهًا: منها: الأمر على غير وجه الإلزام. ومنها: التخلية بين المأذون له والمخلّى بينه وبينه. ومنها: العلم بالشيء.
وذَهَبَ إلى أنّ المراد بالإذن في الآية: العلم بالشيء، ثم قال: «كأنه قال -جل ثناؤه-: وما هم بضارين بالذي تعلموا من الملكين من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره»، مُستدلًّا بأثر سفيان، ولم يُورِد غيرَه.
﴿وَیَتَعَلَّمُونَ مَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡۚ﴾ - تفسير
٣١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويتعلمون ما يضرهم﴾ فيتعلمون السحر من الشياطين، والفرقة من هاروت وماروت ﴿ولا ينفعهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ﴾ - تفسير
٣١٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: لمن اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣.]]. (ز)
٣١٨٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾، أي: لَمَنِ اسْتَحَبَّه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز)
٣١٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد علموا﴾، قال: لقد عَلِم أهلُ الكتاب فيما يقرؤون من كتاب الله، وفيما عُهد لهم: أنّ الساحر لا خَلاق له عند الله يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٥ من طريق سعيد بن بشير. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٣٥)
٣١٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز)
٣١٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، يعني: اليهود. يقول: لقد عَلِمَت اليهود أنّ مَن تعلمه واختاره ما له في الآخرة من خَلاق[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز)
٣١٨٤- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق شِبْل- قوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾، قال: اشترى ما يُفَرِّق به بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز)
٣١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾، يقول: لقد علمت اليهود في التوراة لَمَن اختار السحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]. (ز)
٣١٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: قد علمت يهودُ أنّ في كتاب الله في التوراة: أنّ مَن اشترى السحر وترك دين الله ما له في الآخرة من خَلاق، ومَن لم يكن له خَلاق فالنار مثواه ومأواه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٤.]]٤١٥. (ز)
٤١٥ ذكر ابن عطية (١/٣٠٥) أن الضمير في ﴿يعلمون﴾ عائد على بني إسرائيل باتفاق، ثم قال: «ومَن قال: إنّ الضمير في ﴿علموا﴾ عائد عليهم. خرج هذا الثاني على المجاز، أي: لما عملوا عمل من لا يعلم كانوا كأنهم لا يعلمون. ومَن قال: إنّ الضمير في ﴿علموا﴾ عائد على الشياطين أو على الملكين. قال: إنّ أولئك علموا أن لا خلاق لمن اشتراه، وهؤلاء لم يعلموا فهو على الحقيقة». ونقل أنّ مكيًّا قال بأن الضمير في ﴿علموا﴾ لعلماء أهل الكتاب، وفي قوله: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ للمتعلمين منهم.
﴿مَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲۚ﴾ - تفسير
٣١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: قِوام[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٦.]]. (١/٥٣٧)
٣١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن عَبّاد- في قوله: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: من نصيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (١/٥٣٧)
٣١٨٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾. قال: من نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت وهو يقول:
يَدْعُون بالوَيْلِ فيها لا خَلاق لهم إلا سَرابِيل من قِطْرٍ وأغلال[[أخرجه الطَّسْتِيُّ -كما في الإتقان ٢/٨٢-.]]. (١/٥٣٧)
٣١٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: من نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (١/٥٣٧)
٣١٩١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: ليس له دين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤، وابن جرير ٢/٣٦٦، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (١/٥٣٧)
٣١٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: ليس له في الآخرة جَنَّة عند الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤، وأخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٥كلاهما بلفظ: ليس له في الآخرة جهة عند الله.]]. (ز)
٣١٩٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾: من نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز)
٣١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾، يقول: ما لَه في الآخرة من نصيب. نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿فاستمتعتم بخلاقكم﴾ [التوبة:٦٩]، وكقوله: ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ [آل عمران:١٧٧]، يعني: نصيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز)
٣١٩٥- قال سفيان -من طريق وكيع-: سمعنا في قوله: ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾ أنّه ما له في الآخرة من نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥.]]٤١٦. (ز)
٤١٦ رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٦٦) أنّ الخلاقَ هنا بمعنى: النصيب، مستندًا إلى نظائره من السّنّة، ولغة العرب، ودلالةِ العقل، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والسّدّيّ، وسفيان، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الخلاق في هذا الموضع: النصيب. وذلك أنّ ذلك معناه في كلام العرب، ومنه قول النبي ﷺ: «لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين بأقوامٍ لا خَلاق لهم». يعني: لا نصيب لهم ولا حَظَّ في الإسلام والدين».
﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡا۟ بِهِۦۤ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ١٠٢﴾ - تفسير
٣١٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولبئس ما شروا﴾، قال: باعوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٨، وابن أبي حاتم ١/١٩٥ وزاد: يعني: اليهود.]]. (١/٥٣٨)
٣١٩٧- عن الحسن البصري: لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-.]]. (ز)
٣١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولبئس ما شروا﴾ يقول: باعوا به أنفسهم من السحر، ﴿لو﴾ يعني: إن ﴿كانوا يعلمون﴾، ولكنهم لا يعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]. (ز)
2:103Page 16
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣
And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟﴾ - تفسير
٣١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كل شيء في القرآن ﴿لو﴾ فإنه لا يكون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٦. وعزاه السيوطي لابن جرير، ولم أجده فيه.]]. (١/٥٣٨)
٣٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا﴾ قال: ءامنوا بما أنزل، ﴿واتقوا﴾ قال: اتَّقَوْا ما حَرَّم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥-١٩٦.]]. (ز)
٣٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لليهود: ﴿ولو أنهم آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بمحمد ﷺ، ﴿واتقوا﴾ الشركَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]. (ز)
﴿لَمَثُوبَةࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَیۡرࣱۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ١٠٣﴾ - تفسير
٣٢٠٢- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿لمثوبة من عند الله﴾، أيْ: لثواب من عند الله خير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز)
٣٢٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لمثوبة﴾، قال: ثواب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤، وابن جرير ٢/٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (١/٥٣٨)
٣٢٠٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله﴾، قال: أمّا المثوبة فهو الثواب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز)
٣٢٠٥- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز)
٣٢٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير﴾، يقول: لثواب من عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز)
٣٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمثوبة من عند الله﴾ يقول: لكان ثوابهم عند الله خير من السحر والكفر، ﴿لو﴾ يعني: إن كانوا ﴿يعلمون﴾. نظيرها في المائدة [٦٠]: ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله﴾، يعني: ثوابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]٤١٧. (ز)
٤١٧ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣٧٢)، وابن عطية (١/٣٠٦)، وابن تيمية (١/٢٨٩) إلى أنّ المثوبة في الآية بمعنى: الثواب، كما هو في لسان العرب، قال ابن عطية: «والمثوبة عند جمهور الناس بمعنى: الثواب والأجر، وهذا هو الصحيح». ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: معناه لرجعة إلى الله من ثاب يثوب إذا رجع». وبيَّن أن قوله تعالى: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ يحتمل احتمالين: الأول: نفي العلم عنهم. الثاني: أن يراد: لو كانوا يعلمون علمًا ينفع.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences